للاطلاع علي أهم السوابق القضائية في التحكيم اضغط هنا .
حكم حديث لمحكمة النقض المصرية قضي فيه برفض الطعن بالنقض وتأييد حكم محكمة الاستئناف فيما انتهى إليه بصحة حكم التحكيم الصادر تحت مظلة مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي تأسيسًا على المبادئ الآتية التي أكدت عليها في حكمها:
١- التزام المحكم بالإفصاح عن الظروف التي تكون من شأنها إثارة الشك حول حيدته واستقلاله هو مبدأ عام أقره قانون التحكيم المصري شأنه شأن سائر التشريعات التحكيمية وقواعد مراكز التحكيم المعتبرة كافة، وكذلك إرشادات رابطة المحامين الدولية في خصوص تعارض المصالح في التحكيم الدولي (IBA Guidelines on Conflicts of Interest in International Arbitration)، مما مؤداه التزام رئيس هيئة التحكيم شأنه شأن المحكم المعين بالإفصاح عن مثل هذه الظروف كعلاقته بشريك أو أحد موظفي مكتب المحاماة الذي يمثل طرف التحكيم في النزاع والتي يترتب على عدم الإفصاح عنها رفع عبء إثبات عدم العلم بها، إلا أنها لا ترتب تلقائيا بطلان حكم التحكيم، لوجوب قيام دليل ملموس علاوة على عدم الإفصاح على تحيز المحكم لصالح أي من طرفي التحكيم.
٢- أن قانون التحكيم المصري جاء متوافقا مع نصوص القانون المدني المصري فيما ورد بنص المادة ٥٣/١/ب من قانون التحكيم من أن تقضي المحكمة ببطلان حكم التحكيم إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذي يحكم أهليته، إلا أن إبرام شركة أجنبية لاتفاق تحكيم رغم عدم قيدها بالسجل التجاري في مصر وإن كان مخالفا لقاعدة آمرة في قانون السجل التجاري المصري، إلا أن ذلك لا يخالف النظام العام في مصر ومن ثم لا يبطل تصرف الشركة المذكورة المثبت لها أهلية إبرام اتفاق التحكيم وفق قانون جنسيتها.
٣- أنه لا مجال للتحدي بانعدام صفة عضو مجلس إدارة الشركة الطاعنة في إبرام اتفاق التحكيم تطبيقا لنصوص قانون الشركات التي تتولى حماية مصالح الغير حسن النية الذي يتعاقد مع ممثل الشركة وإن كان متخطيا لسلطاته، عطفا على عدم إمكان استفادة المخطئ من خطأه تطبيقا لمبدأ ال estoppel “من سعى إلى نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه".
٤- أنه لا مجال للتحدي بمخالفة حكم التحكيم للنظام العام لجمهورية مصر العربية لتكييفه العقد كونه قرضا بفائدة لا عقد وكالة استثمار، ذلك أن نطاق دعوى البطلان لا يتسع بأي حال كان لإعادة النظر في موضوع حكم التحكيم، إذ أن دعوى البطلان لا تعدو أن تكون طعنا بالاستئناف على حكم التحكيم، مما ترتب عليه رفض النعي ببطلان اتفاق التحكيم كأثر من آثار هذا التكييف كونه لا يمتد أثره إلى تاريخ إبرام اتفاق التحكيم.
٥- أن هيئة التحكيم لم تستبعد القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع لاتفاقهما على تطبيق أحكام القانون المصري فيما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية بقضائها بتكبد الطاعنة فائدة قدرها ٧٪، ذلك أن الدستور المصري لم يجعل أحكام الشريعة الإسلامية واجبة الإعمال بذاتها وإنما في إطار ما سنه المشرع بالتوافق مع أحكامها، وأنه ترتيبا على ذلك فإن قانون التجارة المصري لم يحظر القضاء بعائد مالي للتاجر في نطاق عمليات القروض التي يدخل فيها، وخاصة ولكون طرفا التحكيم لم يحددا على وجه الدقة فقه الشريعة الإسلامية المراد اتباعه، كون أحكامها تختلف زمانا ومكانا، مما اعتبرته المحكمة سببا أدعى لرفض هذا النعي والقضاء بصحة حكم التحكيم.
التحكيم الدولى
هناك العديد من طرق التحكيم المختلفة التي تتم بين المختلفين سواء كان بالاتفاق فيما بينهم أو بعمل صيغة عقد كاملة يقوم بها المحكمين في الفصل بين الأطراف محل النزاع، حيث أنه هناك طريقتين لعمل ذلك إما بعمل التحكيم من خلال العقد الأساسي كبند رئيسي داخل موضوع المشكلة التي بين الأطراف أو من خلال عمل عقد مستقل يحمل شروط التحكيم، وفي هذا المقال سوف نتناول الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم.
شرط التحكيم
إن العلاقة القانونية التي تربط بين طرفين سواء كان بينهم علاقة تجارية أو أمر اداري فإن هناك بعض الشروط التي يتم وضعها بشكل رئيسي كبنود داخل العقد الأساسي بينهم من البداية.
ذلك لتنسيق كافة الروابط القانونية للتحكيم فيما بينهم، وعلاج أي مشكلات قد تنشب في أي حدث قد يدور في تلك الشراكة.
ذلك يسمى شرط التحكيم وهو يتم استخدامه في الحياة العملية بصورة دارجة وطبيعية للغاية حيث أنه أمر ضروري.
لذا يجب اختياره بشكل دائم وهو يتم وضعه بصورة مختصرة للغاية، ويتم التنويه على أنه يتم استخدامه في حال الحاجة للتحكيم فيما بين أطراف الشراكة في حال وقوع نزاع ما.
حيث أن تلك الطريقة تكون مختصرة بدرجة واضحة، حيث فقط يتم القول مثلاً أن في حال حدوث خلاف ما يتم إحالة الأمر إلى التحكيم.
أما في بعض الحالات يتم إضافة بعض الأمور من بين الطرفين مثل إضافة بعض الأحكام الأخرى لشروط التحكيم.
مثل أن يتم إضافة القانون الواجب التطبيق في النزاع، أو تحديد مكان اقامة التحكيم، كما يتم الاهتمام بالأطراف الذين في هيئة التحكيم.
حيث يتم اختيار كافة المؤهلات أو بعضها التي يشملها كل أو بعض أعضاء هيئة التحكيم التي سوف تقوم بالفصل والتحكيم في المشكلات.
هناك بعض الحالات النادرة يتم وضع بها بعض الشروط، مثل سن أو نوع وجنسية بعض أعضاء هيئة التحكيم، أو اشتراط أن يكون رئيس هيئة التحكيم مدقق حسابات أو محامي أو أن يكون مهندساً.
مشارطة التحكيم
هنا الأمر يكون مختلف بشكل كبير عن شرط التحكيم وهنا يكمن الفرق فيما بينهم، حيث أن هنا لا يمكن وضع الشروط داخل العقد الذي بين الطرفين.
فإن مشارطة التحكيم هي عبارة عن عقد مستقل عن العقد الأصلي الذي تم التعاقد عليه بين الطرفين، وفي ذلك العقد المستقل يتم وضع كافة شروط التحكيم.
إضافة إلى ان مشارطة التحكيم لا تتم في بداية التعاقد بين أطراف النزاع، بينما يتم وضعها بعد حدوث الخلاف أو النزاع بشكل كامل وليس قبل حدوث النزاع.
من أهم شروط وضع مشارطة التحكيم هي أنه يجب أن لا يكون تم وضع في العقد الأصلي أي من بنود التحكيم، أي عدم وجود شرط التحكيم في العقد الأصلي.
حيث أن شرط التحكيم هو بند رئيسي يتم وضعه في العقد الأصلي، بينما مشارطة التحكيم يتم الاشارة فيها إلى أنه لا يوجد أي اتفاق على التحكيم في العقد.
الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم
يظهر الفرق أيضاً في بعض الأشياء الهامة التي لا يجب إغفالها، حيث أنه يظهر جلياً من خلال القيام باختيار الطريقة التحكيمية وهيئة التحكيم في شرط التحكيم.
بينما في مشارطة التحكيم يتم اختيار المحكمين وطريقة التحكيم بعد وقوع النزاع بالفعل، ومن أبرز الفروق أيضاً هي التفاصيل التي تتضمنها المشارطة.
حيث تشمل بعض النقاط الهامة مثل الاتفاق بالتفصيل عن احالة التحكيم إلى محاكم معينة، شرح تفاصيل النزاع بصورة كاملة، اختيار أسماء المحكمين وتوضيح أطراف النزاع.
حكم حديث لمحكمة استئناف القاهرة قضي فيه ببطلان حكم التحكيم الصادر وفقا لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي في الدعوى التحكيمية رقم ١٣٤٠ لسنة ٢٠١٩ تأسيسًا على أربعة أوجه للبطلان:
١- عدم وجود اتفاق تحكيم في اتفاقية التنازل والتسوية والتي لم يمتد إليها اتفاق التحكيم الوارد في صورة شرط تحكيم بعقد التطوير العقاري المبرم بين طرفي النزاع.
٢- أنه على الفرض الجدلي والذي لم تسلم به المحكمة بامتداد اتفاق التحكيم إلى اتفاقية التسوية، فإن هيئة التحكيم قد فصلت في مسائل لم يشملها هذا الاتفاق وجاوزت حدوده، ذلك أن اتفاق التحكيم لم يكن يشمل مسألة بطلان اتفاق التسوية.
٣- فصلت هيئة التحكيم في مسألة بطلان اتفاق التسوية غير الواردة ببيان دعوى المحتكمة أثناء الإجراءات التحكيمية، مما عد تغولا منها على ما لم يطلبه الخصوم للفصل فيه بطريق التحكيم.
٤- مخالفة الحكم للنظام العام لجمهورية مصر العربية وهو ما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ذلك أن حكم التحكيم فصل في مسألة بطلان اتفاق التنازل والتسوية الصادر في شأنها حكم نهائي بات من المحكمة المختصة أصلا بنظرها.
وقد أكدت المحكمة على مبدأ هام في حكمها وهو أن ميعاد بدء سريان مدة ال ٩٠ يوم المقررة قانونا لدعوى البطلان لا تبدأ إلا من تاريخ إعلان الحكم من الطرف المحكوم له إلى المحكوم عليه بالطريقة الرسمية المنصوص عليها في قانون المرافعات أي إعلان رسمي على يد محضر.
ضرورة أن يكون المحكم ذكراً:
ثار خلاف بين الفقه حول تولي المرأة منصة التحكيم ، فذهب بعض الفقه إلى جواز تولي المرأة منصة التحكيم ، فلا يوجد ما يمنعها من أن تكون محكمة بل ذهب الاستاذ Pierre Lalive إلى أنه في الممارسة العملية ، تولت المرأة بالفعل وظيفة التحكيم وأثبتت جدارتها ، وإن منعها يتعارض مع الاتجاه العام في أوروبا ، حيث مشاركة النساء في العديد من الوظائف القضائية إلا أن البعض الآخر ذهب إلى عدم جواز أن تكون المرأة محكمة ، وذلك لأن وظيفة التحكيم مثل وظيفة القضاء وهي ممنوعة على المرأة .
وبإستقراء نص المادة 16/ 2 تحكيم مصري والمادة 1451 مرافعات فرنسي ، نجد أنه لم يشترط المشرع أن يكون المحكم من جنس معين ، ومن ثم يجوز أن تكون المرأة مُحكمة ، وهذا هو الرأي الراجح في الفقه الإسلامي إذ يرى جواز تولي المرأة منصة التحكيم (د.محمد سليم العوا ، التحكيم وشرطه في الفقه الاسلامي ، مجلة التحكيم العربي العدد السادس بند 21 ص 86).
ومن ثم اذا صدر حكم تحكيم من إمرأة فإنه يعتبر صحيحاً ولا يجوز الإدعاء ببطلان لصدوره من مُحكِمة وليس محكم .
ديانة المحكم:
لا يوجد في القانون الفرنسي أي تمييز بين المحكمين على أساس الديانة ، وكذلك في القانون المصري ، إلا أني أرى إن كان أطراف التحكيم من ديانة غير الإسلام فيمكن أن يحكم بينهم غير مسلم ، أما إذا كان المتخاصمون مسلمين ، فلا يصح أن يتولى التحكيم من غير المسلمين لأن التحكيم قضاء ، ولأن القضاء ولاية ، ولا ولاية لكافر على مسلم وقد ثبت ذلك بقوله تعالى : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) (النساء الاية 141).
فشرط الاسلام في القضاء لم يختلف عليه المسلمون وبه قال جميع العلماء وعليه انعقد الإجماع .(عادل بن حمد أمين روزي، اختيار المحكمين وواجباتهم وحقوقهم ، ندوة الصلح والتحكيم ، الطائف السعودية الفترة من 15-16/ 5/ 1424 هـ.
وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للنظام السعودي "يكون المحكم من الوطنيين أو الأجانب المسلمين …….".
ويرى الاستاذ Pierre Lalive أن ((التشريعات الحديثة مثل مصر لا تفرق بين المحكم المسلم والغير مسلم ، نظراً لأن تلك التشريعات تعترف بخصوصية التحكيم التجاري الدولي ، ومن ثم يرى جواز تحكيم غير المسلم )).
إلا أني أرى أن خصوصية التحكيم التجاري لا يجب أن تهدم أصل من أصول الدين الاسلامي .
الدكتور معتز عفيفي
نظام الطعن على حكم التحكيم.
📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات