سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٨م
للمزيد من الاحكام القضائية تابع مجلة الاحكام القضائية السودانية بالضغط هنا
المحكمة العليا
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد دينج بتول ديو
(م ع/م ك/104/1978)
المبادئ:
إثبات – عدم مثول الشاهد أمام المحكمة التي تحاكم المتهم بناء على إفادة ذلك الشاهد – يحرم المحكمة من الحكم على سلوكه – (Demeanour) – ارتباط ذلك بتقييم الإفادة.
عدم مثول الشاهد أمام المحكمة التي تحاكم المتهم بناء على إفادة ذلك الشاهدذون شك تنقص من إفادته لأن عدم مثوله أمامها يحرم المحكمة من إتاحة الفرصة لها للمحكوم على سلوكه (Demeanour) عند أداء الشهادة وهذا لو ارتباطه عند تقييم إفادته إذ أن تقييم البينة يعتمد ضمن ما يعتمد على الوثوق من عدالة الشاهد لأداء البينة.
(الحكـــــم)
25/11/1978:
القاضي حسن علي أحمد:-
هذه إجراءات محكمة كبرى عقدت بكوستي بتاريخ 12/4/1978 لمحاكمة المتهم الأول دينج بول ديو – تحت المادة 251 من قانون العقوبات لقتله المتوفى محمد سعيد ولمحاكمة المتهم الثاني – جون أروب – تحت المادة 179 من قانون العقوبات لتستره على المتهم الأول . لقد وجدت المحكمة الكبرى المتهم الأول مذنباً تحت المادة 251 من قانون العقوبات وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت . كما وجدت المتهم الثاني مذنباً تحت المادة 179 من قانون العقوبات وقضت بحبسه ثلاثة سنوات.
رفعت أوراق هذه القضية لهذه المحكمة للتأييد بمقتضى المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية.
الحقائق التي توصلت إليها المحكمة الكبرى وأسست عليها إدانة المتهمين رصدتها في موجز بياناتها وجرت على النحو التالي :-
في ليلة 5/10/1975 كان القتيل ينام بغرفته داخل جامع كوستي وهو كان يعمل فراشاً بالجامع متبرعاً للقيام بهذا العمل نظير بعض الحسنات التي كان يتقاضاها من المصلين . أثناء نومه داخل غرفته دخل الجامع المتهم الأول والثاني وكان الوقت ليلاً . كان المتهم الأول يحمل السكين المعروضة . كان شاهد الاتهام كوال دينق داخل الجامع أيضاً ، أصاب المتهم هذا الشاهد بالسكين على جنبه الأيسر وأخذ منه مبلغ سبعة قروش كانت معه ، وكان ذلك في حضور المتهم الثاني . بعد ذلك دخل المتهم الأول الغرفة التي ينام بداخلها المتوفى وأثناء وجود المتهم الأول مع القتيل داخل الغرفة سمع الشاهد كوال دينق المتوفى يصيح داخل الغرفة ، وبعد قليل خرج المتهم الأول وخرج من فناء الجامع وتبعه المتهم الثاني وفي الصباح وجد المتوفى في نفس الغرفة وقد فارق الحياة واتضح أن سبب الوفاة يعزى إلى ضربة بالرأس سبت له نزيفاً داخل الرأس أدى إلى موته في نفس ليلة الحادث.
هذه الحقائق التي ركنت المحكمة الكبرى إلى تصديقها والاعتماد عليها في إدانة المتهمين هي شهادة شاهد الاتهام كوال دينق . هذا الشاهد لم يمثل أمام المحكمة الكبرى للإدلاء بإفادته كما أنه لم يمثل أمام محكمة الإحالة بل أن أقواله هذه سبق أن قام بتدوينها قاضي في يومية التحري في حضور المتهمين وبعد حلفه اليمين ، وقد قبلت المحكمة الكبرى أقوال هذا الشاهد كبينة استناداً على ما جرى عليه العمل ووفق عليه في السابقة في قضية حكومة السودان ضد أبو عاقلة زين العابدين المنشورة في نشرة الأحكام الشهرية ديسمبر سنة 1977 حيث ذكرت المحكمة العليا في تلك القضية أنه رغم أن الإجراءات المدونة بواسطة القاضي في يومية التحري وأقوال الشهود الذين استجوبتهم ودون أقوالهم في يومية التحري لا تعتبر إجراءات قضائية بموجب المادة 225-1 من قانون الإجراءات الجنائية رغم ذلك إلا أنه يمكن قبول هذه الأقوال وتقييمها أسوة بالأقوال المأخوذة بمقتضى المواد 225و226و119 من قانون الإجراءات الجنائية.
بعد أن أوضحنا جواز قبول مثل هذه الأقوال كبينة يتعين علينا تمحيصها وتقييمها لنرى إن كانت كافية لتأسيس إدانة المتهم الأول تحت المادة 251 عقوبات عليها.
إن هذا الشاهد ظهر على المسرح أول مرة بعد مضي حوالي خمسة عشر يوماً من الحادث بعد أن حامت حوله الشبهات أنه ربما يكون هو الذي قتل المتوفى بعد أن وصلت معلومات لبوليس المباحث بأنه كان ينام بالجامع ليلة الحادث ، وبناء على هذه المعلومات أحضر لنقطة البوليس ثم بدأ استجوابه بواسطة المتحري (الصفحات 16 ، 17 ، 18 من يومية التحري) ودونت أقواله على المرات المتعددة التي سئل فيها وجاءت أقواله على النحو التالي :-
أنه في الليلة السابقة للعيد كان ينام في الجامع عندما جاءه رجل شلكاوي وفتشه ووجد عنده سبعة قروش أخذها منه وطعنه بالسكين في جنبه الشمال وكان مع الشلكاوي شخص آخر ودخلا البرندة وأضاف أنه لا يعرف إذا دخلا في الأودة أو مشيا (طوالي) لأنه كان واقعاً على الأرض وما شاعر بي حاجة.
بعد الإدلاء بهذه الأقوال أخذ هذا الشاهد أمام ضابط الجنايات وقال أنه سوف يرشد عن المتهمين وقد أخذه أحد الامباشية لداخل المدينة للبحث عن المتهمين ولكن لم يعثر عليهما ، وعند عودة هذا الامباشي والشاهد للنقطة وجد المتهمين الأول والثاني مقبوضاً عليهم بالنقطة . كان الإجراء الطبيعي في هذه الحالة أن يعقد طابور شخصية للشاهد ليتعرف على المتهمين ولكن بدل أن يفعل ذلك عرض المتهمان سوياً للشاهد لمعاينتهما وبعد أن عاينهما شرع المتحري في استجوابه مرة أخرى وقال الشاهد الجماعة الاتنين ديل حضرا له بالليل حوالي الساعة 11 عندما كان بداخل الجامع وأن المتهم الأول أمسك به وأن المتهم الثاني أخذ منه جلابية وأخذ منها سبعة قروش وأن المتهم الأول بعد ذلك طعنه بسكين وأنه شاهدهما دخلا برندة الجامع ثم بعد ذلك دخلا (جوة الاودة بتاعت المرحوم) وأنه راى نور الاودة يضاء ثم سمع المرحوم كورك وطوالي قاموا جارين (وأنه في الصباح ذهب للسوق ولم يدخل على الزول عشان يشوفو ميت أم حي) وأضاف قائلاً (أنا ما بعرف المتهمين من بدري إلا في اليوم الشالوا فيه قروشي).
هذه هي الأقوال والملابسات التي أحاطت بها وعلى الرغم من ذلك يطلب منه أن تعتمد على هذه الأقوال لإدانة المتهم الأول بجريمة خطيرة كجريمة القتل.
إن المثالب التي تؤخذ على بينة هذا الشاهد تتلخص في الآتي :-
1- في أقواله الأولى التي أدلى بها للمتحري نفى أن يكون قد رأى المتهمين يدخلان الغرفة التي كان ينام بداخلها المتوفى.
2- لم يكن الشاهد يعرف المتهمين من قبل الليلة التي يزعم أن المتهم الأول قد طعن فيها المتوفى ولكن على الرغم من أنه ذكر أن الطعن حدث قرب منتصف الليل فأنه أمكنه التعرف على المتهمين عندما أحضرا أمامه بعد مضي خمسة عشر يوم من وقوع الحادث . هذه الحقائق مجتمعة تجعل من غير المحتمل أو على أقل تقدير تلقي ظلاً كثيفاً من الشك في استطاعة الشاهد رغم هذه الظروف التعرف على المتهمين وإن المحك لاستطاعة الشاهد التعرف عليهما كان أن يعرضا عليه في طابور شخصية بعد أن توفر للطابور كل الضوابط القانونية وهذه هي الطريقة أو الوسيلة التي كان يمكن أن يختبر بها صدق الشاهد من كذبه أما وأن هذه الطريقة لم تتبع فإن قول الشاهد بأن المتهمين هما الشخصان اللذان أخذا قروشه وطعناه ثم دخلا غرفة المتوفى وخرجا منها جارين على أثر صراخ المتوفى ، هذا القول هو قول جزاف ألقى به الشاهد على عواهنه وأنا في حل من عدم الوثوق به.
3- أول من تعرف على هذا الشاهد هو أمباشي يدعى جبران وقد قابل الشاهد صدفة في الأنادي وعندما سأله إن كان يعلم شيئاً عن الحادث أجابه بالإيجاب وقال له أنه يعرف القاتل وأنه يدعى سبت (أنظر صفحة 15 من يومية التحري) هذا يعني أن المتهم الأول الذي يدعى دين بتول ليس هو الشخص الذي كان في مخيلة الشاهد قبل أن يعرض عليه المتهم الأول للتعرف عليه وإنما كان في مخيلته شخص آخر يدعى سبت.
إن عدم مثول الشاهد أمام المحكمة التي تحاكم المتهم بناء على إفادة ذلك الشاهد دون شك تنتقص من إفادته لأن عدم مثوله أمامها يحرم المحكمة من إتاحة الفرصة لها على سلوكه (Demeanour) عند أداء الشهادة وهذا له ارتباطه عند تقييم إفادته إذ أن تقييم البينة يعتمد ضمن ما يعتمد على الوثوق في عدالة الشاهد لأداء البينة (Credibility of the Witness).
إن هذا المأخذ في بينة مثل هذا الشاهد الذي لم يمثل أمام المحكمة لا يقلل من شأنه كون أن بينته مقبولة بحسب أنها أفضل ما يمكن الحصول عليه بالنسبة لظروف القضية كما نص عليه في المادة 215 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية لأن صدر هذه المادة نفسها يوجب أن تقبل في كل إجراء قضائي بما يتفق مع المنطق والعدالة للوصول إلى الحقيقة ، وأن المنطق والعدالة يقتضيان أن تتاح للمحكمة التي تحاكم المتهم الفرصة للاستماع إلى الشاهد للتحقيق من عدالته في أداء الشهادة (his credibility) وإذا بينة هذا الشاهد هي البينة الوحيدة ضد المتهم فإن ضرورة مثوله أمام المحكمة تصير أوجب.
إذا أضفنا هذه النقيضة أو هذا المأخذ إلى المثالب الأخرى المتعلقة ببينة هذه الشاهد والتي سبق وأن أوضحناها لصعب علينا الاعتماد على مثل هذه البينة في إدانة المتهم الأول بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات.
أمام اعتراف المتهم الثاني فإنه يقبل كبينة ضد المتهم الذي أدلى به (المادة 111(1) من قانون الإجراءات) ولا يمتد أثره للمتهم الأول ، وهو اعتراف معدول عنه يحتاج إلى تعضيد وليس هناك بينة أخرى تدعمه بعد أن طرحنا جانباً أقوال الشاهد كوال دينق.
وعليه أرى أن نرفض تأييد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمتهمين وأن نأمر بإطلاق سراحهما فوراً.
25/11/1978:
القاضي عمر بخيت العوض :-
بجانب المثالب التي ذكرت فإن أقوال الشاهد أكوال دينق تعتبر أقوال شريك حكماً وليس فعلاً لأنه حضر الحادث ويجب عليه الإبلاغ عنه ولكنه لم يفعل وبالرغم من أنه يدعي أنه أصيب بطعنة سكين ولذلك أوافق على عدم اعتمادها لإدانة المتهمين.
25/11/1978 :
القاضي عبد المنعم الزين النحاس :-
أوافق.
المحكمة العليا
سعادة السيد عمر بحيت العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد آدم عبد الكريم عبد الله
م ع/م ك/95/1978
المبادئ:
إثبات – قبول أقوال المحتضر عن سبب وفاته – تعضيد اقوال المحتضر إجراء تمليه الحكمة والعرف – المنشور الجنائي رقم (14).
1- يمكن قبول الأقوال التي يدلي بها المحتضر سواء كانت مكتوبة أو شفاهة الأسباب المؤدية إلى وفاته أو أية ظروف أخرى أدت إلى موته عندما تطرح أسباب موت ذلك الشخص للتمحيص سواء كان الشخص الذي أدلى بها يتوقع وفاته أم لا.
2- أن طبيعة جرائم القتل والجرائم الخطيرة تبرر التريث والحذر في الأخذ بأقوال المحتضر والركون إليها دونما تعضيد.
الحكــــم
28/11/1978:
القاضي عبد المنعم الزين النحاس :-
عرضت إجراءات هذه المحاكمة (م ع/م ك/95/1978) للنظر في تأييد الإدانة والفصل في الطلب الذي تقدم به المحكوم عليه آدم عبد الكريم عبد الله الذى ادانته محكمة كبرى أخذت بمدني في 23/5/1978 تحت المادة 251عقوبات وقضت عليه بالاعدام.
خلاصة وقائع الطعن أنه فى يوم الحادث 25/2/1977 التف المتهم آدم عبد الكريم وشاهد المحكمة عبد الرحمن يوسف منصور وآخرون حول المرحوم إسماعيل محمود قاسم في إنداية من أنادي الحاج عبد الله يلعبون الميسر ويقارعون المريسة ، وكان المرحوم صاحب الكتشينة – هو المايسترو – الركيب – الموجه للمقامرة ، فقد المتهم ما عنده مما حدا به – كما جرى العرف – أن يطلب من (الركيب) أن يمنحه شيئاً (ليلاقي حظه) رفض المرحوم أن يستجيب لرجاء المتهم ووجهه بأن يجمعها من اللاعبين ، وعند ذلك انتفض الجميع وتفرقوا داخل الإنداية ولحق المتهم بالمرحوم وكرر رجاءه وأصر أن يمنحه المرحوم 25 قرشاً ، غير أن الأخير لم يبدل في موقفه وخرج من الإنداية ، وفي طريقه إلى مربط حماره لحق به المتهم واشتبكا وشهر الأخير مدية كان يربطها حول أفخاذه وسدد طعنة يتيمة إلى المرحوم استقرت في الجهة اليسرى من البطن وسبت جرحاً قاطعاً طوله 4 سم ، اخترق جدار البطن والبربتون مما أدى إلى بروز إمعاء البطن وبالكشف أوضح التقرير الطبي (م2) عن وجود عشرة جروح مختلفة في الإمعاء الصغيرة والغليظة . ، توفى المجني عليه في اليوم التالي للحادث بسبب النزيف الداخلي.
لا جدال في أن أركان جريمة القتل – كما توصلت إليها محكمة الموضوع قد تضافرت البينات لتأسيسها : اعتراف المتهم القضائي (ص 25 من يومية التحري) وترديده لهذا الاعتراف أمام قاضي الإحالة وإصراره عليه أمام المحكمة الكبرى ، يؤيدها أقوال المحتضر التي أدلى بها المجني عليه (ص 1 و 2 من يومية التحري) في يوم 25/2/1978 وتأكيد هذه الأقوال في اليوم التالي (راجع ملحق يومية التحري ص1) كما أن أقوال الشهود لتسند القول بأن المتهم هو الذي بادر بتسديد الطعنة ، والتي – كما أبان التقرير الطبي – أودت بحياة المرحوم.
يتحصل الطعن في قرار الإدانة ، كما يبدو في عريضة المتهم أنه كان يدافع عن نفسه إذ أن المجني عليه ألقاه أرضاً (وخنقني وأنا تعبت من الخنقة ووجدت سكين في ذراع المجني عليه وسحبتها وطعنته بها طعنة واحدة).
استقرت عقيدة المحكمة الكبرى ألي أن أركان عناصر حق الدفاع الشرعي لم يتوفر لصالح المتهم وذلك على هدى ما استعرض أمامها من بينات ، وما ذكره المجني عليه من أقوال محتضر بعد الحادث مباشرة (ص 1 من يومية التحري) وتأييده لهذا القول فيما بعد كما أن المحكمة رفضت الركون إلى أقوال المتهم للتضارب الذي شابها في مراحل التحري.
أوضح المنشور الجنائي نمرة (14) أن الأقوال التي أدلى بها المحتضر – سواء أكانت مكتوبة أو شفاهة – على الأسباب المؤدية إلى وفاته أو أية ظروف أخرى أدت إلى موته – هذه الأقوال يمكن قبولها عندما نطرح أسباب موت ذلك الشخص للتمحيص وقد استطرد المنشور – الذي بنى على المادة 32 من قانون الإثبات الهندي – أن هذه الأقوال يمكن تعتبر ذات صلة بالبينة سواء أكان الشخص الذي أدلى بها في الوقت الذي باح بها ، ينتظر منيته أم لا وبصرف النظر عن طبيعة الإجراءات التي أثير فيها سبب الموت.
“Such statements are relevant whether the person who made them was or was not at the time when they were made, under expection of death and whatvere may be the nature of the proceeding into which the cause of death comes into question.
هذا ما جرى عليه نص المادة 32 من قانون الإثبات الهندي وهو في تباين واضح مع شروط قبول أقوال المحتضر في القانون الإنجليزي إذ ينص : أولاً ، أن يكون من أدلى بالأقوال في خطورة فعلية من الموت في الوقت الذي أدلى فيه بأقواله ، ثانياً أن يكون مدركاً لذلك الخطر (أي خطر الموت) وثالثاً أن تلي الوفاة الإدلاء بالأقوال . من هنا يبدو أن القانون الهندي – الذي نسير على هداه كما أوضح المنشور الجنائي – يؤكد قبول بينة المحتضر سواء أكان من أدلى بها في تخوف من حدوث الموت في تلك اللحظة أم لا – وقد انتقد هذا الاتجاه الوارد من القانون الهندي إذ الواضح أن قبول بينة المحتضر على علاتها يحرم المتهم من مناقشته في محتوياتها كما أن عدم تخوف المجني عليه من توقع منيته ربما يجعل أقواله وليدة الحقد والغضب والثأر وربما يحاول أن يحتمي بهذه الأقوال ليبرر تصرفاته مما يؤثر على صدق ما أدلى ، وأمانة ما أوضح ، كما أن تفاصيل العنف الذي يسرده المجني عليه ربما يكون قد وقع في ظل اضطراب وخوف يؤثر على دقة الوصف لما حدث . وربما يقود وبالتالي إلى الخطأ في التعرف على الشخصيات والتغاضي عن الحقائق الرئيسية التي تكشف حقيقة الحادث.
وقد أشارت العديد من السوابق الهندية لهذا الخوف وبالذات عندما يكون المتورطان في الحادث أكثر من شخص وقد نوه (ستيفن) في تاريخ قانون العقوبات في إنجلترا إلى أن قاعدة قبول بينة المحتضر في الهند بالذات في منطقة البنجاب كشفت عن سوء تطبيق بل ضللت المحاكم إذ ثبت أن الشخص المحتضر عندما يدلي بأقواله يكون جل المراد أن يقحم المتعدي وأقرانه وكل من يكن له عداوة وهذا ما حدا أن تشير محكمة لا هوار العليا في سابقة خورشيد حسن ضد الإمبراطورية لاهور ص368:
This court has frequently remarked that a dying declaration which names only one person, and where the killing took place under circumstances where there could be no doubt that the dying man identified his assailant, is the very strongest possible from of evidence. In a case however where a large number of people are implicated it is a very different matter and we have no helitation in holding that where there being no corroboration of the dying declaration the evidence is insufficient to prove a charge of murder
وعند تقييم بينة المحتضر لابد من أن نؤخذ الظروف المحيطة في الاعتبار ومن واجب المحكمة تقتنع بصحبة ما أدلى به المحتضر وعليها واجب التمحيص بالدقة والحذر اللازمين وفي ذهنها أن هذه الأقوال حررت في غيبة المتهم الذي لم تنح له فرصة لمناقشتها وإمعاناً في الحذر والتريث في الاعتماد كلية على بينة المحتضر فقد ذكرت محكمة الهند العليا في سابقة (رام نات ضد إقليم مادهيا برادش (1953) المحكمة العليا الهندية ص 420) :
It is settled law that it is not safe convict an accused person merely on the evidence furnished by a dying declaration without further corroboration because such a statement is not made on oath and is not subject to cross-examination and because the maker of it might be mentally and physically in a state of confusion and might well be drawing upon his imagination while he was making the declaration
التعضيد والتعزيز لأقوال المحتضر في قضايا القتل والقضايا الخطيرة تمليه المحكمة والعرف الذي اهتدينا ، إذ أن طبيعة جرائم القتل والجرائم الأخرى الخطيرة تبرر التريث والحذر في الأخذ بأقوال المحتضر والركون إليها دونما تعضيد.
نعالج بعد ذلك وقائع الاتهام على ضوء استعراضنا للشروط القانونية لقبول بينة المحتضر . الجدال يدور حول توقيت الطعنة التي عجلت بمنية المجني عليه ، والتي لا ينكر المتهم تسديدها إلى المجني عليه إلا أنه يزعم أنه عاجل المتوفى بها عندما اشتبكا في العراك خارج الإنداية ، وألقى به المتوفى أرضاً ، وخنقه ، وعندما غلب على أمره وقعت يده على مدية بذراع المتوفى انتزعها المحكوم عليه ولاحق المجني عليه بالطعنة اليتيمة القاتلة دفاعاً عن النفس وإنفاذاً لنفسه من قبضة المجني عليه.
لم تأخذ المحكمة الكبرى بهذا الدفاع وخلصت استناداً على ما وضح من أقوال المجني عليه في (ص2 من يومية التحري الأولى) التي باشرها البوليس بالحاج عبد الله – وأفاد فيها أن المحكوم عليه لحق به جوار مربط حماره ، وأصر أن يعطيه 25 قرشاً (ورماني وأنا رميته أرضاً ، وقام بي من الأرض وأنا فكيته ، وقال لي يا إسماعيل تديني قروش ، وعنده سكين في صلبه .. ذهب لكي يتسير وأنا في طريقي إلى حماري لاقاني ولكزني بالسكين في بطني مرة واحدة).
أدلى المتوفى في اليوم التالي بأقوال يشوبها تضارب في نقطة جوهرية (ص 1و2 من يومية التحري الثانية) التي باشرها بوليس الحوش عندما أحيل المجني عليه بواسطة مساعد طبي شفخانة الحاج عبد الله إلى مستشفى الحوش ، إذ أنكر المجني عليه أنه ضرب المحكوم عليه – قط – (كان طلب مني خمسة وعشرين قرشاً ورفضت . أنا مشيت إلى حماري وهناك حصلني وتماسكنا سوياً وطعني بالسكين في بطني..).
هذه الأقوال تدحض ما سبق أن رواه المجني عليه في أقواله الأولى أن المحكوم عليه لم يسدد طعنته في الشجار الأول الذي فضه شهود الاتهام ، وإنما لحق به المحكوم عليه وانتهز فرصة انشغاله في تجهيز حماره (ولكزه بالسكين) المجني عليه في الأقوال أورد رواية جديدة في صراحة واضحة ودونما لبس أو غموض مؤداها أن المحكوم عليه لاحقه بالطعنة القاتلة أثناء تماسكهما بالأيدي والأقوال الثابتة تتمشى مع ما أبانه المتهم في أقواله أنه سدد الطعنة عندما تشابك مع المجني عليه وتغلب عليه الأخير وألقى به أرضاً ، وخنقه ولم يجد مناصاً من انتزاع المدية من ذراع الأخير وتسديد الطعنة.
ونجد لأقوال المحكوم عليه تعضيداً في بينة شاهد الاتهام حسن محمد صالح الذي أكد التشابك بين المجني عليه وقد أبصر المجني عليه (فوق المحكوم عليه) وأضاف أن بعض رواد الإنداية هرعوا لفض الشجار قبل أن يتدخل هو شخصياً وسار كل منهما لحال سبيله وعندما عاد أدراجه داخل الإنداية ترامى إلى مسامعه صراخ من خارج الإنداية دفعه للخروج مرة أخرى لمعرفة جلية الأمر وشاهد المجني عليه مقبلاً في اتجاه المتهم وينزف دماً.
هذه البينة لا تفيد قضية الاتهام بل على العكس تجدي في تدعيم ما ذكره المحكوم عليه أن المجني عليه تغلب عليه وألقاه أرضاً (وبرك فوقه) وأنه لم يكن هناك شجار لاحق للاشتباك الذي عاصره الشاهد وانقض في حضوره ، وبينة هذا الشاهد تكذب رواية المجني عليه أنه عاصر الطعنة . نفى الشاهد رؤيته للمحكوم عليه عندما سدد الطعنة ولو أنه لا ينكر معاصرة الشجار الذي اعترف المحكوم عليه بتسديد الطعنة ولم يتابع أي شجار آخر وفي هذا سند لرواية المحكوم عليه أن الطعنة سددت أثناء الشجار الأول والأخير عندما خنقه المجني عليه ، ولا ينكر الأخير واقعة الخنق ولكنه يضيف أنه فرق بينهما ويؤكد الشاهد حسن محمد صالح متابعة الشجار وواقعة تغلب المجني عليه على المحكوم عليه والخنق إلا أنه نفى معاصرة الطعن . هذه البينة في مجملها تدعم رواية المحكوم عليه لما بدر منه من تصرف المجني عليه وواقعة الطعن كما أن التضارب الذي رصدناه في روايتي المجني عليه للبوليس يثير غباراً كثيفاً من الشك حول صحة ما روى.
وفي يقيني أن روايته الثانية التي رددها على مسامع بوليس الحوش قبل سويعات من وفاته أصدق وأحق بأن يركن إليها وهذه الأقوال تتمشى إلى حد كبير مع أقوال المحكوم عليه أنه سدد ضربة أثناء الشجار الذي تغلب عليه فيه المجني عليه وضيق عليه الخناق ولم يجد مناصاً من الخلاص إلا في تسديد طعنة من مدية – في يقيني انه انتزعها من ذراعه هو وليس من ذراع المجني عليه ، إذ أبان المتحري عند مناقشته (ص14 من الإجراءات) أنه لم يعثر على جفير سكين في ذراع المجني عليه ، وقد أكد شاهد المحكمة عبد الرحمن يوسف (ص36 من الإجراءات) أن المحكوم عليه اعتاد أن يضع سكيناً في صلبه ، كما أن المحكوم عليه فشل في كشف النقاب عن المدية وبالتالي يمكن القول أنه لم يرد أن يبرزها لأنها تشير إلى صدق روايته غير أنني أبادر وأشير إلى أن هذا لا يغير من الأمر شيئاً إن كان المحكوم عليه انتزع السكين من ذراعه هو أو من ذراع المرحوم إذ أن الصورة التي اتضحت أمامنا أن الضربة كانت من شجار مفاجئ تغلب فيه المجني عليه وضيق عليه الخناق ولم يجد منفذاً للخلاص إلا بتسديد طعنته التي قيض أن تعجل بمنية المجني عليه.
بذا يمكن القول باطمئنان أن هناك أسباباً سائغة كافية تبرر إمكانية استفادة المتهم من دفع الشجار المفاجئ وفقاً لمقتضيات الاستثناء الرابع من المادة 249 من قانون العقوبات وعليه تعدل الإدانة لتكون تحت المادة 253 من قانون العقوبات وتعديل العقوبة أربعة عشر سنة.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة خلف الله الرشيد رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد إبراهيم عبد القادر إبراهيم
(م ع/ط ج/144/1978)
المبادئ:
إثبات – الجرائم الجنسية – ضرورة تدعيم أقوال المجني عليه بالبينة الطبية.
إفادة المغتصبة تحتاج لتدعيم في البينة الطبية التي قد تثبت وجود إصابة في أعضاء المجني عليها الجنسية أو في أجزاء أخرى من جسمها تكون قد سببت لها أثناء مقاومة الاغتصاب ، أو وجود آثار من السائل المنوي على جسم المجني عليها أو الجاني ثم تصرف المجني عليها بالتبليغ عن الحادث أو عدم التبليغ من القرائن التي تؤخذ في الاعتبار.
المحامون : احمد سليمان دفع الله عن المتهم.
(الحكــم)
18/8/1978:
القاضي حسن علي احمد :-
أدين المتهم إبراهيم عبد القادر أمام محكمة كبرى عقدت بالحصاحيصا تحت المادة 317 من قانون العقوبات وذلك لمواقعته المجني عليها ماجدة حميدة محمد علي دون رضائها ووقعت عليه المحكمة عقوبة بالسجن لمدة ثلاثة سنوات . استأنف محامي المتهم هذا الحكم لمحكمة الاستئناف التي قضت برفض تأييد الإدانة والحكم وإعادة النظر في القرار وضد هذا القرار قدم طلب الطعن بالنقض الذي يتلخص في أن البينات التي طرحت أمام المحكمة الكبرى لا تكفي لإثبات مواقعة المتهم المجني عليها جنسياً وأنه على افتراض ثبوت المواقعة فأن عمر المجني عليها فوق الثمانية عشر عاماً وقت حدوثها.
لقد اعتمدت محكمة الموضوع في إدانتها المتهم على إفادة المجني عليها في أن المتهم قد اتصل بها جنسياً مرتين ولقد أوردت ما جاء في إفادة شاهد الاتهام عثمان محمد حامد وأم سلمى إدريس على أساس أنها تؤيد شهادة المجني عليها . جاء في إفادة شاهد الاتهام عثمان محمد حامد أن المتهم اعتاد أن يحكي له عن المجني عليها بأنها دائماً تحضر له في المنزل ليلاً بدلكتها وريحتها وفركتها وأنه حدث مرة أن قذف في أوراكها وجاء في إفادة أم سلمى إدريس أنها ذهبت لزيارة المتهم في يوم من الأيام وعندما دخلت حجرته كانت أبوابها وشبابيكها فاتحه وجدت المجني عليها ترقد معه على سرير واحد وكان كل منهما يرتدي كل ملابسه . بينة هذين الشاهدين لا تؤيد زعم المجني عليها في أن المتهم واقعها مواقعة جنسية كاملة ولكنها قد تؤيد أن هنالك علاقة حب بين المتهم والمجني عليها وحدها والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تكفي إفادة المجني عليها وحدها لإدانة المتهم؟
إفادة المجني عليها تتلخص في أن المتهم اتصل بها جنسياً بتاريخ 25/11/1975 عندما جاءته في منزله وأنها حملت منه ووضعت حملها بتاريخ 13/9/1976 وأنها لم تخبر أحداً بهذه الواقعة إلا بعد أن وضعت الجنين وبعد أن افتضح أمرها.
إن الذي جرى عليه العمل وما أرسته السوابق أن إفادة المغتصبة في قضايا الاغتصاب تحتاج إلى تدعيم ونوعية البينة المدعمة تعتمد على الحقائق في كل قضية ففي خالة ما ينكر الجاني واقعة الاغتصاب فإنه ينتظر أن يأتي التدعيم في البينة الطبية التي قد تثبت وجود إصابة في أعضاء المجني عليها الجنسية أو إصابة في أجزاء أخرى من جسمها تكون قد سببت لها أثناء مقاومة الاغتصاب ، أو وجود آثار من السائل المنوي على جسم المجني عليها أو الجاني . وفي كل الأحوال فإن أهمية قصوى تعلق على تصرف المجني عليها بعد المواقعة ، وأن تصرفها بالتبليغ الفوري عن الحادث أو عدم التبليغ هو واحد من القرائن المهمة التي تؤخذ في الاعتبار.
هذا الذي أوردناه هو ملخص ما جاء في كتاب راتنلال الطبعة الحادية والعشرين بصفحة 982 . في هذا الشأن وواضح من ذلك أن البينة المطلوبة لتدعيم إفادة المجني عليها في حالة عدم وجود شاهد عيان هي مثل تلك البينات التي أشرنا إليها وأن لياذ المجني عليها بالصمت المطبق طيلة العشرة شهور منذ تاريخ الواقعة وحتى تاريخ البلاغ استبعدت أي نوع من أنواع تلك البينات التي عادة تعتبر بينة مدعمة لبينة المجني عليها ليست في واقع الأمر بينات مدعمة لأنها لا تتصل بواقعة المواقعة الجنسية نفسها وإنما تتحصل بأمور أخرى لا علاقة مباشرة لها بواقعة إيلاج ذكر المتهم في فرج المجني عليها.
ومن ذلك أخلص إلي أن إفادة المجني عليها وحدها التي جاءت بعد عشرة شهور من الواقعة والتي لا توجد بينات أخرى تدعمها ليست كافية لتأسيس إدانة عليها وبناءاً على ذلك أرى أن نرفض تأييد الإدانة ونأمر بإخلاء سبيل المتهم فوراً.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة خلف الله الرشيد رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد أحمد محمد إبراهيم
(م ع/م ك/97/1978)
المبادئ:
قانون جنائي – الاستفزاز – لا يستفيد منه من خلق حالة الاستفزاز.
قانون جنائي – المعركة المفاجئة – إنها حالة تعادل الأسلحة يحرم المتهم من الاستفادة من الدفع. الوقائع : حدثت مشادة كلامية بين المتهم والمرحوم . صفع المتهم المرحوم الذي رد بدوره بضرب المتهم . فرق الحاضرون بينهما وغادر المرحوم المكان بعد مدة وجيزة لحق المتهم بالمرحوم على بعد 70 خطوة تقريباً وطعنه طعنة قاتلة.
1- ضرب المجني عليه للمتهم لا يجعل المتهم يستفيد من دفع الاستفزاز لأن المتهم هو الذي كان بدأ بالعدوان والضرب وعليه فلا يحق له أن يحتمي الاستفزاز وهو الذي خلق حالة الاستفزاز فلا يستفيد منها.
2- بعد خروج المتهم من مكان المشاجرة وهو لا يحمل سلاحاً فقد انتهت حالة تعادل الأسلحة المتاحة لكل طرف ومن ثم فإن المتهم عندما سدد الطعنة القاتلة للمرجوم كان ذلك اهتبالاً لفرصة غير متاحة لخصمه الأعزل وبذلك يتخلف عنصر من عناصر المعركة المفاجئة.
المحامون : محمد قسم السيد عن المتهم.
(الحكــــــم)
16/8/1978:
القاضي عمر بخيت العوض :
عقدت محكمة كبرى برئاسة قاضي المديرية باشري جمال أحمد بالخرطوم جنوب لمحاكمة المتهم أحمد محمد إبراهيم تحت الاتهام الموجه إليه تحت المادة 251 عقوبات وقد صدر الحكم عليه بالإعدام شنقاً لأنه ضرب المجني عليه آدم التوم بحديدة في عينه وتسبب في وفاته نتيجة لاختراق الحديدة لتجويف العين وإصابة بعض أجزاء المخ الأمر الذي نشأ عنه نزيف داخلي.
ومن الاطلاع على المحضر يتضح لنا أن المجني عليه جاء زائراً لمنزل المتهم حيث تربطه به وبالسكان الآخرين علاقة صداقة وأنهم أبناء بلد واحد جاءوا من غرب السودان واستقروا في منطقة عشش فلاتة.
وأثناء وجود المجني عليه يتجاذب الحديث مع بقية أصدقائه دخل المتهم عائداً من عمله ودلف نحو الزير ليتناول ماء يستحم به فلم يجد شيئاً ويبدو أن ذلك أغضبه وخاطب الجمع بأن الماء لا يكفي وأن الزائرين يشربون ويغتسلون منه عندما يعود هو من عمله لا يجد ما يغتسل به.
وتشعب الحديث حتى انحصر بين المتهم والمجني عليه وقال المتهم للمجني عليه جبان ولا تتحمل المسئولية وأنك تشارك أمك السكن في بيت واحد ولو كنت رجلاً لاتخذت بيتاً منفرداً وتطور الأمر لاشتباك بالأيدي ثم تناول المجني عليه شيئاً ضرب به المتهم على صدغه فاحدث جرحاً اقتضى العلاج سبعة أيام . ولما أشتجر الخلاف تدخل الحاضرون من أصدقاء الطرفين وفرقوا بينهما وأخرج المجني عليه من المنزل واتجه إلي بيته مع أحد شهود الاتهام.
ولكن المتهم وبعد مدة من الزمن وصفها أحد الشهود بأنها ثلاث دقائق وآخر بأنها خمس دقائق وكلها تقديرات ظنية خرج متعقباً المجني عليه وزاعماً انه لم يترك المتهم يذهب بدمه الذي أساله هدراً . وعلى مسافة قدرت بسبعين خطوة لحق المجني عليه وضربه بشيء أسود لم يستطيع أحد وصفه بأكثر من ذلك وكانت الإصابة التي أدت إلي الوفاة.
رفضت المحكمة الكبرى أن تسبغ على فعل المتهم أي دفع من الدفوع الواردة بالمادة 249 من قانون العقوبات وركنت إلى إدانته تحت المادة 251 باعتباره قتل عمداً المجني عليه بطعنة في عينه تلك الطعنة القوية التي اخترقت تجويف العين حتى مست أغشية المخ مساً عنيفاً مزق بعضها حتى نوف مما أدى إلى الوفاة.
لم يرض محامي المتهم عن القرار الذي توصلت إليه المحكمة الكبرى حيث يرى أن موت المجني عليه في معركة مفاجأة أو أن الإصابة كانت بسبب الاستفزاز الشديد المفاجئ واستشهد بالعديد من السوابق ، دعماً لوجهة نظره.
حقيقة أن بعض الظواهر تدل على أن استفزازاً قد وقع على المتهم لأنه جاء إلى المنزل بعد نهاية ساعات عمله وهو يريد إزالة ما علق به من أدران العمل وغبار الطريق فلم يجد ماءاً وهذا يثير الغضب ولكن ليس للمجني عليه ذنب فيما حدث . إلا أن المتهم تحت ذلك الانفعال تصدى للمجني عليه بالسب ولم يبادله المجني عليه شيئاً ثم تطور الأمر حيث صفع المتهم المجني عليه الذي رد بدوره بضرب المتهم.
وهنا لا يحالف المحامي عن المتهم التوفيق في زعمه بأن هذه الضربة قد سببت استفزازاً شديداً لأنه نسى أن المتهم هو الذي بدأ بالعدوان والضرب ولا يحق له أن يحتمي بالاستفزاز وفقاً لمسئوليته وهو الذي خلق حالة الاستفزاز فلا يستفيد منها.
لذلك فأننا نرى أن المعركة المفاجأة هي ذات الاحتمال الأقرب من حيث حدوث المشاجرة المفاجأة ، ثم تطور الأمر للاشتباك بالأيدي ثم الأسلحة المتاحة إلا أنه بعد خروج المجني عليه من المنزل خالي اليدين ولا يحمل سلاحاً فقد انتهت حالة تعادل الأسلحة المتاحة لكل طرف ومن ثم فإن المتهم عندما سدد طعنته لعين المجني عليه كان ذلك اهتبالا لفرصة غير متاحة لخصمه الأعزل وبذلك تخلف عنصر من عناصر المعركة المفاجأة.
وعليه فأننا نرى تأييد إدانة المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات كما صدرت من المحكمة الكبرى.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد محمد ميرغني مبروك قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد بهيج سوريال قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد علي إبراهيم الإمام قاضي محكمة الاستئناف عضواً
ورثة عبد المتعال محمد عبد الله المستأنفون
ضد
المرضي محي الدين محمد وآخرون المستأنف ضدهم
م أ/أ س م/250/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية – عدم قبول دعوى جديدة في موضوع قيد النظر أمام محكمة مختصة – المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 .
لأعمال نص المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية والتي تمنع قبول دعوى جديدة للفصل في النزاع لا يزال قيد النظر أمام المحكمة المختصة يتعين تطابق الدعويين تطابقاً تماماً , ولا ينفي هذا التطابق مجرد أن يكون المدعى في إحدى الدعويين هو المدعى عليه في الدعوى الأخرى .
التطابق الذي يبيح تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية هو التطابق التام , ويكفي الاختلاف في المطالبات في كل دعوى لنفي هذا التطابق .
رأي عابر :-
في حالة الاختلاف الجوهري بين سبب الدعويين ووجود ارتباط وثيق بينهما لتعليقهما بذات العقار يجوز أن تضم الدعويين في دعوى واحدة , ولكن هذا الارتباط لا يكفي وحده لتطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية .
الحكـــــم
20/8/1978:
القاضي بهيج سوريال :-
هذا استئناف مقدم ضد الحكم الذي أصدره قاضي المديرية الخرطوم والقاضي بشطب دعوى المدعين (المستأنفين) بموجب المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 . وكان المدعون قد أقاموا الدعوى رقم 187/1977 في مواجهة المدعى عليهم (المستأنف ضدهم) يطالبون فيها بإبطال تصرف مورثهم وذلك بفتح عقد بيع القطعة رقم 1 مربع 9ت غرب مدينة الخرطوم والتي كان مورثهم قد باعها إلي المدعى عليهم بمبلغ خمسة وسبعون ألفاً من الجنيهات واحتياطياً يطالب المدعون بدفع مبلغ مائتي ألف جنيه على سبيل التعويض والسبب الذي يستند عليه المدعون في مطالبتهم إبطال عقد البيع هو أن مورثهم خلال الفترة التي تم فيها الاتفاق كان يعاني من مرض أثر على قواه العقلية وأفقده القدرة على التصرف والإدراك السليم وفي ذات الوقت مارس المدعى عليه غشاً وتدليساً على مورثهم لحمله على إبرام الاتفاق المذكور .
تقدم محامي المدعى عليهم بدفع مبدئي مفاده أن المدعى عليهم سبق أن أقاموا نفس هذه الدعوى وقيدت تحت رقم 182/1977 وذلك في 1/5/1977 أي قبل دعوى المدعين رقم 187/1977 موضوع هذا الاستئناف والتي رفعت في أول يونيو 1977 وحيث أن محكمة المديرية قد أصدرت حكماً في تلك القضية (182/1977) فإن موضوع دعوى المدعين يكون قد قضى فيه ومن ثم طالب محامي المدعى عليهم شطب دعوى المدعين بموجب المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 واحتياطياً تقدم محامي المدعى عليهم بدفع آخر على أساس أنه لو اعتبر الحكم في القضية التي سبق أن أقامها المدعى عليهم (182/1977) غير نهائي – ذلك أن المدعين قد تقدموا باستئناف فإنه يتعين أيضاً شطب دعوى المدعين بموجب المادة 30 إجراءات مدنية لوجود نزاع لا يزال قيد النظر .
فصلت محكمة المديرية في الدفوع المقدمة وتوصلت إلي عدم انطباق المادة 29(1) إجراءات مدنية ذلك أن القضية 182/1977 لم يثبت فيها نهائياً ولكنها قضت بشطب الدعوى 187/1977 بموجب المادة 30 إجراءات مدنية باعتبار أن العقد وحق المكية برز في العريضتين وبالتالي فإن الموضوع واحد رغم اختلاف المطالبات في الدعويين وأنه طالما كان للمدعين (المستأنفين) فرصة تضمين دفاعهم في الدعوى 182/1977 نفس ما جاء بعريضتهم في القضية 187/1977 .
فإنه يتعين تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية على الدعوى 187/1977 وأمرت بشطبها ومن ثم تقدم المدعون بالاستئناف قيد النظر ينعون فيه أن سبب الدعويين يختلف أحدهما على الآخر فالدعوى 182/1977 تتعلق بالإخلاء نتيجة الإخلال بعقد الإجارة في حين أن الدعوى 187/1977 تتعلق بحق الملكية . كذلك لم يكن في استطاعة المدعين في الدعوى موضوع هذا الاستئناف أن يعلموا بالدعوى الأخرى عند رفع دعواهم وبما أن الدعوى مرتفعة القيمة وباهظة الرسوم فليس من العدالة شطبها وإنما كان من الطبيعي والمنطقي أن تأمر محكمة المديرية بضم الدعوى الأخرى (182/1977) لهذه الدعوى بدلاً من أن تأمر بشطبها .
تقدم محامي المستأنف ضده برده على الاستئناف ويتلخص في أن محامي المستأنفين لم يناقش النقاط القانونية التي أثارها الحكم المستأنف كما لم يورد ما يعرض ما ذهبت إليه محكمة المديرية . ورد محامي المستأنف ضدهم يؤيد في جملته ما توصلت إليه محكمة المديرية .
لقد تعرضت محكمة المديرية في حكمها إلي نص المادة 29(1) إجراءات مدنية توصلت إلي عدم انطباقها باعتبار أن الحكم الصادر في الدعوى 182/1977 م يكن حكماً نهائياً ذلك أنه موضوع الاستئناف رقم م أ/أ س م/643/1977 إلا أن محامي المستأنف ضدهم ذكر في استئنافه قيد النظر أن محكمة الاستئناف قد نظرت الاستئناف 643/1977 وأمرت بشطبه عدم دفع الرسوم وأرفق صورة من مذكرة محكمة الاستئناف .
باطلاعي على ملف الاستئناف رقم م أ/أ س م/643/1977 المقدم ضد الحكم الصادر في القضية (182/1977) اتضح لي أن محكمة الاستئناف قد أمرت " بإلغاء شرط الإخلاء لاستبعاد الحكم الغيابي وإعادة الإجراءات للسير في الدعوى " وعليه فإن الحكم الصادر في تلك القضية (182/1977) لم يكن حكماً نهائياً بالمعنى الموضح في نص المادة 29(1) إجراءات مدنية ومن ثم فإن حكم محكمة المديرية القاضي بانطباق بعدم انطباق نص المادة 29(1) إجراءات مدنية على الدعوى (187/77) محل هذا الاستئناف يكون قد جاء متفقاً وصحيح القانون . نأتي بعد ذلك إلي مناقشة المادة 30 إجراءات والتي صدر بموجبها الحكم المستأنف .
تنص المادة 30 إجراءات مدنية على ما يلي "لا يجوز قبول دعوى للفصل في نزاع لا يزال قيد النظر أمام محكمة مختصة "
هذه المادة تقابل المادة 41 من قانون القضاء المدني الملغي والتي تنص على :-
“The fact that a matter is in issue a pending suit in any coyrt in the Sudan established under this or any other Ordinance having jurisdiction to grant the relief claimed, is a complete bar to the same matter in issue being raised or tried in any other suit between the same parties under whome they o any of them calim litigating under the same title ”.
كما تقابل أيضاً المادة 10 من قانون الإجراءات المدنية الهندي . وقد أوضح لنا العلامة Mullaفي كتابه Code of Civil Procedure, 13th . ed.الغرض من هذا النص إذ جاء على صفحة 45 ما يلي :-
“ The object of the section is to prevent court of concurrent jurisdiction from simultaneously trying two partial suits in respect of the same matter in issue ”.
وبناء على هذا الشرح يجب لإعمال هذا النص تطابق الدعويين . الدعوى المراد إقامتها والدعوى التي لا تزال قيد النظر ولا يؤثر على انطباق النص كون المدعى في إحدى الدعويين هو المدعى عليه في الدعوى الأخرى كما هو الحال في الحالة التي نحن بصددها . إذ جاء بنفس المرجع السابق صفحة 47 ما يلي :-
“The mere fact that the frist suit is between Z and J as plaintiff, and W, X and Y as defendants, and the second suit is between W as plaintiff and Z, J and S (not a party to the frist suit) as defendants, will not take the case out of the operation of this section, if the other conditions of the section are satisfied ”.
ولكن هل من الضروري لتطبيق النص تطابق موضوع الدعويين تطابقاً تاماً ؟ نجيب على ذلك بالإيجاب إذ لا يكفي أن يكون موضوع الدعويين واحداً فحسب بل يجب أن تكون المطالبات فيهما واحدة أيضاً وهذا ما أوضحه المرجع السابق على صفحة 45 إذ جاء ما يلي :-
“ Whether the subject-matter of both suits must be thee same, section 12 of the Code of 1882 contained the words “for the same relief” after the words “previously instituted suit”. Hence it was necessary for the application of the section not only that the matter in issue in the second suit should also be directly and substantially in issue in the frist suit, but that the second suit must be for relief” have been omitted in the present section. The omission of these words, however, does not materially alter the law”.
وهذا التفسير يتفق والغرض الذي شرع النص من أجله والذي يمنع قبول دعوى جديدة مماثلة من حيث الخصوم والموضوع (والمطالبات) لدعوى أخرى لا تزال قيد النظر .
وبتطبيق ما جاء أعلاه على الحكم موضوع الاستئناف نجد أن محكمة الموضوع قد طبقت المادة 30 إجراءات لمجرد أن " العقد وحق الملكية برز في العريضتين وبالتالي فإن الموضوع واحد رغم اختلاف المطالبات في الدعويين ..." وكن بالرجوع إلي المحضر نجد أن موضوع الدعوى الأولى 182/77 مبني على صحة العقد المبرم بين مورث المستأنف ضدهم ومن ثم كانت المطالبة بالتنفيذ العيني للعقد (الإخلاء وتسليم العقار موضوع العقد مع التعويض) في حين أن موضوع الدعوى الثانية 187/77 مبني على عدم صحة العقد لعيب شاب الأهلية وللغش والتلديس ومن ثم كانت المطالبة بإبطال العقد . وهذا دون شك اختلاف جوهري بين الدعويين لتعلقهما بذات العقار مما يبرره ضم الدعويين إلا أن هذا الارتباط لا يبر كما موضح أعلاه تطبيق نص المادة30 إجراءات مدنية .
وحيث أن الحكم المستأنف قد بنى على أساس تطابق الدعويين – رغم اختلافهما – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومن ثم يتعين نقضه وإعادة الدعوى لمحكمة المديرية للسير فيها .
31/12/1978 : 6/2/1979:
القاضي علي إبراهيم الإمام:- القاضي محمد ميرغني مبروك :-
أوافق أوافق .
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد/ خلف الله الرشــيد رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ محمـد الفضـــل شوقـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمـد التجاني عبد الهـادي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد عمر محمد فضل
م ع / ط ج /6/1978
المبادئ:
إجراءات جنائية – التوجيه بإجراء تحريات أولية – توجيه خطأ لا يسنده القانون.
توجيه القاضي بإجراء تحريات أولية عند استلامه لعريضة الشاكي ، توجيه خطأ لا يسنده قانون الإجراءات الجنائية وعليه اتباع الإجراءات الموضحة في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م.
المحامون :
مصطفى محمد إبراهيم عن الشاكي
الحكــــــم
15/2/1978م :
القاضي محمد الفضل شوقي :
بتاريخ 4/5/1977م تقدم محامي الشاكي بعريضة للسيد القاضي المقيم بمروي يطالب فيها فتح بلاغ جنائي ضد ابن موكله لاستيلائه على الورشة التي كان قد فتحها له الشاكي بكريمة قبل عدة سنوات وتحويلها إلى اسمه.
أحال السيد القاضي العريضة للبوليس آمراً "بإجراء تحريات أولية" . وقد أوصى المتحري بعد الاستماع لبعض الأقوال بشطب العريضة وبصرف النظر عنها – ولكن القاضي خلافاً لتلك الوصية أمر بتاريخ 29/6/1977م بفتح بلاغ ضد الابن تحت المادة 351 من قانون العقوبات وهذا الأمر إلغاء السيد قاضي المديرية بتاريخ 4/8/1977م حينما شطب البلاغ وأفرج عن المتهم.
استأنف محامي الشاكي لمحكمة الاستئناف ضد قرار السيد قاضي المديرية وبتاريخ 2/10/1977م أيدت محكمة الاستئناف قرار شطب البلاغ وإخلاء سبيل المتهم.
يطعن أمامنا الآن محامي الشاكي عن طريق النقض على قرار محكمة الاستئناف ويستند طعنه على النقاط التالية :
1- إن الدعوى المدنية التي أقامها الشاكي ضد ابنه المتهم في نفس موضوع هذه الورشة لم تحكم ضد المدعي وإنما شطبت فقط تحت المادة 100-أ من قانون الإجراءات المدنية مما يعني أنها لا تزال قيد النظر وقابلة للفتح.
2- كان حريا بمحكمة الاستئناف أن تسير بإجراءات التحري والمحاكمة وان توجه المتهم بإقامة دعوى مدنية لإثبات ملكية الورشة محل النزاع .
3- قدم الشاكي أثناء التحري المستندات التي تثبت ملكيته للورشة وتوكيله لابنه لإدارتها نيابة عنه .
4- لم يكن صحيحا أن تأمر محكمة الاستئناف بحفظ البلاغ أو بإطلاق سراح المتهم ثانيا وهذا لا يصح اذ من غير الجائز الإفراج نهائيا عن متهم إلا بعد المحاكمة وظهور البراءة ؟؟ .
المذكرة التي قدمها لنا السيد المحامي تحوي أخطاء مذهلة ومحيرة كان يمكن أن يتفاداها بقليل من المراجعة لقانون الإجراءات الجنائية والإجراءات المدنية – والطعن بشكل عام يحمل في طياته الأسباب التي تستدعي رفضه .
نبدأ أولا بخطأ ارتكبه القاضي المقيم عند استلامه لعريضة الشكوى إذ أنه حولها مباشرة للبوليس موجها بإجراء (تحريات أولية) . وهو تعبير لا سند له في القانون وغير وارد في قانون الإجراءات الجنائية – الإجراء الصحيح عند استلام عريضة بالشكوى منصوص عليه في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية – ولو اتبع السيد القاضي ذلك الإجراء لتكتشف له منذ البداية الأسباب التي كان يجدر على أساسها شطب العريضة ورفض السير فيها .
أما عن ما ذكره السيد المحامي في شأن القضية المدنية وكونها لا تزال قائمة ومحاولته الاستناد على هذا كبرهان على جدوى البلاغ الجنائي الذي تقدم به موكله لهو الدليل القاطع على عكس ما ذهب إليه – النزاع في الأصل مدني بحت لأنه يدور حول ملكية محل وعمل تجاري وليس حول اختلاس من مبلغ محدد من المال – ويتطلب الفصل فيه الخوض في موضوع الوكالة وهل انقضت أم لا تزال سارية ؟ وفي مزاعم المشكو ضده عن تحول الملكية إليه وصدور رخصة تجارية باسمه من الجهة الرسمية المسئولية عن إصدار الرخص – وقد سبق ان أقيمت بالفعل دعوى مدنية في النزاع والسيد المحامي يناقش ويصر بأنها لا تزال قيد النظر ثم يريد من المحكمة أن تسير في نفس الموضوع جنائيا وان تواجه المتهم بأن يقيم دعوى مدنية أخرى ؟؟ كما يطالب من المتحري بإحضار ملف تلك الدعوى المدنية الأولى وإرفاقها مع التحريات ؟؟ ثم يعترض على الأمر الصادر بالإفراج عن المتهم بعد شطب البلاغ وكأنه لم يطلع أبدا على التنبيه الوارد في عجز المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية – هل يمكن ان يكون هنالك خلطا للأمور وعدم جدية في المطالب والاعتراضات أكثر من هذا ؟ وهل يمكن ان يكون هنالك ارتجال في المذكرات يؤدي إلى إضاعة وقت المحكمة أكثر من ذلك ؟ .
توفيرا للوقت نكتفي أخيرا بنقطة واحدة وهي انه إذا كان المشكو ضده قد حول المحل إلى نفسه عن طريق استخراج رخصة تجارية باسمه فان الوضع في هذه الحالة لا يخرج عن احد فرضين – الأول أن تكون البيانات التي قدمها للسلطة المرخصة والتي استند عليها في تحويل الرخصة لاسمه صحيحة – وفي هذه الحالة يكون في الرخصة الممنوحة له حماية له ضد أي إجراءات يمكن أن تقام ضده بتهمة التعدي أو الاختلاس – والثاني أن تكون تلك البيانات خاطئة ومضللة وبالتالي فان الرخصة التي حصل عليها غير مستحقة وفي هذه الحالة يجب أن يتقدم المتظلم من استخراج الرخصة بشكواه ليس للمحكمة ولكن للسلطة الإدارية التي قامت باستخراجها والتي بعد أن تتحقق من التلاعب تطلب هي فتح البلاغ تحت المادة 153 من قانون العقوبات إذ أن المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية لا تسمح لغيرها أو بدون إذنها بفتح البلاغ يشطب الطعن .
المحكمة العليا
سعادة السيد عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد الجاك فرج الله الجاك
(م ع/م ك/99/1978)
(الحكــم)
المبادئ:
قانون جنائي – المعركة المفاجئة – المقصود باستغلال الظروف – المادة 249 (4) من قانون العقوبات لسنة 1974.
إثبات – المتهم غير ملزم بإثبات الدفع تحت المادة 249 (4) فوق مرحلة الشك المعقول.
إثبات – بينة المساعد الطبي – وجوب سماعه في المحكمة حول تقريره – المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية مقروءة مع المنشور الجنائي 31.
3- يجوز للمحكوم عليه أن يستفيد من الاستثناء الرابع للمادة 248 عقوبات وذلك أنه على الرغم من أنه كان يحمل مدية إلا أنه لم يستغلها منذ البداية إلا بعد اشتباكه مع المجني عليه.
لا يلزم المحكوم عليه بإثبات تحت المادة 249 عقوبات فوق مرحلة الشك المعقول إنما يكفي طرح أدلة يمكن أن يستخلص منها استخلاصاً سائغاً عناصر ذلك الدفع.
لابد من استدعاء المساعد الطبي للإدلاء بأقواله على اليمين والتقاعس في ذلك يقود إلى تجاهل هذه التقارير الطبية وعدم الركون إلى ما احتوت عليه.
4/12/1978:
القاضي عبد المنعم الزين النحاس :-
عرضت إجراءات هذه المحاكمة للنظر في تأييدها والفصل في الطعن المقدم من المتهم الجاك فرج الله الجاك الذي أدانته المحكمة الكبرى المنعقدة في الدويم في 9/3/1978 بارتكاب جريمة القتل العمد وقضت عليه بالإعدام.
ملخص الوقائع كما أوجزتها المحكمة الكبرى أنه في 27/10/1977 في حلة عويرة بمنطقة أم جر وفي مبنى جزارة مهجورة تجمع المتهم الجاك فرج الله الجاك والمدعو عبد الله بخيت أبو جديري وزمرة من أهل الحلة للعب الميسر ، وحدث سوء تفاهم بين المتهم الجاك والمدعو عبد الله بخيت اشتبكا على أثره غير أن الآخرين تدخلوا وفضوا بينهما . أثر ذلك التقط المدعو عبد الله بخيت عظم ساق وسدد به ضربة على رأس المتهم الجاك وشجه وتدفق الدم ، غير أن رفاق المقامرة حالوا بينهما واقتادوا المتهم الجاك إلى منزله على بعد عشرة خطوات من ندوة المقامرة ، وانصرف عبد الله بخيت إلى منزله على بعد 50 خطوة كما اتضح من الكروكي مستند اتهام (2) وقد كان يبدو عليه التعب وملابسه ممزقة مما حدا بوالدته (ش أ. 3) بعد أن عرفت جلية الأمر أن تدخله في غرفة وتغلق عليه الباب وتطلب من المدعو بلة أن يحول بينه وبين الخروج ولحقت بالمجني عليها وبقية بناتها في غرفة أخرى على بعد خطوة من الغرفة الأولى عندئذٍ أبصرت المتهم الجاك فرج الله وشقيقته عائشة وبقية الفريق (ب) مقبلين وتبادلوا السباب ولم تفلح محاولة الأجاويد في فض الشجار واشتبكوا واعتدت المتهم عائشة على المجني عليها بالعصا ، وألقتها أرضاً ، وعندما أرادت الأخيرة أن تنهض عاجلتها المحكوم عليه بطعنة قاتلة أودت بحياتها بعد لحظات من نهوضها . وتبادل بقية أعضاء الفريقين الضرب بالعصى والأيدي ، وسببوا الأذى لكل منهم كما تكشف التقارير الطبية (مستند الاتهام 3-7) التي جهزها مساعد طبي مركز صحي أم جر.
خلص حكيمباشي مستشفى الدويم في تقريره بعد تشريح جثة المجني عليها إلى أن الوفاة تعزى إلى نزيف داخلي شديد أثر اختراق آلة حادة للطوحال وقد أبان الكشف الخارجي للجثة عم جرح طوله 4 سم بين الضلعتين العاشرة والحادية عشر عمقه حوالي 10 سم.
كما أوضح التقرير (م3) عن المحكوم عليه والذي أعد بمستشفى الدويم – جرحاً في منتصف رأس طوله 4 سم وعمقه 2 سم حجز على أثره المحكوم عليه بالمستشفى ثلاثة أيام واكتمل علاجه بعد ذلك في 2/11/1977 (أي اكتمل علاجه بعد سبعة أيام من الحادث الذي وقع في 27/10/1977).
يتحصل الطعن على الحكم المطعون فيه أن المحكوم عليه كان يدافع عن نفسه في شجار مفاجئ ويؤكد المحكوم عليه في عريضته أنه (لم يرتكب الجريمة التي أدين بها).
استقرت عقيدة المحكمة الكبرى أن أركان جريمة القتل قد ثبتت باعتراف المتهم قضائياً وإصراره على هذا الاعتراف أمام قاضي الإحالة والمحكمة الكبرى وقد تضافرت أقوال شهود الاتهام (والدي وشقيقات المجني عليها) وهم شهود عيان لتأكيد واقعة ملاحقة المحكوم عليه للمجني عليها بطعنة من مدية (لم تعرض أمام المحكمة) عجلت بمنيتها – بعد لحظات – دون تداخل أي ظروف خارجية تفصم صلة السببية عن فعل المحكوم عليه والنتيجة التي تورط فيها.
تصدت المحكمة الكبرى إلى دفع الشجار المفاجئ (وفقاً لمقتضيات المادة 249 من قانون العقوبات) فنفت إمكانية استفادة المحكوم عليه من هذا الدفع . أبانت المحكمة – ونحن نوافقها – أن شجاراً كان قد نشب بين المحكوم عليه والمدعو عبد الله بخيت – شقيق المجني عليها تجميع المقامرة على بعد 50 خطوة – كما يوضح الكروكي – وهي مسافة قصيرة ، وقد ثبت من الوقائع أن شقيق المجني عليها – عبد الله بخيت – أصاب المحكوم عليه بعظمة ساق على رأسه وقد كشف عن طبيعته التقرير الطبي (م3) من قبل حكيمباشي مستشفى الدويم وسبب له أذى بسيطاً وفصل بينهما ، غير أن المحكوم عليه طارد المدعو عبد الله وفي أثره بقية أعضاء الفريق (أ) إلى ساحة منزله وحدثت المشاجرة التي ذهبت ضحيتها المجني عليها ورفضت المحكمة الكبرى أن تعتبر الشجار الثاني امتداداً للشجار الأول بحيث يمكن أن يوصف بالفجائية إذ أن العراك المفاجئ ينتهي بهروب أحد الطرفين . وأضافت المحكمة أن انسحاب المدعو عليه عبد الله (بعد انسحاباً أو هروباً من شأنه أن ينهي المعركة المفاجئة) . دمغت المحكمة الكبرى سلوك المتهم بالقسوة واستغلال الظروف لطعنه المجني عليها بسلاح قاتل وهي لا تحمل غير العصا . وهذا في حد ذات ينفي انطباق المادة 249 عقوبات حتى ولو ثبتت فجائية المعركة.
ولم تتعرض المحكمة الكبرى إلى نقاش بقية استثناءات 0المادة 249 عقوبات إذ تعتقد أن لا مجال لانطباقها.
هذا النعي في محله . لا جدال في أن المتهم تسبب في وفاة القتيلة بطعنه من مدية غير أن المحكمة الكبرى أخطأت عندما طرحت رواية المتهم بأنه سدد طعنه أثناء شجار مفاجئ (لا يلزم المحكوم عليه بإثبات الدفع تحت المادة 249 عقوبات فوق مرحلة الشك المعقول وإنما يكفي طرح أدلة يمكن أن يستشف منها استخلاصاً سائغاً لعناصر ذلك الدفع) . ولما كان جماع الأدلة في الإثبات على ضوء ما قص المحكوم عليه (أعضاء الفريق) وعصبة عبد الله – شقيق المجني عليها – والديه وشقيقاته بما فيهن المجني عليها ، وقد ثبت من أقوال بخيت (ص 23 في الإجراءات) والد المجني عليها أن ملاحقة المحكوم عليه لابنة عبد الله في عقر داره استقبل بتبادل السباب وبادر المحكوم عليه وضرب الشاهد بخيت ، وتبادل أعضاء الفريقين الضرب : الشاهد بخيت وزوجته وبناته (شهود الاتهام) من جانب المحكوم عليه وشقيقته ووالده وآخر (من الجانب الآخر) وقد لحق كل فرد من المتشاجرين أذى رصده مساعد طبي مركز صحي أم جر (التقارير الطبية 5 و 6 و 7 و8) وقد تورط رئيس المحكمة الكبرى في خطأ قبول هذه التقارير الطبية كبينة دون أن يستدعى المساعد الطبي لمركز صحي أم جر لتقديمها على اليمين وتوضيح محتوياتها . المادة 228 من قانون الإجراءات الجنائية مقروءة مع المنشور الجنائي 31 واضحة النص في هذا الصدد (إذ لابد من استدعاء المساعد الطبي والتقاعس في ذلك يقود إلى تجاهل هذه التقارير الطبية وعدم الركون إلى ما احتوت).
رغماً عن كل العيوب التي اكتنفت هذه التقارير الطبية عن أفراد الفريقين عدا المجني عليها والمحكوم عليه إذ حرر كل منهما حكيمباشي مستشفى الدويم تقريراً عن الأذى إلا أننا رغماً كل ذلك على يقين من أقوال أفراد الفريقين على اليمين في المحاكمتين المنفصلتين إلي أن أذى جسمانياً قد لحق كل فريق وهذا يقود إلى القول أن شجاراً شب بينهم مكملاً للشجار الأول في بؤرة المقامرة وكان أطرافه المحكوم عليه والمدعو عبد الله . وكما ثبت من الكروكي وأقوال المتحري أن المحكوم عليه بعد الشجار الأول غادر الجزارة وذهب إلى منزله على بعد حوالي 100 خطوة لفترة قصيرة وعاد بعد ذلك إلى منزل المدعو عبد الله الذي يبعد عن منزله بحوالي 60 خطوة . وهذه المسافة والفترة الزمنية التي استغرقتها رحلة المحكوم عليه في قطعها جد قصيرة لم تهدأ فيها حدة العاطفة ولم يسيطر التبصر والعقل بعد مجريات الأمور ولا نجد سنداً لقول المحكمة الكبرى أن الرابطة بين الشجار الأول بالمجزرة المهجورة والشجار الثاني على مشارف منزل ذوي المجني عليها قد انفصمت ، كما أشرنا إلى أن المسافة قصيرة والشجار الثاني وليد من الشجار الأول ومبعثة اعتداء شقيق المجني عليها – عبد الله – على المحكوم عليه ، ولو أن أطراف الشجار تعددت إلا أن هذا لا يغير من طبيعة مسببات الشجار الفجائي0. وقد أوضح والد المجني عليها – شاهد الاتهام – أن الشجار سبقه القذف الذي تبادله أطراف الفريقين احتجاجاً وتبريراً على ما بدر من عبد الله واعتدائه على المحكوم عليه وبعد هنيهة تشابكت الأيدي ولحق أطراف الفريقين أذى ، وسقطت المجني عليها صريعة . وهذا مار ارتأته محكمة الاستئناف في محاكمة جيمس اوفيم (1968) المجلة ص 83.
حتى إذا افترضنا أن لا رابطة بين الشجار الأول والثاني – كما خلصت المحكمة الكبرى يثور التساؤل عن مدى انطباق استثناء المادة 249 عقوبات على الشجار الثاني . الواضح أن الشجار الثاني في طبيعته ومقوماته شجار مفاجئ استهله أفراده بتبادل السباب وتلى ذلك الاشتباك بالأيدي واستغلال العصا وختمه المحكوم عليه بطعن المجني عليها.
دمغ المحكمة الكبرى لتصرف المحكوم عليه ليس هناك ما يسنده من الوقائع . ويبدو أن المحكمة تلوم المحكوم عليه لاستغلاله المدية في الشجار ، لم تستطرد المحكمة في هذه النقطة بالذات . أصر المحكوم عليه أنه لم تكن يحمل سلاحاً في يده عندما غفل راجعاً من منزله لمطاردة عبد الله . وقد عضد شاهد الاتهام بلة (وهو شاهد محايد (ص11) هذه الواقعة إذ ذكر بصريح القول (لم أشاهد أي عصا أو عكاكيز في أيدي المتهمين) عندما رآهم مقبلين في اتجاه منزل عبد الله . غير أن شاهد الاتهام بخيت – والد المجني عليها – في ص 23 ، أصر على أن المحكوم عليه كان يحمل عكازاً ولاحقه بضربة منه على كتفه وأضاف أنه لم يبصر المدية في يده . وناقض هذا القول بقية شهود الاتهام – زوجة وبنات الشاهد . اجتمعت أقوالهن (راجع ص 9 و 14 و 17 و 22 في الإجراءات) أن عائشة هي التي بادرت وضربت المجني عليه بعصا ، وبعد ذلك عاجلها المحكوم عليه بطعنة من مدية يجهلن مصدرها ومن هذه البينات يبدو أن المحكوم عليه – مصداقاً لقوله – لم يكن يحمل عكازاً والتصرف الذي أتاه لا يمكن أن يدفع بالقسوة إذ انه سدد طعنة واحدة وفي تلك الظروف التي كانت تكتنف ظروف الحادث وأن المحكوم عليه كان اعزلاً وقت الحادث وأن المجني عليها كانت تحمل عصا وقد أجمع شهود الاتهام أنهم لم يشاهدوا المدية إلا في اللحظة التي عاجل فيها المحكوم عليه المجني عليها بالطعنة القاتلة ، ومن هذا يبدو أن المحكوم عليه مع افتراض أن المدية كانت مخبأة في ملابسه لم يكن ليستغلها منذ البداية إلا بعد اشتباكه مع المجني عليها ولا أرى في ذلك استغلالاً للظروف ، وهذا ما ارتأته سلطة التأييد في محاكمة أبو عشة حامد سليمان (1962) ص 24 إذ عدلت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات وفقاً للاستثناء الأول للمادة 249 عقوبات وقد أبانت سلطة التأييد أن المحكوم عليه يحق له أن يستفيد من الاستثناء بالرغم من أنه كان يحمل مدية في يده وكان المجني عليه أعزلاً من السلاح وأن هذا لا يكشف عن الوحشية أو استغلال الظروف.
وبناء على كل ما ذكر نرى أن المحكوم عليه يحق له أن يستفيد من الاستثناء الرابع للمادة 249 عقوبات وبالتالى يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتعديل الادانة لتكون المادة 253 ويعاقب بالسجن لمدة اربعة عشر سنة إبتداء من 27/10/1971م
القاضى عمر بخيت العوض :-
أوافق . ويلفت نظر رئيس المحكمة الكبرى إلى أن التوصية بالرافة لا تكتب على استمارة الحكم ولا تلحق به .
القاضى حسن على احمد :-
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ صالح وهبي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً.
مدينة عوض السيد جابر الطاعـــن
ضــد
ســيد عبـــد اللـه المطعون ضده
م ع/ط م/162/1978
المبادئ:
أراضي – الإجارة – الحيازة المطلقة كشرط لها.
يشترط لصحة الإجارة أن تكون هناك حيازة مطلقة بحيث تعطى المستأجر حق الانفراد في الاستيلاء الفعلي على ما هو موضوع الحيازة وليس الحق في استخدام العقار فقط.
الحكـــــم
3/12/1978م :
القاضي : الأمين محمد الأمين تاتاي :
رفعت المدعية هذه الدعوى أمام المحكمة الجزئية بالقضارف تطالب بإخلاء المدعى عليه من الدكان موضوع النزاع . سبب الدعوى أولاً حاجتها الماسة لاستعمالها الدكان وثانياً تأجير المدعى عليه من الباطن للبرندة الواقعة أمام الدكان بدون علمها أو موافقتها.
بتاريخ 28/10/1976م قررت المحكمة الجزئية شطب الدعوى للأسباب الآتية :
1- فشل المدعية في إثبات حاجتها الماسة لاستعمالها الدكان موضوع النزاع.
2- البرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع ليست جزءاً من ذلك الدكان ولكنها تتبع للدولة ولا تعتبر المدعية مالكة للبرندة وعليه ليس هناك إجارة من الباطن بناءً على المادة 20 من قانون تقييد الإجارات عام 1953م فيما يختص بإيجار المدعى عليه للبرندة للمستأجرين الثلاثة للعمل في تلك البرندة.
3- حفظ عفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة داخل الدكان موضوع النزاع لا يعتبر إيجارة.
بتاريخ 6/12/1976م شطبت محكمة الاستئناف الطلب المقدم لها ضد حكم المحكمة الجزئية لتقديمه بعد فوات المدة المحددة قانوناً . وبتاريخ 26/2/1978م قررت المحكمة العليا إلغاء قرار محكمة الاستئناف أعلاه قبول الطلب شكلاً وتأييد ما توصلت إليه المحكمة الجزئية فيما يختص بفشل المدعية في إثبات الحاجة الماسة لاستعمال الدكان موضوع النزاع وأعادت الإجراءات لمحكمة الاستئناف للفصل في الطلب موضوعياً فيما يختص بالإيجارة من الباطن على أساس أن البينات المقدمة في هذا الموضوع لم تحظ بالوزن السليم.
بتاريخ 13/4/1978م ، فصلت محكمة الاستئناف في موضوع الإيجارة من الباطن وتوصلت إلى قرار يقضي بعدم وجود إيجارة من الباطن بناءً على المادة 20 من قانون تقييد الإيجارات عام 1953م لأن البرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع والتي يستأجرها الآخرون من المدعى عليه لا تتبع للدكان موضوع النزاع ولم تتعرض المحكمة لموضوع حفظ عفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة داخل الدكان موضوع النزاع.
أمام هذه المحكمة يطعن المحامي علي أحمد أبو دم نيابة عن المدعية بطريق النقض ضد قرار محكمة الاستئناف على أساس أن الأجرة التي يدفعها المستأجرون الثلاثة للبرندة للمدعى عليه لم تكن مقابل إيجارة البرندة فقط وإنما يدفع نصفها مقابل حفظ عفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة داخل الدكان موضوع النزاع بدون علم أو موافقة المدعية وبفعله هذا يكون المدعى عليه قد تنازل عن جزء من حيازة الدكان موضوع النزاع للمستأجرين الثلاثة للبرندة لحفظ عفشهم ويعتبر ذلك مخالفاً لنص المادة 20 من قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م.
رد محامي المطعون ضده (المدعى عليه) الأستاذ عبد الرحمن عبده على أسباب الطعن مشيراً إلى أن الحفظ لعفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة لا يحدث إلا ليلاً عندما ينتهي الجميع من العمل ومثل هذا التخزين لا يستلزم تخصيص جزء معين من الدكان موضوع النزاع لهذا الغرض وعليه ليس هناك إيجارة في مثل هذه الظروف وإنما هناك رخصة بمقابل وإذا فرض جدلاً أن حفظ المستأجرين لعفشهم داخل الدكان هو إيجارة ليست هناك من البينات ما يثبت أن المدعى عليه قد تنازل أو تخلى على حيازة جزء معين من الدكان لحفظ عفش المستأجرين بالبرندة على حسب نص المادة 20 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م.
واضح من عريضة الطعن المقدمة لهذه المحكمة عدم اعتراض محامي الطاعنة على القرار بشأن الحاجة الماسة لاستعمال الدكان موضوع النزاع وفي نفس الوقت أيدت المحكمة العليا بتاريخ 26/2/1978م المحكمة الجزئية بالقضارف فيما توصلت إليه في هذا الشأن وعليه لا حاجة لنا للتعرض إلى هذا الموضوع وأيضاً لم يعترض محامي الطاعنة على القرار المتعلق بتبعية البرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع للدولة وعدم تبعيتها للدكان موضوع النزاع وعليه لا حاجة لنا للتعرض إلى هذا الموضوع أيضاً ، وتتلخص وقائع الطعن فقط في تجاهل محكمة الاستئناف لموضوع الأجرة التي يتحصل عليها المدعى عليه من المستأجرين الثلاثة مقابل حفظ عفشهم داخل الدكان موضوع النزاع دون موافقة أو علم المدعية.
ثابت من البينات المقدمة أن المدعى عليه قد سمح باستعمال البرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع لثلاثة من الحرفيين الأول يعمل ساعاتي والثاني والثالث يعملان بالصياغة . يدفع الحرفيون الثلاثة للمدعى عليه أجرة في حدود خمسة وعشرين قرشاً يومياً مقابل تواجدهم بالبرندة للعمل أثناء اليوم ولحفظ عفشهم داخل الدكان موضوع النزاع ليلاً وعفش مثل هؤلاء الحرفيين على حسب أقوالهم أمام المحكمة الجزئية يتكون من منضدة صغيرة وكرسي للساعاتي وسندالة ودولاب صغير وكرسي للصائغين وأن التخزين لهذا العفش لا يحدث إلا ليلاً عندما ينتهي الجميع من العمل ولم تقدم أي بينة توضح أن المدعى عليه قد خصص مكاناً معيناً من الدكان لأي من المستأجرين الثلاثة لحفظ العفش.
على حسب البينات أعلاه ، قررت المحكمة الجزئية أن حفظ العفش لأولئك الثلاثة بداخل الدكان لا يكون إيجارة على حسب قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م ولكن لم تذكر الأسباب التي بموجبها توصلت إلى هذا القرار . وأمام محكمة الاستئناف لم يتعرض محامي المطعون ضده ولا المحكمة إلى هذا الموضوع وعلى هذه المحكمة الآن أن تقرر ما إذا كان حفظ عفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة داخل الدكان موضوع النزاع يشكل إيجارة على حسب قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م أم لا..
لم يرد قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م أي تعريف لعقد الإيجارة LEASEوقد عرفها العلامة ودفول في كتابه بالآتي :
“A‘demise’ or ‘leas’ if the grant of a right to the exclusive possession of landfor a determinate term less than that which the grantor has himself in theland”. Woodfall: Land lord and Tenant. Vol. 1 27th.Edition 1968 page 2.
كما عرفها القاضي Hayesفي قضية أحمد تبيدي ضد محمود دياب (م ع/أ ن/34/1948 – مجلة الأحكام القضائية 1948/1949 صفحة 101) بالآتي :
“That there can be no lease without exclusive possessionof the premises and that a grant under which the grantor takes only the right tome the premises without exclusive possession may be good as a license but not asa lease”.
على حسب التعريف أعلاه للإيجارة يجب أن تكون هناك حيازة مطلقة للعقار موضوع النزاع للمستأجر وهذا يعني أنه يجب أن تكون للمستأجر حيازة خالصة تعطيه حق الانفراد في الاستيلاء الفعلي على ما هو موضوع الحيازة وليس الحق في استخدام العقار فقط وعليه هل كان للمستأجرين الثلاثة للبرندة حيازة مطلقة للدكان موضوع النزاع أو أي جزء من الدكان فيما يختص بحفظهم للعفش ؟
لم يثبت من البينات المقدمة أن الحرفيين الثلاثة كانت لديهم حيازة مطلقة لأي منهم لجزء مخصص في الدكان موضوع النزاع لحفظ العفش هذا لأن عملية حفظ العفش لا تحدث إلا ليلاً بعد انتهاء الجميع من العمل بما فيهم المدعى عليه وطبيعة عفش الحرفيين الثلاثة كما ذكرنا أعلاه في البينات المقدمة لا تستلزم تخصيص جزء معين من الدكان لهذا الغرض وواضح من البينات المقدمة أن المدعى عليه هو الذي يقوم بفتح وإغلاق الدكان موضوع النزاع بدون تدخل من المستأجرين الثلاثة للبرندة ومما يؤكد ذلك سفر المدعى عليه خارج السودان لمدة طويلة وإغلاقه للدكان في تلك المدة ورغم ذلك تواجد المستأجرين الثلاثة في البرندة في تلك المدة وحفظ عفشهم في أماكن أخرى خلاف الدكان موضوع النزاع.
من ما ورد أعلاه تقرر هذه المحكمة أن المدعى عليه لم يتنازل أو يتخلى عن الحيازة المطلقة للدكان موضوع النزاع أو لأي جزء من الدكان للحرفيين الثلاثة لحفظ عفشهم بمقابل وأنه ما زال ينفرد بالحيازة المطلقة للدكان موضوع النزاع ولذلك خرجت العلاقة بين المدعى عليه والمستأجرين الثلاثة للبرندة عن إطار قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م لانعدام وجود عقد إيجارة بينهم ولذلك لا يجوز للمدعية المطالبة بالإخلاء للدكان موضوع النزاع بناءً على المادة 20 من القانون أعلاه.
إذاً ما هي العلاقة التي تربط المدعى عليه بالحرفيين الثلاثة المستأجرين للبرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع فيما يختص بحفظ عفشهم داخل الدكان بمقابل ؟
الوقائع تثبت أن هناك إذناً من المدعى عليه بموجبه سمح للمستأجرين الثلاثة للبرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع بحفظ عفشهم بالدكان بدون أن تكون لديهم حيازة مطلقة في الانتفاع بالدكان أو أي جزء منه دون غيرهم وهذا ينشئ رخصة للانتفاع بالعقار لا عقد إيجارة بين الطرفين (راجع سابقة أحمد تبيدي ضد محمود دياب المشار إليها أعلاه) . ويحكم هذه العلاقة القواعد العامة لا الاستثنائية مثل قانون تقييد الإيجارات لعام 1953 هذا لأن المستأجرين الثلاثة للبرندة فيما يختص بحفظ عفشهم داخل الدكان موضوع النزاع لا يعتبروا مستأجرين من الباطن Sub-tenantsولكن مرخص لهم licenseesلاستعمال الدكان لحفظ العفش بمقابل.
وعليه تقرر هذه المحكمة عدم وجود إيجارة من الباطن في عملية حفظ عفش المستأجرين الثلاثة بالبرندة الواقعة أمام الدكان موضوع النزاع مما يستوجب تطبيق المادة 20 من قانون تقييد الإيجارات لعام 1953 ولذلك تؤيد قرار محكمة الاستئناف القاضي بشطب الدعوى مع إلزام الطاعنة بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي محكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي محكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة العليا عضواً
المصفي الرسمي للمؤسسة الأفريقية التجارية الموحدة........ الطاعن
ضد
هنانو بولوس.............المطعون ضده
م ع / ط م /181/1978
المبادئ:
قانون العقود- إفتقار العقد للمقابل- أثره.
قانون الشركات- عضو مجلس الإدارة- الإعتماد على السلطة الظاهرة.
1- يعتبر العقد غير ملزم فيما يتعلق بالحقوق التي رتبها عن الفترة السابقة على تاريخ التوقع عليه ذلك إنه أي العقد يفتقر إلي المقابل فيما يتعلق بهذه الحقوق ولو صح القول بأن هنالك مقابل فإنه مقابل سابق وبهذا الوصف لا يستطيع قانوناً أن يحمل فيما يتعلق بتلك الحقوق.
2- (أ) إن عضو مجلس الإدارة لا يستطيع كقاعدة عامة أن يستفيد من نظرية السلطة الظاهرة (Holding out) لأنه ليس من الغير الذين شرعت لمصلحتهم تلك النظرية. إنه من أهل الدار (Insider) الذين يعملون أو يجب أن يعملوا بإنتفاء السلطة ولا يقبل منه أي إدعاء بالإعتماد على السلطة الظاهرة.
(ب) عضو مجلس الإدارة يمكن في ظروف معينة أن يعتبر من الغير (Outsider) على نحو يسمح له من الإستفادة بنظرية (Holding out) السلطة الظاهرة.
الحكـــــــم
1/3/1980:
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الإستئناف الخرطوم في إستئنافها المدني رقم 589/77 بتاريخ 13/6/1978.
الوقائع الأساسية في هذا النزاع بسيطة وتتلخص فيما يلي:
1- المطعون عليه (ديمتري هانوبولوس) كان أحد مديري الشركة الأفريقية التجارية المحدودة التي صودرت في أو حوالي 4/6/1970 وأصبحت جزءاً من المؤسسة الأفريقية التجارية الموحدة.
2- المطعون عليه كان يقوم إلي جانب عمله كأحد مديري الشركة الأفريقية التجارية المذكورة بأعباء مسئول الحسابات و الإتصالات والشحن والتخليص لتلك الشركة.
3- بعد المصادرة أستمر المطعون عليه في خدمة الطاعنين (المؤسسة الأفريقية التجارية الموحدة) على أساس عقد عمل تاريخ 25/2/1970 مبرم بينه وبين رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن للشركة الأفريقية التجارية المصادرة.
4- في 1/8/1972 أوقف الطاعنون المطعون عليه عن العمل وفي تاريخ لاحق قاموا بفصله عن خدمتهم.
5- في 26/6/1974 أقام الطاعنون الدعوى رقم 152/74 أمام محكمة مديرية الخرطوم يطلبون الحكم لهم في مواجهة المطعون عليه بدفع مبلغ 24.166.893 مليمجنيه عبارة عن المبالغ التي حصل عليها منهم بموجب عقد العمل المشار إليه في الفقرة (3) أعلاه. أستند الطاعنون في مطالبتهم هذه إلي بطلان عقد العمل المذكور على أساس إن رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها المهيمن لم يكن يملك سلطة إبرامه وأن المطعون عليه كان يعلم هذه الحقيقة بوصفه عضواً في مجلس الإدارة.
6- دفع المطعون عليه بصحة العقد المبرم بينه وبين الشركة المصادرة وعلى سبيل الإحتياط دفع بأن الشركة المصادرة قد أعتمدت العقد في تاريخ المصادرة وإن الطاعنين أنفسهم أعتمدوه وقاموا بتنفيذه بعد المصادرة إلي هذا أقام المطعون عليه دعوى فرعية طالب فيها بحقوقه وفقاً للعقد المذكور والتي قدرها مبلغ 13.703.089مليمجنه إلي مبلغ 1.811.120مليمجنيه عبارة عن الفرق بين ما يستحقه في فوائد ما بعد الخدمة وما صرف له من تلك الفوائد.
رأت محكمة الموضوع إن عقد الخدمة بين المطعون عليه والشركة المصادرة صحيح وملزم لتلك الشركة (وللطاعنين من بعدها) على أساس إن رئيس مجلس إدارتها ومديرها المهيمن يملك سلطة إبرامه نيابة عنها بموجب تفويض ضمني في هذا الخصوص صادر من مجلس الإدارة صاحب الحق الأصلي في إبرامه ثم قضت للمطعون عليه بكل طلباته. أيدت محكمة الإستئناف هذا الحكم بأسبابه ومن ثم تقدم إلينا محامي الطاعنين بهذا الطعن في حكمها مؤسساً إياه على الأتي:
(1) لا أساس في البينات لما ذهبت إليه محكمة الإستئناف من أن رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن كان مفوضاً من قبل مجلس الإدارة في إبرام العقد محل النزاع ولا أساس في القانون لما رتبته على ذلك التفويض (بفرض حدوثه) من أن العقد المذكور صحيح وملزم للشركة لأن الإجتماع العام للمساهمين وليس مجلس الإدارة هو صاحب الإختصاص في تعيين المديرين وتحديد مكآفاتهم (مادة 29 من الجدول الملحق بقانون الشركات لسنة 1925).
(2) حتى لو صح بأن الشركة قد أظهرت رئيس إدارتها ومديرها المهيمن بمظهر الشخص الذي يملك سلطة إبرام العقد محل النزاع (Holding out)فإن العقد المذكور يظل باطلاً لعلم المطعون عليه بوصفه أحد مديري الشركة بأن رئيس مجلس الإدارة لا يملك في الواقع مثل هذه السلطة.
(3) إن دعوى المطعون عليه الفرعية تقوم على المحاسبة وتحديد حقوقه تقتضي بالضرورة معرفة أرباح الشركة ثم المؤسسة (الطاعنين) في السنوات المعنية ثم إستخراج نصيبه وفقاً للنسب المنصوص عليها في العقد وقد عجز المطعون عليه عن تقديم بينة حسابية مفصلة في هذا الخصوص وفي غياب مثل هذه البينة فإن تحديد المبالغ التي حكم بها يكون قد تم على غير أساس ولا يغير من الأمر ما يقوله المطعون عليه من أن المستندات المثبتة لحقوقه في حيازة الطاعنين إذ كان بوسعه أن يستخدم حقه في الحصول عليها أو على إقرار بشأنها طبقاً للقواعد 2 (1) و 6 (1) و 7 (1) من الأمر الخامس الملحق بقانون الإجراءات المدنية سنة 1974 كما كان بوسعه أن يحصل على صور من الميزانية والمراجعة للشركة من مصلحة الضرائب.
أتحنا لمحامي المطعون عليه فرصة الرد على هذه الأسباب ففعل و يتلخص رده فيما يلي:
1- إن ما يقول به محامي الطاعنين من أن تعيين المطعون عليه كان يقتضي صدور قرار من الجمعية العامة للمساهمين وينطوي على خلط بين بين صفة المطعون عليه كمدير وهذا ما يجب أن يتم بقرار من الجمعية العامة وصفته كموظف يكون تعيينه وفقاً لأحكام المادة (21) من اللوائح الداخلية للشركة (Arctilces of associatio)
2- إن المدير المهيمن كان مفوضاً من قبل مجلس الإدارة في تعديل شروط خدمة المطعون عليه وعلى نحو ما جاء في مستند إدعاء (2)وهو أمر جائز وفقاً لنص المادة 91 من القائمة (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون الشركات سنة 1925 التي تشكل جزءاً من اللوائح الداخلية للشركة لا يغير من الأمر في نظر محامي المطعون عليه إن مجلس الإدارة لم يصدر هذا التفويض في إجتماع رسمي عقد لهذا الغرض. في كل الأحوال يقول محامي المطعون عليه إن مساهمي الشركة قد وافقوا على محتويات مستند إدعاء (2) الأمر الذي يقوم مقام قرار صادر من مجلس الإدارة.
3- ليس صحيحاً إن المطعون لم يقدم من المستندات ما يثبت صحة المبالغ التي حكم له بها، و الصحيح هو إن الطاعنين قد رفضوا تقديم ما في حيازتهم من مستندات ولم يطعنوا في صحة البينات التي قدمها المطعون عليه مما أضطر المحكمة لقبولها.
في هذا النزاع أختصت المادة (21) من اللوائح الداخلية للشركة مجلس الإدارة بسلطة تعيين أحد المديرين في أية وظيفة (بإستثناء وظيفة مراجع) من وظائف الشركة مدفوعة الأجر والأصل إن سلطات مجلس الإدارة يجب أن تمارس بصورة جماعية (Collectively)و إن ليس لأحد المديرين أو مجموعة منهم أي سلطات فيما يتعلق بإدارة للشركة ولكن ليس في القانون ما يمنع مجلس الإدارة إذا سمحت له اللوائح الداخلية للشركة بذلك من تفويض سلطاته كلها أو بعضها لواحد أو أكثر من أعضائه وهذا على وجه التحديد ما نصت عليه المادة (9)1 من القائمة (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون الشركات لعام 1925 والتي تشكل بإستثناءات معينة جزءاً من اللوائح الداخلية للشركة. بهذا فإن السؤال يثور حول ما إذا كان مجلس الإدارة قد فوض الرئيس والمدير المهيمن في إبرام عقد العمل الواردة نصوصه في مستند إدعاء (2) وبعبارة أخرى هل كان الرئيس والمدير المهيمن يملك سلطة فعلية (Actual Authority)لإبرام العقد؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك هل قامت الشركة بإظهار ذلك للمدير بمظهر الشخص الذي يملك تلك السلطة (Holding out)على نحو يمنعها من إنكارها في مواجهة المطعون عليه إن هو أعتمد على تلك السلطة الظاهرة وقبل على أساسها الدخول في العقد محل النزاع؟ للإجابة على هذين السؤالين أجد من الضروري أن أشير إلي بعض الحقائق المتعلقة بالشركة فهي أولاً خاصة ذات مسئولية محدودة يملك أسهمها أعضاء أسرة واحدة ويتكون مجلس إدارتها من نفس ملاك الأسهم بالإضافة إلي المطعون عليه وشاهد الإدعاء الأول. إلي هذا فإن هذا فإن المدير الذي وقع العقد محل النزاع مع المطعون عليه هو صاحب الفكرة والعمل الذي تقوم به الشركة وهو الشقيق الأكبر الذي دعا أخوته الأصغر سناً للمساهمة في الشركة عند إنشائها.
أشير أيضاً إلي إن هذا المدير يملك وحده 50% من أسهم الشركة ويشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن مدى الحياة (المواد 14 و 15 من اللوائح الداخلية) وهو الذي ينفرد بإدارة الشركة وإتخاذ كافة القرارات. في ضوء هذه الحقائق يصعب إذا أردنا أن نكون واقعيين- أن نتصور إتخاذ الإجراءات الشكية التي تعرضها اللوائح بحذافيرها و أنا هنا أتحدث عن الإجراءات أما من الناحية الموضوعية فإنه مهما قيل إن الشركة عائلية ومها قيل عن ثقة المساهمين المطلقة في رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن فإن الحقيقة التي لا مفر منها تبقى بأنها شركة ذات مسئولية محدودة يجب إن تدار وفقاً لمضمون وجوهر لوائحها الداخلية فإذا قالت تلك اللوائح إن مجلس الإدارة أو من يفوضه هو الجهة المختصة بتعيين أحد المديرين في وظيفة مدفوعة الأجر بالشركة فإن المحكمة قد تتساهل فيما يتعلق بضرورة إنعقاد إجتماع لمجلس الإدارة يقرر فيه بصورة رسمية تفويض أحد أعضائه في هذا الخصوص ولكنها يجب أن تقتنع- ولا مجال للتساهل هنا- بأن المديرين قد وافقوا على ذلك التعيين وفوضوا واحداً منهم لإتمام إجرائته. في النزاع المعروض علينا الآن أعتقد إن البينة كافية على إن رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن كان يتصرف بموافقة من زملائه أعضاء المجلس والذين هم في نفس الوقت حملة الأسهم مما يقوم مقام التفويض فيما نحن بصدده. معنى هذا إن رئيس مجلس الإدارة كان يملك سلطة فعلية (Actual Authority)لتعديل شروط خدمة المطعون عليه على نحو ما في مستند إدعاء (2) وما دمنا قد قررنا ذلك فإن الحديث عما إذا كانت الشركة قد أظهرت رئيس مجلس إدارتها بمظهر الشخص الذي يملك سلطة التعيين ينتفي ولكنني أحب أن أقول إنصافاً لمحامي الطاعنين بصحة ما ذكر من أن عضو مجلس الإدارة لا يستطيع كقاعدة عامة أن يستفيد من نظرية ال(Holding out)لأنه ليس من الغير الذين شرعت لمصلحتهم تلك النظرية. إنه من أهل الدار (Insider)الذين يعلمون أو يجب أن يعلموا بإنتفاء السلطة ولا يقبل أي إدعاء بالإعتماد على السلطة الظاهرة (أنظر في هذا المعنى كتاب
(The principles of Modern Company Law)
للبروفسير (Gower)الطبعة الثالثة صفحة (150 والصفحات التالية)
هنا فيما أعلم قضية إنجليزية واحدة هي قضية:
(Helly-Hutohinson V. Brayhead Ltd. (1968) 1.Q.B.549)
قضت بأن عضو مجلس الإدارة يمكن في ظروف معينة أن يعتبر من الغير(outsider)على نحو ما يسمح له من الإستفادة بنظرية ال(Holding out). لنفس السبب (أي لأن عضو مجلس الإدارة لا يعتبر من الغير) لا يستطيع أحد المديرين أن يلزم الشركة بتصرف معين على أساس أنه يدخل في حدود السلطات العادية (usual authority)للشخص الذي تعامل معه نيابة عن الشركة إذا كان ذلك الشخص لا يملك في الواقع سلطة إبرام ذلك التصرف على إن ما قلناه عن السلطة الظاهرة والسلطة العادية قد إقتضاه السياق والإسترسال في الحديث ولا يغير في كثير أو قليل فيما ذهبنا إليه من أن رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن في النزاع المطروح علينا الآن يملك سلطة فعلية لإبرام العقد محل النزاع مع المطعون عليه ولكن إلي أي مدى توافرت لذلك العقد أركانه التي يفرضها القانون فجاء صحيحاً ونافذاً وملزماً للشركة الأفريقية التجارية ومن بعدها الطاعنين؟؟ هذا هو السؤال الذي تحدد الإجابة عليه مصير هذا الطعن والرأى عندنا إن العقد محل النزاع غير ملزم في مواجهة الطاعنين فيما يتعلق بهذه الحقوق التي لا تخرج في حقيقة الأمر كونها مكافأة للمطعون عليه على ما قام به من أعمال هو ملزم أصلاً بموجب عقده الأصلي بالقيام بها ولا يغير من الأمر أنه أي المطعون عليه قد قام بتلك الأعمال بحماس وكفاءة عالية (أنظر في هذا المعنى الطبعة التاسعة من كتاب
Cheshire and Fitoot’s Law of Contractص(83) والصفحات التالية).
تقول ديباجة العقد محل النزاع والموقع في 25/2/1970 ما يلي:
Following our conversation during which it was discussed your benefits of employment in our organization and in view of the Zeal you have shown all these years, we hereby confirm having granted you the following retrospective form 1st July 1968.
وهي بهذا لا تدع مجالاً للشك في أن تلك الحقوق هي من قبيل المكافأة أو الهدية أو الهبة الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله رئيس مجلس الإدارة والمدير المهيمن أو مجلس الإدارة ذاته أو حتى الإجتماع العام للمساهمين اللهم إلا إذا كان من أغراض الشركة توزيع أموالها على سبيل الصدقة (أنظر كتاب بروفسير(Gower)المرجع الذي سبقت الإشارة إليه ص91 والصفحات التالية). وفي قضية
Re.W. & Roith Ltd. (1967) 1 W.L.R. 432
قضى بأن العقد خدمة مدير الشركة ومالك أغلبية الأسهم فيها الذي رتب لزوجته معاشاً بعد وفاته غير ملزم بالرغم من أن وثيقة تكوين الشركة (Memorandum of Association)ولوائحها الداخلية تسمح بالدخول في مثل هذا العقد.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه حتى لو صح القول بأن هناك مقابل سابق Past considerationوهو بهذا الوصف لا يستطيع قانوناً أن يحمل العقد فيما يتعلق بتلك الحقوق (أنظر في هذا المعنى كتاب Cheshire & Fitfootالمرجع الذي سبقت الإشارة إليه ص(66) والصفحات التالية (النتيجة إذن هي إنه سواء أنظرنا إلي العقد على إنه يفتقر إلي المقابل أو كان المقابل سابقاً فإنه يكون غير ملزم فيما يتعلق بالحقوق التي رتبها للمطعون عليه من الفترة السابقة على توقيعه ليس لأن رئيس مجلس الإدارة و المدير المهيمن لا يملك سلطة إبرامه ولكن لأن ما أتفق عليه يفتقر إلي بعض المقومات الأساسية اللازمة لأي عقد (هذا النزاع غير محكوم بقانون العقود لسنة 1974). صحيح إنه قد وردت بينة على إن محتويات مستند إدعاء (2) كان متفقاً عليها ومعمولاً بها قبل التوقيع عليه بزمن طويل وإن المستند لم يكن إلا مجرد تسجيل لما هو متفق عليه ولكن هناك من الناحية الأخرى بينة لا يمكن تجاهلها أوردها المحاسب المسئول عن أعمال الشركة ثم المؤسسة جاء فيها إن المطعون عليه لم يكن قبل تاريخ المستند يعامل بعامل وفقاً للشروط الواردة فيه وما يقوله المطعون عليه من أنهم تعمدوا عدم إظهار حقوقه في حسابات الشركة قول غير مقنع و هو كما وصفه محامي الطاعنين بحق قول أقرب إلي الهزل. إلي هذا فإن الألفاظ التي استخدمت في المستند نفسه تكشف بصورة مباشرة إن الغرض هو مكافأة المطعون عليه بأثر رجعي.
الرأى عندنا أيضاً ما تضمنه مستند إدعاء (2) من شرط يحصل المطعون عليه بموجبه على نسبة مئوية من أرباح مجموع الشركات المنضوية تحت لواء الشركة الأفريقية التجارية (يبدو إن للشركة الافريقية التجارية شركات فرعية تشكل معها مجموع الشركات المشار إليها). الرأى عندنا إن هذا الشرط غير ملزم للشركات الفرعية المذكورة لأنها ببساطة لم تكن طرفاً في المستند الذي تضمنه المستند محل النزاع وقعه عن الشركة الأفريقية التجارية (وعلى ورقها الخاص) رئيس مجلس إدارتها ومديرها المهيمن وهو بهذا الوصف لا يلزم إلا تلك الشركة ولا أعرف كيف يمكن أن يمتد أثره إلي الشركات الفرعية لأنه مهما قيل من أن عائلة واحدة تملك الشركة الأم وفروعها فإن الحقيقة القانونية تبقى بأن لكل من تلك الشركات الفرعية شخصيتها القانونية المستقلة. لم أجد في ظروف هذا النزاع ما يقضي بوجوب تجاهل الشخصيات الإعتبارية لتلك الشركات الفرعية to lift veil of incorpationإذا كانت الحقوق التي رتبها مستند إدعاء (2) في مواجهة الشركة الأفريقية التجارية عن الفترة السابقة على التوقيع عليه تخالطها شبهة الهيئة فإن هذه الشبهة تتأكد وتكاد تنطبق فيما يتعلق بالحقوق التي رتبها ذلك المستند في مواجهة الشركات الفرعية قبل وبعد التوقيع عليه. مثل هذه العطايا والهبات تظل في العمل نافذة ومنتجة لآثارها ما دامت الشركة مستمرة في العمل (as a goining concern)و لكن النزاع يثور بشأنها من جانب المصفي في حالة التصفية أو من جانب الإدارة الجديدة والمساهمين المسيطرين في حالة الإيلولة. ومن هذا القبيل ما نحن بصدده من مصادر ترتب عليها تغيير في الملاك والإدارة.
في النتيجة نرى أن يلغوا مستند إدعاء (2) فيما يتعلق بالحقوق التي رتبها للمطعون عليه في مواجهة الشركة الأفريقية التجارية عن الفترة السابقة على التوقيع عليه (تبقى للمطعون عليه هذه الفترة وبطبيعة الحال حقوقه التي رتبها له عقد عمله الأصلي قبل تعديله بمستند إدعاء (2) كما تغلو كل الإلتزامات التي تفرضها تلك المستند على الشركات الفرعية قبل وبعد التوقيع عليه...فيما عدا هذا يظل العقد الواردة نصوصه في مستند إدعاء (2) صحيحاً ونافذاً في مواجهة الشركة الأفريقية التجارية فقط منذ تاريخ التوقيع عليه إلي تاريخ مصادرة تلك الشركة وفي مواجهة الطاعنين فيما أل إليهم من أعمال تلك الشركة ابتداء من تاريخ المصادرة إلي تاريخ فصل المطعون عليه من خدمتهم إننا مقتنعون بأن تحديد حقوق الأطراف في هذا النزاع لا يمكن أن يتحقق إلا بإجراء محاسبة وعليه نأمر بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوارق لمحكمة الموضوع لإصدار حكم إبتدائي بالمحاسبة على ضوء ما جاء بهذا الحكم ثم إصدار حكم نهائي بنتيجة المحاسبة وفقاً لأحكام المادة 108 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. فوائد ما بعد الخدمة المحكوم بها لم تكن محل طعن أمامنا من جانب الطاعنين وعليه فإن ما حكم به في هذا الخصوص يظل صحيحاً.
رسوم أتعاب هذا الطعن تتبع النتيجة النهائية.
القاضي: أحمد التجاني عبدالهادي:
أوافق.
القاضي: محمد محمود أبوقصيصة:
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنــري ريـــاض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ صالـــح وهبـــي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الأميــن تاتــــاي قاضي المحكمة العليا عضواً
محافظ الخرطــوم الطاعـــن
ضــد
التجاني بركــــة المطعون ضده
م ع/ط م/62/1978
الحكــــــم
26/11/1978م :
القاضي صالح وهبي :
هذا طعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 23/2/1978م في الاستئناف رقم 94/1977 القاضي بإلغاء القرار الإداري الصادر من مساعد المحافظ لإخلاء الطاعن بالقوة الجبرية من حديقة الموردة بأم درمان.
تتلخص وقائع الطعن في أن الطاعن الأول أصدر قراراً يقضي بإخلاء المطعون ضده من حديقة الموردة بأم درمان بالقوة وذلك في 15/12/1977م على أساس أن مدة تعاقده على استئجار بوفيه الحديقة قد انتهت في يونيو سنة 1977م . قدم المطعون ضده استئنافاً لمحكمة الاستئناف متظلماً من ذلك القرار وأعلن محافظ الخرطوم بالطعن فقدم المستشار القانوني لمحافظ الخرطوم دفعاً مبدئياً مفاده أن المستأنف (المطعون ضده حالياً) لا مصلحة له في الطعن لأن تعاقده قد انتهى وأضاف أن الطعن لم يستوف الشروط الواجب توافرها تحت المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وأصدرت المحكمة قراراً يقضي بشطب الدفع المبدئي ثم قضت ببطلان القرار الصادر من مساعد المحافظ ووجهت الطاعنين بملاحقة حقوقهم في الفصل والحسم لتفسير بنود العقد أمام المحكمة المدنية.
لم يقبل الطاعنون بهذا القرار فتقدموا بعريضة طعن بالنقض ينعون على القرار المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لما قضى في نزاع سبق الفصل فيه في الطعن 36/1977 أمام نفس المحكمة وكذلك لما قضى ببطلان القرار الصادر من المحافظ في حين أن المحافظ يملك حق إصدار قرار الإخلاء بموجب قانون المباني العامة لسنة 1969م ويخرج النزاع من نطاق تطبيق قانون الإيجارات لأن المسألة ليست مسألة إخلاء عقار مستأجر وفقاً لقانون تقييد الإيجارات وإنما هي مسألة مخالفة لشروط رخصة أو امتياز لإدارة البوفيه.
رد على ذلك المحاميات إسحق شداد وصادق سيد أحمد الشامي نيابة عن المطعون ضده فقالا إن الطعن الجديد 94/1977 قد قدم لمحكمة الاستئناف لأن أمراً قد صدر من مساعد المحافظ لرئاسة بوليس أم درمان بالإخلاء الفوري وذلك بعد صدور القرار الطعن الأول 36/1977 الذي كان يتعلق بالإنذار لا بقرار الإخلاء وأن الطعن الأول قد شطب لأنه سابق لأوانه ولم يفصل في النزاع بصفة نهائية حتى يتمسك الطاعنون بحجية الأمر المقضي فيه . وعن سلطة المحافظ في إصدار قرار الإخلاء ذكر المحاميان أن النائب العام لم يبين النص القانوني الذي يخول للمحافظ إخلاء المطعون ضده من العقار دون اللجوء إلى المحاكم وتساءل المحاميان (هل يعني تعاقد المواطن مع السلطة التنفيذية أن تأخذ تلك السلطة القانون بيدها وتنهي دور المحاكم المختصة في التفسير والتنفيذ ؟).
فكرت في بادئ الأمر أن أطلع على ملف الطعن الأول 36/1977 المشار إليه والحكم الصادر فيه إلا أنني عدلت عن ذلك عندما تبين لي أن القرار الذي أصدره المحافظ لإخلاء المطعون ضده من العقار موضوع النزاع مستقل تماماً عن الطعن الأول ولا يمكن التمسك بحجية الأمر المقضي فيه لأن الحكم الأول لم يتعرض للقرار الذي صدر من المحافظ بإخلاء العقار ولم يفصل في النزاع فصلاً نهائياً وإنما شطب الطعن على أساس أنه سابق لأوانه ولسنا بحاجة للتعرض لذلك القرار والنظر في صوابه وخطئه لأن الأطراف لم يطعنوا فيه وإنما أشار إليه الطاعنون في دفعهم بحجية الأمر المقضي فيه ويكفي أن نقول أن الحكم الصادر في أي نزاع يجب أن يكون منهياً للنزاع حتى يكون حجة يتمسك بها كل من الطرفين حيال الآخر.
لقد أسست محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه على أن مجال النزاع الدائر حول نصوص العقد وتفسير بنوده يدخل في اختصاص المحاكم المدنية وبالتالي لا يحق للمطعون ضدهم قانوناً تفسير العقد وتنفيذ ما يرونه بما لهم من سلطات إدارية بما فيها استغلال تبعية سلطان الأمن لهم وتفسيرها لتنفيذ ما يرونه على هدى تفسيرهم للعقد وحجب المحاكم المختصة من الإدلاء برأي في النزاع القائم والواضح أن القرار المطعون فيه لم يشر لقانون إخلاء المباني العامة الصادر في عام 1969م (قانون رقم 37 لسنة 1969م) ولم يتعرض لتفسير بنوده ولا شرح مواده ولم يناقش صحة الإجراءات التي اتخذها المحافظ في حين أن قرار المحافظ لم يكن تطبيقاً لنصوص هذا القانون فإذا تبين أن هنالك خطأ في تطبيق القانون أو سوء استغلال للسلطة أو تجاوز لها يتعين إلغاء القرار استناداً إلى أي من الأسباب المذكورة ولكن قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه لم يستند إلى أي من الأسباب المذكورة وإنما انبنى على نظر مخالفة لقانون إخلاء المباني العامة بحيث ألزم المحافظ باللجوء إلى المحاكم بينما يحدد هذا القانون الإجراءات التي تتبع في حالة إخلاء المباني العامة وكان الهدف من وراء هذا التشريع هو إضفاء صلاحيات للسلطة التنفيذية لتتمكن من إدارة المباني العامة واستعمالها بالطريقة التي تخدم السلطة العامة دون إبطاء أو تسويف.
وحيث أن القرار المطعون فيه قد التفت عن مناقشة قانون إخلاء المباني العامة ومدى انطباقه على النزاع المعروض ولم يقرر ما إذا كان هنالك خطأ في التطبيق فإنه يكون معيباً للقصور في التسبيب ويتعين لذلك نقضه وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للالتزام بمؤدى هذا الحكم وما طرأ من تعديل في القانون في هذا الخصوص والتزام المطعون ضده بالرسوم.
(المحكمة العليا)
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ أحمد الطاهر قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ هاشم أبو القاسم مفتي السودان ونائب قاضي القضاة عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ أبشر أحمد حميدة قاضي شرعي الخرطوم المنتدب لتكملة الهيئة عضواً
قضية نفقة عدة ومال رضوة
الصادر في يوم 29 جمادي الثاني سنة 1368 هـ
قرار التمييز نمرة 99/1949
الموافق 1949.4.28
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الرضوة – اقتضاؤها بالعرف بين الزوجين – وقوعها بعد العقد – التمليك فيها – لزوم ادائها كالشروط .
1- لا يشترط في الرضوة التمليك بالقبض كالهبة – لأنها مال قضي به العرف زائد على المهر بعد العقد ، يعطيه الزوج لزوجته ارضاء لها وبذلك فهي مال لازم يجب اداؤه لأن المعروف في الحكم المشروط .
الوقائــع
ادعت المدعية على المدعي عليه في غيبته أمام محكمة كوستي الشرعية بأنه كان زوجها شرعاً ودخل بها ثم طلقها ثلاث طلقات الأولى في 1945.10.20م بالقسيمة 21/62 وراجعها بعدها إلي عصمته بالقسيمة 44/54 رقم 1945.10.20م عند يدي مأذون بري والجريف والثانية في 1945.11.17م بسند عرفي مؤرخ في 1945.11.17م موقع عليه بإمضائه وشهود السند راجعها منها في نفس التاريخ من دون قسيمة أو سند والثالثة في 1948.12.5م بالقسيمة 26/2030 وأن لها عليه بذمته زيادة مهر كرضوة بسند كتبه لها في يوم 1945.11.17م عندما راجعها في عدة الطلقة الثانية التي بسند والتزم بأن يدفعها لها في مدة ثلاث سنوات من تاريخه ووقع عليه هو والشهود بإمضاءاتهم وقد حل أجلها ومضى ولم يدفعها لها ولا شيئاً منها كما أنه لم يستخرج لها قسيمة رسمية بالطلقة الثانية بالسند لأن الطلقة الأولى والثالثة بقسيمتين رسميتين وضحتهما وبما أنها تستحق نفقة العدة من هذا الطلاق الثالث لأنها في الطاعة أثناء العدة وقطعها مع أنه ليس بذي مائدة لذلك طلبت الحكم لها عليه بالطلقات الثلاث ومبلغ الرضوة ونفقة العدة من تاريخ الطلاق إلي خروجها منها وأمره بالأداء – كلفت المدعية إثبات دعواها فقدمت القسائم الرسمية والسندين المؤرخين في 1945.11.17م المدون بهما الطلاق الثاني ومبلغ الرضوة الموقع عليهما من المدعى عليه وشهوده وطلبت عرض دعواها على المدعي عليه بواسطة محكمة بحري الشرعية حتى إذا أنكر تؤخذ شهود السندين . فعرضت عليه الدعوى فصادق عليها جميعا بأقواله المأخوذة بواسطة تلك المحكمة ما عدا الطلاق ومبلغ الرضوة المدونين بالسند وما عدا نفقة العدة التي دفع استحقاقها بالنشوز بمجيئها لكوستي فأحضرت محكمة الخرطوم بحري الشرعية شهود السندين وأخذت شهادتهم بحضور المدعي عليه فشهدوا جميعهم على السندين وعلى ما جاء بهما من الطلاق الثاني ومبلغ العشرة جنيهات وعلى إنها رضوة ما عدا واحداً وهو يجهل ما بهما وشهد على سند الطلاق الثاني ولم يسأل عن شهادته عما بسند العشرة جنيهات الرضوة . وعليه فقد ثبت ما بسند الطلاق الثاني بخمسة شهود وما بسند العشرة جنيهات الرضوة بأربعة شهود وقد تنازلت المدعية أخيراً عن نفقة العدة وطلبت شطبها فحكمت المحكمة غيابياً في يوم 1949.2.28م للمدعية – على – المدعى عليه بثبوت ثلاث طلقات الأولى في يوم 1945.10.20م والثانية في 1945.11.17م والثالثة 1948.12.5م صارت بائنة بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره وأمرتها بالعودة من تاريخ الطلاق إلي انقضائها بالوجه الشرعي وبعشر جنيهات مصرية زيادة في المهر كرضوة ومصاريف هذه الدعوى وقدرها ستون قرشاً صاغاً وأمرته بالأداء وقررت شطب دعوى نفقة العدة لطلبها وأفهمت . وفي يوم 1949.3.27م طعن المحكوم عليه في هذا الحكم فاطلعت محكمة التمييز على الأوراق وقررت الآتي :
الأسبــاب
قدم الطعن بالتمييز في المدة القانونية فهو مقبول شكلاً – وفي الموضوع بما أن الطاعن أعترف صريحاً بالطلقة الثانية الرجعية وراجع المدعي عليها إلي عصمته في مقابل عشرة جنيهات كتب به سنداً أقر فيه بأنها دين عليه وأموال الزوجة تعتبر ديناً – وفي دعواه أخيراً بأن الطلقة الثانية الرجعية كانت معلقة – لا يصح النظر فيها بعد إقراره بأنها منجزة وإنما هو مجرد محاولة لنفي البينونة الكبرى . كما أن تعليله بإكراهه على سند العشرة جنيهات وعلى عدم معرفته للكتابة إلا قليلاً ، كل ذلك لا ينهض دليلا على إسقاط حق اعترافه به صريحاً . ومن حيث أنه طعن بأن الرضوة هبة لا تملك إلا بالقبض فهو وجيه إذا صح أن الرضوة هبة لكن الأمر ليس كذلك فالرضوة مال قضى به العرف ويعطي للزوجة عندما تغضب من زوجها كأن يتزوج عليها أو يضربها أو يشتمها أو يطردها من منزله أو يطلقها رجعياً مثلا ، والمعروف كالمشروط ، فالقبض ليس شرطاً لأنه ليس هبة – ومن حيث أن هذا الحكم مبني على سبب صحيح.
(لهذا)
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن ،،
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ حسن مامون قاضي قضاة السودان رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ أحمد الطاهر مفتي السودان ونائب قاضي القضاة عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله أحمد يوسف مفتش المحاكم الشرعية عضواً
قضية إبطال هبة عقارية
قرار التمييز نمرة / 101/1946
الصادر في يوم الخميس 9 جمادي الأولى 1365هـ
الموافق 1946.4.11 م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – ثبوتها في مرض الموت – اعتبارها وصية في الثلث – خروج المريض لقضاء
مصالحه – المنشور الشرعي نمرة (53).
دعوى صدور الهبة في مرض أو موت الواهب على فرض ثبوتها لا تفيد المدعين الا فيما زاد عن الثلث تركة المتوفي – لأنها في الثلث تعتبر وصية نافذة لا تحتاج الى قبض حال الحياة ولا تتوقف على اجازة الورثة المنشور الشرعي نمرة 53.
لا يعتبر مريضا مرض الموت من يخرج لقضاء مصالحه.
الوقائــــع
ادعى المحامي عن ورثة المتوفاة الحرم بنت محمد دعاك أمام محكمة أمدرمان الشرعية وعلى بخيتة بنت محمد يسن بحضور المحامي عنها بأن الحرم بنت محمد دعاك وهبت المنزل 127 الذي بالربع الثالث الحارة الرابعة بامدرمان والذي مساحته 305م.م وقيمة عمارته 105.750 مليمجنيه لبخيتة بنت محمد يسن بالاشهاد 464/942 محكمة أمدرمان وكانت الواهبة حين صدور الهبة مريضة مرضاً أقعدها عن الحركة والزمها الفراش الى أن اتصل بموتها وبما أن هبتها في هذه الحالة غير صحيحة طلب الحكم أبطالها ورد البيت للورثة لأن الموهوب لها لا علاقة لها بالواهبة سوى أنها كانت أجيرة عندها إلى أن توفيت في 1945.1.2 .
محامي الموهوب لها صادق على حصول الهبة بالإشهاد السالف ذكره وقال أن الواهبة كانت حين الهبة صحيحة وأنها تخلت عن المنزل للموهوب لها وقبضته منها بناءً على هذا التسجيل ووضعت يدها عليه وقد حضرت بنفسها أمام قاضي المحكمة وباشرت العمل بنفسها بلا وكيل وطلب رفض دعوى طالب فسخ الهبة – محامي الورثة لم يصادق محامي الموهوب لها على أن الواهبة لم تكن مريضة وقال أنه لا يعرف حضورها للمحكمة بنفسها أو بواسطة وكيل وأنها كانت مريضة بالسكر والروماتزم والزلال والزار وأنها كانت تعالج بواسطة الدكتور الفاتح أبو بكر بالمنزل وبسؤال الدكتور ذكر أنه لم يعالجها بالمنزل – ومراجعة المحكمة لمحفوظاتها ظهر لها أن الإشهاد 464- 1942 صادر بتاريخ 1942.12.1 وهو يتضمن هبة المنزل المذكور لبخيتة محمد يسن بعد تمام التحريات الإدارية وتصديق المفتش وقد حضرت الواهبة بنفسها أمام القاضي وسجل المنزل باسم الموهوب لها – وجحد محامي الورثة قبض الموهوب لها للمنزل فاحضر محاميها اثنين شهدا بالقبض وبأن الواهبة حضرت للمحكمة بنفسها وكانت وقت الهبة تذهب لجيرانها في الأفراح والأتراح وناقش محامي الورثة الشاهدين مناقشة لم ترها المحكمة ذات قيمة فقررت المحكمة في أول يناير سنة 1946م رفض دعوى ورثة الحرم بنت دعاك فسخ الهبة .
وفي 1946.2.15 طعن عباس إبراهيم الكباشي ومصطفى أحمد بتي في هذا القرار فاطلعت محكمة التمييز على الأوراق وقررت الآتي :-
الأســباب
بما أن الطعن قدم ميعاده القانوني وبما أن الهبة ثابتة بإشهاد رسمي صادر من المتوفاة لا جنبية عنها قد تمت بالقبض حال حياة الواهبة وبما أن ورثة المتوفاة طلبوا فسخ هذه الهبة والحكم ببطلانها ورد الموهوب إلي تركته المتوفاة معتمدين على دعوى صدور هذه الهبة في مرض الموت – وبما أن هذه الدعوى على فرض ثبوتها لا تفيد المدعين إلا فيما زاد عن ثلث مما تركته المتوفاة لأنها في الثلث وصية نافذة لا تحتاج إلي قبض حال الحياة ولا تتوقف على إجازة الورثة وبما أن المحكمة سارت فيها وكلفت المدعين إثباتها فلم يقدموا دليلاً ولا شبه دليل عليها فضلاً عن ظهور أن الهبة أصدرت الإشهاد ولا يعتبر مريضاً مرض الموت من يخرج لقضاء مصلحته .
لهـــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم .
محكمة عموم السودان الشرعية
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ أبشر أحمد حميدة قاضي قضاة السودان رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ محجوب عثمان اسحاق المفتش بالمحاكم الشرعية
صاحب الفضيلة الشيخ يحي أبو القاسم وعضوى الدائرة
قضية هبة
قرار التمييز 137/1959م
الصادر بتاريخ 6 ذو العقدة 1378هـ
الموافق 1959.5.14م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – هبة الدين – ضرورة أمر الواهب بالقبض .
هبة الدين من غير من عليه الدين لا تتم الا اذا أمره الواهب بقبضه .
الوقــائـع
ادعت المدعية على أولاد المتوفى الذي انحصر ارثه بمحضر التركة 59/1953م محكمة دنقلا الشرعية في زوجته المدعية وأولاده الثلاثة البلغ من زوجة غيرها دون سواهم . وأن مورثهم المذكور قد وهبها مبلغاً قدره خمسة وثلاثون جنيهاً نقداً بموجب مستند عرفي وأن أولاده المذكورين يدعون هذا المبلغ تركة وطلبت الحكم لها به دونهم وأبعاده من التركة وأنكر المدعي عليهم دعواها ومستندها وأقرت المدعية أن المبلغ كان وقت الهبة ولا يزال إلى اليوم ديناً للمتوفى في ذمة امرأة ذكرت اسمها وكان المتوفى قد باع لها منزلاً بسبعين جنيهاً قبض نصفه ولم يقبض الباقي وأنه وهب الباقي إليها (المدعية) ولم تقبضه ، وبعد وفاة المتوفى حكم للمشترية بالبيع المذكور فصار من حقها الاستيلاء على باقي القيمة بموجب الهبة التي ادعتها كما أقرت المدعية بعد سؤاليها بان الواهب مورثها لم يأمرها بقبض القيمة وأنه لم يكن مديناً لها حتى تكون الهبة بمثابة الوالة كما أقرت بأن المبلغ المذكور ديناً على المشترية لمدة سنتين قبل وفاة الواهب . وبتاريخ 1958.12.2م قررت المحكمة حضورياً رفض الدعوى.
وبتاريخ 1958.12.22م وردت من وكيل الطاعنة عريضة بطلب التمييز وبعد اطلاع هيئته على الأوراق قررت الآتي :
الأســـبـب
قدم الطعن بالتمييز في المدة القانونية فهو مقبول شكلاً ، وحيث أن المنصوص عليه شرعاً أن هبة الدين من غير من عليه الدين لا تتم إلا إذا أمره الواهب بقبضه وهذا ما لم يثبت في هذه الدعوى وحيث أن حكم المحكمة الابتدائية برفض الدعوى قد بني على أسباب شرعية صحيحة فينبغي تأييده.
لهــــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه ،،
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ سيد أحمد العوض نائب قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة زوجية
قرار النقض نمرة 19/1978م
الصادر في يوم الخميس 1 ربيع أول 1398هـ
الموافق 1978.2.9م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – وصف المنزل الشرعي بشروطه – استعداد الزوجة للرحيل – تقصير الزوج في أخذها – حالة النشوز.
من القصور في التحقيق اذا لم يصف الزوج منزل الطاعة بكل شروطه ولا يحق للمحكمة أن تحكم بنشوز الزوجة الا بعد ثبوت شرعيته ورفضها الانتقال اليه بلا مبرر.
لا تعد الزوجة خارجة عن الطاعة متى استعدت للرحول وطلبت من الزوج الحضور لاخذها ولم يفعل – وذلك لتوجه التقصير من جانبه.
الوقائــع
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فان وقائع النزاع تتلخص في الآتي :
1- رفعت المدعية الدعوى الابتدائية أمام محكمة الخرطوم الشرعية ضد المدعي عليه بطلب نفقة زوجية وولدين وجاء في الدعوى أنها زوجة شرعية للمدعي عليه وفي عصمته وطاعته ورزقت منه بولديها وأعمارهما 6و4 سنوات وبيدها وحضانتها وفقيران وأنها تستحق عليه النفقة ولولديها وطالبت بنفقتها من تاريخ قطعها أول ديسمبر 1976م.
صادق المدعى عليه على دعوى الزوجية وبنوة الوالدين ولم يمانع من الإنفاق على ولديه وقدر لنفقتهما ما لم ترض به ودفع دعوى النفقة الزوجية بالنشوز وقال أنها ذهبت بإذنه للموضوع عند أهلها وبعد خروجها طلبها أن تعود إلى منزلها فرفضت ولا تستحق عليه نفقة وطلب رفض دعواها . أجابت المدعية أنها تنكر أنه طلب منها الانتقال إلى منزله بل العكس أنها طلبت منه أكثر من مرة ليحضر لأخذها فلم يفعل.
طلبت المحكمة من المدعى عليه بينة على أنه طلب منها الانتقال إلي منزله ورفضت كما طلبت منها من يقدر النفقة أحضرت بينة قدرت المناسب للنفقة واحضر المدعى عليه البينة التي حصرها في شاهدين اثنين.
حضر الشاهد الأول وشهد بأن المدعي عليه أخبره بان المدعية رفضت الانتقال إلي منزل الزوجية وأنه شخصياً لم يحضر كلامها ثم أضاف أنه ذهب ومعه المدعى عليه والشاهد الثاني إلي منزل المدعية وقابلا خالها الذي طلب منه المدعى عليه أن يطلب من زوجته الانتقال فقال له أنها وليتك كلمها أنت فدخل المدعى عليه إلي زوجته واحتدم النقاش وأنا ذهبت لحالي – وأجاب على الأسئلة بان اللقاء تم في فسحة منزل المدعية وهي تقيم بداخل الحجرة وهم خارجها وحين دخل الزوج دخل معه وطلب منها الرحول فقالت أرحل طوالي ولا يعلم أن كان بقية الشهود سمعوا ذلك أم لا – ثم حضر الشاهد الثاني وأتضح أن والد المدعى عليه ولم تؤخذ شهادته – ثم أمهل المدعي عليه مرات عديدة لإحضار باقي الشهود فلم يحضرهم واعتبرته المحكمة عاجزاً وفهمته بحقه في يمين المدعى عليها فطلبها فحلفت "بأنه طلب منها الانتقال ولم ترفض الانتقال" وطلبت منه أن يحضر لأخذها ولم يحضر رغم استعدادها مرتين للرحول.
وبعد أن أتضح للمحكمة أنه موسر ومرتبه 54.242 مليمجـ أصدرت حكمها بالآتي :
(7.500 مليمجنيه) للنفقة الزوجية شهرياً للطعام والأدام و12 جنيه كل 6 أشهر للكسوة اعتباراً من أول ديسمبر 1976م.
(5.000 مليمج) لطعام وأدام ابنها الأول في كل شهر و4 جنيه كل 4 شهور للكسوة.
(3.500 مليمج) لطعام وأدام ابنها الثاني كل شهر و2 جنيه كل 4 شهور للكسوة اعتباراً من 1977.7.21م.
صدر الحكم حضورياً بالاعتبار في 1977.9.26م وفي نفس التاريخ حضر محاميه وفهم بالحكم.
2- في 1977.10.9م طلب المحكوم عليه بالطعن بالاستئناف وذكر أن المحكوم لها ناشز لا تستحق نفقة وأن المقادير التي تبلغ في جملتها 23 جنيهاً شهرياً كثيرة ولا تناسب دخله وأنه يعول والده وسبعة أخوات شقيقات وأخت شقيقة لديها ثلاثة أطفال.
رد محامي المستأنف ضدها بأن المقادير المفروضة تتناسب مع دخل المستأنف لأن مرتبه يزيد عن ستين جنيها وحكم له بمبلغ 23 جنيه وبقي لديه نحو من أربعين جنيها وأنه لا يعول والده الغني بعقاره المؤجر وشقيقاته متزوجات وواحدة مطلقة ولها نفقة – وأنه عجز عن إثبات النشوز وقد أعترف بأنه لم ينفق عليها من ديسمبر 1976م.
وبعد اطلاع المحكمة على مذكرة الطرفين قررت تأييد الحكم المطعون فيه في 1977.12.27م.
في 1978.1.15م قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض التي جاء فيها أن المقادير المفروضة كثيرة ومبالغ فيها وأنها ناشز لا تستحق نفقة وأن موكله دفع مبلغ 15 جنيه وطلب شطب نفقة الزوجة وتعديل نفقة الولدين.
الأسبــاب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فان الوقائع تشير إلي أن طرفي الدعوى تصادقا على نفقة الولدين من الطعام والأدام والكسوة وأجرة مسكن واختلفا في المقادير وبعد البينة قررت المحكمة النفقة التي يطعن فيها الطاعن بأنها كثيرة ونرى أنها مناسبة إذا قورنت بدخله ومن يعول . كما تشير الوقائع إلي أن الطاعن دفع النفقة الزوجية بالنشوز وادعى أنها رفضت الانتقال إلي منزله الذي لم يصفه ولا بين توافر شروط الطاعة المطلوبة وبالرغم من ذلك فان المطعون ضدها صادقت على أنها لم تنتقل إلي منزله لأنه لم يطلب منها "الانتقال" وكلف الإثبات فعجز وحين طلب يمينها حلفت بأنه طلب منها الانتقال ولكنها لم ترفض وطلبت منه الحضور لنقلها فلم يفعل . وبما أن المطعون ضدها نكلت عن الحلف بنفي دعوى المدعي أنه طلب منها الانتقال بل حلفت على أنه طلب منها الانتقال وجاءت بدعوى أخرى على أنها لم ترفض الانتقال ولكنها انتظرت حضوره لأخذها فلم يفعل كما واجب المحكمة بأن تبحث عن توافر شروط الطاعة هل هي متوافرة وأن الحكم قبل ذلك سابق لأوانه وتأييد محكمة الاستئناف لهذا الحكم جاء غير صحيح.
لهــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه بنفقة الولدين وإلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي بالنفقة الزوجية وإعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير في دعوى النفقة الزوجية من جديد على ضوء الأسباب"
.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصايغ قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد السنوسي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق
قرار النقض نمرة 71/1978م
الصادر في يوم السبت 7 جمادي الأولى 1398هـ
الموافق 1978.4.15م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية طلاق – الاجراءات – غيبة الطاعن – استظهار أسباب للغيبة – الأعلان الشخصي – الطرق البديلة.
اذا تعذر أعلان الطاعن بالاستئناف بالميعاد المحدد السماع ، فلا يجوز للمحكمة أن تستظهر من نفسها أسباباً لغيبته وتستخلص منها أعراضه عن دعواه.
في حالة تعذر الأعلان الشخصي بالطرق العادية والامتناع عن استلام الأعلان ، فعلى المحكمة اتخاذ الطرق البديلة المقررة بفقرات المادة (44) قانون الاجراءات المدنية 1974م
الوقائــع
1- رفعت المطعون ضدها القضية الابتدائية ضد الطاعن بطلب طلاق للضرر وجاء في دعواها أنها زوجته وفي عصمته وأساء عشرتها بالضرب المتكرر والإساءة الشديدة التي لا تطاق ولا تدوم معها الحياة الزوجية – وادعت انه قبل ست سنوات ضربها بالعكاز ضرباً شديداً وقطع شعرها ثم استرضاها وبعد ذلك اتهمها بالزنا برجل معين ورفع ضده شكوى جنائية وحوكمت بسببها ثم ضربها بيده كفاً وشتمها بقوله (ياشرموطة) ولم تصطلح معه بعد الضرر الأخير وطلبت الطلاق .
المدعي عليه صادق على الزوجية وبقائها وقال انه قبل ست سنوات ضربها بيده على ظهرها ولم يقطع شعرها ولم يضربها بالعكاز وسبب الضرب أنه وجد معها رجلاً في فراشه فهرب حين رآه فلحقه وضربه ثم عاد وضرب زوجته بيده ثم وجدها مع رجل آخر ورفع ضدها قضية جنائية وحوكما – ثم أنه رحل بها إلي موقع آخر ولكنها عادت إلي الاتصال بالرجال ووجد رجلاً يتردد عليها في منزل الزوجية فمنعه ولكنها انتقلت إليه وحين طلب منها ألا تذهب إليه خرجت من منزله وانه في أكتوبر 76- ضربها بالكف بعد أن شتمته بقولها (يا كذاب يا وسخ).
في 1977.3.12م أصدرت المحكمة حكمها بالطلاق للضرر وجاء في الأسباب أن المدعي عليه اتهم المدعية بالزنا وتكرر منه ذلك واقر بأنه ضربها بالكف وباليد والحياة الزوجية لا تستمر بمثل هذا الضرر.
2- في 1977.3.22م قدم المحكوم عليه الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وقررت المحكمة السير في الاستئناف وأمرت بإعلان الطرفين وفي جلسة 1977.11.8م قالت أن المحكمة كتبت كثيراً لإعلان طرفي الدعوى وأن المستأنف وهو صاحب الشأن ويهمه الأمر ولم يحضر بنفسه ولم يستفسر عن دعواه ومن ذلك يظهر أنه لا يرغب في السير في القضية – لذا قررت شطبها.
3- لا يوجد ما يدل على إعلان الطاعن بقرار شطب الاستئناف وتقدم في 1978.1.18م بالطعن بالنقض في هذا القرار وقال انه صدر في غيبته ولم تأخذ أقواله – أعلنت العريضة ولم يرد الرد عليها في المدة القانونية.
الأســـباب
أن المواد 39 إلي 44 من قانون الإجراءات المدنية 1974م وضحت بجلاء مشتملات أمر تكليف المدعي عليه أو المدعي بالحضور للمحكمة والطرق البديلة للإعلان الشخصي وبما أن محكمة المديرية بكسلا حين تعذر إعلان الطرفين كان عليها أن تطبق المادة 44 بالإعلان بالطرق البديلة بدلاً من قرار شطب الدعوى الذي لا يسنده قانون والذي جاء مخالفاً للقانون.
لــــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار شطب الاستئناف المطعون فيه وإعادة الأوراق للسير في الاستئناف من جديد.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصايغ قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية ميراث انتحال النسب
قرار النقض 73/1978م
الصادر في يوم الأحد 8 جمادي الأولى 1398هـ
الموافق 1978.4.16م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية ميراث – النسب – انتحال النسب – ثبوت البنوة – النسب المخالف بالمستندات الرسمية – تصادق الزوجين بالقسيمة – عدم تأثير تقادم العهد في التصادق.
1- اذا انتحل شخص ما نسباً الى غير أبيه الشرعي ، فان ذلك لا يغير صحة نسبه من والده الشرعي لأن ثبوت البنوة بالفراش الصحيح لا ينفيه ولا يؤثر فيه إرتباط أي نسب لغير الوالد الشرعي ، ولو حمل المخالف مستندات رسمية.
2- قسيمة الزواج مستند رسمي يحمل أيضاً تصادق الزوجين والشهود على قيام الزوجية بينهما واستمرارها من وقت حصول العقد فهو اثبات لتاريخ شرعية عقد صحيح ثابتة شرعيته لا يقدح فيه تقادم العهد.
الوقائـــع
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فان الوقائع تدل على :
1- أصدرت محكمة أمدرمان الشرعية الأعلام 129/1976 في التركة نمرة 527/75 بثبوت وفاة المرحوم عبد الله الشيخ وانحصار ارثه في زوجته فضل الكريم محمد الشبلي وفي أولاده منها البلغ عبد الحليم والرحمة وفي أولاده البلغ كمال وليلى وحياة وعائشة من زوجته المتوفاة قبله مهلة بخيت دون سواهم وقسمت تركته التي هي المنزل رقم 559 الحارة الأولى المهدية وقيمته 3000ج بين الورثة حسب الفريضة الشرعية لزوجته الثمن فرضاً ولأولاده الباقي تعصيباً للذكر ضعف الأنثى.
2- رفع كل من كمال وليلى وحياة وعائشة القضية 413-1976 محكمة أمدرمان بإخراج الزوجة وولديها عبد الحليم والرحمة من الإرث وجاء في دعواهم على لسان محاميهم الأستاذ عبد المنعم مصطفى أن الإعلام صدر بوفاة المرحوم عبد الله على الشيخ أدخل في الإرث فضل الكريم باعتبارها زوجة وادخل عبد الحليم والرحمة باعتبارهم ولدين للمتوفى مع أنه لا صلة لهم بالمتوفى لان فضل الكريم غير زوجة للمتوفى وان عبد الحليم والرحمة هما ولدا الطاهر الشبلي يحملان اسمه في جنسيتهما وجواز سفرهما ثم أطفالهما يندرج اسمهما في شهادة الميلاد باسم الطاهر الشبلي وهذا كله يدل على انه لا رابطه بين المدعي عليهم والمتوفى عبد الله علي الشيخ وطلب من المحكمة الحصول على هذه الوثائق التي أشار إليها وأنها بحوزة المدعي عليه كما طلب إخراجهم من الإرث.
أجاب الشيخ أبو القاسم أحمد الأمام محامي المدعي عليهم بأن موكلته فضل الكريم محمد الشبلي زوجة للمتوفى عبد الله علي الشيخ بموجب وثيقة الزواج وهي تصادق على زواج نمرة 2 من الدفتر 16941 المؤرخة 1973.2.8م على يد الصديق حسن محمد مأذون الربع الثالث التابع لمحكمة أمدرمان وأن الزواج تم في 1930.1.1م والوثيقة لا شبهة فيها وأنها رزقت بولديها عبد الحليم والرحمة من زوجها المذكور على فراش الزوجية وأنهما نسبا إلي الطاهر الشبلي لأنهما تربيا في منزله وأنه كان من الأعيان واشتهروا باسمه ولا يعد ذلك في ثبوت نسبهم من والدهم الحقيقي كما أن الإعلام صدر بحضور المدعين وتصادقهم على الزوجية والبنوة وطلب رفض الدعوى.
أجاب محامي المدعين بان البينة التي أثبتت الإرث اعترض موكلوه عليها واحتفظوا بحقهم في رفع دعوى وانه يطلب من المحكمة الحصول على المستندات لإثبات انه لا صلة بين المدعي عليهم والمتوفى – أجلت المحكمة الدعوى لمراجعة النصوص ومحضر التركة والإعلام بجلسة 1976.12.15م وبحضور ليلى وحياة من المدعين وغيبة كمال وعائشة أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى حضورياً بالنسبة للحاضرين ومعتبراً حضورياً بالنسبة للغائبين وجاء في الأسباب إن المحكمة اتضح لها صحة وثيقة التصادق على الزواج بين فضل الكريم محمد الشبلي وعبد الله علي الشيخ وأن زواجهما كان في 1930.1.1م . وأن البينة شهدت بعد أداء اليمين أن زوجيتهما باقية حتى الوفاة وان ولديها عبد الحليم والرحمة من زوجها المتوفى المذكور وشهادة الشهود لا يتطرق إليها شك وأن المحكمة لا ترى شيئاً يدعو لإحضار الوثائق التي يقترن فيها اسم المدعي عليهم الطاهر الشبلي لان نسب الشخص إلي غير أبيه الشرعي لا يغير نسبه بالنسبة لأبيه الشرعي.
3- في 1977.3.15م قدم كمال وعائشة عبد الله علي الشيخ الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وقبلت منهما المحكمة ذلك لان الحكم صدر ضدهما حضورياً بالاعتبار ولم يعلنا وجاء في دعواهما بأنهما يطعنان في الحكم بأن المستأنف ضدهما لا علاقة لهم بالمتوفى والداهما وأن فضل الكريم محمد كانت تصنع الخمر وأن والدهما يرتاد منزلها لشرب الخمر ولا علاقة زوجية بينهما وأن الوثيقة التي قدمت للمحكمة لإثبات الزوجية استخرجت قبل ثلاث سنوات فقط وفيها توقيع منسوب لوالدهما مع انه أمي لا يعرف الكتابة وقدما بطاقته الشخصية وعليها بصمته وطلبا إلغاء الحكم – رد محامي المستأنف ضدهم بأن الإعلام صدر صحيحاً بعد التحقيق في الوثيقة ومع الشهود وثبوت صحة الأسماء قررت المحكمة تأييد الحكم الابتدائي ورفض الطعن في 1977.7.16م وجاء في الأسباب أن ما أثاره المستأنفان شمله التحقيق في الإرث بمحضر التركة واتضحت صحة وثيقة الزواج وثبت بنوة المستأنف ضدهما وأن المستأنفين لم يأتيا بجديد وان ثبوت البنوة بالفراش الصحيح لا ينقصها النسب لغير الأب.
4- في 1977.7.23م قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض وجاء فيها أن المطعون ضدهم أولاد الطاهر الشبلي ولا علاقة لهم بالمتوفى وأنهم طعنوا في وثيقة الزواج ولم تحقق المحكمة في طعنهم . رد محامي المطعون ضدهم على العريضة بأن الموضوع ثابت بالوقائع – طلبت أوراق التركة وبعد الرجوع إلي محضر التحقيق فيها اتضح أن الشاهدين محجوب محمد الشبلي ومدني الطاهر الشبلي شهدا بصحة الزوجية بين المرحوم عبد الله علي الشيخ وفضل الكريم محمد الشبلي في سنة 1930م – وإنها رزقت منه على فراش الزوجية بولديها عبد الحليم والرحمة وأنه استخرج لها وثيقة الزواج بالتصادق على قيامه من وقت حصوله وقد شهدا هذا التصادق.
(الأســــباب)
قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن ما أثاره الطاعنون كان محل البحث الدقيق والتحقيق المتأني أمام المحكمة التي أصدرت الإعلام وأمام المحكمة التي نظرت القضية بإخراج وارثين بالإعلام نمرة 129/76 محكمة أمدرمان الشرعية . فقد حققت المحكمة مع المأذون الذي أصدر وثيقة الزواج ومع الشهود الذين قد وقعوا على القسيمة وقد امتد التحقيق ليشمل اختلاف الأسماء كما شهد الشهود بانحصار الإرث فيهم ضمن الآخرين وبنوة الولدين.
أن هذه المحكمة تتفق مع المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف أن كون المطعون ضدهما قد انتحلا بنفسيهما أسماء أخرى غير اسمي المتوفى لا يحرمهما من الإرث بعد أن ثبت إرثهما بالبينة الشرعية وبعد أن ثبتت بنوتهما للمتوفى – كما أن ما أثاره محامي الطاعنين بأن القسيمة عملت قبل ثلاث سنوات أو أربعة سنوات بالتصادق لا يقدح فيها ما دامت قد صدرت بالتصادق على الزواج وان المحك هنا ورود البينة على قيام الزوجية واستمرارها وإن الولدين كانا ثمرة تلك الزوجية كما هو واضح فإن التحقيق أثبت الزوجية وبقاء الزوجة في العصمة حتى الوفاة وقد ثبت ذلك بالبينة وعليه فان الحكم المطعون فيه قد بني على أسباب صحيحة ولا مجال لنقضه.
(لهـــــذا)
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ،،
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ سيد أحمد العوض نائب قاضي قضاة السودان رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ مجذوب كمال الدين قاضي المحكمة العليـــا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي إبراهيم قاضي المحكمة العليـــا عضواً.
قضية فسخ نكاح
قرار النقض 100/1978
الصادر بتاريخ 24 جمادى الآخرة سنة 1398هـ
الموافق 31 مايو سنة 1978 ميلادية
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية فسخ نكاح – التهنئة بالزواج – أثر قبولها.
قبول التهنئة على الزواج يقوم دليلاً على الرضا به.
الوقـــائع
ادعت المدعية على والدها نسباً بموجب القضية نمرة 762/1977 أمام المحكمة الجزئية بمديرية شمال كردفان الشرعية الأبيض بأنه زوجها من المدعى عليه الثاني بتاريخ 1/8/1977م بدون رضائها واستشارتها وهي امرأة بالغة ولا تقبل بهذا الزواج وطلبت فسخه والحكم ببطلانه – المدعى عليه الأول صادق على جميع الدعوى.
المدعى عليه الثاني بلسان محاميه صادق على حصول الزواج في التاريخ المذكور ودفع بأنه حصل بعقد صحيح برضاها وموافقتها التامة بموجب إشهاد زواج صادر من مأذون حي الشويحات بالأبيض غير أنه بعد تمام العقد اتصل شقيقها بوالدها تلفونياً وطلب منه إلغاء العقد لأن شخصاً آخر تقدم لزواجها ويعمل بأبي ظبي واعترض والده على إلغاء العقد أولاً ثم رضخ تحت ضغط ابنه ورغم أن البنت لم تكن موافقة – أجابت المدعية بأنها تنكر هذا الدفع فكلف الإثبات فقدم وثيقة الزواج نمرة 12 المستخرجة من الدفتر نمرة 17866 المتضمنة زواج البنت البكرة البالغة بولاية والدها من المدعى عليه الثاني على صداق قدره ثلاثون جنيهاً على يد مأذون الشويحات بشهادة شهود عدول وبعرض الوثيقة على المدعية طعنت فيها بالتزوير فأجري التحقيق اللازم فيها بمحضر منفصل مع المأذون وشهود الوثيقة فاتضح أن المدعية لم تستشر في زواجها من المدعى عليه الثاني فتقرر عدم صحتها وإبعادها كمستند في الدعوى . وكلف المدعى عليه الثاني إثبات رضا الزوجة بالزواج فأحضر شهوداً شهد الأول شهادة كاملة مطابقة لدعواه وقالت المدعية أن هذا الشاهد قال لي أنت ما عايزاه فقلت له ما عايزاه فقال لي إن كان (أبت) أبيتيه سوف نشنقك وأن بينها وبينه عداوة دنيوية هي عدم رضاها بهذا الزوج علماً بأن هذا الشاهد خالها وقد أنكر ما ادعته وعجزت عن الإثبات وحلف اليمين بناءً على طلبها – وشهد الثاني بأن والدها كان موافقاً على زواج بنته من المدعى عليه الثاني وطلب منه أن ينوب عنه في العقد وفعلاً قام بذلك نيابة عنه ولكنه لم يحصل أن شاور المدعية أو علم بأنها راضية ولكنه هنأها بالزواج فقبلت التهنئة . وشهد الشاهد الثالث بأن الزوج سلمه قطعة قماش وطلب منه أن يسلمها لخطيبته المدعية بالأبيض وعندما حضر أرسل لها قطعة القماش مع بنته ولم يشهد بشيء سوى ذلك وقالت المدعية أنها لم تستلم قطعة القماش ولكن ربما استلمتها والدتها – وشهد الشاهد الرابع برضاء المدعية ووالدها بالزواج من هذا الزوج وهنأها فقبلت التهنئة حيث قال لها مبروك الزواج فقالت له الله يبارك فيك يا عمي ولم تطعن المدعية في هذه الشهادة . وشهد الشاهد الخامس بأن والدها أخطره بأن ابنه اعترض على زواج بنته وأنه مصر على عقد الزواج وفعلاً تم العقد وأنه طلب منه أن يكتب خطاباً لابنه يلومه على اعتراضه فكتب له خطاباً بناءً على طلبه ولم يزد على ذلك واكتفى محامي المدعى عليه الثاني بشهادة هؤلاء الشهود ولا شهود له غيرهم في هذه المرحلة.
وبتاريخ 27/10/1977م أصدرت المحكمة حكمها حضورياً برفض الدعوى وفي نفس التاريخ استأنفت المدعية حكم المحكمة الابتدائية أمام محكمة المديرية بموجب القضية نمرة 139/س/1977 وادعت بأن والدها زوجها من المدعى عليه الثاني بدون رضاها واستشارتها وقد رفعت القضية الابتدائية بفسخ هذا الزواج فرفضت دعواها وطلبت إلغاء قرار المحكمة الابتدائية والحكم لها بفسخ نكاحها وصادقها المدعى عليه الأول أما المدعى عليه الثاني فدفع بأن العقد قد تم بعد استشارتها ورضاها به وبما أنها رفعت القضية الابتدائية بفسخ النكاح فرفضت أمام المحكمة الابتدائية لثبوت رضاها فقد طلب رفض الاستئناف لأن العقد عليها قد تم برضاها وكانت معه هي ووالدتها بالخرطوم وقد تصورتا معه وبإعادة شهادة الشهود الذين شهودا بالمحكمة الابتدائية فقد شهد الأول برضاها بالزواج وأنها قالت تصورت معه بالخرطوم وقام بكسوتها وأعطاها المصاريف وقطع لها ولأمها التذكرة كما أنها اعترفت أمام المحكمة بذلك وشهد الثاني بأنه سمع من والدها بأنها موافقة على الزواج من هذا الزوج ولم يسمع ذلك منها وشهد الثالث بموافقة والدها وبنته المدعية التي قالت له إذا لم تتزوج من زوجها هذا سوف تنتحر وطعنت في شهادته بأن بينها وبينه خصومة دنيوية لم توضحها وأنكر ذلك الشاهد وحلف اليمين بناءً على طلبها.
وبتاريخ 20/2/1978م أصدرت المحكمة حكمها حضورياً بتأييد الحكم الابتدائي ورفض الاستئناف وفي 27/2/1978م قدمت عريضة الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وأعلن الخصم في 15/4/1978م ورد الطعن في 13/5/1978م ولم يأت كل منهما بجديد.
الأســباب
قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع حيث أن الطاعنة ادعت أمام محكمة الاستئناف بأن والدها المدعى عليه الأول عقد زواجها من المدعى عليه الثاني وهي بالغ بغير إذنها ورضاها ورفعت عليهما الدعوى الابتدائية بفسخ هذا الزواج لبطلانه فرفضت وطلبت إلغاء قرار الرفض وصادقها المدعى عليه الأول ودفع المدعى عليه الثاني بأن العقد تم باستشارتها ورضاها وطلب رفض استئنافها وحيث أن شاهدين شهدا شهادة كاملة برضاها ورضا والدها بالزواج من المدعى عليه الثاني وزاد أحد الشاهدين في شهادته بأنها قالت له تصورت مع المدعى عليه الثاني بالخرطوم وهي ووالدتها وقام بكسوتها وأعطاها المصاريف وقطع لها التذكرة كما أنها أقرت بذلك أمام محكمة الاستئناف وزاد الآخر في شهادته وهو خالها بأنها قالت له إذا لم تتزوج من المدعى عليه الثاني سوف تنتحر وذلك لاعتراض أخيها على هذا الزواج وحيث أنها ادعت بأن بينها وبين هذا الشاهد خصومة دنيوية (لم توضحها) وأنكرها الشاهد وحلف اليمين بناءً على طلبها بعد عجزها عن الإثبات . وحيث أن بعض الشهود الآخرين شهد أمام المحكمة الابتدائية بأنه هنأها بالزواج فقبلت منه التهنئة وحيث أن القبول بالتهنئة قبول بالزواج والرضا بالعقد . فإن المحكمة العليا ترى أن كلا الحكمين صدر صحيحاً ويلقى تأييداً منها.
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه في القضية نمرة 139/1977 محكمة المديرية الشرعية بالأبيض.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/شيخ محمد الجزولـي قاضي قضاة السودان رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/عبد الرحيم حسين الصايغ قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طاعــة
قرار النقض 102/1978
صادر بتاريخ 8 رجب 1398هـ
الموافق 14 يوليو 1987م
الوقائــــع
رفع المطعون ضده الدعوى الابتدائية أمام محكمة أم درمان الشرعية ضد الطاعنة مطالباً بالحكم له عليها بالطاعة وذكر موجبات الطاعة وتوافرها وبقاء العصمة الزوجية.
صادقت المدعى عليها على الزوجية وقيامها وأنكرت الأمن وادعت الضرر والتهديد بالقتل والاتهام بالزنا وأنكرت المنزل الشرعي وصلاح جيرانه وطلبت رفض الدعوى.
أنكر المدعي دعواها عدم الأمن ، كلفت المدعى عليها إثبات دعواها عدم الأمن . وأحضرت البينة فشهد الأول بعد أن حلف بأن المدعى عليها لا تزال في عصمة المدعي وأنه طلقها في عام 1975م ورآه يضربها ويشتمها شتيمة مقزعة وقال إني رأيته استل لها سكيناً وهددها بالقتل ولم يصطلحا بعده ، وبسؤال محاميها قال الشاهد أن المدعى عليه يتهم المدعية بمعاشرة غير شرعية برجل سماه . وهنا ادعى محامي المدعى عليها أن ما جاء في أقوال الشاهد بأن المدعي طلق موكلته في سنة 1975م هو الطلاق الثالث مسبوقاً بطلقتين قبله ، الأولى قبل 5 سنوات والثانية بعد 4 سنوات – أجاب المدعى عليه بأنه طلقها في 20/7/1975م طلقة أولى رجعية رجعها إلى عصمته ولم يطلقها غيره – وسئل الشاهد عن صفة الطلاق فقال أنه المكمل للثلاث وحسب علمه أنه كان حاضراً المرات الثلاث.
ثم حضر الشاهد الثاني وبعد أن حلف اليمين شهد بأنه رأى المدعي يضرب المدعى عليها بنعاله ويشتمها بقوله يا شرموطة إنت طلقانة وهددها بالقتل وقال لها لو رأيتك مع فلان سوف أقتلك بالسكين وسل سكينه عليها وقال أن المدعى عليها ووالدها أخبراه بأنها الطلقة الثالثة.
وشهد الثالث بعد الحلف بأن المدعى عليها طلقها المدعي طلقة مكملة للثلاث مسبوقة بطلقتين قبلها وأنه حضر هذا الطلاق – وعلق محامي المدعى عليها بأنه يطلب رفض الدعوى وإثبات الطلاق.
أصدرت المحكمة حكمها الحضوري بثبوت الطلاق المكمل للثلاث مسنداً لتاريخ 6/9/1975م . ورفضت أصل الدعوى وذلك في 20/7/1977م.
2- طلب المحكوم عليه بتاريخ 21/7/1977م الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في دعواه أن المستأنف ضدها لا تزال في عصمته وطلب من المحكمة الابتدائية الحكم له عليها بالطاعة ورفضت دعواه وحكمت بطلاقها منه طلقة مكملة للثلاث مع أنها لم تطلب إثبات هذا الطلاق وأنها سبق أن رفعت دعوى بطلب الطلاق ورفضت دعواها.
أجاب محامي المستأنف ضدها بأن المستأنف طلق موكلته طلقة مكملة للثلاث وأثبتت البينة الشرعية ذلك وحكمت المحكمة بثبوته ورفض دعواه الطاعة وطلب تأييد الحكم.
أجاب المستأنف بأنه لم يطلق زوجته إلا طلقة واحدة في 20/7/1975م وأنه أرجعها إلى عصمته وأقامت معه ثم خرجت من منزله بلا حق وطلب الحكم بالطاعة له عليها أمام المحكمة الابتدائية في هذه القضية.
في 29/9/1977م أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير في الدعوى من جديد على ضوء الأسباب وجاء في الأسباب بأن المحكمة الابتدائية حكمت بشهادة شهود لم تطلب المستأنف ضدها شهادتهم فيما شهدا به وأن الدعوى بطلب طاعة دفعتها المدعى عليها بعدم الأمن ولم تدع الطلاق أن البينة شهدت بما لم يطلب منها وكان الواجب رفض شهادتهم وتكليف المدعي بالبينة على الأمن وشرعية المنزل إلا أن المحكمة الابتدائية حكمت بالطلاق من غير دعوى.
3- في 13/10/1977م قدم محامي الطاعنة عريضة الطعن بالنقض وجاء في العريضة أن محكمة المديرية أخطأت في تطبيق القانون وقد خالفت السابقة القضائية قرار التمييز 265/1970 الذي جاء فيه أنه متى ثبت الطلاق المكمل للثلاث تعين على المحكمة رفض الطاعة وإثبات الطلاق ولو بغير طلب لأنه حق الله ص 32 المجلة القضائية 1971م والثابت أن موكلته طلبت إثبات الطلاق بعد أن شهد به الشهود وأن المحكمة قررت صدق الشهود وحكمت بالطلاق وكان الواجب أن يؤيد الحكم من محكمة المديرية وأن محكمة الموضوع طبقت القاعدة 75 من الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية سنة 1974م وطلب تأييد الحكم الابتدائي وإلغاء حكم الاستئناف – رد محامي المطعون ضده بأن محامي الطاعنة أقر بالزوجية وبقاء العصمة ودفع بعدم الأمن – مع ذلك شهد الشهود عليه بالطلاق وهو لا يعرفهم وأن الشهادة غير صحيحة ولا يمكن لمثلها أن تفصم عرى الزوجية وطلب تأييد حكم الاستئناف.
وجهت هذه المحكمة أن تناقش المحكمة الشهود حسبما شهدوا به من وقوع الطلاق المكمل للثلاث عن مكان وقوع الطلاق الأول وتاريخه والسنة المناسبة التي سبقته ومن كان حاضراً مع الشاهد وهل وقع رجعياً أو على البراءة وتوجه نفس الأسئلة للطلاق الثاني والثالث مع توضيح علاقة الشاهد بالطرفين وسبب حضورهما في الطلاق.
أجرت المحكمة التحقيق مع الشاهدين فحضر الشاهد الأول وقال أن الطلاق الأول كان في عام 1972م في أمبدة الجميعابي ولا يذكر اليوم ولا الشهر ولم يحضر مجلس الطلاق ولا يعرف عن صفته شئ وأخبرته به والدة المدعية كما أخبره والدها ولم يسمع من الزوج الطلاق . وقال أن الطلاق الثاني في سنة 1974م بأمبدة ولم يحضره ولا يعرف صفته ولم يسمعه من الزوج وعلمه من والديها . وقال عن الطلاق الثالث أنه ذهب لتناول الفطور في رمضان سنة 1975م مع عمه الذي كان جاراً للطرفين ويقيمان في حوش واحد وسمع صراخاً في منزلهما فذهب معه عمه ورجل آخر فوجد الزوج يضرب زوجته واستل لها سكيناً وهددها وشتمها بقوله يا شرموطة واتهمها بالرجال وقال لها "انت طلقانة".
ثم حضر الشاهد الثاني فقال أن الطلاق الأول كان بأم درمان الجديدة الجميعابي سنة 1972م ولا يذكر اليوم والشهر وسببه مشاجرة بين الطرفين وأنه كان حاضراً ومعه من سماهم وأن الزوج طلق زوجته بقوله "طلقانة" وكان الطلاق رجعياً بلا تنازل عن شئ ولم يحضر أحد غير الزوجين وهو ومعه الشاهد المذكور.
وقال عن الطلاق الثاني أنه كان عام 1974م ولا يذكر اليوم ولا الشهر وسببه أن الزوجة خرجت من منزل الزوجية ولما عادت قال لها زوجها إني سبق أن طلقتك ورجعتك والآن قد طلقتك وكان معه أيضاً الشاهد وقال أنه حضر أيضاً مجلس الطلاق الثالث بالخرطوم بحري بالحاج يوسف عام 1975م في رمضان وسبب حضوره أن المدعي دعاه إلى الفطور معه وفي أثناء الفطور دخل المدعي منزله وسمعنا صراخاً فذهبنا إليهما فوجدناه يضربها بالجزمة وأصر على طلاقها وطلقها بالفعل بقوله طلقانة وكان يهددها بالسكين.
وذكر الأول أن علاقته بالطرفين بأن المدعى عليها بنت خالته وأنه متزوج أختها – وذكر الثاني أن علاقته بالطرفين بأن له قرابة مع المدعى عليها ولم تعثر المحكمة على الشاهد الثاني لعدم معرفة عنوانه بالمحضر واكتفت بما أجرته من تحقيق.
الأســــباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن الدعوى الأصلية رفعت بطلب الطاعة وأن المدعى عليها أقرت في إجابتها عليها بالزوجية وبقاء العصمة ولم تدفع الدعوى إلا بعدم الأمن ولم تدع وقوع الطلاق المكمل للثلاث ولم يرد ذلك إلا في شهادة الشهود الذين أحضرتهم لإثبات دعواها الضرب والشتم والتهديد . كما تشير الوقائع غلى أن المحكمة الابتدائية لم تناقش الشهود مناقشة يطمئن معها القاضي إلى صدقهم ومناقشة الشهود أمر لا بد منه للاطمئنان على صدقهم وأن الشهادة بالرغم من أنها جاءت مغايرة للدعوى ومكذبة للمدعى عليها في إجابتها ببقاء العصمة يمكن قولها حسبة دون تقديم دعوى لما ينطوي عليه الطلاق المكمل للثلاث من حق الله الذي ينبغي على المحكمة السير فيه.
وأن قرار محكمة الاستئناف ببطلان الحكم بالطلاق بمجرد أنه لم تقدم دعوى به قرار خاطئ.
وبما أن هذه المحكمة رأت مناقشة الشهود وبمناقشتهم اتضح أن أحد الشهود قد رجع عن شهادته أمام المحكمة الابتدائية وشهد حين استجوابه أنه شهد وقوع طلاق واحد وقع بحضوره في سنة 1975م أما شهادته على الطلاق الأول والثاني فأقر بها سماعية فشهادته لا يعتمد عليها.
أما الشاهد الآخر رغم أنه شهد بوقوع الطلاق المكمل للثلاث وما سبقه من الطلاق الأول والثاني بحضوره إلا أن شهادته يبدو عليها التواطؤ ولا يمكن الاطمئنان إلى صحتها.
ورغم أن حكم الاستئناف قد بني على سبب غير سليم إلا أنه لا يترتب على ذلك بالضرورة إلغائه مادة 182/2 إجراءات 1974م بعد أن جاء منطوقه صحيحاً مادة 142 إجراءات 1974م.
لهــــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع رفضه وتأييد حكم الاستئناف المطعون فيه وإعادة الأوراق للمحكمة الجزئية للسير في الدعوى الأصلية من جديد.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيـم قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية إثبات هبة عقار
قرار النقض 111/1978
صادر بتاريخ 22 رجب 1398هـ الموافق 28 يونيو 1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات هبة عقار – الإقرار والإنكار – تكليف المدعي البينة لإثبات القبض في وجه من أنكروه.
إذا أقر بعض المدعى عليهم بالقبض في الهبة ، وأنكر البعض فعلى المحكمة أن تكلف المدعي البينة لإثبات القبض فيما يتعلق بنصيب من أنكروا إذ لا يصح الحكم عليهم إلا بالبينة أو بالإقرار.
الوقائــع
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وبعد الاطلاع على أوراق القضيتين نمرة 945/77 محكمة الخرطوم الشرعية ونمرة 152/س/1977 محكمة المديرية الخرطوم اتضح أن وقائع النزاع تتلخص في الآتي :
أولاً : ثبت بمحضر التركة نمرة 593/1976 أن إرث المتوفى ينحصر في تسعة أشخاص هم : زوجته وأولاده الثمانية البالغون دون سواهم.
ثانياً : رفع أحد أبناء المتوفى القضية الابتدائية نمرة 945-1977 محكمة الخرطوم الشرعية بطلب إثبات هبة عقار وجاء في دعواه بأن والده وهب له القطعة نمرة 159 مربع 2 الرميلة ومساحتها 155 م.م هبة ناجزة وقد قبض الموهوب في حال حياة والده وهو يقيم فيها منذ ذلك الحين إلى الآن وقد شيد بها غرفة وقد أقر بها بعض الورثة وأنكرها البعض الأخر وكان والده ينوي تحويل ملكية القطعة باسمه ولكن أدركته المنية قبل إتمام التسجيل ويوجد السند رقم 593/76 لإثبات دعواه.
وبسؤال المدعى عليهم الثابتين بالتركة 593/1976 أقر بعضهم بالهبة وقال الباقون من الورثة أنهم لا يعلمون شيئاً عنها ولا يستطيعون أن ينفوا أو يثبتوا ذلك.
وعندما سألتهم المحكمة من صحة ما ذكر المدعي بأنه يقيم بالقطعة المذكورة وقد شيدها منـذ وفاة مورثهم ... ردت بأن المدعي أقام بالمنزل منذ حياة مورثهم وأجابت .... و .... بأنهما لا يعرفان شيئاً عن سكناه.
هذا وقد قدم المدعي ورقة عرفية تفيد إقرار المتوفى بأنه وهب لابنه المدعي المذكور القطعة المذكورة وعليها ختمه وتوقيع شاهدين وهذا هو فحوى السند :
إلى من يهمهم الأمر
"أنا .... أشهد وأقر بأني قد أوهبت إلى ابني .... قطعة أرض بمنزلي الملك بالرميلة مربع 2 وقد شيد بها غرفة وهذا للمعلومية وشكراً."
(الختم)
(1) الشاهد الأول................... (2) الشاهد الثاني .....................
قال أحد الوارثين أنه ينكر هذه الهبة رغم أن المدعي قائم بالمنزل منذ حياة والدهم وحتى الآن وهو لا يعرف شيئاً عن هذه الهبة ولا عن الورقة المقدمة للمحكمة.
كلف المدعي الإثبات فقال أن أحد الشهود على سند الهبة توفى والآخر على قيد الحياة فأحضره وشهد له بعد أداء اليمين بقوله : "أشهد بأنه قبل حوالي عشر سنوات تقريباً بمنزل ..... حضر جدي المتوفى ومعه ابنه المدعي وأعطى قدراً من المال لوالده وكتبت ورقة بيدي تفيد بأن جدي وهب منزله بالرميله لابنه المدعي وقد وقعت عليها كشاهد".
كما أحضر المدعي شخصاً وهو من الورثة المقرين بالهبة وشهد له بعد أداء اليمين المطلوبة بقوله : "أشهد بأن والدي قد أخبرني بأنه وهب هذه القطعة لابنه المدعي هذا وسلمها له وقد كان ذلك عندما سألته من أن المدعي كسر الحوش والأرض المقامة بالقطعة فقال لي إني وهبتها له وكان ذلك في سنة 1963م وهذه شهادتي".
يترجح للمحكمة أن الورقة العرفية المشار إليها هي سند يحتج به طالما أن المدعى عليهم لم يطعنوا فيها حسب المادة 46 إجراءات مدنية – الجدول الثاني – وشهادة الشاهدين خير دليل على إثبات دعواه لهذا حكمت المحكمة حضورياً في 28/12/1977م للمدعي على المدعى عليهم.
1- بثبوت هبة القطعة 159 مربع 2 الرميلة والبالغ مساحتها 155 م.م من المتوفى للمدعي.
2- بتغيير سجل القطعة المذكورة لاسم المدعي . وفهما بذلك.
في 29/12/1978م رفع بعض أولاد المتوفى عريضة استئناف طالبين استئناف الحكم الابتدائي لأنه بنى على أسباب غير صحيحة.
في الجلسة المحددة لنظر الاستئناف حضر المستأنفون من الورثة كما حضر المستأنف ضده.
قدم المستأنف ضده رده على العريضة المقدمة من المستأنفين جاء فيها أن الحكم الابتدائي قد بني على أسباب صحيحة لأن الهبة مكتوبة وشهد له شهود على الهبة وجميع الأطراف على علم بهذه الهبة ولم يأت المستأنفون ما يفيد عكس ذلك – وهو يطالب بتأييد الحكم الابتدائي.
حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي لأن إجراءات المحكمة الابتدائية سليمة وأسبابها صحيحة – صدر الحكم في 4/2/1978م.
في 6/2/1978م تقدم الطاعنون بعريضة طاعنين في الحكم الابتدائي المؤيد بحكم محكمة الاستئناف وذكروا بأن أحد الشاهدين خصم لهم لا يقبلوا بشهادته ولهذا يطالبون بنقض الحكم – ورد الرد على عريضة الطعن بأن الهبة ثبتت بالبينة وأن أخاه شهد شهادة صحيحة.
الأســباب
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الهبة قد ثبتت بالمستند العرفي الذي لم يطعن فيه الورثة بالتزوير وثبتت أيضاً بالبينة الشرعية وأن ما ورد بعريضة الطعن في شهادة أحد الورثة لا يعتبر طعناً مقبولاً لأن شهادة الأخ لأخيه صحيحة – إلا أن المطعون ضده لم يحضر بينة على القبض الذي لا تتم الهبة إلا به وبما أن جميع الورثة أقروا بالقبض ما عدا البنتين اللتين ذكرتا أنهما لا يعرفان شيئاً عن سكناه وكان الواجب على المحكمة أن تكلف المدعي إثبات القبض فيما يتعلق بنصيبهما وأن الحكم عليهما مع المدعى عليهم بدون إقرار منهما بالقبض ولا إثبات من المدعي جاء غير صحيح.
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بنصيب المنكرتين وإعادة الأوراق للسير في الدعوى من جديد في ذلك وتأييد الحكم فيما عدا ذلك على الباقين.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض نائب قاضي قضاة السودان رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إبطال هبة
قرار النقض 120/1978
الصادر بتاريخ 12 شعبان 1398هـ الموافق 18 يوليو 1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إبطال الهبة – الإقرار بالقبض – عدم حجية القبض المضمن بالإشهاد – هبة المشاع – تبرير عدم القبض لعلة الشيوع.
مجرد الإقرار بالقبض المضمن في إشهاد الهبة لا يعتبر حجة بل لا بد من القبض الفعلي.
هبة المشاع صحيحة كالفقرة 13 من المنشور الشرعي 41 الصادر بتاريخ 25/3/1935م وعليه لا يصح أن يحتج بالشيوع مبرراً لعدم القبض ومسقطاً لشرطيته.
الوقائــع
1- في 11/12/1976م أصدرت محكمة الخرطوم بحري الشرعية الإشهاد نمرة 398/76 أشهد فيه الواهب بأنه وهب نصيبه بالساقية 10 الحصة 5 ود البصل ومقداره 5 حبال خماسية لابن أخيه وقبل الموهوب له الهبة وأقر بأن الموهوب له استلم المقدار الموهوب.
2- ثبت بالفتوى الشرعية 69-1977 محكمة الخرطوم بحري الشرعية أن الواهب توفى لرحمة مولاه فانحصر إرثه في ابنه المدعي دون سواه.
3- رفع الوارث القضية 416/1977 أمام محكمة الخرطوم بحري الشرعية ضد الموهوب له طالباً إبطال الهبة وجاء في الدعوى أن أحد شهود الهبة والد المدعى عليه وأن القبض لم يتم حتى توفى الواهب فتكون الهبة باطلة بموجب المادة 17 من المنشور 41 وطلب الحكم بذلك.
صادق المدعى عليه بلسان محاميه على صدور الإشهاد بالهبة ووفاة الواهب وانحصار إرثه على المدعي وحده وقال أنه لم يقبض الهبة حتى الآن لأنها مشاعة والمشاع أجاز المنشور 13 هبته وإن مجرد الإقرار بالقبض في الإشهاد يكون قبضاً كما أن الواهب أجر العقار الموهوب لمدة ثلاث سنوات وقبض الأجرة مقدماً ولذا لم يتمكن من القبض.
أصدرت المحكمة حكمها بإبطال الهبة وإعادة تسجيل العقار باسم الواهب في 10/8/1977م.
4- طلب المحكوم عليه الاستئناف أمام قاضي المديرية في 1/9/1977م وأصدرت محكمة المديرية قرارها بتأييد الحكم الابتدائي ورفض الطعن لعدم قبض الهبة الذي هو شرط لصحتها وذلك في 13/10/1977م.
في 31/10/1977 طلب محامي الطاعن الطعن بالنقض وبين أسباب الطعن في عريضة لاحقة بأن المنشور 13 أجاز هبة المشاع وذلك بناءً على المذهب المالكي الذي لا يشترط قبض الهبة وأن صدور الإشهاد يعتبر قبضاً وطلب إلغاء الحكمين.
رد محامي المطعون ضده بأن المنشور 13 حين أجاز هبة المشاع لم يسقط القبض فإن القبض لا بد منه ولم يتم حتى توفى الواهب وطلب رفض الطعن.
الأســـباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن مورث المطعون ضده وهب للطاعن نصيبه في الساقية 10 ود البصل بموجب إشهاد رسمي أقر به بتسليم الموهوب للموهوب له وأسست الدعوى الابتدائية على أن القبض الفعلي لم يتم وأن الإقرار في الإشهاد لم يكن صحيحاً وبما أن الموهوب له اعترف بأنه لم يقبض ما وهب له لأنه مشاع وحال شيوعه دون قبضه وبما أن هبة المشاع صحيحة بناءً على المنشور 13 وأن ذلك لا يمنع القبض لأن القبض هو التخلية بطريقة تمكن منه وأن الموهوب له لم يسع إلى قبض الهبة ولا استلام أجرتها وتركها في يد الواهب حتى توفى فتكون باطلة كنص الفقرة 13 من المنشور 41 وأن مجرد الإقرار في الإشهاد بالقبض لا يعتبر حجة في ذلك ولا بد من القبض الفعلي كما يشير إلى ذلك قرار النقض 118-1975 وتأييد النصوص الفقهية التي تنص على أن القبض لا يتم إلا بالتخلية على وجه يتمكن فيه الموهوب له من القبض بلا مانع أو حائل – وبما أن القبض ركن من أركان صحة الهبة ولا يتم إلا به فإن الحكم بإبطال الهبة جاء سليماً.
لـــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض نائب قاضي قضاة السودان رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية نفقة
قرار النقض 121/1978م
صادر بتاريخ 12 شعبان 1398هـ
الموافق 18 يوليو 1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية نفقة – وقائع الدعاوى السابقة بالنفقة – إصدار حكم بناءً عليها.
الاعتماد على وقائع دعوى سابقة بالنفقة في إصدار حكم جديد ضد أحد طرفي النزاع إجراء غير صحيح لاختلاف حال المحكوم عليه من وقت لآخر.
الوقائـــع
بعد الاطلاع على أوراق القضيتين الابتدائية والاستئنافية اتضح أن وقائع النزاع تتلخص في الآتي :
1- رفعت المطعون ضدها الدعوى الابتدائية – ضد – الطاعن أمام محكمة أم درمان الشرعية بطلب نفقة زوجية ونفقة بنت وأجرة مسكن . جاء في دعواها أنها زوجته ومطيعة له وقطع عنها النفقة من 20/6/1976م بلا سبب ورزقت منه ببنت عمرها 5 شهور وفقيرة وبيدها وتركها بلا نفقة ولا منفق وطلبت الحكم بما قدرته لنفقتها ونفقة البنت مع أجرة مسكن وخادم وأن المدعى عليه موسر بعمله بالحكومة من تاريخ قطع النفقة.
صادق المدعى عليه على دعوى الزوجية وبنوة البنت وأنه لا يمانع من نفقة البنت واستكثر ما قدرته وقدر لها ما لم ترض به وقال أن مرتبه 65 جنيهاً ومحكوم عليه بنفقة لأولاده من المدعية قدرها 35 جنيهاً ويعول زوجته ووالديه واخوته الصغار ودفع دعوى النفقة الزوجية بالنشوز وأنه رفع الدعوى 189-1976 بطلب الطاعة ولم يفصل فيها – راجعت المحكمة ملف النفقة 910-1976 بطلب طاعة وقد رفضت – وفي مرحلة استئناف القضية 189-1976 شطب الاستئناف وطلبت بينة من الخبراء أحضرتهم المدعية فشهد الشاهدان بالمناسب للطعام والأدام والكسوة وأجرة المسكن وقالا "أننا لا نعرف إن كان المدعى عليه ممن يخدمون أو لا وعلى فرض ذلك بتقدر للخادم المناسب" – دفع المدعى عليه بأنه ليس ممن يخدمون وطلب من المحكمة الاطلاع على القضية المرفوعة ضده بنفقة لأولاده واطلعت المحكمة على القضية المذكورة نمرة 943-1976 واتضح لها أن المدعى عليه محكوم عليه بنفقة لأولاده الخمسة قدرها 35.375 مليمجنيه شهرياً للطعام والأدام والكسوة والمسكن والخادم.
في 19/4/1977م أصدرت المحكمة حكمها بالآتي :
7.500 مليمجـ نفقة الزوجة للطعام والأدام و 10 جنيه لبدل كسوتها كل 6 أشهر لتكون 10.499
2.000 مليمجـ لطعام وأدام البنت وعمرها 5 شهور وواحد جنيه لبدل الكسوة كل 4 شهور لتكون 2.250 شهرياً.
أجرة مسكن لهما 3.250
أجرة خادم لها 2.000
الجملة 17.999 شهرياً.
على أن تعتبر نفقة الزوجية من 20/6/1976م ونفقة البنت من 2/4/1977م.
في 28/4/1977م قدم الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في الدعوى أن المحكوم به كثير لأن المستأنف لا يعول زوجته ووالديه واخوته الصغار ومحكوم عليه بنفقة زوجته الأخرى قدرها 35 جنيهاً شهرياً ومرتبه لا يزيد عن 65 جنيهاً وأن المحكوم لها لا تستحق أجرة خادم وطلب تعديل مقادير النفقة وإلغاء أجرة الخادم – أجاب محامي المستأنف ضدها بأن المقادير المفروضة قليلة وأن – المستأنف مرتبه أكثر من 80 جنيهاً وأنه لا يعول أحداً غير زوجته وأولاده ولا سند إلى إلغاء أجرة الخادم لأن الطاعن محكوم عليه سالفاً في قضية أخرى بأجرة خادم – ثم سألت المحكمة عن الطلاق فوضح لها المستأنف أنه تم بالوثيقة 344-31 في 14/3/1977م طلاقاً أول رجعياً وقالت المستأنف ضدها أنها مرضع ولا تحيض وقت الإرضاع.
أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتأييد الحكم الابتدائي في 18/10/1977م حضورياً.
في 16/11/1977م قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض وقال أن المحكمة حكمت بمبالغ كثيرة في الوقت الذي يوجد فيه حكم النفقة مقداره 35 جنيهاً وأن المحكوم عليه ينفق على والده واخوته وزوجته الجديدة مع أنه موظف بسيط يستحيل عليه الإيفاء بما حكم به وأن الحكم بأجرة الخادم خطأ لأنها ممن لا يخدمن وطلب إلغاء الحكم بأجرة الخادم وتعديل مقادير النفقة.
رد محامي المطعون ضده بأن المقادير المفروضة قليلة ولا تقبل التعديل وأن نفقة العدة لها مدة محدودة سوف تنتهي وأن أجرة الخادم امتداد لأجرته المفروضة سالفاً وقد ثبت بالقضية التي رفعها بتخفيض النفقة إنه لا يعول والده ولا اخوته ورفضت دعواه التخفيض وطلب رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
الأســباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الطاعن يطلب تخفيض النفقة وإلغاء أجرة الخادم لأنها ممن لا يخدمن واتضح أن الوقائع تشير إلى أن مرتبه حوالي الثمانين جنيهاً في الشهر وأنه يعول زوجة ومحكوم عليه بنفقة سابقة قدرها 35.375مليمجـ كما تشير الوقائع إلى أن المطعون ضدها أحضرت بينة لم تشهد بأنها ممن يخدمن وأن المحكمة بنت حكمها على وقائع دعوى سابقة وهذا غير صحيح لأن حالة المحكوم عليه تختلف من وقت لآخر وبما أن النفقة المفروضة على الطاعن للزوجية والعدة إذا قورنت بدخله وما حكم عليه سابقاً ومن يعول تعتبر كثيرة.
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم بأجرة الخادم وتعديل النفقة الزوجية لتكون للطعام والأدام شهرياً 5 جنيهات ولبدل الكسوة كل 6 شهور 9 جنيهات وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض نائب قاضي القضاة رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية إبطال هبة
قرار النقض نمرة 127/1978
الصادر في يوم 2 رمضان 1398هـ الموافق 6/8/1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – تعدد صفة المدعي – فقدان إحدى صفات الادعاء – مدى تأثير ذلك على الدعوى.
1- إذا ظهر مدع بحق أمام المحكمة بأكثر من صفة واحدة كزوجية ووصية مثلاً وتبين من المرافعة فقدان أحدهما فلا تشطب الدعوى بسبب ذلك بل يتعين سماعها بثبوت الصفة الثانية أو غيرها من الصفات المخولة للسماع.
الوقائـــع
القضية نمرة 1347/1976 بطلب إبطال هبة . وقد ادعى محامي الطاعنين على المطعون ضدهم بأن والدهم جميعاً كان يملك المنزل نمرة (8) مربع /3/و/ وسط الخرطوم بحري وقد تمكن المطعون ضدهم من أولاده في حياة والدهم وأثناء مرضه مرض الموت وهو في حالة غيبوبة دائمة وغير مسئول عن تصرفاته تمكنوا من تسجيل العقار المذكور باسمهم عن طريق الغش بموجب عقد هبة باطل قانوناً وعليه فان المدعين يدعون بما سلف ويطلبون الحكم في مواجهة المدعي عليهم بإبطال الهبة المذكورة وتعديل سجل العقار إلى أسماء جميع الورثة . وقبل الرد على الدعوى توجه محامي المطعون ضدهم بأسئلة لمحامي الطاعنين :
أولاً : متى تم تسجيل الهبة وما هو رقم العقد وتاريخه . فأجاب بأنه لا علم للمدعين بذلك على وجه التحديد وأنهم لم يكتشفوا ذلك إلا بعد قيام المدعي عليهم برفع دعوى مدنية أمام المحكمة الجزئية ببحري ضد المدعين لإخلائهم المنزل وعندما اتخذت إجراءات حصر التركة رقم 535/1973.
ثانياً : ألم يتقدم الطاعنون برفع دعوى بإبطال هبة تحت رقم 76/ق/1974/ وشطبت أمام هذه المحكمة ؟
فأجاب محاميهم بالإيجاب وقال إن سبب الشطب خطأ في تحديد الجلسة.
ثالثاًَ : هل تقدم الطاعنون بطلب لإلغاء الشطب ؟
الإجابة على حسب ما يذكر محاميهم فقد فعل ذلك ولكنه أخطر بتقديم عريضة جديدة .
رابعاً : هل طلقت الزوجة من زوجها المتوفى قبل وفاته ومتى كان ذلك ؟
الإجابة حسب علم محاميهم بأنها لم تطلق.
وقد أجاب محامي المطعون ضدهم على الدعوى بأن موكليه أبناء المتوفى وأرملته والدتهم وجميعهم قصر تحت وصاية والدتهم – وأضيف على إدعاء المدعين :
بان المتوفى كان يملك المنزل رقم (8) مربع 3 وسط الخرطوم بحري وقد توفي لرحمة مولاه في العاشر من شهر مايو سنة 1973 بمدينة الخرطوم بحري.
وثانياً : بمقتضى إشهاد رسمي صادر من هذه المحكمة الموقرة رقم 138/1967 وهب المتوفى ذلك المنزل إلي أبنائه المدعي عليهم وقد اتخذت بصدد تلك الهبة كافة الإجراءات الرسمية بما في ذلك شهادة الشهود.
ثالثاً : عند حصر تركة المتوفى المذكور المسجلة تحت رقم 535/1973 اعترف المدعون بصحة تلك الهبة وبأن المنزل المذكور قد سجل بناء على ذلك الإشهاد باسم المدعي عليهم ولم يطعنوا إلا في ملكية الوصية على المدعي عليهم لأدوية موجودة بالأجزخانة التي وهبها إياها المتوفى بإشهاد شرعي رقم 478/1976.
رابعاً : المدعية الأولى قد اعترفت في قضية التركة المذكورة بأنها قد طلقت في أول ديسمبر سنة 1954 وان عدتها قد انقضت في 1955.2.11 ، وان كل ما تستحقه من التركة هو مؤخر صداقها البالغ قدره 15 جنيهاً.
خامساً : سبق للمدعين أن أقاموا قضية ضد المتوفى أمام محكمتكم الموقرة قيدت تحت نمرة 449/1971 استمر النظر فيها حتى وفاته وفي هذا الدليل على أنهم لم يكونوا يعتبرون المتوفى فاقد الوعي أو العقل وقت أن عمل الهبة سنة 1964.
سادساً : أقام المدعون نفس هذه الدعوى المنظورة أمام المحكمة تحت رقم 76/1974 ثم أهملوا السير فيها حتى شطبت نهائياً وأنه لا الزميل محاميهم الذي باشر تلك الدعوى ويباشر الآن الدعوى الحالية ولا المدعين أنفسهم قد تقدموا بطلب لإلغاء أمر الشطب في الفترة التي حددها القانون لذلك ولأنهم جاءوا الآن وبعد قرابة الثلاث سنوات وأقاموا هذه الدعوى بنفس السبب الذي أقيمت به الدعوى السابقة.
سابعاً : إن الهبة المطعون فيها قد صدرت بإشهاد رسمي من هذه المحكمة الموقرة وانه طبقا للمادة 46 من الجدول الثاني من قانون الإجراءات سنة 1974 لا يصح الطعن في ذلك الإشهاد الرسمي إلا بالتزوير . الأمر الذي لم يدعه المدعون . لذلك يلتمس المدعى عليهم في عدالة محكمتكم استبعاد المدعية الأولى من الدعوى لأنها قد انقطعت صلتها بالمتوفى قبل 18 عاما من وفاته بالطلاق البائن بينونة كبرى.
ثامناً : شطب هذه الدعوى لأنها تتعلق بإبطال هبة عملت بإشهاد رسمي لم يطعن فيه بالتزوير ولأن هذه الدعوى سبق أن أقيمت أمام محكمتكم الموقرة سنة 1974 ثم شطبت شطباً نهائياً ولم يطلب المدعون إعادتها في الفترة المحددة قانونا لذلك ولا يحق لهم رفع دعوى جديدة لنفس السبب وفقاً لأحكام المادة 62-2 من قانون المرافعات سنة 1974 الواجب تطبيقها وفقاً لأحكام المادة الأولى من الجدول الثاني بذلك القانون وقد رد محامي الطاعنين بقوله .. بالرغم من رد محامي المدعي عليهم فإننا ما نزال نصر على الدعوى ونرى إن السبب هناك ما يمنع المدعون من مباشرة هذه الدعوى بالرغم من شطبها السابق طالما إن ذلك الشطب لم يكن بسبب عدم وجود سبب قانوني للتقاضي ولذلك يلتمس من المحكمة إعطاءهم الفرصة للبينات أو الرد على النقاط التي أوردها محامي المدعي عليهم .
وقد رد بما يلي :
1- أنه يوافق على تاريخ وفاة المتوفى وعن صدور الإشهاد فانهم لا ينكرون صدوره وإنما تنصب دعواهم في أن الواهب لم يكن مسئولاً عن تصرفاته حين قام بذلك إذ كان يعاني من أمراض مزمنة ويتعاطى كميات كبيرة من الأدوية والمخدرات لسنين طويلة إلى أن توفى . أي انه كان في حالة غيبوبة من وقت لآخر وضعف في الأعصاب مما دفعه للانتحار اكثر من مرة . أما فيما يتعلق باعتراف المدعية بأنها طلقت فهذا غير صحيح حسب سؤالها .
كذلك ينكر المدعون انهم اعترفوا بصحة الهبة في التركة 535-1973 أما فيما يتعلق بوجود دعوى نفقة حضرها المتوفى فليس ما يمنع قانوناً إقامة دعوى نفقة ضد مجنون أو فاقد وعي أو مريض إذ أن النفقة تقدر على الواجب النفقة عليه من ماله المعروف وليس من صحته وحالته العقلية أما فيما يتعلق بشطب دعوى إبطال الهبة نهائيا فهذا غير صحيح إذ أن الدعوى السابقة وهي 76/1974 إنما شطبت للتخلف وليس على البينات . والإجراءات لا تمنع تقديم عريضة هبه جديدة في مثل هذه الحالات.
أما فيما يدعيه الزميل محامي المدعي عليه بأنه لا يجوز الطعن في إشهاد شرعي إلا بالتزوير وفقاً للمادة 46 من الإجراءات المدنية لسنة 1974 الجدول الثاني فإننا لم نطعن بالتزوير إنما قلنا أن الإشهاد صدر عن طريق الغش حيث أن الواهب لم يكن مسئولا عن تصرفاته وكانت تعتريه حالات غيبوبة وانهيار عصبي من وقت لآخر وهذه هي الفترة التي استغلها المدعي عليهم لعمل تلك الهبة . ثم أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها برفض الدعوى في 1977.3.13 حكماً حضورياً وفي 24/3/1977 تقدمت المستأنفة بعريضة لمحكمة المديرية ببحري لاستئناف الحكم وقالت في طلبها أن المتوفى كان يشكو من مرض السرطان منذ عام 1966 وفي عام 1967 قام بهبة منزله نمرة (8) مربع 3 وسط الأملاك بالخرطوم بحري إلي أبنائه من زوجته الثانية بالإشهاد نمرة 138/1967 وقد توفى في سنة 1973 بنفس المرض الذي يشكو منه عام 1966 وهو مرض السرطان ولديها الشهود وهي تطلب أن يكون الإشهاد بمثابة وصية تخرج من الثلث عملا بأحكام المنشور الشرعي سنة 1953 لأن الهبة عملت في مرض الموت . وفي إحدى الجلسات طلبت المستأنفة فرصة لحضور محاميها وقبل حضوره أدلى محامي المدعي عليهم بالآتي :
المستأنفة كانت زوجة للمتوفى وقد طلقت منه في سنة 1953 باعترافها وقالت إنها طلقت في أول ديسمبر 1954 وان عدتها انقضت في 1955.2.11 ولم تستحق من التركة سوى 15 جنيها مؤخر صداق وكل هذا مسجل بملف ومحضر التركة نمرة 535/1973 هذه المحكمة فضلا عن اعتراف الورثة بالهبة المتنازع عليها والتي تمت بإشهاد رسمي . وإنها بذلك تفقد صفة الطعن وطلب بناء على ذلك شطب الاستئناف لأنه قيد لشخص غير ذي صفة قانونية لا يرث ولا هو وكيل الوارث .
وقد ردت بأنها زوجة للمتوفى ووصية على قصرها . ثم قالت لها المحكمة : لقد شهدت بينة إثبات الإرث بأنك مطلقة – فردت بأنها لا تعلم شيئا عن الطلاق ثم قالت لها المحكمة إنها لم تقرر أقامتك وصيا بعد على قاصريك وإنما هو مجرد ترشيح . وإن كانت البينة قد شهدت بأنك أهل لذلك فردت بأن المحكمة قد أقامتها وصية على قاصرتها التي تحت رعايتها . وفي جلسة لاحقة طلب محامي المطعون ضدهم أن يضيف بان الطاعنة قد رفعت دعوى ضد المتوفى تحت نمرة 449-1971 محكمة بحري بطلب مؤخر صداق ونفقة عدة وقد استؤنفت الدعوى أمام محكمة بحري تحت نمرة 39/1971 وكان النظر فيها جاريا إلي أن توفى المتوفى وهذا يثبت إنها مطلقة وطلب محاميهم ضم أوراق القضيتين لهذه الدعوى .
وقد اطلعت المحكمة على أوراق القضية 449/1971 فوجدت في صفحة 23 من محضرها بأنها قد أقرت بأنها مطلقة وقد صدر الحكم لصالحها بنفقة العدة وقد أخذ معها محضر عدة في 4 يوليو 1972.
وقال محاميها إنها إن لم تكن وارثة فهي وصية – وقالت المحكمة لمحاميها هل أثارت هذا الدفع في الدعوى الابتدائية فأجاب بنعم .. قالت المحكمة بأن الطاعنة ليست زوجة للواهب قبل صدور إشهاد الهبة فهي غير متضررة بعملية الهبة وهي تفقد الصفة التي تعطيها الحق في رفع الدعوى – أمرت المحكمة بشطبها قبل السماع.
وفي ملف القضية الابتدائية توجد شهادة بأسماء ورثة المتوفى المأخوذة من ملف التركة نمرة 535-1973 وقد ثبت ذلك بالبينة ومن ضمن الورثة ولداه القاصران والوصي عليهما والدتهما المطلقة وفي 2/5/1978م تقدمت الطاعنة بعرضها طالبة الطعن بالنقض وقد أعلنت العريضة في 27/5/1978م.
الأســباب
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً.
وبما أن محكمة الاستئناف قد بينت في شطب الدعوى أن الطاعنة ليس لها الحق في الطعن لأنها مطلقة ولم تتضرر بالهبة.
وبما أنه قد ثبت في محضر التركة نمرة 535-1973 أن من ضمن ورثة المتوفى ولديه القاصرين من مطلقته المذكورة وهي الوصية عليهما وعلى ذلك لها الحق في استئناف الحكم الصادر في القضية الابتدائية.
لهـذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع قررنا إلغاء قرار الشطب وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف للسير فيها وإصدار الحكم.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض نائب قاضي القضاة رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية طاعة
قرار النقض نمرة 139/1978
الصادر في يوم 27 رمضان 1398هـ
الموافق 31/8/1978
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الإجراءات – توضح أسباب الدعوى بعريضة الاستئناف – تصحيح العريضة – تحصيل رسم الطعن ورصده بمقداره وتاريخه – بيان مستند الإعفاء ونمرته وتاريخه.
إذا وضح المستأنف بعريضة الطعن أسباباً لدعواه فمن الخطأ الإجرائي شطب الطعن إيجازياً بل يتعين على المحكمة أيضاً تصحيح العريضة واستكمالها وقيد الدعوى والسير فيها بالوجه المتبع.
على المحكمة أن تلاحظ بكل دقة تحصيل الرسم الواجب للطعن ، إذ لا تعتبر الدعوى مرفوعة إلا بعد توريده للخزينة ورصد مقداره وتاريخه بالسجل وفي حالة الإعفاء يوضح مستند الإعفاء وسببه وتاريخه.
الوقائــع
1- رفعت الدعوى الابتدائية من الطاعن ضد المطعون ضده أمام محكمة الكاملين الشرعية بطلب طاعة ذكر المدعي موجباتها وطلب الحكم بها.
دفعت المدعى عليها الدعوى بعدم قيام الزوجية لأن المدعي طلقها طلقة ثانية رجعية بتاريخ 25/1/1975م بموجب وثيقة رسمية صادرة من مأذون الحصاحيصا تحت نمرة (41) من الدفتر 6481 وقدمت الوثيقة للمحكمة التي شهد قاضي الحصاحيصا بأنها طبق الأصل – وقال وكيل المدعي أن وكيله لم يطلق وحين اطلعته المحكمة على الوثيقة قال أنه لا طعن له في الوثيقة فقررت المحكمة رفض دعواه في 17/4/1977م
2- قدم المحكوم عليه الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية ود مدني وصدر قرار المحكمة بشطب عريضة الطعن إيجازياً في يوم 24/5/1977م أعلن الطاعن بقرار الاستئناف في 20/6/1977م.
3- طلب الطاعن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا بعريضته المؤرخة 9/7/1977م وجاء في العريضة أنه لم يطلق زوجته وطلب نقض الحكم برفض دعواه الطاعة وردت المطعون ضدها بأن طلاقها ثابت بوثيقة رسمية.
الأســباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن محكمة المديرية قررت شطب عريضة الطعن بالاستئناف إيجازياً مع أن هذا لا يصح إلا في حالة إذا لم توضح العريضة سبباً للدعوى أو قدرت الدعوى بأقل من قيمتها أو كانت المحكمة غير مختصة المادة 38 إجراءات 1974م وبما أن سبب الدعوى واضح في العريضة وهو أن محكمة ابتدائية أصدرت حكماً ضد المستأنف ويطلب الطعن فيه فكان واجب المحكمة أن تطبق المادة 37 من قانون الإجراءات بتصحيح العريضة وقيد الدعوى بموجب المادة 39(1) إجراءات سنة 1974م وأخطأت المحكمة أيضاً في عدم تحصيل رسوم الطعن بالاستئناف إذ لا يوجد بملف الدعوى ما يدل عليه مع أن الدعوى لا تعتبر مرفوعة إلا بعد دفع الرسوم المادة 35 إجراءات سنة 1974م.
وبالرغم من هذا الخطأ الواضح في الإجراءات فإن طلاق المطعون ضدها ثابت بورقة رسمية لم يطعن فيها الطاعن ولم يدع أنه رجع زوجته فالحكم صحيح وشطب الطعن صحيح.
لهــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع رفضه وتأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العـوض نائب قاضي القضاة رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق عبد الحـي قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية ميراث بطريق دعوى النسب
قرار النقض نمرة 141/1978
الصادر في يوم الاثنين 15 شوال 1398هـ
الموافق 18/9/1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النسب – الشهادة بالتسامح – شروط اليقين والجزم – تفسير الشاهد لما سمع – بطلان الشهادة.
لا تجوز الشهادة بالتسامح إلا فيما استثناه الفقهاء من الحالات التي نصوا عليها واشترطوا لصحتها أن يتحمل الشاهد على اليقين والجزم ما شهد به ، فإذا فسر شهادته بأنه سمع من الناس ، أو أنه شهد بما سمعه بطلت شهادته ولا تكون مقبولة شرعاً.
الوقائـــع
قيدت التركة نمرة 93/1976 أمام محكمة أم درمان الشرعية باسم المتوفى أبو زيد عبد الله البلك وأثناء التحقيق ادعت شلك عبد الفراج أنها زوجة أبو زيد ولا تزال في عصمته إلى وفاته وانحصر إرثه فيها وفي أولادها منه البلغ محمد وعبد الجبار وعلى وعبد الله وفي زوجته ميمونة عثمان صالح دون سواهم.
وادعى وكيل ميمونة عثمان أن إرث المرحوم ينحصر في زوجته ميمونة عثمان صالح وأبناء أخيه . الشقيق البلغ عبد الرحمن ومحمد عثمان أولاد إبراهيم عبد الله البلغ دون سواهم وأنكر الطرف الأخير دعوى شلك عبد الفراج الزوجية وبنوة الأولاد المذكورين.
طلبت المحكمة من محامي شلك عبد الفراج شرح دعواها فقال أن المتوفى تزوج موكلته شلك والتي كانت مملوكة لعبد الغني حاج محمد لأنها ذكرت له أنه قرأ الفاتحة ثم حجبها وعاشرها واستولدها أولادها المذكورين.
بعد أن حققت معه المحكمة في السنة التي تم فيها ما ورد بدعواه وأعمار الأولاد ومحل إقامتهم الآن ومتى رحلوا من الرهد وهل توجد صلة بينهم وبين المتوفى حتى وفاته طلبت منهم البينة على الدعوى فحضر الشاهد الأول عبد الغني محمد موسى إدريس وشهد بأنه عندما كان بالرهد سمع بزواج المتوفى من المدعية شلك ولا يعرف هل تم الزواج بالفعل أم لا ولكنه علم من أهل البلد أنها ولدت منه الأولاد المذكورين.
ثم حضر الشاهد الثاني بلال بابكر فشهد أنه سمع من الناس بالرهد أن المتوفى أبو زيد تزوج بشلك واستولدها وحسب قول المذكورة أنه زوجها وفي حبله إلى أن توفاه الله – بعد هذا صار جدل بين محامي الطرفين لأن محامي أولاد الأخ طلب أن تحضر المدعية شلك وأولادها بنفسها وبعد مساجلات قرر المحكمة إحضارها وحققت معها وأولادها وجاءت أقوالهم كما ذكر محاميهم.
بعد ذلك استمعت المحكمة إلى شاهد آخر إبراهيم علي عمر الذي شهد بأنه سمع بالرهد أن أبو زيد تزوج شلك وسمع هذا الكلام قبل ثلاثين سنة من أهالي الرهد ولم يشهد عقد وسمع أيضاً أن أولاد شلك الموضحين أنهم أولاد أبو زيد.
ثم حضر الشاهد محي الدين محمد أحمد فشهد بقوله أنه لم يشاهد المتوفى قط وقد سمع من ناس الرهد أنه تزوج شلك وولدت له أولادها المذكورين وأنه لم يحضر العقد وأن شلك تزوجت بعده رجل آخر وولدت منه.
ثم حضر الشاهد على الصديق مرزوق وقال أنه لم يذهب للرهد ولا يعرف المتوفى فقد سمع من المسيد أن أبا زيد تزوج شلك وولدت له وأنه سمع أنها في عصمته.
أتيحت الفرصة لمناقشة الشهود من الجانبين واتفقت أقوال الشهود بأن أحداً منهم لم يشاهد العقد ولم يحضره وأن شهادته كانت سماعية تارة من أهالي الرهد ومرة من أهالي المسيد ومرة من المدعية نفسها.
وأجابت المدعية على سؤال المحكمة بأنه ليس لديها أقوال (أوراق رسمية تثبت الزوجية أو تاريخ الأولاد وميلادهم كما أقرت بأن لها ثلاثة أولاد جاءت بهم من المدعو عوض طه من غير زواج شرعي – ثم طلب محامي المدعية وأولادها الاكتفاء بما قدم من شهود في هذه المرحلة وبعد أن لخصت المحكمة أقوال الشهود رأت السماع إلى بينة الطرف الآخر وأحضروا شاهدين شهدوا بأن إرث المرحوم ينحصر في زوجته ميمونة عثمان صالح وأولاد أخيه الشقيق البلغ عبد الرحمن ومحمد وعثمان أولاد إبراهيم عبد الله البلك دون سواهم ولم يطعن محامي الطرف الآخر في شهادتهم وقال أنهم أبناء الأخ الشقيق وأن ميمونة زوجته إلى أن موكلته تشارك الزوجة في الثمن وأولاد الأخ الشقيق محجوبون بالأولاد.
أصدرت المحكمة قرارها برفض دعوى الزوجية من شلك وبرفض دعوى البنوة من أولادها وقررت انحصار الإرث في الزوجة ميمونة وأولاد الأخ الشقيق المذكورين وجاء في الأسباب أن دعوى شلك متناقضة وأن البينة كلها بينة سماع ولا تثبت شيئاً.
2- في 10/7/1977م طلب محامي شلك وأولادها الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية بأم درمان وطلب إلغاء الحكم الابتدائي وإثبات إرث موكليه لثبوت الزوجية وبنوة الأولاد بالبينة الشرعية وأن بينة السماع مقبولة في إثبات الإرث وانحصاره في الوفاة – ثم طلب سماع شهادة آخرين وبالرغم من اعتراض محامي الطرف الآخر لأن البينة حضرت قبل ذلك . رأت المحكمة تحقيقاً للعدالة سماع البينة فحضر الشاهد محمد علي بابكر فشهد أنه يعلم من الناس أن شلك كانت مع مربيها عبد الغني بالرهد وسمع من عامة الناس أن أبا زيد تزوج منها ولما حضرت المسيد حضر معها أولاده عبد الجبار ومحمد وعلي وعبد الله ولا يعلم بقاء العصمة وبمناقشة هذا الشاهد قال إن المدعية ولدت ابنها عبد الجبار بالرهد ومحمد بالمسيد وعلي وعبد الله بكوبر ثم حضر العبيد محمد إبراهيم فشهد فقال أنا بسمع من الناس قالوا الأولاد الذين حضروا إلى المسيد من الرهد أولاد أبو زيد وكنا نسميهم أولاد أبو زيد البلك وأنه لم ير المتوفى ولا شاهده في حياته وفهمت المحكمة المستأنفين من حقهم من يمين المستأنف ضدهم فرغبوا في ذلك.
في 14/3/1978م أصدرت المحكمة حكمها برفض الاستئناف وتأييد الحكم المطعون فيه وجاء في أسباب التأييد أن البينة التي شهدت بزوجية المستأنفة وبنوة أولادها بينة سماعية ولا تقبل شهادة الشاهد إذا ذكر أنه سمع بما شهد به وقالت المحكمة أن النصوص الشرعية تؤيد ذلك ووضحت مراجعها من أقوال الفقهاء.
في 9/4/1978م قدم محامي الطاعنة عريضة الطعن بالنقض وجاء في عريضة النقض أن النصوص الشرعية متواترة على قبول شهادة الشهود بالسماع في النكاح والنسب . ورد محامي المطعون ضدهم على العريضة بأن شهادة الشهود متضاربة ولا تثبت شيئاً وطلب رفض الطعن.
الأســباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن القاعدة الهامة أن شهادة التسامع لا تجوز شرعاً لأن الأصل في الشهادة أن تبنى على اليقين غير أن الفقهاء استثنوا من هذا الأصل أشياء تصح فيها شهادة التسامح منها الشهادة بالنكاح والدخول وهو موضوع النزاع في الدعوى التي أمامنا لأن النكاح لا يحضره الجميع وإنما يخبر الناس به بعضهم البعض غير أن الفقهاء اشترطوا لقبول هذه الشهادة أن يشهد الشاهد على اليقين والجزم فيقول أشهد أن فلاناً تزوج فلانة أو أن فلانة زوجة لفلان فتقبل شهادته ما لم يفسر للقاضي أنه شهد بناءً على ما سمعه من الناس فحينئذ لا تقبل شهادته وترد لأن المقصود أن يتحمل الشاهد عبء ما شهد به ولا يتحمل ذلك القاضي (المرافعات الشرعية لمعوض صفحة 67) وجاء في نفس المصدر ص 68 أنه جاء في المجلة العدلية أن الشاهد إذا لم يقل سمعت من الناس قبلت شهادته مادة 1688.
بما أن الوقائع تشير بوضوح أن جميع الشهود في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية والذين شهدوا بزواج المتوفى أبو زيد عبد الله البلك من شلك عبد الفراج فسروا للقاضي أنهم شهدوا بما سمعوا ولم يشهدوا على اليقين فشهادتهم غير مقبولة شرعاً وردها من المحكمة جاء صحيحاً وسليماً ومطابقاً للأصول الشرعية بعد أن رغب الطاعنون في يمين المطعون ضدهم – وبناءً على ما تقدم فإن الزواج المدعي به لم يثبت . والفراش الصحيح لا وجود له بين المتوفى والطاعنة ولا يلحق نسب أولادها منه إلا إذا إدعاهم أو أقر بذلك وهذا ما لم يدعيه أحد.
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي قاضي القضاة رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ إبراهيم الجزولي أبو المعالي قاضي المحكمة العليا عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ مجذوب كمال الدين قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية طاعة وتحكيم
قرار النقض نمرة 172-1978م
صادر في يوم الثلاثاء 13 ذو الحجة سنة 1398هـ الموافق 14/11/1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – التحكيم – قرار الحكمين – الرجوع منه وجوب التنفيذ – انسحاب الحكم – جهل المخطئ من الزوجين – من حالات تعين الطلاق بلا مال.
قرار الحكمين قضاء لا يجوز الرجوع عنه لأنهما نائبان عن القاضي ، يحق لهما التطليق بمال أو بدونه وعلى المحكمة تنفيذه كما أن انسحاب أحدهما أو كليهما بعد القرار لا يقدح أو يؤثر في صحته.
متى ثبت للحكمين أن الإساءة حصلت من الزوجين أو جهل الحال ولم يستطيعا تحديد المخطئ منهما ، فيتعين عليهما والحالة هذه إيقاع طلقة واحدة بائنة بلا مال.
الوقائــع
وبعد الاطلاع على أوراق القضيتين 219-78 و 37-78 محكمة المديرية بالخرطوم بحري – تبين لنا أن نقط النزاع تتلخص في الآتي :
ادعى محاميها أنها زوجة المدعى عليه وبعصمته وبتاريخ 3/11/1972م رفع المدعى عليه – ضدها القضية 1294/1972 بطلب طاعة وحكم له بتاريخ 3/3/1973م وفي 16/8/1973م ألغي الحكم بناءً على طعن المحكوم عليها وأعيدت القضية للنظر مرة أخرى وصدر فيها الحكم في 28/4/1975م وألغي هذا الحكم بالاستئناف في القضية 36/1975 . وفي 9/6/1975م أعيد النظر في القضية مرة أخرى وصدر فيها بتاريخ 28/12/1975م حكم آخر بالطاعة وفي 22/2/1976م شطب الاستئناف في القضية 124/1976 إيجازياً ثم رفعت المدعية هذه القضية . وأن السبب في هذا النزاع – كما يقول محاميها – من تاريخ 3/11/1972م وإلى اليوم هو سوء معاشــرة الزوج وبناءً عليه يرى محاميها أن هذين الزوجين ينطبق عليهما ما جاء بالمنشور (17) وما تبعه من نشرات والمؤيدة بما جاء بالقرآن الكريم في قوله تعالى : "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما" – الآية – وفي صحيح البخاري حديث ثابت بن قيس : "أتردين عليه حديقته"..الخ – الحديث – وما تبع ذلك من التطليق بإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمدعية تشكو سوء معاملة الزوج لها ولأمها إذ يسئ إلى أمها بقوله لها "أمك تقودك إلى الرجال" وقد حصل ذلك مراراً وعليه تطلب بعث الحكمين لاستحالة استمرار الحياة الزوجية بينهما وهما على هذه الحال.
المدعى عليه صادق على الزوجية – وأنكر دعواها (سوء المعاشرة) كما فصلت وأشار إلى أنه لم يثبت شئ من ذلك بدعوى الطاعة – فأجلت المحكمة القضية للاطلاع على أوراق قضية الطاعة بعد أن أمرتهما بإحضار حكمين كل من جانبه يحضر واحداً من أهله وقررت المحكمة بجلسة 2/6/1976م أن هذه القضية لا يفصلها إلا التحكيم وقررت السير فيه – وأفهمت الحكمين بما يلزمهما اتباعه في ضوء المنشور 17 ولكنهما عادا دون أن يتمكنا من الوصول إلى حل وبجلسة 24/8/1978م رفضت المحكمة الدعوى استناداً إلى فشل الحكمين في الوصول إلى حكم.
بعد هذا صدر قرار النقض 14/1978 بإلغاء هذا القرار وأمر بإعادة السير في القضية ابتدائياً من جديد – في ضوء التحكيم وشروطه الشرعية.
وبجلسة 6/5/1978م رفع الحكمان قرارهما ويقضي بالآتي :
1- استحالة استمرار الحياة الزوجية بين الطرفين.
2- أنهما يقرران الطلاق.
3- عجزهما عن تحديد المخطئ من الطرفين – ووقعاً على القرار.
وسألت المحكمة الحكم الذي من قبل الزوج عن صحة توقيعه ، لأن القرار سلم للمحكمة بواسطة الحكم الذي جاء من قبل الزوجة ، اعترف الحكم الذي من قبل الزوج بصحة توقيعه وبمضمون القرار ولكنه قال أنه ينسحب من هذه القضية لأن محكمه لا يثق فيه.
المحكمة قررت أن انسحاب أحد الحكمين أو كليهما لا يؤثر أو يقدح في صحة القرار – لأنه أي قرار الحكمين قضاء وليس من باب الوكالة أو الشهادة حتى تتوقف على إجازتها أو اتصال القضاء به.
لذلك حكمت المحكمة بإنفاذ ما حكم به الحكمان وهو الطلاق الواحد البائن دون مقابل – لعدم استطاعة الحكمين الوقوف على المخطئ من الطرفين في حق الآخر – حتى ينبني على ذلك التزام أو فدية – على أن يكون الطلاق من تاريخ القرار في 5/5/1978م وتعتد منه – صدر الحكم في 11/5/1978م.
5/8/1978م وبعد إعلان المحكوم عليه بالحكم تقدم بالاستئناف نمرة 37/س/1978 وقررت محكمة المديرية بجلسة 5/8/1978م شطبه إيجازياً لعدم جدواه – فرفع الطعن بالنقض بالقضية 123/1978 في 14/8/1978م.
الأســباب
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً.
وفي الموضوع فقد بنى الطاعن طعنه على أن الحكمين قررا أن تدفع المطعون ضدها للطاعن ثلاثة آلاف جنيه كفدية لأنهما قررا أنه لم يكن مخطئاً وأنه كتب عريضة بذلك للمحكمة في جلسة 22/4/1978م وأن المحكمة طلبت منهما إعادة النظر في التحكيم مرة أخرى وأن أحد الحكمين انسحب من التحكيم وطلب إعفاءه وأن الحكم المذكور صدر بناءً على شهادة أو تحكيم حكم واحد فطلب نقض حكم الاستئناف المؤيد للحكم الابتدائي.
وثبت بالرجوع إلى جلسة 22/4/1978م أن الحكمين قررا عجزهما عن الوصول إلى قرار ووضحت لهما المحكمة مهمتهما فطلبت منهما إعادة النظر في ضوء الأسس التي بينتها لهما ولم يثبت المحضر قراراً أو رأياً للحكمين بإلزام المطعون ضدها بفدية ولم تثبت الوقائع شيئاً من ذلك.
وثبت أنه بعد صدور قرار الحكمين باستحالة العشرة بين الزوجين وقررا الطلاق ، قرر أحد الحكمين أن ينسحب لأن من حكمه لا يثق فيه ورفضت المحكمة قبول الانسحاب لأن قرار الحكمين قضاء لا يجوز الرجوع عنه وعلى المحكمة تنفيذه فقط ولما كان المنشور 17 يجعل الحكمين نائبين عن القاضي لهما التطليق بمال أو بدونه وهذا هو ما يقرره مذهب الإمام مالك فإن القرار بوقوع الطلاق لا يؤثر عليه انسحاب أي من الحكمين بعد صدوره وحيث تقرر الفقرة الخامسة عشر من المنشور 17 أنه إذا ثبت أن الإساءة من الزوجين أو جهل الحال طلقا عليه بلا مال طلقة بائنة وقد قرر الحكمان أنهما لم يستطيعا تحديد المخطئ من الزوجين فيتعين إيقاع الطلاق بلا مال.
لهــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمــد الجزولي قاضي القضاة رئيساً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض نائب قاضي القضاة عضواً.
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً.
قضية نفقة بأجرة مسكن حضانة
قرار النقض نمرة 183/1978م
الصادر في يوم السبت 24 ذو الحجة سنة 1398هـ
الموافق 2/11/1978م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النفقة – أجرة مسكن الحضانة – وجوب استحقاقها – سكن الحاضنة بمنزل الغير – تبعية سكنى المحضون – سقوط الأجرة.
1- تستحق الحاضنة أجرة المسكن إذا لم يكن لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه المحضون ويسكن تبعاً لها لأن وجوب أجرة المسكن مبني على وجوب النفقة ، والمسكن من النفقة فتجب أجرته على من تلزمه ، وسكنها في منزل لا تملكه ولو بغير أجرة لا يسقط حقها في المطالبة بها.
الوقائـــع
ادعت عليه بلسان محاميها أمام محكمة أم درمان الجزئية بموجب القضية نمرة 308/1976 بأنها زوجته ولا تزال بعصمته وطاعته ومرزوقة منه على فراش الزوجية ببنتها وعمرها 3 سنوات بيدها وحضانتها وقد سبق أن فرض لها نفقة للطعام والأدام ولم يشتمل الحكم على بدل الكسوة كما لم يشتمل على أجرة المسكن لذا طلبت الحكم لها عليه ببدل الكسوة لبنتها ومقدارها 12 جنيهاً كل أربعة أشهر وبأجرة مسكن لحضانتها مقداره 15 جنيهاً شهرياً وأمره بالأداء وإلزامه بالرسم وإذنها في الاستدانة عليه.
المدعى عليه أنكر بقاء العصمة وادعى طلاقها منه بتاريخ 10/6/1975م ودفع دعواها أجرة المسكن بأنها تسكن مع والدها وقد سبق أن حكمت لها المحكمة بنفقة مقدارها 16 جنيهاً بتاريخ 25/10/1975م وطلب الرجوع إلى تفاصيل ذلك الحكم لأن القاضي رفض أجرة المسكن وفيما يختص ببدل الكسوة للبنت قال أنه أحضر لها ملابس كافية من إنجلترا ولا تزال بقية هذه الملابس معه لأنها أكبر من حجمها وأنه لا يثق في تسليمها لهم لأن كل الذي وصل لهم استبدل قبل أن يصل من إنجلترا وطلب أن يستمر في كسوتها مدعياً أنه لم يتوقف عنها – صادقت على دعوى الطلاق في تاريخه وأصرت على باقي الدعوى وبرجوع المحكمة إلى القضية نمرة 1108/1975 اتضح أنها مشتملة على حكم بنفقة البنت للطعام والأدام وأجرة خادم ولم يشتمل الحكم على أجرة المسكن وقد رفضت نسبة لإقرار الحاضنة في تلك القضية بأنها تقيم مع والدها في مسكنه . وهنا قالت المدعية أنها كانت تقيم مع والدها في الوقت السابق والآن الظروف تغيرت فقد استأجرت جزءاً من منزل والدها بمبلغ 15 جنيهاً شهرياً وصادقت المدعية على أنه كان قد أحضر لبنته كسوة من إنجلترا إلا أنه توقف أخيراً عن كسوتها وأصرت على طلبها فرفض بدل كسوة لها تفادياً للخصومة والمشاكل ورفض المدعى عليه تقدير شئ لكسوة البنت ولم يصادقها على دعواها الاستئجار جزء من منزل والدها وكلفت المدعية إثبات داعوها الاستئجار فجاءت بشاهدين شهدا بأنها تسكن في جزء مخصص لها من منزل والدها وقالا أنهما لا يعرفان ما إذا كان هذا الجزء المخصص لها بإيجار أو غيره وليس لديها شهود غيرهما وبالتحري عن مرتب المدعى عليه اتضح أن مرتبه الشهري 172.266 مليمجـ بما في ذلك علاوة غلاء المعيشة وأن الخصومات المختلفة تبلغ 80.786 مليمجـ وكلفت المدعية إحضار خبراء التقدير وأجلت القضية لذلك وفي الجلسة المحددة حضرت المدعية بنفسها ولم يحضر المدعى عليه ولا وكيل عنه وأحضرت ثلاثة من الشهود أدى كل منهم اليمين على قول الحق ثم شهد الأول بأنها تستأجر جزء من منزل والدها بمبلغ 15 جنيهاً شهرياً وأن المدعى عليه مقصر في كسوة بنته وقدر المناسب لها كل أربعة أشهر 35 جنيهاً وأوضح أن له منزلاً مؤجراً بمبلغ 100 جنيهاً وشهد الثاني بأنه سمع منها أي من المدعية أنها تستأجر من والدها جزءاً من منزله بمبلغ 15 جنيهاً وأن البنت تستحق بدل كسوة ووالدها مقصر في ذلك وقدر لها 30 جنيهاً كل أربعة أشهر وشهد الثالث بأنها تستأجر جزءاً من منزل والدها ولكنه لا يعرف مقدار الإيجار الشهري ويقدر لذلك 15 جنيهاً شهرياً.
وبتاريخ 20/10/1976م أصدرت المحكمة حكمها غيابياً ببدل كسوة للمحضونة قدرها 12 جنيهاً كل أربعة أشهر وعمرها أربع سنوات وبأجرة مسكن قدرها 15 جنيهاً شهرياً اعتباراً من يوم الحكم.
استأنف المحكوم ضده هذا الحكم أمام محكمة المديرية بموجب القضية نمرة 15/س/1976 وادعى أن المستأنف ضدها لا تستحق أجرة السكن لبنتها لأنها طالبت بذلك في القضية السابقة فرفض طلبها كما أنها لا تستحق بدل كساء لبنتها لأن الحكم الصادر في القضية نمرة 1108/1975 جعل له الحق في أن يقوم بكسوتها بنفسه وأنه قام بذلك دون تقصير كما أن المقادير التي صدر بها الحكم الابتدائي كبيرة لا تتناسب دخله ومع سن الطفلة التي لا يعدو عمرها عن أربع سنوات وطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورداً على ذلك أجابت المستأنف ضدها بأنها تستأجر جزءاً من منزل والدها بمبلغ 15 جنيهاً لأن سكن المحضونة واجبة على والدها أما بالنسبة لبدل الكساء لها فإنه لم يقم بما التزم به وأصر هو على أنه قائم به ورأت المحكمة أن المستأنف ضدها لا تثق في قيامه بكسوتها وأنها تطلب لها بدل الكسوة كنفقة الطعام لها وأنه لا حاجة للمستأنف ضدها لأجرة المسكن ما دامت تسكن مع والدها وقد فشلت في إثبات أنها تستأجر الجزء الذي تسكن فيه من المنزل.
وبتاريخ 19/1/1977م أصدرت المحكمة حكمها حضورياً بإلغاء أجرة المسكن المحكوم بها بالحكم الابتدائي ورفض الطعن فيما يختص ببدل الكسوة ليبقى كما هو دون مساس وجاء في الأسباب أن المحكمة الابتدائية سبق أن رفضت بدل السكن في القضية نمرة 1108/1975 لأن المحضونة تسكن تبعاً لها في منزل والدها وأنه لذلك لا حاجة لها فيه كما أن المحكمة لم تجد ما يستدعي الحكم به فهي لم تستأجر منزلاً منفصلاً عن أبيها بالإضافة إلى أنها لم تستطع إثبات أن والدها يتقاضى أجراً منها.
قدم الطعن بالنقض في 10/2/1977م وجاء بعريضة الطاعنة بأن المحكمة الابتدائية في القضية نمرة 308/1976 أم درمان الجزئية حكمت لها بأجرة مسكن لحضانة بنتها من المطعون ضده واستأنف الحكم المذكور لمحكمة المديرية التي قررت إلغاء أجرة المسكن كله مع استحقاقها له وبما أنها لا تملك مسكناً تسكن فيه المحضونة ولا تملك منزلاً مؤجراً وبما أنها فقيرة لا دخل لها وأن المطعون ضده من كبار الموظفين وأن مرتبه لا يقل عن المائة جنيه وله منزل مؤجر بالخرطوم بحري بأكثر من مائة جنيه وأنه لما طلقها آواها والدها في منزله الضيق مع أبنائه وبناته وأنها مستعدة لتسكن بمنزل لا يقل أجره عن الخمسة عشر جنيهاً وقد ذكرت كل هذه الأسباب لمحكمة المديرية فلم تأبه بكلامها ولعلها عطفت على المطعون ضده لأنه من شندي وطلبت إلغاء حكم الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي.
الأســــباب
قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن محكمة النقض ترى من خلال ما تقدم من وقائع النزاع في الدعويين أن الحكم المطعون فيه لم يبن على أسباب صحيحة ، لأن المنصوص عليه في الفقه في باب "أجرة المسكن للحاضنة" لا يسقط حقها في المطالبة بها إلا إذا كانت تملك منزلاً وسكنت فيه ، وحيث إن الوقائع تدل على أنها لا تملك منزلاً فإن سكناها بالمحضونة في منزل والدها ولو بغير أجرة لا يسقط حقها في المطالبة بها كما إن رفض طلبها في ذلك بالقضية نمرة 1108/1975 لا يبرر منعها من المطالبة بهذا الحق وعليه فإننا نرى إلغاء حكم الاستئناف بالنسبة لهذا الجزء وتأييد الحكم الابتدائي في ذلك لأنه بني على أسباب صحيحة.
ولـــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم الاستئناف في القضية نمرة 15/س/1976م محكمة أم درمان الشرعية بالنسبة لأجرة المسكن وتأييد الحكم.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ الصادق عبـد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله أبو عاقلـة قاضي المحكمة العليا عضواً
نصر الدين جادو مصطفى طاعـــن
ضد
كامل عبد القادر وبخيت الحميدي المطعون ضده.
(م ع/عريضة/101/1978)
الحكـــــم
13/5/1978 :
يلتمس الطاعن منحه الإذن تحت المادة 207(1)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 (تعديل سنة 1977) لتقديم طعنه هذا ضد حكم محكمة الاستئناف الذي تأيد بموجبه حكم محكمة دنقلا المدنية في القضية المدنية رقم 133/75 والذي يقضي بتعويض المطعون ضده (المدعي) بمبلغ 400 ج عبارة عن ما فاته من كسب زراعة البرسيم وضرب الطوب في أرضه بواسطة الطاعن دون إذنه أو موافقته.
لكي نفصل في الالتماس اطلعنا على عريضة الطعن في ضوء المادة 207(1)(أ) و(ب) فوجدنا أن هنالك فعلاً ادعاء قانوني بأن بطلاناً في الإجراءات قد وقع وأثر في الحكم وهذا هو السبب الأول لعريضة الطعن أما باقي الأسباب فهي تتعلق بالوقائع وإن حاول الطاعن إضفاء الصفة القانونية عليها.
فحيث أن الدعوى تقل قيمتها عن ألف جنيه علينا إذن أن نقرر إن كان من الممكن إعمال المادة 207(1)(ب) لمنح الإذن برفع الطعن لهذه المحكمة.
الادعاء بالبطلان يستند إلى أن عريضة الدعوى سبق أن شطبتها محكمة الموضوع لعدم سداد الرسوم ثم عادت بطلب من المدعي وأمرت بتصريح الدعوى وتحصيل الرسوم على نفس العريضة المشطوبة في حين كان يتعين أن يكون الشطب موضوعاً للاستئناف فمحكمة الموضوع لا تستطيع تصريح عريضة سبق أن شطبتها.
برجوعنا لملف الدعوى نجد أن المحكمة في جلسة 30/6/1975م صرحت الدعوى وأمرت بتحصيل الرسوم وحددت جلسة 14/7/1975م للسماع وفي جلسـة 6/7/1975م شطبت العريضة لعدم سداد الرسوم . أما في 12/2/1975م فقد حضر محامي المدعي واعتذر بأنه كان مريضاً فصرحت الدعوى بالرسوم مرة أخرى وسددت الرسوم في نفس التاريخ واستمرت في الإجراءات إلى أن صدر الحكم المطعون فيه.
إن الطاعن لم يتقدم بهذا الاعتراض القانوني لمحكمة الاستئناف وهي بالتالي تفصل فيه ولذلك فطعنه أمام هذه المحكمة لا يستهدف أمراً تم فيه القضاء إذ أن الادعاء بالبطلان لم يكن مطروحاً أصلاً أمام محكمة الاستئناف فالطعن به أمام هذه المحكمة يعتبر أمراً جديداً لا يجوز لهذه المحكمة التصدي له.
على أننا على سبيل بيان حكم القانون في هذا الطعن نرى تقصي الاعتراض في ضوء قانون الإجراءات المدنية 1974م.
إن الطاعن يستند إلى أن الشطب قد تم بموجب المادة 39(4) من قانون الإجراءات المدنية 1974 وهذه المادة تستلزم شطب العريضة إذا لم يؤدي الرسم خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ أمر المحكمة باستيفائه.
وهذا يعني أنه كان على المحكمة تحديد ميعاد لاستيفاء الرسوم خاصة أن القاعدة 21 من الأمر السادس تنص على أن المحكمة (يجب عليها أن تحدد ميعاداً يدفع خلاله الرسم وإذا لم يدفع الرسم في الميعاد المحدد وجب على المحكمة شطب الدعوى) ولكن يبدو أن المحكمة قد اعتبرت تاريخ تصريح الدعوى هو بداية الثلاثة أيام المنصوص عليها بالمادة 39(4) بدليل أن الشطب تم يوم 5/7 بينما العريضة صرحت يوم 30/6.
إننا نرى أن المحكمة من اختصاصها استبعاد أمر الشطب لعدم دفع الرسوم متى اقتنعت بوجود سبب كاف لتخلف المدعي عن سداد الرسم في موعده وهذا قياساً على سلطتها في إلغاء شطب الدعوى نفسها فضلاً عن العريضة في حالات غياب المدعي والمدعى عليه بالمواد 60 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م هذا بالإضافة لسلطات المحكمة الطبيعية في إصدار الأوامر التي تراها ضرورية لتحقيق العدالة عملاً بمحكم المادة 303(2) من القانون . فما دامت المحكمة قد اقتنعت بأن للمدعي عذراً قاهراً حال دون سداد الرسوم في موعدها فلا جناح عليها إن هي ألغت شطب العريضة وسارت في الدعوى بعد أن سدد المدعي الرسم المطلوب.
فبالرد عن سبب البطلان القانوني الذي أسس عليه الطعن نجد أن شطب العريضة ثم استبعاد أمر الشطب لا يشكلان بطلاناً في الإجراءات أثر في الحكم وبالتالي لا يبرران منح الإذن لرفع الطعن تحت المادة 207(ب) من قانون الإجراءات المدنية 1974م.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ الصــادق عبد الله قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ عبد الله الأميـــن قاضي المحكمة العليا عضواً.
دفع الله السيد طاعــــن
ضـد
عبد الرحمن عبد الله المطعون ضده
م ع/ط م/44/1978
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 – إعلان الطعن – معناه.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 – شطب الطعن بعد إعلانه لفوات ميعاده.
1- إن إعلان الطعن ليس تقريراً ضمنياً بمد الميعاد بل هو إجراء قصد به إتاحة الفرصة للطرف الآخر لإبداء كافة دفوعه الشكلية والموضوعية.
2- إعلان المحكمة للطعن لا ينتقص من سلطاتها الوجوبية بشطبه إذا تبين فيما بعد أن مقدمه قد فوت ميعاد الطعن دون أن يتقدم أمامها بطلب لمد الميعاد.
الحكـــم
27/5/1978م :
القاضي : فاروق أحمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 159/1977 بتاريخ 4/1/1978م والذي قضى بشطب استئناف الطاعن لفوات ميعاد تقديمه.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 9/5/1974م أقام المطعون ضده الدعوى رقم 606/1974 أمام المحكمة الجزئية بأم درمان طالباً القضاء له بإخلاء الطاعن من الدكان موضوع النزاع بحجة أن الشراكة التي كانت قائمة بشأنه بين الطرفين قد انتهت وأن عقد الشراكة قد نص على أن يخلي الطاعن الدكان عند انتهائها.
أنكر الطاعن واقعة الشراكة المدعى بها ودفع بأن إيجارة الدكان قد انتقلت إليه وطالب بشطب الدعوى لافتقارها لأي سبب للتقاضي.
حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للبينات قضت في 9/7/1977م بإخلاء الطاعن من الدكان وقد تلي الحكم بحضور الطرفين.
في 17/7/1977م تقدم محامي الطاعن بطلب إلى قاضي المديرية بأم درمان لمنحه فترة أسبوعين ليتمكن من الاطلاع على الأوراق وتقديم أسباب الاستئناف وقد أصدرت المحكمة قراراً على الطلب ذاته بأن يمنح تلك الفترة.
لم ينقل قرار المحكمة إلى محامي الطاعن الذي تقدم بأسباب الاستئناف في 2/8/1977م وقد أمرت المحكمة بقبول الطلب وإعلان الطرف الآخر بصورة من الأسباب.
وبعد أن رد محامي المطعون ضده معترضاً على قبول الاستئناف لفوات ميعاد تقديمه أصدر قاضي المديرية حكمه بتاريخ 29/9/1977م ويقضي بشطب الاستئناف من حيث الشكل بسبب انقضاء أكثر خمسة عشر يوماً من تاريخ بدء المهلة الممنوحة لمحامي الطاعن في 17/7/1977م وتاريخ إيداع صحيفة الاستئناف في 2/8/1977م.
استؤنف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده لأسبابه ومن ثم هذا الطعن بطريق النقض وهو يتحصل في سببين أساسيين ينعى محامي الطاعن بالسبب الأول منهما على حكم قاضي المديرية – كما أيدته محكمة الاستئناف – مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بشطب الاستئناف شكلاً . وفي بيان ذلك يقول بأن إصدار قاضي المديرية لأمر يقضي بإعلان الاستئناف وتحصيل فرق الرسوم إنما ينطوي على تقرير ضمني بالتجاوز عن شرط المدة ومد الميعاد مما كان يتعين في ضوئه النظر والفصل في موضوع الاستئناف.
وحيث أن هذا النعي مردود عليه بأنه وإن كان ما قضى به الأمر الصادر من قاضي المديرية قد فوت على المحكمة فرصة شطب الطعن في مرحلة سابقة لإعلانه إلا أن إغفالها لذلك ولأي من الأسباب لا يشكل قيداً عليها تلتزم بموجبه بالفصل في الموضوع كما لا ينتقص من سلطاتها الوجوبية بشطب الطلب إذا ما تبين فيما بعد أن مقدمه قد فوت ميعاد الطعن دون أن يتقدم أمامها بطلب لمد الميعاد . ولا يغير من هذا الرأي أن المحكمة قد أذنت للمطعون ضده بإيداع مذكرة بالرد على الطعن إذ أن الأصل هو وجوب كفالة المحكمة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها بحيث يصار إلى إعلان الطعن باعتباره إجراء أولياً وعادل كي تتاح الفرصة للخصم لإثارة كافة الدفوع الشكلية والموضوعية والتي قد لا تكون من الوضوح بحيث يمكن للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها.
وإذا كان هنالك فهم شائع مؤداه أن إعلان الطعن يعني بالضرورة تقريراً ضمنياً بعد الميعاد فهو خاطئ للأسباب التالية :
1- إن إعلان الطعن هو إجراء قصد به إتاحة الفرصة للطرف الآخر لإبداء كافة دفوعه الشكلية والموضوعية ولا يعني تلقائياً مد الميعاد.
2- إن قبول المحكمة للطلب وإعلانه إنما هو قبول مبدئي وليس قبولاً للطعن بالمعنى المنصوص عليه في المادة 213 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م – والذي يترتب عليه نقض الحكم أو تعديله أو إصدار حكم جديد.
3- إن إعلان الطعن وإن كان يوحي في ظاهره باحتمال نجاح الطعن كلياً أو جزئياً إلا أن ذلك الاحتمال قد لا يتحقق بتاتاً.
4- إن مراعاة ميعاد الطعن هو إجراء جوهري يترتب على إغفاله سقوط الحق في الطعن ما لم يبد الطاعن أمام المحكمة من الأعذار ما يبرر مد ذلك الميعاد.
وحيث أنه من الثابت أن محامي الطاعن قد طلب إمهاله لمدة أسبوعين لتقديم أسباب الاستئناف وإجابته المحكمة إلى طلبه هذا ثم انقضى ميعاد الطعن دون أن يتقدم بطلب جديد لمد الميعاد فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إن هو قضى بشطب الاستئناف شكلاً رغم إعلان الطعن ومن ثم يصبح النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه غير سديد.
وحيث أن محامي الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على حكم قاضي المديرية كما أيدته محكمة الاستئناف – مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بشطب الاستئناف شكلاً في حين أن الحكم الابتدائي قد صدر على وجه مخالف للقانون مما يتعين إلغاؤه.
وحيث أن النعي بهذا السبب مردود أيضاً ذلك أنه لما أثير في هذا الخصوص وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الطلب دون حكم محكمتي المديرية والاستئناف الذي قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً فإنه لا يجوز لهذه المحكمة أن – تتعرض لما شاب الحكم الأول من عيوب لأنه أصبح نهائياً ولا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
لما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس من القانون ومن ثم نأمر بما يلي :
1- رفض الطعن وتأييد حكم محكمتي الاستئناف والمديرية.
2- إلزام الطاعن بالرسوم.
27/5/1978م
القاضي عبد الله الأمين :
أوافــق.
27/5/1978م
القاضي الصادق عبد الله :
أوافق ولعل المحكمة بقبولها للاستئناف مبدئياً وطلب الرد أرادت أن تطلع على وجهة نظر الطرفين قبل الفصل في الشكل استناداً إلى سلطاتها الطبيعية وإن كنت أرى أن يرد فرق الرسوم للمستأنف في مثل هذه الحالة.
مهدي عبد الحميد المهدي ضد هيئة السكةحديد
[رجوع]
نمرة القضية:
م ع/ط م/135/1978
المحكمة:
المحكمة العليا
العدد:
1978
المبادئ:
·قانون عام – الإخلال بالعقد – المطالبة بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية.
·لائحة السكة الحديد (شروط النقــل والتخزين لسنة 1939) – مسئولية السكة الحديد عن التعويض – المادة 20(2) (ب).
2- ليس هنالك ما يمنع قانوناً الشخص المضرور بسبب الإخلال بالعقد من المطالبة بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية.
1- إذا كان نص المادة 20(2)(ب) من اللائحة واضحاً بحيث قصر مسئولية المطعون ضدها عن التعويض في حدود مبلغ معين يصبح لا مجال للمحكمة للاجتهاد بهدف الوصول إلى تفسير مغاير مهما كانت الاعتبارات أو المبررات إذ ينطوي ذلك على تجاوز لحكمة المشرع وإهدار لنص تشريعي صحيح.
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفع الله الرضــــي قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيــم قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ عبد الله الأميـــن قاضي المحكمة العليا عضواً.
مهدي عبد الحميد المهدي الطاعــــن
ضـد
هيئة السكة حديد المطعون ضده
م ع/ط م/135/1978
لائحة السكة الحديد (شروط النقــل والتخزين لسنة 1939) – مسئولية السكة الحديد عن التعويض – المادة 20(2) (ب).
قانون عام – الإخلال بالعقد – المطالبة بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية.
1- إذا كان نص المادة 20(2)(ب) من اللائحة واضحاً بحيث قصر مسئولية المطعون ضدها عن التعويض في حدود مبلغ معين يصبح لا مجال للمحكمة للاجتهاد بهدف الوصول إلى تفسير مغاير مهما كانت الاعتبارات أو المبررات إذ ينطوي ذلك على تجاوز لحكمة المشرع وإهدار لنص تشريعي صحيح.
2- ليس هنالك ما يمنع قانوناً الشخص المضرور بسبب الإخلال بالعقد من المطالبة بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية.
الحكــــم
9/7/1978م :
هذا الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 359/1977 بتاريخ 22/3/1978م والذي قضى بشطب استئناف الطاعن وتأييد حكم قاضي المديرية.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 2/11/1974م أقام الطاعن الدعوى رقم 267/1974 أمام محكمة المديرية بالخرطوم في مواجهة المطعون ضدها (هيئة السكة الحديد) طالباً القضاء له بمبلغ 2854 جنيهاً عبارة عن المتبقي من قيمة 332 رأساً من الأغنام نفقت بسبب إهمال المطعون ضدها أثناء نقلها من الخرطوم إلى بورتسودان ، ويقول في شرح دعواه بأنه في 6/9/1972م قام بشحن 600 رأس من الأغنام على القطار المخصص لشحن الحيوانات والذي كان من المتفق عليه ضمناً أن يصل إلى بورتسودان في مدة أقصاها 24 ساعة ويضيف بأنه نتيجة لإهمال المطعون ضدها لم يصل القطار إلا بعد ستة أيام من تاريخ الشحن مما نتج عنه أن فقدت الحيوانات السوائل اللازمة لبقائها على قيد الحياة وترتب على ذلك أن نفق منها عدد 332 رأساً قيمة الواحد منها 11 جنيهاً بحيث أصبح مقدار ما لحقه من خسارة هو 3652 جنيهاً دفعت منها المطعون ضدها مبلغ 798 جنيهاً وامتنعت عن دفع المتبقي موضوع المطالبة وقدره 2854 جنيهاً.
أقرت المطعون ضدها بواقعتي الشحن ووصول القطار إلى بورتسودان بعد ستة أيام وفيما عدا ذلك أنكرت ادعاءات الطاعن بوجود اتفاق ضمني على وصول القطار خلال 24 ساعة أو إهمالها في إيصال القطار متأخراً أو في رعاية الحيوانات أثناء الرحلة وتمسكت بأن عدد الحيوانات التي نفقت لم يتعد 266 رأساً وأنها دفعت للطاعن التعويض المقرر عنها بواقع 3 جنيهات للرأس الواحد حسبما هو محدد بموجب المادة 20(2)(ب) من لائحة السكة الحديد (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939م وبعد أن حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع واستمعت إلى الخصمين وشهودهما قضت في 13/4/1974م بأن تدفع المطعون ضدها للطاعن مبلغاً إضافياً قدره 123 جنيهاً مع الرسوم والأتعاب وشطب دعواه فيما زاد عن ذلك للأسباب التالية :
1- إن ما يدعيه الطاعن من وجود اتفاق ضمني على وصول القطار في مدة أقصاها 24 ساعة يتعارض مع صريح المادة 18 من اللائحة والتي تعفي المطعون ضدها من أية مسئولية تنجم عن التأخير في وصول القطار.
2- أنه برغم ذلك فقد ثبت من البينات أن المطعون ضدها قد أهملت في إيصال القطار.
3- أن عدد الحيوانات التي نفقت بسبب إهمال المطعون ضدها هو 307 رأساً وليس 332 أو 266 كما يدعي كل من الطرفين.
4- أنه وإن كان تقدير الطاعن لقيمة الخروف بإحدى عشرة جنيهاً معقولاً إلا أن مسئولية المطعون ضدها عن التعويض لا تتعدى 3 جنيهات عن الرأس الواحد وذلك وفقاً للمادة 20(2)(ب) من اللائحة.
هذا ولما كانت المطعون ضدها قد دفعت للطاعن مبلغ 798 جنيهاً في حين أنه يستحق مبلغ 921 عن 307 رأساً وفقاً لنصوص اللائحة فقد صدر الحكم لصالحه بمبلغ 123 جنيهاً وهو عبارة عن الفرق بين ما يستحقه كتعويض وما قامت المطعون ضدها بسداده من قبل.
استؤنف الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده لأسبابه ومن ثم هذا الطلب بطريق النقض.
وحاصل الطعن هو أن كلا من الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد خالفا القانون وأخطأ في تطبيقه لما قضيا بأن العلاقة بين الطرفين تخضع لنصوص لائحة السكة الحديد 1939م في حين أن محكمة الاستئناف خلافاً لما ارتأته محكمة الموضوع – قضت بأن دعوى الطاعن تقوم على أساس إخلال المطعون ضدها بواجب مما نتج عنه فعل ضار يستوجب التعويض وفق قواعد المسئولية التقصيرية . ويضيف بأن محكمة الاستئناف وقد قضت بذلك قد أخطأت حينما طبقت مقدار التعويض المنصوص عليه في اللائحة رغم جمود ذلك النص مما كان يتعين معه الخروج عن ذلك الإطار وتفسير النص بما يحقق العدالة بين الطرفين.
وحيث أن النعي بهذا السبب مردود في جملته ذلك أن العلاقة بين الطرفين هي في أساسها علاقة ناقل بصاحب البضاعة مهما حاول الطاعن أن يصورها خلافاً لذلك إذ أن التزام المطعون ضدها تجاه الطاعن ليس هو التزام تجاه الكافة وإنما هو التزام ناشئ بسبب معاملة محددة بين الطرفين التزمت بموجبها المطعون ضدها بنقل الأغنام إلى محطة الوصول لقاء مبلغ معين قام الطاعن بسداده . ولتأكيد هذه العلاقة أبرم الطرفان مستندي الدفاع الأول والثاني والذي يحوي الأول منهما شروط النقل ومسئولية الناقل عن الفقد والتلف وحدود تلك المسئولية . والثابت أن المطعون ضدها لم تحاول إخفاء الشروط المشار إليها بل ضمنت المستند في ظاهره فقرة واضحة تنص على الآتي :
(بهذا أقر بأن البينات التي أوضحتها بعاليه صحيحة وأريد نقل الرسالة بالشروط "انظر ظاهر الكشف الخاصة بالنقليات").
ولقد وافق الطاعن على تلك الشروط حينما وقع على المستند والتزم وفق توقيعه بنقل الرسالة على مسئوليته كما قام بسداد قيمة الشحن بموجب المستند الثاني بعد أن توافر ركنا العقد من إيجاب وقبول.
وعلى هذا الأساس فإن عقد النقل المشار إليه يخضع في تنفيذه لشروط الحد والإعفاء من المسئولية كما هي مضمنة فيه وهي بدورها تحيل الطرفين المتعاقدين إلى اللوائح الصادرة في هذا الشأن ولما كانت المادة 20(2)(ب) من لائحة السكة الحديد (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939م قد قصرت مسئولية المطعون ضدها عن التعويض بما يوازي 3 جنيهات عن الرأس الواحدة فلا يستطيع الطاعن أن يتخلى من التزامه السابق بقبول هذا الشرط ومن ثم لا يستطيع أن يطالبه بأكثر مما تعاقد عليه.
وفضلاً عن ذلك فإن نصوص لائحة السكة الحديد لسنة 1939م والتي أبقى عليها قانون السكة الحديد لسنة 1973م إنما تشكل نصوصاً تشريعية تلتزم المحاكم في تفسير العبارات الواردة فيها بالمعنى الظاهر لمدلولها ولا معقب عليها في هذا التفسير . وإذا كان من واجب هذه المحكمة التصدي لتفسير نص تشريعي معين متى ما ثار خلاف حول تفسيره فهذا أمر ليس مطروحاً علينا الآن فضلاً عن أن دعوى التفسير تخضع لإجراءات معينة وأن صاحب المصلحة في تحريكها ابتداءً هو النائب العام وليس غيره من الخصوم . وإذا كان نص المادة 20(2)(ب) من اللائحة واضحاً بحيث قصر مسئولية المطعون ضدها عن التعويض في حدود مبلغ معين يصبح لا مجال للمحكمة للاجتهاد بهدف الوصول إلى تفسير مغاير مهما كانت الاعتبارات أو المبررات غذ ينطوي ذلك على تجاوز لحكمة المشرع وإهدار لنص تشريعي صحيح.
ولربما تغير وجه الرأي هذا لو أن المطعون ضدها كانت قد وضعت شرطاً يقضي بعدم مسئوليتها عن سداد أي تعويض للطاعن . فلو حدث ذلك لما ترددنا في إبطال هذا الشرط باعتباره مخالفاً لنص تشريعي من جهة ولمخالفته لقواعد العدالة والسياسة العامة من جهة أخرى . فالطرف الذي يخل بالتزاماته المقررة بموجب العقد لا يستطيع أن يضع الطرف الآخر تحت كامل رحمته بحيث يسلبه كافة حقوقه المترتبة على الإخلال وإن تم ذلك بنص صريح إذ أن مثل هذا النص يعتبر من قبيل النصوص العقابية ويتعين إهداره لكونه مشرباً بالغبن والتعسف.
Onemay safely say that the parties cannot, in a contract, have contemplated thatthe exception clause should have so wide an ambit as in effect to deprive oneparty’s stimulations of all contractual force; to do so would be to reduce thecontract to a mere declaration of intent lord Wilberforce in Suisse Atlantiquecuse (1967) C. page 361.
ليس هنالك ما يمنع قانوناً الشخص المضرور بسبب الإخلال بالعقد من المطالبة بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية به إذا كان لذلك مقتضى . ولا يؤثر على ثبوت هذه المسئولية أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة تعاقدية بحتة كعلاقة الناقل بالراكب مثلاً إذ أن الأول يلتزم ضمناً بالامتناع عن الإتيان بأية تصرفات من شأنها أن تعرض سلامة الثاني أو ممتلكاته للخطر أثناء عملية النقل ولحين تنفيذ العقد . فإذا ما أهمل الناقل في صيانة وسيلة النقـــل أو في قيادتها ونجـم عن ذلك ضرر للراكب يكون الناقل ملزماً بالتعويض . غير أن ذلك لا يمنع الأخير من أن يحصن مسئوليته عن التعويض إما في صلب العقد ذاته أو بالإشارة غلى أية وثيقة أخرى بحيث لا تتعدى مبلغاً معيناً وهو ما يسمى بشرط الإعفاء Exemption clause.
وحيث أنه من الثابت أن المطعون ضدها لم تضع شرط الإعفاء من تلقاء نفسها وإنما فرضه عليها المشرع بنص خاص فإنه لا يؤثر في مسئوليتها إن كانت الدعوى مؤسسة على الإخلال بالعقد أو على الفعل الضار وتستطيع أن تتمسك بسريان هذا الشرط في أية حالة تكون عليها الدعوى.
وحيث أن محكمة الاستئناف قد وافقت هذا النظر فإنه يتعين تأييد الحكم المطعون فيه وشطب هذا الطعن برسومه.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ حسن علــي أحمــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد الله الأميـــــن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيــم قاضي المحكمة العليا عضواً
عبد المنعم حسن الخير وآخر الطاعــــن
ضــد
ورثة محمد عبد الله المطعون ضـده
م ع/ط م/104/1978
الحكـــــم
12/8/1978م :
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
هذا الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 88/1978 بتاريخ 20/3/1978م والذي قضى بشطب استئناف الطاعنين وتأييد حكم قاضي المديرية المؤيد بدوره لحكم قاضي الموضوع.
والثابت – على نحو ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2265/1975 في مواجهة الطاعنين لاسترداد متأخرات إيجار بلغت قيمتها 232.500 مليمجـ مع إخلائهم من العقار موضوع النزاع.
هذا وقد صدر الحكم الابتدائي بإلزام الطاعنين بسداد المتأخرات وقدرها 217.500 مليمجـ وإخلائهم من العقار خلال ثلاثة شهور من تاريخ الحكم . وعند استئناف هذا الحكم تأيد أمام قاضي المديرية كما أيدته محكمة الاستئناف ومن ثم هذا الطلب بطريق النقض.
ولما كانت قيمة الدعوى تقل عن ألف جنيه كما أنها لا تتعلق بملكية عقار فقد كان يتعين على الطاعنين أن يتحصلوا على إذن من رئيس القضاء لرفع الطعن وذلك وفقاً لحكم المادة 207(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م (تعديل لسنة 1977) إذ واضح أن الحكم الابتدائي قد صدر بعد سريان التعديل ومن ثم يخضع لنصوصه . ولما كانت المادة 207(1) تشترط الحصول على الإذن مما يتطلب في المقام الأول تقديم طلب في هذا الشأن إلى رئيس القضاء فإنه لا يعتبر في حكم الإذن تحصيل رسوم الطعن أو اتخاذ المحكمة لأي إجراء آخر كوقف التنفيذ مثلاً لأن القانون قد خص صراحة رئيس القضاء أو من يفوضه بمنح الإذن ومن ثم لا تستطيع هذه المحكمة أن تمنحه من تلقاء نفسها سواء كان ذلك صراحة أو ضمناً.
ولما كان إجراء الحصول على إذن رئيس القضاء جوهري يوجب القانون اتباعه قبل رفع الطعن فإنه يترتب على إغفاله سقوط الحق في الطعن ويتعين طبقاً لذلك شطب الطلب.
وإذا تجاوزنا عن ذلك – وهذا على سبيل المناقشة العرضية – فإن أسباب الطعن أمامنا ليست سوى ترديد لما سبق إثارته أمام محكمة المديرية والاستئناف وهي لا تخرج عن كونها جدلاً حول تقدير الدليل فيما يتعلق بنزع ملكية العقار وهو ما تستقل محكمة الموضوع بالتقرير فيه ولا رقابة عليها في ذلك من هذه المحكمة متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق.
لما تقدم فإننا نأمر بما يلي :
1- شطب عريضة الطعن.
2- ترد الرسوم إلى الطاعنين.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ حسن علي أحمـــد قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيـم قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ عبد الله الأميــــن قاضي المحكمة العليا عضواً.
ضاحي الحاج أحمـد طاعــــن
ضــد
رجبيــة سليـــم المطعون ضده
م ع/ع م/156/1978
المبادئ:
إثبات – جواز قبول الإثبات بالبينة الشفهية في مواجهة دليل مكتوب.
قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال المنصوص عليها في قانون الإثبات ليست من النظام العام ومن ثم فليس ما يمنع المطعون ضدها من إقامة الدليل على أن العقد المكتوب لا يعكس صحيح نية الطرفين.
الحكــــم
16/8/1978م :
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 168/1978 بتاريخ 13/6/1978م والذي قضى بإلغاء حكم قاضي المديرية واستعادة حكم قاضي أول درجة الصادر لمصلحة المطعون ضدها.
وتتحصل الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الدعوى – أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1273/1978 لدى المحكمة الجزئية بأم درمان وذلك لاسترداد مبلغ 1.150 جنيهاً حصل عليها الطاعن بطريق التدليس . وتقول شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد مكتوب باع الطاعن واشترت المطعون ضدها القطعة موضوع النزاع بعد أن أوهمها الطاعن بأنها قد حولت إلى قطعة سكنية وأنه بعد توقيع الطرفين للعقد وقبض الطاعن لثمن البيع اتضح للمطعون ضدها أن القطعة المشار إليها كانت مخصصة كأسطبل للخيول وليس لغرض السكن وأنه لا يجوز لمالكها التصرف فيها وفقاً لعقد الإيجارة المبرم بينه وبين الحكومة.
أقر الطاعن بواقعة البيع ولكنه أنكر أن يكون ذلك قد تم بطريق التدليس ودفع بأن المطعون ضدها قد اشترت القطعة بوصفها اصطبلاً وأنها كانت تعلم بذلك وقت التعاقد حددت محكمة الموضوع نقطتي نزاع على الوجه التالي :
1- هل أفهم المدعى عليه عند التعاقد عن طريق الغش المدعية بأن الأرض موضوع النزاع قد حولت لأرض سكنية ويمكن نقل الإيجارة لاسمها وتم البيع على هذا الأساس (مدعية).
2- أم أن المدعية كانت تعلم عند التعاقد بأن القطعة موضوع النزاع مخصصة كأصطبلات خيول وممنوع التصرف فيها وتعلم بظروف القطعة ولم يحدث غش من جانب المدعى عليه (المدعى عليه).
وبعد أن استمعت المحكمة إلى الخصمين وشهودهما قضت في 14/10/1977م بإبطال عقد البيع وإلزام الطاعن برد الثمن إلى المطعون ضدها مع تحميله الرسوم والأتعاب بالإضافة غلى الفوائد القانونية . وعند استئناف ذلك الحكم أمر قاضي المديرية بنقضه وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لتحديد نقطتي نزاع إضافيتين حول عقد الإيجارة المبرم بين المالك للقطعة والحكومة وأثر ذلك العقد على عقد البيع وسماع البينات حولهما قبل إصدار حكمها في الموضوع.
لم يرضى الطرفان بذلك الحكم وتقدم كل منهما باستئناف ضده إلى محكمة الاستئناف التي قضت بقبول استئناف المطعون ضدها وإلغاء حكم قاضي المديرية واستعادة حكم قاضي الموضوع على نحو ما قضى به كما أمرت بشطب استئناف الطاعن وذلك لسببين :
1- أن الحكم على ثبوت التدليس ومدى أثره على التعاقد الآخر هو من إطلاقات قاضي الموضوع الذي أسس قضاءه على البينة المقدمة في هذا الشأن وهي بينة سائغة ومقبولة.
2- أنه وإن كانت قواعد الإثبات لا تجيز بصفة عامة إيراد البينة الشفهية لتعديل أو نقض بنود العقد المكتوب إلا أن تلك البينة تكـــون مقبولة لإثبــات أن العقد المكتوب لا يعكس صحيح ما اتفق عليــه الطرفان . وقـــد استشهدت المحكمة بالقاعدة التي أرساها القاضي (رسل) في قضية : Gillespie Bros. V. Cheney, Eggar(1896)ومؤداها أنه لأي من الطرفين أن يتمسك بتنفيذ شرط سابق على العقد المكتوب إذا كان قصد الطرفين هو ألا يستبعد وأن يسري جنباً إلى جنب مع الشروط المضمنة في العقد.
لم يرض الطاعن بهذا الحكم وطعن فيه بطريق النقض أمامنا ويتحصل الطعن في سببين ، ينعى محامي الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقول بأن الحكم أقام قضاءه على سند قانوني لا محل لتطبيقه على واقع الدعوى إذ أن ما أشار إليه القاضي (رسل) في قضية (Gillespie Bros)كان يتعلق بقبول البينة الشفهية كجزء متمم للاتفاق وليس ناسخاً له ، ويستطرد ليقول :
"إن عقد البيع بين الطرفين هو عقد مكتوب وموثق وتعترف المطعون ضدها بتوقيعها عليه مما يلزمها بكل نصوصه والتي جاء فيها واضحاً أن المبيع هو أصطبلات وليس منزلاً سكنياً بل إن المطعون ضدها تعترف على نفسها بأن المحامي سلمها خارطة الأصطبل في نفس مجلس العقد ويكذب ادعاءها بأن المحامي لم يقرأ لها العقد وهو ما شهد به شاهدها الأول".
وحيث أن هذا النعي مردود عليه أولاً بما أورده الحكم المطعون فيه من تقريرات قانونية صحيحة مقيماً قضاءه على ما استخلصه من أقوال المطعون ضدها وشاهديها وعلى أن هذه الأقوال قد تأيدت بما ثبت في الدعوى من أن قصد المطعون ضدها قد انصرف تماماً إلى شراء المنزل للسكن وليس أصطبلاً للخيول . ولما كانت محكمة الموضوع قد أجازت للمطعون ضدها إثبات طعنها على العقد بكافة طرق الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود وأنها قد أشهدت شاهدين سمعتهما المحكمة ولم يعترض الطاعن على ذلك أمامه مما يعتبر منه قبولاً للإثبات بالبينة الشفهية في مواجهة دليل مكتوب . إن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في كل الأحوال المنصوص عليها في قانون الإثبات ليست من النظام العام ومن ثم فليس ما يمنع المطعون ضدها من إقامة الدليل على أن العقد المكتوب لا يعكس صحيح نية الطرفين وهو ما أفلحت في إثباته.
ومردود عليه ثانياً بأنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد تزيد في أسبابه حينما أورد قاعدة في الإثبات لا مجال لتطبيقها على واقعة الدعوى إلا أنه وقد انتهى إلى القول بوجوب فسخ العقد وإلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به للأسباب الصحيحة الأخرى التي ذكرها فإنه لا يعيبه ما ورد بأسبابه من تقريرات قانونية خاطئة أو ذكر قاعدة في القانون لا تنطبق على واقعة الدعوى . إذ العبرة بالنتيجة الصحية التي انتهى إليها.
وحيث أن محامي الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول بأن الحكم الابتدائي والذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد عوّل على أقوال المطعون ضدها وشاهديها من أن الطاعن قد دلس عليها وحملها بذلك على توقيع العقد مما يستخلص منه أن إرادتها قد شابها غلط في صفة جوهرية ، في حين أن أوراق الدعوى زاخرة بما يفيد علمها بما كانت تنوي شراءه بدليل أن محاميه قرأ عليها محتويات العقد قبل توقيعه وأنه قد ردد أمامها بأن محل العقد هو أصطبل للخيول وأنها من ذلك كانت تعلم بما هي مقدمة على شرائه وبرغم كل هذه القرائن قامت بتوقيع العقد.
وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المستقر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت واقعة التدليس مسألة موضوعية تستقل محكمة الموضوع بتقدير الأدلة فيها ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة دون حاجة للرد على ما لم تأخذ به طالما قام حكمها على أسباب سائغة وما دام هذا التقرير لا خروج فيه على الثابت في الأوراق . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد حصل أقوال الشهود واستخلص منها ما أورده في مدوناته من أن نية المدعية كانت تنصرف إلى شراء منزل للسكن وقت التعاقد ولا شئ سواه . ولا يوجد ما يدل على أنها تريد شراء قطعة لعمل أصطبلات للخيول فهي لا صلة لها بهذا النوع من العمل فهي امرأة تعمل قابلة وواضح أن غرضها من الشراء هو منزل للسكن ولا يوجد شئ يشير لغير هذا . ثم استطرد ليقول بأنه (رغم أن العقد موضح به أن القطعة أصطبل وضح للمحكمة أن توقيع المدعية على العقد كانت نتيجة تدليس وخداع المدعى عليه الذي أوهمها وأوهم الشهود بأنها تحولت إلى قطعة سكنية مما حمل المدعية على التوقيع) وهي أسباب موضوعية سائغة تكفي لحمل قضائه بأن المطعون ضدها لم تكن تعلم عند التعاقد بأنها اشترت أصطبلاً وليس منزلاً مما لا تجوز المجادلة فيه أمام هذه المحكمة ولا يعيب حكمها بعد ذلك أنه لم يرد على القرائن التي ساقها الطاعن للتدليل على ما يخالف ذلك ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
لما تقدم فإنه يتعين شطب هذا الطعن إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ الصــادق عبــد الله قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ عبــد الله الأميـــن قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ عبد الله أبو عاقلة أبو سن قاضي المحكمة العليا عضواً.
أوريانو قارديـــلا الطاعـــن
ضــد
شركة أسكندرية للإدارة والتصنيع المطعون ضده
م ع/ط م/86/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية – الاختصاص – الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في السودان – المادة 9 من قانون الإجراءات المدنية 1974م.
ينعقد الاختصاص الدولي للمحاكم السودانية في الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في السودان إذا كان موضوع الدعوى داخل السودان.
الحكـــــم
17/9/1978م :
القاضي الصادق عبد الله :
يتحصل الطعن في أن المطعون ضدهم (المدعون) رفعوا القضية المدنية رقم 210/1975 محكمة مديرية الخرطوم يطلبون إلزام الطاعنين (المدعى عليهم) بوصفهم موكليهم لإنجاز بعض العمليات الإنشائية المتعلقة بمصنع أبي نعامة بموجب اتفاق – إلزامهم بدفع مبلغ 61.178.000 مليمجـ عبارة عن عمولات بواقع خمسة في المائة من قيمة المنجزات التي أدوها بجانب الفوائد والأتعاب.
تقدم الطاعنون بدفع مبدئي لمحكمة الموضوع مؤداه أن المحاكم السودانية غير مختصة بنظر النزاع حيث أن الطرفين يقيمان خارج السودان – المدعية بالإسكندرية والمدعى عليها بجنوا بإيطاليا ، والفقرة الثانية من العقد تنص بأن يفسر الاتفاق وينفذ كاتفاق عقد بإيطاليا ويخضع للقانون الإيطالي والمحاكم المختصة في حالة أي نزاع حول العقد هي المحاكم الإيطالية دون غيرها . ويدعي الطاعنون أن المادة 9 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لا تنطبق حيث أن العقد أبرم خارج السودان ولم ينص على تنفيذه بالسودان (عقد الوكالة) فالمادة المنطبقة هي المادة 25 من قانون الإجراءات المدنية.
يرد المطعون ضدهم على الدفع المبدئي متمسكين بالمادة 9 من القانون حيث أن النزاع نشأ بموجب عقد واجب التنفيذ في السودان وهو يتعلق بمعدات وآلات موجود فعلاً بالسودان وعن أعمال تمت داخل السودان . ولم يسلب العقد المحاكم السودانية الاختصاص إنما يخضع النزاع فقط للقانون الإيطالي الموضوعي ولم يشمل العقد أي نص بأن الاختصاص الدولي معقود للمحاكم الإيطالية.
استناداً إلى الفقرة الثانية من العقد قررت محكمة الموضوع أنها غير مختصة بنظر النزاع وشطبت الدعوى.
لدى استئناف المحكوم ضدهم ، ألغت محكمة الاستئناف حكم محكمة الموضوع وأعادت إليها الدعوى للسير فيها حيث أن الالتزام الوارد في الفقرة الأولى من عقد الوكالة يشكل السبب الجوهري للنزاع وهو الذي ينص على عقد اتفاق بين المدعين وحكومة السودان لإنجاز بعض العملية الإنشائية (في السودان).
ضد حكم محكمة الاستئناف جاء هذا الطعن . يعترض الطاعن على قبول محكمة الاستئناف للطعن رغم تقديمه بعد يوم واحد من المدة المقررة . باطلاعنا على ملف الاستئناف نجد أن هذا السبب الشكلي غير منتج ، فقد قدم الطلب يوم 13/1 وتعذر قبوله لقفل الخزينة ولم يقدم يوم 14/1 حيث أنه صادف يوم جمعة فقدم يوم 15/1 وهو تاريخ سداد الرسوم . ومن جهة أخرى يمكن الرجوع لبعض السوابق الحديثة حول تأخير تقديم الطعن لمدة وجيزة كيوم واحد مثلاً نسوق منها –
لويز عزيز يوسف ضد نرجس لويز عبد الشهيد وآخر.
م ع/ط م/6/1978
عصام الدين السيد وآخرين ضد محمد علي عباس
م ع/ط م/472/1976
والأخيرة تتناول أيضاً تطبيق المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية في حالة التأخير.
أما عن الدفع الموضوعي فنحن نقر محكمة الاستئناف بأن النزاع لا يدور حول المعدات والآلات ولا حول المصنع إنما موضوعه هو (عمولات) يدعي بها المدعون بموجب التزام وارد في الفقرة الأولى من عقد الوكالة وهو الذي جاء مضمونه في الفقرة الثانية من عريضة الدعوى (سعى المدعون ونجحوا في إتمام اتفاقية بين المدعى عليهم وبين حكومة السودان الديمقراطية "وزارة الصناعة والتعدين" لإنجاز بعض العمليات الإنشائية بمقتضى اتفاق تم في أو حوالي 9/7/1972م والدعوى تقوم على هذا الالتزام وضرورة الوفاء به بالسودان).
وبوضوح فإن موضوع النزاع "العمولات" متعلق بعقار أو منقول موجود في السودان وهذا ما تنص عليه المادة 9(أ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م.
وكذلك فهو متعلق بالتزام نشأ ونفذ أو واجب التنفيذ داخل السودان حسب الفقرة (ب) من المادة المشار إليها.
إن وجود أحد الطرفين في الإسكندرية والآخر في جنوا غير ذي موضوع في تطبيق الاختصاص تحت هذه المادة فهي لم تشرع إلا لتعالج مثل هذه الحالات التي يثور فيها نزاع في دعاوى يكون موضوعها داخل السودان – بينما المدعى عليهم أجانب ليس لهم موطن أو محل إقامة داخل السودان.
وأخيراً فإن الفقرة الثانية من العقد لا تتعرض للاختصاص . وتطبيق اختصاص محاكم السودان لا يتنافى معها فالمادة تتحدث عن القانون الذي يفسر به الاتفاق وأن ينفذ الاتفاق (take effot)كاتفاق معقود بإيطاليا وفقاً للقانون الإيطالي وليس هنالك ما ينص على تحديد الاختصاص لجهة معينة أو حجبه من جهة معينة كما جرت العادة في الاتفاقيات المماثلة التي يقصد فيها الخضوع لاختصاص محاكم بعينها دون غيرها.
إن قبول اختصاص المحاكم السودانية بموجب المادة 9 لا يتعارض مع الفقرة 8 من العقد ولا يلغيها فالمحاكم السودانية بعد أن انعقد لها الاختصاص الدولي بموجب قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 سوف تسير في الدعوى وفقاً للعقد وستقوم بتفسير العقد كعقد تم في إيطاليا ويسري عليه القانون الإيطالي حسبما جاء في الفقرة الثامنة.
وعليه فإننا نرى أن محكمة الاستئناف لم يجانبها الصواب عندما قضت بعقد الاختصاص لمحكمة المديرية بموجب المادة 9 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م ويتعين لذلك تأييدها.
لذلك نأمر بما يلي :
يشطب الطعن إيجازياً.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ صلاح الدين شــبيكة نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ الصــادق عبــد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبـد الله أبو عاقلــة قاضي المحكمة العليا عضواً
هيئة السكة حديــد الطاعــــن
ضــد
عبد الحميد المهدي مصطفى المطعون ضـده
م ع/ط م/66/1978
المبادئ:
لائحة السكة حديد لسنة 1939م – الشحن على مسئولية أربابه – أثره – القاعدة 19(2)(أ) والقاعدة (2).
لائحة السكة حديد لسنة 1939م – مسئولية السكة حديد في حالة التلف والضرر بالمنقول – القاعدة 19(1)
قانون العقود – عقد النقل – دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن الإخلال بالعقد – يمكن أن تؤسس على العقد والمسئولية التقصيرية.
قانون العقود – شرط الإعفاء من المسئولية – سلطة المحكمة في عدم تطبيقه – المادة 52(4) من قانون العقود لسنة 1974م.
4-في حالة الشحن على مسئولية أربابه فإن السكة حديد لا تعفى إعفاءً كاملاً من المسئولية إذا تعمد موظفوها عدم القيام بواجبهم تجاه المنقول.
3-القاعدة (19)(أ) من لائحة السكة حديد تلقي بالمسئولية على عاتق السكة حديد في حالة التلف والضرر بالمنقول ويؤكد الشرط الملحق بالقاعدة أن السكة حديد لا تعفى من المسئولية إذا ما ثبت أن الضرر لم يكن ليقع إذا توخت العناية والحذر المعقولين.
1- دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن الإخلال بالعقد يمكن أن تؤسس على الإخلال بالعقد والمسئولية التقصيرية معاً.
2- يجوز للمحكمة متى اقتنعت بضرورة ذلك أن ترفض تطبيق اي شرط إعفاء أو حد من المسئولية ترى فيه مجافاة صريحة لروح العقد أو إجحافاً بيناً بالطرف الآخر أو إهداراً لحقوقه التي تعاقد للتمتع بها.
ملحوظة المحرر :
انظر قضية مهدي عبد الحميد المهدي ضد هيئة السكة حديد (م ع/ط م/395/78) (نشرة مايو – يونيو – يوليو 1978م).
الحكـــم
3/10/1078م :
القاضي الصادق عبد الله :
يتحصل الطعن في أن المطعون ضده (المدعي) رفع القضية المدنية رقم 238/74 محكمة المديرية الخرطوم يطلب إلزام الطاعنة (السكة حديد) بدفع مبلغ 2015ج تعويضاً عن 31 رأساً من العجول قيمة الواحد منها 65 جنيه نفقت في طريقها إلى مصر نتيجة للعطش بسبب رفض ناظر محطة أبي حمد السماح لمرافقيها بإنزالها بالمحطة للشرب وبسبب التأخير غير العادي في سير القطار.
وجدت المحكمة أن قيمة العجل 60 جنيه وعدد العجول التي نفقت 31 عجلاً فأصدرت حكمها بالتعويض على هذا الأساس وأيدتها محكمة الاستئناف لدى استئناف المحكوم ضدها.
والآن يتقدم النائب العام بهذا الطعن إنابة عن السكة الحديد استناداً إلى أن التعويض لم يتم وفقاً للائحة السكة الحديد – القاعدة 20 – كما خالفت المحكمة نص المادة 26(د) من قانون العقود لسنة 1974م عند تفسيرها للعقد.
يرد محامي المطعون ضده بأن هذا الطعن ومن قبله الاستئناف لم يستوفيا الشكل ويتعين شطبهما . وينعى الرد على محكمة الاستئناف عدم التفاتها للشكل.
برجوعنا لملف الاستئناف وجدنا أن الطاعنة ادعت بأنهم أخطروا بحكم محكمة المديرية في 13/8/1977م والحكم صدر في 30/7/1977م وتقدموا باستئنافهم في 8/11/1977م.
ويرد محامي المستأنف ضده مطالباً محكمة الاستئناف يرفض الطعن شكلاً حيث أن المستأنفين قد أعلنوا بالحكم في 7/8/1977م فانقضت المدة المقررة في 21/8/1977م.
إن طلب الاستئناف تاريخه 22/8/1977م ويبدو أنه أرسل دون أن ترفق معه صورة من الحكم وعندما طلبت من المستأنفين أرسلت بخطاب مؤرخ 8/11/1976م وهو تاريخ تقديم الاستئناف . حسب الملف.
وباطلاعنا على ملف الدعوى وجدنا أن النائب العام قد تم إعلانه في 6/8/1977م بينما كبير المستشارين بالسكة الحديد يستهل طلب الاستئناف بأنه أخطر بالحكم في 13/8/1977م . محكمة الاستئناف لم تتعرض للشكل ولكن إذا أخذنا بميعاد إخطار المستشار فإن الطلب قد تم في موعده أما إذا أخذنا بتاريخ إعلان النائب العام فإن تقديم الطلب لم يتجاوز يوماً واحداً ويبدو أن محكمة الاستئناف قد صرفت النظر عن هذا التأخير وغن لم يبين ذلك صراحة.
ومن ناحية الشكل أيضاً كان على المستأنفة أن ترفق صورة الحكم المطعون فيه طبقاً للمادة 184(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م ولما لم تفعل أعيدت إليها العريضة عملاً بالمادة 37 من نفس القانون فقامت بإرسال الصورة المطلوبة وبذلك أصبح الاستئناف مستوفياً للشكل.
أما عن اعتراض المطعون ضده على الشكل في تقديم عريضة الطعن فقد وجدنا أن النائب العام أعلن بحكم محكمة الاستئناف في 16/1/1978م والحكم صادر في 29/12/1977م والطعن وصل في 7/3/1978م ولكن التاريخ الفاصل هو إعلان كبير مستشاري السكة الحديد بعطبرة حيث أنه هو الذي باشر الدعوى منذ بدايتها وقد أوضح في عريضة الطعن التي أرسلت بالبريد المسجل من عطبرة بأنه استلم صورة الحكم في 31/1/1978م وتاريخ العريضة 11/2/1978م وهذا يعني أن الطعن قد قدم في موعده إذ ليس بالملف ولا بالرد على الطعن ما ينفي ادعاء المستشار.
أما عن الموضوع فيرد المطعون ضده بأن دعواه تقوم على الإهمال ، والامتناع عن أداء التزام أي على المسئولية التقصيرية وعلى الإخلال بالعقد . وعن الوقائع يضيف المحامي بأنها ثابتة بوضوح ولا يجوز حجبها بستار لائحة السكة الحديد الصادر سنة 1905م.
إننا نرى أن الدعوى يمكن أن تقوم على الأساسين معاً العقد والمسئولية التقصيرية . فقد أرسى هذا النظر في السابقة :
Donongue V. Stevenson, H. of L. (1932) A C 562
Thefact that there is a contractual relationship between the parties which may giverise to an action for breach of contract does not exclude the consistence of aright of action founded on negligence as between the same parties, independentlyof the contract though arising out of the relationship in fact brought about bythe contract.
استطاع الادعاء إثبات الإهمال فقد تأخر القطار أكثر من أربعين ساعة وقد أبدى ذوو الخبرة رأيهم بأن هذا التأخير ليس عادياً إذ أن التأخير العادي لا يتجاوز بضع ساعات.
كما توصلت المحكمة إلى أن المسئولين بمحطة أبي حمد رفضوا إنزال العجول لسقيها – فنفقت بسبب فقدانها السوائل – حسب البينة البيطرية.
إننا نتفق مع محكمة الاستئناف بأن محكمة المديرية لم تتجاهل اللائحة وقد طبقتها تطبيقاً سليماً ذلك لأن القاعدة 19(1) لا تعفي السكة الحديد من المسئولية إذا ما ثبت أن الضرر لم يكن ليقع إذا توخت العناية والحذر المعقولين . وواضح أن المسئولين بالقطار وبمحطة أبي حمد لو قاموا بواجبهم الذي تفرضه عليهم لوائح السكة الحديد كما بينتها تفصيلاً محكمة المديرية وسقوا العجول فمن المستبعد أن تنفق بسبب العطش هذا فضلاً عن أن التأخير المبالغ فيه لسير القطارات من المفترض أن تعمل السكة الحديد لتفادية أو تتحوط للعناية بالحيوانات المشحونة في حالة عدم إمكان تفاديه.
وفي بيان مثل هذا الإهمال جاء في السابقة :
(Scott V. London and S. C. Katharine Docks Co. ( ) 3 H. B. C. 596, P. 60)
“There must be reasonable evidence of negligence. Butwhere the thing is shown to be under the management of the defendant or hisservants, and the accident is such as in ordinary course of things does nothappen if those who have the management use proper care, it affords reasonableevidence, in the absence of explanation by the defendant, that the accidentarose from want of care”.
أما عن عدم تقدير التعويض بموجب القاعدة 20 ومخالفته للمادة 56(د) من قانون العقود فإن المحكمة قد استندت في تفسيرها للشرط الذي يعفي أو يحد من المسئولية إلى المادة 52(3) من نفس القانون ونحن نضيف بأن المادة 52(4) هي أقوى دعماً وأوضح صلة لحمل قرار المحكمة فالتمسك الحرفي بتقدير العجول تحت القاعدة (20) فيه إجحاف بين للمطعون ضده وإهدار لحقوقه كما فيه مجافاة لروح العقد إذ كيف تحكم المحكمة بخمسة عشر جنيهاً مقابل العجل الواحد في حين أنه قد ثبت أمامها أن قيمته 60 ج.
أننا نعيد ما ذكرناه من أن الطاعنة إذا كانت غير مقتنعة بأن العقد يبرر مثل هذا التعويض ففي المسئولية التقصيرية التي ادعى بها المطعون ضده في رده متسع لذلك.
بقيت حجة أخيرة تقدم بها الطاعن هي أن المحكمة تجاهلت القاعدة 19(2)(أ) التي تعفي الطاعنة إعفاءً كاملاً في حالة الشحن على مسئولية أربابه . وهذا مردود عليه بأن القاعدة المذكورة مقيدة صراحة بالقاعدة (2) التي تعرف (مسئولية أربابه owners risk) فهذه لا تعفي السكة الحديد إعفاءً كاملاً إذا كان هنالك إهمال متعمد بين من موظفي السكة الحديد في أداء واجبهم والوقائع تشير إلى الإهمال المتعمد بعدم الاستجابة لطلبات الرعاة لسقي بهائمهم بمحطة أبي حمد رغم تأخير القطار بها.
فللأسباب المتقدمة نرى أن محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف لم يقع في حكمهما ما يخالف القانون ولا اللائحة كما انهما فسرتا العقد على ضوء قانون العقود يضاف غلى ذلك أن طبيعة الدعوى تدرجها تحت العقد وتحت المسئولية التقصيرية.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفــع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ عبـــد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً.
علـي الإمــام أحمد الطاعــــن
ضــد
الشيخ إدريس محمود وآخرين المطعون ضده
م ع/ط م/149/1978
المبادئ:
قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928م – الحيازة المكسبة للملكية – لا تتطلب شروطاً للدخول في الأرض ابتداءً.
قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928م – انقطاع الحيازة – معنى عبارة إجراءات قانونية الواردة بالمادة 4(6).
1- إن القانون لا يضع اعتباراً للوسيلة التي حاز بها الخصم على الأرض بدليل أنه أجاز للشخص المتعدي أن يكتسب حق الانتفاع بها إذا ما توافرت الشروط القانونية لصحة تلك الحيازة بعد تحققها.
2-اصطلاح إجراءات قانونية (LegalProceedings) الواردة في المادة 4(6) من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط ينطبق على الإجراءات المدنية والجنائية على السواء.
الحكـــــم
30/10/1978م
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف المدني رقم 569/1977 بتاريخ 20/12/1977م والذي قضى بشطب استئناف الطاعن وتأييد حكم قاضي المديرية الصادر بشطب دعواه.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 29/3/1973م أقام الطاعن الدعوى رقم 186/1973 أمام المحكمة الجزئية بالخرطوم بحري في مواجهة المطعون ضدهم طالباً القضاء له بإعلان حقه في الانتفاع بالأرض الحكومية الكائنة بحلة الفكي عبد الله الأمين بالجزيرة اسلانج والبالغة مساحتها 18.188 فدان ز ويقول في صحيفة دعواه بأنه ظل ينتفع بتلك الأرض لمدة طويلة وأن المطعون ضدهم قد تعدوا عليها دون مسوغ قانوني.
فيما بعـد أحيلت الدعوى إلى محكمة المديرية بأم درمان لاختصاصها بنظر النزاع وقيدت بالرقم 98/1976 . وفي رده على طلب التفاصيل المقدم من محامي المطعون ضدهم تعرضوا إليه في عام 1961/1962 واحتلوا 9 أفدنة واستمروا يحوزون عليها حتى تاريخ الدعوى.
أنكر المطعون ضدهم الدعوى ودفعوا بأن شخصاً يدعى الخليفة محمد تاي الدين حاز على 9 فدادين في عام 1959 كما أنهم يحوزون على التسعة الأخرى منذ أبريل من ذلك العام وأن ذلك الشخص حاول التعدي على الجزء الخاص بهم وأن السلطات الإدارية والقضائية قد حالت دون ذلك واستمرت حيازتهم لذلك الجزء وهي حيازة هادئة وعلنية منذ ذلك التاريخ ولحين إقامة الدعوى . وأضافوا بأنه لم يتعرض إليهم أي شخص منذ أن بدأت حيازتهم في عام 1959م بدليل أنهم يدفعون الأموال المستحقة على الأرض في الجهات الرسمية وأنهم حفروا بئراً وأقاموا طلمبة وزرعوا الأرض بأشجار مثمرة . وعليه طلب المطعون ضدهم شطب دعوى الطاعن.
حددت محكمة المديرية الإقرارات ونقاط النزاع وبعد سماعها للخصوم وشهودهم قضت في 8/5/1977م بشطب دعوى الطاعن تأسيساً على ما ثبت لها بالبينات من أن حيازة المطعون ضدهم للفدادين التسعة بالمترة الشمالية كانت حيازة هادئة وعلنية ومستمرة في حين أن حيازة الطاعن للتسعة فدادين الأخرى بالمترة الجنوبية لم تتعد السنتين وأنه نتيجة لشكوى الأهالي تدخل المفتش المسئول ومنح المطعون ضدهم 9 فدادين بالمترة الشمالية وهي الفدادين التي يحوزونها الآن.
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده لأسبابه ومن ثم تقدم محامي الطاعن بهذا الطلب بطريق النقض وهو يتحصل في ثلاثة أسباب . ينعى محامي الطاعن بالسبب الأول منها على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بانقطاع المدة القانونية اللازمة لكسب الحيازة بوضع اليد بسبب البلاغات الجنائية التي أقامها الطاعن في حين أن تلك الحيازة لا تنقطع غلا بموجب الإجراءات المدنية.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن اصطلاح (Legal Proceedings)الواردة بالمادة 4(6) من قانون الحيازة المكسبة والتقادم لسنة 1928م ينطبق على الإجراءات المدنية والجنائية على السواء.
“Imay add that if any importance were attended to the word ‘action’ it is not aword from whose meaning are excluded proceedings in a criminal court. The words‘legal proceeding’ are, I think, applicable to and include as well criminal ascivil proceedings in a court” (Per Backly L.J. in Re boaler (1915) I.K.B. atpage 27-28).
والحكمة في ذلك واضحة إذ ان إقامة الدعوى أياً كان نوعها ومن أي طرف يشكل قرينة على انتفاء عنصري الهدوء والعلانية اللازمين لكسب الحيازة وهي أيضاً دليل على وقوع التعدي على تلك الحيازة والتعرض إليها من جانب المطعون ضدهم وهي وقائع مادية بحتة لا تؤثر في طبيعتها الإجراءات التي يتخذها الحائز على الأرض.
وإذا لم يكن هنالك تعرض من جانب المطعون ضدهم بحيث أثر على حيازة الطاعن لما اضطر الآخر إلى فتح البلاغات الجنائية.
وحيث أن محامي الطاعن ينعى بالسبب التالي من أسباب الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بصحة الإجراء الذي عمد إليه المفتش المسئول آنذاك والذي منح بموجبه 9 فدادين إلى المطعون ضدهم قبل صدور قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 مما لم يكن يجيز للحكومة أن تنزع أراضي المواطنين لتسلمها إلى مواطنين آخرين مما يجعل إجراءات النزع مشوبة بالبطلان.
وحيث أن هذا النعي مردود عليه أولاً بأنه إن كان الطاعن يتظلم من قرار المفتش آنذاك فهذا ليس بالمعروض أمامنا للفصل فيه وكان عليه أن يلجأ إلى القضاء آنذاك لإبطال ذلك القرار إذا كان في رأيه غير مشروع . ومردود عليه ثانياً بأنه لا يؤثر في صحة الحكم إن كانت الأرض قد سلمت إلى المطعون ضدهم أم تعدوا عليها وحازوها للمدة المقررة قانوناً لتقرير حقهم في الانتفاع . فالقانون لا يضع شروطاً لدخول الأرض ابتداءً وإنما قصر الشروط على نوع الحيازة وطبيعتها بعد عملية الدخول . ولا يغير هذا من الرأي إن كان المطعون ضدهم قد دخلوا في الأرض بسبب أجنبي أو تعدوا عليها إذ أن المهم هو أن تتوافر كل العناصر المطلوبة قانوناً لصحة الحيازة وعلى هذا الأساس فإن دخول الخصم في أرض الطرف الآخر ولو على سبيل التعدي لا ينهض كسبب لإخلاله منها إذا ما أثبت ذلك الخصم أنه ظل يحوزها بعد تعديه عليها لمدة طويلة وأن حيازته تلك كانت حيازة هادئة وعلنية ومستمرة.
وحيث أن محامي الطاعن ينعى بالسبب الثالث على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بصحة الاتفاق الذي تم بين شريك الطاعن والمطعون ضدهم على تسليم الأخيرين الأرض موضوع النزاع في حين أن الطاعن لم يكن طرفاً في ذلك الصلح ولم يفوض شريكه في التصرف ومن ثم يكون الصلح نافذاً في حدود نصيب ذلك الشريك فقط.
وحيث أن هذا النعي مردود عليه بما سبق الرد به على السبب الثاني من أسباب الطعن ومؤداه أن القانون لا يضع اعتباراً للوسيلة التي حاز بها الخصم على الأرض بدليل أنه أجاز للشخص المتعدي أن يكتسب حق الانتفاع بها إذا ما توافرت الشروط القانونية المقررة لصحة الحيازة بعد تحققها . ومن هنا فلا يهم إن كان المطعون ضدهم قد دخلوا في الأرض بمسوغ قانوني أو غير قانوني وإنما المهم هو أن يثبتوا أمام المحكمة أنهم بعد دخولهم فيها استمروا في حيازتها حيازة هادئة ومستمرة وعلنية وللمدة المقررة في القانون.
وحيث أن المطعون ضدهم قد أثبتوا واقعة الحيازة بالشروط التي حددها القانون في حين أن الثابت أن الطاعن لم يحز الأرض لأكثر من سنتين فإن الحكم الابتدائي كما أيدته محكمة الاستئناف وقد قضى بشطب دعوى الطاعنين يكون قد صادق صحيح القانون.
لما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه . ولما كان الطاعن يقاضي بدون رسوم فلن نتعرض إليها في هذا الحكم وعليه نأمر بشطب الطعن إيجازياً.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنــري رياض سـكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ صالح وهبــي محمـد قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ فاروق أحمـد إبراهيـم قاضي المحكمة العليا عضواً.
سمعان وهبي ميخائيــل الطاعـــن
ضــد
جرجــس إسرائيـــل المطعون ضده
م ع/ط م/142/1978
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – استرداد الحيازة – الحاجة الماسة – حاجة المالك لا تشمل حاجة أفراد أسرته مستقلين عنه.
قصر المشرع حق طلب استرداد الحيازة على المؤجر نفسه لسكناه هو . ولم يمنح أية صلاحيات للمحكمة لرد حيازة العقار للمؤجر في حالة احتياجه له لسكنى والديه أو أحدهما أو لسكنى أبنائه أو أي فرد من أفراد أسرته مستقلاً عنه حتى ولو كان في كفالته.
الحكـــم
23/11/1978م :
القاضي صالح وهبي :
هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها رقم 725/77 بتاريخ 15/4/1978م والقاضي بإلغاء حكم محكمة المديرية أم درمان وتأييد حكم محكمة الموضوع الصادر في الدعوى المدنية رقم 778/1977 بتاريخ 10/10/1977م أعلن المطعون ضده بالطعن وقدم مذكرة دفاعه.
تتحصل وقائع الطعن الجوهرية في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 778/1977 بمحكمة أم درمان الجزئية في مواجهة الطاعن يطالبه بإخلاء منزله رقم 513/2/5 أم درمان على أساس أنه في حاجة ماسة لمنزله لاستعماله الشخصي وأن المدعى عليه قد تأخر في دفع أجرة ثلاثة أشهر وقام بإزالة حائط في المنزل دون موافقته.
وفي رده على الدعوى ذكر المدعى عليه أنه عرض الأجرة على المدعي ولكنه رفضها فأرسلها إليه بالبريد قبل رفع الدعوى وأنكر المدعى عليه حاجة المدعي لمنزله كما نفى أن يكون قد تسبب في إزالة حائط في المنزل.
حددت المحكمة نقطة النزاع واستمعت لأقوال الطرفين كما استمعت لأقوال الشهود ثم قضت في 10/10/1977م بأن يخلي المدعى عليه المنزل تأسيساً على أن المدعي يحتاج لمنزله لسكن والدته التي تعتمد عليه في معيشتها ولم يقبل الطاعن بذلك فتقدم لمحكمة المديرية فقضت بإلغاء الحكم وشطب الدعوى استناداً إلى أن حاجة المدعي لمنزله لم تثبت وطعن المدعي في ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف فقضت بإلغائه على أساس أن حاجة أفراد الأسرة الذين يكفلهم المالك هي نفس حاجة المالك وليست حاجة مستقلة وأنه متى ما ثبت ضيق المنزل الذي يسكنه المالك وأفراد أسرته يتعين الحكم له باسترداد حيازة عقاره ومن ثم تقدم المدعى عليه بهذا الطلب في الحكم الصادر عن طريق النقض.
يتحصل الطعن في سببين :
ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لما قضى بثبوت حاجة المدعي الماسة لمنزله على أساس أن حاجة واحد ممن يعولهم المالك تعني حاجة المالك نفسه في حين أن السوابق القضائية كلها قد قصرت حق استرداد الحيازة على الحالات التي يقيم فيها أفراد العائلة مع المالك ولم تتعداها إلى حاجة أولئك الأفراد وحدهم وقال محامي الطاعن شارحاً وجهة نظره ، أنه لا يعقل أن يمتد حبل المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة ليشمل كل أفراد العائلة فيمكن أن يطالب المؤجر بالإخلاء لابنه أو أخته أو أمه أو لأي شخص ممن يعولهم أو يعتمد عليه في معيشته ولا يمكن أن يقبل هذا وفيه مخالفة صريحة وواضحة لقانون تقييد الإيجارات.
وفي الرد على مذكرة الطعن ، طلب محامي المطعون ضده بشطب الطلب شكلاً لأن قيمة الدعوى أقل من ألف جنيه ولا يجوز الطعن بالنقض في هذه الحالة إلا بعد الحصول على إذن من رئيس القضاء أو ممن يفوضه من قضاء المحكمة العليا وفي الموضوع جاء رد محامي المطعون ضده أن محامي الطاعن لم يذكر السوابق التي أشار إليها والتي ادعى أن حكــم محكمة الاستئناف قـد خالفها في حين أن الحكم كان مطابقاً لأحكام المحكمة العليا والسوابــق التي أرست قاعدة قانونيــة هامة هي أن حاجة المالك تشمل حاجة من يعولهم – واستدل المحامي بالحكم الصادر مــن المحكمة العليـا في قضية جليلة إبراهيم سلامة ضد حامد ومحمود عتباني (م ع/ط م/225/1977) كما أشار غلى قضية إبراهيم رزق ضد ميلاد فانوس (مجلة الأحكام القضائية لعام 1969 ص 42) وقضية علي محمد علي ضد سعاد حسن (م ع/ط م/490/1976).
نبدأ بما أثاره محامي المطعون ضده من اعتراض على قبول الطعن شكلاً استناداً إلى الفقرة (ب) من المادة 207(1) من قانون الإجراءات المدنية تعديل لسنة 1977 . ومع أن قيمة الدعوى أقل من 1000 جنيه (ألف جنيه) ولا يجوز الطعن إلا بعد الحصول على إذن من السيد رئيس القضاء أو من يفوضه من قضاة المحكمة العليا فالثابت في الأوراق أن الطاعن قدم طلب الإذن في 11/5/1978م وأحال السيد نائب رئيس القضاء الطلب غلى أحد قضاة المحكمة العليا حيث سمح للطاعن بتقديم الطعن وعليه فإن الاعتراض على قبول الطعن شكلاً لا محل له إذ يعتبر هذا القرار نهائياً حسب نص الفقرة المشار إليها أعلاه.
ومن حيث الموضوع فإن التعديل الذي أدخل في قانون تقييد الإيجارات في عام 1958م قد نص على أن يكون طلب استرداد الحيازة لسكنى المالك نفسه ولا يحمل النص أي تفسير آخر غير ذلك إذ جاء في الفقرة (د) من المادة (11) من قانون تقييد الإيجارات أنه لا يجوز للمحكمة أن تمنح المؤجر حق استرداد الحيازة إلا إذا طلب المباني لسكناه وأثبت بما يقنع المحكمة أن كل الظروف تستلزم سكناه في تلك المباني ومن الواضح أن المشرع قد رأى أن يقتصر حق طلب استرداد الحيازة على المؤجر نفسه لسكناه هو ولم يمنح أية صلاحيات للمحكمة لرد حيازة العقار للمؤجر في حالة احتياجه له لسكنى والديه أو أحدهما أو لسكنى أبنائه أو أي فرد من أفراد أسرته مستقلاً عنه حتى ولو كان في كفالته.
أما السوابق التي أشار إليها محامي المطعون ضده فهي تختلف في وقائعها عن وقائع هذه الدعوى إذ أن المؤجر في تلك القضايا كان يحتاج لمنزله لسكناه هو وأفراد أسرته الذين كانوا يقيمون معه وهو مسئول عن كفالتهم وضاق بهم المسكن الأول فقضت له المحكمة باسترداد عقاره استناداً إلى أنه في حاجة ماسة لمنزله لسكناه هو مع أفراد أسرته الذين يعولهم وقد اتجهت المحاكم نحو التفسير الواقعي لكلمة (الحاجة الماسة والضرورة الملجئة) فقررت أن الحاجة الماسة لا تقتصر على شخص المالك وإنما تشمل أيضاً من يعتمدون عليه في معاشهم وذلك تأسيساً على أن المالك ومن يعتمدون عليه يكونون وحدة متكاملة بحيث تصبح حاجة أي منهم هي حاجة الباقين ... أنظر قضية إبراهيم رزق ضد ميلاد فانوس – ولكن لم تذهب المحاكم أبعد من ذلك ولم تقرر كما يدعي المطعون ضده أن من حق المالك أن يسترد حيازة عقاره لا ليسكن فيه بنفسه ولكن ليسكن فيه أحد أفراد أسرته حلاً للمنازعات التي تنشأ بينهم في حالة بقائهم في منزل واحد ومع أن لكل قضية ظروفها وملابساتها فإن وقائع هذه الدعوى لا تشير إلى وجود الحاجة الماسة والضرورة الملجئة التي يشترطها القانون لاسترداد الحيازة وما أثبته المدعي لا يعدو أن يكون مجرد حاجة حقيقية genuine needلتوفير الراحة التي ينشدها لأسرته ولا يعتبر ضرورة تستلزم استرداد الحيازة فالمدعي حسب الوقائع المثبتة يسكن في منزل يمتلكه في أم درمان حي المسالمة يتكون من ثلاث غرف والمنافع ، ووالدته المسنة تشغل غرفة في البيت بمفردها وهو يطلب استرداد حيازة المنزل المتنازع عليه لتنتقل إليه والدته لأن (زوجته لا ترغب في بقاء والدته معها في بيت واحد ولأن خدمة والدته أصبحت كثيرة وزوجته لا تستطيع القيام بخدمة والدته وأولاده) .. والمدعي يقول أن هناك مشاكل بينه وبين زوجته بسبب وجود والدته معه في البيت وأن زوجته حسب ديانتهم غير ملزمة بخدمة والدته وأن إحدى أخواته ستنتقل من بيتها للمنزل المتنازع عليه لتخدم والدته.
كل هذه الظروف لا ترقى إلى درجة الضرورة الملجئة . وحيث أن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف قد أخطأتا في استنتاجهما وقررتا ثبوت الحاجة الماسة وأخطأتا بذلك في تطبيق القانون فإنني أرى أن ينقض حكم محكمة الاستئناف ويؤيد حكم محكمة المديرية وتشطب الدعوى دون حاجة لبحث الأوجه الموضوعية الأخرى.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفــع الله الرضي نائب رئيس القضـاء رئيساً
سعادة السيد/ عبــد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
محمد الصافي محمد صديق الطاعـــن
ضــد
أمين عبد الله عثمان وآخرين المطعون ضدهم
م ع/ط م/101/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية – ولي الخصومة – أسس تعيينه.
المبدأ الذي يقضي بتعيين ولي للخصومة ليس أساسه أن يستبدل خصم بخصم آخر بحيث يتحمل الأخير كل التزامات الطرف الأصلي في النزاع وإنما أساسه الولاية العامة على القاصر بغرض الحفاظ على مصالحه خاصة في المسائل التي تحكمها إجراءات وجوانب فنية ليس للقاصر إلمام بها.
رأي عابر :
لا يشترط لإضفاء صفة الفقير على المتقاضي بغرض الإعفاء من سداد رسوم التقاضي أن يكون الشخص هائماً على وجه الأرض دون مأوى أو مكان يلوذ إليه مع أولاده وإنما يكفي ألا يجد مقدم الطلب ما يمكن التصرف فيه بحرية وبغير مساس بإنسانيته بتدبير قيمة الرسوم.
الحكـــم
27/11/1978م :
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
هذا طعن بطريق النقض في القرار الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 20/12/1977م والذي قضى برفض الطلب الذي تقدم به الطاعن للمقاضاة بدون رسوم.
وتتحصل الوقائع في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 25/1975 أمام محكمة المديرية بالخرطوم بحري لاسترداد مبلغ 8400 جنيه عبارة عن تعويض نتيجة إصابته في حادث سيارة كان يقودها ويملكها المطعون ضدهما الأول والثاني على التوالي ومؤمنة لدى المطعون ضدها الثالثة . ونسبة لأن الطاعن كان قاصراً – ولا زال كذلك – فقد قبلت دعواه بدون رسوم كما عينت المحكمة والده كولي للخصومة . وبعد أن فرغت المحكمة من سماع الدعوى أصدرت في 23/10/1977م حكماً بأن يدفع المطعون ضدهم الثلاثة بالتضامن والانفراد مبلغ 2400 جنيه كتعويض للطاعن بالإضافة إلى الرسوم على أن تدفع الأخيرة في خزينة المحكمة.
لم يقبل الطاعن بمقدار التعويض المحكوم به وتقدم بعريضة طعن أمام محكمة الاستئناف بعد أن أرفق معها طلباً للإعفاء من رسوم الطعن.
حددت المحكمة جلسة 30/12/1977م لمناقشة طلب الإعفاء وفي تلك الجلسة ظهر والد الطاعن كما ظهر محامي المطعون ضدها الثالثة (شركة التأمين) وأمام المحكمة أدلى والد الطاعن بالآتي :
(أعمل رقيب أول بالقوات المسلحة وأتقاضى مرتباً قدره 62 جنيهاً . المستأنف عمره اليوم 11 سنة . أعول 6 أطفال بما فيهم المستأنف ثلاثة منهم بالمدارس . أملك منزلاً بنيته بسلفية من البنك العقاري ولم يتم إدخال الماء والنور للمنطقة لذلك لم أتمكن من استثماره).
رد محامي المطعون ضدها الثالثة بما يلي :
(لا اعتراض على المقاضاة بدون رسوم).
أصدرت محكمة الاستئناف قراراً يقضي برفض طلب الطاعن المقاضاة بدون رسوم واستطردت في تسبيب قرارها قائلة :
(تعريف المدعم لا ينطبق على المستأنف الذي يملك وظيفة تدر عليه دخلاً يضعه في طبقة ذوي الدخل المتوسط وهو يملك منزلاً فإذا أعفيناه من الرسوم فلا أظننا نتحصل على رسوم إلا من القلة).
تقدم محامي الطاعن بهذا الطعن بطريق النقض ضد قرار محكمة الاستئناف وطلب إعفاءه من سداد الرسوم أمامنا وبعد مطالعة الأوراق اقتنعت هذه المحكمة بأن الطاعن فقير وعليه أمرت بإعفائه من رسوم الطعن.
ينعى محامي الطاعن على قرار محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بإلزام الطاعن بسداد رسوم الاستئناف بدعوى أن والده ليس فقيراً في حين أن ذلك الوالد كان مجرد ولي للخصومة وأن لابنه الطاعن وهو معدم ذمة مالية منفصلة عن ذمة والده.
أعلن المطعون ضدهما الأول والثاني بأسباب الطعن ولم يردا عليه خلال المدة القانونية المقررة وقد رد محامي المطعون ضدها الثالثة مطالباً برفض الطعن للأسباب التالية :
1- إن الحكم الابتدائي بالتعويض كان خاطئاً وأن المطعون ضدها الثالثة قد تقدمت بطعن فيه أمام محكمة الاستئناف.
2- إن والد القاصر ملزم شرعاً بالإنفاق عليه وهو قادر على سداد الرسوم نيابة عنه.
3- إن حكماً قد صدر لصالح الطاعن بمبلغ 2400 جنيه وأنه بذلك لم يعد فقيراً.
وحيث أن ما ينعى به محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف صحيح في كل وجوهه إذ يكفي أولاً وبغير حاجة إلى إيراد مزيد من الأسباب أن محكمتنا هذه سبق وقررت إعفاء الطاعن من رسوم الطعن بالنقض وهو قرار ينسخ تلقائياً القرار المطعون فيه إذ لا يستقيم عقلاً ومنطقاً أن تقرر المحكمة العليا بأن الطاعن أمامها فقير ويبقى في ذات الوقت قرار محكمة الاستئناف قائماً ونافذ المفعول.
وبفرض أن الطلب أمامنا هو مجرد دعوة لتقول المحكمة كلمتها فيما انتهى إليه القرار المطعون فيه فإنه من رأينا أن ذلك القرار كان مصيباً وذلك للآتي :
1- إن والد الطاعن لم يكن طرفاً في النزاع وإنما أقحم فيه بحكم القانون حتى لا تضار مصلحة ابنه القاصر . فالمبدأ الذي يقضي بتعيين ولي للخصومة ليس أساسه أن يستبدل خصم بخصم آخر بحيث يتحمل الأخير كل التزامات الطرف الأصلي في النزاع وإنما أساسه الولاية العامة على القاصر بغرض الحفاظ على مصالحه خاصة في المسائل التي تحكمها إجراءات وجوانب فنية ليس للقاصر إلمام بها . ولقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن وجوب تعيين ولي للخصومة ليس أمراً جوهرياً في كل الحالات ذلك أنه متى تحققت مصلحة القاصر فإنه يستوي في نظر القانون إن كان هناك ولي للخصومة أو لم يكن ويكون عدم تعيينه – إذا حــدث – مجرد خطأ إجرائــي لا ينهض كسبب لنقض الحكم الصادر لمصلحة القاصر (م ع/ط م/129/1978).
2- وإذا افترضنا أن القانون يلزم ولي الخصومة بتحمل تبعات النزاع وهذا على سبيل المناقشة الصرفة – فإن والد الطاعن بوصفه آنذاك لم يكن يملك ما يرقى لتمكينه من سداد رسوم الاستئناف . فالعبرة ليست في مقدار الدخل أو في امتلاك الخصم لمنزل وإنما العبرة في إمكانية سداد الرسوم وفقاً للأدلة والقرائن المقدمة . ولما كان الثابت أن والد الطاعن يعول ستة أشخاص . بالإضافة إلى شخصه وزوجته وأنه لم يستقر في منزله الخاص حتى الآن فليس من العدالة أن يلزم ببيع منزله لسداد الرسوم لأنه لا يشترط لإضفاء صفة الفقير أن يكون الشخص هائماً على وجه الأرض دون مأوى أو مكان يلوذ إليه مع أولاده وإنما يكفي ألا يجد مقدم الطلب ما يمكن التصرف فيه بحرية وبغير مساس بإنسانيته لتدبير قيمة الرسوم ويكفي أن محامي المطعون ضدها الثالثة قد اقتنع بفقر والد الطاعن ووافق على إعفائه من سداد الرسوم كذلك ليس من المطلوب أن يصل العوز بوالد الطاعن إلى الدرجة التي لا يملك فيها من مصادر الدخل ما يضمن له كفاف العيش أو يسد رمقه ويكفي لإعفائه من الرسوم أنه لا يستطيع أن يقتطع من ضروريات الحياة ما يمكنه من سدادها . والرأي بغير ذلك إنما يفرض على أغلبية المتقاضين معياراً مرهقاً لا يتفق وواقع الحياة ومتطلباتها في يومنا هذا ويترتب على تطبيقه أن توصد أبواب العدالة أمامهم لتصبح مقصورة على أصحاب الدخول العالية والأثرياء.
3- لقد سبق لمحكمة المديرية أن قضت بإعفاء الطاعن من رسوم الدعوى مما ينهض كقرينة دالة على فقره . ولقد التفتت محكمة الاستئناف عن هذه الواقعة برغم أن المادة 23 من الأمر السادس من الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م تنص على أنه في هذه الحالة لا توجد ضرورة لإجراء تحريات أخرى إلا إذا أمرت محكمة الاستئناف بخلاف ذلك . ولكن لا يعني ذلك أن تأمر محكمة الاستئناف تلقائياً بإجراء تلك التحريات أو لم يكن هناك سبب مسوغ لأمرها . وليس في المحضر ما يشير إلى أن وضع الطاعن قد تغير بعد صدور الحكم الابتدائي بدليل أن أياً من الأطراف المتنازعة لم يبد اعتراضه على قبول الاستئناف بدون رسوم بل وأكثر من ذلك فقد بادر محامي المطعون ضدها الثالثة إلى الموافقة على طلب الإعفاء من الرسوم كما وأن محكمتنا هذه قد قبلت الطعن أمامها بدون رسوم مما ينعكس برمته على جدية الإجراء الذي تمسكت به محكمة الاستئناف.
لكل هذه الأسباب فإنه من رأينا أن القرار المطعون فيه قد جانب صحيح القانون ومن ثم يتعين نقضه ونأمر بما يلي :
1- نقض قرار محكمة الاستئناف القاضي بإلزام ولي الخصومة بسداد الرسوم.
2- يعفى الطاعن من سداد رسوم الاستئناف وتعاد الأوراق إلى محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف شكلاً وموضوعاً.
3- لما كان الطاعن يقاضي أمامنا بدون رسوم فلا أمر بشأنها.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد الصادق سليمان قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد عثمان أحمد نور قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد مصعب الهادي بابكر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد طارق ميرغني حاج النور
م أ/ أ ن ج/430/1978
المبادئ:
إجراءات جنائية – الإذن لمتهم تحت المادة 251 عقوبات بمغادرة مكان حفظه تحت حراسة البوليس في حالة وجود أسباب وجيهة – لا يماثل الإفراج عنه بالضمانة.
الإذن للمتهم بالذهاب لمنزله لتلقي العزاء مع وجود حرس لا يعني خروجه من نطاق الحراسة رغم اختلاف المكان عن ذلك المتعارف عليه والمتمثل في حراسات البوليس أو الزنزانة في السجن.
الوقـــائع
تقدم المتهم تحت المادة 251 عقوبات بطلب للقاضي طالباً السماح له بالذهاب لمنزله لتلقي العزاء في وفاة والده . رفض القاضي طلبه بحجة أن التهمة الموجهة لا يجوز فيها الإفراج بالضمانة وأن قانون الإجراءات لا يعرف ما يسمى بالإذن . تقدم محاميه بطلب يذكر فيه أن الإذن للمتهم بتلقي العزاء لا يرقى لمرتبة الضمانة ذلك لأن تحركات المتهم ستكون مقيدة بوجوده تحت حراسة الشرطة.
المحامين :
أبو بكر عباس ......................................................عن المتهم.
الحكــم
19/11/1978:
القاضي الصادق سليمان :
حول هذا الطلب لدائرتنا من السيد رئيس القضاء وهو متعلق بالتماس قدمه المتهم طارق ميرغني حاج النور الذي يحاكم أمام محكمة كبرى تحت المادة 251 عقوبات لرئيس تلك المحكمة السيد صديق عبد الحليم قاضي المديرية . طلب المتهم كما نقله أحد ضباط الشرطة للسيد القاضي يتعلق بالسماح له (المتهم) بالذهاب لمنزله لتلقي العزاء في والده الذي توفى.
رفض القاضي الطلب بحجة أن المادة 251 عقوبات التي يواجهها المتهم لا يجوز فيها الضمانة وإن قانون الإجراءات لا يعرف ما يسمى بالإذن.
ضد قرار السيد قاضي المديرية يتقدم الأستاذ أبو بكر عباس المحامي بطلبه هذا قائلاً أن الإذن لمتهم بتلقي العزاء في والده لا يرقى لمرتبة الضمانة إذ أن تحركات المتهم ستكون مقيدة بوجوده تحت حراسة شرطي يكلف بمرافقته ويضيف أن إجراءات التحري قد إنتهت وبدأت المحكمة الكبرى نظر الإتهام ولا احتمال لهروب المتهم من وجه العدالة لوجود الحرس وموانع أخرى أهمها كونه ضابط بالقوات النظامية ..
أعتقد أن الطلب يحمل أسباباً وجيه والإذن للمتهم بالذهاب لمنزله لتلقي العزاء مع وجود حرس لا يعني خروجه من نطاق الحراسة (Custody) رغم اختلاف المكان عن ذلك المتعارف عليه والمتمثل في حراسات البوليس أو الزنزانة في السجن . موافقة سلطات البوليس وهي المنوط بها حفظ المتهم طلبه واستعدادها لتوفير الحرس المطلوب لمرافقته أثناء وجوده خارج أسوار نقطة البوليس يعني اطمئنانها وعدم تخوفها من هروبه.
19/11/1978:
القاضي عثمان أحمد النور.
أوافق .19/11/1978:
القاضي مصعب الهادي بابكر:
أوافق.
محكمة استئناف الجزيرة والنيلين
القضاة :
سعادة السيد وقيع الله عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد حكيم الطيب قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد محمد أبو زيد أحمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد يوسف دفع الله
م أ/ أ ن ج/106/1978
المبادئ:
قانون جنائي – المسئولية الجنائية – الفعل الذي ينشأ عنه ضرر تافه – المادة 54 عقوبات.
جلد المعلم لطالب لا يعتبر ضرراً موجباً للشكوى من الشخص العادي , ومن ثم لا يسأل المعلم مسئولية جنائية وفقاً لأحكام المادة 54 من قانون العقوبات.
رأي معارض :
جلد المعلم لطالب بدافع التقويم والتهذيب والإصلاح عمل مشروع ولا يشكل جريمة.
الحكـــم
20/11/1978 :
القاضي حكيم الطيب :
السيد محمد الجاك مساعد والد وولي أمر مجدي محمد الجاك مساعد البالغ من العمر أحد عشر عاماً التلميذ بالمدرسة الشمالية بنين رفاعة يقدم طلب فحص ضد قرار السيد القاضي المقيم رفاعة (الذي أيده السيد قاضي مديرية الجزيرة ب) القاضي بحفظ البلاغ.
الوقائع يسيرة وتتحصل في أنه في يوم 9/9/1978 في المدرسة الشمالية بنين رفاعة وأثناء ساعات الدراسة شكا أحد أتراب التلميذ مجدي للمبلغ عنه مدير المدرسة أن التلميذ مجدي وتلميذين آخرين قد تفوهوا بعبارات نابية تمس كرامة ذلك التلميذ . نادى مدير المدرسة هؤلاء التلاميذ وعاقبهم بالجلد خمس جلدات لكل منهم . لم يرض هذا العقاب والد التلميذ مجدي الذي أمر إبنه بفتح بلاغ ضد المدير . عندما كشف كشفاً طبياً على التلميذ مجدي اتضح أنه مضروب على آليته . جاء في التقرير الطبي " يوجد تورم بالآليتين اليمنى والشمال " وأن المصاب يحتاج لعلاج بالعيادة الخارجية لمدة خمسة أيام.
الأفعال التي تقع عرضاً عند عمل فعل مشروع لا تعتبر جريمة ولا يعاقب بسببها شخص . جاء في المادة 47 من قانون العقوبات (لا جريمة في فعل يقع عرضاً أو بسوء حظ وبغير علم أو قصد جنائي , أثناء عمل فعل مشروع بطريقة مشروعة وبوسائل مشروعة وبالعناية والحيطة اللازمتين).
من أمثلة هذا النص أن يؤدب الوالد ولده بكيفية لا يقصد من ورائها إلا إيذائه إيذاء بسيطاً لغرض التأديب ومع ذلك يؤذي الابن أذى بسيطاً أو جسيماً أو يموت . أو في حالة المعلم الذي يقوم ما هو أعوج في تلميذه من سلوك ويضربه ثم يصاب التلميذ بأذى أو يتوفى (راجع راتنلال في كتابة قانون الجرائم في تعليقه على المادة 80 من قانون العقوبات الهندي التي تعادل المادة 47 من قانون العقوبات السوداني الطبعة الحادية والعشرين ص 150-151 وراجع أيضاً قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه – الدكتور محمد محي الدين عوض) . في هذه الحالة فإن الإصابة والأذى يعتبران من قبيل العوارض وينعدم فيها القصد الجنائي والخطأ الركن المعنوي للجريمة . الجلد (التأديب) في ذاته هو إجراء أبوي تهذيبي ولكن الإصابة أو الورم (الأذى) كان عارضاً وأعني أن المعلم لم يكن غرضه إصابة التلميذ بأذى أو جسيم معروف تحت قانون العقوبات.
في هذه الإجراءات نرى أن ابن مقدم الطلب تفوه بعبارة نابية تشتم منها رائحة الشذوذ , قالها في المدرسة وأثناء ساعات الدراسة لأحد أترابه ثم عوقب هذا الابن على آليتيه خمس جلدات . كان غرض المعلم المشكو ضده ترشيد وتقويم هذا الابن قبل أن يفلت الزمام ويستفحل الأمر وينحرف هذا الابن . ونلاحظ أن الجلد لغرض التأديب مشروع في ذاته وكان معقولاً , (خمس ضربات) ولكن ترتبت عليه نتيجة ليست متوقعة . أن واجب المعلم هو الإصلاح وتهذيب الناشئة والحق له أن يعمل ما هو معقول من وسائل لتحقيق هذا الغرض . ولا تثريب عليه أن هو جاوز الحد قليلاً بحسن نية.
أن العقوبة البدنية (الجلد) المعقولة يندفع إليها ولي الأمر أو المعلم بدافع الضرورة في الإصلاح لا بدافع الإجرام وهذا في رأيي عمل مشروع لا يشكل جرماً وإذا وقعت إصابة قد تشكل جريمة (كحالتنا هذه) فإنها تعتبر عارضة ولا مساءلة تحت المادة 47 – عقوبات.
أقول لمقدم الطلب , أنا بنفسك وبابنك عن الشرطة والمحاكم ولا تدخل بابنك في مثل هذه الأمور التي ستعود حتماً بالضرر لابنك في المستقبل القريب أو البعيد , هما فضلاً عن أننا كمواطنين وآباء يهمنا مستقبل هذا البلد وشبابه نربأ بأنفسنا عن التعريض بالمعلم الذي هو أب ونجرحه لأن هذا يشعره بالمرارة ويدخل اليأس في قلبه.
أن كان يرى مقدم الطلب أن والده مظلوم , أمامه الإجراء الإداري وقد فعل السيد القاضي المقيم عن وعي وإدراك ذلك وأخطر المسئولين بوزارة التربية.
لا أرى أملاً في قبول الطلب.
23/11/1978:
القاضي حكيم الطيب :
اتفق مع الزميل العزيز في النتيجة التي توصل إليها وإن كنت اختلف معه في الأسباب.
في رأيي أن هذا هو ليس المجال المناسب لتطبيق المادة 47 من قانون العقوبات لسببين :-
الأول : المادة 47 – والتي أورد الزميل نصها – يشترط لتطبيقها أن يكون (الفعل الذي يأتيه الشخص بريئاً ومشروعاً وغير مؤذ بطبيعته ..) (أنظر المرجع الذي أشار إليه الزميل – محي الدين عوض ص 52) (راتنلال ص 150). وقيام شخص بجلد آخر ليس فعلاً بريئاً في أصله إنما هو – في الأساس فعل غير مشروع .. ونحن هنا في (حالة المعلم وتلميذه) إنما نبحث عن سبب لإباحته . ويتوجب هنا أن نذكر أن وزارة التربية قد حظرت – فيما هو معلوم – على المعلمين ممارسة العقاب البدني . ولو كان الفعل الذي أتاه المتهم مشروعاً أصلاً أو يقره القانون لا نطبق عليه الجزء الأول من المادة 44 عقوبات.
الثاني : أن المادة 47 تتحدث عن الفعل الذي يقع عرضاً أو بسوء حظ accident or misfortuneبحيث يحدث (ضرر غير منتظر ناجم عن سبب عارض أو سوء حظ). فالضرر هنا غير محتمل أو متوقع الحدوث في نظر الشخص العادي تبعاً للمألوف . وهو نتيجة شاذة وشاردة عن المألوف (محي الدين عوض). والأمثلة التي ساقها الزميل عبد العزيز كان عراضاً فيها , أو سوء الحظ , هو حدوث وفاة الصغير رغم ضرب والده أو معلمه – حسب المثال – له كان خفيفاً . أما في إجراءاتنا هذه فالضرر المعني هو إصابة التلميذ بأذى بسيط وهو نتيجة متوقعة , بل ومؤكدة لجلده بخرطوش الماء.
في رأيي أن ما يعفى المتهم في هذه الإجراءات من المساءلة الجنائية هو ما تنص عليه المادة 54 عقوبات , باعتبار أن الضرر الذي حدث من التفاهة بحيث لا يشكو منه شخص عادي التفكير والطباع . صحيح أن خمس جلدات بخرطوش ماء تحدث أذى يحتاج زوال آثاره لخمسة أيام (وهذا ما فهمته من التقرير الطبي , وليس أنه يحتاج لعلاج يومي في الأيام الخمسة) صحيح أن مثل هذا الأذى لا يوصف دائماً وبداهة بأنه تافه ولكن علينا أن نلاحظ أن (التفاهة لا تقدر بمقدار الضرر الذي تحدثه الجريمة فقط وإنما بالظروف والملابسات المحيطة , فقد يتقاضى عن السرقات التي تحدث بين شقيقين أو بين الآباء والأبناء ولو كانت قيمتها على قدر من الأهمية , بينما لا يتقاضى عن دفع جندي لضابطه الأعلى بغضب لأن جسامة هذا العمل لا تقدر بمقدار الضرر أو الألم الذي تسببه الدفعة وإنما بما يدل عليه من عدم واحترام وخرق للنظم العسكرية التي تقوم على طاعة الرؤساء ومن هذا القبيل أيضاً جذب الموظف المدني رئيسه من أذنه مثلاً(محي الدين عوض)–ص75. وهذا يعني أن الذي قام بجلد المجني عليه لو كان غير معلمه أو والده لا تستحق المسائلة . وأن المعلم لو أسرف في العقاب أو استعمل فيه أسلوباً غير عادي يستحق المسائلة أيضاً.
لهذا السبب فأني اتفق مع ما أرتاه قاضي الجنايات من أن محاسبة المتهم . مكانها الإجراءات الإدارية (وأن كنت لا اتفق معه في الزج بالمحاكم في هذا المجال – وكان عليه أن يكتفي بنصح والد المجني عليه بتقديم شكواه لجهة الاختصاص).
22/11/1978:
القاضي وقيع الله عبد الله :
أوافق أخي حكيماً في الأسباب التي ساقها.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد الصادق سليمان قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد عثمان أحمد نور قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد مصعب الهادي بابكر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد يحيى عوض الكريم
م أ/ أ ن ج/358/1978
المبادئ:
إجراءات جنائية – أمر التفتيش – أثر العيب في الأمر على قبول البينة الناتجة عن التفتيش.
· قانون الإثبات – بينة شاهد الكمين – كيفية قبولها.
2- إذا شاب أمر التفتيش عيب إجرائي فإن البينة التي تقدم نتيجة ذلك الأمر يجب أن تؤخذ بحذر شديد وتدقيق.
1- بينة شاهد الكمين في غير حاجة إلي تعضيد ويجوز للمحكمة أن تأخذ بها وتعول عليها متى اقتنعت بها واطمأنت إليها وهذه البينة بمثابة بينة الشريك.
الحكـــم
20/11/1978:
القاضي عثمان أحمد نور :
أدانت محكمة جنايات أم درمان شمال المتهم يحيى عوض الكريم وآخرين تحت المادة 4 من قانون الحشيش والأفيون وقد قضت المحكمة بحبس المتهم يحيى عوض الكريم ثلاثة سنوات وأمرت بإنذاره تحت المادة 77(أ) عقوبات.
استأنف الأستاذ كامل عبد الرازق محامي المتهم يحيى للسيد قاضي المديرية الذي أيد الإدانة والعقوبة ومن ثم تقدم لهذه المحكمة الأستاذ كامل بطلب يلتمس فيه المراجعة حسب نص المادة 257 إجراءات جنائية لعدم سلامة الإجراءات – خطأ إدانة موكله – وقد جاء في أسباب طلبه أن كل الإجراءات التي اتخذت ضد موكله كانت بناء على كمين أعده البوليس ثم أن التفتيش الذي بموجبه فتش منزل موكله المتهم يحيى كان سابقاً للبلاغ الذي فتح فيما بعد وفي ذلك مخالفة للمواد 69-72 إجراءات وأضاف بأن سلطات البوليس لم تتبع أيضاً الإجراءات المنصوص عنها تحت المادة 73 من ذات القانون ثم يدفع محامي المتهم بأن محكمة الموضوع قد اعتمدت إدانتها لموكله على بينة الشريك ويعني به المتهم الثاني ومثل هذه البينة لا يمكن أن يعول عليها حسب ما جرى عليه قضاء المحاكم إلا إذا وجدت تعضيداً في بينة أخرى.
بعد اطلاعي على محضر المحاكمة أقرر من البداية بأن محكمة أول وثاني درجة قد تناولتا موضوع بينة شاهد الكمين والشريك والبينة التي تنتج عن تفتيش لم تتبع الإجراءات القانونية المطلوبة بإسهاب وتفصيل وأعطت هذه المسائل تقييمها القانون الصحيح مما يجعلني أحجم عن تكرار مناقشة هذه المسائل في هذا المجال إلا فيما يختص بينة الكمين التي تعتبر بينة شريك لكنها لا تحتاج إلي تعضيد كما هو الحال في الهند وإنجلترا وقد أشار إلي ذلك مولانا دفع الله الرضي نائب الأحكام في قضية شنان ، كما جاء في كتاب : (The Law of Evidence, The Indian Evidence Act, P. 298 ).
“Decoy witness --- The evidence of an accomplice witness requires corroboration but the evidence of a spy or a decoy witness does not stand in need of corroboration either as a principle or a rule of parctice. It is always for the judge of fact in each particular case to decide whether it is safe to rely and act upon as decoy witness”.
كما جاء في :Phipson on Evidence 8th ed. P.478
“The rule requiring corroboration of evidence of an accomplice does not apply to two cases (a) informers, persons, who have joined in or even provked the crime as police spies”.
وخلاصة القول هي أن بينة شاهد الكمين هي بينة شريك لكنها لا تحتاج إلي تعضيد ويمكن للمحكمة أن تأخذ بها وتعول عليها إذا اقتنعت بها واطمأنت إليها . وأن تلك البينة التي تريد نتيجة لأمر تفتيش معيب لم تتبع فيها الإجراءات القانونية اللازمة يجب أن تؤخذ بحذر وبعد تدقيق فهل وجدت مثل هذه البيانات ما هو مطلوب ليجعل منها بينة قوية ومتماسكة يمكن الأخذ بها والتعويل عليها باطمئنان.
الثابت من المحضر أن البلاغ ضد المتهم يحيى وآخرين قد فتح بعد أن فتش المنزل الذي وجد المتهم يحيى بداخله وقد قاد ذلك التفتيش شاهد الإتهام الثالث يسن . لقد أكد هذا الشاهد على اليمين بأنه سجل رقم ورقة مالية من فئة الخمسين قرشاً في مفكرته ثم أعطاها لزميله شاهد الاتهام الرابع بحر الدين ليذهب ويشتري بها حشيش من المنزل الذي وجد بداخله يحيى وقد وجد الورقة المالية فيما بعد بحيازة المتهم يحيى وقد أفاد الشاهد الرابع للاتهام بأنه أخذ تلك الورقة المالية من الشاهد يسن وذهب واشترى الحشيش (المعروضات) من المتهم يحيى الذي تعرف عليه بوجود علامة مميزة بوجهه وقد أكد كل من الشاهد محمد أحمد الغالي وعبد الباقي على كرمي بأن الشاهد حسين قد سجل رقم الورقة المالية ولكن على ظهر أمر التفتيش وقد أعطاها للشاهد الرابع للاتهام المدعو بحر الدين كما ذكر الشاهد كومي بأن المتهم يحيى أخرج القروش من جيبه بعد تفتيش المنزل وكانت الورقة المالية فئة الخمسين قرشاً من ضمن الأوراق المالية التي كانت بحيازته.
إن أقوال شاهد الاتهام الثالث هي أقوال شاهد كمين وكذلك أقوال شاهد الاتهام الرابع الذي ذهب ليحرض المتهم يحيى لإرتكاب جريمة تحت المادة الرابعة من قانون الحشيش والأفيون وفي رأيي أن هذه الأقوال في حد ذاتها تكفي لإدانة المتهم يحيي بالرغم من التناقضات التي أشار إليها محامي المتهم والتي نرى أنها متناقضات في أمور غير جوهرية أما ذلك التناقض الخاص بالمكان الذي سجل فيه شاهد الاتهام الثالث رقم الورقة المالية كما هو مبين أعلاه فأنني أرى أن مثل هذا التناقض محتمل الحدوث وقد يعزى إلي اضطراب الشهود ساعة الإعداد للكمين.
الثابت أن الورقة المالية فئة الخمسين قرشاً والتي اشترى بها الشاهد الرابع الحشيش من المتهم يحيي قد وجدت بحيازة الأخير بعد التفتيش وأقوال شاهدي الكمين الثالث والرابع في رأيي بينة معضدة لما أسفر عنه التفتيش ومن الجانب الآخر فأن وجود هذه الورقة المالية بحيازة المتهم يحيى تبعد كل شبهة وتؤكد دون شك بأن المتهم يحيى هو الذي باع الحشيش للشاهد الرابع للاتهام وليس أحداً سواه . من أولئك الأشخاص الذين كانوا معه أي مع المتهم يحيى داخل المنزل كما أراد أن يدفع بذلك محامي المتهم.
كذلك فأني أرى أن ما أثاره محامي المتهم من فشل محكمة الموضوع في تسجيل ملاحظاته بعدم وجود آثار حريق بوجه المتهم كما ادعى بذلك الشاهد الرابع للاتهام غير ذي موضوع ولا أهمية له إذ الثابت من ص 32 من المحضر أن الشاهد الرابع للاتهام لم يقول بأن بوجه المتهم حروق بل ذكر بأنه تعرف عليه لأن بوجه المتهم علامة مميزة ولم يقل حروقاً وعلى أي حال فإن كان الشاهد كاذباً فكان بإمكان محامي المتهم إظهار ذلك وإثباته عند استجوابه لهذا الشاهد وقد منح الفرصة كاملة لاستجوابه.
لكل ذلك فأني أرى أن البينة المشار إليها أعلاه تكفي لإدانة المتهم يحيي عوض الكريم تحت المادة (4) من قانون الحشيش والأفيون.
أن جريمة حيازة الحشيش خاصة بغرض المتاجرة فيه جريمة ذات أثر مباشر على سلامة المواطنين وأمنهم وبذلك يتعين ردع وزجر مرتكبيها رغم ذلك فأني أرى أن العقوبة الصادرة ضد المتهم تميل إلي جانب الشدة ولا تتماشى مع نظرية التدرج والتسلسل العقابي.
أن السيد قاضي محكمة الموضوع قد أصدر تلك العقوبة ومن بعده أيدها السيد قاضي المديرية بإعتبار أن جميع تلك السوابق التي أظهرت بصحيفة سوابق المتهم يمكن الاعتداد بها ولكن . الواقع أن أكثر تلك السوابق قد سقطت بمضي المدة حسب نص المادة 276 (أ) من قانون الإجراءات الجنائية ولا يمكن الاعتداد إلا بالسوابق الثلاث أخيرة.
لكل ذلك ونسبة لظروف المتهم الأسرية التي سردها أمام محكمة الموضوع والتي كررها محاميه في طلبه لهذه المحكمة فأني أرى إذا وافق الزميلان تخفيض العقوبة ضد المتهم يحيى عوض الكريم إلي السجن سنتين مع الإبقاء على الإنذار الصادر ضده تحت المادة 77(أ) عقوبات.
26/11/1978:
القاضي الصادق سليمان :
أوافق.
12/12/1978:
القاضي مصعب الهادي بابكر :
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنـري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً.
سعادة السيد/ صالح وهبي محمـد قاضي المحكمة العليا عضواً.
سعادة السيد/ عبد الله أبو عاقلة قاضي المحكمة العليا عضواً.
شركة العثمان للتجارة وآخر الطاعــــن
ضــد
زين العابديــن بابكـــر المطعون ضـده
م ع/ط م/333/1977
مراجعة 48/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية – مراجعة أحكام المحكمة العليا – المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 تعديل (1977).
تعديل المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية والذي أجاز مراجعة أحكام المحكمة العليا لا يسري على الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية قبل تاريخ التعديل والتي تخضع للقانون الساري وقت صدور ذلك الحكم.
رأي مخالف :
تعديل المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م الصادرة في 15/5/1977م والذي نص على إخضاع أحكام المحكمة العليا للمراجعة هو تعديل واجب النفاذ الفوري على كل ما يصدر من أحكام المحكمة العليا بعد تاريخ التعديل ويرفع النظر عن تاريخ حكم محكمة أول درجة.
الحكـــــم
29/11/1978م :
القاضي هنري رياض :
لما كان يبين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 671/1975 ضد الطاعنين أمام قاضي الدرجة الأولى . وصدر وقتها الحكم في 17/3/1977م واستأنف الطاعنان الحكم لدى محكمة الاستئناف وصدر الحكم في الاستئناف رقم 210/1977 بتاريخ 2/8/1977م فقضت المحكمة العليا في 20/8/1978م برفض الطعن . وأيدت الحكم الصادر من محكمة الاستئناف ، فإن الحكم الصادر من المحكمة العليا يعتبر حكماً نهائياً وباتاً . لا يخضع الطعن فيه بطريق المراجعة لأنه طريق جديد لم ينص عليه إلا في 15/5/1977م أي بعد صدور الحكم الابتدائي في الدعوى رقم 671/1975 بتاريخ 17/3/1977م ، وذلك على أساس أن طريق اطعن وصف يلحق بالحكم الابتدائي منذ صدوره ن ومن ثم فإن الحكم يخضع لطرق الطعن في ظل القانون الذي كان سارياً وقت الصدور ولا يتأثر بطريق الطعن الجديد . استناداً أيضاً لما أوردته إحدى دوائر المحكمة العليا من أسباب تفصيلية في طلب مراجعة الحكم الصادر في قضية خضر يعقوب تبيدي ضد ورثة عوض حمزة (216/1976).
وقد تواترت الأحكام في هذا المنحى بالنسبة لطلبات المراجعة التي قدمت بعد 15/5/1977م ، وكان الحكم الابتدائي في القضايا صادراً قبل ذلك التاريخ ولم تقبل المحكمة العليا المراجعة إلا إن كان الحكم الابتدائي صادراً بعد التعديل فيما عدا طلب المراجعة رقم 21/1977 في قضية شركة التأمينات العامة ضد عفاف السيد طاهر – على حسب علمي – إذ ذهبت إحدى دوائر المحكمة العليا منحى آخر يجيز طلب المراجعة باعتبار أن ذلك أحد مظاهر السلطة الطبيعية للمحكمة . وإن لم يكن ثمة نص في القانون على ذلك . واستناداً أيضاً إلى أن قانون الإجراءات المدنية – قبل التعديل – لم يعتبر المراجعة طريقاً من طرق الطعن وأن التعديل الصادر في هذا الشأن في 15/5/1977م واجب النفاذ فوراً على أي حكم يصدره من المحكمة العليا ، بغض النظر عن تاريخ الحكم الصادر من محكمة أول درجة.
ورغم وجاهة الأسباب والحجج التي أبديت في المراجعة رقم 21/1977 ، إلا أنها – في رأيي – محل نظر للأسباب التي ورد ذكرها في طلب مراجعة الحكم في قضية خضر تبيدي المشار إليها آنفاً . وللأسباب التي ترددت – مثلاً – في طلبات المراجعة رقم 3/1977 ورقم 10/1977 ورقم 2/1978 ورقم 10/1978 حيث ورد في القرار الأخير :
(ولما كان طريق المراجعة هو طريق جديد نشأ حديثاً ولاحقاً للحكم الابتدائي وذلك بموجب التعديل الذي أدخل على قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 والذي سرى منذ 15/5/1977م فلا يجوز للخصوم سلوكه بالنسبة للأحكام التي صدرت بعد إنشائه).
والقول بغير ذلك يعني الإخلال بمبدأ عدم رجعية القوانين.
لما تقدم من أسباب فإنه يتعين عدم قبول طلب المراجعة شكلاً دون حاجة لبحث الأوجه الموضوعية للطلب ورفض طلب وقف التنفيذ.
لذلك نأمر بما يلي :
1- عدم قبول طلب المراجعة شكلاً.
2- رفض طلب وقف التنفيذ.
القاضي صالح وهبي :
أوافـــق.
القاضي عبد الله أبو عاقلة أبو سن :
والسؤال الذي لا أرى بداً من الإجابة عليه هو : هل أراد قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لمراجعة أن تكون طريقاً من طرق الطعن حتى يقال أنها خاضعة لأحكام المادة 4(ب) من نفس القانون ؟ لقد وضع القانون المذكور الطعون في الأحكام في الباب التاسع منه . وهكذا أفصح المشرع إفصاحاً قاطعاً عن قصده وهو عدم اعتبار المراجعة طعناً . وتسوية المشرع بين مراجعة الأحكام وتصحيحها – ووضعها في باب واحد يؤيد هذا النظر ، إذ لا جدال في طلب تصحيح الحكم ليس طعناً فيه . ولعل مما يؤيد هذا النظر أيضاً أن المشرع كان أن يطلق سلطة المحكمة في المراجعة إطلاقاً فيجعل المراجعة جائزة (لأي سبب كاف) في الفقرة (د) من المادة 217 ، بينما حدد حالات الطعن بالنقض – وهو ذلك الطريق غير العادي للطعن – على سبيل الحصر في المادة 207.
إن حق المحاكم في مراجعة أحكامها حتى في الحالات التي نص عليها القانون هو في جوهره أحد مظاهر السلطة الطبيعية للمحكمة وهو في حالة المراجعة سلطة المحكمة في الرجوع إلى الحق وإقامة العدل – وهذه السلطة بهذا الوصف باقية للمحكمة حتى ولو لم ينص القانون عليها . وعلى ذلك لا يكون متصوراً أن تقيد مثل هذه السلطة بقيود الطعون ، وإلا ذهبت سلطة المحكمة الطبيعية وذهبت حكمة المراجعة وغايتها ، وأصبح الرجوع إلى الحق رهين قيد زمني.
والحق أنني حتى في حالة القوانين التي تعتبر المراجعة – أو التماس إعادة النظر – طريقاً من طرق الطعن كقانون المرافعات المصري الجديد ، لا أرى كيف يمكن القول بأن العبرة في خضوع حكم محكمة النقـض للمراجعة هي بتاريخ حكم محكمة أول درجة ، إذ كيف يستقيم ذلك مع أغراض المراجعة وغاياتها ؟
وخلاصة الرأي عندي أن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لم يعتبر المراجعة طريقاً من طرق الطعن وإنما اعتبرها مراجعة وسماها باسمها وأن المكان الصحيح للمادة 215 هو الباب التاسع من القانون المذكور لسبب بديهي هو أن الباب التاسع هو باب المراجعة ومن حيث أن سلطة المحكمة في المراجعة غير مقيدة – لما تقدم من أسباب – بذلك القيد الذي أخضع له تفسير المادة 4(ب) والذي يجعل العبرة في تحديد طريق الطعن هي بتاريخ حكم محكمة أول درجة والقانون الإجرائي الذي كان ساري المفعول وقت صدوره ، فإنه يتعين القول بأن تعديل المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 في 15/5/1977م بالنص فيها على إخضاع أحكام المحكمة العليا للمراجعة هو تعديل واجب النفاذ الفوري على كل ما يصدر من أحكام المحكمة العليا بعد تاريخ التعديل ، ويرفع النظر عن تاريخ حكم محكمة أول درجة.
الأمر النهائي :
1- عدم قبول المراجعة شكلاً.
2- رفض طلب وقف التنفيذ.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
ناصر صالح...........الطاعن
ضد
محمد أحمد فضل السيد وآخر..........المطعون ضده
م ع / ط م /73/1978
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- إنطباق القانون على أجزاء المديريات الواردة بالجدول الملحق بالقانون.
حدد الجدول الملحق بقانون تقييد الإيجارات أجزاء مديرية الخرطوم الخاضعة لأحكامه وهي على وجه التحديد الخرطوم، الخرطوم بحري، و أمدرمان وعليه فإن قرية طيبة الحسناب لا تخضع لأحكام قانون تقييد الإيحارات و لو أنها تشكل جزءاً من مديرية الخرطوم.
الحكـــــم
27/12/1978
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم م أ/ أس م / 741/1977 بتاريخ16/2/1978.
نشأ النزاع موضوع هذا الطعن عن دعوى إخلاء (رقم 1094/76) للحاجة الماسة أقامها المطعون عليهما في مواجهة الطاعن لإخلاء مخبز يملكانه بقرية طيبة الحسناب. أنكر الطاعن الحاجة الماسة المدعى بها وأقام دعوى فرعية للمطالبة بمبلغ 35جنيه أدعى إنها تكاليف إدخال الماء والنور للمخبز بموافقة المالك. قضت محكمة الموضوع بالإخلاء لاقتناعها بحاجة المطعون عليه الثاني للمخبز وشطبت الدعوى الفرعية. ألغت محكمة المديرية هذا الحكم في الجزء الخاص منه بالإخلاء على أساس إن المطعون عليهما مالكين جديدين وقد فشلا في إعطاء الإنذار الواجب وفقاً لقانون تقييد الإيجارات. استؤنف هذا الحكم الأخير لمحكمة الاستئناف التي ألغته وأصدرت حكماً بالإخلاء على أساس إن قرية طيبة الحسناب التي يقع بها المخبز محل النزاع لا تخضع لقانون تقييد الإيجارات وإنه ما دام الثابت إن المطعون عليهما قد أنذرا الطاعن بالإخلاء قبل أربعين يوماً من إقامة الدعوى فإنه لا مناص من الحكم بالإخلاء. لم يرض الطاعن بهذا الحكم وتقدم إلينا بهذا الطعن مؤسساً إياه على الأتي:
1- إن قرية طيبة الحسناب جزء من مديرية الخرطوم وهي لذلك تخضع لقانون تقييد الإيجارات.
2- أخطأت محكمة الاستئناف حين أثارت من تلقاء نفسها مسألة عدم انطباق قانون تقييد الإيجارات على قرية طيبة الحسناب.
3- لم يتم إنذار الطاعن وفقاً لنص المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات مما يجعل الدعوى سابقة لأوانها.
اتحنا لمحامي المطعون عليهما فرصة الرد على هذه الأسباب فرد مؤكداً عدم انطباق قانون تقييد الإيجارات واحتياطياً يرى إن مسألة الإنذار بموجب المادة 11 لم تكن واردة في الدعوى ولم تحدد بشأنها نقطة نزاع.
إن ما ذكره محامي الطاعن من أن قرية طيبة الحسناب جزء من مديرية الخرطوم لا يعني حتماً خضوعها لقانون تقييد الإيجارات لأن الجدول الملحق بالقانون المذكور يوضح أجزاء مديرية الخرطوم الخاضعة لأحكامه وهي على وجه التحديد الخرطوم فالخرطوم بحري وأمدرمان. ويترتب على هذا إن قرية طيبة الحسناب غير خاضعة لأحكام قانون تقييد الإيجارات وينفي بذلك الحديث عن الإنذار بموجب المادة 11 (هـ) من القانون المذكور، أما إن محكمة الاستئناف قد أثارت هذه النقطة من تلقاء ذاتها فهذا أمر لا غبار عليه لتعلقه بالقانون الواجب التطبيق من ناحية ولأن تلك المحكمة غير مقيدة في حكمها بما يتمسك به الأطراف من ناحية أخرى (مادة 193 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. صحيح إنه كان على محكمة الاستئناف ما دامت قد استندت في حكمها إلي سبب غير وارد في العريضة أن تخطر الطرف الآخر وتمنحه فرصة الرد على هذا السبب إعمالاً لنص المادة 193 (3) من قانون الإجراءات ذاته لاقتناعنا بأنه لم يؤثر في سلامة الحكم المطعون فيه.
لقد حاول محامي الطاعن أن يتشكك في ملكية المطعون عليهما للمخبز محل النزاع وبالرغم من الغموض وعدم الدقة اللذين اكتنفا ردوده بشأن هذه النقطة فإن أقصى ما يستفاد منها هو إن المطعون عليهما مالكان جديدان وقد ذكر هذا بوضوح في عريضة طعنه أمام هذه المحكمة.علي أية حال مسألة الملكية كانت ضمن الإقرارات التي وافق عليها محامي الطاعن وقد حاول دون جدوى أن يتنصل منها أمام محكمة الموضوع ولا أعتقد إنه محق في محاولته أمام هذه المحكمة.
الخلاصة إن العلاقة بين الأطراف تحكمها القواعد العامة للعقود ووفقاً للقواعد المذكورة فإنه ما دام العقد غير محدد المدة يجوز لأي من طرفيه إنهاؤه بإنذار تكون مدته وفقاً لما أتفق عليه في العقد ذاته وفي غياب مثل هذا الاتفاق يكون الإنهاء بإنذار معقول. جرى العمل على اعتبار دورة دفع الأجرة المتفق عليها فترة إنذار معقولة بمعنى إنه إذا كانت الأجرة تدفع شهرياً فإن مدة شهر تعتبر إنذاراً كافياً وإذا كانت أسبوعياً فإن مدة أسبوع تعتبر معقولة. لقد رأت محكمة الموضوع إن الطاعن قد أنذر بالإخلاء و هو إنذار صحيح في ظروف هذه الدعوى وعليه فلا مفر من تأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ صالح وهبي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
إبراهيم الخضر إبراهيم............الطاعن
ضد
جامعة أمدرمان الإسلامية ..........المطعون ضده
م ع / ط م /32/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية- القرارات الإدارية- دعوى التعويض عن الضرر الناتج عنها من إختصاص محكمة المديرية- المادة 313 من قانون الإجراءات المدنية 1974.
إجراءات مدنية- عريضة الدعوى المعدلة- لا تكمل العريضة السابقة- وجوب تضمينها كل البيانات المطلوبة.
إجراءات مدنية- القرارات الإدارية- سلطة إختيار الموظفين- حدود إختصاص المحكمة في التدخل فيها.
3- تفصل محكمة المديرية في طلبات التعويض عن الضرر الناتج عن القرارات الإدارية أياً كانت قيمتهها وسواء رفعت إليها بصفة أصلية أو بطريق التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري.
عريضة الدعوى المعدلة لا تكمل العريضة السابقة وتعني بدء المقاضاة من جديد وعليه يجب تضمينها كل البينات المطلوبة.
إن تقرير الإدارة أو الجهة المنوط بها تعيين أو إختيار الموظفين أو تقريرها فيمن هو أحق بالمنصب من الأمور التي تدخل ضمن سلطاتها التقديرية وبالتالي لا تخضع عند ممارستها لرقابة المحكمة إلا إذا قررت تلك الإدارة في أمر يخرج عن دائرة إختصاصها بذلك التعيين أو إذا إنطوى قرار التعيين على أسباب خاطئة أو تم بإتباع إجراءات لا تفق وإجراءات التعيين.
الحكــــــم
30/12/1978
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الطعن الإداري رقم 23/1977 بتاريخ 6/12/1977 والذي قضى بشطب عريضة الطعن شكلاً وموضوعاً.
ويبين من الأوراق إنه في عام 1976 أقام الطاعن دعوى إدارية أمام قاضي المديرية بأمدرمان في مواجهة جامعة أمدرمان الإسلامية يطعن بموجبها في القرار القاضي بعدم تعيينه في وظيفة معيد الجامعة رغم تفوقه على غيره ممن تم تعيينهم وذلك لحصوله على شهادة الماجستير وتسجيله لشهادة الدكتوراة.
شطب قاضي المديرية العريضة لخلوها من الأسباب التي تنص عليها المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 فاستؤنف قرار الشطب أمام محكمة الاستئناف التي قضت بأنه وإن كان الطاعن قد أستنفذ سبل التظلم المتاحة له ضد قرار الجامعة إلا إن الوقائع التي أوردها في عريضته أمام قاضي المديرية لا تفصح عن إن هناك تجاوزاً في السلطة فعليه قضت بتأييد قرار شطب العريضة و وجهت بأنه ليس هنالك ما يمنع الطاعن من تقديم عريضة دعوى جديدة وفقاً للشروط المقررة بالمادة 312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
عاد الطاعن مرة أخرى إلي محكمة المديرية بأمدرمان وأقام أمامها الدعوى الإدارية رقم 18/1977 مبيناً فيها أوجه تجاوز الجامعة لسلطاتها على النحو التالي:
1- إن الجامعة قد أغفلت تطبيق المادة (15) من لائحة الخدمة العامة لسنة 1970 التي تكفل لجميع السودانيين حق التنافس في الاختيار لأية وظيفة يعلن عنها.
2- إنها أغفلت المادة (16) من قانون الخدمة العامة لسنة 1973 والتي تنص على أن يكون الاختيار للوظائف العامة عن طريق المنافسة الحرة على أساس الجدارة.
3- إن الجامعة قد حرمت الطاعن من حقه المكفول بموجب المواد 38 ،46،53 و56 من الدستور الدائم للبلاد.
وعليه طالب الطاعن بإلغاء قرار الجامعة بتعيين المعيدين ممن هم أقل منه مؤهلاً وجدارة وتعييه في وظيفة معيد.
بعد تصريح الدعوى تقدم ممثل النائب العام بطلب لإمداده بتفاصيل تاريخ التظلم من قرار عدم تعيين الطاعن كما طالب بإبراز صورة من القرار المطعون فيه. وقد رد الطاعن على ذلك موضحاً إنه سبق أن تظلم ضد قرار الجامعة ولكنه لم يتلق رداً على تظلمه وإنه أنذر النائب العام في 24/3/1975 و رد الأخير بأنه لا حق له في التظلم.
فيما بعد تقدم النائب العام بمذكرة دفاعه و أودع الطاعن رده عليها وفي هذه المرحلة تم تعديل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 (تعديل لسنة 1977) وأحيلت الأوراق إلي محكمة الاستئناف لاختصاصها بالفصل في الطعون الإدارية.
تقدم الطاعن بعريضة دعوى معدلة أمام محكمة الاستئناف ضمنها الوقائع السابق ذكرها في معرض دعواه وطلب فيها الحكم له بالأتي:
1- تعيينه معيداً بالجامعة مع إلغاء القرار القاضي بتعيين أثنين من المعيدين.
2- منحه تعويضاً قدره 13.000 جنيه.
شطبت محكمة الاستئناف عريضة الاستئناف شكلاً وموضوعاً وذلك لسببين:
(1) إنه ليس في العريضة ما يوضح إن الطاعن قد استوفى كل طرق التظلم المتاحة له قبل اللجوء إلي المحكمة.
(2) إن المحكمة لا تستطيع أن تصادر حق الجامعة الإسلامية في اختيار من تراه مناسباً لشغل وظيفة التدريس فيها.
ينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بشطب العريضة شكلاً وموضوعاً ويتحصل الطعن في:
1- إن محكمة الاستئناف قد ناقضت نفسها حينما قضت بشطب الطعن الإداري من حيث الشكل إذ سبق لنفس المحكمة إن قررت في الاستئناف رقم 45/1976 إن مقدم العريضة قد استوفى كل طرق التظلم المتاحة له.
2- إن محكمة الاستئناف قد أخطأت أيضاً بشطبها للاستئناف من حيث الموضوع إذ واضح إن الجامعة الإسلامية قد أخلت بحكمي المادة (13) من قانون الخدمة العامة لسنة 1973 والمادة (15) من لائحة الخدمة العامة العامة لسنة 1975 وإنه لولا ذلك الإخلال لتم اختيار الطاعن لوظيفة معيد في ضوء مؤهلاته العلم
رد ممثل النائب العام بما يلي:
(1) إن العريضة المقدمة أمام محكمة الاستئناف لم تكن مستوفية للشروط التي نص عليها القانون.
(2) إن الجامعة الإسلامية قد أتاحت للطاعن فرصة المنافسة الحرة وأنها هي الجهة الوحيدة التي تحدد مقياس الجدارة المطلوب توافره لشغل المناصب فيها.
النعي بالسبب الأول من أسباب الطعن مردود عليه بأنه وإن كانت محكمة الاستئناف قد قضت في مرحلة سابقة بأن الطاعن بعدم تلقيه لرد على شكواه يكون قد أستنفذ كافة طرقة التظلم الملحة له بموجب القانون إلا إن ذلك لا يعفي الطاعن وقد تقدم بعريضة معدلة أمام محكمة الاستئناف أن يشير إلي ذلك في عريضته الجديدة. ولربما تغير وجه الرأي هذا لو إن الطاعن لم يتقدم بعريضة دعوى معدلة واستمرت الإجراءات من حيث ما انتهت إليه محكمة المديرية قبل إحالة الأوراق إلي محكمة الاستئناف. أما وأنه قد تقدم بعريضة جديدة فهذا يعنى إنه قصد أن تبدأ الإجراءات من جديد أمام محكمة الاستئناف خاصة وإنه قد ضمن تلك العريضة طلبات جديدة كالتعويض لم يكن موجوداً بالعرائض السابقة.
والحال كذلك فإنه كان يتعين على الطاعن مراعاة حكم المادة 309 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وذلك بتضمين العريضة المعدلة كافة البيانات المشار إليها في فقرات تلك المادة باعتباره إنه قد بدأ المقاضاة من جديد وأغفل كل ما سبق لذلك. وبما إنه لم يبين في عريضته الجديد إنه قد سلك كل طرق التظلم المتاحة له قبل إقامة الدعوى فإن تلك العريضة تكون معيبة من حيث الشكل إذ لا يجيز القانون للخصم أن يقطع أوصال دعواه بحيث يستند في جزء منها إلي وقائع تم عرضها على محكمة أصبحت غير مختصة بحكم القانون.
والنعي بالسبب الثاني مردود أيضاً ذلك إن تقرير الإدارة فيمن هو أحق بالمنصب هو من الأمور التي تدخل ضمن سلطاتها التقديرية وبالتالي لا تخضع عند ممارستها لرقابة المحكمة. وقد يختلف الأمر لو إن الجامعة بتعيينها لشخص آخر تكون قد قررت في أمر يخرج عن دائرة اختصاصها أو أن تكون قد تجاوزت اختصاصها بذلك التعيين. كذلك يمكن الطعن في قرار التعيين إذا كان ينطوي على أسباب خاطئة أو قد تم بإتباع إجراءات لا تتفق وإجراءات التعيين. والطاعن لم يقل بذلك وإنما أنصب طعنه على سلطة الجامعة في اختيار من تراه مؤهلاً وجديراً بالتعيين وهذا من صميم اختصاصها ولا يمكن للمحكمة أن تفرض عليها معايير جامدة ومحددة لتغل من سلطتها في اختيار المرشح الذي تراه جديراً بالاختيار. ولتحقيق هذا الغرض فللجامعة أن تأخذ في الاعتبار أية معايير مناسبة للحكم على كفاءة المرشح. والمؤهل العلمي ليس هو الأساس الوحيد للاختيار وإنما هنالك أسس أخرى كالجدارة واللياقة لهذه الوظيفة وشخصية المرشح وغيرها من الاعتبارات التي تستأثر الجامعة بتقريرها كأساس للاختيار.
وإذا سلمنا بما يقوله الطاعن من إنه يحمل مؤهلاً أعلى مما يحمله من تم اختيارهم لوظيفة معيد فنحن نرد عليه بان المؤهل العلمي ليس هو المعيار الوحيد للاختيار بحيث يفضل تلقائياً حامل درجة الدكتوراة على من يحمل درجة الماجستير مهما شابه من نواقص أخرى. ذلك إن التدريس بالجامعة هو أداء فني يتطلب بجانب المؤهل العلمي استعداداً فطرياً لأداء هذه المهمة وهو يتوقف على شخصية المرشح وقوة بيانه وجلاء منطقه وأسلوبه في التدريس وهي عوامل تكون في مجموعها خاصية معينة يمكن عن طريقها الحكم على جدارة الشخص.
نخلص من كل ذلك إلي أن حق الجامعة في اختيار المرشح هو أمر يدخل في صميم اختصاصها لان الحكم على كفاءته أو جدارته أو مدى عطائه هو من الأمور التي تستقل إدارة الجامعة بالتقرير فيها ولا تستطيع المحاكم أن تفرض عليها شخصاً معيناً وإلا تحولت المحاكم بطريقة تلقائية إلي سلطة لاختيار أستاذة الجامعات.
لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه قضى بشطب الطعن شكلاً وموضوعاً يكون قد صادف صحيح القانون وعليه نأمر بما يلي:
1- رفض وتأييد الحكم المطعون فيه.
2- لا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: صالح وهبي محمد:
أوافق.
القاضي: هنري رياض سكلا:
لا حاجة لسرد وقائع هذا الطعن، إذ قام الزميل فاروق أحمد إبراهيم بسردها بوضوح وتفصيل في مذكرته، بيد إنني أود أن أضيف إلي ما انتهى إليه الزميل فاروق من وجوب رفض الطعن استناداً إلي عريضة الدعوى المعدلة لم تقم بمراعاة أحكام المادة 309 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974، إنه بفرض جواز الأخذ في الاعتبار ما أورده محامي الطاعن من أن القرار الإداري المطعون فيه قد صدر في أبريل 1974 وإنه تقدم بتظلم لمدير الجامعة في 27/5/1974 وإنه لم يتلق رداً عليه، فإن هذا الرفض يعتبر في حكم القرار الإداري، إعمالاً لحكم المادة 422 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 الذي صدر القرار في ظله، ومن ثم كان واجباً على الطاعن تقديم عريضة دعواه خلال أربعة أشهر من تاريخ تقديم التظلم عملاً بأحكام المادة 418 من قانون المرافعات المدنية حتى يتسنى وقف المدة في حقه ومن ثم فإن تقديم عريضة الدعوى الأولى وتقديم العريضة الثانية المعدلة في 29/11/1977 كان بعد فوات الميعاد المقرر في المادة 418 من قانون المرافعات المدنية الذي حكم واقعة الدعوى والتي تقابل المادة 310 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974، ومن ثم يكون القرار المراد الطعن فيه حصيناً من الإلغاء ويجوز للمحكمة أن تقضي بسقوط الحق في الطعن من تلقاء نفسها لفوات الميعاد كما لا يصلح الإخطار الموجه من الطاعن للنائب العام في 24/3/1975 سبباً لوقف الميعاد لأنه لم يكن خلال المدة المقررة الواجب رفع الدعوى خلالها، وهذا يكفي لرفض الطعن باعتبار إن الحكم المراد الطعن فيه والقاضي بعدم قبول الدعوى موافق للقانون بحسب النتيجة التي انتهى إليها وذلك دون حاجة للتصدي أو بحث موضوع الطعن أي السبب الثاني الذي تناوله الزميل فاروق.
ولما كانت المطالبة بالتعويض تابعة وملحقة بطلب الإلغاء كما هو مبين في العريضة المعدلة، فإنه لا اختصاص لمحكمة الاستئناف بنظرها وفقاً لتعديل سنة 1977 الصادرة في 15/5/1977، إذ أن الفصل في طلب التعويض من اختصاص محكمة المديرية بصريح نص المادة 313 التي تقول: ( تفصل محكمة المديرية في طلبات التعويض عن الضرر الناتج عن القرارات الإدارية أياً كانت قيمتها وسواء رفعت إليها بصفة أصلية أو بطريق التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري). ومن ثم فإنه لا ينعقد لواء الاختصاص لمحكمة الاستئناف للفصل في طلب التعويض وذلك مهما وجه نقد لتوزيع الاختصاص على شتى المحاكم بالنسبة للدعاوى إلغاء القرار الإداري ودعاوى التعويض في حين إنه قد يكون من الملائم في كثير من الأحيان النظر والفصل في دعوى الإلغاء والمطالبة بالتعويض من المحكمة المختصة أصلاً بنظر دعوى الإلغاء لوجود صلة وثيقة بين إلغاء القرار والتعويض.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
حسين عبد الله...........الطاعن
ضد
يونس علي محمد..........المطعون ضده
م ع / ط م /215/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية- الحكم الرضائي- لا سبيل للطعن فيه- إستبعاده عن طريق إقامة دعوى جديدة.
إجراءات مدنية- توجيه الإعلان لمن ليس له صفة التقاضي- يجعل الحكم غيابياً.
الحكم الرضائي لا سبيل إلي الطعن فيه، والسبيل الوحيد لاستبعاده هو إقامة دعوى جديدة وفي هذه الحالة فإن الدعوى الجديدة تقوم على أساس إن الحكم الصادر كان باطلاً وفي حكم المعدوم وهو سبب مختلف عن سبب الدعوى الأولى.
رأى عابر:
في حالة توجيه الإعلان وقبوله بواسطة مدعى عليه يعاني من حالة عقلية لا تسمح له بالدفاع عن نفسه فإن هذا يعني نفاذ الإعلان في حق من ليس له صفة التقاضي وبذلك يكون المدعى عليه كأنه لم يعلن للجلسة ويصبح الحكم الصادر في حقه حكماً غيابياً يستوجب إبعاده.
الحكــــــم
2/1/1979:
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الجزيرة والنيلين في الاستئناف المدني رقم 81/1978 بتاريخ 8/10/1978 والذي قضى بشطب استئناف الطاعن وتأييد حكم قاضي المديرية.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 18/7/1978 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 575/1978 أمام المحكمة الجزئية بود مدني طالبين القضاء بإخلاء الطاعن من منزلهم المؤجر بحجة إنه يحتاجون إليه حاجة ماسة وملحة للاستعمال الشخصي.
حددت محكمة الموضوع جلسة 30/7/1978 لسماع رد الطاعن وفي تلك الجلسة ظهر محامي المطعون ضدهم كما ظهر الطاعن أيضاً. وأمام المحكمة أدلى الأول بالإفادة التالية:
"توصلنا لاتفاق بان يخلي المدعى عليه العقار موضوع الدعوى في مدة أقصاها أربعة أشهر من تاريخ اليوم".
وهنا رد المدعى عليه بالأتي:
"لقد وافقت على الإخلاء بعد أربعة أشهر".
عليه أصدرت المحكمة حكماً يقضي بإخلاء الطاعن من العقار خلال مدة أقصاها أربعة شهور من تاريخ الجلسة وفق ما أتفق عليه الطرفان.
فيما بعد تقدمت زوجة الطاعن باستئناف ضد ذلك الحكم أمام قاضي المديرية الذي أمر بشطب الاستئناف إيجازياً باعتبار إن الحكم قد صدر ضد الطاعن وليس ضده و إنه وفقاً للمادة (175) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لا يجوز الطعن في الحكم إلا من المحكوم عليه.
في 29/8/1978 تقدم محامي الطاعن بطعن في حكم قاضي الموضوع أمام محكمة المديرية مطالباً بإبطال الحكم الرضائي الصادر في حق موكله بدعوى إن الطاعن يعاني من مرض نفسي أثر على جميع ملكاته العقلية كالذكاء والعاطفة والسلوك والذاكرة وإنه تحت تأثير ذلك المرض وافق على إصدار الحكم الرضائي المشار إليه وإخلاء المنزل خلال الفترة المقررة في الحكم.
شطب قاضي المديرية الاستئناف لفوات ميعاد تقديمه من جهة ولأن الحكم كان رضائياً لا يقبل الطعن فيه من جهة أخرى و أضاف بأن حالة الطاعن العقلية لا تشفع له في مرحلة الاستئناف.
استؤنف حكم قاضي المديرية أمام محكمة الاستئناف الجزيرة والنيلين التي قضت بتأييده ورفض الاستئناف لفوات ميعاد تقديمه أمام قاضي المديرية. وفي الموضوع قضت المحكمة بعد جواز استئناف الحكم الرضائي وإن الإجراء الصحيح هو أن يقيم الطاعن دعوى جديدة لإبطال ذلك الحكم تأسيساً على الأسباب التي ساقها محاميه في عريضة الطعن أمام قاضي المديرية.
ينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بشطب استئناف الطاعن من حيث الموضوع وإلزامه بإقامة دعوى جديدة لإبطال حكم محكمة أول درجة. ويستند محامي الطاعن إلي السببين التاليين:
1- إن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 قد حدد طرق الطعن في الأحكام أياً كان نوعها رضائية أو غيابية أو حضورية ومن ثم فلا مجال للاجتهاد وتطبيق نصوص قانون الإجراءات الهندي الذي لا يبيح للمحكوم ضده رضائياً الطعن في الحكم إلا عن طريق إقامة دعوى جديدة.
2- إن باب التقاضي من جديد لن يكون متاحاً للطاعن باعتبار إن النزاع الذي حسمه الحكم الصادر في الدعوى- إن تم تأييده- سينال حجية الأمر المقضي فيه.
وفي رأينا فإنه لا أمل في هذا الطعن ويتعين شطبه إيجازياً للأسباب التالية:
1- إن هذا الطعن قد رفع إلينا بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً لتقديمه. فالثابت من المحضر إن محامي الطاعن قد أعلن بحكم محكمة الاستئناف بتاريخ 21/10/1978 بينما رفع إلينا الطعن بتاريخ 22/11/1978 وهو تاريخ سداد الرسوم. وبما إن محامي الطاعن لم يتقدم بأي عذر يبرر التأخير في تقديم الطلب مما يمكن في ضوئه النظر في قبول امتداد الزمن فلا يوجد ما يحملنا على التجاوز عن وجوب الالتزام بميعاد الطعن باعتباره إجراء جوهرياً يلزمه القانون بالقيام به في وقت معين.
2- ليس واضحاً لدينا ما يعنيه محامي الطاعن بقوله إن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 قد حدد طرق الطعن في الأحكام أياً كان نوعها رضائية أو غيابية أو حضورية. فإذا كان الحكم رضائياً فلا سبيل إلي الطعن فيه إعمالاً لنص المادة (175) من ذلك القانون إما إذا كان حضورياً- ولعله يعني منازع فيه فإن الطعن فيه يتم عن طريق الاستئناف إلي محكمة ثاني درجة وإذا كان يقصد بالحكم الصادر ضد موكله إنه حكم غيابي يكون قد سلك طريق طعن مخالف للقانون بتقديمه لاستئناف أمام قاضي المديرية إذ إن استبعاد الحكم الغيابي لا يتم إلا بطلب فتح يقدم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم ذاته ومن هنا فليس هنالك خلاف بين نصوص القانون الحالي وقانون الإجراءات الهندي إذ أنه طالما اعتبرت المحكمة إن الحكم رضائي فلا سبيل إلي الطعن فيه وإن السبيل الوحيد لاستبعاده هو إقامة دعوى جديدة على نحو ما قضى به تفسير المحاكم الهندية والتي أخذت به محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه. وفي هذه الحالة فإن سبب الدعوى الجديدة يكون مختلفاً عن سبب الدعوى الأولى إذ أن الطاعن لم يؤسس دعواه على سبب يتصل بالإجارة وإنما على أساس إن الحكم الصادر في حقه كان باطلاً وفي حكم المعدوم.
3- إن صح ما يقول به محامي الطاعن حول حالة موكله العقلية فلا شك إنه قد أخطأ بتوجيهه الاستئناف لقاضي المديرية لأن الإجراء الصحيح هو أن يعرض ذلك الأمر أمام محكمة أول درجة باعتبار إن موكله لم يعلن إطلاقاً بالجلسة إذ الأصل في الإعلان يوجه إلي الشخص الطبيعي وأن يوقع عليه ذلك الشخص وهو عالم بمحتوياته ومضمونه. ومن هنا فقد كان على محامي الطاعن وقد صدر ضده الحكم أن يثير أمام المحكمة بأن الإعلان للجلسة التي أقر فيها الطاعن بالإخلاء كان يتعين توجيهه إلي من يتولى الخصومة نيابة عنه وإن توجيهه مباشرة إلي الطاعن وهو في حالة عقلية لا تسمح له بالدفاع عن نفسه يعني نفاذ الإعلان في حق من ليس له صفة التقاضي وبذلك يكون موكله كما لو كان لم يعلن للجلسة ويصبح الحكم الصادر في حقه حكماً غيابياً يستوجب استبعاده وتعيين ولي للخصومة ينوب عنه في التقاضي كل ذلك لم يقم به محامي الطاعن وإنما أثار الموضوع لأول مرة أمام قاضي المديرية الذي كان محقاً في شطب الاستئناف لعدم جواز إثارة هذا الأمر أمامه لأول مرة ولقد فوت محامي الطاعن على نفسه هذه الفرصة ومن ثم أصبح لا سبيل أمامه إلا ولوج باب التقاضي من جديدة. ومع ذلك فله إن أراد أن يتقدم بطلب أمام محكمة الموضوع إذ كان من رأيه إن الحكم الصادر في الدعوى هو حكم غيابي وليس حضورياً ولمحكمة الموضوع أن تقرر في هذا الشأن.
بيد إن هنالك أمر لابد من التعرض إليه على سبيل المثال المناقشة الصرفة وهو إن محتويات الشهادة الطبية التي قدمها محامي الطاعن أمام قاضي المديرية لا تشير إلي أن الطاعن لا يستطيع الدفاع عن نفسه إنما فقط تسرد نوع من المرض الذي يعاني في شكل نوبات أثرت على جميع ملكاته العقلية ولكنها لم تصل به إلي درجة الجنون أو العته فضلاً عن أن محضر الجلسة الأولى يشير إلي أن الطاعن كان على درجة من الذكاء والمعقولية إذ لا يتصور أن يطلب مهلة قدرها أربعة شهور للإخلاء ما لم يكن مدركاً تماماً لعواقب الحكم إن وافق على صدوره فوراً دون إمهال. وعلى أية حال فهذا أمر تختص محكمة الموضوع بالتحقيق فيه إذا ما قدم أمامها طلب لإلغاء الحكم باعتبار إن الطاعن لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالجلسة التي صدر فيها وعلى النحو السالف بيانه في هذا الحكم.
نقطة أخيرة وهي إن محامي الطاعن ظل يتمسك بفقدان الطاعن لقواه العقلية حتى في مرحلة الطعن بالنقض ومع ذلك فهو يقاضي باسمه دون أدنى إشارة إلي وجوب تعيين ولي للخصومة في أي من مراحل التقاضي.
لما تقدم فإننا نأمر بما يلي:
1- شطب الطعن إيجازياً.
2- إلزام الطاعن بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله أبو عاقلة قاضي المحكمة العليا عضواً
بشير الحاج محمد.............الطاعن
ضد
حسين على الخضر..............المطعون ضده
م ع / ط م /189 /1978
المبادئ:
قانون الإفلاس لسنة 1929- المقصود بالإجراءات ضد (شخص) المدين ينحصر في الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية- المادة 22 (3).
قانون الإفلاس لسنة 1929- الإجراءات الجنائية ضد المفلس تسير على استقلال من إجراءات التفليسة المدنية- جواز إثارة تأثير إجراءات التفليسة المدنية أو طلب وقف الإجراءات.
· قانون الإفلاس لسنة 1929- إحالة المخالفات الجنائية بواسطة محكمة التفليسة إلي محكمة الجنايات.
1- الإجراءات ضد (شخص) المدين التي تحظرها المادة 22 (3) من قانون الإفلاس يقصد بها الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية تمييزاً لها عن الحقوق المالية المتعلقة بالتفليسة.
2- الإجراءات الجنائية المتعلقة بمخالفات المفلس تسير على إستقلال من إجراءات التفليسة المدنية ولكل من الإتهام والدفاع أن يطرح ما يراه من أسباب تأثير إجراءات التفليسة المدني على الدعوى الجنائية أو أن يطلب وقف سير الإجراءات من محكمة الجنايات وهي التي تفصل في تلك الإدعاءات والدفوع وفقاً لقانون الإفلاس لسنة 1929 وعلى ضوء ما يتصل بالمخالفات موضوع المحاكمة بقانون الإجراءات.
3- نظم قانون الإفلاس وقنن الجانب الجنائي من مخالفات المفلس وخول المحكمة المدنية التي تنظر التفليسة إحالة تلك المخالفات إلي القضاء الجنائي أثناء سير إجراءت التفليسة.
الحكــــــم
8/1/1979
القاضي: الصادق عبد الله:
يتحصل الطعن في أن محكمة الاستئناف أصدرت حكمها في الاستئناف المدني رقم 105/1978 بأن تفصل في جميع البلاغات الجنائية تحت المادة 362 ب عقوبات من إجراءات التفليسة رقم 1/1977 محكمة المديرية الخرطوم وهي الإجراءات الجنائية الخاصة بالشيكات المرتدة التي حررها المفلس. وألغت بذلك محكمة الاستئناف أمر قاضي المديرية بسحب تلك البلاغات من محكمة الجنايات و وضمها لإجراءات التفليسة كما أمرت بإعادتها لمحكمة الجنايات للفصل فيها.
يطعن محامي المفلس في حكم محكمة الاستئناف استناداً إلي أن الحكم أمر بفصل جميع البلاغات الجنائية بينما المستأنف هو واحد من الدائنين وليس جميع الدائنين الشاكين إذ لا يفيد الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بحكم المادة 179 (1) ق.1.م.
ويرى المحامي إن محكمة الاستئناف قد خالفت منطوق المادة 22 (3) من قانون التفليسة وإن البلاغ تحت المادة 362(ب) من قانون العقوبات موضوعه دين هو قيمة الشيك المرتد. كذلك فالمادة 22 (3) من قانون التفليسات لسنة 1929 تمنع أية إجراءات ضد مال أو شخص مفلس ومعروف إن الإجراءات ضد الشخص هي الإجراءات الجنائية. وقد حظرت نفس المادة على الدائنين السير في أي إجراءات قانوني أخرى والمقصود بذلك الإجراءات الجنائية والتفليسة الغرض منها توحيد التزامات المدين المدنية والجنائية في مواجهة جميع الدائنين على السواء.
إذ لا يجوز لبعض الدائنين الذين تقدموا ببلاغات جنائية أن يحصلوا على نصيبهم في التفليسة ثم يتابعوا الإجراءات الجنائية دون بقية الدائنين الذين يشتركون في التفليسة ولم يتقدموا ببلاغات جنائية.
بالرجوع إلي قانون الإفلاس لسنة 1929 يبين لنا إنه ليس قانوناً مدنياً صرفاً وإن أتبعت في تطبيقه الإجراءات المدنية فيما عدا ما ينص ذلك القانون على خلافه عملاً بحكم المادة 87.
وما ينص القانون على خلافه مقصود به المخالفات الجنائية وقد وضع لها القانون العقوبات الخاصة بها كما بين المواد التي تشكل مخالفات جنائية. فالمواد 58 إلي 69 شاملة هي مخالفات جنائية يعاقب عليها بالسجن والغرامة وفقاً للمادة 70.
ويجوز للمحكمة التي تنظر التفليسة وهي محكمة مدنية أن يحيل المفلس للمحاكمة الجنائية أمام أقرب قاضي جنائي من الدرجة الأولى إذا رأت إن المفلس قد ارتكب أي فعل يعد مخالفة بمقتضى المواد 71 إلي 84 شاملة ويعاقب على تلك المخالفات بالسجن والغرامة تحت المادة 86 بجانب العقوبة الموضوعة لتلك المخالفة في قانون العقوبات.
نستدل بذلك إلي إن قانون الإفلاس نفسه قد نظم وقنن الجانب الجنائي من مخالفات المفلس وخول المحكمة المدنية التي تنظر التفليسة إحالة تلك المخالفات إلي القضاء الجنائي أثناء سير إجراءات التفليسة على عكس الإدعاء بأن تسحب المحكمة المدنية البلاغات الجنائية المعروضة أمام المحاكم الجنائية للمحاكمة قبل التفليسة أو أثناء سير إجراءاتها.
أما المادة 22 (3) التي يستند إليها الطاعن فهي ليس مطلقة بل حكمها يتعلق فقط بالحالين المنصوص عنهما بالمادة 16 (2) أو المادة 19 من نفس القانون.
والحالات المعروضة أمام المحاكم الجنائية لا تقع ضمن هاتين المادتين بل هي تتعلق بشيكات مرتدة تحت قانون العقوبات.
يضاف إلي ذلك إن إطلاق سراح المفلس بموجب المادة 22 (39) لا يعني براءاته من حكم جنائي ولا وقف سير الإجراءات الجنائية المستقلة ضده إنما فقط يعني رفع الإجراءات التحفظي بحبسه. ويقابل هذه المادة حكم المواد 240 و 248 من القانون المصري (وللمحكمة في جميع الأحوال أن ترفع مؤقتاً أو كلية الإجراءات التحفظية التي أمرت بها ولا تعتبر الحبس عقوبة بل هو تحفظ شرع للاعتبارات الآتية...).
إن الإجراءات الجنائية قد تكون ذات صلة بإجراءات التفليسة أو لا تكون فإذا كان المدين متفالساً أو ليس مفلساً أي تسبب عمداً في الإفلاس بالتدليس أو بالتقصير فإن محاكمته جنائياً لا تتأثر بإشهار إفلاسه. وتوضيحاً لهذا النظر يقول دكتور علي البارودي في مؤلفه (القانون التجاري ص 574) " على إن هنالك اختلافاً جديراً بالذكر بين المحاكم الجنائية والمحاكم المدنية فيما يتعلق بالنظر في حالة الإفلاس بطريق فرعي. ذلك إن هناك مبدأ استقلال الدعوى الجنائية عن الدعوى المدنية. وينبنى على هذا المبدأ إن للمحكمة الجنائية مطلق الحرية في تقدير حالة الإفلاس وتعيين تاريخ الوقوف على الدفع ( عند نظرها جريمة الإفلاس بالتقصير أو التدليس) حتى ولو سبق للمحكمة المختصة بشهر الإفلاس إن أصدرت في ذلك حكماً مخالفا. كذلك لا تقييد المحكمة المختصة بشهر الإفلاس بما سبق أن قضت به المحكمة الجنائية بطريق فرعي فلها مثلاً أن ترفض شهر الإفلاس لعدم توافر شروط رغم صدور حكم بالإدانة بالإفلاس بالتقصير أو التدليس من المحكمة الجنائية).
يقول محامي الطاعن إن الإجراءات التي تحظرها المادة 22 (3) ضد (شخص) المدين لا يقصد بها سوى الإجراءات الجنائية وهذا أيضاً ما ترمي إليه عبارة (إي إجراءات قانونية أخرى) الواردة بتلك المادة ولا يفسر هذه العبارة إلا أنها قاصرة على الإجراءات الجنائية.
ونحن نرى إن الإجراءات المتعلقة بشخص المدين يقصد بها الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية تمييزاً لها عن الحقوق المالية المتعلقة بالتفليسة. يدعم هذا النظر ما جاء في شرح المادة 61 من قانون الإفلاس المصري ص 54 و 65 (لا تسري آثار رفع يد المدين عن الحقوق المتعلقة بشخصه وهي الحقوق التي لا يستطيع وكيل التفليسة المطالبة بها باسم المدين أو كما تقول المادة 14 220 الدعاوى الخاصة بشخصه وهي الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والاعتراف بالبنوة ودعوى الزنا والولاية والوصاية.
أما الدعوى المتعلقة (بشخص) لمدين بالمعنى الذي يقصده محامي الطاعن فيجوز إقامتها منه وعليه فيجوز للمفلس أن يطالب بتعويض الضرر اللاحق به بسبب الاعتداء على جسمه أو شرفه أو تقليد اختراع أو علامة فأبريقة أو علامة تجارية (نفس المرجع).
بخصوص ما جاء بالطعن من أن المستأنف هو واحد من الدائنين ولا يجوز أن تصدر محكمة الاستئناف حكماً يتأثر به جميع الدائنين فإن المادة 194 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 تجيز لمحكمة الاستئناف إلغاء أو تعديل الحكم على سبب مشترك بالنسبة لجميع المدعين أو المدعى عليهم استئناف الحكم الخاص بتخفيض أجره بجميع أجزائه.
من جميع الأسباب المتقدمة نخلص إلي قانون الإفلاس يسجل مخالفات جنائية تحاكمها المحاكم الجنائية على استقلال وقد لا تتأثر بها إجراءات التفليسة المدنية فقد تنطوي أفعال المفلس على جرائم خاصة وردت في قانون العقوبات أو في قانون الإفلاس أو في القانونين وكمثال لذلك تكفي الإشارة إلي ما يسمى جرائم الإفلاس بالتدليس أو التقصير.
يترتب على ذلك أن تسير الإجراءات الجنائية على استقلال ولكل من الاتهام والدفاع أن يطرح ما يراه من أسباب تأثير إجراءات التفليسة المدنية على الدعوى الجنائية أو أن يطلب وقف أو سير الإجراءات الجنائية في محكمة الجنايات وهي التي تفصل في تلك الادعاءات والدفوع على ضوء قانون الإفلاس لسنة 1929 المواد 58 إلي 86 شاملة (وعلى ضوء ما يتصل بالمخالفات موضوع المحاكمة بقانون العقوبات عملاً بحكم المادة 86 من قانون الإفلاس.
إن إشهار الإفلاس في المحكمة المدنية قد يكون أمراً مشدداً يطالب به الاتهام في حالة جرائم التفليس بالتدليس أو التقصير أو قد يكون أمراً مخففاً يطالب به الدفاع في بعض حالات الإفلاس العادية كما قد يتأثر به الجانب المدني من الدعوى الجنائية كالتعويض مثلاً.
وكل هذه الإجراءات من اختصاص المحكمة الجنائية لتفصل فيها تحت قانوني الإفلاس والعقوبات بين المفلس والدائنين أو أمين التفليسة.
نصل بذلك إلي أن حكم محكمة الاستئناف بإلغاء سحب البلاغات و إعادتها إلي محاكم الجنايات هو حكم سليم يتمشى مع القانون ويتعين لذلك تأييده.
وعليه فإننا نأمر بما يلي:
يشطب الطعن إيجازياً.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا
بتفويض من السيد رئيس القضاء.
رمزي عبد السيد...............الطاعن
ضد
عبد الله مزمل............المطعون ضده
م ع /عريضة/ 225/1978
المبادئ:
قانون تقييد الإجراءات لسنة 1953-سريان الأمر المؤقت رقم (1) 1977 يتوقف على تحديد المناطق للتعديل- المادة (1) من الأمر المؤقت لسنة 1977.
المادة (1) من الأمر المؤقت رقم (1) لسنة 1977 والخاص بتخفيض أجرة المباني السكنية بنسبة السدس (1/6) تنص على أن يسري التخفيض من الأجرة الفعلية بالنسبة للمباني التي يحددها وزير الحكم الشعبي المحلي بالتشاور مع محافظ المديرية المعنية ومن ثم لا يجوز للمستأجر أن يخفض من تلقاء نفسه وقبل أن تحدد الجهات المعنية خضوع العقار لنصوص التعديل وعلى هذا الأساس فإن التخفيض يكون سابقاً لأوانه ويشكل إخلالاً بواجب سداد الأجرة.
القــــرار
21/1/1979
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
هذا طلب لمنح الإذن للطعن وفقاً للمادة 207 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 (تعديل لسنة 1977).
وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضده أقام دعواه لإخلاء الطاعن من العقار المؤجر إليه بحجة إنه عمد إلي إنقاص الأجرة الشهرية من 10 جنيهات إلي 8.500 مليمجـ وذلك منذ سبتمبر 1976 كما إنه فشل في سداد إيجار ديسمبر 1977 لحين تاريخ إقامة الدعوى.
أنكر الطاعن الدعوى جملة وتفصيلا وبعد أن صاغت المحكمة نقاط النزاع واستمعت إلي بينة الطرفين أصدرت حكمها ويقضي بإلزام الطاعن بسداد المتأخرات و هي عبارة عن الفرق بين الإيجار الفعلي المدفوع بالإضافة إلي إيجار شهر ديسمبر 1977 كما قضت أيضاً بالإخلاء.
استؤنف الحكم أمام قاضي المديرية الذي بتأييده فيما يتعلق بالإخلاء على أن يعدل أصل المبلغ المحكوم به كمتأخرات بعد استبعاد شهر ديسمبر 1977 لتحقق سداده بعد إقامة الدعوى وقد تأيد حكم قاضي المديرية أمام محكمة الاستئناف.
الثابت إن الطاعن قام بتخفيض الإيجار بمقدار السدس استناداً إلي التعديل الذي أدخل على قانون تقييد الإيجارات بموجب الأمر المؤقت رقم (1) لسنة 1977 والذي تأيد فيما بعد وأصبح قانوناً ساري المفعول. ولما كانت المادة (1) "1" من ذلك الأمر المؤقت تنص على أن يسري التخفيض من الأجرة الفعلية بالنسبة للمباني التي يحددها وزير الحكم الشعبي المحلي بالتشاور مع محافظ المديرية المعنية فإن التفسير الصحيح لهذا النص هو ألا يبادر المستأجر إلي التخفيض إلي تخفيض من تلقاء نفسه وقبل أن تحدد الجهات المعنية ما إذا كان العقار خاضعاً لنصوص التعديل. وعلى هذا الأساس فإن التخفيض الذي أجراه الطاعن كان سابقاً لأوانه وهو وبوصفه ذلك يشكل إخلالاً بواجب السداد للأجرة التعاقدية مما يستلزم إخلاءه من العقار.
أما ما يثيره محامي الطاعن من أن الجهات السياسية والإدارية أصدرت بياناً طالبت فيه المواطنين بتخفيض الأجرة الفعلية فهذا دفع وقائعي كان على الطاعن أن يثيره أمام محكمة الموضوع. أما وأنه لم يفعل ذلك فلا يستطيع أن يتحدى به أمامنا لأول مرة.
نقطة أخرى وهي إن محكمة الموضوع قضت بالإخلاء لسبب آخر وهو فشل الطاعن في سداد إيجار شهر ديسمبر 1977 في موعده. وهذا السبب لم يكن محل طعن أمامنا ومن ثم فإن ما قضت به المحكمة في هذا الخصوص يظل قائماً وصحيحاً.
لما تقدم فإنه من رأيي إنه لا أمل في نجاح الطعن وعليه يتعين رفض الإذن.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي محكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي محكمة العليا عضواً
مصنع النيل الأبيض للصفيح...............الطاعن
ضد
محمد الفاضل البساطي.............المطعون ضده
م ع / ط م /88/1978
الحكـــــم
13/2/1979
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في طلب المراجعة رقم 2/1978 بتاريخ 11/3/1978 والذي قضى برفض الطلب وتأييد الطلب حكمها في الاستئناف رقم 251/1977 الصادرة لمصلحة المطعون ضده.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 13/11/1974 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 37/1974 أمام محكمة المديرية الخرطوم بحري في مواجهة الطاعن طالباً القضاء له بمبلغ 5090 جنيهاً كتعويض نتيجة إصابته أثناء عمله مع الطاعن.
أنكر الطاعن الدعوى وعليه حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع وبعد سماعها لقضية الإدعاء حددت جلسة 6/5/1976 لسماع قضية الدفاع. وفي الجلسة الأخيرة تخلف محامي الطاعن وشهوده فطلب محامي المطعون ضده حجز الدعوى لحكم وفي 24/5/1976 أصدرت المحكمة حكماً يقضى بأن يدفع الطاعن للمطعون ضده مبلغ 1005 جنيه كتعويض.
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي أمرت بإلغائه وإعادة الإجراءات إلي محكمة الموضوع تأسيساً على إن الحكم الابتدائي كان حكماً غيابياً وليس حضورياً و إن الإجراء الصحيح هو أن يتقدم محامي الطاعن بطلب لاستبعاده أمام تلك المحكمة.
فيما بعد تقدم محامي الطاعن يطلب لاستبعاد ذلك الحكم وبعد أن رد محامي المطعون ضده على الطلب قررت محكمة الموضوع في جلسة 6/2/1977 استبعاد الحكم ولما كان محامي الطاعن قد تغيب عن تلك الجلسة فقد طلب محامي المطعون ضده تحديد جلسة لسماع قضية الدفاع. عليه أمرت المحكمة بإعلان محامي الطاعن لجلسة 28/2/1977 لتحديد موعد للسماع وتم بالفعل إعلانه لتلك الجلسة.
لم يحضر محامي الطاعن جلسة 28/2/1977 فطلب محامي المطعون ضده حجز الدعوى للحكم واستجابت المحكمة إلي طلبه وصدر الحكم في 1/3/1977 بنفس مقدار التعويض المحكوم به من قبل.
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده لاعتقادها بأن الحكم المطعون فيه هو الحكم الأول الصادر بتاريخ 24/5/1976 والذي سبق استبعاده. وقد كان من رأى المحكمة إن ذلك الحكم وقد صدر تحت المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 هو حكم صحيح بسبب إن الجلسة التي صدر فيها لم تكن الجلسة الأولى وإنما كانت محددة للسماع.
تقدم محامي الطاعن بطلب لمراجعة حكم محكمة الاستئناف وهنا فطنت المحكمة إلي اللبس الذي وقعت فيه حينما اعتمدت على الحكم الأول ومع ذلك ومع ذلك قضت بشطب طلب المراجعة تأسيساً على إن المادة 66 إجراءات تجيز للمحكمة إعمال سلطاتها التقديرية إما بإعادة إعلان الخصم لتحديد موعد آخر للسماع أو تحديد ميعاد للسماع وفرضه عليه أو الاستجابة إلي طلب الخصم الحاضر وإصدار حكم حضوري بموجب تلك المادة. واستطردت المحكمة لتقول بأنه في ظروف تلك الدعوى فإن الأمر المناسب في هذه الحالة هو إصدار الحكم وليس تأجيل السماع لفرصة أخرى.
ينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى برفض طلب المراجعة في حين إن جلسة 28/2/1977 لم تكن محددة للسماع وإنما لتحديد موعد للسماع. وفي بيان ذلك يقول بأن محكمة الاستئناف قد أقرت بوقوع ليس حول الحكم المطعون فيه أمامها ومع ذلك تمسكت بحكمها الأول رغم إن نص المادة (66) يتحدث صراحة عن الجلسة المحددة للسماع مما يمتنع معه الاستناد إليها في الحالات الأخرى ومن بينها حالة تحديد موعد السماع.
رد محامي المطعون ضده بالأتي:-
1-إن الطعن قد رفع إلينا بعد فوات الميعاد.
2- إنه لا يجوز قانوناً الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر في طلب المراجعة.
وفي رأينا فإن ما ينعى به محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف صحيح ذلك إن المادة (66) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 تتحدث صراحة عن اليوم المؤجل له سماع الدعوى وهذا يعني التاريخ المحدد للسماع وليس لأي إجراء آخر. و إذا كان النص واضحاً فلا مجال للاجتهاد في تفسيره لكي يشمل حالات أخرى لا تتفق وحرفية النص. ولما كان من الواضح إن الجلسة التي صدر فيها الحكم لم تكن محددة للسماع وإنما كانت لمجرد تحديد موعد مستقبلي للسماع فإن تخلف محامي الطاعن عن الظهور فيها لا يحيز للمحكمة إعمال نص المادة (66) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وكان الإجراء المتاح أمامها إما أن تعيد إعلانه أو أن تحدد موعداً للسماع ثم تفرضه عليه. فإذا ما تخلف بعد ذلك فيجوز لها أن تصدر حكماً تحت المادة (66). وبغير ذلك فإن إصدارها للحكم في جلسة لتحديد موعد للسماع يكون إجراء خاطئاً ويتعين إلغاؤه.
أما ما يدفع به محامي المطعون ضده من أن الطعن قد رفع إلينا بعد الميعاد فهذا غير صحيح إذ الثابت إن حكم الاستئناف قد أعلن على محامي الطاعن بتاريخ 1/4/1978 وتم تقديم عريضة الطعن ودفعت الرسوم عنها بتاريخ 8/4/1978. أما ما تم من إجراءات لاحقة بشأن تقديم عريضة طعن أفضل فهي لا تؤثر على سريان الميعاد باعتبارها إجراءات تمت بموافقة هذه المحكمة.
إن طريق المراجعة هو إحدى طرق الطعن التي حددها القانون. ومن حق الخصم أن يسلك ذلك الطريق قبل ولوج باب الطعن بالنقض. فإذا ما أغلق ذلك الطريق في وجهه أو لم يحكم له بطلباته عن طريق المراجعة فلا يسلبه ذلك حقه في سلوك طريق الطعن بالنقض لأن كليهما طريق منفصل عن الآخر ولا يقوم أحدهما كبديل عن الآخر ومن ثم فإن ما يثيره محامي ضده هذا الخصوص ليس له أي سند في القانون.
لما تقدم فإنه يتعين قبول الطعن ومن ثم نأمر بما يلي:
1- نقض حكم محكمة الاستئناف وإلغاء الحكم الابتدائي الصادرة بجلسة 1/3/1977 وتعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لسماع قضية الطاعن.
2- لا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: عبد الله الأمين البشير:
طلب المراجعة الذي قدم لمحكمة الاستئناف يستند إلي سبب وحيدة مؤداه إن تلك المحكمة اعتقدت خطأ إن الجلسة التي صدر فيها القرار بحفظ الدعوى للحكم كانت محددة لمواصلة السماع بينما الصحيح إنها كانت محددة لتحديد موعد للسماع. اقتنعت محكمة الاستئناف بأن الجلسة كانت محددة فعلاً لتحديد موعد السماع ولكنها لم تر في ذلك ما يدعوها لمراجعة حكمها على أساس إن ذلك لا يمنع المحكمة من اتخاذ ما تراه مناسباً وفقاً لأحكام المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 و إن حفظ الدعوى للحكم كان هو القرار المناسب في ظروف هذا النزاع.
أعتقد إن محكمة الاستئناف قد توصلت إلي القرار السليم ذلك إن كلمة سماع الواردة في المادة 66 لا تعني سماع الأطراف والشهود على اليمين و إنما تنصرف إلي أية إجراءات في أية جلسة بما في ذلك الجلسة الأولى. ليس أدل على هذا مما لاحظه بحق عضو محكمة الاستئناف القاضي عبد الله العوض من أن المشرع أستخدم كلمة (سماع) في المادة 62 عند الإشارة إلي تخلف المدعى عليه عن الجلسة الأولى حيث لا تؤخذ الأقوال على اليمين كما هو معلوم. إذا كان ما يدور في الجلسة الأولى ما ينطبق عليه وصف السماع بصريح نص المادة 62 (3) فإن هذا الوصف ينطبق على ما يدور في الجلسات اللاحقة ومن باب أولى. أخلص من هذا إلي أن المادة 66 منطبقة وأضيف مؤيداً محكمة الاستئناف إن حفظ الدعوى للحكم كان هو القرار المناسب في ظروف هذه الدعوى. إنه لمن الخطأ في نظري أن نضع قاعدة ثابتة لا تتغير بتغير ظروف كل دعوى مفادها إن القرار الوحيد المناسب عند تخلف أحد الأطراف من حضور الجلسة المحددة لتحديد موعد للسماع هو أن تفرض المحكمة موعد السماع على الطرف المتخلف مثل هذه القاعدة الجامدة تنطوي على مساواة لا مبرر لها بين الأطراف أياً كان نصيبهم من المماطلة والتسويف كما أنها تغل المحكمة دون مبرر أيضاً ومقدماً من ممارسة سلطاتها الطبيعية المنصوص عليها في المادة 303 من قانون الإجراءات. الرأي عندي هو أن نطلق يد المحكمة في اتخاذ ما تراه مناسباً في كل دعوى على حدة آخذة في الاعتبار طبيعة النزاع وسلوك الأطراف.
في النزاع المعروض علينا الآن أجد إن الدعوى ناشئة عن إصابة عمل نتج عنها بتر أربعة أصابع من يد المطعون عليه وبالإضافة إلي تعويض عن الفصل التعسفي وأنها أقيمت منذ سنة 1974 و إن المطعون عليه فرغ من سماع دعواه في 17/3/1976 وإن حكماً قد صدر لمصلحته ثم أستبعد بناء على طلب محامي الطاعن فكيف كان سلوكه بعد تقديم طلب الفتح؟ حددت المحكمة في حضوره جلسة 20/1/1977 لإصدار المحكمة جلسة 6/2/1977 للقرار وفي هذه الجلسة وفي غيابه (لم يكن قد وصل من مكتب الإعلانات ما يفيد تسليمه الإعلان) أصدرت المحكمة قرارها بفتح الدعوى وإعلانه لجلسة 28/2/1977 لتحديد موعد السماع. أعلن محامي الطاعن بهذه الجلسة الأخيرة ولكنه لم يحضر فأمرت المحكمة بحجز الدعوى للحكم وهو قرار مناسب نظراً لطبيعة الدعوى وسلوك الطاعنين.
أرى أن نؤيد حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ونأمر برفض هذا الطعن.
القاضي: أحمد التجاني عبد الهادي:
أجد نفسي متفقاً مع الرأي الذي أبداه الأخ عبد الله الأمين. إن غياب المدعى عليهم في اليوم المحدد للاتفاق على موعد للسماع يعطي المحكمة الحق في اتخاذ الإجراء المناسب وفقاً للمادة 66 من قانون الإجراءات المدنية كما أنني أوافق بأن على المحكمة في هذه الحالة تحديد موعد للسماع وفرضه على الطرف الآخر فيه إجحاف بحق الطرف المواظب على الحضور والذي تكبد مشقة متابعة القضية.
إن كلمة (السماع) الواردة في المادة (66) من قانون الإجراءات المدنية لا تعني في نظري سماع الأطراف وتقديم البينات فقط وإنما تعني أية إجراءات أخرى ترى المحكمة اتخاذها. لقد أشار الزميل عبد الله الأمين إلي استعمال المشرع لكلمة سماع في المادة 62 (3) من قانون الإجراءات المدنية في مرحلة الجلسة الأولى ويرى إن المشرع لم يقصد بها السماع بأخذ البينات على اليمين لأن ذلك لا يحدث في المرحلة الأولى- وإن السماع قصد به نظر الدعوى بما في ذلك السماع واتخاذ أي إجراء مناسب.
كما أرجو أن أسجل إن سلوك المدعى عليهم كان يتصف بالمماطلة والتسويف وعدم التقيد بالمواعيد المحددة.
لذا أوافق على رفض الطعن وتأييده حكم محكمة الاستئناف.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
ورثة كرار محمد بدر...............الطاعن
ضد
الحلو الأمين..............المطعون ضده
م ع / ط م /47/1978
الوقائع:
اشترى المطعون ضده الأرض موضوع النزاع من مورث الطاعنين في سنة 1934 وقام بتسجيلها في اسمه وظل يحوزها إلي أن أكتشف أنها ما زالت مسجلة في اسم مورث الطاعنين عن طريق الخطأ. اتضح للمحكمة إن التسجيل في اسم مورث الطاعنين تم عن طريق الخطأ في إعادة تسوية. أمرت محكمة أول درجة وأيدتها المحكمة الاستئنافية بتصحيح السجل بموجب المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1928. يطعن الطاعنون في الحكم على أساس إن حق المطعون ضده في المطالبة بتصحيح السجل (باعتباره مطالبة متعلقة بالأرض) قد سقط بمضي المدة.
الحكــــم
19/3/1979:
القاضي عبد الله الأمين :-
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 616/1977 بتاريخ 15/12/1977.
يتحصل الطعن في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 137/1975 أمام محكمة الدامر الجزئية يطلب تصحيح السجل بالنسبة لثلاثة أعواد بالحصة 25الساقية 12، (أ) الفاضلاب وذلك بتسجيلها باسمه بدلاً من اسم موروث الطاعنين. قال المطعون ضده شارحاً دعواه إنه اشترى الأرض المذكورة من مورث الطاعنين في سنة 1934 وقام بتسجيلها باسمه في ذلك الوقت وظل يحوزها إلي أن اكتشف أنها ما زالت مسجلة باسم مورث الطاعنين وقال إن هذا حدث عن طريق الخطأ. أنكر الطاعنون أن يكون المطعون ضده قد اشترى الأرض محل النزاع من مورثهم كما أنكروا حيازته لها منذ سنة 1934، حددت محكمة الموضوع ثلاث نقاط نزاع الأولى حول واقعة الشراء والثانية حول حيازة المطعون ضده للأرض والثالثة حول خطأ موظف التسجيلات وألقت بعبء إثباتها جميعاً على المطعون ضده. استمعت المحكمة لقضيتي الإدعاء والدفاع وعند كتابة الحكم رأت إن قضية المدعى (المطعون ضده) تقوم في جوهرها على طلب بتصحيح السجل بقوله إن بقاء الأرض في اسم مورث الطاعنين قد تم عن طريق الخطأ وإنه لا داعي تبعاً لهذا مناقشة مسألتي البيع والحيازة. على هذا قامت المحكمة بإعادة صياغة نقاط النزاع على النحو الأتي:
1- هل كانت الأرض مثار الدعوى وهي ثلاثة أعواد مسجلة باسم المدعى (المطعون ضده) وعن طريق الخطأ أو الغلط سجلت باسم مورث المدعى عليهم (الطاعنين) كرار محمد بدر بعد ذلك؟ (المدعى).
2- إذا كانت الإجابة على السؤال الأول بنعم فهل يجوز للمحكمة تصحيح السجل؟ (القانون).
وعلى ضوء ما قدم من بينات رأت المحكمة إن الأرض محل النزاع سجلت باسم المطعون ضده بسبب الشراء في سنة 1934 وإنه عن طريق الخطأ أعيد تسجيلها باسم مورث الطاعنين في إجراءات إعادة التسوية التي تمت في سنة 1964 ومن ثم أمرت بتصحيح السجل لمصلحة المطعون عليه إعمالاً لسلطاتها بموجب المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها. أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم بأسبابه ومن ثم تقدم إلينا محامي الطاعن بهذا الطاعن وفيه يقول إن حق المطعون ضده في المطالبة بتصحيح السجل (باعتباره مطالبة متعلقة بالأرض) قد سقط بمضي المدة وفقاً لأحكام التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928م وذلك لمضي أكثر من عشر سنوات على وقوع الخطأ المدعى به. على سبيل الاحتياطي يقول محامي الطاعنين إن المطعون ضده قد قد فشل في إثبات حيازته للأرض لمدة عشر سنوات أو أكثر. كان الطاعنون أنفسهم قد تقدموا إلينا بطلب طالبوا فيه بنقض الحكم المطعون فيه على أساس إن حق المطعون ضده المستند إلي الشراء قد سقط هو الآخر بمضي المدة.
أتحنا الفرصة لمحامي المطعون ضده للرد على هذه الأسباب فقال: إنه ليس من حق الطاعنين أن يدفعوا بسقوط حق موكله في المطالبة بتصحيح السجل لأول مرة أمام هذه المحكمة وإن ما جاء بالمادة 212 من قانون الإجراءات المدنية متعلقاً بالنظام العام خاص بالمحكمة نفسها. في كل الأحوال يرى محامي المطعون ضده إن حق موكله لم يسقط بالتقادم لأن المدة يجب أن تحسب من تاريخ اكتشاف الخطأ في يوليو سنة 1975 وليس من تاريخ وقوعه. في النهاية يقول المحامي إن من حق هذه المحكمة تمديد المواعيد (مدة التقادم) وفقاً لسلطاتها بموجب المادتين 70 و 303 من قانون الإجراءات وإن هذه الحالة مناسبة لممارسة سلطاتها في هذا الخصوص لمصلحة موكله.
أعتقد إن محكمة الموضوع (ومن بعدها محكمة الاستئناف) كانت مصيبة في تعديلها لنقاط النزاع بحيث تقتصر على نقطة واحدة حول إدعاء المطعون ضده بأن تسجيل الأرض محل النزاع باسم مورث الطاعنين قد تم عن طريق الخطأ مستبعدة بذلك أي نزاع حول الحيازة والشراء. إن المطعون ضده لم يطالب بالأرض على أساس الحيازة أو الشراء أو الاثنين معاً وما ورد في عريضة دعواه في هذا الخصوص كان فقط بغرض توضيح دعواه التي لا تخرج حقيقتها عن المطالبة برفع خطأ وقع في السجل. من هنا فإنه لا مكان للحديث عن سقوط حق المطعون عليه القائم على الشراء وكذلك الحال بالنسبة لما يقيل عن حقه القائم على الحيازة من حيث إن الطاعنين هم الذين يحوزون الأرض.
يبقى بعد هذا ما يقول به محامي الطاعنين من أن حق المطعون ضده في المطالبة بتصحيح السجل على أساس الخطأ قد سقط هو الآخر لمضي أكثر من عشر سنوات على وقوع الخطأ على المدعى به في سنة 1964 أو قبل ذلك. يعتمد السيد محامي الطاعنين في قوله هذا على إن دعوى المطعون عليه لا تخرج عن كونها مطالبة متعلقة بأرض يسقط الحق في إقامتها بمضي عشر سنوات وهو أمر لا أستطيع أن أوافق عليه. إن المطالبة المتعلقة بالأرض كما أفهمها هي التي تقوم على إدعاء بالملكية أو أي حق عيني آخر وليست كذلك دعوى المطعون عليه التي لا تطالب بأكثر من رفع خطأ وقع في السجل وقد كان لهذا السبب بالذات أن قامت محكمة الموضوع بحق إعادة صياغة نقاط النزاع مستبعدة كل ما تعلق منها بالبيع أو الحيازة. صحيح إنه يرفع الخطأ يصبح المطعون ضده هو المالك المسجل للأرض محل النزاع غير إن هذه مجرد نتيجة تترتب على ما يطالب به المطعون ضده وليست عين ما يطالب به هذه النتيجة لا تغير من طبيعة دعوى المطعون ضده التي تظل مجرد مطالبة بتصحيح السجل على أساس الخطأ ليست من بين الحقوق التي أوردها المشرع في الجدول الملحق بقانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 وحدد لها فترات زمنية تسقط بمرورها فهي- أي المطالبة بتصحيح السجل على أساس الخطأ- لا يسقط الحق فيها مهما طال عليه الزمن. هذا أمر وإن بدأ غريباً فهو ممكن الحدوث وقد أعطانا المشرع نفسه مثلاً واضحاً له في المادة 12 من قانون التقادم نفسه.
من ناحية أخرى حتى لو سلمنا بأن دعوى المطعون ضده تتعلق بالأرض بحيث يسقط الحق في إقامتها بمضي عشر سنوات يجب أن تبدأ في رأيي من تاريخ اكتشاف الخطأ في السجل وليس من تاريخ وقوعه ذلك إنه وفقاً لنص المادة الثامنة من قانون التقادم يبدأ سريان المدة من التاريخ الذي نشأ فيه حق إقامة الدعوى للمدعى.
أي إن حق إقامة الدعوى لا ينشأ في فراغ وإنما بالنسبة لشخص معين وهذا يقتضي بالضرورة علم ذلك الشخص بذلك الحق وقد يكون من الممكن أن تبدأ المدة من التاريخ الذي كان يمكنه فيه ببذل جهد معقول أن يعلم بذلك الحق. صحيح إن الإطلاع على محتويات السجل ميسور لكل مالك وباستطاعته دائماً نظير رسم بسيط أن يحصل على شهادة بحث توضح له حقيقة الموقف في السجل بالنسبة لأرضه ولكننا نعلم من الناحية العملية إن المالك لا يلجأ لاستخراج شهادة بحث إلا إذا كان بصدد التصرف في أرضه بالبيع أو الهبة أو الرهن ...الخ.
وفي رأيي إننا نشتط كثيراً إذا نحن طالبنا الملاك بالكشف عن محتويات السجل من وقت لآخر للتأكد من عدم وقوع خطأ فيه.
بالنسبة للنزاع المطروح علينا الآن أقول- دون إبداء رأي حول حق هذه المحكمة في إثارة مسألة التقادم المسقط من تلقاء ذاتها أو النظر فيه إذا أثير أمامها لأول مرة باعتباره أمراً يتعلق بالنظام العام- أقول إن البينة كافية على إن المطعون ضده اكتشف الخطأ في يوليو سنة 1975 وأقام دعواه في 24/11/1975 أي قبل سقوط الحق وفقاً لتفسيرنا لنص المادة الثامنة من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 الذي سبقت الإشارة إليه.
لهذه الأسباب نؤيد الحكم المطعون فيه ونأمر برفض هذا الطعن.
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
أوافق.
نائب رئيس القضاء: دفع الله الرضي:
أوافق، إذ أن تاريخ اكتشاف الخطأ هو المحك لعد المدة لإسقاط الحق وطالما اكتشف الخطأ في يوليو سنة 1975 ورفعت الدعوى في 24/11/1975 فإن الحق في رفع الدعوى لم يسقط في حين إنه من ناحية المبدأ كان يمكن أن يسقط إذا انقضت المدة التي يحددها قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 وتلك المدة عشر سنوات لأن الأمر يتعلق بالأرض إذ لا يوجد بالقانون شيء يتحدث عن الخطأ هكذا وعليه لابد من النظر إلي الخطأ و هو مقرون بشيء ما وفي هذه الحالة فالخطأ يتعلق بالأرض وعليه ينسحب عليهم ما ينسحب عليها.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
مصطفى بابكر موسى...........الطاعن
ضد
محمد خير حسين..........المطعون ضده
م ع / ط م /213/1978
المبادئ:
إجراءات مدنية- التنفيذ- الإمتناع عن الدفع- وجوب إثبات مقدرة المدين على الدفع قبله.
إجراءات مدنية- التنفيذ- مقدرة المدين على الدفع- يجب إثباتها من الناحية الموضوعية.
إجراءات مدنية- التنفيذ- الحبس في التنفيذ- الغرض منه إجبار المدين على الدفع.
1- إذا لم تثبت مقدرة المدين على الدفع لا يجوز الحديث عن إمتناعه عمداً أو إهمالاً عن الدفع.
2- مقدرة المدين على الدفع يجب إثباتها من الناحية الموضوعية وليس مجرد إلتزامه بالسداد والذي غالباً ما تمليه إعتبارات الخوف أو الحرج أو التوقعات الخائبة مهما كان نصيبها من حسن النية، هذه المقدرة تحدد بعناصر واضحة تشمل مصادر الدخل ومقداره في مقابل الإلتزامات الأساسية للمدين.
3- الأمر بحبس المدين ليس عقاباً له على إعساره ولكنه وسيلة لإجباره على الدفع متى توفرت لديه أسبابه.
الحكــــــم
27/3/1979:
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا طعن في قرار محكمة الاستئناف المؤيد للقرار بسجن المدين لمدة ستة أشهر ما لم يدفع المتأخرات البالغ قدرها 1400جنيه. يطعن محامي المدين في القرار المذكور على أساس إن مقدرة موكله على الدفع لم تثبت وما لم يحدث ذلك فإنه يستحيل القول بامتناعه أو إهماله في الدفع مما يبرر حبسه وفقاً لأحكام المادة 243(2) (أ) رد محامي الدائن على هذه الأسباب وذكر أنه سبق لهذه المحكمة إن وافقت على أن يكون القسط الشهري 100 جنيه وإن المدين نفسه ظهر أمام محكمة التنفيذ و أكد أكثر من مرة التزامه بدفع القسط كما وعد بدفع المتأخرات ولم يفعل ويرى محامي الدائن إن هذا يكفي للقول بقدرته على الدفع ويهدم الأساس الوحيد الذي بنى عليه الطعن.
صحيح إنه سبق لهذه المحكمة أن امتنعت عن التدخل في قرار يلزم المدين بدفع قسط شهري قدره 100جنيه وكان هذا في 28/2/1978، غير إن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن يظل مقدار القسط ثابتاً مهما تغيرت ظروف المدين. معلوم إن مقدار القسط تحدده مقدرة المدين على الدفع وفي جلسة زعمت محكمة التنفيذ إنها بصدد اختبار مقدرة المدين لم تكلف نفسها مؤونة سؤاله عن مصادر دخله ومقداره و أوجه صرفه وكال ما قاله المدين هو إن ظروفه سيئة ثم أوضح المبالغ التي قام بدفعها. إن الأمر بحبس المدين ليس عقاباً له على إعساره ولكنه وسيلة لإجباره على الدفع متى توافرت لديه أسبابه. من هنا فإنه يجب على المحكمة قبل أن تأمر بحبس المدين أن تقتنع بقدرته على دفع المبالغ المفروضة عليه وهو أمر لا يصح استخلاصه من مجرد قول المدين على لسان محاميه : (نحن ملتزمين بسداد القسط بعد شهر من اليوم وقدره 100جنيه) إن مقدرة المدين على الدفع من الناحية الموضوعية لا مجرد الالتزام الذي غالباً ما تمليه اعتبارات الخوف أو الحرج أو التوقعات الخائبة، مهما كان نصيبها من حسن النية هي المحك فيما نحن بصدده. وهي – أي المقدرة على الدفع- تتحدد بعناصر واضحة تشمل مصادر الدخل ومقداره في مقابلة الالتزامات الأساسية للمدين. إذا لم تثبت مقدرة المدين على الدفع فإن الحديث عن امتناعه عمداً أو إهمالاً يصبح لغواً أحب لمحاكم التنفيذ أن تمتنع عن الخوض فيه. في النزاع المعروض علينا لا أدرى كيف استطاعت محكمة التنفيذ أن تستخلص من البينة الوحيدة (الجملة القاصرة المحدودة (التي أدلى بها المدين والتي لم يخضع للنقاش بشأنها من جانب الدائن أو الاستيضاح من جانب المحكمة والتي لم يرى الدائن إن واجبه أن يدحض ما جاء بها (على محدوديته) ببينة معارضة- لا أدرى كيف استطاعت محكمة التنفيذ أن تستخلص من البينة اليتيمة يسار المدين ثم تأمر بحبسه لأطول فترة مسموح بها على أساس إنه أمتنع عمداً أو إهمالاً عن الدفع. الذي يبدو لي إن محكمة التنفيذ كانت متأثرة في قرارها بضخامة المبالغ المحكوم بها وتراكم المتأخرات وتوقف المدين عن الدفع وهي كلها ظروف يؤسف لها ولكنها لا تكفي بذاتها لحبس المدين.
أرى أن نلغي أمر الحبس المطعون فيه ونأمر بإعادة الأوراق لمحكمة التنفيذ للسير في الإجراءات وفقاً لما جاء بهذه المذكرة.
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
أوافق.
التاريخ 27/3/1979:
نائب رئيس القضاء: دفع الله الرضي:
أؤيد ما جاء في المذكرة أعلاه وألفت نظر محكمة التنفيذ إلي المادة 243 إجراءات مدنية لسنة 1974 ولا سيما فقرتيها (أ) و (ب).
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ صالح وهبي محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين البشير قاضي المحكمة العليا عضواً
قرشي مدني أحمد .......... طاعن
ضد
عثمان أحمد ناجي وآخر ............مطعون ضده
م ع / ط م/17/1978
الحكــــــــم
29/8/1979:
القاضي: عبد الله الأمين:
في 21/5/1974 أصدرت محكمة الدامر الجزئية حكماً في الدعوى رقم 97/73 يقضي بإعلان المدعى في الدعوى المذكورة في الانتفاع بستة أفدنة من أرض الحكومة الواقعة قصاد الساقية 22،ب، العمراب مركز الدامر.
أيدت محكمة المديرية ثم محكمة الاستئناف هذا الحكم ولكن هذه المحكمة أصدرت حكمها في الطعنه رقم 17/78 ويقضي بتعديل الحكم الصادر لمصلحة المدعين بحيث يقتصر حقهم في الانتفاع بفدانين فقط وشطب الدعوى فيما عدا ذلك. الآن يتقدم إلينا المحامي فتح الرحمن بطلب المراجعة هذا ويؤسسه على الأتي:
1- إن هذه المحكمة لم تكن مختصة بنظر الطعن الذي رفع إليها في حكم محكمة الاستئناف الصادر لمصلحة موكيله مقدمي طلب المراجعة هذا.
يستند المحامي فتح الرحمن في قوله هذا إلي أن قانون القضاء المدني الذي يحكم هذا النزاع يجعل من محكمة الاستئناف آخر مرحلة من مراحل التقاضي.
2- أساءت هذه المحكمة استخدام سلطات مد المواعيد الممنوحة لها بموجب المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م.
3- إن موكيله أثبتوا حيازتهم للأرض محل النزاع و تكسبوا بذلك بحق الانتفاع بها في مواجهة المدعى عليه ولا يغير من الأمر إن الحكومة منحته (أي المدعى عليه) حق الانتفاع بها.
لا شك إن النزاع موضوع هذا الطلب محكوم بجميع مراحله بقانون تنظيم القوانين لسنة 1973 لما هو ثابت من أن الدعوى أقيمت في 10/11/1973 وسمعت في 23/3/1974 وصدر الحكم فيها في 21/5/1974 في ظله وحيث إن قانون تنظيم القوانين المذكورة قد خلا من أي نص يسمح لهذه المحكمة بمراجعة أحكامها و إن ما جاء بالفصل الرابع عشر من قانون القضاء المدني (المراجعة خاص بمحكمة الاستئناف وما دونها من محاكم فلا مناص من القول بأن أحكام هذه المحكمة بالنسبة للدعاوى المحكوم بقانون تنظيم القوانين لا تخضع للمراجعة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الأسباب التي ساقها محامي مقدم الطلب لا تخرج في جوهرها عن إدعاء بان هذه المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون وهو إدعاء لا يصلح بفرض صحته للمراجعة التي لا تكون حيث يسمح بها- إلا في الحالات التي تتكشف فيها وقائع أو أشياء لم يكن متاحاً الإطلاع عليها قبل الحكم وليس من هذا بطبيعة الحال الخطأ في تطبيق القانون.
ليس صحيحاً ما يقوله محامي مقدمي الطلب من عدم اختصاص هذه المحكمة بالنظر في الطعن الذي رفع إليها في حكم محكمة الاستئناف على أساس إن قانون القضاء المدني الذي أعيد العمل به يجعل من محكمة الاستئناف آخر مرحلة من مراحل التقاضي. لقد فات على السيد المحامي إن قانون تنظيم القوانين لم يعد العمل بقانون القضاء المدني على إطلاقه وإنما استثنى منه الفصلين الثالث والرابع (تشكيل المحاكم) وسلطاتها و(أخذ بالتشكيل الوارد في قانون الهيئة القضائية ثم نص في المادة 13 منه على اختصاص هذه المحكمة بالفصل في الطعن بالنقض في المسائل القانونية.
لم أفهم كثيراً الجدل الذي ساقه المحامي للتفرقة بين مد المواعيد وتحديد المواعيد ومهما تكن أهمية التفرقة فلست أرى وجهاً لإثارتها فيمن نحن بصدده لأن هذه المحكمة لم تتحدث في حكمها المطلوب مراجعته عن تحديد المواعيد ولكنها تحدثت عن تمديد المواعيد وفقاً لأحكام المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 ويغلب على ظني إن السيد المحامي كان ضحية خطأ مطبعي في هذا الخصوص.
يبقى بعد هذا ما يقوله السيد المحامي متعلقاً بحيازة موكليه للأرض واكتسابها لحق الانتفاع بها بالرغم من تصرف الحكومة فيها لصالح المدعى عليه. لقد سبق للسيد المحامي أن أثار هذا الأمر في معرض رده على الطعن م ع / ط م /17/1978 وقد قالت هذه المحكمة كلمتها في هذا الخصوص وإذا كان يعتقد أنها أخطأت في تطبيق القانون فإن هذا لا يصلح بفرض صحته أساساً للمراجعة على نحو ما أوضحت في موضوع سابق من هذه المذكرة. ويرفض طلب المراجعة.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
نديم أسود.............الطاعن
ضد
زين العابدين طه..........المطعون ضده
م ع / ط م /9/1978
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات- تعديل سنة 1958- منع إسترداد الحيازة لحاجة الإبن المستقلة عن حاجة الأب.
قانون تقييد الإيجارات- العوامل التي تؤخذ في تقدير الحاجة الماسة- المعيار الموضوعي.
1-إن تعديل سنة 1958 قد منع إسترداد الحيازة لحاجة الإبن المستقلة والمنفصلة تماماً عن حاجة الأب نفسه ولكنه لم يسقط الآباء من الإعتبار عند تقدير الحاجة الشخصية للأب.
2- إن إتساع المنزل من حيث تعدد الغرف ليس العامل الوحيد في تقدير الحاجة الماسة وإن تغير الظروف المالية والإجتماعية والثقافية للأسرة وتقدم السن بإثباتها في مراحل الدراسة التي وصلوا إليها أمور يجب أخذها في الإعتبار. والمعيار ليس مما يراه القاضي ضرورياً لأسرة معينة ولكنه معيار الرجل العادي في ظروف المالك وقت المطالبة بالإخلاء.
الحكـــــــــم
29/9/1979:
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في استئنافها المدني رقم م أ.أس م. 77.500 بتاريخ 6/12/77.
يتحصل الطعن في أنه بتاريخ 15/1/1976 أقام المطعون عليه الدعوى رقم 29/77 أمام محكمة أمدرمان الجزئية يطلب حيازة جزء من منزله رقم 373/1/3/4 مدينة أمدرمان الذي يستأجره الطاعن بأجرة شهرية قدرها 13.500مليمجـ.
سبب الدعوى هو حاجة المطعون عليه الشخصية للمنزل المذكور. رأت محكمة الموضوع إن أسرة المطعون عليه التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقدير الحاجة الماسة إلي جانب المطعون عليه نفسه و زوجته وابنه الطالب بالجامعة وابنته البالغة من العمر خمسة عشر سنة أي أنها استبعدت أبنائه الأربعة الآخرين (الضابط الذي يقيم معه فعلاً، المهندس الموفد في بعثة قصيرة لإيطاليا مدتها أربعة أشهر، الطالب الذي يدرس بيوغسلافيا والطبيب الذي تقرر نقله للخرطوم ولم يصل بعد) كما رأت إن المنزل الذي يسكنه المطعون عليه وقت رفع الدعوى كاف لأغراض سكنه وإن ما سعى إليه من ضم الجزء من المنزل محل النزاع هو من قبيل السعي إلي مزيد من الراحة ومن ثم قضت بشطب الدعوى. وأيدت محكمة المديرية هذا الحكم بأسبابه ولكن محكمة الاستئناف نقضته وأمرت بإخلائه على أساس إن الأبناء الذين يقيمون مع والدهم المطعون عليه بالمنزل يجب أن يؤخذوا في الاعتبار عند تقدير الحاجة الماسة وذلك بصرف النظر عن أعمارهم ودخلهم المستقل. الآن يتقدم إلينا محامي الطاعن بهذا الطعن وفيه يقول إن تعديل قانون تقييد الإيجارات لسنة 1958 الذي منع استرداد حيازة العقار لحاجة الأبناء إليه يعني إن المشرع قد قصد صراحة استبعاد الأبناء الذين يعتمدون على أنفسهم وقد أخطأت محكمة الاستئناف حين وضعت في اعتبارها هؤلاء الأبناء على أساس من التقاليد السودانية. أتحنا لمحامي المطعون عليه فرصة الرد على هذه الأسباب فقال إن ما يخطره تعديل سنة 1958 هو استرداد حيازة العقار للاستعمال الشخصي لأحد الأبناء.. أما إذا كان الأب نفسه هو الذي يريد استعمال العقار فليس في التعديل المذكور ما يمنع عند تقدير الحاجة الماسة للأب أن يؤخذ في الاعتبار كل أبنائه غير المتزوجين المقيمين معه.
إننا نوافق محامي الطاعن على إن تعديل سنة 1958 قد منع استرداد الحيازة لحاجة الابن المستقلة و المنفصلة تماماً عن حاجة الأب نفسه ولكننا لا نستطيع موافقته على إن التعديل المذكور قد قصد إلي إسقاط الأبناء من الاعتبار عند تقدير الحاجة الشخصية للأب- أي إن حاجة الأب تشمل حاجة أبنائه والسوابق القضائية مستقرة في هذا الخصوص ولا ندع مجالاً للتفسير الذي يقول به محامي الطاعن. وبذلك فإن السؤال الحقيقي في الطعن المعروض علينا الآن ينحصر في تحديد الأبناء الذي يجوز أخذهم في الاعتبار عند تقدير الحاجة الشخصية للأب- وفي هذا الخصوص نقول إن القول بأن الأب لا يعتبر مسئولاً عن أبنائه بعد بلوغهم سن الرشد وكسبهم لعيشهم ولا يصح بالتالي أخذهم في الاعتبار عند تقدير حاجة الأب لعقاره قول يجافي واقع الحياة السودانية وأحسب إننا نشتط كثيراً إذا نحن قررنا إن على الابن متى كبر وكسب عيشه أن يتدبر أمر سكنه ومعاشه بعيداً عن منزل الأب. هذا ببساطة لا يحدث في الأسرة السودانية السوية بل الواقع إن الآباء والأبناء يتطلعون إلي اليوم الذي يبلغ فيه الابن رشده أو يحصل على دخل يمكنه من مساعدة والده وهو تطلع مشروع وتقليد أسري راسخ لا مفر من أخذه في الاعتبار عند تقدير الحاجة الماسة للأب لأن النصوص القانونية لا تطبق في فراغ و إنما بالرجوع إلي واقع معين وفي ظله. أقول هذا بالرغم مما جاء في قضية حجير محمد الحسن ضد ورثة جلال عبد الغفار (م ع/ط م /652/1973) من أن الأقارب الذين لا تلزم المالك إعاشتهم لا يؤخذون عند تقدير الحاجة الماسة لذلك المالك لأن الأقارب المعنيين في تلك القضية هم زوجة مطلقة وابن متزوج ولا شك إن الفرق كبير بين زوجة مطلقة وابن متزوج من ناحية و من أبناء غير متزوجين وإن كانوا يكسبون عيشهم الخاص من ناحية أخرى من هنا فإنه يمكن القول بأن العبارة الواردة في هذا الخصوص في حكم هذه المحكمة في قضية حجير محمد الحسن المذكورة كانت أوسع مما هو لازم للفصل في ذلك النزاع ويجب لذلك أن تقتصر في مداها على الزوجة المطلقة والابن المتزوج بهذا فإنني أقبل ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه من أن أسرة المطعون عليه تتكون إلي جانبه هو نفسه وزوجته ومن ابنته البالغة من العمر خمسة عشر سنة وابنه الطالب بالجامعة وابنه الضابط الذين يقيمون معه فعلاً كما تشمل ابنه الطالب بيوغسلافيا وابنه المبعوث لإيطاليا لمدة أربعة أشهر لأن مثل هذا الاغتراب المؤقت لا يقطع الإقامة وقد حكم بذلك في قضية جليلة إبراهيم سلامة ضد حامد ومحمود عتباني ( م ع/ ط م /225/1977).
لا شك إن المنزل الذي يشغله المطعون عليه (صالون وغرفة عادية في مساحتها وأخرى صغيرة أعدت أصلاً للخدام) يضيق بأسرته كما حددناها ويعجز تماماً عن تقديم فرص الحياة الكريمة اللائقة بها ويصلح أساساً للقول بحاجتها إلي ضم الجزء من المنزل محل النزاع وإن الأمر ليبدو أكثر وضوحاً إذ أخذنا في اعتبارنا ما سبق إن قررته هذه المحكمة في قضية نصري ديميتري ضد غالي أمين ( م ع / ط م / 118/1977) من أن اتساع المنزل من حيث عدد الغرف ليس هو العامل الوحيد في تقدير الحاجة الماسة وإن تفسير الظروف المالية والاجتماعية والثقافية للأسرة وتقدم السن بأبنائها ومراحل الدراسة التي وصلوا إليها أمور يجب أخذها في الاعتبار وإن المعيار ليس هو ما يراه القاضي المعين ضرورياً أو غير ضروري لأسرة معينة و لأسرة معينة ولكنه معيار للرجل العادي في ظرف الملاك وقت المطالبة بالإخلاء. في النزاع المعروض علينا الآن أجر المطعون عليه الجزء من المنزل محل النزاع للطاعن سنة 1962 حين كان كل أبنائه صغاراً في مراحل التعليم الابتدائية والإعدادية وفي وقت رفع الدعوى كان قد تخرج ثلاثة من أبنائه وأصبحوا على التوالي مهندساً وضابطاً وطبيباً ( هذا الأخير لم نضعه في الاعتبار بسبب غيابه خارج الخرطوم) إلي جانب أثنين من أبنائه في المرحلة الجامعية وبنت في الخامسة عشرة من عمرها. لأن تغيراً واضحاً قد حدث في الظروف المالية والاجتماعية والثقافية لهذه الأسرة وأعتقد من حقها- بمعنى إنه أصبح ضرورياً لها- التوسع في السكن وتحسينه بما يتفق مع الظروف الجديدة لهذه الأسباب نؤيد الحكم المطعون فيه من حيث الأمر بالإخلاء ولكننا نرى إمهال الطاعن لمدة شهرين يتدبر فيها أمره وذلك نسبة لأزمة السكن التي تأخذ بها المحكمة علماً قضائياً.
أمر: يخلي الطاعن المنزل في خلال شهرين من تاريخ إخطاره بهذا الحكم.
المحكمة العليا
القضاة:
سيادة السيد/ زكي عبد الرحمن قاضي محكمة الإستئناف رئيساً
سيادة السيد/ محمد حمزة الصديق قاضي محكمة الإستئناف عضواً
سيادة السيد/ عبيد قسم الله قاضي محكمة الإستئناف عضواً
حسن عبد الجليل...............المستأنف
ضد
محمد أحمد البربري.............المستأنف ضده
م ع / أ س م / 746/1978
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإصلاحات - عدم ضرورتها - اللجوء للمحكمة لاستصدار ترخيص بإجرائها
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإصلاحات الضرورية نشوء الوكالة الضرورية عند رفض المؤجر القيام بها.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإصلاحات الضرورية- إثبات العجلة- إمتناع المؤجر عن القيام بها- إمكانية حبس الأجرة كلياً أو جزئياً لمقابلة المصاريف.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإصلاحات الضرورية- لا تشمل الإصلاحات التي يقتضيها الإستعمال العادي.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإصلاحات الضرورية- لا تشمل لجوء المستأجر للسلطات المحلية لتقدير ضرورتها- إنذار المؤجر للقيام بها.
1-الإصلاحات العادية التي يقتضيها الإستعمال العادي لتجديد البوهية والجير وتثبيت ما يهزه عامل الإستعمال اليومي كلها لا تدخل في معنى الإصلاحات الضرورية لسبب بسيط هو أنها ليس ضرورية لصلاحية المبنى أو قابليته للإيجار.
2- العرف قد جرى على أن يلجأ المستأجر للسلطات المحلية لتقدير ضرورة أو عدم ضرورة إصلاح معين وبناء على تقديرهم ينذر المستأجر المؤجر للقيام بها.
3- لو أمكن للمستأجر إثبات العجلة التي تكتنف ضرورة إجراء الإصلاحات مع إمتناع المؤجر عن القيام بها فإنه له الحق في حبس الأجرة كلياً أو جزئياً لإقتضاء المصاريف المعقولة صرفها.
4- بالرغم من أن مبدأ الوكالة الضرورية يقوم على عدم الموكل وموافقته الضمنية المستقاة من الضرورة إلا أنها يمكن أن تنشأ في حالة رفض المؤجر بواجبه في إجراء الإصلاحات الضرورية.
5- لا يجوز للمستأجر القيام بإجراء الإصلاحات غير الملحة أو العاجلة بنفسه ولا أن يحبس شيئاً من الأجرة إلا بموافقة المؤجر وليس للمستأجر إلا أن يرفع دعوى يستصدر بها أمراً للمؤجر للوفاء بإلتزامه، ويضمن تنفيذه على الوجه الذي تنفذ به أوامر المحاكم.
6- للمحاكم إصدار ترخيص بديل لإجراء الإصلاحات وخصم قيمتها من الأجرة أو حبس الأجرة لحين إجراء المؤجر للإصلاحات الملزم بها.
الحكــــــم
31/12/1979:
القاضي: زكي عبد الرحمن:
حصيلة هذا الطعن إن المستأنف عليه أقام الدعوى رقم 7/78 أمام محكمة عطبرة المدنية مطالباً بإخلاء المستأنف من المنزل رقم 16مربع 10-5 مدينة عطبرة لإخلاله بالوفاء بأجرة شهري نوفمبر وديسمبر سنة 1977.
أقر المستأنف بالإقرار ودفع بأنه حبس الأجرة مقابل تكاليف إصلاحات ضرورية قام بها في العقار بعد أن أمتنع المستأنف عن القيام بها و أشار المستأنف في هذا إلي عريضة تقدم بها للقاضي المقيم عطبرة بشأن طلب الإصلاحات تاريخها 16/10/1977 يوضح فيها المستأنف إنه طلب من المستأنف عليه إجراء الإصلاحات ولكنه رفض طالباً منه أن يقوم بها على حسابه الخاص (م.د) أ وقد دون السيد القاضي المقيم ما يلي على العريضة (أخطر بمقابلة مهندس البلدية) وقدم المستأنف المستندات الأتية:
(أ) مستند بتاريخ 18/10 من مهندس المجلس يفيد بأنه ندب من زار المنزل محل النزاع و وجد إن المنزل بحالة لا تسمح بإستعماله إلا بعد إجراء الصيانة الضرورية المستعجلة وهي صيانة الجدران والسقوف وعمل تقوية للأبواب والشبابيك وتنوكة لسقوف (م.د.2).
(ب) مستند بتاريخ 17/1/1978 عبارة عن شهادة من ضابط المجلس بأن أعمال صيانة المنزل قد أنتهت وتكاليفها حوالي 70 جنيهاً و إن الصيانة كانت عبارة عن عمل جير لثلاث غرف وصالة و أعمال زبالة وترميم لبعض الغرف من الداخل وأغطية تنوكة السقوف وكوالين (م د 3).
(ج) مستند بتاريخ 16/11/1977 عبارة عن خطاب مسجل أرسله المستأنف للمستأنف عليه في 17/11/1977 يوضح فيه إن الصيانة كلفت 69.935 مليمجـ ويطلب رد هذا المبلغ له.
في مواجهة ذلك أنكر المستأنف عليه مطالبة المستأنف له للقيام بالصيانة كما أنكر حاجة العقار لأي صيانة ضرورية وقد أقتصرت أدلة الطرفين في إفادة المستأنف عليه من جانب و إفادة المستأنف وما قدمه من مستندات في الجانب الآخر.
أصدرت محكمة الموضوع حكمها بطلبات المستأنف عليه إستناداً إلي إنه و إن كان المستأنف قد أجرى إصلاحات كانت ظرورية إلا إن القانون لا يجيز له خصم تكاليفها من الأجرة وقد أخل المستأنف بواجب سداد الأجرة عندما خصم التكاليف من الأجرة.
تقدم المستأنف بطعن ضد هذا الحكم لقاضي المديرية فشطب طعنه وأيد حكم محكمة الموضوع وأستند السيد قاضي المديرية في ذلك على ما يلي:
1-ليس في القانون ما يجيز المستأجر حبس الأجرة لإجراء إصلاحات و إن كانت ضرورية وأستدل السيد قاضي المديرية في هذا بسابقة الطاهر أحمد عبد الكريم ضد محمد أحمد حامد مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972 ص48 والمبدأ المعمول به في القانون العام هو إن واجب سداد الأجرة واجب يقوم بمعزل عن إلتزام مالك العين في إجراء الإصلاحات الضرورية.
2-هناك مبدأ إجرائي إنجليزي يجيز للمحكمة بناء على طلب المستأجر تخفيض جزء معقول من الأجرة إذا أخفق المؤجر في إجراء إصلاحات أساسية و إنه يجوز لمحاكمنا استحداث إجراء كهذا.
3-إلا إن المستأنف لم ينذر المستأنف عليه للقيام بالإصلاحات حيث إن خطاب المستأنف بتاريخ 17/11/1977 كان بعد إجراء الإصلاحات وليس صحيحاً إن المحكمة كان قد سمحت له بذلك و إنما أحالته المهندس البلدية.
4-إن القانون قد خلا من نص يلزم المستأجر بطلب إجراء الإصلاحات، إلا إنه قد خلا أيضاً يبيح له القيام بالإصلاحات دون إخطار للمالك، ولهذا فهو ملزم بإخطاره كان على المستأنف إنذار المستأنف عليه بأنه في حالة عدم قيامه بالإصلاحات فإنه سيقوم بها وتحبس الأجرة مقابل تكاليفها وأستدل السيد قاضي المديرية في هذا بالوضع السائد في القانون الإنجليزي.
5-بمراجعة ما يرقى إلي الإصلاحات الضرورية وفقاً لقانوننا وقوانين أخرى يتضح إن ما قام به المستأنف لا يشكل إصلاحات ضرورية.
6-على الرغم من أن إستقر عليه القضاء هو إن الإخلال بواجب سداد الأجرة لا يلزم المحكمة بالحكم بالإخلاء تلقائياً إلا إن الحكم الصادر بإخلاء المستأنف جاء صحيحاً (أ) لأنه أخذ القانون بيده حين أجرى الإصلاحات دون إخطار للمستأنف عليه و (ب) لأنه كان عليه إستصدار حكم قضائي لحبس الأجرة وفاء لتكاليف الإصلاحات و (ج) لأن معظم الإصلاحات التي قام بها لم تكن ضرورية و (د) لأن المستأنف وهو مستأجر قديم بأجرة ضيئلة كان عليه التريث في حبس الأجرة و (هـ) أخيراً لأنه لم يسدد الأجرة اللاحقة للدعوى مما حدا بالمستأنف عليه رفع دعوى أخرى بالمتأخرات.
وضد هذا الحكم تقدم المستأنف بواسطة محاميه الأستاذ محمد فتح الرحمن العطا بهذا الإستئناف وهو ينعى على الحكم المطعون فيه ما يلي:
(1) إن محكمة الموضوع والسيد قاضي المديرية قد أقرا إن إجراء الإصلاحات يقع على عاتق المستأنف عليه كمؤجر و إن قرارهما بأنه كان على المستأنف رفع دعوى منفصلة أو أخرى فرعية بتكاليف الإصلاحات غير موفق لأن النتيجة واحدة هي خصم التكاليف من الأجرة.
(2) إلتزام المؤجر بالإصلاحات ينشأ عن قلة أو كثرة الأجرة.
(3) وفقاً لما قررته سابقة الطاهر أحمد عبد الكريم مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972 ص48 فإنه يحق للمستأجر القيام بالإصلاحات الضرورية بغض النظر عن طريقة إستخلاص تكاليفها. ولهذا فإن النقطة التي كان من الواجب بحثها هي ضرورة الإصلاحات.
(4) إخطار المستأنف عليه بالإصلاحات ثابت وقد سلك المستأنف كل الطرق كاللجؤ للمحكمة والسلطات الإدارية ثم إخطار المستأنف عليه بالتكاليف ولما لم يستجب قام بحبس الأجرة وأستمر في حبسها لأن أجرة الشهرين لا تفي بقيمة التكاليف.
(5) لا يعقل أن يكون القانون قد ألزم المالك بالإصلاحات ثم يمنع المستأجر من خصم المستحق له.
(6) المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات تتحدث عن الأجرة المستحقة وفي هذه الدعوى كانت الأجرة قد سددت قبل رفع الدعوى عن طريق الخصم ولهذا لا تكون هناك متأخرات تستوجب الإخلاء.
قبل الطعن شكلاً لتقديم في موعده إذ أن مذكرة السيد قاضي المديرية سلمت لمحامي المستأنف في 15/11/1978 وتقدم بطعنه في 18/11/1978 وقد أعلن المستأنف عليه بمذكرة الطعن فقام بالرد عليها بواسطة محاميه الأستاذ عبد المغفور عبد القادر بأسبابه.
أما من حيث الموضوع فإن هذا يثير عدة مسائل لابد من الوصول إلي قرار بشأن كل منها وذلك رغم إن الفصل في بعضها قد يكفي للفصل في الطعن وما يجعل مناقشتها جميعها هاماً ما هو أن هذه النقاط مما يثير كثيراً من المنازعات ولابد من إرساء المبادئ بشأنها.
و تلك المسائل هي:
1-ما إذا كانت الإصلاحات ضرورية.
2-و ما إذا كان المالك هو الملزم بإجرائها.
3-ما إذا كان من اللازم إخطار المالك للقيام بها. وإذا كانت الإجابة هي نعم ما إذا كان المستأنف قد أخطر المستأنف عليه.
4-ما إذا كان من حق المستأجر الأجرة جزئياً أو كلياً لإستيفاء تكاليف الإصلاحات التي يقوم بها.
و لأن حسم التساؤل الأول قد يجعل بقية التساؤلات غير ذات موضوع أرى التعرض لها في النهاية بادئاً ببقية النقاط.
ولعل التساؤل المتعلق بالجهة الملزمة بإجراء الإصلاحات الضرورية هو أول ما تحب الإجابة عليه.
وهنا فإنني على إتفاق تام ما سرده السيد قاضي المديرية في هذا فالنص التشريعي صريح في إلزام المؤجر بجميع التصليحات التي لا يلتزم بها المستأجر صراحة (المادة 4 من قانون الإيجارات) ولما كانت الإصلاحات محل النزاع في هذه الدعوى مما لم يرد أدلة بشأن إلتزام المستأجر بها، فإن مسئولية المؤجر عنها يجب ألا تكون محل خلاف.
السؤال هو هب إن هناك إصلاحات يحتاج إليها العقار فما الذي يحكم ضرورتها وما الإجراء الذي يجب أن يتخذه المستأجر لضمان إصلاحها؟
وهنا فإن المادة 4 من قانون تقييد الإيجارات نفسها تربط الضرورة بما هو ضروري لحفظ المباني بحالة صلاحية جيدة وقابلية للإيجار. وهذه مسائل تتعلق بالواقع أنظر النعمة محمد العجيلي ضد سعيد عبيد الله المجلة القضائية سنة 1963 ص187 فماذا لو إن المستأجر رأى إن إصلاحاً معيناً ضروري و رأى المؤجر غير ذلك؟
إن تراث محاكمنا لم يصل من الثراء بما يحفظ قائمة نهائية في هذا الصدد ولا حلولاً قاطعة تفصل بين المستأجر والمؤجر في حالة إختلافهما ولكن، كما ذكر السيد قاضي المديرية، فإن الإصلاحات العادية التي يقتضيها الإستعمال العادي لتجديد البوهية والجير وتثبيت البوهية ما يهزه عامل الإستعمال اليومي كلها لا تدخل في معنى الإصلاحات الضرورية لسبب بسيط هو أنها ليست ضرورية لصلاحية المبنى أو قابليتها للإيجار ثم أنها من أفعال المستأجر و من العدالة أن يلزم هو بإصلاحها.
ومع هذا يبقى السؤال وهو ما إذا أختلف المؤجر والمستأجر على ضرورة أو عدم ضورة إصلاح معين؟
إن العرف قد جرى، وهو عرف في رأيى يقدم كثيراً من العون على أن يلجأ المستأجر للسلطات المحلية ذلك وبناء على تقديرهم ينذر المؤجر بالقيام بالإصلاحات (فهو الملزم والأولى بها و صاحب المصلحة في أن تكون بأقل تكلفة ممكنة) وكل هذا يحدث في الواقع وإنما يتطلب قراراً مبدئياً هو ماذا لو إن المؤجر رفض الشهادة أو التقديرات أو إجراء الإصلاحات بنفسه وإن كان مقراً بالشهادة والتقديرات؟ إنه بالطبع من حق المؤجر أن يناهض أي رأى بشأن ضرورة الإصلاحات وتكاليفها متى ما جاء منها من سلطات مسئولة ما دامت تلك السلطات غير مكلفة قانوناً بتلك المهمة وفي مواجهة ذلك فإن حق المستأجر في أن يكون المبنى الذي يستأجره في حالة صالحة حق يرعاه القانون والعدالة، فكيف إذن يمكن التوفيق بين هذا الحق وذاك؟
وإنني أتفق مع السيد قاضي المديرية على إن القانون قد سكت عن إجابة لهذا السؤال كما أتفق معه على وجه الخصوص على إن سابقة الطاهر أحمد عبد الكريم ضد محمد أحمد حامد مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972 ص48 لا تذهب إلي ما ذهب إليه محامي المستأنف مع أنها تمنح فرصة رخصة مطلقة للمستأجر لإجراء إصلاحات وحبس قيمتها من الأجرة. بيد إنني لا أجد في نفس الوقت سنداً لمذهب السيد قاضي المديرية إنه على المستأجر في كل الأوقات إستصدار قرار قضائي بإجراء الإصلاحات.
أن يفهم من سابقة الطاهر أحمد عبد الكريم المشار إليها إنه في حالة الإصلاحات الملحة التي لا يكون العقار قابلاً للسكن بدونها فإنه يستحق للمستأجر أن يجري الإصلاحات ويبقى بعد ذلك إنه يتحمل مخاطر إثبات إن الضرورة كانت بذلك المستوى من العجلة كما يبقى أن تقرر الوسيلة التي يمكن بها إقتضاء قيمتها.
وفي تقدير إنه لو أمكن للمستأجر إثبات العجلة التي تكتنف ضرورة إجراء الإصلاحات مع إمتناع المؤجر عن القيام بها فإن له الحق في حبس الإجرة كلياً أو جزئياً لإقتضاء المصاريف المعقولة التي صرفها في ذلك، وذلك إستناداً إلي الأسس التالي:
(أ) فشل المؤجر في جزء من المقابل لمسئولية الوفاء بالأجرة يجوز للمستأجر إجراء مقاصة به على الدين المستحق منه على المؤجر.
(ب) كون تكاليف الإصلاح ديناً على المؤجر يجوز للمستأجر إجراء مقاصة به على الدين المستحق منه على المؤجر.
و ن هذا لفي رأيي توفيق عادل بين الإلتزامين إذ إن تحقق الإصلاح كأمر ضروري يستوجب الوفاء به بأسرع الطرق وكما لا يكون عادلاً أن يطلب من المستأجر الجري وراء حق ثابت في وقت يكون في يده مال للمدين فإنه لا يكون عادلاً أن يترك المؤجر يتمتع بمال هو في واقع الأمر ملك المستأجر.
(ج) ما يمكن أن يعتبر نوعاً من الوكالة الضرورية (Agency of necessity)و على الرغم من أن هذا المبدأ يقوم على عدم علم (الموكل) وموافقته الضمنية المستقاة.
من الضرورة إلا إنني أرى أنها يمكن أن تنشأ في حالة رفض المؤجر للقيام بواجبه ذلك لأن رفضه في حالة إلتزامه الواقع عليه قانوناً في النهاية مع قيام الضرورة التي لا تحتمل إلزامه أن تؤخذ كلها على أنها تشكل في النهاية وضعاً لابد أن يوافق عليه.
والسؤال الذي ما زال مطروحاً هو ماذا لو لم تكن الإصلاحات ملحة وعاجلة؟ وهنا بغير سوابق نسترشد بها أراني في حاجة الإجتهاد كما فعل السيد قاضي المديرية وإهتداء بمنحى سابقة الطاهر أحمد عبد الكريم يبدو لي إنه لا يجوز للمستأجر القيام بإجراء الإصلاحات بنفسه ولا أن يحبس شيئاً من الأجرة إلا بموافقة المؤجر وسواء تبنت المحاكم شيئاً من الإجراءات المعمول بها في إنجلترا كالتي أشار إليها السيد قاضي المديرية أم لا، فإنه ليس أمام المستأجر إلا أن يرفع دعوى يستصدر بها أمراً للمؤجر للوفاء بإلتزامه ويضمن تنفيذه على الوجه الذي تنفذ به أوامر المحاكم وقد تحتط المحاكم تقليداً في هذا بإصدار ترخيص بديل للمستأجر لإجراء الإصلاحات وخصم قيمتها من الأجرة أو حبس الأجرة لحين إجراء المؤجر للإصلاحات الملزم بها.
يببر هذا المنهج في رأيى ما يلي:
(أ) إن الإلتزام المتعلق بالوفاء بالأجرة إنما التزام معين يحل في مواعيد معينة في الوقت الذي لا تعتبر مدى ضرورة الإصلاح أمراً معيناً بهذا القدر إنما هو أمر بطبيعته عرضة للنزاع ولهذا فإن تكاليف ما تجري من إصلاحات على إعتبار إنها إصلاحات ضرورية لا تقابل في قوتها ولا في تعيينها قوة وتعين أجرة حالة حتى تصم مساواتها بها.
(ب) إن مدى ضرورة الإصلاحات وكذا معقولية التكاليف من الأمور التي تحتمل النزاع ومنح المستأجر حقاً للإنفراد بالتقرير فيه وفق ما يرى من وجهة نظر واحدة تاركاً المؤجر يتلمس طريقه لمناهضة ذلك الرأى بطرق قد تكون شاقة وطويلة إنما تكون بمثابة السماح للمستأجر بأخذ القانون في يده والطريق الذي يحفظ حقوق الطرفين هو أن يتقرر نهائياً في أمر ضرورة الإصلاحات وتكاليفها قبل أن تتم الإصلاحات أو يلزم المؤجر بتكاليف فقد يتضح إن الإصلاحات غير ضرورية أصلاً وفي هذه الحالة يوفر المستأجر نفسه جهده وماله أو أن تكون التكاليف مبالغ فيها وهنا يحكم على المؤجر بما هو عليه قانوناً لا ما يحقق رغبة المستأجر.
(ج) إذا كانت الإصلاحات غير عاجلة أصلاً فما الذي يستوجب التحرك الضروري للمستأجر؟ ثم متى ما كان هناك متسع من الوقت للجوء للمحكمة فإنه حتى في مجال القانون الجنائي لا يسمح بإستعمال العون الذاتي و من باب أولى أن يكون هذا هو ما يجب تطبيقه في حالة العلاقات المدنية.
ما سبق في رأيى من مبادئ يمكن الإهتداء في مجال تقرير هذه المسألة التي لا تلبث أن تثور من وقت لآخر في المحاكم.
وعلينا أن نطبق ذلك على ظروف الدعوى الماثلة:
إن المستأنف قد ذكر إنه كتب عريضة للقاضي المقيم بعطبرة و إنه وجه إلي الحصول على تقديرات من السلطات المحلية وإجراء الإصلاحات وخصم تكاليفها من الأجرة. وإنه أنذر المؤجر بالإصلاحات فطلب الأخير منه أن يقوم بها بنفسه ولكن المستأنف لم يقم دليلاً على إدعائه بأن المستأنف عليه قد طلب منه إجراء الإصلاحات.
أما بشأن بقية الإدعاءات فبالرجوع إلي المستندات المقدمة من المستأنف نجد إنه كان فعلاً قد قدم عريضة للقاضي ولكن لا أثر للأمر من السيد القاضي إلا من إحالة للعريضة للسلطات المحلية. وهنا أيضاً أتفق مع السيد قاضي المديرية في أن التاريخ الذي تحمله العريضة تكشف عن أنها قدمت بعد إجراء الإصلاحات. أما ما ذكره المستأنف حول رأى السيد القاضي المقيم بعطبرة عما كان عليه عمله فإنه وإن صح لا يسعف في شيء ذلك إنه ليس من صلاحية القاضي المقيم أن يصدر مثل هذا التوجيه كما إنه يكون قد تجاوز سلطاته القضائية حين تصدى لإصدار قرار لصالح طرف واحد دون أن يكون أمامه نزاع يمثل فيه الطرف الآخر ذو المصلحة فيه.
يأتي بنا هذا إلي السؤال الأول وهو مهما كان من أمر المبادئ التي تحكم مسألة الإصلاحات الضرورية فهل كان ما قام به المستأنف مما يدرج تحت مفهوم الإصلاحات الضرورية.
إن من المستندات التي قدمها المستأنف شهادة من مهندس المجلس بأنه زار المزل محل النزاع. ( و وجد إنه المنزل بحالة لا تسمح بإستعماله إلا بعد إجراء الصيانة الضروية والمستعجلة وهي صيانة الجدران والسقوف وعمل تقوية للأبواب والشبابيك وتنوكة السقوف م د (2).
بيد إن مستند الدفاع رقم3 يشير إلي أن الصيانة التي عملت فعلاً هي عبارة عن (عميل جير لثلاث غرف وصالة و أعمال زبالة وترميم لبعض الغرف من الداخل و أغطية تنوكة السقوف وكوالين).
وبالنظر إلي هذه الأعمال لا يبدو لي أن أياً منها يدخل بطبيعته في الإصلاح العاجل- إن كان يدخل في معنى الإصلاح الضروري أصلاً ولهذا فإنه لا مجال لتطبيق ما توصلنا إليه بشأن المبدأ الذي يمكن أن يستمد من سابقة الطاهر أحمد عبد الكريم وعليه فإنه ما كان يجوز للمستأنف خصم تكاليف إصلاحها من الأجرة على أي حال.
عليه فإنني أرى إن محكمة الموضوع قد أصابت حين قررت إن المستأنف قد أخل بما فعل بواجبه في الوفاء بالأجرة كاملة وحين حكمت تبعاً لذلك بإخلاء المستأنف كما أصاب السيد قاضي المديرية في تأييده لذلك القضاء مما يستوجب شطب هذا الطعن برسومه.
29/1/1980:
القاضي: محمد حمزة الصديق:
أتفق مع الزميل زكي في أن الإصلاحات التي قام بإجرائها المستأنف وحبس لأجلها الأجرة لم تكن ملحة ولم تكن بالضرورية التي تجعل المنزل غير قابل للإيجار ولذا فقد أخل المستأنف بإلتزامه بسداد الأجرة و صح لذلك أن تصدر محكمة أول درجة حكمها عليه بالإخلاء وكذا صح لمحكمة ثاني درجة أن تأيدها ولنا أن نقرر شطب الطعن برسومه.
5/2/1980:
القاضي: عبيد قسم الله:
أوافق. فلقد فشل المستأنف في إثبات الحصول على إذن المحكمة لعمل الإصلاحات التي تمت كما فشل في إثبات إن هذه الإصلاحات كانت ضرورية الأمر الذي يستبعد إنطباق عناصر المادة (4) من قانون تقييد الإيجارات.
وعليه أتفق مع الزميلين على شطب الإستئناف.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ صالح وهبي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
أصحاب الباخرة ببرقيا.............الطاعن
ضد
شركة التأمينات العامة............المطعون ضده
م ع/ ط م / 193/1978
المبادئ:
تأمين- سداد المؤمن لمبلغ التأمين للمؤمن له- حقه في المقاضاة بإسمه.
قانون بحري- السفينة- الديون المتعلقة بها- حق الدائن في تتبعها في أي يد كانت لإستيفاء ديونه.
1-بمجرد سداد المؤمن لمبلغ التأمين للمؤمن له يحل محله في مطالبة المسئول عن الضرر بمقدار ما دفعه ويحق له أن يرفع الدعوى باسمه دون حاجة إلي ضم المؤمن له في الدعوى.
2-يظل حق الدائن متعلقاً بالسفينة منذ نشوئه وله أن يتتبع السفينة في أي يد كانت لإستيفاء ديونه.
ملحوظة المحرر :
أيد هذا الحكم حكم محكمة الإستئناف رقم م أ / أ س م / 711/1975- المنشور بنشرة الأحكام الشهرية- مارس و أبريل 1978- ص46.
الحكـــــم
4/2/1980
القاضي: صالح وهبي:
في 13/9/1978 قدم المحامي مبارك المدني نيابة عن الطاعنين عريضة طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الإستئناف بتاريخ 15 مارس 1978 في الإستئناف رقم 711/75 والذي يقضي بشطب الإستئناف وتأييد حكم محكمة المديرية الصادر في 17/8/1975. أعلن الطعن وقدم المحامي أبوبكر أبوالريش نيابة عن المطعون ضدها رداً مفاده إن مذكرة الطعن هي نفس المذكرة التي قدمها محامي الطاعنين في محكمة الإستئناف و أنه قد رد على تلك المذكرة بإستفاضة وطلب إعتبار مذكرة الرد على الإستئناف وحيثيات محكمة الإستئناف رداً على مذكرة الطعن.
تتحصل وقائع الطعن في أن كمية من السكر (حوالي 104105 جوال) شحنت على الباخرة ببرقيا في مينا مدراس بالهند لنقلها لميناء بورتسودان بموجب بوليصة الشحن المؤرخة 30/9/1974. عند وصول الباخرة ميناء بورتسودان وجد إن هناك عجز وضرر بالبضاعة ما قيمته 205/191/169 مليمجنه وقامت المطعون ضدها شركة التأمينات العامة - بدفع هذا المبلغ للمؤمن لهم حسب شروط عقد التأمين. وعندما طالبت شركة التأمينات العامة أصحاب الباخرة بتسديد المبلغ رفضوا ذلك على أساس أنهم ملاك جدد للباخرة حيث أنه أشتروها بعد تفريغ البضاعة.
في 22/7/1975 أقامت المطعون ضدها هذه الدعوى في محكمة بورتسودان في مواجهة الطاعنين تطالب بدفع مبلغ 75000 جنيه ثم عدلت دعواها في 26/7 وأضافت 119000 لتصبح جملة المطلوب 194000جنيه. أنكر الطاعنون الدعوى جملة وتفصيلاً تأسيساً على إن ملكية الباخرة قد آلت بعد تفريغ البضاعة وبالتالي لم يكونوا هم أصحاب الباخرة عند نشوء الحق ولا تجوز مساءلتهم عن الأضرار الناشئة قبل إنتقال الملكية إليهم كما أنكروا حق الشركة في المقاضاة بإسمها.
حددت المحكمة نقاط النزاع وفصلت أولاً في نقاط النزاع الثلاثة الاولى والتي تتعلق بمسئولية الطاعنين عن المطالبة وقررت أن للمدعية (المطعون ضدها) الحق في مطالبة أصحاب السفينة بصرف النظر إن كانت ملكيتها قد أنتقلت إلي آخرين أم لا ثم أستمعت للبينات وتعدلت الدعوى إلي 255/191/169 عند السماع وقضت المحكمة بهذا المبلغ لصالح المدعية (المطعون ضدها) كما ألزمت الطاعنين بدفع الرسوم وأتعاب المحاماة).
لم يقبل الطاعنون بهذا الحكم فتقدموا بإستئناف لمحكمة الإستئناف حيث صدر الحكم المطعون فيه بالنقض الحالي.
الأسباب التي يستند إليها الطاعنون هي نفس الأسباب التي سبق أن أبدوها في مذكرتهم لمحكمة الإستئناف وهي تتلخص فيما يلي:
1- إن المحكمة قد أخطأت في قرارها بأن الشركة المدعية لها الحق في رفع الدعوى بإسمها.
2- إن المحكمة الإبتدائية لم تفصل في نقطتي النزاع الأولى والثانية بالرغم من أنها أستمعت للبينات في هذا الشأن.
3- إن المحكمة قد أخطأت في قرارها بأن هذه الدعوى يجوز فيها حق الحبس البحري.
4- إن المحكمة قد أخطأت في قرارها بوجود عجز وتلف في البضاعة في حين إن البينات المقدمة لا تثبت ذلك وكذلك أخطأت في قرارها بإلزام الطاعنين بالأضرار الناتجة عن الشحن والتوزيع و سوء التعبئة.
5- إن للطاعنين الحق في تحديد مسئوليتهم تحت المادة 48 (1) ب من القانون البحري السوداني (قانون نمرة 23 لسنة 1961) وعليه فإن إستحقاق المدعية لا يزيد عن 50813.250 حتى لو صح إنه مسئولون عن الضرر.
وفي رده على مذكرة الإستئناف قال محامي المطعون ضدها "لقد أصبح من الحقائق البديهية المعروفة في القانون إن المؤمن بمجرد سداده لمبلغ التأمين للمؤمن له في جميع حقوقه لدى الطرف الثالث (سبب الخسارة) ويمكنه مطالبة الطرف الثالث بكل الحقوق والإلتزامات التي حق للمؤمن له المطالبة بها وذلك بموجب القاعدة المعروفة بال(Subrogation)وقد أورد المحامي عدداً من القضايا الإنجليزية ثم أشار إلي ما قررته السوابق السودانية في هذا الخصوص وأختتم بقوله: إن القانون في السودان يعترف بمبدأ (Subrogation)ولكنه لا يشترط أن يكون هناك تحويل كتابي من المؤمن له ويكفي إثبات دفع قيمة الخسارة.
وفي الرد على النقطة الثانية قال محامي المطعون ضدها إن نقطة النزاع الثالثة و الإجابة عليها تقرر ضمناً لمسئولية المدعى عليهم سواء كان المدعى عليهم هم ملاك السفينة عند نشوء حق الدعوى أو آلت إليهم الملكية بعد ذلك.
وعن حق الحبس البحري يقول محامي المطعون ضدها إن حق الحبس البحري موجود في حالة تلف البضاعة ولكن يشترط أن يمارس هذا الحق على السفينة ذاتها التي حملت الشحنة وليس على أية سفينة أخرى قد تكون مملوكة لأصحاب السفينة التي حملت البضاعة التالفة وأضاف إن المدعية قد مارست هذا الحق على السفينة ذاتها التي حملت البضاعة.
كذلك جاء في رد المحامي إن الطاعنين قد تسلموا البضاعة في حالة جيدة عند الشحن ولكنهم سلموها ناقصة وتالفة ومبتلة وبذلك أخلوا بالعقد وأصبحوا ملزمين بسداد ما تكبدته المطعون ضدها من خسارة في تعويض المؤمن لهم.
نقرر أولاً إن هذه القضية قد نالت ما تستحقه من إهتمام وعناية سواء من جانب المحامين أو من جانب المحاكم التي نظرت فيها وبالرغم من ندرة السوابق في مثل هذا النوع من القضايا فقد تناول المحامون النقاط القانونية بالنقاش المستفيض والشرح الوافي وأوردوا آراء بعض سدنة القانون الإنجليزي وأستعانت المحكمة الإبتدائية ومحكمة الإستئناف بآراء بعض الفقهاء المصريين بالإضافة إلي ما ورد في مذكرات المحامين فجاءت أحكامها مستوفية وجامعة مما سهل علينا كثيراً مشقة البحث والتنقيب وساعدنا في الوصول إلي القرار في النقاط القانونية الهامة.
ونبدأ بحق شركة التأمين في التقاضي بإسمها دون أن تضم المؤمن له كطرف في الدعوى. بالرغم من أهمية عقود التأمين وأثرها في الحياة العامة والخاصة لم يصدر تشريع في السودان ينظم هذه العملية كما في الدول الأخرى ولذلك فإننا عملاً بأحكام المادة 6 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 سنطبق المبادئ التي أستقرت قضاء في السودان ونستعين بتشريعات الدول الأخرى التي سبقتنا في هذا المضمار إذا لم نجد في قضائنا ما يعيننا في هذا الصدد. فمن السوابق القضائية التي قررت في حق شركة التأمين في رفع الدعوى بإسمها قضية الخطوط البحرية الإسكندنافية ضد الخطوط الإثيوبية (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1965 ت119 حيث قال القاضي محمد يوسف مضوي.
“In the opinion of this Court the right of the insurer to institute lgeal proceedings on behalf of the insured is based on the subrogation doctrine. The policy of insurance is lloed upon as a contract od idemnity of the contract od indemnity comes into operation only when payment is made by the insurer on behalf of the assured”.
فمن خاصية عقد التأمين إنه عقد معاوضة يلتزم المؤمن بموجبه بدفع تعويض للمؤمن له عن الخسارة التي لحقت به من جراء الحادث الذي نجم عنه تحقق الخطر وعند قيام المؤمن بدفع التعويض المستحق له يحل محله في الرجوع على المسئول أو المتسبب في الضرر بمقدار ما دفعه من تعويض للمؤمن له.
يقول الدكتور السنهوري في كتابه الوسيط الجزء السابع المجلد الثاني ص627 يحل المؤمن محل المؤمن له بتوافر شرطين أولهما أن يكون قد دفع فعلاً مبلغ التأمين للمؤمن له إذ الحلول لا يكون إلا بعد الوفاء وثانيهما أن تكون هنالك دعوى مسئولية يرجع بها المؤمن له على المسئول فيحل فيها المؤمن محل المؤمن له وليس من الضروري أن تكون دعوى المسئولية هذه دعوى مسئولية تقصيرية وإن كان هذا هو الغالب بل يجوز أيضاً أن تكون دعوى مسئولية عقدية كما إذا أمن صاحب البضاعة على بضاعته من التلف والضياع في أثناء النقل فيحل محله المؤمن في الرجوع بالمسئولية العقدية على أمين النقل.
ومع إن النقل الإنجليزي يشترط أن يحصل المؤمن من المؤمن له مقدماً على حوالة بحقوق هذا الأخير قبل المسئول حتى لا يتمكن المؤمن من إقامة دعوى مباشرة بإسمه فقد قررت محكمة الإستئناف السابقة " في قضية زكي سفيان ضد الشركة العربية للتأمين" (مجلة الأحكام القضائية لسنة1968 ص145 : إن إشتراط التحويل الكتابي لا يخدم أغراض العدالة وإن مثل هذا الإجراء مضيعة للوقت كما إنه يشكل عبئاً على المتقاضين من الناحية المادية دون مبرر ولذلك رأت محكمة الإستئناف إن المؤمن بمجرد دفعه التعويض للمؤمن له يحل محله في مقاضاة المسئول دون حاجة إلي ضم المؤمن له كمدع أو المقاضاة بإسمه وقد قال القاضي بلدو:
“It is absured to say that instead of isntituting the suit in his own name, the insurer must take proceedings in equity to compel the assured to give him the use of his name. What does this mean? An what does it serve? Such a rule of procedure is in my opinion a waste of time and is a burden on litigants as it initiates additional const.
The risk in this rule is that it puts the insurer at mercy of the assured, who may adopted by our court at a time when it becomes highly essential to simplify the procedure in our Courts”.
لا شك إن تبسيط الإجراءات يساعد على سرعة البت في المنازعات ويؤدي إلي تحقيق العدالة ولا معنى لما يتمسك به القانون الإنجليزي من إشتراط أو ضم المؤمن له كمدع في الدعوى إذ لا مصلحة للمؤمن له بعد أن يستوفى حقه كاملاً من المؤمن ويصح القول بأن المؤمن بمجرد سداده لمبلغ التأمين للمؤمن له يحل محله في مطالبة المسئول عن الضرر بمقدار ما دفعه ويحق له أن يرفع الدعوى بإسمه دون حاجة إلي ضم المؤمن له في الدعوى.
و حيث إن الحكم المطعون فيه قد قرر بأن المطعون ضدها قد دفعت مبلغ التأمين للمؤمن لها وحلت محلها في مطالبة الباخرة بمقدار ما دفعته فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
والنعى بالسبب الثاني غير منتج أيضاً ذلك إن الإجابة على نقطة النزاع الثالثة تتضمن الإجابة على نقطتي النزاع الأولى والثانية ولم يكن إغفال محكمة الموضوع الإجابة على النقطتين سالفتي الذكر بذي أثر على الحكم إذ أن جوهر النزاع يتخلص في مسئولية أصحاب الباخرة لاصحابها الجدد أو بعده. وقد ناقشت المحكمة الإبتدائية كما ناقشت محكمة الإستئناف هذه المسألة بإسهاب وتوصلت المحكمتان بعد إستعراض القانون الإنجليزي والمصري إلي أن صاحب السفينة سواء أنتقلت إليه الملكية أو قبل نشوء حق التقاضي أو بعده مسئول على الخسارة وأنه من حق الدائن أن يتتبع السفينة ليستوفى ما له من دين إذ أن الدين يتعلق بالسفينة نفسها.
لقد نص القانون المصري صراحة على بقاء حق الدائن على السفن التجارية مثل العقارات إذأ أنتقلت إلي يد غير مالكها فجاء في المادة الرابعة من القانون البحري ما يلي: " السفن التجارية وغيرها من المراكب البحرية وإن كانت من المنقولات يبقى حق الدائن عليها مثل العقارات إذا باعها لشخص ثالث مالكها المدين ديناً ناشئاً عنها يجوز لأرباب الدين وضع الحجز عليها تحت يد المشتري وإجراء بيعها لوفاء ديونهم ولذلك تكون السفينة التي من هذا القبيل ضامنة لوفاء ديون بائعها خصوصاً الديون المصرح في القانون بإمتيازها على غيرها".
ومعنى ذلك إن الدائن المجهز (صاحب السفينة) أن يتتبع سفينة هذا المجهز إذا خرجت من ذمته تحت أي يد تكون لإستيفاء دينه من ثمنها ويكون للمشتري أن يرجع على البائع له بالثمن الذي دفعه (أنظر القانون البحري للدكتور علي جمال الدين ص104).
أما القانون الإنجليزي فقد أجاز رفع الدعوى ضد السفينة بما يسمى ب(Action in rem)وأعطى حقاً عينياً للدائن لتتبع السفينة وإستيفاء الدين منها ولعل أقوى سبب أورده الفقهاء الإنجليز في هذا الشأن هو ما قاله العلامة أوليفر هولمز في كتابه القانون العام طبعة 1963 ص 25، 26 وما يمكن ترجتمه يتصرف كما يلي: إن السفينة هي وحدها الضمان لدينا عند تعاملنا مع الأجانب وبدلاً أن نرسل مواطنينا للخارج للبحث عن حقوقهم في محاكم غريبة عليهم فإن من السهل والعملي أن نسير في إجراءاتنا ضد السفينة في محاكمنا بالحجز عليها وإستيفاء الحقوق منها وعلى أصحاب السفينة المتضررين أن يبحثوا ما يزيل الضرر عنهم في أماكن أخرى.
ولقد أصبح من القواعد الراسخة في القانون الإنجليزي حق الحبس البحري أو ما يسمى ب(Maritime Lien)حيث أجاز القانون للدائن ممارسة هذا الحق على السفينة التي تسببت في الضرر أو لها علاقة بالضرر بصرف النظر عمن يكون صاحبها.
ففي قضية The Ripon Cityورد على لسان القاضي بارنز ما يلي:
“It will be found, in accordance with the modern principles and authorities that there are certain cases in which a maritime lien may exist and enforced against the propery or person no personally liable for the claim, and who are not persons who or whose have required service or done the damage”.
(1897 pp. 242)
وقد أكد القاضي بارنز أن حق الطرف الثالث الذي تضرر من فعل السفينة أو ربانها لا يتأثر بإنتقال الملكية أو الحيازة بل ينتقل مع السفينة.
“ A maritime lien travels with vessel into who so ever possession it comes, so that an innocent purchaser of a ship may find his property subjected to claims which existed prior to the date of his purchase. An although it may be hard on the innocent purchaser; if it did not exist a person who was owner at the time a lien attached could defeat the lien by transfer if he pleased”. P.246.
و قد أيد مجلس اللورادات هذا الرأى في قضيته
(Gurtie V. M. Kaight (1890) A.C. 97)
حيث قال لورد داتسون:
“To my mind their reasoning is satisfactor; and the result in which they arrived appears to me not only consisten with the principles of general maritime Law but to rest upon consideration of commercial expediency”.
بيد إن ما قررته المحاكم الإنجليزية كان واضح الدلالة على أن حق صاحب البضاعة في إقامة دعوى ضد السفينة نفسها ينتفي إذا تم إنتقال ملكية السفينة قبل إجراء الحجز عليها أو قبل صدور أمر الحجز وقد أستعرض القاضي براندون في قضية (The Moniea)كل السوابق الإنجليزية وأنتهى إلي القول بأن تاريخ رفع الدعوى هو المحك والفيصل في إسناد المسئولية للمشتري الجديد. ولا نود هنا أن ندخل في تفاصيل ما ورد في القانون الإنجليزي الصادر في سنة 1956 ولا فيما اشتمله من إجراءات معقدة لا تناسب محاكمنا ولكننا نقرر أن حق الدائن يظل متعلقاً بالسفينة نفسها منذ نشوئه وله أن يتتبع السفينة في أي يد كانت لإستيفاء ديونه وما دام المشتري الجديد يمكنه أن يحمي نفسه بوضع ضمانات عند تعاقده على شراء السفينة ليعود على البائع في حالة مديونية السفينة فلا يعود عليه والقول بغير ذلك يجعل من الميسور على صاحب السفينة بيعها بدون أي إلتزامات عليها ويصبح من العسير على الدائن إستخلاص حقوقه.
نخلص من ذلك إن الحكم المطعون فيه وقد قرر مسئولية مشتري السفينة عن خسائر الشحنة قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا محل للطعن فيه بهذا السبب.
أما السباب الرابع فهو عبارة عن وزن البينات وحيث إن ما توصلت إليه المحكمة من قرار كان متمشياً من البينات مطابقاً لها وحيث إن المحكمة العليا لا تتدخل في قرارات المحاكم الأدنى المتصلة بالوقائع متى كان ما توصلت إليه سائغاً وله ما يؤيده في البينات المطروحة أمام المحكمة فلا محل للطعن على الحكم بهذا السبب ولا صحة لما يقول به محامي الطاعنين من أن سوء التعبئة أدت لحدوث التلف إذ أن بوليصة الشحن تؤكد إن البضاعة قد سلمت في حالة جيدة.
إن مسئولية أصحاب الباخرة عن العجز وفي التسليم وعن التلف الذي حدث نتيجة تسرب المياه داخل الباخرة لا تحتاج إلي شرح أو توضيح فقد تضمنت بوليصة الشحن نصوص إتفاقية بروكسل 1924 والتي حرصت على النص على إن إلتزامات الناقل من النظام العام وألزمت الناقل ببذل العناية والدقة في القيام بشحن البضائع المنقولة وتحريكها ورصها وحفظها والعناية بها وتفريغها كما ألزمته ببذل العناية المعقولة لجعل السفينة صالحة للملاحة وجعلها كذلك في حالة صالحة لوضع البضاعة بها ونقلها وحفظها ويقع عبء إثبات بذل العناية المطلوبة على عاتق الناقل حسب نص المادة 4/1 من الإتفاقية.
بقيت النقطة الأخيرة التي أثارها الطاعنون عن مقدار التعويض الذي يتعين عليهم دفعه ويقول الطاعنون إن مسئوليتهم محدودة بموجب المادة 48 (أ (ب من القانون البحري السوداني الصادر في سنة 1961 (قانون رقم 23 لسنة 1961 (وإنهم ملزمون بمقتضى تلك المادة بدفع مبلغ سبعة جنيهات ونصف عن كل طن وإن الإستحقاق لا يزيد على 50813.250 مليمجنه.
لقد كان قرار محكمة الإستئناف في هذا الشأن هو إن المادة 48 (أ ( المشار إليها تطبق في الحالات التي يكون فيها التلف والفقدان قد حدث دون خطأ من جانب أصحاب السفينة فلا مجال لتطبيق المادة هذه والجدير بالذكر إن المشرع السواني قد أخذ هذه المادة عن النص الوارد في إتفاقية بروكسل بشأن إعفاء النقال والسفينة من مسئولية في حالة حدوث فقدان أو تلف نتيجة خطأ ملاحي أو إداري من ربان السفينة أو الملاحين أو تابعي الناقل ما لم يكن راجعاً إلي خطأ منه ولكن المشرع السوداني بدلاً من إعفاء مالك السفينة إعفاء كاملاً حدد مسئوليته بمبلغ معين وألزمه بدفع هذا المبلغ إذا كان "الفقدان أو التلف قد حدث دون خطأ واقع منه أو علم سابق من جانبه".
فهل أثبت الطاعنون إن الفقدان والتلف كان نتيجة لخطأ في الملاحة أو الإدارة ودون خطأ واقع منهم؟ لم يكن في مذكرة الدفاع أية إشارة لتحديد المسئولية بهذه الصفة ولذلك لم تضمن نقاط النزاع وبالتالي لم يتطرق حكم المحكمة الإبتدائية إلي هذه المسألة وبما أنه لابد من إثارة هذه النقطة كدفع أمام المحكمة الإبتدائية وسماع بينات بشأنها فلا يجوز إثارتها في مرحلة الإستئناف ولا في مرحلة الطعن بالنقض ولذلك فلا مجال للطعن بهذا السبب.
وحيث إن الطعن في جميع أوجهه على غير أساس يتعين رفضه وإلزام الطاعنين بالرسوم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
سمير فخري تادرس.............الطاعن
ضد
رجاء دانيال............المطعون ضده
م ع/ ط م / 167/1978
الحكـــــــــم
13/2/1980
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الإستئناف في الإستئناف المدني رقم 529/78 بتاريخ 9/4/1979 والذي قضى بإلغاء حكم محكمة المديرية وإستعادة حكم قاضي أول درجة الصادرة بإخلاء الطاعن من العقار محل النزاع.
ويبين من الوقائع الثابتة قبل رفع الدعوى إن الطاعن يستأجر منزل المطعون ضدها بإيجار شهري قدره 30 جنيهاً تدفع عند نهاية كل شهر. وقد درج الطاعن على سداد الإيجار بإنتظام قبل نهاية الإسبوع الأول من الشهر التالي للشهر المستحق عنه للإيجار.
في 6/7/1976 سافرت المطعون ضدها مع زوجها إلي خارج البلاد وقبل عودتها وعلى وجه التحديد في 2/8/1976 حرر الطاعن شيكاً بمبلغ 60 جنيهاً عبارة عن شهري يوليو وأغسطس وسلمه لشقيقه (شاهد الدفاع الأول) ليسلمه بدوره إلي المطعون ضدها نسبة لسفر الطاعن خارج البلاد في اليوم التالي. وقد أفاده شقيقه- والذي يعمل مع زوج المطعون ضدها- بأن الأخيرة غير موجودة في ذلك الوقت والتزم بتسليمها الشيك عند عودتها وقد سافر الطاعن بالفعل يوم 22/8/1976.
في الأسبوع الأول من أغسطس عادت المطعون ضدها إلي البلاد وكان شقيق الطاعن قد نسى وقت ذلك موضوع الشيك إلي أن نبهه إلي ذلك شقيق زوجها. وهنا سلمه شقيق الطاعن الشيك إلا أنه أعاده إليه.
في 1/9/1976 أقامت المطعون ضدها دعواها لإخلاء العقار بسبب فشل الطاعن في إيجار شهري يوليو وأغسطس وفي 2/9/1976 قام شقيق الطاعن بتسليم الإيجار إليها. وفي 6/9/1976 عاد الطاعن إلي البلاد وتم إعلانه بصحيفة الدعوى التي أنكرها جملة و تفصيلاً ودفع بأنه قام بسداد الإيجار.
حددت محكمة الموضوع نقطة نزاع واحدة حول واقعة سداد إيجار شهري يوليو وأغسطس 1976 وألقت بعبء إثباتها على عاتق الطاعن وبعد سماعها للخصمين وشهودهما قضت في 20/5/1978 بأن إيجار أغسطس قد دفع في موعده إذ لم يتجاوز تاريخ سداده الخامس من سبتمبر وهو الموعد المسموح به قانوناً. أما بالنسبة لإيجار شهر يوليو فقد وجدت المحكمة إن سداده قد تم بعد تاريخ إستحقاقه وبعد إقامة الدعوى. ومن ثم قضت بإخلاء الطاعن من العقار. ويبدو إنه لخطأ ما تضمن منطوق الحكم المتأخرات أيضاً في حين أنه سبق للمطعون ضدها أن تسلمتها بعد رفع الدعوى.
أستأنف الطاعن ذلك الحكم أمام قاضي المديرية الذي قضى بإلغائه تأسيساً على أن فشل الطاعن في سداد إيجار شهر يوليو يعود إلي الموقف الذي خلفته المطعون ضدها بسفرها خارج البلاد. ولما كان في الأدلة ما يشير إلي أنه سبق للطاعن في مناسبتين أن دفع الإيجار في حساب المطعون ضدها لدى البنك فقد ردت محكمة المديرية على ذلك بقولها إنه لا إزلام على الطاعن بأن يفعل ذلك لان المطعون ضدها لم تطلب منه ذلك قبل سفرها وإن ما فعله من قبل كان على سبيل التطوع.
أستأنفت المطعون ضدها ذلك الحكم أمام محكمة الإستئناف التي قضت بإلغائه وإستعادة حكم قاضي الموضوع وذلك للأسباب التالية:
1- إنه وفقاً للسوابق القضائية في هذا الشأن لا يجوز للمحكمة أن تمتنع عن الحكم بالإخلاء لأية أسباب كانت متى كان الثابت إن السداد قد تم بعد إقامة الدعوى.
2- إنه وإن كان من الثابت إن إيجار أغسطس سدد في موعد إستحقاقه أي في 12/9/1976 إلا إن الثابت أيضاً إن إيجار يوليو قد دفع بعد موعد إستحقاقه وبعد إقامة الدعوى.
3- إنه وعلى فرض إن للمحكمة سلطة تقديرية في الحكم بالإخلاء فإن الطاعن لم يفعل كل ما في وسعه لسداد إيجار يوليو في موعده وذلك:
(أ) إن إيداع الطاعن للإيجار في مناسبات سابقة بحساب المطعون ضدها لدى البنك يشكل إتفاقاً ضمنياً بين الطرفين مؤداه إنه في حالة غياب المطعون ضدها فعلى الطاعن أن يدفع الإيجار وفقاً لهذه الطريقة.
(ب) إنه كان بإمكان شقيق الطاعن تسليم الإيجار إلي زوج المطعون ضدها وهو يعمل معه – بعد أن عاد إلي العمل يوم 16/8/1976 وقد ذكر الأول بأنه نسى موضوع الشيك.
ينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الإستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بإخلاء الطاعن من العقار. ويتحصل الطعن في الأسباب التالية:
1- إن عدم الوفاء بإيجار شهر يوليو كان يعود إلي الظروف التي خلقتها المطعون ضدها بسفرها خارج البلاد.
2- إنه سبق لشقيق الطاعن عرض الإيجار على شقيق المطعون ضدها أثناء غيابها وأنه رغم رفض الأخير إستلامه إلا أن ذلك يشكل عرضاً قانونياً الإيجار.
3- إن توريد الإيجار في حساب المطعون ضدها لدى البنك لا يشكل إتفاقاً لسداد الإيجار وإنما هو تطوع من جانب الطاعن ولا ينقلب عرفاً عليه.
4- إن المطعون ضدها قد بيتت النية لإخلاء الطاعن إذ كان بإمكانها أن تكتفي بإستلام الإيجار دون حاجة للجوء إلي المحكمة.
5- إن هدف قانون تقييد الإيجارات وحماية المستأجر وليس المؤجر و إن الحكم المطعون فيه بترجيحه لمصلحة الأخير يكون قد خالف القانون.
6- إن صياغة المادة (11) من قنوت تقييد الإيجارات لم تجئ بصيغة الأمر وإنما بصيغة سلبية مما لا يجعل الحكم بالإخلاء بسبب المتأخرات أمراً تلقائياً وإن للمحاكم سلطة تقديرية حسب وقائع كل دعوى.
7- إن ما قررته السوابق القضائية بوجوب الحكم بالإخلاء في حالة سداد المتأخرات بعد إقامة الدعوى لا يتفق وهدف القانون و إنه يتعين الأخذ بمبدأ المعقولية ليتمشى مع مبدأ العدالة والإنصاف.
رد محامي المطعون ضدها بالأتي:
(1) إنه لا خلاف في أن سداد إيجار الشهرين موضوع النزاع قد تم بعد رفع الدعوى.
(2) إن سفر المطعون ضدها لا يشكل ظرفاًً يجعل من العشير على الطاعن سداد الإيجار إذ كان في مقدوره تسليم الإيجار لزوجها وهو يعمل معه بنفس المكتب كما كان في إمكانه توريده لحسابه في البنك مثلما فعل في حالات سابقة.
(3) إن لو كان شقيق الطاعن صادقاً في قوله بأنه سلم الشيك لشقيق المطعون ضدها ورفض الأخير إستلامه فلماذا لم يستدع الأخير كشاهد لإثبات ذلك الواقعة.
(4) إنه كان بمقدور الطاعن أن يسلم الإيجار للمطعون ضدها بعد عودتها مباشرة وقبل رفع الدعوى.
(5) إنه وفقاً للسابقة القضائية بلال أحمد عبد الرحيم ضد أمين إبراهيم (م ع / ط م /140/1976 فإن نسيان الوكيل تسليم الإيجار إلي المالك لا يعتبر عذراً يحول دون إصدار حكم بالإخلاء إذ يعتبر ذلك النسيان فشلاً في السداد.
(6) إنه وفقاً لما أستقر عليه القضاء فإنه لا يجوز الأخذ بمبدأ المعقولية أو النظر إلي الظروف الأخرى ويتعين الحكم بالإخلاء فور ثبوت واقعة السداد بعد رفع الدعوى.
(7) إن محاكم أول درجة ملزمة بتطبيق السوابق القضائية التي أرستها المحكمة العليا في هذا الخصوص.
واضح لدينا إن ما يثيره محامي الطاعن حول أهداف القانون وواجب حماية المستأجر قبل المؤجر ليس محله ساحة المحاكم وهو مجرد جدل فقهي لا يصلح كسبب للطعن بطريق النقض. ونضيف بأن القانون لم يكن في يوم من الأيام نصيراً لخصم على خصم آخر أو أداة توضع في يد واحدة وإنما هو رأية حق يحتكم إليها الطرفان. ومن هنا فإننا لن نحيد قيد أنملة عن تطبيق القاعدة القانونية التي استقر القضاء في ظلها ومؤداها أن على المحاكم أن تقضي بالإخلاء طالما ثبت لها فشل المستأجر في السداد لحين إقامة الدعوى والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة أما أن يكون هنالك نزاع جاد و أمين حول الأجرة القانونية أو أن يرفض المالك الأجرة بعد عرضها عرضاً قانونياً صحيحاً. وحتى في الحالة الأخيرة فعلى المستأجر أن يثبت إنه لم تكن هنالك وسيلة أخرى للسداد أي إن السداد كان مستحيلا ً في تلك الظروف.
تشير الأدلة إلي أن الطاعن هو الذي سعى لسداد الإيجار و أنه كان على علم بسفر المطعون ضدها حينما نوى السفر. ومع ذلك أختار طريقاً غير مألوف لسداد الإيجار حينما قام بتحرير شيك بقيمة الإيجار وسلمه لشقيقه الذي لم يكن وكيلاً عن المطعون ضدها وبالتالي لا يعتبر تسليم الشيك إليه عرضاً قانونياً للإيجار. ومن ناحية أخرى فإذا ما أعتبرنا إن شقيق الطاعن هو وكيله فعلى الطاعن أن يتحمل تبعة تصرفاته إذا ما ترتب عليها الإخلال بعقد الإيجارة.
وبإستقراء المحضر يتضح لنا إن شقيق الطاعن قد نسى أمر الشيك لفترة من الوقت. وقد يكون له العذر في ذلك. أما أن يستمر النسيان وحتى 16/8/1976 حينما عاد زوج المطعون ضدها إلي العمل معه في نفس المكتب- وكانت المطعون ضدها قد قبل ذلك التاريخ- ثم لا يحاول عرض الإيجار على أي منهما وإنما يتحتفظ بالشيك حتى 28/8/1976 ليقوم بعرضه على شقيق زوج المطعون ضدها ولم يتسلم أية إيجارات من قبل في حين إن زوجها كان يستلم بعض الإيجارات مما كان يتحتم على شقيق الطاعن عرض الإيجار عليه.
من هنا يتضح لنا إن إيجار شهري يوليو وأغسطس لم يعرضا على المطعون ضدها أو زوجها بعد عودته وأن العرض الوحيد الذي تم كان بتاريخ 2/9/1976 أي بعد إقامة الدعوى بيوم واحد. ولما كان واجب السداد يقع على عاتق الطاعن وليس المطعون ضدها السعي لتحصيل الإيجار يكون الطاعن قد حبس الإيجار حتى تاريخ سداده دونما عذر مقبول ومن ثم فإن الحكم بإخلائه سيكون صحيحاً.
إن سفر المطعون ضدها لا يعتبر ظرفاً يجعل أمراً مستحيلاً إذ ثابت-رغم إنكار الطاعن لذلك- إنه سبق أن ورد الإيجار في حسابها من قبل ولم تعترض المطعون ضدها على هذا التصرف مما يشير إلي أنه كان أمراً متعارف عليه بين الطرفين هو الضمان الوحيد للسداد حيث كان الطاعن نفسه يتأهب للسفر. وإذا كان الطاعن غير ملزم بإتباع هذه الوسيلة كما يقول محاميه- فهو في ذات الوقت ملزم بسداد الإيجار في موعد إستحقاقه.
ويترتب على ذلك إن سداد إيجار شهر يوليو في 2/9/1976 وبعد تاريخ رفع الدعوى يشكل إخلالاً بعقد الإيجارة بل إن بعض السوابق القضائية الحديثة قد تشددت في هذا الخصوص وقضت بأن مثل هذا السداد لا يحمي من سيف الإخلاء حتى ولو تم قبل تاريخ رفع الدعوى.
إننا نتفق مع محامي الطاعن في أن الهدف من رواء أي قانون هو تحقيق العدالة بين المواطنين وأنه كأدة تنظيمية يجب أن يفسر لإسعادهم وليس إتعاسهم. ولكننا نقول أيضاً بأنه وإن كانت قواعد والعدالة والإنصاف تنادي بعدم إخلاء الطاعن فإن نصوص القانون تستوجب إخلاؤه و أنه في حالة وجود تعارض بين الأثنين فإن قواعد العدالة نفسها تقول بأن نصوص القانون هي التي تسود. ذلك لأن القانون قد وضع لحماية المجتمع ككل وليس لمصلحة فرد واحد وإن التجاوز عن نصوصه وعن المبادئ المستقرة قانوناً بهدف تغليب مصلحة فرد واحد على مصلحة الجماعة لهو عين التعاسة والظلم.
لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإخلاء الطاعن يكون قد صادف صحيح القانون ويصبح النعي عليه في غير محله.
عليه نأمر بما يلي:
1- رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
2- إلزام الطاعن بالرسوم.
3- تعاد الاوراق إلي محكمة الموضوع لتصحيح الحكم بإستبعاد المتأخرات المحكوم بها من منطوقه.
القاضي: عبد الله الأمين:
أرجو أن أختلف مع مولانا فاروق أحمد إبراهيم.
صحيح إن المطعون عليها (المالكة) لم تتسلم أجرة يوليو 1976 إلا بعد إقامة الدعوى بيوم واحد ولكن هل يمكن القول في ظروف هذا النزاع بأن الطاعن قد أخل بإلتزامه في دفع الأجرة على نحو يبرر الحكم في مواجهته بالإخلاء وفقاً لأحكام المادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953. الإجابة في رأيى بالنفي وذلك للأسباب الأتية:
تعرف المادة 74 من قانون العقود لسنة 1974 الإخلال بالعقد بأنه (رفض الوفاء أو عدم الوفاء بكل أو بأي جزء من الإلتزامات التي ينشئها العقد دون مبرر قانوني). وفي رأيى عن المبرر القانوني الذي ينفي صفة الإخلال يشمل كل عذر لا دخل للمتعاقد فيه بجعل الوفاء في الموعد المتفق عليه متعذراً مثال ذلك أن يسقط الطرف الملتزم مريضاً بصورة مفاجئة وحادة تمنعه من الوفاء بنفسه أو بواسطة غيره وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت في قضية التوم محمد الشيخ ضد محمد الحسن عوض الكريم ( م ع / ط م /337/1977) ( إن التأخير في دفع الأجرة في موعدها الناتج من خطأ المستأجر بحسن نية في كتابة إسم المالك في موضعه الصحيح من الحوالة البريدية لا يبرر الحكم بإخلاء وقد جاء في الحكم المذكور ما يلي:
إن الإخلال بواجب المستأجر في دفع الأجرة في موعدها يبرر الحكم بالإخلاء هو الإمتناع الواعي عن دفعها أو الفشل في ذلك لعدم قدرته أو تراخيه وعدم إنضباطه،أما مجرد الفشل في الدفع الذي يصح أن يطلق عليه هذا الوصف من الناحية الفنية فقط (Technical non-payment)فلا يبرر الحكم بالإخلاء. وقد قضى في قضية إنجليزية) مفتش ضد مقهى باريس ليمتد) بأن إمتناع صاحب المقهى عن تمكين الفنان المتعاقد معه من الرقص في يوم وفاة الملك جورج الخامس لا يعتبر إخلالاً من جانبه بالعقد.
بالرجوع إلي ظروف هذه الدعوى أجد إن المطعون عليها نفسها قد ساهمت بنصيب وافر في خلق الظروف التي أدت إلي عدم دفع أجرة يوليو في موعدها وذلك بسفرها خارج البلاد في 6/7/1976 (قبل إستحقاق أجرة الشهر) دون أن تحدد شخصاً معيناً لإستلام الأجرة أثناء فترة الإجازة التي أمتدت حتى الأسبوع الأول من أغسطس. من الناحية الأخرى أجد إن الطاعن نفسه قد غادر البلاد إلي الخارج في 3/8/1976 وحرصاً منه على سداد الأجرة في مواعيدها حرر شيكاً في 2/8/1976 بأجرة يوليو وكذلك بأجرة أغسطس مقدماً تحسباً لظروف غيابه وسلم الشيك لشقيقه ليقوم بتسليمه للمطعون عليها بعد عودتها. قام شقيق الطاعن بتسليم الشيك لشقيق زوج المطعون عليها الذي أعاده إليه.
في ضوء هذه الوقائع أرى إن الطاعن قام بكل ما في وسعه لدفع أجرة يوليو في موعدها وإن غياب المطعون عليها خارج البلاد هو الذي حال دون ذلك. لم تحدد المطعون ضدها شخصاً معيناً لإستلام الأجرة في غيابها ولا أعتقد إن الطاعن أو شقيقه كان ملزماً بتسليم الشيك لزوج المطعون عليها أو دفع الأجرة في حسابها لمجرد إنه فعل ذلك في مناسبتين سابقتين.
لهذه الأسباب أرى إن عدم دفع أجرة يوليو في موعدها لم يكن دون مبرر قانوني ولا يكفي لهذا تأسيس حكم الإخلاء عليه.
أرى قبول الطعن و إلغاء حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه.
تتحمل المطعون عليها رسوم وأتعاب هذا الطعن.
القاضي: دفع الله الرضي:
لا أرى ما يحملني على تكرار الوقائع لأنه لا خلاف فيها وقد بينها حكم مولانا فاروق.
أوافق القاضي العالم عبد الله الأمين في أن المادة 74 من قانون العقود لم تلزم بأن تكون هنالك إنعدام المبرر القانوني حتى يقال إن ثمة إخلال بالعقد قد نشأ. هذا في نظري أمر يتوقف على ظروف كل قضية على حدة وعلى وقائعها ولا جدال في أن الأمر يتعلق كذلك ببرهان الوقائع ثم بتكييفها القانوني. ومن ثم بالرغم من إتفاقي مع رأى مولانا عبد الله من ناحية المبدأ العام إلا أني أجد نفسي في خلاف مع النتيجة التي توصل لها وفي إتفاق مع النتيجة التي توصل لها القاضي العالم فاروق أحمد إبراهيم. و حجتي أوردها فيما يلي:
أولاً: شقيق الطاعن وكيله هو وليس وكيلاً للمطعون ضدها وعليه فإن ترك الإيجار معه لا يلزم المطعون ضدها في شئ ولا يشكل عرضاً قانونياً للأجرة ضدها.
ثانياً: إن عرض الشيك على شقيق المطعون ضدها لا يشكل عرضاً قانونياً للإيجار بحجة إنه لم يقم الدليل على أن هذا الأخ وكيل شرعي لأخته المطعون ضدها.
وحيث إن قد ثبت إن شقيق الطاعن قد نسى أمر الشيك ولم يسلمه إلا بعد رفع الدعوى في حين أن المطعون ضدها كانت موجودة قبل هذا التاريخ إذ هي موجودة على الأقل منذ 16/8/1976 والدعوى رفعت في 2/9/1976.
هذا وفي رأيي إنه كان يتعين على الطاعن أن يخطر شقيقه بأن يودع المبلغ في حساب المدعية لأنه سبق أن جرب ذلك السبيل في معاملته معها كما كان في إمكانه أن يخطره بأن تسليم الشيك لزوج المطعون ضدها لأنه سبق أن سلك ذاك السبيل من قبل كانت حجته ستكون أقوى وبلا شك.
وعليه أرى في وقائع هذه الدعوى ما تم وتصرف وكيل الطاعن(شقيقه) "لا يشكل مبرراً قانونياً"، وعليه أوافق على رأي مولانا فاروق و أمره برفض الطعن.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي الصديق نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات........الطاعن
ضد
محمد عبد الرحيم إدريس................المطعون ضده
م ع / ط م /200/1978
المبادئ:
قانون حركة المرور لسنة 1962- وثيقة التأمين- ضرورة إشتمالها على الأضرار التي يتعرض لها الغير في شخصه وممتلكاته- المادتان 53 و 54.
قانون حركة المرور- وثيقة التأمين- حدودها- عدم إشتمالها على الضرر الذي يصيب المملتكات- تحمل سائق العربة ومالكها التعويض بالتضامن والإنفراد.
التعديل الذي أدخل على المادتين 53 و 54 من قانون حركة المرور لا يعني أكثر من إلزام كل من يستعمل عربة أو يتسبب في إستعمالها أو يسمح لآخر بذلك بإستخراج وثيقة تأمين سارية المفعول فيما يتعلق بالأضرار التي يتعرض لها الغير في شخصه أو مملتكاته.
إذا ثبت إن وثيقة التأمين المستخرجة تغطي الضرر الذي يلحق بشخص الغير دون ممتلكاته فلا مكان لإلزام شركة التأمين بالتعويض إلا في حدود ما هو منصوص عليه في الوثيقة.
إذا لم تتضمن وثيقة التأمين الأضرار المتعلقة بالممتلكات يتحمل سائق العربة ومالكها بالتضامن والإنفراد التعويض المحكوم به عن التلف الذي أصاب ممتلكات الغير بالإضافة إلي أية عقوبات قد يفرضها قانون حركة المرور.
الحكـــــــم
22/3/1980:
القاضي: عبد الله الأمين:
هذا عن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة إستئناف الخرطوم في إستئنافها المدني رقم 880/76 بتاريخ 29/8/1978.
نشأ هذا الطعن عن دعوى تعويض عام وخاص (رقم 236/74) أقامها المطعون عليه أمام محكمة المديرية الخرطوم في مواجهة الشركة الطاعنة وآخرين (المدعى عليهما الأول والثاني). المدعى عليه الأول هو سائق البص رقم 7خ 6992 والمدعى عليه الثاني مالكه والطاعنة هي الشركة المؤمنة. سبب الدعوى هو إنه بإهمال المدعى عليه الأول صدم البص المذكور عربة المطعون عليه فألحق بها بعض التلف وأصاب المطعون عليه نفسه بإصابات جسمانية بالغة نتج عنها عجز دائم قدر ب40% قضت محكمة الموضوع للمطعون عليه ب4000 جنيه تعويض عام و 800 جنيه تعويض خاص للتلف الذي أصاب عربته ومبلغ 50 جنيه عبارة عما أنفقه المطعون عليه في المواصلات أثناء تصليح عربته. لم تنازع الشركة الطاعنة في التعويض العام وطعنت أما محكمة الاستئناف فيما يتعلق بالتعويض الخاص بحجة إن البص مؤمن تأميناً إجبارياً فقط وهذا لا يغطي الضرر الذي يلحق بالممتلكات ويقتصر على الضرر الجسماني. رفضت محكمة الاستئناف الطعن المقدم إليها على أساس إن قانون حركة المرور قد عدل بحيث أصبح التأمين الإجباري يغطي التلف الذي يلحق بالممتلكات وإن هذا التعديل أصبح ساري المفعول اعتباراً من 1/1/1974 التعديل المعني هو قانون حركة المرور (تعديل رقم2) قانون رقم 31 لسنة 1973 بينما وقع الحادث في 24/2/1974. تطعن شركة التأمين أمامنا في حكم محكمة الاستئناف هذا على أساس إن التعديل المذكور لا يسري على وثيقة تأمين العربة التي سببت الحادث لأنها أستخرجت قبل سريانه وهي بصورتها التي استخرجت بها المرجع النحيد في تحديد مسئولية الشركة. أتحنا للمطعون عليه فرصة الرد على هذه الأسباب فقال إن الطعن غير مقبول شكلاً لتقديمه بعد المواعيد المقررة وفي الموضوع أكد ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من أن التأمين الإجباري يعطي التلف الذي يحلق بالممتلكات وفقاً للتعديل الذي أدخل على قانون حركة المرور بالقانون رقم 31 لسنة 1974.
أولاً: من حيث الشكل يبدو فعلاً إن الطعن قدم بعد المواعيد المقررة بيوم واحد فقد أعلن الحكم للشركة الطاعنة في 14/9/1978 ولم تتقدم بطعنها هذا إلا في 15/10/78 أرى أن نتجاوز عن هذا التأخير البسيط لأن الحكم المطعون فيه معيب على نحو ما سأوضح في موضع لاحق من هذا الحكم.
ثانياً: وفي الموضوع أرى إن التعديل الذي أدخل المادتين 53 و 54 من قانون حركة المرور بالقانون رقم 31 لسنة 1974 لا يعني أكثر من إلزام كل من يستعمل عربة أو يتسبب في إستعمالها أو يسمح لآخر بذلك بإستخراج وثيقة تامين سارية المفعول فيما يتعلق بالأضرار التي يتعرض لها الغير في شخصه أو ممتلكاته. قبل هذا التعديل كان القانون يستلزم أن تغطي وثيقة التأمين الأخطار التي يتعرض لها الغير دون إشارة إلي ممتلكاته. ولا أرى في التعديل ما يكشف عن أن المشرع قد أراد أن يفرض (To Super impose)على كل عقد تأمين قائم أو مستقل نصاً يغطي الأضرار التي تلحق بالممتلكات. إنه يفرض إلتزاماً على مستخدم العربة ولا يفترض نصاً بهذا المعنى في كل وثيقة تأمين. بهذا فإن السؤال ينحصر في كل حالة على حدة فيما إذا كان مستخدم العربة قد نفذ إلتزامه بموجب التعديل المذكور. إذا ثبت إن وثيقة التأمين المستخرجة تغطي الضرر الذي يلحق بشخص الغير دون ممتلكاته فلا مكان لإلزام شركة التأمين بالتعويض إلا في حدود ما هو منصوص عليه في الوثيقة وفيما عدا ذلك يتحمل سائق العربة ومالكها بالتضامن والإنفراد التعويض المحكوم به عن التلف الذي أصاب ممتلكات الغير بالإضافة إلي أية عقوبات قد يفرضها قانون حركة المرور وحيث إن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه قد خالف هذا النظر إذ قام على إفتراض لا أساس له في القانون بوجود نص في وثيقة التأمين يغطي التلف الذي يلحق بممتلكات الغير فإنه يكون معيباً متعيناً نقضه في هذا الخصوص.
أمر:
يلغى الحكم المطعون فيه في الجزء الخاص منه بالتعويض الخاص وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر فيه وفقاً لما جاء بهذا الحكم.
القاضي: دفع الله الرضي:
أوافق. و أود أن أضيف بأن شركة التأمين ينشأ إلتزامها من عقد التأمين وفيما يختص بالتلف لا تغطيه بوليصة التأمين فإن أطراف الدعوى الآخرين هم الملزمين بها.
القاضي: محمد الفضل شوقي:
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
محمود جمال صدار.............الطاعن
ضد
حكومة السودان (ديوان النائب العام)............المطعون ضده
م ع/ ط م / 109/1978
المبادئ:
قانون الخدمة العامة لسنة 1973- قرار لجنة إستئنافات العاملين نهائي لا يقبل الطعن فيه أمام المحاكم- المادة 31.
إداري –الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.
إن قانون الخدمة العامة رسم طريقاً محدداً للطعن فيما يتعلق بالأسباب الموضوعية التي أدت إلي وضع الطاعن في أسبقية معينة وذلك عن طريق التظلم إلي لجنة إستئنافات العاملين وقد نصت المادة 31 منه على إن قرار اللجنة في هذه الحالة يكون نهائياً و واجب التنفيذ مما يخرج به عن طريق رقابة القضاء.
2- القرار الإداري بتحديد وضع الطاعن الوظفي متى ما أستند إلي وقائع مادية بحتة وكان لها وجود بالأوراق واستخلصت الجهة الإدارية عقوبتها بصحة ذلك الوضع فإن قرارها يكون قائماً على سببه ومطابقاً للقانون. فلا يكون للقضاء رقابة على مدى ذلك الوضع أو تناسبه إذ إن هذه من الملاءمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها بما لا معقب عليها في ذلك.
رأى مخالف:
إن النص على إن القرار نهائي لا يسلب المحاكم سلطاتها في المراجعة في بعض الحالات- فالخطأ في القانون مما يقع معه التصرف باطلاً يستوجب رقابة المحاكم- وبما إن المحكمة الأدنى لم تتحقق في هذا الشأن- يكون قضاؤها معيباً- ويتعين نقضه- وإحالة الدعوى للتحقيق إن كان هنالك خطأ في القانون يسلب الجهة شبه القضائية سلطاتها.
الحكـــــــــم
17/6/1980:
القاضي: فاروق أحمد إبراهيم:
هذا طعن بطريق النقض في القرار الصادر من محكمة الاستئناف في عريضة الطعن الإداري رقم 141/1977 بتاريخ 29/3/1978 والذي قضى بشطب العريضة لعدم الاختصاص للفصل فيها.
وتتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 1/12/1977 تقدم الطاعن بعريضة طعن في القرار الصادر من لجنة استئنافات العاملين بتاريخ 17/5/1977 والذي قضى برفض تعديل أقدمية الطاعن بعد نقله نهائياً من الهيئة القضائية إلي ديوان النائب العام ويقول الطاعن بان النقل قد تم بناء على رغبته و أنه وبعد أن تم وضعه في كشف الأسبقية حسبما يؤهله له تاريخ ترقيته إلي القطاع (220/310) تم وبدون سبب معقول تعديل الكشف بحيث تعدلت أسبقيته إلي الرابع عشر مما يشكل عيباً في الشكل وإساءة في استعمال السلطة وإنه نتيجة لذلك تظلم إلي لجنة استئنافات العاملين وتم رفض استئنافه.
أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المؤرخ 29/3/1978 ويقضي بشطب عريضة الطعن أمامها تأسيساً على إن قرارات لجنة استئنافات العاملين هي قرارات نهائية لا تقبل الطعن فيها أمام المحاكم كما و أنها قرارات شبه قضائية وليس إدارية ينعقد الاختصاص بالفصل فيها للمحاكم العادية.
ينعى محامي الطاعن على ذلك مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بعدم اختصاص القضاء العادل بالفصل في قرارات لجنة استئنافات العاملين. وهو ما يتعارض مع صريح المادة (111) من الدستور والتي كفلت للمواطنين حق اللجوء إلي القضاء ويضيف بأنه تفسير النصوص التي تسلب ولاية المحاكم أو تحد منها في أضيق الحدود وقد استشهد محامي الطاعن ببعض السوابق الإنجليزية والتي تشير إلي أن عدم قابلية مثل هذه القرارات للطعن إنما يعني بها عدم جواز الطعن فيها أمام أية جهة إدارية أو تنفيذية أخرى وليس أمام المحاكم. وقد استشهد بقضية مكي الأزهري ضد حكومة السودان (ط م /441/1977) والتي قضت فيها المحكمة العليا بأن من حق الطاعن وقد تسلم قرار لجنة استئنافات العاملين أن يلجأ إلي القضاء للطعن في القرار القاضي بنقله.
رد النائب العام مطالباً شطب الطعن شكلاً و موضوعاً فمن حيث الشكل يقول أولاً بأن الطعن مقدم بعد الميعاد إذ أن قرار محكمة الاستئناف قد صدر في 29/2/1978 بينما لم يرفع الطعن أمام هذه المحكمة إلا في 3/5/1978 أي بعد انقضاء ميعاد الطعن بطريق النقض. ويقول ثانياً بأن الطعن ينصب حول دستورية النص الذي تتحصن به قرار لجنة استئنافات العاملين عن الإلغاء وهو ما لا يصلح اللجوء إليه في إجراءات الطعون الإدارية إذ أن سبيل ذلك هو الطعن في دستورية المادة التي تنأى بتلك القرارات عن رقابة القضاء.
وفي الموضوع يقول بأن الدستور والقانون قد كفلا للعاملين حق الشكوى والتظلم أمام لجنة استئنافات العاملين مما لا يتفق والقول بأن القانون قد أهدر حق التقاضي أمام أية جهة إلا أنه ولأسباب مسوغة رأى المشرع أن ينأى بقرارات اللجنة عن رقابة القضاء العادي بعد أن نظم أعمالها وصلاحيتها وذلك لتحقيق قاعدة حسن سير المرافق العامة واضطراد أداء مهامها. ويضيف بأن الدستور قد حدد جهة معينة للفصل في شكاوى وتظلمات العاملين وإن القانون هو الذي يبين اختصاصاتها وطبيعة قراراتها و إنه لو كان هنالك عيب في ذلك القانون فإن الإجراء الصحيح هو الطعن في دستوريته وليس السعي لإلغاء قرارات اللجنة. وفي ختام رده طلب النائب العام التمسك بالنصوص التشريعية التي تحكم وقائع النزاع بحيث لا يجوز في تلك الحالة الاهتداء بالسوابق القضائية الأجنبية وذلك لوجود نص صريح في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 (المادة 6).
الثابت لنا إن قانون الخدمة العامة لسنة 1973 قد رسم طريقاً محدداً للطعن فيما يتعلق بالأسباب الموضوعية التي أدت إلي وضع الطاعن في أسبقية معينة وذلك عن طريق التظلم إلي لجنة الاستئنافات المنشأة بموجب المادة 28 من ذلك القانون.
وقد نصت المادة 31 منه على إن قرار اللجنة في هذه الحالة يكون نهائياً وواجب التنفيذ مما يخرج به عن رقابة القضاء. وهذا يقوم على نظرة مؤداه إن القرار الإداري بتحديد وضع الطاعن الوظيفي أن أستند إلي وقائع مادية بحتة لها وجود ثابت فعلاً بالأوراق وقد استخلصت الجهة الإدارية المختصة عقيدتها واقتناعها بصحة ذلك الوضع فإن قرارها يكون قائماً على سببه ومطابق للقانون دون أن تكون للقضاء رقابة على تقدير مدى ذلك الوضع أو تناسبه إذ أن من الملاءمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها بما لا معقب عليها في ذلك. والقول بغير ذلك يعني أن تتجاوز المحكمة حق الرقابة القانونية لتحل محل السلطة الإدارية فيما هو متروك لفهمهما أو وزنها أو تقديرها فالقضاء ليس درجة أعلى للجهات التي يتبع لها الموظف العام وإنما هو إدارة رقابة قانونية لا تعقيب على تصرفات تلك الجهات إلا في حدود تلك الرقابة.
هذا هو المفهوم العام لنظرية الرقابة القضائية على أعمال الإدارة إلا إن المشرع السوداني قصد أن ينأى بتلك الأعمال عن رقابة القضاء العادي في حالات معينة وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بدعاوى الموظفين العموميين الرامية إلي إلغاء القرارات المتعلقة بوضعهم الوظيفي كالنقل أو الترقية أو المحاسبة وذلك بأن نص في المادة 30 من قانون الخدمة العامة على اختصاصات لجنة استئنافات العاملين كما نصت المادة 31 منه على أن تكون قراراتها نهائية وواجبة التنفيذ. ولعل المحكمة في ذلك هي إن دعاوى العاملين بالدولة دعاوى ذات طابع مميز يغلب فيه الجانب الإداري القانوني كما وإن القرار الإداري موضوع الطعن أمام اللجنة إنما يصدر من جانب الإدارة وفق تقديرها وباعتبارها الجهة التي تتجمع لها كل الحقائق والمعلومات عن أهلية الموظف وكفاءته وصلاحيته للعمل في قطاع معين وهو أمور لا تتيسر للقضاء العادي الإلمام بها أو الحكم على صحتها.
حقيقة إن القانون قد ألزم الشخص المتضرر باستنفاذ كافة طرق التظلم المتاحة إليه قانوناً قبل ولوج أبواب المحاكم. وهذا ما عمد إليه الطاعن حينما تقدم باستئناف أمام لجنة استئنافات العاملين. وقد نظرت اللجنة في استئنافه وقضت بشطبه ومن ثم تأيد قرار السلطة الإدارية فيما يتعلق بوضعه الوظيفي. في ذات الوقت نص القانون على أن يكون قرار اللجنة نهائياً وواجب التنفيذ مما يتعلق معه طريق الطعن في ذلك القرار. ولربما أختلف الأمر لو أن قانون الخدمة العامة لسنة 1973 كان قد سكت عن أصباغ أي صفة على قرار اللجنة أو رسم شروطاً معينة بصدوره إذ في هذه الحالة يكون قابلاً للطعن لو صدر بصفة مخالفة أو حاد عن الشروط اللازمة لصدوره. أما وقد نص القانون صراحة على أن يكون القرار نهائياً دون أن يستوجب شروطاً خاصة فإن سلطان اللجنة يكون مطلقاً من كل قيد وهو قصد إليه المشرع في الأصل.
وبالمقارنة مع القانون المصري في حالات مماثلة نجد إن القانون رقم 73 لسنة 1957 وقد نص على أن تكون قرارات الوزير المختص فيما يتعلق بشكاوى التخطي في الترقية نهائية وغير قابلة للطعن أمام أي جهة كانت شرط إتباع الأحكام التي رسمها ذلك القانون من إلزام الجهة الإدارية بإخطار من تتخطاهم في الترقية كي يستطيعوا التظلم إلي الوزير خلال شهر فإنه باستيفاء شرط الإخطار تلك القرارات غير قابلة للتعقيب عليها من القضاء الإداري.
لما كان ذلك وكان قرار لجنة استئنافات العاملين نهائياً وحصيناً من رقابة القضاء فأن القرار المطعون فيه بشطبه لعريضة الطعن الإداري لعدم الاختصاص يكون موافقاً للقانون ويتعين تأييده. عليه فإننا نأمر بما يلي:
1- رفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه.
2- لا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: محمد محمود أبو قصيصة:
أوافق.
رأى مخالف:
القاضي: دفع الله الرضي:
يؤسفني إن أختلف مع رأى الأخوة العلماء فاروق أحمد إبراهيم ومحمد محمود أبو قصيصة إذ أيد حكم محكمة الاستئناف القاضي برفض دعوى الطاعن بحجة إن قرارات لجنة استئنافات العاملين قد نص القانون على أنها نهائية ومن ثم لا يجوز للمحاكم أن تنظر في الأمر بعد قراراتها وبحجة إن قرارات اللجنة ليست قرارات إدارية لأنها جهة شبه قضائية وقراراتها من ذلك القبيل (Quasi Judicially).
من ناحية المبدأ لا خلاف حتى في أن قرارات اللجنة شبه قضائية إلا إن ذلك لا يمنع مراجعة قراراتها في بعض الحالات وهذا أمر يتوقف على ظروف كل قضية إذ من ضمن تلك الحالات ما أورد القاضي العالم اللورد ديننج في كتابه(The Disciline of Law 1979) في الصفحات 70 و 72 إذ أورد إن النص بأن القرار نهائي (Final)لا تسلب المحاكم سلطاتها في المراجعة بل قد ذهبت بعض التشريعات إلي أكثر من ذلك إذ نصت صراحة على منع المحاكم من التوصية لبعض القرارات إلا أن ذلك لا يمنع المحاكم من التعرض للقرارات شبه القضائية والحجة التي تبيح هذا أن الخطأ في القانون يجعل الجهة شبه القضائية قد تصرفات خارج نطاق سلطاتها مما يجعل أمرها باطلاً بطلاناً مطلقاً ومن ثم وجبت رقابة المحاكم عليها لسببين أولهما هي: أن تسود العدالة وثانيهما أن يكون القانون واحداً واحداً إذ لا يستقيم أن تكون حقوق الناس تعتمد ورهينة على القاضي الذي يحكم الأمر.
أخلص من هذا الأسباب الآنفة الذكر إلي أن العبارات (نهائي) Finalو لا يجوز للمحاكم التعرض (Shall not he called in question in any court)لا يخرج الأمر من حيز رقابة المحاكم وعليه فقد وجب أن تتحقق المحكمة هل هنالك من خطأ في القانون يسلب الجهة الشبه قضائية من سلطاتها ويجعلها قد تصرفت خارجها في الدعوى موضوع هذا الطعن لقد رفضت محكمة الاستئناف الطلب بدون ذلك التحقيق ومن ثم فإني أخالفها الرأي وأرى أن يقبل طلب الطعن و أن يعاد الملف لمحكمة الاستئناف لتباشر سلطاتها في الرقابة على القرارات الشبه قضائية على ضوء ما جاء في هذه المذكرة.
المحكمة العليا
لقضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
وداعة الله البشير محمد خير.............الطاعن
ضد
عبد المنعم إسماعيل............المطعون ضده
م ع/ ط م / 105/1978
المبادئ:
قانون العقود- إنهاء الرابطة العقدية بالفسخ- سلطة المحكمة التقديرية في تقرير فسخ العقد- يجب أن تستعمل إستعمالاً قضائياً.
إن إخلال أي طرف بالوفاء بإلتزامه الناشئ عن العقد يعطي الطرف الآخر الحق في إنهاء الرابطة التعاقدية بالفسخ. وللمحكمة سلطة تقديرية في الحكم بفسخ العقد والتي يجب أن تستعمل إستعمالاً قضائياً.
رأى مخالف:
يخضع فسخ العقد بموجب المادة 75 من قانون العقود لسلطة المحكمة التقديرية إلا أنه يجب على المحكمة أن تأخذ في إعتبارها كل الظروف المحيطة بالعقد ونوع العقد وتصرفات أطرافه حول الإلتزامات الناشئة عنه وعليه فإن إخلال المشتري بإلتزامه بسداد جزء يسير من المبلغ المتفق عليه، مع عدم ثبوت إهماله أو قصده على عدم الوفاء، وفي فترة لم يكن البائع في موقف يمكنه من الوفاء بإلتزامه بتسجيل العقار في إسم المشتري، فإن إخلال المشتري لا يبرر فسخ العقد.
الحكــــــــم
30/4/1981:
القاضي: أحمد التجاني عبد الهادي:
الطاعن هو المدعى في القضية المدنية رقم 1583/1975 أقامها أمام محكمة أمدرمان الجزئية بتاريخ 6/12/1975 ضد المطعون ضده والمدعى عليه حيث ذكر بأنه المالك للمنزل رقم 759 الحارة6 المهدية أمدرمان... وإنه يطلب المدعى عليه مبلغ 299جنيهاً... باقي إيجار المنزل...منذ البداية ووضح إن عريضة الدعوى غير واضحة وغامضة مما أضطر المدعى بأن يعدل الدعوى في 23/10/1976... حيث ذكر إن المدعى عليه اشترى منه المنزل المشار إليه بمبلغ 1350 جنيهاً دفع منها مقدماً 100جنيهاً و أتفق بأن يسدد الباقي بعد سبعة أشهر من تاريخ الاتفاق وفي حالة فشل المدعى عليه في دفع الباقي وقدره 350 جنيهاً يلغي البيع ويعتبر المنزل مؤجراً للمدعى بإيجار شهري قدره 15جنيهاً. أقر المدعى عليه بالشراء ولكنه أنكر فشله في سداد باقي الثمن... على أساس إن المنزل لم يكن مسجلاً باسم المدعى وحده.
كما أقام المدعى عليه دعوى فرعية يطالب بتسجيل المنزل باسمه وأبدى استعداده لدفع الباقي وذكر إن موضوع شراء المنزل تم بموجب عقد مؤرخ 11/11/1972.
حددت المحكمة نقاط النزاع واستمعت للطرفين وبتاريخ 12/6/1977 أصدرت المحكمة الجزئية قرارها بفسخ عقد البيع بين الطرفين وأمرت المدعى بدفع مبلغ 1051 جنيهاً للمدعى عليه وهو ما دفع المدعى عليه في عقد البيع جزءاً من ثمن المنزل. بناء على استئناف المدعى عليه لقاضي المديرية أصدر قراره بتاريخ 15/10/1977 بإلغاء حكم المحكمة الجزئية بفسخ العقد.. وأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعطاء المدعى عليه فرصة لسداد باقي الثمن.
أستأنف المدعى لمحكمة الاستئناف ضد قرار قاضي المديرية وبتاريخ 28/1/1978 رفضت استئناف المدعى عليه وأيدت قرار قاضي المديرية وعدلت قرار قاضي المديرية بأن تعاد القضية للمحكمة الجزئية لإصدار الحكم بتسجيل المنزل باسم المدعى عليه بعد دفع باقي الثمن.
تقدم لنا محامي الطاعن بهذا الطعن بالنقض ضد قرار محكمة الاستئناف المشار إليه.
تتحصل أسباب الطعن في الأتي:
1- أخطأت محكمة الاستئناف عندما عدلت حكم قاضي المديرية لغير صالح الطاعن، وليس من حقها أن تفعل ذلك بنص المادة 179 (1) من قانون الإجراءات المدنية.
2- أخطأت محكمتا المديرية والاستئناف عندما أستشهدتا بالمادة 75 (أ) من قانون العقود لسنة 1974 لأن المادة الواجبة التطبيق هي المادة 75 (ج) من قانون العقود. لأن المدعى عليه فشل في الوفاء ببعض الالتزام الذي لا يقبل الانقسام حتى حل ميعاد الوفاء.
3- كما إن المادة 75 (د) من قانون العقود تنص على إن للطرف المضرور فسخ العقد لأن المدعى عليه أخل بشرط أساسي وهو دفع الثمن مما يعتبر إخلالاً بالعقد وخاصة إن عدم الوفاء بالالتزام أمتد إلي سنوات وبذا تجاوز كل حد معقول.
رد محامي المطعون ضده بان الطاعن قد توفى وكان المفروض تعديل اسم الطاعن إلي أسماء ورثته.. كما دفع بان من حق المحكمة بموجب المادة 205 (أ) من قانون الإجراءات المدنية تعديل الحكم.. عند نظر الاستئناف كما دفع بأن المطعون ضده لا يمكنه المطالبة بتسجيل المنزل خلال فترة السبعة أشهر حسب العقد لأن الطاعن حتى 11/6/1973 لم يكن مالكاً للمنزل وحسب شهادة مندوب تسجيلات الأراضي أمدرمان فإن الطاعن أصبح المالك في 3/11/1975. كما ذكر بأن الطاعن لم يكن المالك للمنزل.. كما إن رفع دعواه دون أن يطالب المطعون ضده بدفع الثمن..
لقد أقر الطرفان بأن المدعى عليه دفع مبلغ 1000جنيه من قيمة المنزل وبقى عليه حوالي 350جنيهاً.. تم الاتفاق بأن تدفع بعد 7 أشهر إبتداء من 11/11/1972 ويكون دفعها في 11/6/1973.. وبعد ذلك يتم التسجيل وتنقل ملكية المنزل للمدعى عليه.
لقد كانت مطالبة المدعى فسخ العقد وذلك لإخلال المدعى عليه بدفع باقي المبلغ حسب العقد... ولذا فإن كل الدعوى ترتكز على حق الطاعن في فسخ عقد البيع وذلك لإخلال المدعى عليه في الوفاء بالتزاماته كما ينص العقد بينهما.. إن فسخ العقد ليس بالأمر الهين بل هو أمر خطير..ويجب على المحاكم أن تنظر كل الظروف المحيطة بالعقد بين الطرفين ونوع العقد وتصرفات الأطراف حول التزامات العقد..
جاء في كتاب شيشر وفيفوت الطبعة التاسعة بصفحة 570 ما يلي:
Whether a breach of contract amounst to a repudiation is “a serious matter not to be lightly found or or inferred” What has to be established is that the defaulting party has made his intention clear beyond reasonalbe doubt no longer to perform his side of the bargain.
Proof of such an intention requires an investigation inver alia of the nature of the contract, the attendant circumstances and the motives which prompted the breach. In the words of lord Selbrone:
“You must look at the actual circumstances of the case in order to see whether the one party to the contract is relieved from its future peformance by the conduct of the other: you must examine what that conduct is so as to see whether it amounts to renunication, to an absolute refusal to perform the contract and whether the other party may accept it as a reason for not performing his part”.
كما إن الحكم بالفسخ عندما يطلبه الدائن من المحكمة ليس إلزامياً.. لقد جاء في كتاب "الوسيط في شرح القانون المدني " نظرية الالتزام بوجه عام" للدكتور السنهوري. صفحة 799: فيما يختص بسلطة القاضي أو المحكمة التقديرية في الاستجابة لطلب الفسخ" كذلك القاضي ليس محتماً عليه أن يحكم بالفسخ.. بل إن له في ذلك سلطة تقديرية..فقد يحكم بالفسخ إذا رأى الظروف تبرر ذلك.. وقد لا يحكم به ويعطي المدين مهلة لتنفيذ التزامه.. وقد ذكر الدكتور السنهوري إن في الحالات التي تبيح للقاضي الحكم بالفسخ.. إن يتضح له إن المدين تعمد عدم التنفيذ أو أهمل إهمالاً واضحاً رغماً من إنذار الدائن له قبل رفع الدعوى ومما يجعل المحكمة أن ترفض فسخ العقد أن يكون ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلي الالتزام في جملته.
لقد نصت المادة 75 من قانون العقود لسنة 1974 على طريقة فسخ العقد بالنسبة للطرف المتضرر.
وللسيد محامي الطاعن يرى إن إخلال المدعى عليه بالعقد يعتبر إخلالاً أساسياً بالعقد إعمالاً للفقرة "د" من المادة 75 من قانون العقود بينما ترى محكمة الاستئناف إن إخلال المدعى عليه لم يكن إخلالاً بشرط أساسي في العقد.. وبالتالي فإنه لا يبرر فسخ العقد.. مما لا شك فيه إن المدعى عليه حسب نصوص العقد المبرم بينه وبين المدعى والطاعن أن يدفع باقي الثمن وقدره 350 جنيهاً في خلال سبعة أشهر تنتهي في 11/6/1973. كحد أقصى. إلا إن المدعى عليه فشل في سداد باقي الثمن.. في الوقت الذي حدده العقد.. ولكن إذا افترضنا إن المدعى عليه دفع المبلغ الباقي للمدعى والطاعن في الوقت المحدد حسب العقد في 11/6/1973، هل يمكن للطاعن والمدعى تسجيل المنزل للمدعى عليه ونقل الملكية له في ذلك التاريخ ؟؟ الإجابة بلا لا شك لا: لسبب بسيط هو إن المدعى والطاعن ليس مالكاً لكل المنزل عندما باع المنزل للمدعى عليه.. وهو يقر بذلك وأثبت ذلك شاهد الدفاع الأول مصطفى إبراهيم عثمان الموظف بتسجيلات أمدرمان (صفحة11 من المحضر) حيث أثبت إن المنزل لم تنتقل ملكيته الكاملة للمدعى منفرداً إلا في 3/11/1975 أي ما يقرب من سنتين بعد نهاية فترة دفع باقي المبلغ. ذكر الشاهد إن القطعة 759 الحارة السادسة الثورة كانت مسجلة باسم إبراهيم حسن بابكر و وداعة البشير (المدعى) وإن نصيب إبراهيم حسن انتقل للمدعى عن طريق الإرث في 3/11/1975 وعليه يمكننا القول بأن المدعى لا يمكنه نقل الملكية للمدعى عليه في 11/6/1972 حتى ولو دفع الأخير باقي الثمن في الميعاد..
وعليه فإن المدعى لا يمكنه تنفيذ العقد من جانبه في التاريخ المحدد من الاتفاق، ولكي ينجح المدعى في مطالبته في فسخ العقد يجب أن يثبت استعداده لتنفيذ العقد.. وإن فشل الوفاء بالالتزام جاء من المدعى عليه أو الدين وإنه مستعد للوفاء بالتزامه كاملاً .. في التاريخ المحدد.
لقد جاء في كتاب مصادر الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي (الجزء الأول ص495) إن هنالك شرطاً في المطالبة بفسخ العقد وهو أن يكون طالب الفسخ قد قام من ناحيته بتنفيذ التزامه أو على الأقل مستعداً لتنفيذه فإذا كان قد أخل بالتزامه فلا يكون له طلب الفسخ.
و قد أشار إلي ذلك الدكتور السنهوري في كتابه الذي ذكرناه سابقاً بصفحة 793 بأنه ليس من العدل أن يخل الدائن بالتزامه ثم يطلب فسخ العقد لعدم قيام المدين بتنفيذ ما في ذمته من التزام.
وعليه نقرر إن المدعى عليه وإن أخل بالتزامه بدفع باقي المبلغ حسب العقد في الوقت المحدد. إلا إن المدعى لم يكن في موقف يمكنه هو الآخر من الوفاء بالتزامه بتسجيل المنزل ونقل الملكية للمدعى عليه حسب العقد.
وعليه ليس من العدل أن يطالب المدعى بفسخ العقد لعدم وفاء المدعى عليه بشرط دفع الثمن في الوقت الذي كان فيه المدعى غير قادر على تنفيذ التزامه كاملاً. إن نقل ملكية المنزل للمدعى عليه شرط أساسي بعد دفع المبلغ مباشرة وهذا ما نص عليه العقد بين الطرفين مستند دفاع (1) "حيث نص على أن يتم تسجيل المنزل باسم المدعى عليه بعد دفع باقي الثمن..."
وعليه فإن الشخص الذي يطلب بالعدالة يجب أن يكون عادلاً في مظهره وجوهره He, who comes to equity, should come with clean hands. ومن ناحية أخرى نرى إن إخلال المدعى عليه بالالتزام وهو دفع باقي الثمن في الوقت الذي حدده الاتفاق أمر لا ينفذ إلي أصل العقد.. لأن الثمن وطريقة دفعه لا يشكل شرطاً أساسياً في المعاملات التجارية. وخاصة إن المدعى عليه دفع أكثر من 75% من قيمة العقار.. ولذا فإن ما أخل به المدعى عليه من التزام يعتبر قليل من الأهمية بالنسبة للالتزام ككل... كما إن المدعى عليه لم يثبت عليه الإهمال أو القصد بعدم الوفاء بالتزامه في العقد.
وعليه فإننا نقرر إن قرار محكمتي المديرية والاستئناف لم يخالفا القانون في تفسيره أو تأويله.. وإن سلطة المحكمة تقديرية في فسخ العقد.. وإنه باستقراء الظروف المحيطة بهذه القضية ليس من العدالة في شئ فسخ العقد.. وإنه باستقراء الظروف المحيطة بهذه القضية ليس من العدالة فسخ عقد البيع الذي اكتملت كل أركانه القانونية ولم يبق إلا باقي الثمن وهو نذر يسير من مجموع الثمن.. إن قرار محكمة الاستئناف بتعديل الحكم بتسجيل القطعة باسم المدعى عليه بعد دفع باقي الثمن له ما يسنده.. ولذا يرفض الطعن ونؤيد قرار الحكم المطعون فيه ولا أمر بالرسوم.
30/4/1981
القاضي دفع الله الرضي :
رفع الطاعن الدعوى طالباً فسخ عقد بيع منزله للمطعون ضده.. حكمت محكمة الموضوع للطاعن المدعى إلا إن محكمة المديرية نقضت الحكم وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف.
والوقائع الثابتة والتي لا جدال فيها هي إن عقد البيع قد تم في 11/11/1972 ودفع جزء من الثمن ونص الاتفاق على إن المدعى مالك المنزل إلا إنه اتضح إن له شريكاً في المنزل ولم ينفرد المدعى بملكية المنزل إلا في 3/11/1975 لأنه ورث شريكته على الشيوع في ذلك التاريخ وفي 3/11/1975، تم تسجيل المنزل كما نص العقد على أن يدفع المدعى عليه المطعون ضده باقي الثمن هو 350 جنيهاً بعد سبعة أشهر من تاريخ العقد.
ذكرت المحكمة الجزئية في حكمها إن المدعى عليه فشل في إقناعها بعرضه لباقي الثمن بل ثبت لها عدم صحة ذلك ومن ثم توصلت إلي أن المدعى لم يكن قادراً على دفع باقي الثمن كما أضافت حجة أخرى وهي إن محامي المدعى عليه عرض دفع باقي الثمن بأقساط وعليه لو كانت هنالك مقدرة لدفعت دفعة واحدة ومن ثم حكمت بفسخ العقد.
ذكرت محكمة المديرية في حكمها إن للقاضي سلطة تقديرية في فسخ العقد وأضافت بأن محامي المدعى أنذر المدعى عليه كتابة لدفع باقي الثمن خلال السبعة أشهر وإلا سيقوم بمقاضاته مطالباً بفسخ العقد وحيث إن المدعى عليه قد سدد ثلثي الثمن وأبدى استعداده لدفع الباقي فقد نقضت الحكم.
أما محكمة الاستئناف فقد أيدت ما جاء أعلاه ولم أجد جديداً يضاف أو يذكر للحجة أعلاه.
تنص المادة 75 من قانون العقود على صلاحية المحكمة في فسخ العقد وقد ذكرت محكمة الاستئناف نفس حجة محكمة المديرية في أن دفع الجزء من الثمن يمنع من استعمال السلطة التقديرية للفسخ.
إنني أختلف مع ما جاء في حكم محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف وفي مذكرة أخي العالم أحمد التجاني عبد الهادي. صحيح إن للمحكمة سلطة تقديرية إلا إن هذه السلطة يجب أن تستعمل استعمالاً قضائياً وما تثيره هذه القضية متعلق بباقي الثمن وليس بالمقدم وهل الوقت الذي حدد لدفعه جزء مهم من العقد بين الطرفين أم لا؟
وأجيب على ذلك بالإيجاب بدليل إن محامي المدعي قد أنذر المدعى عليه كتابة كما ثبت لمحكمة المديرية وقد سبق أن أشرنا إلي ذلك وقد ذكر في الإنذار إنه إذا لم يدفع باقي الثمن في الميعاد المحدد فإن المدعي سيرفع دعوى مطالباً فسخ العقد كما نضيف كحجة أخرى ما ذكرته المحكمة الدنيا من أن المدعى عليه قد وضح فشله بل وعدم مقدرته على الدفع لأنه طلب أن يقسط له باقي المبلغ.
يبدو إن ثمة خلط قد وقع فيه الأخوة العلماء إذ طبقوا مبدأ خاصاً بأسس العدالة في غير موضعه إذ في العدالة دفع الجزء الأكبر من الثمن يجبر المحكمة على أن تحكم بالوفاء بالعقد إلا إنه يبدو قد فات على الأخوة إن العدالة تتبع القانون وطالما هنالك نص في قانون العقود وطالما ثبت عدم الدفع أما لعدم مقدرة أو لأي أسباب أخرى فإن استعمال صلاحيات المحكمة لغير غرض الفسخ يصبح استعمالاً ليس قضائياً.
لهذه الأسباب أجد نفسي في خلاف مع الحكم موضوع هذا الطعن ومن ثم أرى إن نقض حكم محكمة الاستئناف والمديرية وإعادة حكم محكمة الموضوع.
30/4/1981:
القاضي: فضل شوقي:
لقد استمالني لأول وهلة منطق مولانا أحمد التجاني الرصين وكدت إن أتفق معه فيما توصل إليه ولكنني بعد الرجوع للمحضر على ضوء ما ذكره مولانا دفع الله وجدت إن البينات تشير بإلحاح إلي أن المطعون ضده قد عجز عن الوفاء الكامل بالتزامه- وهو لم يكتف بتوقفه عن سداد ما تبقى من المبلغ المتفق عليه في الوقت المحدد له وافتراض بأن الطاعن لم يكن حينذاك قادراً على القيام بتسجيل المنزل له ولتمام صفقة البيع كأن المنزل لم يكن ملكاً له وحده وهذا افتراض قابل لإثبات العكس-لم يكتف بذلك بل أبى أن يستجيب للإنذار الذي وجه إليه للسداد وأكثر من ذلك أنه راح بعد أن رفعت الدعوى وأمام المحكمة يلتمس إقحام شرط جديد هو السداد بالتقسيط- مما يعن إنه كان حتى في تلك المرحلة المتأخرة عاجز عن الوفاء بالتزامه على الوجه المتفق عليه وهذا يعطي للمدعى (الطاعن) الحق في المطالبة بفسخ العقد ويعطي المحكمة الحق في الحكم بالفسخ. إنني أتفق مع مولانا دفع الله على إن العدالة والتطبيق الصحيح للقانون يقتضيان فسخ العقد- ورد المبلغ الذي دفعه المطعون ضده.
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ الصادق سليمان قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ بهيج سوريال قاضي محكمة الاستئناف عضواً
النقابة العامة لضباط الجمارك ورسوم الإنتاج.........المستأنف
ضد
مصلحة الجمارك ورسوم الإنتاج.........المستأنف ضده
م أ / أ س م /181/1978
المبادئ:
قانون نقابات العاملين لسنة 1974- مسجل النقابات يملك إختصاص قاضي مديرية بموجب المادة 25 (3).
قانون نقابات العاملين لسنة 1974- رأى مسجل النقابات- يعتبر فتوى- المادة 25(3)
1- مسجل النقابات يملك إختصاص قاضي المديرية بموجب المادة 25 (3) من قانون نقابات العاملين لسنة 1974 وهو المسئول عن تفيذ أحكام القانون وقرارته ويطعن فيها أمام محكمة الإستئناف.
2- رأى مسجل النقابات يعتبر فتوى في النزاع المعروض أمامه فإذا لم تستجب الجهة المعنية للفتوى المقدمة من مسجل النقابات فعلى مسجل النقابات السعي لتنفيذ ما جاء فيها عن طريق السلطة وهو الوزير من فوقه السيد رئيس الجمهورية ولا مجال للمحاكم للتدخل في تنفيذ قرارات مسجل النقابات.
الحكــــــــم
5/4/1978:
القاضي: الصادق سليمان:
الاستئناف موضوع هذه المذكرة متعلق بقانون نقابات العاملين لسنة 1974 ويمكن تلخيصه في الأتي:
أصدر السيد مدير الجمارك ( مستأنف ضده) أمراً بنقل رئيس اللجنة المركزية لنقابة ضباط الجمارك ورسوم الإنتاج من دائرة عمله لدائرة أخرى دون الحصول على موافقة الوزير أو اللجنة المركزية للنقابة مخالفاً المادة 21 (ب) و (ج) من القانون المشار إليه.
رفعت النقابة الموضوع للسيد مسجل عام النقابات المسئول عن تنفيذ أحكام القانون (المادة 25 (1) والذي أفتى بعدم شرعية قرار النقل وطلب من السيد مدير الجمارك إعادة النظر فيه ولكن الأخير لم يعدل في قراره.
تقدم المستأنفون للسيد قاضي المديرية يطالبون منه التدخل بتنفيذ قرار السيد مسجل النقابات وجاء قراره (قاضي المديرية) بعدم الاختصاص لأن مسجل النقابات يملك اختصاص قاضي المديرية بموجب المادة 25(3) وهو المسئول عن تنفيذ أحكام القانون وقراراته يطعن فيها أمام محكمة الاستئناف.
ضد قرار قاضي المديرية يتقدم لنا المستأنفون بمذكرة يقول فيها محاميهم إن محكمة المديرية ذات اختصاص أصيل لأنها تملك صلاحية تنفيذ الحكم بمقتضى المادة 224 إجراءات مدنية- لا أدري ماذا يقصد محامي مقدمي الطلب بذكر جملة "اختصاص أصيل" وإشارته للمادة 224 إجراءات مدنية لم تكن في محلها لأنها تؤيد ما أخذت به محكمة المديرية وهو عكس ما يرمي إليه لأن المادة المذكورة تتطلب أن تقدم عريضة التنفيذ للمحكمة التي أصدرت الحكم وهو في حالتنا هذه السيد مسجل النقابات ويجب أن تشمل العريضة أيضاً الطريقة المراد تنفيذ الحكم بها (الفقرة "هـ").
لم أجد ما يشير إلي أن طلبنا قد قدم لمسجل النقابات ولا أثر لقرار صادر منه كما تشير الفقرة (5) من مذكرة الاستئناف ولو حصل ورفض مسجل النقابات عريضة التنفيذ لأي سبب فالطريق أمام الطرف المضار مفتوح لتقديم استئنافه لهذه المحكمة بناء على المادة 25 (4) من القانون لا بتقديم تنفيذ أمام محكمة المديرية.
من الناحية الموضوعية لا أدري كيف يتسنى للسيد مسجل النقابات أو أي محكمة أخرى تنفيذ قراره بعدم شرعية النقل أن أصر المسئول في الجهة المعنية على عدم تنفيذه ضارباً بالقرار عرض الحائط- رأى مسجل النقابات يعتبر فتوى في نزاع معروض أمامه تنفيذها رهن نظرة الأطراف للعلاقة التي ينظمها قانون نقابات العاملين لسنة 1977 ورغبتهم في أن تسود الحكمة والعقل. إن لم يستجب مدير الجمارك للفتوى فعلى مسجل النقابات السعي لتنفيذ ما جاء فيها عن طريق السلطة الأعلى وهو الوزير ومن فوقه السيد رئيس الجمهورية وعلى النقابة العامة لضباط الجمارك ورسوم الإنتاج واللجوء لنفس السلطات لحسم النزاع.
لا سبيل لتنفيذ قرار مسجل النقابات ولا مجال لتدخل المحاكم فيه ولا سلطة لمحكمة المديرية وبالتالي أؤيد قرارها المطعون فيه وأشطب هذا الاستئناف إيجازياً.
10/4/1978 15/4/1978
القاضي: الأمين تاتاى القاضي: بهيج سوريال
أوافق. أوافق.
📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات