سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٢م

موجز الاخبار

سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٢م

  
للمزيد من الاحكام القضائية تابع مجلة الاحكام  القضائية السودانية بالضغط هنا 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضاة :
 
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                       قاضي المحكمة العليا                        رئيسا
 
سعادة السيد/ رمضان علي محمد           قاضي المحكمة العليا                        عضوا
 
رابح جابر علي      ........................ مقدم الطلب والمدعي
 
ضد
 
حواء محمد يوسف ................. مقدم ضدها الطلب والمدعي عليها
 
م ا / ا ن /761/70
 
المبادئ:
 
·  قانون تقييد الإيجارات – الأمر بالاخلاء لا يصدر كأمر تلقائي لتأخير سداد الإيجار – الأسباب التي تعفي المستأجر من صدور أمر بالاخلاء ضده . كانت المدعي عليها تشغل عقار المدعي كمستأجرة لمدة طويلة وكانت تداوم على سداد الإيجار ولكنها تأخرت عن السداد في الأشهر مارس وابريل ومايو سنة 1970 . ادعت المدعي عليها انها كانت مريضة في هذا الأثناء.
 
لا يصدر الحكم بالاخلاء كأمر تلقائي لتأخير سداد الأجرة إلا أن المرض أو طول مدة البقاء كمستأجرة في العقار ليس من الأسباب التي ينبغي أن يعول عليها في عدم اصدار أمر بالاخلاء.
 
المحامون :
 
محمود تندل .........................................عن مقدم الطلب
 
الحكم:
 
7/6/ 1971م
 
رفع مقدم الطلب (المدعي) دعوى في المحكمة  الجزئية بأمدرمان مطالباً بمتأخرات إيجار منزله الذي تستأجره المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها)  وهي متأخرات ادعى أنها مستحقة عن جزء من أجرة مارس 1970 وكامل أجرة ابريل ومايو 1970 وكان تاريخ تصريح الدعوى هو يوم 4/6/1970 ودفعت هذه المتأخرات وقدرها 13.125 مليمجـ بعد رفع الدعوى وحكمت محكمة الموضوع أخيراً بالاخلاء.
 
قدمت المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) طعنا أمام محكمة المديرية بأمدرمان فألغت الحكم بالاخلاء ومن ثم قدم محامي مقدم الطلب طلبا لاعادة النظر في قرار السيد قاضي المديرية.
 
استند السيد قاضي المديرية  في قراره الذي يقضي بنقض حكم محكمة الموضوع إلى ما يلي  من الاعتبارات. :-
 
أولاً : أن المدعى عليها مكثت بالمنزل موضوع النزاع لمدة طويلة.
 
ثانياً : المدعى عليها كانت تعاني مرضا ولكن المحكمة  لم تحاول أن تسأل عن طبيعة المرض.
 
ثالثاً : أنه قد مضى على الإيجار عن شهر ابريل فقط أكثر من شهر.
 
رابعاً : لم تقف المحكمة على الطريقة التي تدفع بها الأجرة خلال تلك المدة الطويلة.
 
بعد الاطلاع على ملف الدعوى تبين أن السيد قاضي المديرية أحال الدعوى لمحكمة الموضوع في المرة الأولى لاستكمال بعض جوانب دفاع المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) التي ذكرت أنها كانت تدفع الإيجار للمدعي في يوم 5 و6 من كل شهر (ارجع لجلسة 22/8/1970) ثم أضافت أنها لم تستطع دفع الأجرة لأنها كانت مريضة وأن مرضها لم يمكنها من دفع الأجرة  وفي جلسة 12/9/1970 قررت أنها كانت تدفع جزءا من الأجرة قدره 2.370 مليمجـ وأن زوجها كان يقوم بدفع 4.000 مليمجـ من هذا الرد يتضح أن المدعي عليها كانت تدفع الأجرة شهرياً ونذكر هذا في شأن الاعتبار الرابع الذي استندت اليه محكمة المديرية.
 
علينا إذن أن نقرر هل أصبحت الأجرة المشار إليها مستحقة قانوناً وفشلت المدعي عليها في دفعها في مواعيدها ؟ مع احترامي لرأي السيد قاضي المديرية والذي اعتمد على مقتضيات العدالة إلا أنني أرى أن نص المادة 11(أ) من قانون تقييد الإيجارات صريح ولا يفتح بابا للاجتهاد ويرتب الحكم بالاخلاء على فشل المستأجر في تسديد الأجرة في مواعيدها . واؤيده فيما ذهب إليه إلى أن الحكم بالاخلاء لايصدر كأمر تلقائي  لتأخير سداد الأجرة إلا أن سبب المرض أو سكنى المستأجر في المنزل لمدة طويلة ليست  من الأسباب التي تعفي المستأجرين من دفع الأجرة في مواعيدها  هذا وقد فصل في الأمر هذا في السابقة أحمد رمضان  ضد ديناكوستا (1967) مجلة الأحكام القضائية ص 123 وقد تعرضت هذه السابقة القضائية لكل الأحكام التي سبقتها وتناولتها بالشرح والتحليل وتوصلت محكمة الاستئناف إلى أن عرض الأجرة  عرضاً قانونياً قبل بدء الإجراءات بالإضافة إلى وجود نزاع جدي وحقيقي بشأن الأجرة الأساسية هما السببان اللذان يعفيان المستأجر من صدور قرار بالاخلاء ضده لأن الأجرة لم تكن مستحقة قانوناً على هذا فإن مرض المستأجرة أو المدة الطويلة التي قضتها في المنزل ليسا من الاسباب التي تبرر عدم اصدار حكم الاخلاء . اما اصدار الأمر بالاخلاء بشرط ان يكون الامر معقولا فهذا هو حكم القانون الانجليزي في تشريع 1933 كما اشارت السابقة المشار اليها اعلاه وقد يحقق هذا القانون عدالة اكثر مما يحققها قانن تقييد الايجارات في حالات معينة كأن يؤخر المستأجر دفع الأجرة لمدة شهر واحد إلا أن ارساء قاعدة عامة تبيح للمستأجر تأخير الأجرة بسبب المرض امر يخالف صراحة النص السوداني فضلا عن أنه يحرم المالك من حقه في استرداد للحيازة كي يتصرف في منزله كما شاء بما يحقق له النفع المادي إذا كان محتاجا له.
 
لما تقدم من أسباب يتعين قبول طلب اعادة النظر بالرسوم ويحكم مقدم الطلب (المدعي) باخلاء المدعي عليها من المنزل محل النزاع.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضاة :
 
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                       قاضي المحكمة العليا                        رئيسا
 
سعادة السيد/ رمضان علي محمد           قاضي المحكمة العليا                        عضوا
 
رابح جابر علي      ........................ مقدم الطلب والمدعي
 
ضد
 
حواء محمد يوسف ................. مقدم ضدها الطلب والمدعي عليها
 
م ا / ا ن /761/70
 
المبادئ:
 
·  قانون تقييد الإيجارات – الأمر بالاخلاء لا يصدر كأمر تلقائي لتأخير سداد الإيجار – الأسباب التي تعفي المستأجر من صدور أمر بالاخلاء ضده . كانت المدعي عليها تشغل عقار المدعي كمستأجرة لمدة طويلة وكانت تداوم على سداد الإيجار ولكنها تأخرت عن السداد في الأشهر مارس وابريل ومايو سنة 1970 . ادعت المدعي عليها انها كانت مريضة في هذا الأثناء.
 
لا يصدر الحكم بالاخلاء كأمر تلقائي لتأخير سداد الأجرة إلا أن المرض أو طول مدة البقاء كمستأجرة في العقار ليس من الأسباب التي ينبغي أن يعول عليها في عدم اصدار أمر بالاخلاء.
 
المحامون :
 
محمود تندل .........................................عن مقدم الطلب
 
الحكم:
 
7/6/ 1971م
 
رفع مقدم الطلب (المدعي) دعوى في المحكمة  الجزئية بأمدرمان مطالباً بمتأخرات إيجار منزله الذي تستأجره المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها)  وهي متأخرات ادعى أنها مستحقة عن جزء من أجرة مارس 1970 وكامل أجرة ابريل ومايو 1970 وكان تاريخ تصريح الدعوى هو يوم 4/6/1970 ودفعت هذه المتأخرات وقدرها 13.125 مليمجـ بعد رفع الدعوى وحكمت محكمة الموضوع أخيراً بالاخلاء.
 
قدمت المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) طعنا أمام محكمة المديرية بأمدرمان فألغت الحكم بالاخلاء ومن ثم قدم محامي مقدم الطلب طلبا لاعادة النظر في قرار السيد قاضي المديرية.
 
استند السيد قاضي المديرية  في قراره الذي يقضي بنقض حكم محكمة الموضوع إلى ما يلي  من الاعتبارات. :-
 
أولاً : أن المدعى عليها مكثت بالمنزل موضوع النزاع لمدة طويلة.
 
ثانياً : المدعى عليها كانت تعاني مرضا ولكن المحكمة  لم تحاول أن تسأل عن طبيعة المرض.
 
ثالثاً : أنه قد مضى على الإيجار عن شهر ابريل فقط أكثر من شهر.
 
رابعاً : لم تقف المحكمة على الطريقة التي تدفع بها الأجرة خلال تلك المدة الطويلة.
 
بعد الاطلاع على ملف الدعوى تبين أن السيد قاضي المديرية أحال الدعوى لمحكمة الموضوع في المرة الأولى لاستكمال بعض جوانب دفاع المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) التي ذكرت أنها كانت تدفع الإيجار للمدعي في يوم 5 و6 من كل شهر (ارجع لجلسة 22/8/1970) ثم أضافت أنها لم تستطع دفع الأجرة لأنها كانت مريضة وأن مرضها لم يمكنها من دفع الأجرة  وفي جلسة 12/9/1970 قررت أنها كانت تدفع جزءا من الأجرة قدره 2.370 مليمجـ وأن زوجها كان يقوم بدفع 4.000 مليمجـ من هذا الرد يتضح أن المدعي عليها كانت تدفع الأجرة شهرياً ونذكر هذا في شأن الاعتبار الرابع الذي استندت اليه محكمة المديرية.
 
علينا إذن أن نقرر هل أصبحت الأجرة المشار إليها مستحقة قانوناً وفشلت المدعي عليها في دفعها في مواعيدها ؟ مع احترامي لرأي السيد قاضي المديرية والذي اعتمد على مقتضيات العدالة إلا أنني أرى أن نص المادة 11(أ) من قانون تقييد الإيجارات صريح ولا يفتح بابا للاجتهاد ويرتب الحكم بالاخلاء على فشل المستأجر في تسديد الأجرة في مواعيدها . واؤيده فيما ذهب إليه إلى أن الحكم بالاخلاء لايصدر كأمر تلقائي  لتأخير سداد الأجرة إلا أن سبب المرض أو سكنى المستأجر في المنزل لمدة طويلة ليست  من الأسباب التي تعفي المستأجرين من دفع الأجرة في مواعيدها  هذا وقد فصل في الأمر هذا في السابقة أحمد رمضان  ضد ديناكوستا (1967) مجلة الأحكام القضائية ص 123 وقد تعرضت هذه السابقة القضائية لكل الأحكام التي سبقتها وتناولتها بالشرح والتحليل وتوصلت محكمة الاستئناف إلى أن عرض الأجرة  عرضاً قانونياً قبل بدء الإجراءات بالإضافة إلى وجود نزاع جدي وحقيقي بشأن الأجرة الأساسية هما السببان اللذان يعفيان المستأجر من صدور قرار بالاخلاء ضده لأن الأجرة لم تكن مستحقة قانوناً على هذا فإن مرض المستأجرة أو المدة الطويلة التي قضتها في المنزل ليسا من الاسباب التي تبرر عدم اصدار حكم الاخلاء . اما اصدار الأمر بالاخلاء بشرط ان يكون الامر معقولا فهذا هو حكم القانون الانجليزي في تشريع 1933 كما اشارت السابقة المشار اليها اعلاه وقد يحقق هذا القانون عدالة اكثر مما يحققها قانن تقييد الايجارات في حالات معينة كأن يؤخر المستأجر دفع الأجرة لمدة شهر واحد إلا أن ارساء قاعدة عامة تبيح للمستأجر تأخير الأجرة بسبب المرض امر يخالف صراحة النص السوداني فضلا عن أنه يحرم المالك من حقه في استرداد للحيازة كي يتصرف في منزله كما شاء بما يحقق له النفع المادي إذا كان محتاجا له.
 
لما تقدم من أسباب يتعين قبول طلب اعادة النظر بالرسوم ويحكم مقدم الطلب (المدعي) باخلاء المدعي عليها من المنزل محل النزاع.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا         رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا بالإنابة          عضواً
 
 
 
شركة السهم الذهبي                                                              المستأنف والمدعي
 
ضــد
 
بابكر عبد الله بابكر                                                              المستأنف ضده والمدعى عليه
 
م أ/أ ن/134/71
 
المبادئ:
 
قانون الأوراق المالية – السندات الاذنية – اشتراط مكان الدفع والالتزام به – الاستغناء عن المطالبة – عدم العثور على محرر السند – الفرق بين القبول والعرض بغرض الدفع – المواد 40(ب)، 44(5)، 90(1)، و 92 من قانون الأوراق المالية. أقامت المدعية دعواها مطالبة بقيمة خمسة سندات اذنية قيمة كل منها 125.000 مليمجـ. ولكن المحامي عن المدعى عليه اعترض على أن المحكمة المختصة ليست محكمة المناقل حيث رفعت الدعوى. ردت المدعية أن المدعي يباشر عمله بالمناقل وسبق له أن قام بسداد قيمة سندات اذنية بها. فقضت المحكمة أنها مختصة.
 
1- إذا اشترط السند الإذني جهة معينة للسداد كان على الشخص الذي حرر له السند الالتزام بذلك الشرط وإلا فقد حقه في رفع الدعوى استناداً على السند نفسه، على أنه يجوز الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى إذا لم يعثر على محرر السند بمكان الدفع.
2- نصوص قانون الأوراق المالية تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك.
3- العرض بغرض القبول يختلف عن العرض بغرض السداد فالأول ينطبق على الكمبيالات لوجود طرف ثاني هو القابل والثاني ينطبق على السندات الاذنية حيث لا يوجد مقابل.
 
المحامون:
 
قدال فالــح                                                            عن مقدم الطلب المدعي
 
حسن علي شبو                           عن المقدم ضده الطلب، المدعى عليه
 
الحكم:
 
10/6/1971م:
 
القاضي رمضان علي محمد
 
 
 
أقامت المدعية الدعوى ق م/161/69 محكمة المناقل ضد المدعى عليه لاسترداد قيمة خمس سندات اذنية قيمة كل منها 125 جنيها.
 
اعترض محامي المدعى عليه على إقامة الدعوى بالمناقل وطالب بشطبها لأن السندات قد حررت بالخرطوم وأن محكمة المناقل غير ذات اختصاص. جاء في رد المدعية أن المدعى عليه يعمل بالمناقل وقد سبق له أن دفع سندات سابقة بالمناقل ووعد بدفع قيمة السندات المتبقية (وهي موضوع الدعوى) بالمناقل، وفي ذلك ما يجعل محكمة الناقل مختصة. قرر القاضي الجزئي أنه إن صح إدعاء المدعية بوعد المدعي عليه بدفع قيمة السندات بالمناقل فإن لمحكمة المناقل اختصاص بنظر الدعوى، عليه أمر بصياغة نقطة نزاع في ذلك الخصوص.
 
وفي الجلسات اللاحقة لاعلان القرار المشار إليه قدم المدعى عليه رده على الدعوى وصيغت نقاط النزاع على أن يفصل في نقطة النزاع المبدئية مع بقية نقاط النزاع. وفي جلسة 9/7/1971 المحددة للسماع طلب محامي المدعى عليه تعديل دفاعه بتقديم طلب تفاصيل فيما يتعلق بما إذا كانت السندات قد عرضت على المدعى عليه للدفع، وعندما رد السيد محامي المدعية بالإيجاب وأن العرض تم بالمناقل تقدم السيد محامي المدعى عليه بطلب لشطب الدعوى طبقاً للمادة 90(1) من قانون الأوراق المالية لأن السندات مشروطة بأن يكون الدفع فيها بالخرطوم وأنه كان يتعين عرضها بالخرطوم بغرض سداد قيمتها. جاء في رد المدعي أن المدعى عليه ليس له مكان بالخرطوم مما يستحيل معه تقديم السندات له ومطالبته. ودون أن تسمع البينات على هذه الادعاءات قرر السيد القاضي الجزئي أنه لم يثبت أن المدعى عليه لا مكان له بالخرطوم وأنه لا يجوز دحض الشرط المكتوب بالبينات الشفوية، تم شطب الدعوى استناداً على هذه الأسباب.
 
            شطب السيد قاضي المديرية طلباً لاعادة النظر في قرار السيد القاضي الجزئي المشار إليه ومن ثم تقدمت المدعية بهذا الطلب.
 
            من الواضح أن السندات الاذنية موضوع هذه القضية تحمل شرطاً بأن يكون الدفع والتقاضي بالخرطوم وعليه فمن واجب المدعية بوصفها حاملة السندات أن تقوم بعرضها في تاريخ الاستحقاق للمدعى عليه بالخرطوم قبل أن تقدم على رفع الدعوى صحيحة.
 
يدفع محامي المدعية أنه يمكن التجاوز عن المطالبة وذلك بنص المادة 40(2)(ب) من قانون الأوراق المالية. وأن هذه المادة تعالج العرض بغرض القبول (Presentment For acceptance) وحالات الاستغناء عنه ومثل هذا العرض لا يحدث إلا في حالة الكمبيالات وذلك لوجود طرف ثالث وهو القابل (Acceptor) . وبما أن موضوع هذه القضية هو سندات اذنية فإن السندات لا تعرض بغرض القبول إنما تعرض فقط بغرض الدفع (Presentment For Payment) وذلك لسبب بسيط هو أنه لا يوجد طرف ثالث. ولهذا السبب نصت المادة 92(3) أن النصوص المتعلقة بالعرض بغرض القبول (Presentment For Acceptance) لا تنطبق على السندات الاذنية.
 
            طبقا للمادة 92 من قانون الأوراق المالية فإن مواد هذا القانون المتعلقة بالكمبيالات تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك في الجزء الرابع من نفس القانون. وقد نصت المادة 44(5) وهي مما ينطبق على السندات الاذنية. أنه إذا عرض السند في المكان الصحيح ولم يعثر على الشخص المكلف بالدفع فيمكن الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى، وعليه فإنه من رأيي أنه كان لزاماً على السيد قاضي الموضوع صياغة نقطة نزاع فيما إذا كانت المدعية قد عرضت السندات على المدعى عليه بالخرطوم ولم تعثر عليه.
 
            بالرغم مما جاء في السندات من شرط التقاضي بالخرطوم  فإن المدعى عليه لم يسند اعتراضه على إقامة الدعوى بالمناقل على هذا الشرط. وعليه فلا أرى سببا لمناقشة هذا الدفع.
 
            للأسباب السالفة أقرر إلغاء قرار السيد القاضي الجزئي الصادر في 9/ديسمبر 1970 على أن تسمع البينات فيما يتعلق بالمطالبة بالخرطوم وعدم العثور على المدعى عليه:
 
            لا أمر بشأن الرسوم.
 
20/6/1971:-
 
            القاضي مهدي محمد أحمد:-
 
                        أوافــق.
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا         رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا بالإنابة          عضواً
 
 
 
شركة السهم الذهبي                                                              المستأنف والمدعي
 
ضــد
 
بابكر عبد الله بابكر                                                              المستأنف ضده والمدعى عليه
 
م أ/أ ن/134/71
 
المبادئ:
 
قانون الأوراق المالية – السندات الاذنية – اشتراط مكان الدفع والالتزام به – الاستغناء عن المطالبة – عدم العثور على محرر السند – الفرق بين القبول والعرض بغرض الدفع – المواد 40(ب)، 44(5)، 90(1)، و 92 من قانون الأوراق المالية. أقامت المدعية دعواها مطالبة بقيمة خمسة سندات اذنية قيمة كل منها 125.000 مليمجـ. ولكن المحامي عن المدعى عليه اعترض على أن المحكمة المختصة ليست محكمة المناقل حيث رفعت الدعوى. ردت المدعية أن المدعي يباشر عمله بالمناقل وسبق له أن قام بسداد قيمة سندات اذنية بها. فقضت المحكمة أنها مختصة.
 
1- إذا اشترط السند الإذني جهة معينة للسداد كان على الشخص الذي حرر له السند الالتزام بذلك الشرط وإلا فقد حقه في رفع الدعوى استناداً على السند نفسه، على أنه يجوز الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى إذا لم يعثر على محرر السند بمكان الدفع.
2- نصوص قانون الأوراق المالية تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك.
3- العرض بغرض القبول يختلف عن العرض بغرض السداد فالأول ينطبق على الكمبيالات لوجود طرف ثاني هو القابل والثاني ينطبق على السندات الاذنية حيث لا يوجد مقابل.
 
المحامون:
 
قدال فالــح                                                            عن مقدم الطلب المدعي
 
حسن علي شبو                           عن المقدم ضده الطلب، المدعى عليه
 
الحكم:
 
10/6/1971م:
 
القاضي رمضان علي محمد
 
 
 
أقامت المدعية الدعوى ق م/161/69 محكمة المناقل ضد المدعى عليه لاسترداد قيمة خمس سندات اذنية قيمة كل منها 125 جنيها.
 
اعترض محامي المدعى عليه على إقامة الدعوى بالمناقل وطالب بشطبها لأن السندات قد حررت بالخرطوم وأن محكمة المناقل غير ذات اختصاص. جاء في رد المدعية أن المدعى عليه يعمل بالمناقل وقد سبق له أن دفع سندات سابقة بالمناقل ووعد بدفع قيمة السندات المتبقية (وهي موضوع الدعوى) بالمناقل، وفي ذلك ما يجعل محكمة الناقل مختصة. قرر القاضي الجزئي أنه إن صح إدعاء المدعية بوعد المدعي عليه بدفع قيمة السندات بالمناقل فإن لمحكمة المناقل اختصاص بنظر الدعوى، عليه أمر بصياغة نقطة نزاع في ذلك الخصوص.
 
وفي الجلسات اللاحقة لاعلان القرار المشار إليه قدم المدعى عليه رده على الدعوى وصيغت نقاط النزاع على أن يفصل في نقطة النزاع المبدئية مع بقية نقاط النزاع. وفي جلسة 9/7/1971 المحددة للسماع طلب محامي المدعى عليه تعديل دفاعه بتقديم طلب تفاصيل فيما يتعلق بما إذا كانت السندات قد عرضت على المدعى عليه للدفع، وعندما رد السيد محامي المدعية بالإيجاب وأن العرض تم بالمناقل تقدم السيد محامي المدعى عليه بطلب لشطب الدعوى طبقاً للمادة 90(1) من قانون الأوراق المالية لأن السندات مشروطة بأن يكون الدفع فيها بالخرطوم وأنه كان يتعين عرضها بالخرطوم بغرض سداد قيمتها. جاء في رد المدعي أن المدعى عليه ليس له مكان بالخرطوم مما يستحيل معه تقديم السندات له ومطالبته. ودون أن تسمع البينات على هذه الادعاءات قرر السيد القاضي الجزئي أنه لم يثبت أن المدعى عليه لا مكان له بالخرطوم وأنه لا يجوز دحض الشرط المكتوب بالبينات الشفوية، تم شطب الدعوى استناداً على هذه الأسباب.
 
            شطب السيد قاضي المديرية طلباً لاعادة النظر في قرار السيد القاضي الجزئي المشار إليه ومن ثم تقدمت المدعية بهذا الطلب.
 
            من الواضح أن السندات الاذنية موضوع هذه القضية تحمل شرطاً بأن يكون الدفع والتقاضي بالخرطوم وعليه فمن واجب المدعية بوصفها حاملة السندات أن تقوم بعرضها في تاريخ الاستحقاق للمدعى عليه بالخرطوم قبل أن تقدم على رفع الدعوى صحيحة.
 
يدفع محامي المدعية أنه يمكن التجاوز عن المطالبة وذلك بنص المادة 40(2)(ب) من قانون الأوراق المالية. وأن هذه المادة تعالج العرض بغرض القبول (Presentment For acceptance) وحالات الاستغناء عنه ومثل هذا العرض لا يحدث إلا في حالة الكمبيالات وذلك لوجود طرف ثالث وهو القابل (Acceptor) . وبما أن موضوع هذه القضية هو سندات اذنية فإن السندات لا تعرض بغرض القبول إنما تعرض فقط بغرض الدفع (Presentment For Payment) وذلك لسبب بسيط هو أنه لا يوجد طرف ثالث. ولهذا السبب نصت المادة 92(3) أن النصوص المتعلقة بالعرض بغرض القبول (Presentment For Acceptance) لا تنطبق على السندات الاذنية.
 
            طبقا للمادة 92 من قانون الأوراق المالية فإن مواد هذا القانون المتعلقة بالكمبيالات تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك في الجزء الرابع من نفس القانون. وقد نصت المادة 44(5) وهي مما ينطبق على السندات الاذنية. أنه إذا عرض السند في المكان الصحيح ولم يعثر على الشخص المكلف بالدفع فيمكن الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى، وعليه فإنه من رأيي أنه كان لزاماً على السيد قاضي الموضوع صياغة نقطة نزاع فيما إذا كانت المدعية قد عرضت السندات على المدعى عليه بالخرطوم ولم تعثر عليه.
 
            بالرغم مما جاء في السندات من شرط التقاضي بالخرطوم  فإن المدعى عليه لم يسند اعتراضه على إقامة الدعوى بالمناقل على هذا الشرط. وعليه فلا أرى سببا لمناقشة هذا الدفع.
 
            للأسباب السالفة أقرر إلغاء قرار السيد القاضي الجزئي الصادر في 9/ديسمبر 1970 على أن تسمع البينات فيما يتعلق بالمطالبة بالخرطوم وعدم العثور على المدعى عليه:
 
            لا أمر بشأن الرسوم.
 
20/6/1971:-
 
            القاضي مهدي محمد أحمد:-
 
                        أوافــق.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد            قاضي المحكمة العليا            رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا                         عضواً
 
 
 
عثمان محجــوب                                                                 مقدم الطلب والمدعي
 
ضــد
 
أيوب علي سليمان وآخر                                مقدم ضدهما الطلب والمدعى عليهما
 
م أ/أ ن/659/70
 
 
المبادئ:
 
قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأرض- بطلان البيع وإبطاله وموافقة المحافظ – تنازع الحقوق بموجب البيع والأسبقية فيها – ظروف البيع – التعويض بالنسبة لما أبطل من تصرف ومقداره. باع المدعى عليه الأول أرضاًَ زراعية للمدعي في 25/3/1965 واستلم الثمن ووعد بالتسجيل ولكنه قام ببيع نفس الأرض للمدعى عليه الثاني في 2/12/65 وسجلها له طالب المدعى بتنفيذ البيع الأول له ولكن المحكمة رأت أن البيع الأول وقع باطلاً لمخالفة المادة (4) من قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأرض.
 
1)         موافقة المحافظ على تصرفات الأهالي في الأرض ليست شرطاً لازماًَ لاتمام العقد ولكنها شرط فاسخ للتصرف بمعنى أن العقد يقع صحيحاً ابتداء ولكنه يبطل إذا لم يكن الخصوص على الموافقة ممكناً بعد إبرامه أو في وقت لاحق له.
2)         إذا وقع تصرفان أو أكثر عن بيع أرض دون أن تصاحبها موافقة المحافظ فإن الأمر يتحول إلى تنازع في الحقوق واسبقيتها ولتقرير أسبقية الحقوق وحمايتها لابد من اعتبار ظروف كل تصرف.
3)         من الظروف التي تسبغ الحماية على التصرف وتوجب تنفيذه، حسن النية وعدم العلم بالتصرف السابق له وليس أمام المحكمة إلا أن تحكم بالتعويض بالنسبة لما أبطلته من تصرفات ويكون التعويض مساوياً لما دفع من قيمة.
 
الحكم:
 
17/6/1971:-
 
هذه اعاده نظر ضد قرار القاضي الجزئي بالدويم المؤرخ 29/3/67 في الدعوى المدنية رقم 255/65 والقاضي برفض طلب التنفيذ العيني للبيع المبرم بين طرفي الدعوى والحكم لصالح مقدم الطلب بالتعويض. حاصل إعادة النظر أن قرار محكمة الموضوع ببطلان عقد البيع الأول والذي ترتب عليه رفض التنفيذ العيني لعقد البيع انطوى على خطأ في تطبيق القانون.
 
تتلخص الوقائع بالبينة في أن المدعى اشترى من المدعى عليه الأول أرضاً زراعية مساحتها 11.012 فدان بالقطعة 488 مربوع أم جر مركز الدويم مقابل مبلغ ستين جنيها وقد تم البيع بتاريخ 25/3/1965 وقبض البائع الثمن ووعد بالتسجيل فيما بعد. وفي يوم 2/12/1965 باع المدعى عليه الأول نفس الأرض للمدعى عليه الثاني نظير مبلغ 44 جنيها وسجلها باسم الأخير. أقام المدعي الدعوى موضوع إعادة النظر هذه بطلب التنفيذ العيني للبيع وتغيير سجل القطعة إلى اسمه فرفضت محكمة الموضوع طلب التنفيذ اعتماداً على أن البيع الأول لم يتم بموافقة المحافظ كما تقتضي ذلك المادة 2 من قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأراضي ولذلك وحسب منطوق المادة 4 من نفس القانون يقع البيع باطلاًَ ولذلك قضت بالتعويض. فتقدم مقدم الطلب بإعادة للنظر ضد هذا القرار للسيد قاضي المديرية ثم لهذه المحكمة من بعده.
 
            والسؤال المطروح الآن أمام المحكمة هو مدى الآثار القانونية المترتبة على التصرفات في الأطيان بين السودانيين إذا تمت هذه التصرفات قبل الحصول على موافقة المحافظ وبعبارة أخرى هل يقع مثل هذا التصرف باطلاً أم يبطل في حالة رفض المحافظ الموافقة عليه؟ من المسلم به أن قانون تصرفات الأهالي قصد به حماية صغار الملاك من تغولات واستغلال أصحاب رؤوس الأموال خاصة الأجانب كما قصد به الحد من المضاربة في الأرض التي كانت تشكل المصدر الوحيد للرزق لأغلبية السكان والواضح أن المخاوف التي كانت في تصور الشارع حين سن القانون في 1918 لم تعد تشكل خطراً حقيقياً في الوقت الراهن بدليل أن محافظ مديرية الخرطوم منذ عام 1948 أعطى موافقة عامة على كل التصرفات في العقارات التي تتم بين السودانيين (أنظر الغازيتة رقم 793 بتاريخ 15/8/1948) كما أن المحافظين في المديريات الأخرى قد خولوا سلطاتهم تلك لرجال الإدارة الأهلية ورؤساء المحاكم الأهلية قبل إلغائها. وهذا يبرز بوضوح أن تصديق المحافظ أصبح مسألة شكلية إذا كان الأطراف من السودانيين.
 
            هذا ومن ناحية أخرى فإن المادة 2(1) من قانون تقييد تصرفات الأهالي لا تنص على وجوب الحصول على موافقة المحافظ سلفا وأن المادة 4 من نفس القانون لا تنص على بطلان التصرف إذا لم يتم بموافقة المحافظ المسبقة وبخلاف عبارات المادة نفسها فإن بقية مواد القانون تبرز هذه الحقيقة كمان أن المادة 3 تبيح للمحافظ إعطاء موافقته اللاحقة لأي تصرف سابق تم بين سودانيين وبحسن نية. نخلص من ذلك إلى أن موافقة المحافظ ليس شرطاً لازما لاتمام التصرف بل هي شرط فاسخ بمعنى أن العقد أو التصرف يقع صحيحاً ولكنه يبطل إذا فشل المتعاقدان في الحصول على موافقة المحافظ بعد إبرام العقد مباشرة أو في أي وقت لاحق.
 
            لذلك فإني أخالف محكمة الموضوع الرأي فيما ذهبت إليه بأن البيع الأول وقع باطلاً لعدم وجود موافقة المحافظ فهذه الموافقة يمكن الحصول عليها في أي وقت ولا يبطل البيع إلا إذا امتنع المحافظ عن الموافقة عليه. وإذا كان البيع الأول صحيحاً ولا تنقصه سوى موافقة المحافظ التي يمكن الحصول عليها فتصبح المسألة المطروحة للفصل فيها مسألة تنازع حقوق وأسبقية. بمعنى أي البيعين أولى بالحماية والتنفيذ وهذا يتطلب معرفة ظروف البيع الثاني. فإذا كان المشتري الثاني قد اشترى بحسن نية ودون علم بالبيع السابق فهو أولى بالحماية وفي هذه الحالة لا يبقى أمام المحكمة سوى التعويض والذي لا يقل في نظري بأي حال عن المبلغ الذي دفع ثمناً للأرض. أما إذا تبين أن المشتري الثاني لم يكن حسن النية وأنه اشترى مع علمه بالبيع السابق فيصبح البيع الأول أحق بالتنفيذ وفي هذه الحالة يمكن الكتابة للمحافظ وطلب موافقته وإصدار حكم ابتدائي معلق على موافقة المحافظ حسب السابقة القضائية إبراهيم فضل المولى ضد محمد بشير (1965) مجلة الأحكام القضائية ص 84.
 
            ولذلك أرى إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق للفصل في موضوع تفضيل الحقوق موضوع الدعوى والسير في الدعوى حسب ما جاء في هذه المذكرة.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضاة :
 
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                       قاضي المحكمة العليا                        رئيسا
 
سعادة السيد/ رمضان علي محمد           قاضي المحكمة العليا                        عضوا
 
رابح جابر علي      ........................ مقدم الطلب والمدعي
 
ضد
 
حواء محمد يوسف ................. مقدم ضدها الطلب والمدعي عليها
 
م ا / ا ن /761/70
 
المبادئ:
 
·  قانون تقييد الإيجارات – الأمر بالاخلاء لا يصدر كأمر تلقائي لتأخير سداد الإيجار – الأسباب التي تعفي المستأجر من صدور أمر بالاخلاء ضده . كانت المدعي عليها تشغل عقار المدعي كمستأجرة لمدة طويلة وكانت تداوم على سداد الإيجار ولكنها تأخرت عن السداد في الأشهر مارس وابريل ومايو سنة 1970 . ادعت المدعي عليها انها كانت مريضة في هذا الأثناء.
 
لا يصدر الحكم بالاخلاء كأمر تلقائي لتأخير سداد الأجرة إلا أن المرض أو طول مدة البقاء كمستأجرة في العقار ليس من الأسباب التي ينبغي أن يعول عليها في عدم اصدار أمر بالاخلاء.
 
المحامون :
 
محمود تندل .........................................عن مقدم الطلب
 
الحكم:
 
7/6/ 1971م
 
رفع مقدم الطلب (المدعي) دعوى في المحكمة  الجزئية بأمدرمان مطالباً بمتأخرات إيجار منزله الذي تستأجره المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها)  وهي متأخرات ادعى أنها مستحقة عن جزء من أجرة مارس 1970 وكامل أجرة ابريل ومايو 1970 وكان تاريخ تصريح الدعوى هو يوم 4/6/1970 ودفعت هذه المتأخرات وقدرها 13.125 مليمجـ بعد رفع الدعوى وحكمت محكمة الموضوع أخيراً بالاخلاء.
 
قدمت المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) طعنا أمام محكمة المديرية بأمدرمان فألغت الحكم بالاخلاء ومن ثم قدم محامي مقدم الطلب طلبا لاعادة النظر في قرار السيد قاضي المديرية.
 
استند السيد قاضي المديرية  في قراره الذي يقضي بنقض حكم محكمة الموضوع إلى ما يلي  من الاعتبارات. :-
 
أولاً : أن المدعى عليها مكثت بالمنزل موضوع النزاع لمدة طويلة.
 
ثانياً : المدعى عليها كانت تعاني مرضا ولكن المحكمة  لم تحاول أن تسأل عن طبيعة المرض.
 
ثالثاً : أنه قد مضى على الإيجار عن شهر ابريل فقط أكثر من شهر.
 
رابعاً : لم تقف المحكمة على الطريقة التي تدفع بها الأجرة خلال تلك المدة الطويلة.
 
بعد الاطلاع على ملف الدعوى تبين أن السيد قاضي المديرية أحال الدعوى لمحكمة الموضوع في المرة الأولى لاستكمال بعض جوانب دفاع المقدم ضدها الطلب (المدعي عليها) التي ذكرت أنها كانت تدفع الإيجار للمدعي في يوم 5 و6 من كل شهر (ارجع لجلسة 22/8/1970) ثم أضافت أنها لم تستطع دفع الأجرة لأنها كانت مريضة وأن مرضها لم يمكنها من دفع الأجرة  وفي جلسة 12/9/1970 قررت أنها كانت تدفع جزءا من الأجرة قدره 2.370 مليمجـ وأن زوجها كان يقوم بدفع 4.000 مليمجـ من هذا الرد يتضح أن المدعي عليها كانت تدفع الأجرة شهرياً ونذكر هذا في شأن الاعتبار الرابع الذي استندت اليه محكمة المديرية.
 
علينا إذن أن نقرر هل أصبحت الأجرة المشار إليها مستحقة قانوناً وفشلت المدعي عليها في دفعها في مواعيدها ؟ مع احترامي لرأي السيد قاضي المديرية والذي اعتمد على مقتضيات العدالة إلا أنني أرى أن نص المادة 11(أ) من قانون تقييد الإيجارات صريح ولا يفتح بابا للاجتهاد ويرتب الحكم بالاخلاء على فشل المستأجر في تسديد الأجرة في مواعيدها . واؤيده فيما ذهب إليه إلى أن الحكم بالاخلاء لايصدر كأمر تلقائي  لتأخير سداد الأجرة إلا أن سبب المرض أو سكنى المستأجر في المنزل لمدة طويلة ليست  من الأسباب التي تعفي المستأجرين من دفع الأجرة في مواعيدها  هذا وقد فصل في الأمر هذا في السابقة أحمد رمضان  ضد ديناكوستا (1967) مجلة الأحكام القضائية ص 123 وقد تعرضت هذه السابقة القضائية لكل الأحكام التي سبقتها وتناولتها بالشرح والتحليل وتوصلت محكمة الاستئناف إلى أن عرض الأجرة  عرضاً قانونياً قبل بدء الإجراءات بالإضافة إلى وجود نزاع جدي وحقيقي بشأن الأجرة الأساسية هما السببان اللذان يعفيان المستأجر من صدور قرار بالاخلاء ضده لأن الأجرة لم تكن مستحقة قانوناً على هذا فإن مرض المستأجرة أو المدة الطويلة التي قضتها في المنزل ليسا من الاسباب التي تبرر عدم اصدار حكم الاخلاء . اما اصدار الأمر بالاخلاء بشرط ان يكون الامر معقولا فهذا هو حكم القانون الانجليزي في تشريع 1933 كما اشارت السابقة المشار اليها اعلاه وقد يحقق هذا القانون عدالة اكثر مما يحققها قانن تقييد الايجارات في حالات معينة كأن يؤخر المستأجر دفع الأجرة لمدة شهر واحد إلا أن ارساء قاعدة عامة تبيح للمستأجر تأخير الأجرة بسبب المرض امر يخالف صراحة النص السوداني فضلا عن أنه يحرم المالك من حقه في استرداد للحيازة كي يتصرف في منزله كما شاء بما يحقق له النفع المادي إذا كان محتاجا له.
 
لما تقدم من أسباب يتعين قبول طلب اعادة النظر بالرسوم ويحكم مقدم الطلب (المدعي) باخلاء المدعي عليها من المنزل محل النزاع.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا         رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا بالإنابة          عضواً
 
 
 
شركة السهم الذهبي                                                              المستأنف والمدعي
 
ضــد
 
بابكر عبد الله بابكر                                                              المستأنف ضده والمدعى عليه
 
م أ/أ ن/134/71
 
المبادئ:
 
قانون الأوراق المالية – السندات الاذنية – اشتراط مكان الدفع والالتزام به – الاستغناء عن المطالبة – عدم العثور على محرر السند – الفرق بين القبول والعرض بغرض الدفع – المواد 40(ب)، 44(5)، 90(1)، و 92 من قانون الأوراق المالية. أقامت المدعية دعواها مطالبة بقيمة خمسة سندات اذنية قيمة كل منها 125.000 مليمجـ. ولكن المحامي عن المدعى عليه اعترض على أن المحكمة المختصة ليست محكمة المناقل حيث رفعت الدعوى. ردت المدعية أن المدعي يباشر عمله بالمناقل وسبق له أن قام بسداد قيمة سندات اذنية بها. فقضت المحكمة أنها مختصة.
 
1- إذا اشترط السند الإذني جهة معينة للسداد كان على الشخص الذي حرر له السند الالتزام بذلك الشرط وإلا فقد حقه في رفع الدعوى استناداً على السند نفسه، على أنه يجوز الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى إذا لم يعثر على محرر السند بمكان الدفع.
2- نصوص قانون الأوراق المالية تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك.
3- العرض بغرض القبول يختلف عن العرض بغرض السداد فالأول ينطبق على الكمبيالات لوجود طرف ثاني هو القابل والثاني ينطبق على السندات الاذنية حيث لا يوجد مقابل.
 
المحامون:
 
قدال فالــح                                                            عن مقدم الطلب المدعي
 
حسن علي شبو                           عن المقدم ضده الطلب، المدعى عليه
 
الحكم:
 
10/6/1971م:
 
القاضي رمضان علي محمد
 
 
 
أقامت المدعية الدعوى ق م/161/69 محكمة المناقل ضد المدعى عليه لاسترداد قيمة خمس سندات اذنية قيمة كل منها 125 جنيها.
 
اعترض محامي المدعى عليه على إقامة الدعوى بالمناقل وطالب بشطبها لأن السندات قد حررت بالخرطوم وأن محكمة المناقل غير ذات اختصاص. جاء في رد المدعية أن المدعى عليه يعمل بالمناقل وقد سبق له أن دفع سندات سابقة بالمناقل ووعد بدفع قيمة السندات المتبقية (وهي موضوع الدعوى) بالمناقل، وفي ذلك ما يجعل محكمة الناقل مختصة. قرر القاضي الجزئي أنه إن صح إدعاء المدعية بوعد المدعي عليه بدفع قيمة السندات بالمناقل فإن لمحكمة المناقل اختصاص بنظر الدعوى، عليه أمر بصياغة نقطة نزاع في ذلك الخصوص.
 
وفي الجلسات اللاحقة لاعلان القرار المشار إليه قدم المدعى عليه رده على الدعوى وصيغت نقاط النزاع على أن يفصل في نقطة النزاع المبدئية مع بقية نقاط النزاع. وفي جلسة 9/7/1971 المحددة للسماع طلب محامي المدعى عليه تعديل دفاعه بتقديم طلب تفاصيل فيما يتعلق بما إذا كانت السندات قد عرضت على المدعى عليه للدفع، وعندما رد السيد محامي المدعية بالإيجاب وأن العرض تم بالمناقل تقدم السيد محامي المدعى عليه بطلب لشطب الدعوى طبقاً للمادة 90(1) من قانون الأوراق المالية لأن السندات مشروطة بأن يكون الدفع فيها بالخرطوم وأنه كان يتعين عرضها بالخرطوم بغرض سداد قيمتها. جاء في رد المدعي أن المدعى عليه ليس له مكان بالخرطوم مما يستحيل معه تقديم السندات له ومطالبته. ودون أن تسمع البينات على هذه الادعاءات قرر السيد القاضي الجزئي أنه لم يثبت أن المدعى عليه لا مكان له بالخرطوم وأنه لا يجوز دحض الشرط المكتوب بالبينات الشفوية، تم شطب الدعوى استناداً على هذه الأسباب.
 
            شطب السيد قاضي المديرية طلباً لاعادة النظر في قرار السيد القاضي الجزئي المشار إليه ومن ثم تقدمت المدعية بهذا الطلب.
 
            من الواضح أن السندات الاذنية موضوع هذه القضية تحمل شرطاً بأن يكون الدفع والتقاضي بالخرطوم وعليه فمن واجب المدعية بوصفها حاملة السندات أن تقوم بعرضها في تاريخ الاستحقاق للمدعى عليه بالخرطوم قبل أن تقدم على رفع الدعوى صحيحة.
 
يدفع محامي المدعية أنه يمكن التجاوز عن المطالبة وذلك بنص المادة 40(2)(ب) من قانون الأوراق المالية. وأن هذه المادة تعالج العرض بغرض القبول (Presentment For acceptance) وحالات الاستغناء عنه ومثل هذا العرض لا يحدث إلا في حالة الكمبيالات وذلك لوجود طرف ثالث وهو القابل (Acceptor) . وبما أن موضوع هذه القضية هو سندات اذنية فإن السندات لا تعرض بغرض القبول إنما تعرض فقط بغرض الدفع (Presentment For Payment) وذلك لسبب بسيط هو أنه لا يوجد طرف ثالث. ولهذا السبب نصت المادة 92(3) أن النصوص المتعلقة بالعرض بغرض القبول (Presentment For Acceptance) لا تنطبق على السندات الاذنية.
 
            طبقا للمادة 92 من قانون الأوراق المالية فإن مواد هذا القانون المتعلقة بالكمبيالات تنطبق على السندات الاذنية ما لم ينص على خلاف ذلك في الجزء الرابع من نفس القانون. وقد نصت المادة 44(5) وهي مما ينطبق على السندات الاذنية. أنه إذا عرض السند في المكان الصحيح ولم يعثر على الشخص المكلف بالدفع فيمكن الاستغناء عن المطالبة مرة أخرى، وعليه فإنه من رأيي أنه كان لزاماً على السيد قاضي الموضوع صياغة نقطة نزاع فيما إذا كانت المدعية قد عرضت السندات على المدعى عليه بالخرطوم ولم تعثر عليه.
 
            بالرغم مما جاء في السندات من شرط التقاضي بالخرطوم  فإن المدعى عليه لم يسند اعتراضه على إقامة الدعوى بالمناقل على هذا الشرط. وعليه فلا أرى سببا لمناقشة هذا الدفع.
 
            للأسباب السالفة أقرر إلغاء قرار السيد القاضي الجزئي الصادر في 9/ديسمبر 1970 على أن تسمع البينات فيما يتعلق بالمطالبة بالخرطوم وعدم العثور على المدعى عليه:
 
            لا أمر بشأن الرسوم.
 
20/6/1971:-
 
            القاضي مهدي محمد أحمد:-
 
                        أوافــق.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد            قاضي المحكمة العليا            رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا                         عضواً
 
 
 
عثمان محجــوب                                                                 مقدم الطلب والمدعي
 
ضــد
 
أيوب علي سليمان وآخر                                مقدم ضدهما الطلب والمدعى عليهما
 
م أ/أ ن/659/70
 
 
المبادئ:
 
قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأرض- بطلان البيع وإبطاله وموافقة المحافظ – تنازع الحقوق بموجب البيع والأسبقية فيها – ظروف البيع – التعويض بالنسبة لما أبطل من تصرف ومقداره. باع المدعى عليه الأول أرضاًَ زراعية للمدعي في 25/3/1965 واستلم الثمن ووعد بالتسجيل ولكنه قام ببيع نفس الأرض للمدعى عليه الثاني في 2/12/65 وسجلها له طالب المدعى بتنفيذ البيع الأول له ولكن المحكمة رأت أن البيع الأول وقع باطلاً لمخالفة المادة (4) من قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأرض.
 
1)         موافقة المحافظ على تصرفات الأهالي في الأرض ليست شرطاً لازماًَ لاتمام العقد ولكنها شرط فاسخ للتصرف بمعنى أن العقد يقع صحيحاً ابتداء ولكنه يبطل إذا لم يكن الخصوص على الموافقة ممكناً بعد إبرامه أو في وقت لاحق له.
2)         إذا وقع تصرفان أو أكثر عن بيع أرض دون أن تصاحبها موافقة المحافظ فإن الأمر يتحول إلى تنازع في الحقوق واسبقيتها ولتقرير أسبقية الحقوق وحمايتها لابد من اعتبار ظروف كل تصرف.
3)         من الظروف التي تسبغ الحماية على التصرف وتوجب تنفيذه، حسن النية وعدم العلم بالتصرف السابق له وليس أمام المحكمة إلا أن تحكم بالتعويض بالنسبة لما أبطلته من تصرفات ويكون التعويض مساوياً لما دفع من قيمة.
 
الحكم:
 
17/6/1971:-
 
هذه اعاده نظر ضد قرار القاضي الجزئي بالدويم المؤرخ 29/3/67 في الدعوى المدنية رقم 255/65 والقاضي برفض طلب التنفيذ العيني للبيع المبرم بين طرفي الدعوى والحكم لصالح مقدم الطلب بالتعويض. حاصل إعادة النظر أن قرار محكمة الموضوع ببطلان عقد البيع الأول والذي ترتب عليه رفض التنفيذ العيني لعقد البيع انطوى على خطأ في تطبيق القانون.
 
تتلخص الوقائع بالبينة في أن المدعى اشترى من المدعى عليه الأول أرضاً زراعية مساحتها 11.012 فدان بالقطعة 488 مربوع أم جر مركز الدويم مقابل مبلغ ستين جنيها وقد تم البيع بتاريخ 25/3/1965 وقبض البائع الثمن ووعد بالتسجيل فيما بعد. وفي يوم 2/12/1965 باع المدعى عليه الأول نفس الأرض للمدعى عليه الثاني نظير مبلغ 44 جنيها وسجلها باسم الأخير. أقام المدعي الدعوى موضوع إعادة النظر هذه بطلب التنفيذ العيني للبيع وتغيير سجل القطعة إلى اسمه فرفضت محكمة الموضوع طلب التنفيذ اعتماداً على أن البيع الأول لم يتم بموافقة المحافظ كما تقتضي ذلك المادة 2 من قانون تقييد تصرفات الأهالي في الأراضي ولذلك وحسب منطوق المادة 4 من نفس القانون يقع البيع باطلاًَ ولذلك قضت بالتعويض. فتقدم مقدم الطلب بإعادة للنظر ضد هذا القرار للسيد قاضي المديرية ثم لهذه المحكمة من بعده.
 
            والسؤال المطروح الآن أمام المحكمة هو مدى الآثار القانونية المترتبة على التصرفات في الأطيان بين السودانيين إذا تمت هذه التصرفات قبل الحصول على موافقة المحافظ وبعبارة أخرى هل يقع مثل هذا التصرف باطلاً أم يبطل في حالة رفض المحافظ الموافقة عليه؟ من المسلم به أن قانون تصرفات الأهالي قصد به حماية صغار الملاك من تغولات واستغلال أصحاب رؤوس الأموال خاصة الأجانب كما قصد به الحد من المضاربة في الأرض التي كانت تشكل المصدر الوحيد للرزق لأغلبية السكان والواضح أن المخاوف التي كانت في تصور الشارع حين سن القانون في 1918 لم تعد تشكل خطراً حقيقياً في الوقت الراهن بدليل أن محافظ مديرية الخرطوم منذ عام 1948 أعطى موافقة عامة على كل التصرفات في العقارات التي تتم بين السودانيين (أنظر الغازيتة رقم 793 بتاريخ 15/8/1948) كما أن المحافظين في المديريات الأخرى قد خولوا سلطاتهم تلك لرجال الإدارة الأهلية ورؤساء المحاكم الأهلية قبل إلغائها. وهذا يبرز بوضوح أن تصديق المحافظ أصبح مسألة شكلية إذا كان الأطراف من السودانيين.
 
            هذا ومن ناحية أخرى فإن المادة 2(1) من قانون تقييد تصرفات الأهالي لا تنص على وجوب الحصول على موافقة المحافظ سلفا وأن المادة 4 من نفس القانون لا تنص على بطلان التصرف إذا لم يتم بموافقة المحافظ المسبقة وبخلاف عبارات المادة نفسها فإن بقية مواد القانون تبرز هذه الحقيقة كمان أن المادة 3 تبيح للمحافظ إعطاء موافقته اللاحقة لأي تصرف سابق تم بين سودانيين وبحسن نية. نخلص من ذلك إلى أن موافقة المحافظ ليس شرطاً لازما لاتمام التصرف بل هي شرط فاسخ بمعنى أن العقد أو التصرف يقع صحيحاً ولكنه يبطل إذا فشل المتعاقدان في الحصول على موافقة المحافظ بعد إبرام العقد مباشرة أو في أي وقت لاحق.
 
            لذلك فإني أخالف محكمة الموضوع الرأي فيما ذهبت إليه بأن البيع الأول وقع باطلاً لعدم وجود موافقة المحافظ فهذه الموافقة يمكن الحصول عليها في أي وقت ولا يبطل البيع إلا إذا امتنع المحافظ عن الموافقة عليه. وإذا كان البيع الأول صحيحاً ولا تنقصه سوى موافقة المحافظ التي يمكن الحصول عليها فتصبح المسألة المطروحة للفصل فيها مسألة تنازع حقوق وأسبقية. بمعنى أي البيعين أولى بالحماية والتنفيذ وهذا يتطلب معرفة ظروف البيع الثاني. فإذا كان المشتري الثاني قد اشترى بحسن نية ودون علم بالبيع السابق فهو أولى بالحماية وفي هذه الحالة لا يبقى أمام المحكمة سوى التعويض والذي لا يقل في نظري بأي حال عن المبلغ الذي دفع ثمناً للأرض. أما إذا تبين أن المشتري الثاني لم يكن حسن النية وأنه اشترى مع علمه بالبيع السابق فيصبح البيع الأول أحق بالتنفيذ وفي هذه الحالة يمكن الكتابة للمحافظ وطلب موافقته وإصدار حكم ابتدائي معلق على موافقة المحافظ حسب السابقة القضائية إبراهيم فضل المولى ضد محمد بشير (1965) مجلة الأحكام القضائية ص 84.
 
            ولذلك أرى إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق للفصل في موضوع تفضيل الحقوق موضوع الدعوى والسير في الدعوى حسب ما جاء في هذه المذكرة.
 
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد                                     قاضي المحكمة العليا            رئيساً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد                      قاضي المحكمة العليا بالإنابة                عضواً
 
 
 
سليمان عبد الكريم وأخرى                                         مستأنف ومدعى عليه ثان
 
ضــد
 
زينب آدم بابكــــر                                                                مستأنف ضدها ومدعية
 
م أ/أ ن/462/71
 
المبادئ:
 
قانون الشفعة – إبداء الرغبة في الشفعة والمقدرة على تسديد قيمة العقار المشفوع فيه- طلب المهلة لتسديد مال الشفعة – نفقات دعوى الشفعة.  
 
 رغبت المدعى عليها في بيع عقار كانت تملكه مع المدعية على الشيوع، فقام رئيس التسجيلات بإعلان المدعية بحقها في الشفعة ولكن الأخيرة طلبت إمهالها لمدة ثلاثة أشهر حتى تتمكن من تدبير مال الشفعة فرفض رئيس التسجيلات قبول طلبها للإمهال وقام بتسجيل العقار للمدعى عليه الثاني مقدم طلب الاستئناف وحصل منه رسوم التسجيل. أقامت المدعية دعواها مطالبة بالشفعة وصدر الحكم لها بتغيير السجل لصالحها على أن تدفع قيمة العقار مال الشفعة البالغ قدره 1500 جنيها.
 
1/ إبداء الرغبة في الشفعة يفترض معه مقدرة طالب الشفعة على تسديد مال الشفعة في زمن معقول يمكن أن تحدده المحكمة.
2/ إمهال طالب الشفعة لمدة ثلاثة اشهر لتسديد مال الشفعة يعتبر إمهالا بعيداًً ولا يقع في معنى الزمن المعقول.
3/ تدخل رسوم التسجيل في معنى نفقات دعوى الشفعة وعلى المدعي الالتزام بها قانونًا.
 
الحكم:
 
8/8/1971:
 
            هذا طلب لاعادة النظر في قرار السيد قاضي المديرية الصادر في 5 يونيو 1971 الذي شطب بمقتضاه طلبا مماثلاً له ضد حكم السيد القاضي الجزئي المؤرخ في 30/يناير 1971.
 
            أقامت المقدم ضدها قضية شفعة ضد كل من زينب إبراهيم إسماعيل (البائعة) ومقدم الطلب (المشتري) بشأن العقار الذي تملكه المقدم ضدها وزينب إبراهيم إسماعيل على الشيوع، وذلك بعد أن باعت الأخير نصيبها في ذلك المنزل لمقدم الطلب. وقد نازع مقدم الطلب الدعوى على أساس أن المقدم ضدها الطلب المدعية قد فقدت حقها في الشفعة لأنها أخطرت بنية مقدم الطلب في شراء نصيب زينب إبراهيم إسماعيل إلا أنها فشلت في إيجاد  المال اللازم الذي يمكنها من شراء ذلك النصيب وعندما تم إخطارها عن طريق السيد مساعد رئيس التسجيلات وفقاً للمادة 15(1) من قانون الشفعة طلبت مهلة ثلاثة أشهر لاعداد المال اللازم وعندما رفض السيد مساعد رئيس التسجيلات وكذلك السيد المسجل العام منحها الفرصة المطلوبة تم تسجيل نصيب زينب إبراهيم إسماعيل باسم مقدم الطلب.
 
            عندئذ أقامت المقدم ضدها دعوى الشفعة وقد أصدرت محكمة الموضوع أمراً في يوم 13 يناير 1971 بأن تدفع المقدم ضدها مبلغ 1500 جنيه عبارة عن ثمن البيع بخزينة المحكمة وأعطيت لها مهلة لتوريد المبلغ بناء على طلبها. إلا أنها لم تفعل إلى أن صدر الحكم في 30 يناير 1971 بأحقية المقدم ضدها الطلب (المدعية) في الشفعة. وقد جاء في الحكم أن على المدعية إيداع المبلغ في خلال ثلاثين يوما، وقد تم الإيداع في 25 فبراير1971.
 
            قرر السيد قاضي الموضوع أنه لا يشترط على طالبة الشفعة إيداع الثمن حتى يتسنى لها إقامة دعوى الشفعة، وقد استند على قرار السيد عثمان الطيب قاضي المديرية الشمالية آنذاك في أن/ 110/58 بمحكمة المديرية بالدامر في قضية عبد الله بخيت إبراهيم ضد صافي الدين أحمد وآخرين (1962) مجلة الأحكام القضائية صفحة 56. إن القاعدة التي وضعتها تلك القضية سليمة في رأيي ولكن هناك نقطة خلاف واضحة بين تلك القضية والقضية التي نحن بصددها الآن لم تثرها محكمة الموضوع وأغفلت مناقشتها، وهي أنه في هذه القضية طلب من المدعية توضيح ما إذا كانت لها الرغبة في الشفعة وفقا للمادة 15 من قانون الشفعة إلا أنها طلبت إمهالها لمدة ثلاثة أشهر لاعداد المال اللازم للشفعة. لم تناقش المحكمة أثر إبداء الرغبة دون أن تكون لها الاستطاعة المادية وما إذا كان ذلك يفقدها الحق في الشفعة.
 
            في رأيي أن طالبة الشفعة يجب أن تكون لها الاستطاعة المادية عند إبدائها الرغبة في الشفعة وإلا فما الفائدة من إبداء الرغبة دون الاستطاعة المادية؟ فالحكم بخلاف ذلك يلحق ضررا بالبائعة التي يجب ألا تحرم بيع نصيبها في العقار في أي وقت تشاء لا في الوقت الذي تحدده شريكتها طالبة الشفعة، ومع ذلك منح الحكم مهلة مناسبة للشريكة لاعداد المال اللازم. وفترة الثلاثة أشهر التي طلبتها الشريكة غير معقولة في رأيي. وكان يمكن تحديد فترة أقل. أي رأيي أن فترة شهر واحد كحد أقصى فترة مناسبة إلا أنه لم يحصل تحديد أي فترة. لقد تم تسجيل نصيب زينب إبراهيم في العقار باسم مقدم الطلب بعد مضي أكثر من شهر من إبداء المدعية رغبها في الشفعة ولكن بما أنه لم يطلب منها دفع القيمة في فترة مناسبة ومحددة فإن عدم عرضها للقيمة خلال الفترة ما بين إبدائها الرغبة في الشفعة وإتمام التسجيل يجب ألا يؤخذ ضدها على أساس أنها لا تملك الإمكانيات المادية للشراء. فالإمكانيات المادية ليست محصورة في وجود المبلغ نقداً في حوزة الشريكة لأنها ربما تملك عقارا آخر أو ممتلكات أخرى تود التصرف فيها للحصول على المال اللازم. ولهذا الغرض فمن العدالة إمهالها لفترة شهر كحد أقصى. وهذا ما لم يعمل به. وعليه فإن الحكم بأحقية المدعية بالشفعة حكم سليم ولا أرى سبباً لنقضه.
 
            هنالك طعن آخر أثاره مقدم الطلب وهو فيما يتعلق بإلزام المدعى  عليهما (مقدم الطـــلب والبائعة) بدفع رسوم ومصروفات الدعوى وذلك لاسترداد مبلغ ستين جنيهاً عبارة عن رسوم التسجيل التي دفعها مقدم الطلب. بخصوص رسوم ومصروفات الدعوى فقد نصت المادة 12(3) من قانون الشفعة صراحة أن مصروفات دعوى الشفعة يجب يتحملها طالب الشفعة وعليه فإن قرار قاضي الموضوع بإلزام المدعى عليهما (مقدم الطلب والبائعة) بدفع رسوم ومصروفات الدعوى ليس له ما يبرره قانوناً. أم رسوم التسجيل التي فقدها مقدم الطلب نتيجة لإقامة دعوى الشفعة فلم يكن لمقدم الطلب يد في ذلك. فقد أخطرت المدعية لإبداء رغبتها في الشفعة إذا أرادت إلا أنها بدلا من إبداء الرغبة صراحة بدأت تطلب مهلة غير معقولة لإيجاد المال اللازم مما اضطر معه مقدم الطلب إلى إتمام المبايعة بتعديل سجل العقار باسمه وترتب على ذلك أن دفع رسوم التسجيل. وبصدور الحكم بالشفعة فإن مقدم الطلب قد فقد تلك الرسوم. وفي رأيي أن الرسوم المدفوعة تعتبر جزءاً من المصروفات الناجمة عن إقامة الدعوى. فالمادة 100 من قانون القضاء المدني تتحدث عن مصروفات الدعوى وكذلك المصروفات الناجمة عنها.
 
            وعليه أرى أن يعدل حكم السيد القاضي الجزئي الصادر في 20/يناير 71 بإلغاء الفقرة الثانية منه واستبدالها بالآتي:-
 
            "تدفع المدعية مبلغ ستين جنيها للمدعى عليه الثاني سليمان عبد الكريم".
 
            كما تتحمل المدعية مصروفات هذا الطلب وكذلك مصروفات الطلب المقدم للسيد قاضي المديرية.
 
 
 
المحكمــة العليــا
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد             قاضي المحكمة العليا            رئيساً
 
سعادة السيد / دفع الله الرضي              قاضي المحكمة العليا            عضواً
 
سعادة السيد / إبراهيم حاج موسى          قاضي المحكمة العليا            عضواً
 
 
 
ريـــه عبد اللطيــف                                                             مقدمة الطعن
 
ضــد
 
بديعة سليمان حسن                                                                          مقدم ضدها الطعن
 
م ع/ط م/192/72
 
المبادئ:
 
·  قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 – الاختصاص النوعي من النظام العام- سريان النصوص المنظمة لإجراءات الطعن – المادة 6 من قانون المرافعات. أقامت المقدم ضدها طلب الطعن دعوى لاسترداد حيازة عقار ضد طرف ثالث وصدر الحكم لصالحها. عند إجراءات الإخلاء تقدمت مقدمة طلب الطعن تدعى أنها تشغل العقار كمستأجر من الباطن وطالبت بعدم تنفيذ الحكم ضدها.   نظر الطلب أمام قاضي المديرية ثم عرض على محكمة الاستئناف المدنية ولكن المحكمة الأخيرة لم تعد موجودة بصدور القانون للتنظيم القضائي سنة 1972 قبل الفصل في الطلب.
 
1 / الاختصاص النوعي للمحكمة العليا من النظام العام ولها أن تقضي به من تلقاء نفسها.
2 / الأحكام الصادرة قبل سريان قانون المرافعات المدنية سنة 1972 تسري عليها طرق الطعن السارية قبل صدور ذلك القانون، فهي لذلك غير قابلة للطعن أمام المحكمة العليا.
 
المحامـــون
 
            طه إبراهيـــــم                                                                   عن مقدمة الطعن
 
            زيــادة أربـــاب                                                      المقدم ضدها الطلب
 
 
 
الحكـــم :
 
30/11/1971:-
 
            تقدمت الطاعنة المستشكلة (ريه عبد اللطيف) بطلبها هذا ملتمسة نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 28/8/72.
 
            بالاطلاع على سائر الأوراق يتضح أن وقائع النزاع تتحصل في أن المطعون ضدها "المدعية" قد أقامت القضية المدنية رقم 56/1969 بمحكمة أمدرمان ضد محمد برعي المصري وصدر الحكم لصالحها في القضية باسترداد المتأخرات وحيازة العين المؤجرة وذلك في 7/2/1970 وأيده قاضي المديرية ثم أصدرت محكمة الاستئناف في المراجعة (Review) أمرا بامهال المدين مهلة أقصاها ثلاثة أشهر للإخلاء وذلك بعد تصريح التنفيذ في 7/1/1971 برقم 42/1971.
 
            في 22/5/1971 تقدمت الطاعنة (ريه عبد اللطيف) بطلب استشكال في التنفيذ رقم 42/1971 طالبة أن يشطب أمر الإخلاء الصادر أعلاه في مواجهتها وذلك لأنها مستأجرة من الباطن لذلك الدكان منذ 1948م.
 
            أمرت المحكمة المختصة بالتنفيذ بأن (يخلي المدين شخصياً العقار محل النزاع جبرا. ولا ينفذ ضد ريه عبد اللطيف مدعية الايجارة من الباطن وملكية المنقولات بالمحل) وحددت المحكمة جلسة 24/6/1971 لسماع موضوع الاستشكال إلا أنه قبل أن يحين هذا الميعاد تقدمت المطعون ضدها (المحكوم لها) بطلب لاعادة النظر من الأمر الصادر من محكمة التنفيذ بقبول نظر الاستشكال وحكم قاضي المديرية بقبول الطعن وشطب الاستشكال وأصدر أمرا بالاستمرار في التنفيذ. وهذا الحكم هون محل الطعن من المستشكلة أمام محكمة الاستئناف التي قررت إلغاء القرار الصادر من قاضي المديرية بأمدرمان بقبول الطعن دون سماع المستشكلة في الرد عليه وأعادت محكمة الاستئناف الأوراق لقاضي المديرية للنظر في الطعن المقدم من المحكوم لها فقامت المستشكلة بالرد على الطعن وأصدر قاضي المديرية حكمه في الطعن بتاريخ 5/12/1971 وقضى بإلغاء الأمر بسماع الاستشكال وشطب طلب المستشكلة والاستمرار في التنفيذ فوراً.
 
            في 9/12/1971 تقدمت الطاعنة –المستشكلة- (ريه عبد اللطيف) باستثناء للسيد رئيس القضاء السابق وصرح الاستئناف ودفعت عليه الرسوم، إلا أنه لم يفصل فيه حتى صدور قانون السلطة القضائية لسنة 1972 وقيام التنظيم القضائي الجديد فأحيل هذا الاستئناف إلى إحدى الدوائر المدنية بمحكمة الاستئناف التي أيدت قرار شطب طلب الاستشكال في 28/8/1972 وجاء في قرارها (لكل ذلك يكون الطعن على غير أساس من القانون ويتعين رفضه وتأييد حكم قاضي المديرية والمحكمة الكلية) الذي قضى بشطب الاستشكال والاستمرار في التنفيذ ومن هذا الحكم الأخير تقدمت الطاعنة (ريه عبد اللطيف) بهذا الطعن ناعية عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة القانون.
 
            وقبل أن نتطرق لبحث أوجه الطعن الموضوعية والتي أفاض الأستاذ محامي الطاعنة في شرحها بإسهاب وتسلسل ومنطق سديد يجدر بنا أن نطرح للبحث سؤالين هامين:-
 
            الأول: هل هذه المحكمة العليا المختصة بوصفها محكمة نقض لنظر مثل هذا الطعن؟؟
 
            الثاني: هل من سلطة المحاكم عامة بحث موضوع الاختصاص من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد أطراف النزاع؟ أن التسلسل المنطقي السليم يقتضي منا أن نجيب على السؤال الثاني قبل الأول.
 
            والإجابة على السؤال الثاني يسيرة وذلك لأن الاختصاص الذي نحن بصدده هو الاختصاص النوعي لأن اختصاص المحكمة العليا المحلي لا يمكن أن يكون مثار بحث لأنه عام ينبسط على كل أجزاء القطر ولما كان الاختصاص النوعي من النظام العام فإن المحكمة تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع صراحة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر هذا الطعن إلا أنه ردد في أكثر من موضوع في معرض رده على الطعن ما يستفاد منه أن هذا النزاع قد استنفذ جميع مراحل التقاضي بالنسبة للسؤال الأول، نجد أن اختصاص المحكمة العليا قد حددته المادة 71 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 والتي تنص على:-
 
تختص المحكمة العليا:
 
            أ / بالفصل في الطعن بالنقض في الأحكام.
 
            ب/ بالفصل في دستورية القوانين.
 
            ج/  بتفسير النصوص القانونية.
 
            د / بالفصل في مسائل تنازع الاختصاص.
 
            وقد جاءت المادة 231 من قانون المرافعات مفصلة لأحوال الطعن بالنقض حيث نصت على أنه للخصوم أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف والأحكام الصادرة من المحاكم الكلية في قضايا استئناف المحاكم الجزئية وذلك في الأحوال الآتية:-
 
            1/ إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله.
 
            2/ إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ولما كانت المادة 6 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 قد بينت كيف تسري النصوص الجديدة المنظمة للإجراءات حيث نصت على أنه :-
 
            تسري النصوص الجديدة المنظمة للإجراءات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بتاريخ النصوص ويستثنى من ذلك:-
 
            أ / النصوص المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد البدء في سماع الدعوى.
 
            ب/ النصوص المعدلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها.
 
            ج/  النصوص المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت تلك النصوص ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق).
 
            إن إنشاء المحكمة العليا بموجب قانون السلطة القضائية لسنة 72 وتحديد اختصاصها بموجب المادة 71 والمادة 231 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 من شأنه إيجاد طريق طعن جديد لم يكن موجودا من قبل وأنه طبقا للاستثناء الوارد في الفقرة (ج) من المادة 6 من قانون المرافعات لا مجال للأحكام التي صدرت قبل بدء سريان قانون السلطة القضائية وقانون المرافعات من الاستفادة بطرق الطعن الجديدة التي استحدثتها هذه القوانين وانما تخضع تلك الأحكام لطرق الطعن التي كفلها القانون في ذلك الوقت لأنها صدرت وفقاً لأحكامه.
 
            إن النزاع محل الطعن نشأ وفصل فيه في ظل قانون القضاء المدني القديم وقدم آخر طعن فيه لا على سلطة استئنافية حينذاك بتاريخ 9/12/1971 إلا أن الفصل فيه قد تراخى حتى قيام التنظيم القضائي الجديد. أنه رغم كل هذا يستمر مستظلاً بالقانون القديم وخاضعاً لأحكامه.
 
   لكل ذلك يتعين رفض الطعن شكلا دون حاجة لبحث أسباب الطعن الموضوعية وإلزام الطاعنة بالرسوم ومصادرة الكفالة.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
صاحب السعادة السيد/ عثمان الطيب      رئيس القضاء                    رئيساً
 
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد              قاضي المحكمة العليا           عضواً
 
سعادة السيد / رمضان علي محمد         قاضي المحكمة العليا            عضواً
 
ميلاد جرجس                                                                    المستأنف والمدعى عليه
 
ضــد
 
مهجه عطيــه                                                                                 مستأنف ضدها ومدعية
 
م أ/استئناف/16/70
 
مهجه عطيــه                                            مستأنفة ومدعية
 
ضــد
 
ميلاد جرجس                                            مستأنف ضده ومدعى عليه
 
م أ/استئناف/17/70
 
المبادئ:
 
قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين – نفقة الزوجية البنوة- سقوط نفقة الزوجية ومغادرة الزوجة منزل الزوجية دون مسوغ شرعي- المسوغ الشرعي مسألة تتعلق بالوقائع- دعوة الزوج زوجته للرجوع لمنزل الزوجية ورفض الدعوى دون مسوغ شرعي- جدية الدعوة للرجوع لمنزل الزوجية – سريان نفقة الزوجية والبنوة. المدعية والمدعى عليه زوجان ينتميان لطائفة الأقباط الأرثوذكس ولهما طفلة، اختلف المدعى عليه والمدعية إذ أساء المدعى عليه معاملة المدعية وضربها وتوقف عن الإنفاق عليها وعلى طفلتها وبعد ما لجأت المدعية لمنزل والدها قام المدعى عليه بأخذ متاعه منها. ثم عاد وطلبها لمنزل الزوجية ولكنها امتنعت عليه.
 
1)         لا يسقط حق الزوجة في النفقة عند الأقباط الارثوذكس إذا تركت الزوجة منزل الزوجية لمسوغ شرعي.
2)         وجود المسوغ الشرعي مسألة تتعلق بالوقائع تقرره المحكمة حسب ظروف كل حالة.
3)         يكون سوء سلوك الزوج مسوغاً شرعياً لترك الزوجة منزل الزوجية إذا كان مفضياً للأذى أو كان موغلاً في العداء أو كان مما يستشف منه الهجر حكما أو فعلا.
4)         يسقط حق الزوجة في النفقة إذا دعاها زوجها دعوة جادة لمنزل الزوجية وتمنعت عليه دون مسوغ شريع. ولا يكون تمنعها دون مسوغ شرعي إذا كان منزل الزوجية مما لا يليق بمكانة الزوجين أو أن طبيعة الشقاق تقتضي الزوجة أن تجد ضماناً من الزوج بعدم تكرار ما حدث أو أن الدعوة كانت بعد مضي زمن غير معقول بعد الشقاق.
5)         ما إذا كان الزوج جادا في دعوة الزوجة للرجوع لمنزل الزوجية مسألة وقائع تقررها المحكمة حسب ظروف كل حالة.
6)         تسري نفقة الزوجة من تاريخ واقعة الهجر أو من تاريخ طلبها وتسري نفقة البنوة من تاريخ الإمساك عن الإنفاق.*
 
المحامــون:
 
            عبد الله نجيب                                عن المستأنفة المدعية.
 
            فتحي حسن كاشف               عن المستأنف ضده والمدعى عليه
 
الحكم:
 
18/12/1971:
 
القاضي مهدي محمد أحمد
 
            الاستئناف رقم 16/70 تقدمت به مهجة عطية ميخائيل المدعية في الدعوى الأصلية. والاستئناف رقم 17/1970 تقدم به ميلاد جرجس المدعى عليه في الدعوى الأصلية. والاستئنافان ضد الحكم الصادر من قاضي المحكمة العليا الخرطوم بتاريخ 30/10/1970 في الدعوى المدنية رقم عليا/24/1966. وتفادياً لما قد يحدث من خلط فإني سأشير للأطراف بصفتهما في الدعوى الأصلية أي المدعي والمدعى عليه.
 
            ينعي المدعى عليه في الاستئناف رقم 17/19870 على الحكم الصادر من محكمة الموضوع تقرير النفقة للمدعية بينما هي غادرت منزل الزوجية دون مسوغ شرعي، وفي هذا خروج على أحكام قانون الأحوال الشخصية لطائفة الأقباط الأرثوذكس الذي يسقط النفقة من الزوجة الناشز ويستطرد محامي المدعى عليه في مذكرة الاستئناف فيضيف بأنه لو فرضنا جدلاً أن الزوجة المدعية تستحق نفقة فهي تستحقها لمدة 9 أيام فقد إذ أن موكله شرع في السعي لاعادة العلاقة الزوجية وقد قوبل مسعاه بالرفض في يوم 18/1/1966 . وكذلك ينعي المدعي عليه على الحكم المذكور تقريره للنفقة منذ تاريخ النزاع بينما يتعين تقريرها حسب ما استقر عليه قضاء المحاكم منذ تاريخ الحكم لمدة عام فقط.
 
____________________________
 
* قضية أنيس إبراهيم ضد ميري جندي (1959) مجلة الأحكام القضائية 78. نوقشت ولكنها ميزت لاختلاف وقائعها.
 
            أما المدعية فهي تطعن في الحكم على أساس أنه انطوى على خطأ في تقييم الوقائع حيث جعل النفقة ابتداء من شهر أكتوبر وذلك لأن دعوة المدعى عليه لاعادة الصفاء كانت دعوة صورية ولم تكن جادة ومخلصة. كما أن النفقة المقررة ضئيلة بالمقارنة من احتياجاتها واحتياجات طفلتها ودخل المدعى عليه.
 
            وبعد دراسة واستقراء المرافعات بين الطرفين يتضح أن النزاع يدور حول المسائل التالية:-
 
1)  هل خروج المدعية من منزل الزوجية يفتقر إلى المسوغ القانوني وبالتالي يشكل نشوزاً يسقط في النفقة؟
 
2)  إذا لم يكن الأمر كذلك فهل تتسم دعوة المدعى عليه لاعادة العلاقة الزوجية بالجدية والصدق بحيث يشكل رفضها نشوزا من جانب المدعية؟
 
3)  مقدار النفقة وابتدائها وانتهائها.
 
والآن سنتطرق لهذه المسائل بالنقاش. من المتفق عليه أن الزوجين ينتميان لطائفة الأقباط الأرثوذكس وأن القانون الذي يحكمهما في هذه المسائل هو قانونها للأحوال الشخصية وهو الذي ينظم علاقات الزوجية. وتنص المادة 142 من القانون السالف الذكر على أن حق الزوجة في النفقة يسقط إذا غادرت منزل الزوجية بدون مسوغ شرعي. ولقد أفاد شاهد الدفاع السابع الأب أنطونيوس الرباني أن القانون لم يتطرق إلى بيان طبيعة المسوغ الشرعي غير أنه من الحالات التي تم الإجماع عليها كمسوغ شرعي حالة وجود خطر يتهدد الحياة ويشمل ذلك الإيذاء. ويبدو من ذلك أن القانون الكنسي ترك تحديد المسوغ الشرعي لتقدير المحكمة حسب الظروف في كل نزاع.
 
من المسلم به أن المدعية في هذه الدعوى غادرت منزل الزوجية، والسؤال الذي يطرح نفسه هو توفر المسوغ الشرعي لهذا المسلك من جانب المدعية. وفي تقديري أن هناك أكثر من ظرف ينهض مبرراً مشروعاً لسلوك الزوجة. فقد اعتدى المدعي عليه عليها بالضرب ومما نجم عنه أزى في جسمها وهذا ثابت من بينة المدعية تدعمها بينة الطبيب الذي باشر علاجها. بالإضافة إلى ذلك فقد غادر المدعى عليه نفسه منزل الزوجية ولم يعد إلا في رفقة البوليس لاستلام متاعه. أما ادعاء المدعى عليه بأنه فعل ذلك خوفاً من والد المدعية، فهو إدعاء لا يسنده دليل وقد كانت محكمة الموضوع محقة في عدم الاعتداد به. هذا كما أن سلوك المدعى عليه عقب الخلاف اتسم بقدر غير قليل من الشطط. فقد اثر اللجوء إلى البوليس وفتح بلاغات ضد أهل الزوجة في الوقت الذي كان يعلم فيه بمدى استعدادهم لتسليمه حوائجه بطريقة ودية وذلك كما ورد في أقواله بالصفحة40 من المحضر.
 
            فهل الاعتداء بالضرب وتسبيب الأذى وهجر منزل الزوجية وتحريك العدالة الجنائية- هل كل تلك الأفعال منفردة أو مجتمعة لا تصلح سببا مشروعا يبرر مغادرة الزوجة لمنزل الزوجية؟ لا يخالجني أدنى شك في أنها تشكل مسوغاً شرعياً. وإذا تدبرنا بإمعان هذه الوقائع لاتضح لنا أنها لا تنطوي على عناصر الهجر الحكمي فقط بل تتوفر أيضا عناصر الهجر الواقعي. فقد ترك المدعى عليه منزل الزوجية ولم يستطع أن يقدم دليلاً على وجود المسوغ الشرعي لهذا التصرف. هذا كما أن التجاءه إلى البوليس للحصول منه على أمتعته ينهض قرينة دالة على عدم رغبته في العودة.
 
            أخلص مما تقدم إلى أن المدعى عليه أقدم على الهجر حكماً وواقعاً. ونتناول الآن موضوع دعوته لاعادة العلاقة الزوجية إلى ما كانت عليه ورفضها للدعوة الأمر الذي استند عليه قاضي الموضوع في إسقاط النفقة عليها. وقد ورد في شهادة الأب انطونيوس الرباني أن للزوجة الحق في رفض الدعوى إذا كانت ثمة أسباب تبرر هذا الرفض، ولم يتطرق الشاهد المذكور إلى بيان وشرح تلك الأسباب مما ينهض دليلاً على أن قانون الأحوال الشخصية للطرفين ترك كفاية تلك الأسباب إلى تقدير المحكمة حسب ظروف وملابسات كل حالة.
 
            والآن نتعرض بالدراسة والتمحيص إلى المحاولات التي يزعم المدعى عليه أنه بذلها في سبيل إعادة الحياة الزوجية إلى مجاريها. يتبين من بينة المدعى عليه بالصفحة 40 من المحضر أن أو مبادرة قام بها لإزالة الخلاف هي ذهابه للمدعية بمنزل والدها، وكانت تلك المبادرة بعد أربعة أو خمسة أشهر من الخصام وبعد إقامة دعوى النفقة. كما يتبين أن المدعى عليه طلب إلى زوجته أن تعود معه إلى المنزل الذي استأجره وأنها رفضت العودة وعللت الرفض بأن المنزل المذكور تقيم فيه عائلة أخرى. وتلت ذلك اتصالات تلفونية ومقابلات أمام باب المنزل انتهت بخطاب من محامي المدعى عليه بتاريخ 13/12/1970
 
            وبعد استقراء تلك المبادرات والظروف التي لابستها أرى أن هناك العديد من الأسباب التي تبرز عدم استجابة المدعية للدعوة الموجهة لها فالمنزل الذي طلب إليها المدعى عليه العود إليه لم يكن منزلاً شرعياً يليق بمكانة الطرفين الاجتماعية. فالمنزل بإقرار المدعى عليه عبارة عن صالون فقط في منزل تقيم فيه عائلة إغريقية. والواضح أن الصالون المذكور أستأجره المدعى عليه للإقامة فيه كعازب ولم يستأجره لاستقبال عائلته. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد صاحب الخلافات بين الطرفين ظروف مشددة من ضرب وتدخل البوليس وطبيعي بعد ذلك الغلو في الخصام ألا تتهافت المدعية على أول دعوة للصفاء بل من حقها أن تطلب ضمانات تمنع تكرار الأفعال مستقبلاً. وهذا كان مضمون الرد على الخطاب المؤرخ 13/12/70 فضلا عن ذلك فالمدعى عليه لم يبذل أية محاولة لإرجاع زوجته إلا بعد إقامة دعوى النفقة الحالية، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حول صدق نية المدعى عليه وجديته والهدف الحقيقي من وراء تلك المحاولات. أما زعم محامي المدعى عليه من أن أول محاولة تمت على يد شاهد الدفاع الثاني بعد تسعة أيام من النزاع فهو زعم مردود. فالشاهد المذكور لم يذهب لإجراء بل انحصرت مهمته في استرداد أمتعة المدعى عليه.
 
            أخلص من ذلك إلى أن رفض المدعية لم يكن تعسفا من جانبها بل كانت له أسبابه. وفي ذلك أختلف مع السيد قاضي الموضوع.
 
            نأتي بعد ذلك إلى مقدار النفقة وتاريخ استحقاقها. فالمدعية تستقلها. بينما المدعى عليه يستكثرها. وبعد إعمال الرأي أرى أن المبلغ الذي قررته المحكمة معقول إذا أخذنا في الاعتبار احتياجات المدعية وطفلتها وموارد المدعى عليه. هذا كما يرى محامي الأخير ألا تقرر النفقة بأُثر رجعي كما يرى وجوب تقديرها لمدة سنة واحدة وتخضع بعد ذلك للمراجعة. ويستند في ذلك على قضاء هذه المحكمة في السابقة القضائية أنيس إبراهيم ضد ميري جندي (1959) مجلة الأحكام القضائية صفحة 78. ويؤسفني أن أقول أنني لا أوافق على ما جاء في تلك السابقة. فقد ورد في حيثيات الحكم أن النفقة تسري قانوناً ابتداء من تاريخ صدور الحكم النهائي ثم استدركت المحكمة وأضافت أن هذا المبدأ ينطبق على النفقة التي تقرر في حالات الطلاق والانفصال القضائي وأن الدعوى المطروحة أمامها.ليست من هذا القبيل وبالرغم من ذلك الاستدراك وبالرغم من اختلاف الوقائع عمدت المحكمه الى تطبيق المبدأ على الدعوى المطروحه امامها طبيعي في قضايا الطلاق والانفصال أن تبدأ النفقة من تاريخ الحكم النهائي فالطلاق أو الانفصال هو السبب المنشئ للالتزام بدفع النفقة ويتحقق الطلاق أو الانفصال بصدور الحكم النهائي وطبيعي أن تترتب آثار الالتزام من تاريخ السبب المنشئ وهو صدور الحكم. أما في قضايا النفقة بسبب الهجر فإن السبب المنشئ للالتزام هو الهجر ولذلك يتعين أن تسري النفقة من تاريخ واقعة الهجر أو من تاريخ طلب النفقة.
 
            لكل ما تقدم أرى إلغاء حكم قاضي المحكمة العليا وإصدار حكم يقضي بأن يدفع المدعى عليه نفقة قدرها عشرين جنيها للمدعية وثمان جنيهات للطفلة على أن تسري النفقة من تاريخ إقامة الدعوى ولحين أوامر أخرى.
 
            لا أمر بصدد الرسوم.
 
2/1/1972:
 
القاضي رمضان علي محمد:
 
            أوافــق.
 
4/1/1972:
 
القاضي عثمان الطيب:
 
 رئيس القضــاء:
 
            أثبتت البينات بطريقة معقولة أن المدعى عليه أساء معاملة زوجته المدعية وهجرها ولم يعد إليها، وأمسك عن الإنفاق عليها هي وبنته منها. وعلى هذا فإنها استحقت النفقة لنفسها ولبنتها.
 
            إني أرى أن نفقة الزوجة يجب أنت تحسب من  تاريخ رفع الدعوى للمطالبة بها. وأما نفقة البنوة فيجب أن تبدأ من تاريخ الإمساك عنها. إن الزوجة ربما تعتبر متنازلة عن نفقتها قبل المطالبة بها. أما الإنفاق على البنت فلا مجال للقول بالتنازل عنه. يبدو لي أن النفقة التي قررت لهما وهي عشرين جنيها شهريا للزوجة وثمان جنيهات للبنت تميل إلى أن تعتبر قليلة بالنسبة لدخل المدعى عليه ولمستواهم المعيشي ولكني وجدت صعوبة في مخالفة رأي زميلي القاضي.
 
 
 
محكمة الاستئناف المدنية
 
القضــاة:
 
سعادة السيد/ دفع الله الرضي               قاضي المحكمة العليا            رئيساً
 
سعادة السيد/ بكري محمد علي بلدو،       قاضي المحكمة العليا            عضواً
 
طه السيد الروبي وآخرين                               المستأنف والمدعى عليه
 
ضــد
 
ناشونال قرانديش المتحدة                                           المستأنف ضدهم والمدعون
 
م أ/أ ن/632/69
 
 
المبادئ:
 
  قانون الاجراءات المدنية – الرسوم – الرسوم تتبع الحكم – ابداء الأسباب في حالة عدم إصدار الأمر برد الرسوم واتباعها للحكم – صلاحية المحكمة – المادة 100 من قانون القضاء المدني والبند 9 من الأمر 22 من قانون القضاء المدني. صدر الحم ضد مقدم طلب الاستئناف بموجب القاعدة 14 من الأمر الثاني من قانون القضاء المدني في مرحلة إعادة النظر أمام السيد قاضي المديرية. أصدر سيادته أمر بإلغاء الحكم ولم يأمر برد الرسوم.
 
الأمر برد الرسوم يقع من ضمن صلاحيات المحكمة وهو يتبع الحكم ما لم ترى المحكمة خلاف ذلك لأسباب تبديها.
 
المحامــون:
 
            حسين أبو زيد                                عن المستأنف والمدعى عليه
 
 الحكم:
 
20/12/1971:-
 
القاضي دفع الله الرضي:-
 
            بعد أن صدر الحكم ضد المستأنف والمدعى عليه تحت القاعدة الرابعة عشر من الأمر الثاني من قانون القضاء المدني تقدم بطلب لاعادة النظر فيه أمام قاضي المديرية الذي أمر بنقض الحكم ولكنه لم يصدر أمرا بشأن الرسوم.
 
            ومن ثم كان هذا الطلب.
 
            تتلخص أسباب الطلب في أن المدعى قد أخطأ وعليه فلماذا يكون في موضع من يستفيد من الأمر وذلك بعدم إلزامه بدفع الرسوم وجاء الرد على هذا أن موضوع الرسوم من صلاحيات المحكمة تحت المادة 100 من قانون الإجراءات وأن المدعى لم يخطئ.
 
            تنص المادة 100 من قانون الإجراءات المدنية على أن موضوع المصاريف من صلاحيتها ولكنها تنص في الجزء (2) منها على أنه في حالة القرار بأن الرسوم لا تتبع الحكم على المحكمة إبداء أسبابها. واضح من الملف أن المستأنف كسب الجولة أمام المحكمة المديرية وبالطبع دفع الرسوم ولكن المحكمة لم تصدر أمرا لصالحه لرد الرسوم من المستأنف ضده وواضح من أمر السيد قاضي المديرية أنه لم يبد أسبابه بخصوص الرسوم ولماذا يتحملها المستأنف بالرغم من كسبه لاعادة النظر وعليه فالمحكمة لم تعمل بالمادة 100(2) من القانون.
 
            ومن ناحية أخرى فالقاعدة التاسعة من الأمر الثاني والعشرين الملحق بقانون الإجراءات تعطي المحكمة الخيار في أن تأمر برد الرسوم كلها أو بعضها إذا كان الخطأ من جانب المحكمة.
 
            لذا أرى أن تعاد الأوراق لمحكمة المديرية لاتخاذ قرار مسبب في موضوع الرسوم أو ما تراه لازما حسب المذكور أعلاه على أن يتحمل المستأنف رسوم هذا الطلب.
 
14/1/1971:-
 
القاضي بكري محمد على بلدو:-
 
            أوافــق.
 
 
 
 
مجلة الأحكام القضائية 2791
 
 

 📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات

 بالضغط هنا ⚖️ أو للمتابعة عبر تطبيق "خدمات قانونية" قم بتحميله بالضغط هنا

♻️ شارك المنشور تكرما ♻️
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -