للمزيد من الاحكام القضائية تابع مجلة الاحكام القضائية السودانية بالضغط هنا
المحكمة العليا
القضـاة :
سعادة السيـد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيـد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيـد عبد الرحمن عبده قاضي المحكمة العليا عضواً
عمر علي عثمان ................................................. الطاعن
ضـد
حمد أحمد دارقيل ............................................. المطعون ضده
( م ع/ط م/ 91/ 1975 )
المبادئ:
اجراءات مدنية – سلطة المحكمة الطبيعية – مداها- المادة303 (2) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1974 .
قانون تقييد الايجارات –تعديل رقم (2) لسنة 1971 – مجال انطباقه الماده 10(ج) .
اجراءات مدنية – مد ميعاد الطعن – علم المحامي دون موكله بقرار الاستئناف قد يصلح سببا لمد ميعاد الطعن .
1. المادة 303 (2) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1974 ينحصر اختصاصها في الرقابة علي الاجراءات تحوطا من ان يؤدي التمسك بحرفية النصوص الاجرائية الي اختلال ميزان العدالة وهي لذلك لا تنطبق علي المادة 10 (ج) من قانون تقييد الايجارات لان الاخيرة ليست مادة اجراءات .
2. الماده 10(ج) من قانون تقييد الايجارات (تعديل رقم (2) لسنة 1971 ) تنطبق علي كل دعوى مرفوعة او رفعت بعد صدور التعديل .
3. اعلان الاستئناف لمحامي المستأنف دون ان يكون المستأنف قد علم به يشكل سببا لمد ميعاد الطعن اذا كانت وكالة المحامي قد انتهت بعد صدور قرار الاستئناف
المحـامون :
عبد الله صالح ومصطفى عبد القادر ........................ عن الطاعن
كمال شرقاوي .............................................. عن المطعون ضده
( الحـكـــــــم )
8/1/1976 :
يطعن مقدم الطلب في حكم محكمة الاستئناف رقم 364 / 1974 الذي أيد حكم قاضي المديرية بالخرطوم بحري الاستئنافي رقم 99/ 74 الصادر تأييداً لحكم محكمة الخرطوم بحري الجزئية في الدعوى رقم 228/71 .
ملخص الوقائع أن الطاعن كان يستأجر دكان المطعون عليه منذ 1967 بمبلغ عشرين جنيهاً في الشهر وفي 1/4/1971 رفع المطعون عليه الدعوى 228/71 على الطاعن في محكمة الخرطوم بحري مطالباً بمتاخرات إيجار بلغت مائة جنيه في الفترة بين يناير وأغسطس 1971 .
في 3/4/1971 طلب الطاعن من المطعون ضده موافاته ببيان الأجرة الأساسية ووصله الرد حوالي 12/4/1971 ( راجع مستند الادعاء الأول ) .
في 8/9/1971 رد محامي المدعي عليه على العريضة المعدلة فأنكر – ضمن ما أنكر – الفقرة الثانية منها وصاغت المحكمة نقطة نزاع عما كانت الأجرة الاساسية هي عشرين جنيها .
في 6/11/1971 – وقبل بدء السماع طلب محامي المدعى عليه تعديل رده بحيث يدعي بأن الأجرة الاساسية هي عشرة جنيهات .
إعترض محامي المدعي على طلب التعديل وقد استند في اعتراضه صراحة على قانون تقييد الايجارات ( تعديل رقم 2) سنة 1971 الذي يمنع المدعى عليه من إثارة مسألة الأجرة الأساسية في تلك المرحلة كما قال وعقب محامي المدعى عليه على الاعتراض محتجاً بأن بإمكانه إثارة موضوع الأجرة الأساسية لأنه سبق أن طالب بتحديدها قبل رفع الدعوى .
قررت المحكمة قبول طلب تعديل الرد معللة قرارها بأن الفصل في مدى انطبـاق المادة 10(ج) من قانون تقييد الإيجارات على موقف المدعى عليه يعتمد على وقائع لن تتضح إلا في مرحلة لاحقة وهي مرحلة السماع . فعقب محامي المدعي على الرد المعدل مصراً على دعواه وبدا السماع في 5/9/1972 وصدر الحكم لصالح المدعي في 23/12/1973 إلا أن المحكمة الكلية ألغت ذلك الحكم بقرارها الصادر في الاستئناف رقم 16/73 وأمرت بسماع بينات جديده حول مسألة الأجرة الاساسية ولم ينجح طعن المدعي في ذلك القرار أمام المحكمة العليا ( راجع الطعن رقم 299/1973) .
استؤنف السماع في 28/1/1974 فأدلى عدد من المهندسين بشهاداتهم حول مقدار الأجرة الأساسية وبعد المرافعات أصدرت المحكمة الجزئية حكماً ناقشت فيه شهادة الشهود باستفاضة وخلصت إلى أن الأجرة الأساسية حسب البينة المطروحة أمامها هي 5.590مليمجـ ولكن المادة 10 (ج) من قانون تقييد الإيجارات ( تعديل رقم 2 لسنة 1971 ) تمنع المدعى عليه الطاعن من التمسك بتلك الأجرة لأنه كان يستأجر العقار موضع الدعوى منذ 1967 ولم يطالب المالك ببيان الأجرة الأساسية إلا بعد رفع الدعوى وأعلنت المحكمة نتيجة ذلك أن الأجرة الأساسية هي نفس الأجرة التعاقدية وعلى ذلك الأساس حكمت للمدعي المطعون عليه بما طالب به من متاخرات وبالإخلاء وأيد قاضي المديرية ومن بعده محكمة الاستئناف ذلك الحكم لأسبابه .
صدر حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بتاريخ 15/1/1975 وأعلن إلـى محامي الطاعن في 22/2/1975 حسبما جاء في عريضة الطعن ومع ذلك لم يرفع هذا الطعن إلا في 2/4/1975 بينما تنص المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية على أن ميعاد الطعن بطريقة النقض ثلاثون يوماً من تاريخ إعلان الحكم المطعون فيه ولكن محامي يطلب منا التغاضي عن شرط المواعيد اعتماداً على سلطتنا التقديرية المنصوص عليها في المادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية ويسوق الأسباب التالية تبريراً لذلك :
1-من المهم أن تحسم هذه المحكمة الشكوك حول انطباق المادة 10(ج) من قانون تقيد الإيجارات على المستأجر الذي رفعت عليه الدعوى في تاريخ سابق لصدور القانون رقم 23/71 الذي انشأ تلك المادة .
2-صحيح أن محامي الطاعن قد أعلن بالحكم المطعون فيه في 23/2/1975 ولكن الطاعن نفسه لم يعلم بذلك الحكم إلا في 2/4/1975 حين بادر بتقديم هذا الطعن مما ينفي عنه تهمة التخلي عن حقه في الطعن أو التراخي في إستعمال ذلك الحق .
في الموضوع يحتج الطاعن بالآتي :-
1-الماده 10(ج) من قانون تقييد الإيجارات ذات أثر رجعي وعلى المحاكـم أن تحرص عند تطبيق ذلك الأثر عدم وقوع الحيف على أي من أطراف الدعوى .
2-وقع الظلم على الطاعن نتيجة تطبيق المادة المذكورة إذ حوسب على أساس إيجار ما توصلت اليه المحكمة من إيجار أساسي للدكان موضوع النزاع بمقدار الثلاثة أضعاف .
3-كان من نتيجة تطبيق الماده 10 (ج) إلغاء أثر القرار الصادر من المحكمة العـليا في الطعن رقم 299/73 المتعلق بالدعوى موضوع الطعن والذي كان قد وجـه محكمة الموضوع إلى سماع البينات حول مقدار الأجرة ألأساسية .
وفي تقديرنا أن لا بأس من قبول الطعن من ناحية الشكل لأنه يبدو أن المحامين حامد السيد آدم ومصطفى عبد السيد اللذين أعلنا بحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بصفتهما وكلاء الطاعن قد انتهت وكالتهما في الدعوى عند مرحلة الاستئناف لأن الطعن الحالي باشره الأستاذان عبد الله صالح عبد العزيز ومصطفى عبد القادر فليس من غير المعقول ألا يكون الطاعن قد علم بحكم محكمة الاستئناف إلا في 2/4/1975 رقم إعلان الأستاذين حامد السيد ومصطفى عبد الله به منذ 22/2/1975 وعليه يعتبر الطعن قد قدم في حدود الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 من قا نون الاجراءات المدنية .
من ناحية الموضوع نجد أن المادة 10(ج) من قانون تقييد الايجارات ( تعديل رقم 2) لسنة 1971 واضحة بينة لا لبس فيها ولا غموض إذ يقول نصحها بصريـح العبارة أنه " بالرغم من أي حكم مخالف في هذا القانون إذا رفعت قضية من المؤجر للمطالبة بمتاخرات أجرة أو لاسترداد حيازة أية مبان بسبب عدم سداد المستأجر للأجرة عن أية مدة سواء أكانت تلك القضية مرفوعة أمام أية محكمة عند بدء العمل بقانون تقييد الايجارات ( تعديل رقم 2) لسنة 1971 أو رفعت بعد تاريخ العمل به فلا يجوز للمستأجر الذي ظل شاغلاً لتلك المباني مدة ستة أشهر أو أكثر قبل رفع القضية مباشرة أن يدفع بأن الأجرة المتعاقد عليها تزيد على الأجرة الأساسية ...." فوضوح النص وصراحته لا يتركان مجالاً لأي شك حول انطباق المادة على المستأجر الذي رفعت عليه الدعوى قبل صدور التعديل الذي أنشأها وطالما تأكد للمحكمة بالنص الواضح أن هذا هو ما قصد إليه المشرع فلا مجال للقول بأن تطبيق النص وفقاً لإرادة المشرع يمكن أن يؤدي إلى عدم تحقيق العدالة أو سوء استغلال الإجراءات بحيث يحق للمحكمة اللجوء إلى سلطاتها الطبيعية بمقتضى المادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية لأن العدالة التي تلتزم المحاكم بتطبيقها هي العدالة التي ينص عليها القانون والمادة 303(2) إجراءات ينحصر اختصاصها في الرقابة على الإجراءات تحوطاً من أن يؤدي التمسك بحرفية النصوص الإجرائية إلى اختلال ميزان العدالة أما المادة 10 (ج) من قانون تقييد الإيجارات فهي ليست بمادة إجراءات إنما هي مادة تقادم استحداثها المشرع كحد قانوني يمنع المستأجر الذي تراخى عن المطالبة بحقه طيلة ستة أشهر من مماطلة المؤجر وتعطيل الفصل في الدعوى بإثارة الجدل حول الأجرة الأساسية بعد رفع الدعوى وقد تمسك محامي المدعي المطعون عليه بنص هذه الماده صراحة وذلك قبل مرحلة سماع الدعوى كما سلف بيانه وعليه فمحاولة تطويق أثر المادة 10(ج) من قانون تقييد الإيجارات بواسطة المادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية هو من قبيل الاستغلال السيء للإجراءات الذي تقف نفس المادة 303 (2) حائلاً دونه وواقع الأمر أن الطاعن قد أهمل في حقه في المطالبة ببيان الأجرة الأساسية حوالي الأربع سنوات قبل صدور الماده 10 (ج) فلا مجال لإلقاء اللوم عليها فيما حل به نتيجة تخليه عن استعمال حقه طيلة سنين .
ولسنا نجد تعارضاً بين ما سلف وبين قرار المحكمة في الطعون رقم 299/73 كما وهم محامي الطاعن لأن مسألة انطباق المادة 10 (ج) لم تكن مطروحة أمام المحكمة العليا في ذلك الطعن وإنما كانت حجة الطاعن أن محكمة الموضوع ملزمة باعلان محكمة الاستئناف السابقة في إعادة النظر رقم 340/ 67 القائل بأن الأجرة الأساسية للعقار موضع النزاع هي عشرون جنيهاً وقد رفضت المحكمة العليا تلك الحجة على أساس أن إعلان الأجرة الأساسية في الدعوى 44/66 لا يلزم المدعى عليه في الدعوى 228/71 لعدم اتحاد الأطراف في الدعويين وقررت أن تحديد الأجرة الأساسية في الدعوى اللاحقة يحتاج إلى سماع بينات مستقلة عما ورد في الدعوى 44/66 وهكذا انحصر قرار المحكمة في النقطة التي أثيرت في الطعن أما الآن فالمحك في الطعن الذي أمامنا هو انطباق أو عدم انطباق المادة 10 (ج) من قانون تقييد الإيجارات فإذا صح عندنا انطباق تلك المادة فلا يعني ذلك قيام التعارض بين قرارنا وقرار محكمة الاستئناف السابقه في إعادة النظر 340/67 .
هكذا يتضح لنا أن هذا الطعن غير ذي موضوع ويتعين رفضه مع تحميل الطاعن للرسوم .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي احمد قاضي المحكمة العليا عضواً
محمد طه مصطفى ...................................الطاعن
/ضد /
فتح الرحمن البشير .................................المطعون ضده
( م ع/ ط م/ 47/ 1975 )
المبادئ:
إثبات – أقوال الوكيل نيابة عن الأصل – تنطبق عليها قاعدة البينة السماعية – الا فيما يعرفه الوكيل بعلمه الشخصي .
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ)- سكوته عن إنذار الساكن يعني قبوله استمرار الساكن في العقار – وجوب إنذار الساكن قبل رفع الدعوى .
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – الحاجة الماسة – تعريفها – محكمة الموضوع اقدر علي تقييمها – عدم تدخل السلطة الاستئنافية إلا إذا كان خطأ محكمة الموضوع في تقييمها واضحاً .
قانون تقييد الإجراءات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ) _ مجرد انقضاء ستة أشهر علي انتقال الملكية له – لا يكفي لإعفائه من إنذار الساكن قبل رفع دعوى الإخلاء .
1- أقوال الوكيل نيابة عن الأصل لا تؤخذ علي علاقتها إذ تنطبق عليها قاعدة قبول البينة السماعية ولكن قد تكون هناك بعض الوقائع التي ربما عرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها وعلي ذلك فإن مجرد وجود بعض الجوانب في بينة الوكيل التي يمكن وصفها بأنها بينة سماعية لا يجعل كل تلك البينة غير مقبولة .
2- سكوت المالك الجديد عن تقديم الإنذار بالإخلاء للساكن القديم يفهم منه قبوله استمرار الساكن في العقار وعليه تنتفي المحكمة في إعطاء الإنذار إذا جاز أخذ الساكن علي حين غرة من ذلك السكوت .
3-تحديد أن المالك يعتبر مالك جديد مسألة نسبية مصدرها أنه حل محل المالك القديم ولذلك فأن مجرد سكوته لمدة اكثر من سته أشهر بعد انتقال ملكية العقار له لا يجعله مالكاً قديماً في نظر القانون .
4- الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقي إلي مثل حاجة الإنسان للماء والهواء ولكنها لا يمكن أن تنزل إلي مجرد الترف والراحة اذ هي في وضع وسط بين هذا وذاك .
5- الجدية في طلب الحاجة الماسة أمر تسنده الوقائع وظروف طالب الإخلاء وتعتبر محكمة الموضوع أقدر المحاكم علي تقييم تلك الظروف ولا تتدخل السلطة الاستئنافية فيما تقوله تلك المحكمة الا إذا كان خطؤه جلياً .
6-المالك الجديد الذي مضت علي انتقال ملكية العقار له أكثر من سته أشهر لا يعتبر لهذا السبب مالكاً قديماً لا ينطبق عليه شرط توجيه الإنذار بالإخلاء قبل رفع دعوى المطالبة باسترداد الحيازة للحاجة الماسة وذلك لان القول بغير هذا ينفي الحكمة من تشريع المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 اذ بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة اشهر بعد معرفة نية المالك الجديد في استرداد الحيازة .
ملحوظة المحرر :
1- انظر قضية أحمد عبد الله مضوي ضد يعقوب عبد القادر خليل (م ع / ط م / 219/1977) والمنشورة بالنشرة الشهرية ( أكتوبر ونوفمبر 1977) صفحة 37 ، والتي قررت كرأي عابر أن انقضاء فترة طويلة على أيلولة العقار للمالك الجديد مع علمه بوجود مستأجر واستلام الأجرة منه يعفي المالك الجديد من شرط إعطاء إنذار قبل ستة أشهر من رفع دعوى الإخلاء للحاجة الماسة ضد الساكن .
2- في قضية حكيم اندراوس ضد ثريا محمد أحمد عتيق ( 1970) مجلة الأحكام القضائية صفحة 75 قررت محكمة الاستئناف ( آنذاك ) أن رفع الدعوى قبل انقضاء الستة اشهر سابق لأوانه وقد أخذت المحكمة العليا بهذه السابقة صراحة في قضية محمد الحسن عوض الكريم ضد التوم محمد الشيخ ( م ع / ط م / 47/ 1973 – غير منشورة ) وكذلك في قضية محمد حسن حسين ضد عبد الرحمن أحمد حسين (م ع/ط م/97/1975- غير منشورة ) التي ذكر فيها أن سبب الدعوى ليس هو الإنذار بل عدم الانصياع للإنذار ولذلك وجب انقضاء مدة الستة أشهر – وعدم انصياع الساكن للإنذار بعدها – قبل نشوء سبب الدعوى .
3- في بول برنار بولس ضد محاسن صلاح زروق (م ع /ط م/ 159/1976-نشرة الأحكام الشهرية أكتوبر ونوفمبر 1977) صفحة 37 والتي ذكرت فيها المحكمة العليا أن انقضاء مدة طويلة بعد أيلولة ملكية المنزل للمدعي تعفيه من تقديم الإنذار ذلك لأن صفة المالك الجديد التي عنتها المادة 11(هـ) لا تلتصق بالمالك الجديد إلى الأبد بل تقتصر على فترة الستة أشهر التي تتلو أيلولة الملكية له وبعدها تنقضي عنه هذه الصفة ولا يكون ملزماً بإنذار المستأجر والجدير بالملاحظة أن ملكية المنزل في هذه الدعوى انتقلت للمالك الجديد في مايو 1971 ورفع دعواه بالإخلاء في 23/9/ 1974.
المحامون:
يعقوب محمد العوض....................... عن الطاعن
ميرغني النصري............................ عن المطعون ضده
(الحــــكم )
24/12/1975:
رفع المطعون ضده الدعوى مطالباً الطاعن بإخلاء منزله لحاجته الماسة .حكمت المحكمة ضد الطاعن هذا وقد أيدت محكمة المديرية الحكم ذاكرة أن حكم محكمة الموضوع جاء مع وزن البينات كما أيدت الحكم محكمة الاستئناف ومن ثم رفع لنا هذا الطعن وبني علي مأتي :-
1- أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما أعتبرت المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من 6 سنة مالكاً عادياً وعليه يعتبر الإنذار غير ضروري .
2- أن معيار الحاجة الماسة كما جاء في السوابق لم يطبق وقد تسامحت المحكمة في تطبيقه .
3- أن علم الوكيل الشخصي هو الذي له وزن وأن ما استقاه من غيره لا يعدو أن يكون بينة سماعية واجبة الرفض .
رد محامي المطعون ضده :
1-أن اعتبار المالك الجديد كالقديم بعد مرور الستة أشهر مطابق للقانون لأن القانون يعتبر المالك الجديد في حكم المالك القديم بمضي ستة أشهر الإنذار .
2- أن الطاعن أقر بأنه أنذر وفشل أن يبرهن أن المطعون ضده تنازل عن الإنذار .
3- الطاعن لم يناقض المعيار الذي استحدثته المحكمة العليا للحاجة الماسة والمعيار الذي يريد تطبيقه يجعل أمر الإخلاء مستحيلاً.
4- فشل الطاعن في أن يشير إلي جزء معين في شهادة الوكيل يمكن اعتباره سماعياً وما شهد به الوكيل من حجم عمل المطعون ضده مستمد من علمه الشخصي .
5- فيما يختص بالنقطة الأولى فإننا نوافق الطاعن في أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب في قولها أن المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من ستة أشهر يصير مالكاً قديماً وعليه فلا داعي للإنذار بالإخلاء وذلك لان وجهة النظر هذه تنفي الحكمة من المادة 11 (هـ) إذا قصد بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة أشهر بعد معرفة قصد المالك الجديد حتى لا يضار الساكن وليبحث له عن سكن بديل إذا أراد . سكوت المالك الجديد قد يفهم منه قبول استمرار الساكن وعليه تنتفي الحكمة من التشريع إذا جاز أخذ الشاكي على حين غرة . ثانياً مسألة مالك جديد مسألة نسبية مصدرها أنه حل محل المالك القديم ولذلك فإن مجرد سكوته لمدة أكثر من ستة أشهر لا يجعله مالكاً قديما في نظر القانون .
نرى أن نرجئ البحث في النقطة الثانية والتعرض للنقطة الثالثة الخاصة بالوكيل وهل تعد أقواله سماعية من ناحية المبدأ ؟ إننا نوافق السيد محامي الطاعن في أن أقوال الوكيل لا تؤخذ علي علاتها وأن قاعدة البينة السماعية تنطبق عليه.
أنظر (Cross on Evidence , 3rd. ed. (1967p.443)
ولكن كما ذكر المطعون ضده فهناك بعض الأشياء وربما يعرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها وهذه الأشياء لا يمكن حصرها لانها تختلف باختلاف القضايا والظروف ومجرد وجود بعض الجوانب في البينة يمكن وصفها بأنها سماعية لا يجعل كل البينة غير مقبولة .
أما معيار الاستعمال الشخصي فقد نوقش مراراً في القضايا وحصيلة ما استقر عليه الرأي هو أن الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقى إلى حاجة الإنسان للماء والهواء ولا يمكن أن تنزل إلى درجة الترف والراحة إذ هي في وضع وسط والجدية في طلبها أمر يجب أن تسنده الوقائع وظروف طالبها . ومحكمة الموضوع بالطبع أقدر المحاكم على تقييم تلك الظروف وأما السلطات الاستئنافية فلا تتدخل فيما تقوله تلك المحكمة الا إذا بداخطؤه جلياً .
لهذه الأسباب نرى تأييد الحكم وشطب الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم.
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد احمد عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف عضواً
محمد إسلام السيوفي ..............................................المستأنف
ضد
يوسف صدقي السيوفي........................................المستأنف ضده
(م أ/أ س م/634/1975)
المبادئ:
عقد – النفوذ الأدبي في القعود بين الوالد وابنه – مناط الأخذ به .
مناط الأخذ بقرينة قيام النفوذ الأدبي واستخدامه في العقود بين الوالد وابنه أن يكون الابن قاصرا أو تجاوز سن الرشد بسنوات قليلة .
المحامــون :
حسن الماحي ..................................................عن المستأنف
عواض محمد عواض ......................................عن المستأنف ضده
الحكــــم
27/7/1976:
القاضي عبد الله الأمين:
أقام المستأنف عليه الدعوى رقم 9/73 أمام محكمة مديرية كسلا يطلب إعلاناً بأنه شريك في سينما كسلا الشرقية بنسبة ½ 77 من رأس المال كما يطلب إعلاناً بحقه في تولي إدارة السينما المذكورة منفرداً . يقول المستأنف عليه شارحاً دعواه أنه أنشأ السينما المذكورة من ماله الخاص وأنه سجل الرخصة وحق الامتياز باسم ابنه المستأنف وذلك بسبب أنه أي المستأنف عليه كان وقتها موظفاً لا يجوز له الاشتغال بالتجارة . يضيف المستأنف عليه أنه في سنة 1965 تم لدى مسجل الشركات تسجيل السينما المذكورة شراكه بينة وبين المستأنف وأنه بموجب عقد لاحق تاريخه 21/7/1971 اتفق على أن يكون نصيبه في رأسمال الشراكه ½ 77 ولكن المستأنف استولى على السينما وأنكر حق المستأنف عليه فيها.
أنكر المستأنف أن يكون والده المستأنف عليه قد أنشأ السينما من ماله الخاص وادعى أنه ساهم بمبلغ 2400 جنية وساهم المستأنف عليه بمبلغ 4000 جنيه وأن بقية التكاليف دفعت من أيراد السينما ذاتها . أنكر المستأنف تسجيل الشراكة لدى مسجل الشركات وفيها يتعلق بالقعد الذي نصيب المستأنف عليه في رأس مال الشراكة دفع بأنه وقع عليه تحت ضغوط عائلية من جانب والدته ومن جانب المستأنف عليه نفسه .
قضت محكمة الموضوع لمصلحة المستأنف عليه وأعلنته شريكاً في السينما محل النزاع في حدود ½ 77./. من رأس المال والدخل وأعلنت في تولي الإدارة منفرداً كما قضت بتحويل الشراكة إلى شركة محدودة برأسمال قدره عشرة ألف جنية وأمرت بتغير سجلات الأراضي وغيرها باسم الشركة المحدودة . يطعن المستأنف أمامنا في هذا الحكم استنادا إلى الآتي :
1- جاء الحكم المطعون فيه مخالفاً لوزن البينات قيما قضي به من إنشاء المستأنف عليه للسينما محل النزاع .
2- أن تسجيل الشراكة لدى مسجل الشركات قد وقع باطلاً ويعتبر كان لم يكن لما هو ثابت من أن الرخصة ظلت باسم المستأنف وحده بالرغم من التسجيل . كذلك يعتبر كان لم يكن العقد الشراكة الذي حدد نصيب المستأنف عليه بـ ½ 77./. من رأس المال.
3- أن إدارة المستأنف عليه للسينما أضرت بها وتسببت في إحداث خسارة .
4- أن توقيع المستأنف على العقد الذي حدد نصيب المستأنف عليه بـ ½ 77 من رأس المال كان نتيجة ضغط وإكراه واستغلال للنفوذ الأدبي وهذا يكفي لإلغائه وفقا لنص المادتين 42(1) و42(2) من قانون القعود لسنة 1974.
رد محامى المستأنف عليه مؤكدا أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من أن موكله هو الذي أنشأ السينما من ماله الخاص متفق مع ما عرض أمامها من بينات . كذلك فقد اثبت المستأنف عليه قيام الشراكة ونصيبه في رأسمالها وقد فشل المستأنف في إثبات ما ادعاه من إكراه .
لا أعتقد أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع قد جاء مخالفا لما عرض أمامها من بينات . لقد أثبت المستأنف عليه بينة متماسكة لم يستطع المستأنف معارضتها في أي جزء منها أنه هو أي المستأنف عليه الذي تحمل العبء الأعظم في تكاليف إنشاء السينما ولم يستطع المستأنف أن يثبت مساهمة من جانبه أكثر من نقل التراب والطوب بعربة المستأنف عليه نفسه. أياً كانت مساهمة الأطراف في تكاليف إنشاء السينما فالثابت بالبينة الشفوية والمحررات الرسمية أنها سجلت لدى مسجل الشركات كشراكه بين المستأنف عليه والمستأنف . هذا هو الأساس الذي تقوم عليه الدعوى أنكره المستأنف ولكنه ثبت ولم يدع المستأنف أن دخوله في الشراكة كان بسبب الإكراه أو استغلال النفوذ كما ادعى بالنسبة للعقد الذي يحدد أنصبه الأطراف في رأس المال . صحيح أن وثيقة تسجيل الشراكة في سنة 1965 لم تحدد مساهمة الأطراف في رأس المال ولكن العقد اللاحق الذي ابرم بين المستأنف والمستأنف عليه في سنة 1971 (مستند ادعاء 14) واودعت صورته لدى مسجل الشركات يحدد تلك ألانصبه ب ½ 77./. للمستأنف عليه و ½ 77./. للمستأنف . يقول محامى المستأنف في طلبه أمام هذه المحكمة أن هذا العقد الأخير كان نتيجة إكراه وضغط واستغلال للنفوذ تعرض له المستأنف الأمر الذي يكفي لإلغائه وفقاً لنص المادة 42 من قانون القعود سنة 1974 . قبل أن أخوض في مناقشة هذا الدفع اقرر أن قانون العقود سنة 1974 لا يحكم هذه الدعوى لما هو ثابت من أنها أقيمت قبل تاريخ العمل (المادة 1(2)) هذه الدعوى محكومة بمبادئ القانون العام وقواعد الأنصاف وفي رأيي أن المستأنف قد فشل في إثبات ادعاءاته وفقاً لهذه القواعد. أولاً إنني استبعد الإكراه ولا أعتقد أن محامي المستأنف جاد في الاستناد إليه لأن الإكراه الذي يعتد به وفقاً لتلك المبادئ هو استخدام العنف على شخص المكره أو التهديد به . يتوسع قانون العقود السوداني سنة 1974 ليشمل التهديد بإتلاف المال أو إيقاع الأذى بالأقارب من درجات معينة أو التهديد بما يخدش الشرف . ليس في البيان ما يشير من بعيد أو قريب إلى أن المستأنف كان مكرها بالمعني المقصود وفقاً لقواعد القانون العام أو حتى قانون العقود سنة 1974 . يبقى بعد هذا ما يقول به محامى المستأنف من أن التوقيع على العقد المذكور كان نتيجة ضغط عائلي واستغلال للنفوذ (Undue influence) . هنا أيضا أعتقد أن المستأنف قد فشل في إثبات ما يدعيه ويهمني أن اقرر في هذا الصدد أن عبء الإثبات يقع على المستأنف بالرغم من أن الطرف الآخر في العقد هو والده . لا يفيد من القرينة التي تفرض قيام النفوذ الأدبي واستخدامه في العقود بين الوالد وابنه (Parent and Child) لأن المناط الأخذ بهذه القرينة أن يكون الابن قاصرا أو تجاوز سن الرشد بسنوات قليلة . وجاء في كتاب (The Law of Contract- Cheshire & Fifoot)
الطبعة السادسة على صفحتي 257 و 258 ما يأتي :
(The presumption is, therefore, that the parents possesses influence over the child ,and though there is no presumption that the influence has been selfishly exercised , yet the parent is required to prove that before concluding the trans-action the child was allowed and indeed encouraged , to form an absolutely un-fettered judgment free from any form of control . The presumption continues to apply for a short period, which cannot be specified with exactitude , after the attainment of majority ,but it ceases to apply after what is called ((emancipation ))i.e., when the circumstances justify the inference that the child has been completely withdrawn from the influence of the parent)).
في هذه القضية أبرم المستأنف العقد الذي يطالبنا بإلغائه على أساس النفوذ الأدبي وعمره سبعة وأربعين عاماً على الأقل وقد بلغ حداً من الاستقلال مكنه من إقصاء والده المستأنف عليه من السينما بعد سنتين من توقيع العقد المذكور . في مثل هذه الظروف يستحيل القول بأن المستأنف كان واقعا تحت نفوذ وتأثير والده المستأنف عليه على نحو يسمح له بالاستفادة من القرينة المذكورة . أخلص من هذا إلى أن عبء إثبات النفوذ الأدبي يقع على المستأنف وأكرر مرة أخرى أنه فشل في إثبات ما يدعيه . كل ما استطاع المستأنف أن يقدمه في هذا الصدد هو أن والدته طلبت إليه استرضاء والده والاستجابة لكل ما يطلبه منه وإلا فأنها لن تكون (عافية منه).
هذا لا يشكل استغلالا للنفوذ الأدبي بالمعني المقصود قانوناً ألانه صادر من شخص آخر غير الطرف المتعاقد معه ولا اعتقد أنه حرم المستأنف من نعمة الاختيار الحر .
أخيراً لا أستطيع أن اقبل ما ذهب إليه محامى المستأنف من أن بقاء الرخصة في اسم موكله يبطل تسجيل الشراكة الذي تم في سنة 1965 كما يبطل العقد الذي أبرم في سنة 1971. على أية حال فإن بطلان التسجيل – بفرض صحته – لا يمنع قيام الشراكة ذاتها التي تنشأ بالاتفاق عليها وليس بواقعة التسجيل . غني عن القول أن الامتناع عن التسجيل أصلا حتى في الحالات التي يوجبها القانون لا يترتب عليه بطلان الشراكة وإن ترتب عليه توقيع العقوبة المنصوص عليها في قانون تسجيل الشركات .
بقيت ملاحظة لابد منها وهي أن الحكم المطعون فيه قضي المستأنف عليه بأشياء لم يطلبها وعلى وجه التحديد قضي بتحويل الشراكة إلى شركة محددة وبتغيير سجلات الأراضي وغيرها لاسم الشركة المذكورة بينما عريضة الدعوى المعدلة التي قدمها محامى المستأنف عليه طلبات موكله بالآتي :
1- إعلان حقه في الشراكة بنسبة ½ 77 وحقه في تولي الإدارة منفردا وقد تم تحديد نقاط النزاع بناء على العريضة المعدلة والرد عليها . صحيح أن المستأنف عليه طالب في عريضته الأولى بتنفيذ الشرط الخاص بتحويل الشراكة إلى شركة محدودة ولكن العريضة المعدلة نسخت هذه العريضة .
لهذه الأسباب أؤيد الحكم المطعون فيه في الجزء الخاص منه بإعلان المستأنف عليه شريكاً في سينما كسلا الشرقية في ½ 77 من رأسمال وأؤيده في الجزء الخاص منه بإعلان حق المستأنف عليه في تولى إدارة السينما المذكورة منفرداً وآمر بشطب ما زاد على ذلك الحكم المطعون فيه.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الشركة السودانية لتأمين العربات ................................ المستأنف
ضد
ورثة حامد محمد حامد .......................................... المستأنف ضده
م أ/أ س م/219/ 1975
المبادئ:
إجراءات مدينة – الحكم الغيابي المعيب- جواز عدم إلغائه لعدم توافر السبب الكافي لذلك .
إثبات – يومية التحري – قبولها كبينة في إجراءات مدنية في مواجهه شخص آخر خلاف المتهم .
1-لا يستبعد الحكم الغيابي إذا لم يقدم المدعى علية أسبابا كافية لغيابه .
2- عدم قبول يومية التحري كبينة ضد المتهم في أي تحقيق أو محاكمة لا يمنع بذاته من قبولها في إجراءات مدنية في مواجهة شخص آخر غير المتهم .
ملحوظة المحرر:
1- تأيد هذا الحكم بحكم العليا رقم م ع / ط م/150/1976
2- أنظر (م أ س م/812/1975) المنشور بهذا العدد:
(نقابة الفنانين ضد إبراهيم علي ).
3- أنظر حكما مخالفاً في الشركة السودانية المحدودة لتامين العربات ضد ورثة سعيد توفيق (م أ/أ س م/352/1975) والمنشورة بهذا العدد أيضاً.
المحامــون:
مجذوب علي حسيب............................................ عن المستأنف
الحكــــم
14/2/1976
القاضي عبد الله الأمين:
أقام المستأنف عليهم الدعوى رقم ق م/م/15/74 أمام محكمة المديرية أمدرمان يطالبون الحكم لهم في مواجهة المدعى عليهم ( المستأنفة و آخرين ) بمبلغ 5000 جنية تعويضاً عن فقد مورثهم الذي صدمته و أودت بحياته العربة رقم 1219خ 7 . العربة الذكورة كان يقودها وقت الحادث المدعى علية الثاني وتملكها المدعى عليها الأولى ومؤمنة لدى المدعى عليها الثالثة (المستأنفة ).
تخلف المدعى عليهم الأول والثاني عن الحضور في جلسة 29/11/1973 بالرغم من إعلانهما إعلاناً صحيحاً فاحتفظت المحكمة للمستأنف عليهم بالحق في حكم غيابي في مواجهتهما . في ردها على عريضة الدعوى أنكرت المدعى عليها الثالثة ( المستأنفة ) أن تكون العربة 1219خ7 مؤمنة لديها واحتياطياً دفعوا بعدم مسئوليتهم عن تغطية الحادث كما أنكروا الإهمال المدعى به واحتياطيا دفعوا بوجود إهمال مشترك .
في 9/12/1973 حددت المحكمة نقاط النزاع وبناءً على طلب محامي المستأنفة أمرت بضم ملف الحركة بلاغ 2917/70 في25/2/1974 وفي حضور محامى المستأنفة حددت المحكمة جلسة 18/3/1974 للسماع وفي هذه الجلسة تخلف محامى المستأنفة عن الحضور فقامت المحكمة بسماع قضية الادعاء (وكيل الورثة وشاهد آخر )ثم أجلت الدعوى لجلسة 8/4/1974 ثم لجلسة 28/11/1974 لمواصلة السماع . تخلفت المستأنفة عن الحضور في هذه الجلسة الأخيرة بالرغم من إعلانها أعلاناً صحيحاً وهنا أعلن محامي المستأنفة عليهم الاستغناء عن شاهدهم بوليس الحركة وطلب قفل قضيتي الادعاء والدفاع فأصدرت المحكمة أمراً بهذا وأمرت بإعلان محامى المستأنفة لجلسة 17/12/1974 لسماع الحكم . يبين من صورة الحكم الذي قضي للمستأنف عليهم بكل طلباتهم أن المحكمة أعدته بتاريخ 17/12/1974 ولكن ليس في ملف الدعوى ما يوضح أنه تلي على الأطراف أو أعلن إليهم بتاريخ 17/12/1974 وليس هناك ما يوضح أن جلسة قد عقدت في هذا التاريخ.
في 29/1/1975 تقدمت المستأنفة بطلب لاستبعاد الحكم الغيابي استندت فيه
إلى الآتي:-
1-أن محاميها حضر في جلسة 17/1/1975 المحددة لتلاوة الحكم ولكن الحاجب أخبره بتعليق كل القضايا في ذلك اليوم لغياب القاضي المختص.
2- أن المستأنفة باعتبارها شركة تامين لا تكون مسئولة إلا إذا ثبت أن العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لديها ما لم يحدث.
3-أن المبلغ المحكوم به كبير ومن العدالة أن يسمح لها بتقديم ما لديها من بينات.
رفضت محكمة الموضوع استبعاد الحكم الغيابي لما رأته من أن المستأنفة لم تقدم أسباباً لتخلفها عن جلسة 28/11/74 التي صدر فيها الأمر بقفل قضيتي الادعاء والدفاع وأن الأسباب التي ساقتها بشأن جلسة 17/12/1974 لا أهمية لها إلا فيما يتعلق بتحديد المدة التي يجوز خلالها طلب استبعاد الحكم الغيابي أو الاستئناف.
تطعن المستأنفة أمامنا في حكم المذكور مرددةً ما سبق أن قالته في طلب الفتح من أن اليوم المحدد للنطق بالحكم قد علقت فيه كل القضايا وأن بينات المستأنف قد خلت من أي إشارة بخصوص تامين العربة 1219خ7 لديهم مما كان يوجب الفصل في النزاع المحددة في هذا الخصوص لمصلحتهم.
يمكن تقسيم الأسباب التي يقوم عليها هذا الاستئناف إلى نوعين هما :-
1-أسباب تتعلق بالغياب الذي أدى إلى صدور الحكم الغيابي .
2-أسباب تتعلق بالعيوب التي ترى المستأنفة أنها لحقت بالحكم الغيابي نفسه.
أولا أسباب الغياب:-
لم تذكر المستأنفة في طلبها أمام محكمة الموضوع و أمام هذه المحكمة الأسباب التي أدت إلى تخلفها عن حضور جلسة 28/11/1974 بالرغم من إعلانها بها أعلانا صحيحا وهذا في رأيي هو الأمر الهام الذي كان يجب أن تركز علية المستأنفة لان هذه الجلسة هي التي تقرر فيها قفل قضيتي الادعاء والدفاع و إصدار حكم غيابي على البينات ولا يهم بعد هذا أن الحكم نفسه قد صدر في موعد آخر حددته الحكمة .
ما ذكرته المستأنفة عن تعليق القضايا في يوم 17/12/1974 غير منتج فيما يتعلق بفتح الدعوى لان الحكم الغيابي قد صدر لتخلفهم عن جلسة 28/11/1974 وليس بسبب تخلفهم عن جلسة 17/12/1974 .
لهذا أرى أن محكمة الموضوع محقه في رفضها لطلب الفتح لخلوة من الأسباب التي منعت المستأنفة من الحضور في جلسة 28/11/1974 .
ثانيا/ العيوب التي ترى المستأنفة أنها شابت الحكم الغيابي :-
في حكم حديث لها (م ع/ط م/164/75)قضت المحكمة العليا بأغلبية الآراء (مولانا هنري رياض أدلى برأي مخالف) بأنها لا تستطيع استبعاد حكم غيابي لوجود أخطاء ذاتية فيه مهما تكن تلك الأخطاء إلا إذا كان الحكم الغيابي نفسه محل طعن أمامها . أما إذا شطبت محكمة الاستئناف شكلا الاستئناف المقدم أليها لتقديمه بعد المواعيد المقررة فان المحكمة العليا لا تستطيع الخوض فيما ينسبه الطاعن للحكم الغيابي نفسه من أخطاء، وقد في حكم المحكمة العليا المذكور ما يلي :-
(أن أسباب الطعن المقدمة لنا لا تتعرض للسبب الوحيد الذي شطبت استنادا علية محكمة الاستئناف طلب الطاعن شكلاً. كذلك لا تتعرض فيما هو منتج لقرار محكمة الموضوع رفض طلب الفتح لتقديمه بعد الموعد. إنها تركز بصفة أساسية على أخطاء وعيوب وقع فيها الحكم الغيابي . وبما أن الحكم الغيابي ذاته غير معروض أمامنا أمره قانوناً ومن ثم لا تختص بالتعرض له فالأسباب في هذا الصدد تخرج عن المعروض ) من الناحية الأخرى عبر مولانا هنري رياض عن رأيٍ مخالف مفاده أنه إذا لحق بالحكم الغيابي بطلان لعدم التسبيب أو لغموضه أو عدم كفاية البينة التي اعتمد عليها فإن هذا في حد ذاته كاف لاستبعاد الحكم الغيابي أو على الأقل لتمديد مواعيد الاستئناف.
إن التطبيق الدقيق للقاعدة التي أرستها المحكمة العليا في طعنها المذكور بأغلبية الآراء تقودني حتماً إلى رفض هذا الاستئناف مادمت قد قررت في الفقرة السابقة أن المستأنفة قد فشلت في تقديم أسباب كافية تبرر تخلفها عن جلسة 28/11/1974 التي قفلت فيها قضيتا الادعاء والدفاع وتقرر إصدار حكم غيابي على البينات . من الناحية الأخرى فان الرأي المخالف الذي ذهب أليه مولانا هنري له وزنه وخطره ويتفق تماماً مع ما استقر علية القضاء من أن الحكم الغيابي المعيب يجب أن يستبعد ولو لم يقدم المدعى علية سببا كافيا لغيابه (انظر على سبيل المثال قضية حسن ضوي عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية. المجلة القانونية (1967) صفحة 194).
في القضية المطروحة علينا الآن تطعن المستأنفة في الحكم الغيابي نفسه على أساس أن محكمة الموضوع فصلت في نقطة النزاع الخاصة بما إذا كانت العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لديها لغير مصلحتها دون أن تكون هناك أي بينة تسند النتيجة التي توصلت إليها. هذا في رأيي نعي خطير لا يمكن تجاهله إذ أن من شأنه لو صح أن يجرد الحكم الغيابي عن كل قيمه ويوجب الأمر باستبعاده لأن مسئوليه الشركة المستأنفة لا تقوم أصلاً إلا إذا ثبت أن العربة المذكورة مؤمنة لديها. والآن هل خلت البينات حقاً مما يثبت تامين العربة المذكورة لدى المستأنفة؟ الإجابة في رأيي بالنفي. صحيح أن البينة الشفوية التي أدلى بها شاهدا الادعاء الوحيدين لم تشير من قريب أو بعيد إلى أن العربة المعينة مؤمنة لدى المستأنفة ولكني ألاحظ أن محكمة الموضوع قد أمرت في جلسة 9/12/1973 وبناءً على طلب محامى المستأنفة نفسها بضم ملف الحركة (يومية التحري) بلاغ رقم2917/70 كما أمرت في يوم 18/3/1974 بضم ملف المحاكمة الجنائية غير إيجازي309/70 وهذا يعني في رأيي أن أي بينة يشتمل عليها المستندان المذكوران وتكون مقبولة قانوناً يمكن الاعتماد عليها في تقرير نقاط النزاع. بإطلاعي على يومية التحري وجدت ما سجله المتحري على صفحة (3) من يومية التحري رقم 796078 بتاريخ 8/12/1970 من أن التهم (المدعى علية الثاني ) ((احضر التامين الإجباري رقم82 الشركة السودانية المحدودة لتامين العربات باسم سمية الأمين النور من 1/7/1970 إلي 30/6/1971 العربة 1219خ7)) فهل يمكن الأخذ بهذا لإثبات تامين العربة المعنية لدى المستأنفة؟ يثور لأول وهلة اعتراضان أساسيان على قبول هذه البينة هما : نص المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية التي تمنع قبول يومية التحري كبينة ومبادئ القانون العام التي تقضي كقاعدة عامة بعدم قبول البينة السماعية .
أولاً: في رأيي أن ما ورد في المادة 116 من قانون الإجراءات الجنائية من عدم قبول يومية التحري كبينة ضد المتهم في أي تحقيق أو محاكمة لا يمنع بذاته من قبولها في إجراءات مدنية في مواجهة شخص آخر غير المتهم كما هو الحال في الدعوى موضوع هذا الاستئناف.
ثانيا: يبدو واضحاً أن ما ذكر في يومية التحري متعلقاً بتامين العربة رقم 1219خ7 لا يخرج عن كونه بينة سماعية يزيد من ضعفها أن الشخص الذي دونها لم يستدع كشاهد أمام محكمة الموضوع ويبدو واضحاً أيضاً أن هذه البينة لا يمكن قبولها تحت أي واحد من الاستثناءات المعروفة على المبدأ الخاص بالبينة السماعية غير أن مبادئ القانون العام نفسها وفي مجال الإجراءات المدنية بالذات قد تناولها المشرع بالتعديل الذي وسع من دائرة البينة السماعية المقبولة. أشير هنا إلى قانون The Civil Evidence Act 1968 الذي سمح في مادته الرابعة بقبول أي مستند بشكل تقرير أو جزء من تقرير قام بتجهيزه شخص ملزم قانوناً بتجهيزه جاء في المادة المذكورة (وأنا انقل هنا عن كتاب Phipson on Evidence الطبعة الحادية عشر الصفحات 650-653)ما يأتي:-
(( Without prejudice to Section 5 of this Act, in any Civil Proceedings a statement contained in a document shall, subject to this section and to rules of Court, be admissible as evidence of any fact stated therein, of which direct oral evidence would be admissible ,if the document is, or forms part of it, a record complied by a person acting under a duty from information which was supplied by a person (whether acting under a duty or not ) who had , or may reasonably be supposed to have had , personal knowledge of matters dealt with in that in formation, and which , if not supplied by that person to the complier of the record directly , was supplied by him to the complier of the record indirectly through one or more intermediaries each acting under a duty )).
وتنص المادة الثانية من القانون المذكور على الآتي :-
((In any Civil Proceedings a statement made , whether orally or in a document or otherwise, by a person , whether called as a witness in those pdeceedings or not , shall subject to this section and to rules of Court, be admissible as evidence of any fact sated therein of which direct oral evidence by him would be admissible ))
واضح من هذا أن دائرة الاستثناءات على مبدأ القانون العام الخاص بالبينة الساعية قد اتسعت كثيراً عن طريق التشريع وفي رأيي أن ما جاء بيومية التحري متعلقا بتامين العربة 1219خ7 يمكن قبوله في الإثبات استناداً إلى أيٍ من المادتين المذكورتين أعلاه ومن حيث الوزن فإنني أصدقه. إذا كان أهل القانون العام وسدنته قد رأوا التخفيف من صرامته في المسائل المدنية فلست أرى ما يدعونا نحن إلى التشبث بتلك الصرامة وفي غياب النص أرى أن نأخذ بما جاء في المادتين المذكورتين على أساس من العدالة والوجدان السليم. وهذا أمر مقبول وله تطبيقات عدة في نظامنا القضائي (انظر على سبيل المثال قضية مؤسسة مايو للعاملين ضد بابكر فضل العاطي (المجلة القانونية)1971صفحة 198 حيث تقول محكمة الاستئناف:-
((If we have chosen to adopt the principles of Common Law ,we should also apply the English Legislation remedying the rigour of Common Law))
أرى أن يشطب هذا الاستئناف إيجازياً.
24/2/1976:-
القاضي عبد الوهاب المبارك:-
أوافق.
إنني أرى - مؤيداً ما ذهب إلية زميلي العالم عبد الله الأمين – أن ما استقر علية القضاء حتى الآن هو ما جاء في مذكرة القاضي العالم هنري التي أشار أليها الزميل عبد الله من أن لدى المحكمة سلطة طبيعية في أن تلغي الحكم الغيابي إن وضح انه حكم معيب حتى لو لم يثبت وجود سبب كافي لغياب المحكوم علية.
في هذه القضية فإنني أرى – مؤيداً زميلي عبد الله أن الحكم الغيابي لم يكن معيباً كما ترى المستأنفة حيث أنها تقول بأن مسئوليتها كمؤمنة للعربة التي تسببت في الحادث موضوع النزاع لم تثبت. أن ما قرره المتحري و أثبته في يومية التحري التي قدمت كجزء من البينة أن العربة كانت مؤمنة وقت الحادث لدى المستأنفة .
لقد استند زميلي عبد الله على التشريع الإنجليزي الذي بموجبة تم استثناء هذه المحررات في المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية لسنة 1972 (الملغى) وقد اخذ هذا القانون من القانون المصري. ولعل نصاً كهذا يكون موجوداً في التقنين المرتقب لقانون الإثبات السوداني وفي تقديري أنه نص موفق ومرغوب فيه.
القاضي الصادق عبد الله:-
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد الطيب عباس الجيلي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا عضواًَ
آمنة عطية الطاعنة
ضد
عبد الرحمن بله المطعون ضده
م ع / ط م / 145/ 1975م
المبادئ:
قانون العقود – انتقال ملكية العقار – يتم بالتسجيل وليس بمجرد إبرام العقد.
الملكية في العقارات لا تنتقل قانوناً إلا بتمام تسجيل البيع في سجل الأراضي المخصص، وعقد البيع في حد ذاته لا يخلق سوى التزامات شخصية يمكن أن يترتب على الإخلال بها المطالبة بالنفاذ العيني إذا توافرت شروطه أو المطالبة بالتعويض.
المحامون :
تاج السر محمد صالح عن الطاعنة
الحكــــم
17/6/1975م :
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجـراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 1/5/1975م استئنافها المدني رقم 14/1975م الذي قضى بشطب استئناف الطاعنة المقدم لها إيجازياً ، ومـن ثم جاء مؤيداً للحكم الابتدائي الصادر من محكمة الخرطوم الجزئية "قاضي جزئـي من الدرجة الأولى" في يوم 29/12/1974م في دعواها المدنية رقم 325/1973م.
أقام المطعون ضده بوصفه المالك المسجل لذلك العقار وفق شهادة البحث المرفقة بإجراءات دعوى هذه القضية أمام المحكمة الجزئية ضد الطاعنة بوصفها حائزة ذلك العقار مطالباً فيها باسترداد أجرة أحد عشر شهراً ثم الإخلاء بسبب ذلك التخلف. ردت الطاعنة على الدعوى بنفي قيام أية علاقة تعاقدية بالإيجار بينهما مدعية أن حيازتها تستند إلى ملكيتها المؤسسة على عقد بيع مبرم بينها وبين مالكة سابقة للعقار في عام 1970.
إن الأسباب المقدمة لنا لا تفصح بوضوح عن مواطن مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله في الحكمين المطعون فيهما كما ينبغي وفق صريح النص الملزم لذلك الوارد في المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية. كل ما هنالك ادعاء بأنها جاءت ضد وزن البينات إذ ليس بها ما يوضح قيام علاقة تعاقدية بالإيجار بين الطرفين ولا تنفي ادعاء الطاعنة باستناد حيازتها إلى ملكية سببها عقد بيع.
الذي يبين من الإثبات المقدم أن هذا العقار كان مملوكاً لنفيسة دفع الله التي أبرمت بصدده في عام 1970 عقد بيع مع الطاعنة. وقد نص العقد على سداد الثمن على أقساط معينة. ومعترف به أن ثلثي الثمن لم يتم سداده حتى الآن. تسلمت الطاعنة العقد الكتابي وهي حائزة للعقار دون أن تخطو أية خطوة نحو تمام التسجيل ودونما مبرر واضح سوى في ما يبدو عجزها عن سداد الثمن في مواعيده المحددة بالعقد. بعد ذلك فإن نفيسة قد وهبت ذلك العقار لابنها وانتقلت إليه ملكيته بتمام التسجيل. باع هذا الابن ذات العقار للمدعو حسن البدوي المبارك وسجل البيع. وفي عام 1972م أقام حسن البدوي الدعوى المدنية رقم 2275/1972م بوصفه المالك المسجل للعقار ضد الطاعنة مطالباً باسترداد أجرة لم تدفع وإخلاء بسبب ذلك. رفعت الطاعنة تلك الدعوى بأنها ليست مستأجرة إنما مالكة للعقار ، ثم طلبت إقامة دعوى فرعية بذلك تضم لها المالكة الأسبق كمدعي عليها ثانية في دعواها الفرعية تلك. أجابتها المحكمة الجزئية لطلبها. لكن تلك القضية ما زالت قيد النظر لم يفصل فيها ، والدعوى الفرعية لم يسدد رسمها حتى الآن برغم تصريحها في ذلك العام.
بعد ذلك باع حسن البدوي ذات العقار للمطعون ضده في حوالي مارس من عام 1973م ونقل إليه ملكيته بتمام التسجيل. ومن ثم أقيمت الدعوى المدنية موضوع هذا الطعن بطلب متأخرات أجرة وإخلاء بسبب ذلك.
ناهضت الطاعنة هذه الدعوى بنفس الدفاع القديم وهي ملكيتها للعقار لكنها لم تقم دعوى فرعية بذلك. سارت الدعوى في السماح حتى صدر الحكم فيها يقضي بأن تدفع الطاعنة المتأخرات المطلوبة وأن تخلي العقار وتعيد حيازته لمالكه المطعون ضده. وكان جوهر الحكم أن الطاعنة ليست مالكة قانوناً لذلك العقار وأن المطعون ضده هو مالكه المسجل والطاعنة من ثم تحوز العقار دون سند قانوني على ضوء ادعائها. وعندما شطبت محكمة الاستئناف استئنافاً قدم لها من الطاعنة ضد ذلك الحكم كان هذا الطعن بالنقض الحالي.
لا نحتاج لتكرار القول بأن الملكية في العقارات لا تنتقل قانوناً إلا بتمام تسجيل البيع في سجل الأراضي المختص. إن عقد بيع العقارات في حد ذاته لا يخلق سوى التزامات شخصية يمكن أن يترتب على الإخلال بها المطالبة بالنفاذ العيني إذا توافرت شروطه بالتعويض. لكنه في حد ذاته لا ينقل الملكية إذ يتعين للوصول به إلى هذه النتيجة تمام خطوات جوهرية لاحقة.
وهذا النظر القانوني لكيفية ووسيلة انتقال الملكية في العقار يجد سنده الواضح في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وفي قانون تقييد تصرفات المواطنين في العقارات وفي نصوص عقود الحكر الممنوحة ابتداء من الدولة. ووفق كل ذلك فإن عقد البيع لا يخلق سوى التزام شخصي على نحو ما أسلفنا القول. فإذا ما صدرالعقد صحيحاً وفق القواعد العامة لقانون العقود ولقانون عقد البيع فإنه يظل واقفاً عند حد خلق الالتزامات الشخصية دون أن يتعداها لنقل الملكية. ولكي يحقق هذه الغاية فإنه يتعين أولاً الحصول على موافقة السلطات العامة عليه وفق ما هو محدد في قانون تقييد تصرفات المواطنين في العقارات أو في نصوص عقود المنح الأولى على حسب الحال وفق طبيعة العقار ملكاً حراً أو ملكاً حكراً. فإذا رفضت هذه الموافقة فلا يمكن تنفيذ العقد نفاذاً عينياً إذ يقتصر الأمر على التعويض إن كان له مقتضى. أماإذا تمت الموافقة فيتعين سلوك الخطوة الثانية وهي التقدم لمكتب الأراضي المختص لتسجيل العقد. وفقط عند تمام التسجيل تنتقل الملكية إذ به وحده وليس بدونه تنتقل.
في هذه القضية فإذا افترضنا صحة عقد عام 1970 حسب القواعد العامة وعدم انقضائه بالفسخ أو خلافه إشارة إلى ما أقر به من عدم سداد الثمن في موعده ، فإن ذلك العقد لا يخلق سوى إلتزا مات شخصية بين الطاعنة و نفيسة .به حتماً لم تنتقل الملكية إذ لم يحصل على موافقة السلطات عليه ولم يتم تسجيله. وفي ذات الوقت فإن ملكية نفس العقار قد انتقلت وفق قانون تسوية الأراضي وتسجيلها للمطعون ضده الذي قام قبل رفع الدعوى بتسجيل عقده. ويتضح من هذا أن المطعون ضده هو مالك هذا العقار قانوناً وأن الطاعنة ليست مالكة له وفق حكم القانون إذ كل ما لها هو حق شخصي في مواجهة نفيسة لا يعرف المصير الذي سينتهي إليه. ومن المحتم أنه لا يمكن مقارنة أو معاملة وضع قانوني مستقر حالياً ، مثل وضع المطعون ضده ، بوضع يعتمد على الآمال ومنازع فيه وغير معروف مصيره القانوني مثل وضع الطاعنة.
الموقف الآن أن المطعون ضده هو المالك قانوناً لهذا العقار. أما الطاعنة وهي غير مالكة له فإنها تستأثر بحيازته دون مقابل تؤديه للمالك ودون ادعاء رخصة قانونية تبرر ذلك. ومن ثم فإن كانت حيازة الطاعنة تستند على عقد إيجار مع مالك سابق قامت عليه ايجارة قانونية وفق قانون تقييد الإيجارات وانتقلت هذه الإيجارة للمالك الحالي المطعون ضده فإنها وفق هذا القانون تلتزم بسداد متأخرات الأجرة المطلوبة وبرد الحيازة للمالك بناء على واقعة التخلف في السداد. وإن لم تكن كذلك وبغياب أي سند قانوني لحيازتها فإنها تكون متعدية على حيازة العقار مما يتعين عليها لهذا السبب أن تؤدي تعويضاً للمالك عن تعديها مقياسه الأجرة الشهرية، وأن ترد له الحيازة استناداً على ملكيته الخالية من أي قيد قانوني على حقه فــي الاسترداد. وعلى ضوء كل ذلك فإن منطوق الحكم المطعون فيه وذلك المؤيد به موافقان للقانون بحسب النتيجة مما يتعين علينا تأييدهما لهذا السبب.
لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر شطب هذا الطعن بالنقض إيجازياً ونلزم الطاعنة بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ شيخ محمد الجزولي نائب رئيس القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصايغ قاضى المحكمة العليا عضواَ
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلب أتعـاب محـامـاة
قرار النقض نمرة 191/1975م
الصادر في يوم السبت 24 ذو القعدة 1395هـ
الموافق 27/12/1975م
المبادئ:
·الأحوال الشخصية للمسلمين – أتعاب المحاماة – نفى صفة الدعوى عنها – السلطات التقديرية للمحكمة جواز الطعن في محامل التقدير – المطالبة بالأتعاب عن أية قضية لا تتصل بالقضية أو المسألة المنظورة أمام المحكمة – المحكمة المختصة التي يرفع أمامها أنواع النزاع المتعلقة بالأتعاب – السلوك النابي من المحامى وجواز تعليق القاضي عليه وتحديده.
1- ليس للمسائل التقديرية ضابط قانوني سوى اقتناع المحكمة بوجود الأسباب الكافية لحمل التقدير عليها ومع ذلك يمكن الطعن فيها إذا ورد التقدير مخالفاً لقانون أو نظام أو وجود خطأ في تأويله أو تطبيقه أو لسبب غير سليم لا يسوغ الحمل عليه.
2- أن قانون المحاماة ينفي عن المطالبة بالأتعاب صفة الدعوى ، فهو لا يفرض على المطالبة بمقاديرها الرسوم الواجبة التحصيل في الدعاوى ولم يتعرض إلى تحديد الاختصاص القيمي بالنسبة إليها. بل ربط اختصاص المحكمة من حيث طلبها باختصاصها في نظر الدعوى أو المسألة المنظورة أمامها منذ البداية فالمادة 41/1 من قانون المحاماة لسنة 1970 تمنع رفع الدعوى بالأتعاب وتنص على رفع كل نزاع يتعلق بها بطلب يقدم إلى المحكمة التي نظرت الدعوى الأصلية في غرفة المداولة للنظر فيها.
3- تعليق القاضى على السلوك المعيب من المحامى وتحديده المآخذ ووصفها بما يأخذه عليه في قراره من سلوك غير ملائم ، يدخل بالضرورة في عمل المحاكم إذ أن محاسبة المحامى علي ذلك السلوك وفقاً لقانون المحاماة يتطلب بيان نوع السلوك غير المرضى.
4- لا يجوز للمحامي أن يطلب أتعاباً عن أية قضية أو مسألة لا تدخل في القضية أو المسألة المنظورة أمام تلك المحكمة أو أي مرتبط بها كنص المادة 41/2 من قانون المحاماة وينعقد الاختصاص في ذلك لقاضي المديرية.
الوقـــائع
1- أصدرت محكمة الخرطوم بحرى الجزئية الإعلام نمرة 164/1975م بثبوت وفاة المرحوم وانحصار إرثه في زوجته وأخويه الشقيقين البالغين دون سواهم وتركته هي :-
1-1.194.111 رصيد ببنك جوبا.
2- 501.068 سددمن قاضي جزئي الخرطوم.
3- 1.019.240 أجرة منزله المتأخرة.
4- المنزل 5 مربع 12 بشرق الخرطوم 782 م. م وقيمته 10.000 ج بالحكر.
5- أمتعة منزلية قيمتها 2928 جنيه.
6- عربة أوبيل نمرة 5 خ 9220 لم تقيم.
أقر الشقيقان للزوجة بملكية الأمتعة والعربة الأوبيل كما أقر جميع الورثة للأخت بدين قدره 295 ج وأقروا كذلك لصالح (......................) بشراء المنزل من المتوفى بمبلغ 10.000 جنيهاً – وبعد إخراج ما أقر به الورثة والضرائب والرسوم قررت المحكمة تقسيم باقى التركة بين الورثة حسب الفريضة الشرعية للزوج الربع فرضاً والباقي لاخوته تعصيباً للذكر ضعف الأنثى – ولم تطلب المحكمة من الجهة الإدارية التصديق على البيع وقررتتسجيل المنزل باسم المشتري – مثل الزوجة ومثل الأخوين الشقيقين الأستاذ المحامي في هذه التركة واستغرق نظر التركة تسع جلسات هي 22/9 و 14/11 و 4/12 سنة 1987، و18/1 و 6/2 و 6/3 و 30/4 و 8/5/1975 حضر السيّد المحامي من هذه الجلسات ست جلسات هي 22/9و 4/12/1974 و 6/3 و 30/4 و8/5/1975.
2- في 11/5/1975 تقدّم السيّد المحامي بعريضة إلى المحكمة الجزئية بالخرطوم يطلب أتعابه وادعى أمام وكيلها المحامي بأنها وكلته ليمثلها في تركة زوجها وأنه حضر كل الجلسات ما عدا جلسة أو جلستين وفي هذه الجلسات حصرت التركة ووزعت وقسمت ، كما أنه حضر جلسات مجلس الصلح الأهلي الذي انعقد بيـن الورثة ، وكانت نتيجة الاتفاق بين الورثة حسبما هو مبين في التركة.
وقال أنه قام بقراءة شنط المرحوم الثلاثة والإطلاع عليها وهي مليئة بالأوراق وذلك للوصول إلى حقوق الزوجة موكلته كاملة . وقال أنه يستحق أتعابه كاملة ، وأن موكلته رفضت . وأن أصدقاء المرحوم طلبوا منه تسوية هذا الموضوع وعرضوا عليه مبلغاً قدره 700 جنيه فرفض ، وأنه يطلب أتعاب المثل وقدر لها 4.500 جنيه.
أجاب محامي المدعى عليها بأنه لا جدال في أن المدعي قد قام بواجبه نيابة عن موكلته في التركة ولا يوجد نزاع إلا في مقدار الأتعاب التي يستحقها ما دامت غير مكتوبة ولا يوجد بها عقد بين الطرفين – ثم استمر يقول أن الصلح قد تم بجلسة 4/11/1975. ولم تؤجل التركة بعد ذلك للمرافعة بل أنها لانتظار توريد أموال مستحقة ولا يمنع هذا أن يؤخذ في الاعتبار المجهود الذي بذل في جلسات الصلح وقال أن مبلغ 200 ج أتعاب معقولة وأن موكلته لم تخطر بأن هناك أحداً قدّم له 700 ج وأن الأتعاب إنما تقدر بالقيمة الموجودة بالإعلام . أجاب المدعى بأن التركة كبيرة وأن موكلته تحصلت على مبالغ كبيرة وقدّم للمحكمة ثلاثة عقود بيع قيمتها 50.000 ج :
(1) العقد 74181 من الموثق والمحامي بخصوص بيع .......... نصيبه في المنزل 12بمربع5الامتدادبمبلغ 25.000 ج لصالح ..............
(2) العقد الثاني بخصوص بيع المدعى عليها نصيبها في المنزل المذكور للمشتري........... والموثق المدعي نفسه بمبلغ 12.500ج .
3- العقد الثالث من الموثق .............. (المدعى) بيع نصيبها في المنزل المشار إليه للمشترى المذكور بمبلغ 12.500ج. وطلب المدعي أن تؤخذ هذه القيمة في الاعتبار– ثم استعانت المحكمة بناءً على اقتراح المدعي بالمحامين الأستاذ ...................... وقدر أن المناسب 15% من المبلغ الذي آل للزوجة والأستاذ ................... قدر 2.000ج – اعترض محامي المدعي عليها على أخذ رأي الخبيرين ثم أصدرت المحكمة حكمها بأتعاب قدرها 1.500 ج وقالت المحكمة أنه لا يوجد اتفاق مكتوب وأن المحكمة حين استعانت بالخبيرين رأت أن – الأتعاب المعقولة هي ما حكمت به صدر الحكم في يوم 23/7/1975 م.
في1/9/1975م تقدّم محامي المحكوم عليها بالطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وفي 11/9/1975 قدّم مذكرة الطعن وقبلت المحكمة الطعن بالرغم من مضي المدة القانونية استناداً للمادة 70 (ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وجاء في مذكرة الطعن بالاستئناف أن المحكمة الجزئية خالفت اختصاصها الضمني ، واستمعـت إلى رأي – المحامين الذين لم يكن أحد منهما طرفاً في الدعوى ولم يسبق له أن مارس دعوى مماثلة – وأن السير في التركة يدل على ضعف الجهود التي بذلها المحامي وأنه لا علاقة للمكافأة بالدعوى لأنها نظرت أمام المحكمة المدنية وأن المحكمة حكمت من غير أن تجري المقارنة المعقولة للعمل الذي قام به المستأنف ضده واستمر يقول أن المحكمة الجزئية أخطأت حين ضمت عقوداً ثلاثة إلى محضر الأتعاب وهي تتعلق ببيع منزل الورثة الذي آل إليهم من المتوفى ويتساءل هل فقدت المحكمة والسجلات رسوماً بهذا الاتفاق ومع ذلك فإن العقود لا تمت إلى التركة بصلة وطلب إلغاء القرار مع إصدار قرار جديد يحدد الأتعاب.
أجاب المحامي المستأنف ضده في مذكرته بأنه لا يجوز الطعن في قرار المحكمة الجزئية لأن القرار ليس حكماً وإنما هو أوراق رسمية لا يجوز الطعن فيها إلا بالتزوير وفقاً للمادة (39) إجراءات الجدول الثاني والمواد (41) و (42) و (46) من نفس المصدر وأن القاضي الذي ينظر الأتعاب هو القاضي الذي باشر الحكم وأن المـادة (70) من قانون المحاماة تمنع الاستئناف في الحكم – وأضاف بأن المحكمة تحصلت على رسومها كاملة حسب التقدير الرسمي وأن الزيادة التي نتجت عن البيع لا دخل للمحكمة فيها لأنه من اختصاص المحاكم المدنية – وأنه طلب الأتعاب نظير أنه جلب لموكلته الآتي :-
مليمجـ
3.000.000 قيمة منزل بحري.
1.000.000 قيمة عربة أوبيل.
13.000.000 نصيبها في المنزل 12 مربع 5 الامتداد.
5.686.250 نصيبها في التركة.
9.900.000 ما تم عليه الصلح.
25.686.250 الجملة
مضافاً إلى ذلك أنه قام بالإطلاع على ثلاث شنط مليئة بالأوراق – قالت المحكمة أن جلسات التركة لا تعدو السبعة وأنها تركة واضحة وغير معقدة ولم تكن بها مناسخة من المناسخات وأن الورثة ثلاثة فقط ومع ذلك فإن المستأنف ضده تخلف عن جلستين والتركة كما ورد بالملف هي :-
مليمجـ
2.419.419 نقدية
1.000.000 قيمة المنزل
2.928.000 قيمة المنقولات
وأن العربة التي لم تقيم والأمتعة – اعترف الورثة بأنها ملك للزوجة – واتضح أن التركة الحقيقية أكثر مما قدمت للمحكمة وأن التركة التي صدر فيها الإعلام مطالبة ولا توجد تركة – ثم تطرقت المحكمة إلي النقاط التي أثارها محامي المستأنفة والمستأنف ضده وخلصت إلى أن ما صدره القاضي الجزئي لا يعدو أن يكون أمراً ، وهو قابل للاستئناف تنص الفقرة 3 من قانون المحاماة لسنة 1970 وأن المحكمة الجزئية تجاوزت اختصاصها لأنها نظرت دعوى قيمتها 4500 جنيه ثم إن قرارها لم يكن متمشياً مع وقائع التركة لأن الجهود التي بذلت لا تذكر وأن التوفيق لم يحالف المحكمة الجزئية حين ضمت للمحضر ثلاثة صور من التوثيقات التي لم يشر إليها لا من قريب ولا بعيد في محضر التركة مع ذلك فإن هذه التوقيعات تدل علي المحامي المستأنف ضده وزميله..........لا يلتزمان العمل بالقانون وخاصة ما تفرضه المادة 9 من قانون المحاماة لسنة 1970 لأن العقود تكشف عن عملية تزوير وضياع الأموال العامة بطريق غير مشروع وبعد أن تحدثت المحكمة عن واجب المحامي ومعاونته للمحكمة في تحقيق العدالة بينت الخطأ الذي وقع فيه المحاميان بقولهما :-
1- أن المستأنف ضده مع زميله .........أبرما اتفاقاً موقعاً عليه بخط يدهما بأن المنزل 12 ب مربع 5 هو تركة للمتوفى وأن ......... شاهد في هذا الاتفاق.
2- ادعى ................ الشاهد في الاتفاق الأول بأن المتوفى باع منزله بمبلغ 10000 ج وأقر له المحامى المطالب بالأتعاب بالبيع.
3- حرر المحامى المستأنف ضده عقدين الأول ببيع موكلته لنصيبها في المنزل المشار إليه إلى ............ بمبلغ 1250 جنيه والثاني ببيع ........... نصيبها في المنزل المذكور.
4- قدم المستأنف ضده المذكور أيضاً عقداً أصدره السيد .............. المحامي .............. ببيع نصيبه في المنزل إلى .............. أيضاً.
فهذه العقود توضح أن قيمة المنزل الحقيقية هي خمسون ألف جنيه ودفعت رسوم المحكمة لما قيمته عشرة آلاف جنيهاً وبذلك أضاع المحامي على المحكمة وعلى التسجيلات رسوماً كبيرة تبلغ في جملتها 3.500ج وقالت المحكمة أن المحامي لم يراع واجبه وأنه سجل ثلاث إقرارات متناقضة وأن المحكمة الجزئية إجراءاتها غير سليمة. وأنها توصي بأن يقدم المحامون إلى المحاكمة بواسطة المحكمة العليا ثم قررت المحكمة إلغاء الحكم الابتدائي في 24/9/1975م.
في 2/10/1975م قدم الطعن بالنقض وجاء في عريضة الطعن أن محكمة المديرية قبلت الاستئناف بعد 38 يوماً وأن التوفيق جانبها في ذلك وأن المادة 70 التي استندت إليها لا تعطيها حق قبول الاستئناف لأن الأسباب التي لم تقدم للطعن من أجلها واهية وضعيفة. وأن السوابق القضائية درجت على عدم قبول الطعن واستشهد بقرارين للنقض صدرا من المحكمة العليا 7/1975 و 171/1975 وبينا موضوع أن الطاعـن الذي يسلك طريقاً غير صحيح في طعنه عليه أن يتحمل وحده نتيجة ذلك. وطلب شطب قرار محكمة المديرية لأنها أخطأت في قبول الطعن.
أن قول محكمة الاستئناف أن المحكمة الجزئية تجاوزت اختصاصها ، غير صحيح لأن المادة 3 (1) مقروءة مع المادة (1) من الجدول الثاني إجراءات ينطبق على القضايا المدنية والشرعية ولا تحكم أتعاب المحاماة ، لأن الذي يحكمها قانون المحاماة الذي ينص على أن يقدم الطلب بالأتعاب إلى المحكمة التي نظرت الدعوى لذا فإن قرار قاضى المديرية جاء خاطئاً ، وطلب إلغاءه – واستمر الطاعن يقول أن الأتعاب لا تقاس بعدد الجلسات وضخامة التركة وإنما تقاس بالعمل الذي أداه المحامى كما ينص على ذلك قانون المحاماة المادة 40 (5).
فالمحامي يستحق أتعابه كاملة وأن انتهى الموضوع بالصلح أو الحكم وأن إجازة الصلح والإقرارات التي تمت أمام المحكمة الابتدائية أنهت عمله واستحق أجره كاملاً – ثم أن موكلته المطعون ضدها تحصلت على :-
1- أثاث المنزل وقيمته 2900 ج
2- نقداً 3686 ج
3- عربة تزيد قيمتها عن 1000 ج
4- نصيبها في المنزل وحده 12500 ج .
وقد حجزت المحكمة لدى المشتري ما يعادل المطالبة بأتعاب المحاماة فكيف تكون التركة مديونة فالمحكمة تقاضت عن الحقائق ودفنت نفسها في الرمال وأنه لم يخرج عن تعليمات وكيله المعتد بها وإذا رأت المحكمة أن هناك رسوماً فعليها أن تقوم بتحصيلها وأن الرسم لا يؤخذ إلا على القيمة المقدرة في التركة ولم يطلب أحد إعادة التقدير واستمر يقول أن العقود التي قدمها لا يوجد بها تزوير وأنه قدمها للمحكمة لمعرفة ما وصل إلى موكلته من أموال. وقال أن المحكمة الاستئنافية لا يحق لها أن تحقق معه إذا كان قد ارتكب فعلاً مخالفة وأن هذا من سلطة لجنة قبول المحامين وأنه يستنكر الصفات التي وصفته بها المحكمة وأخيراً طلب زيادة الأتعاب التي حكمت بها المحكمة الابتدائية وتعديلها حسبما ورد في تقدير الخبيرين وطلب حذف الصفات غير الكريمة التي وردت في حيثيات محكمة الاستئناف وإلغاء حكم الاستئناف.
أعلنت العريضة ومضت المدة القانونية بدون رد عليها.
الأسباب
أسس الطاعن طعنه في الحكم على أسباب شكلية وموضوعية ومن بين الأسباب الشكلية التي ساقها لعدم صحة الحكم عدم قبول الاستئناف شكلاً لمضي المدة القانونية وأن المادة 70من قانون الإجراءات المدنية التي استندت إليها المحكمة في قبـول الطعن بالاستئناف بعد ثمانية وثلاثين يوماً من صدور الحكم لا تجيز مد ميعاد الاستئناف إلا إذا كانت هناك أسباب كافية ووصف الأسباب التي قدمها محامي المطعون ضدها بأنها أسباب واهية بعد أن ذكر هذه الأسباب وأشار إلى أن السوابق القضائية قد قضت بعدم قبول الطعن بعد فوات المدة القانونية . إن الفقرة (ب) من المادة المذكورة تجيز للمحكمة مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون أو بأمر من المحكمة وهذا الجواز مرهون بوجود أسباب كافية وأن عدم تحديد الأسباب ووصفها بالكفاية فقط يدخلها بالضرورة في نطاق المسائل التقديرية التي ليس لها ضابط قانوني سوى اقتناع المحكمة بوجود الأسباب الكافية لذلك وأن ما جاء بعريضة المطعون ضدها من أسباب خاصة الطعن يقدم اختصاص المحكمة الجزئية استناداً إلى القواعد العامة في الطعون عدا الأسباب الأخرى بسبب كاف لمد ميعاد الطعن ولما كانت السلطات التقديرية لا تتصور الطعن فيها بالنقض إلا إذا ورد – التقدير مخالفاً للقانون أو لوجود خطأ في تأويله أو تطبيقه ولم يبين الطاعن شيئاً من ذلك فإن ما قضت به المحكمة استناداً إلى سلطاتها التقديرية سليم من الناحية القانونية.
وجاء في أسباب الطعن أن المحكمة الاستئنافية بنت قرارها بإلغاء الحكم على تفسير خاطئ للقانون لأن الأتعاب المطلوب الحكم بها تتجاوز سلطات المحكمة الجزئية في اختصاصها القيمي وفقاً لأحكام المادة 3 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 مقروءة مع المادة (1) من الجدول الثاني للقانون وأن أحكام المادة تنطبق على الدعاوى المدنية أو الشرعية وأن المطالبة بالأتعاب ليست دعوى بنص القانون إذ أن المادة 41 (1) من قانون المحاماة تمنع رفع دعوى بالأتعاب كما أنها لا تدخل في نطـاق المادة نمرة (1) من الجدول الثاني للقانون التي تحدد الاختصاص القيمي.
إن المادة نمرة 41 (1) من قانون المحاماة لسنة 1974م تنص على أنه لا يجوز للمحامى رفع دعوى للمطالبة بالأتعاب المستحقة له من موكله ورفع كل نزاع يتعلق بالأتعاب بطلب يقدم إلى المحكمة التي نظرت الدعوى في غرفة المداولة للفصل فيه.
وتنص المادة 41 (1) على ما يلى : يقدم الطلب إلى رئيس المحكمة إذا كانت الأتعاب مستحقة عن قضية أو مسألة في المحكمة أو أي عمل مرتبط بها ويقدم الطلب عن أية مسألة أخرى إلى قاضي المديرية في غرفة المداولة.
إن قانون المحاماة ينفي عن المطالبة بالأتعاب صفة الدعوى كما أن القانون لا يفرض على المطالبة بالأتعاب والرسوم الواجبة التحصيل في الدعاوى قبل سماعها ولما كان لا يتصور عقلاً وقانوناً أن تكون الأتعاب المطالب بها أكثر من قيمة المدعى به المحكوم به فلم يتعرض قانون المحاماة إلى تجديد الاختصاص القيمي لهذه الدعاوى بل ربط اختصاص المحكمة بنظر الطلب بالأتعاب باختصاصها في نظر الدعوى المقامة من المحامي لأن الأتعاب ما دامت تقل عن قيمة الدعوى التي تحدد اختصاص القاضي منذ البداية فإنها تدخل بالضرورة في اختصاصه وأن الاختصاص القيمي الذي تحدده المادة نمرة (1) من الجدول الثاني تنص على قضايا معينة تخضع لقاعدة الاختصاص مهما بلغت قيمته ومن بين هذه المستثنيات التحقيق في الوراثات مهما بلغت قيمة المتروكات وعلى هذا فإن المحكمة الجزئية التي أصدرت الإعلام في التركة مختصة بنظر الطلب في الأتعاب المستحقة عن تمثيل المحامي للورثة في إجراءات التركة وفقاً لأحكام المادتين 41/1 و 41/2 وأن قرار المحكمة الاستئنافية قد فسر خطـأ النصوص الواجبة التطبيق على هذه الجزئية بالنسبة إلى أتعاب المحامي في إجراءات التركة ولكن لما كانت تفاصيل الأتعاب قد شملت مسألة لا تدخل في إجراءات التركة وهي توثيق المحامي المستند ببيع حصة المطعون ضدها إلى .............. وقـد احتسب في المطالبة بالأتعاب قيمة هذه الحصة وقدرها 12500 ج من جملة ما عاد عليها من خدماته وهذه مسألة غير مرتبطة بإجراءات التركة لأن المطعون ضدها ليس لها نصيب في المنزل بمقتضى إقرار المحامي الطاعن ببيع المتوفى لمنزله بحياته وإن كان لها نصيب فإن إجراءات التصرف فيه أمام المحامي لا تدخل في إجراءات التركة حتى تقبل المطالبة بما يقابله من أتعاب أمام المحكمة التي أصدرت القرار في الورثة وأن نص المادة 41/2 من قانون المحاماة لسنة 1970م صريح في أن طلب الأتعاب عن أية مسألة لا تدخل في القضية أو المسألة المنظورة أمام المحكمة أو أي عمل مرتبط بها يجب تقديمه إلى قاضي المديرية ولهذا فإن المحكمة الجزئية لم تكن مختصة للفصل في الطلب المتعلق بهذه الجزئية التي تدخل في اختصاص قاضى المديرية ومن ثم فإن إجراءات الحكم قد شابها البطلان إذ أن المبلغ المحكوم به للأتعاب قد تضمن تقدير أتعاب مسألة لا تدخل في اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم.
أما ما ورد في عريضة الطعن من رد على ما جاء في أسباب قرار المحكمة من تعليق على سلوك المحامي الطاعن فإن وقائع الموضوع تثبت تناقضاً فيما أدلى به المحامي أمام المحكمة أو الإدلاء بإقرار نيابة عن موكلته ثم تكذيب هذا الإقرار بإجراء آخر ينفيه.
فقد تم الاتفاق على تعيين المتروكات التي تقسم على الورثة حسب الأنصبة الشرعية ووقع على الاتفاق المحامي الطاعن والمشترى كشاهد والمحامي الآخر وذلك في 4/11/1974م ومن بين هذه المتروكات التي يحددها الاتفاق أنها تركة للمتوفى منزله نمرة 12 مربع 5 شارع نمرة 7 امتداد الدرجة الأولى.
بتاريخ 5/4/1975م تقدم ................ بطلب يدعي فيه أنه اشترى من المتوفى منزله نمرة 12 مربع 5 شارع نمرة 7 امتداد الدرجة الأولى بمبلغ عشرة آلاف جنيهاً وطلب استبعاد المنزل من التركة ولم يبين إن كان قد دفع الثمن للمتوفى بحياته أو لا وفي جلسة 5/4/1975م أقر المحامي الطاعن بأن المتوفى قد بـاع منزله إلى مدعى الشراء ....... وثبت حين المطالبة بالأتعاب أن الطاعن قدم مستنداً موثقاً منه بتاريخ 5/11/1975 تحت نمرة ح م 77/1974 ببيع حصة .............. في تركة زوجها ............ وهي 4/1 ربع في المنزل رقم 12 ب مربع 5 شارع نمرة 7 إمتداد الدرجة الأولى للطرف الثاني ............ بمبلغ 1250 ج وجاء في البند الخامس من المستند أن الطرف الأول يلتزم بتغيير سجل الجزء في اسم الطرف الثاني كما يحق للطرف الثاني أن يقدم للتسجيلات هذا العقد لتسجيل الحصة وقد وقعت البائعة والمشتري على العقد.
ووثق المحامي الطاعن في 5/12/1974م مستند آخر من ................... ببيع حصتها في المنزل الآيل لها من تركة المرحوم المحصورة بمحكمة الخرطوم بحرى وهي تعادل 4/1 من المنزل إلى......... بمبلغ 12500 ج وأنها استلمت المبلغ بالشيك 274844/2 بتاريخ 5/12/1974 على بنك النيلين وأنها تلتزم هذه الحصة المباعة إلى المشترى وقد وقعت البائعة والمشتري على العقد وثبت أن عقداً مماثلاً وقد وثقه المحامي ....... في 27/10/1974 ببيع حصة ......... لحصته الآيلة إليه بالإرث في منزل المتوفى إلى ....... بمبلغ 12500 ج .إن سلوك المحامي الذي تكشفه هذه المستندات الرسمية تتلخص في الآتي :-
1- أن الاتفاق الذي أبرم بين الورثة ووقع عليه المحامي نيابة عن موكلته في 4/11/1974 بتحديد متروكات المتوفى وتضمين أن المنزل المشار إليه في الوقائع بتركة للمتوفى بنفي واقعة بيع المتوفى للمنزل بحياته إذ كان من ادعى الشراء شاهداً على اتفاق الورثة وموقعاً على الاتفاق.
2- وتؤكد ملكية المتوفى للمنزل أنه في اليوم الثاني لحصول الاتفاق بين الورثة وبالتحديد في 5/11/1974 م تم توثيق بيع حصة الزوجة وشقيقة المتوفى إلى ................. بعقدين وثقهما الطاعن بنفسه وثبت أن الوارث الآخر باع حصته في 27/10/1974 م.
3- ومع ثبوت هذه الحقائق أقر المحامي في جلسة 5/4/1975 م بأن المتوفى باع بحياته منزله إلى ................ وهذا الإقرار يتناقض مع الاتفاق الموقع عليه المحامي في 4/11/1974 م ويكذبه إذ أن بيع المنزل بحياة المتوفى يخرجه من قائمة المتروكات وكان المفروض أن يشير الاتفاق إلى ذلك خاصة وأن المشترى أحد شهود الاتفاق.
4- أن التوثيق الصادر من المحامي لعقدي البيع في 5/11/ 1974 م يكذب هذا الإقرار وكان حرياً به أن يمنع المحامي من الإدلاء بأقوال غير صحيحة لولا تواطؤه مع المشترى خاصة وأن عقود البيع كانت بيده وموقعاً عليها من موكلته وذلك ينفي نفياً باتاً أنها مسئولة عن تصرف المحامي بإخفاء ذلك حين الإدلاء بالإقرار فهل قام المحامى بمهمته في مساعدة المحكمة في تحقيق العدالة أو الوصول إلى الحقائق التي تساعد على ذلك.
إن الطاعن يعترض على ما وصفته به المحكمة الاستئنافية استناداً إلى هذا السلوك ويقول أن المحكمة ليست الجهة التي تتولى محاسبته وإنما يدخل ذلك في اختصاص لجنة قبول المحامين وترى هذه المحكمة أن محاسبة المحامي من اختصاص لجنة قبول المحامين ولكن التعليق على سلوك المحامي أمام المحاكم وتحديد المأخذ عليه ووصفها يدخل بالضرورة في عمل المحاكم لأن تقديم شكوى محددة يتطلب بيان المخالفات ووصفها وما تأخذه المحكمة العليا عليها – وأن هذه المحكمة تقرر أن المحامى الطاعن قد استغل إجراءات التقاضي استغلالاً سيئاً وضلل المحكمة ومكتب التسجيل بالنسبة إلى تحصيل الرسوم القانونية المستحقة عن طريق إخفاء الحقائق المتعلقة ببيع منزل المتوفى والإدلاء بأقوال يكذبها الواقع – أما عن أسس تقدير الأتعاب فلم يكن هناك سبـب لمناقشتها بعد أن ثبت بطلان الحكم الابتدائي لولا أن الطاعن قدم عريضة بتفاصيل الأتعاب من بينها إيقاف النزاع حول تكليفه المتوفى للمنزل وثبوت أن المتوفى بناه من ماله الخاص – وحيث ثبت بإقرار الطاعن في محضر التركة أن المتوفى قد بـاع المنزل بحياته فلم يعد المنزل تركة للمتوفى يمكن أن تحسب نصيب المطعون ضدها منه لأغراض المطالبة بالأتعاب القانونية إلا إذا ثبت أن للمطعون ضدها مصلحة في هذا الإقرار وحيث اشتملت أسباب الحكم بالأتعاب على اعتبار – المنزل تركة للمتوفى فإن ذلك مضافاًَ إلى الفصل في الجزئية التي تخرج عن اختصاص المحكمة الجزئية والتي سبقت الإشارة إليها تجعل الحكم الابتدائي بالأتعاب باطلاً.
ولما كان قرار الاستئناف جاء موافقاً للقانون بالنسبة إلى إلغاء الحكم الابتدائي إلا أن عدم سلامة السبب المتعلق بالاختصاص القيمي أو حرمان المحامي من الأتعاب لسلوكه الموصوف بالأسباب فهو جزاء لا تملك المحكمة توقيعه على المحامي بمقتضى القانون فإنه يتعين إلغاء هذين السببين مع تأييد الحكم على أن يعاد السير في القضية من جديد أمام المحكمة الجزئية على أن نلفت نظر القاضي الجزئي الذي باشر إصدار الحكم إلى أخطائه المتعددة في إجراءات السير في محضر التركة والقضية.
لهـــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم بالاستئناف في القضية 88/س/1975 م محكمة الخرطوم بحري بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في التحقيق 2/ طلبات محامين / 1975 م على أن يعاد السير من جديد في المطالبة أمام المحكمة الجزئية في ضوء أسباب هذا القرار.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
علي محمد أحمد أبو إدريس الطاعن
ضد
أحمد محمد علي وآخر المطعون ضده
م ع / ط م/98/1975
المبادئ:
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – انتهاء عقد العمل بوفاة المخدم مع استمرار المستخدم في العمل – آثاره المادة 12 .
عندما ينتهي عقد عمل نهاية غير عادية بالوفاة وفقاً للمادة 12 ثم يستمر الخلف العام الذي آلت إليه حقوق والتزامات بما فيها حقوق المستخدم المستحقة بوفاة مورثه في استخدام ذات المستخدم في ذات العمل وبدون انقطاع ودون أداء الفوائد المستحقة قبل الوفاة ودون إنكار صريح أو ضمني لاستحقاقية المستخدم لها في مواجهتهم وهم الذين آلت إليهم تلك الأموال مثقلة بذلك الحق ، عندما يتحقق كل ذلك فإنه عدالة وفي ظل القانون يجب أن يقضى بنشؤ عقد ضمني يضيف تلك الفوائد للعقد الجديد ويلحقها به ما بقي قائماً ومعلقاً اقتضاؤها على نهاية العقد الجديد.
رأي عابر :
أن الحكم الشرطي للمادة التاسعة من قانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى يقضى بتجديد الالتزام إذا أقر الملتزم في أي وقت بالالتزام شفاهة أو كتابة أو بالوفاء الجزئي له وفي نطاق ومن تاريخ ذلك الإقرار.
المحامـــون :
أحمد سليمان دفع السيد عن المطعون ضده
الحكـــم
25/8/1975م :
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الجزيرة والنيلين في يوم 12/3/1975م في استئنافها المدني رقم 11 لعام 1975م والذي قضى بشطب استئناف الطاعن المقدم لها إيجازياً ومن ثم جاء مؤيداً للحكم الابتدائي الصادر من محكمة الحصاحيصا الجزئية (قاضي جزئي من الدرجة الأولى) في يوم 6/1/1975م في دعواها المدنية رقم 161/1974م.
تتلخص الوقائع في أن الطاعن أقام هذه الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزئية في يوم 9/9/1974م ضد المدعى عليه الأول أحمد محمد علي مطالباً فيها باسترداد مبلغ 540 جنيهاً عبارة عن فوائد ما بعد الخدمة بما في ذلك الإنذار وبدل الاجازات المستحقة له تحت عقد عمل شفوي مع مخدم بدأ منذ يـوم 13/3/1950 وانقضى في يوم 7/7/1974م مسحوبة وفقاً لأحكام قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لعام 1949م (تعديل عام 1969م وعام 1973).
في يوم 10/11/1974 ظهر المدعي بشخصه أمام المحكمة وظهر عن المدعى عليه محاميه أحمد سليمان. يومها طلب محامي المدعى عليه تفاصيل مـن نقاط ثلاثة قدمها شفاهة وتم الرد عليها شفاهة كذلك. واتضح من ذلك أن المدعي التحق في يوم 13/3/1950 بخدمة المرحوم محمد الحسن علي – عم المدعى عليه الأول الذي توفى حوالي عام 1969م وأن المدعى عليه الأول تسلم إدارة الطاحونة بعد وفاة عمه المرحوم محمد الحسن علي.
بعد ذلك رد المدعى عليه على المدعي. وملخص ذلك أن المدعى عليه يقر بأن المدعي عمل معه منذ عام 1969م حتى يوم 7/7/1974م بمرتب شهـري قدره عشرون جنيهاً. ويقر بأن المدعي عمل فعلاً خلال المدة منذ 13/3/1950 حتى عام 1969 مع المرحوم محمد الحسن علي – عم المدعى عليه. ويضيـف بأن عقد العمل عن تلك الفترة الأولى قد انقضى بوفاة محمد الحسن علي تطبيقـاً للمادة 12 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين ويقر المدعى عليه أنه تسلم إدارة الطاحونة بعد وفاة عمه محمد الحسن علي كمدير لها نيابة عن الخلف العام لمحمد الحسن وهم ورثته. وبعد ذلك طلب المدعى عليه شطب الدعوى في نطاق استحقاق مدة الخدمة الأولى بسبب سقوطها بالتقادم لمرور سنة على وفاة المرحوم محمد الحسن دون المطالبة بها. وفي التعقيب أصر المدعي على دعواه وأوضح عدم وجود عقد عمل مكتوب بينه وبين المرحوم محمد الحسن. وفي النهاية طلب المدعي عليه الفصل أولاً في دفعه بسقوط الحق بالتقادم في مواجهة ورثة محمد الحسن علي ، مع قبوله بصدور حكم ضده بالفوائد عن الفترة منذ عام 1969م حتى عام 1974م. وفي نفس اليوم فصلت المحكمة في دفع التقادم قاضية بشطبه معلنة حق المدعي في المطالبة بحقوقه عن الفترة السابقة لوفاة محمد الحسن. وقررت ضـم ورثة محمد الحسن علي كمدعىً عليه ثاني وأمرت بالسير في سماع الدعوى.
وفي جلسة يوم 30/11/1974م قدم المدعى عليهم عن طريق محاميهـم مرة أخرى دفعاً بسقوط الحق بالتقادم في ما يتعلق بالفترة التي عمل فيها المدعى مع المرحوم محمد الحسن علي. وفي جلسة يوم 6/1/1975م أعلنت المحكمـة قرارها في الدفع بالتقادم حيث قضت بقبوله ومن ثم شطب الدعوى فيما يتعلق بالحقوق الناشئة عن عقد العمل مع محمد الحسن منذ عام 1950 وحتى وفاته في عام 1969م وفي نفس اليوم أصدرت حكماً رضائياً ضد المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعى مبلغ 133.333 مليمجـ عبارة عن استحقاقه عن فوائد ما بعد الخدمة عن الفترة منذ عام 1969م حتى يوم 12/3/1975م شطب محكمة استئناف الجزيرة والنيلين إيجازياً استئنافاً تقدم به لها الطاعن ضد ذلك الحكم. ومن ثم كان طلب الطعن بالنقض الحالي.
وتتلخص أسباب الطعن المقدمة لنا في النقاط الرئيسية الآتية :
1- أن الحكم المطعون فيه وذلك الابتدائي المؤيد به قد خالفا القانون من ناحية الإجراءات وذلك عندما رفضت المحكمة الجزئية الدفع بالتقادم أولاً ثم عادت عند تقديمه لها مرة ثانية في الجلسة التالية مباشرة وقبلته إذ هذا تجاوز لسلطاتها لأنها لا تملك صلاحية ذلك. وأن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون عندما قرر أن ذلك خطأ إجرائي لم يؤثر في سلامة الحكم إذ أنه أثر في سلامته بأن جعل الأمر يختلط على الطاعن وأدى بالمحكمة الجزئية أن تقضي في الأمر بعجلة دون سماع بينات.
2- أن الدعوى أقيمت على أساس أن عقد الخدمة بدأ منذ عام 1950 واستمر دون انقطاع حتى عام 1974م وأن وفاة محمد الحسن لا تعني بالضرورة انقضاء العقد إذ ذلك يتوقف على ظروف المعاملة والعلاقة ، وهي وقائع حرمت المحكمة الجزئية الطاعن من حقه في توضحيها.
3- لقد خالفت محكمة الموضوع القانون عندما سمحت للمدعى عليه بتوجيه تلك الأسئلة للمدعي إذ أنها لم تكن طلب تفاصيل وفقاً للقانون إنما كانت استجواباً حصل في غير موضعه ووقته.
وفي الختام يطلب منا الطاعن إلغاء الحكمين المطعون فيهما للخطأ في تطبيق القانون.
رد المطعون ضدهم على الطعن على النحو التالي :-
1- أن شطب الدفع بالتقادم في المرحلة الأولى كان باعتباره سابقاً لأوانه. وبعد ضم ورثة محمد الحسن علي كمدعى عليه للدعوى فإن الدفع في مكانه ومن ثم قبل. لا يوجد خطأ إجرائي في ذلك كما يدعي الطاعن إذ الدفع الأول تقدم به المدعى عليه الأول بينما تقدم بالدفع الثاني المدعى عليه الثاني. وبما أن لكل مدعى عليه الحق في أن يتقدم بالدفوع التي يريد فلم يقع أي خطأ إجرائي في ما حصل على نحو ما يدعي الطاعن لو كانوا جميعاً ممثلين بمحامٍ واحد.
2 - إن للخصوم الحرية التامة في تقديم دعواهم ودفوعهم بالصورة التي يرونها ولا يجوز للمحاكم أن تتدخل أو توجه بتعديل الوقائع التي عرضها الخصوم ويضيف أن عريضة الدعوى قد اشتملت على حذف لمعلومات هامة ، وقد طلبنا إيضاح ذلك عن طريق طلب تفاصيل وفي الختام يطلب منا المطعون ضده شطب الطعن.
عن الطعن بالسبب الأخير وهو الأيسر وعلى ضوء الرد عليه فإننا نقول أن عريضة الدعوى قد شابها فعلاً قصور بصدد وقائع منتجة كما اتضح في ما بعد. ولذلك فإن ما حصل في الجلسة المحددة لسماع رد المدعى عليه على الدعوى إنما هو بالدقة طلب تفاصيل إيضاحية لما ورد في العريضة حتى يمكن الرد عليها وليس استجواباً لشاهد وهي بهذا الوصف مسموح بها وفقاً للقواعد التي تحكم المرافعات الأولية سواء جاءت كتابة أم شفاهة.
إن الطعن بالسبب الأول هو في حقيقته وجوهره ادعاء بحجية الأمر المقضي فيه مقتضاه عدم جواز النظر في الأمر لسبق الفصل فيه وفق أحكام المادة 29/أ من قانون الإجراءات المدنية.
وبسبب الطعن الثاني والجوهري هو المتعلق بسقوط الحق في الفوائد قبل الوفاة وعلى ضوء المادة 12 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين وقانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى مطبقة في ظل سائر الظروف والوقائع الواضحة والثابتة مع أعمال قواعد التفسير لمحاولة الوصول إلى حكم عادل في ظل القانون إذ هذا واجب مبدئي يقع على أكتافنا ما ساعدنا القانون على ذلك. حقيقة أننا لا نطبق عدالة مجردة في الهواء منعزلة عن القانون. إننا نطبق العدالة في ظل القانون. وإذا ما بدأ لنا – كما هو الحال تماماً في مثل الحالة المعروضة أمامنا بهذا الطلب – إن ظاهر النصوص يصل بنا تطبيقها الحرفي إلى عدم عدالة واضحة فإننا نسعى عن طريق الوسائل المتاحة لنا في قواعد التفسير إلى إزالتها وإحقاق العدالة الكامنة في روح التشريع إذا مكنتنا من الوصول إلى ذلك هذه الوسائل في نطاق القانون الذي يفترض فيه الاهتداء بالقانون الطبيعي الذي يقوم على قواعد العدالة التي يقررها العقل والوجدان السليم ، إذ يمتنع عليها عند توافر دواعي التفسير أن ننسب إلى المشرع القصد إلى تحقيق عدم العدالة ما لم يعبر عن نفسه في هذا الصدد بطريقة واضحة وصريحة ولا مجال معها لأي تفسير. عند ذلك فقط نقف عند حكم الظاهر ولا نتجاوزه لأننا إذا تجاوزناه فإنما نتعدى اختصاصنا الدستوري ونعتدي على الاختصاص الدستوري للسلطة التشريعية. ومدخلنا إلى ذلك وفق هذه المبادئ فـي هذه المنازعة التي يؤدى تطبيق حرفية النصوص فيها إلى عدم عدالة تجاه عامل في مواجهة مخدم له أمران.
أولهما البحث ، وفق سائر الظروف والملابسات والوقائع المتعلقة بمسار هذه المسألة في نشوء أو عدم نشوء شرط ضمني في العقد الجديد بصدد حقوق العقد السابق يترتب على نشوئه عدم سريان قانون التقادم أصلاً على تلك الحقوق السابقة أو يترتب على العكس إذا لم ينشأ مثل هذا الشرط الضمني. وثانيهما ، إذا لم ينشأ مثل ذلك الشرط وسرى قانون التقادم منذ وقت الوفاة – البحث في ما إذا كان هناك إقرار ضمني بذلك الحق يحدده ويمنع سريان المدة بصدده طالما كان ذلك السبب قائماً وذلك وفقاً للحكم الشرطي الوارد في المادة التاسعة من قانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى. فإذا أمكننا باستخدام وسائل التفسير وفق الظـروف والملابسات المحيطة الوصول إلى توافر هذين الأمرين أو أحدهما فإننا نكون قد حققنا العدالة في ظل القانون بتجاوز مظهره إلى مخبره وروحه. وإذا لم نستطيع – وهذا هو الاستثناء إذ الأصل أن نسعى كي نصل – فإننا نقف عند حدنا الدستوري كي لا نسلب اختصاص المشرع.
لا يوجد في عقد خدمة الطاعن مع المرحوم محمد الحسن علي أي شرط صريح يقضى باستمرار عقد الخدمة بعد وفاة المخدم. ومن ثم فبوفاة محمد الحسن في عام 1969 ترتب المادة 12 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين أثرين قانونيين بالإضافة إلى أثر آخر يرتبه القانون الشخصي الذي يحكم الخلافة في الأموال بسبب الوفاة. الأثر الأول الذي ترتبه المادة 12 على الوفاة هو انقضاء عقد الخدمة انقضاء غير عادي حسب نص هذه المادة بسبب واقعة الوفاة ومن وقتها ومن ثم ينشأ الحق والالتزام بفوائد ما بعد الخدمة التي يرتبها هذا القانون. والأثر الثاني هو ما ورد في الحكم الشرطي للمادة ومقتضاه استحقاق المستخدم باقتضاء والتزام خلف المخدم العام وهو ورثته بأداء سائر فوائد العقد في نهايته تلك وفق القانون بما في ذلك حق الإنذار المنصوص عليه في المادة العاشرة منه كما لو أن العقد قد انقضى بطريقة عادية.
وفق القانون الشخصي فإن سائر الحقوق والالتزامات المالية للمرحوم محمد الحسن تنتقل إلى ورثته الشرعيين (المدعى عليهم) الذي يصبحون ملاكاً لها يتصرفون فيها تصرف المالك ويؤدون الالتزامات الواقعة عليها في حدود ما آل لهم منها ، وبعد وفاة محمد الحسن وانتقال حقوقه لورثته فإنه يقع على عاتقهـم أداء الفوائد المستحقة قانوناً للطاعن من تلك الأموال التي آلت إليهم بالخلافة العامة مثقلة بذلك الالتزام. أنهم – الورثاء – هم الذين يقومون بالأداء بما في ذلك توجيه الإنذار أو دفع بدله وفقاً للقانون. ما جرى هو أنه لا المستخدم ولا ورثاء المخدم الذين آلت لهم بالخلافة العامة أموال مورثهم ملكاً لهم ومثقلة بحق المستخدم في الفوائد والتي يلتزمون قانوناً بأدائها له لم يتحدثوا عنها لا صراحة ولا ضمناً. لم تحصل تسوية لها ولا إنكار ولا ادعاء بعدم التزامهم بأدائها لا صراحة ولا ضمناً.
ما حصل مباشرة هو استمرار المستخدم وبدون أي انقطاع في ذات العمل السابق وبنفس شروطه مع الخلف العام لمحمد الحسن وهم ورثته المدعى عليهم وذلك حتى انتهائه في يوم 7/7/1974م. صحيح وفق صريح حكم المادة 12 أن ما حصل مع الورثاء عقب الوفاة هو عقد خدمة جديد معهم وأن كان واقعاً هو استمرار لذات عقد العمل السابق مع مورثهم. فهل في ظل مسار الأحداث هذا وفي تصرفات وسلوك الفريقين عقب الوفاة ما يمكن أن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً نشوء شرط ضمني قبله الطرفان ضمناً في عقد الخدمة الجديد مقتضاه أن تضاف فوائد ما بعد الخدمة للمستخدم المستحقة عن العقد السابق إلى العقد الجديد يؤجل أداؤها ما بقي العقد الجديد قائماً وتؤدى عند نهايته مع رصيفتها التي تستجد وفقه؟
إن القاعدة العامة في قانون العقد الذي يحكم الواقعة في عام 1969 أن الشروط الضمنية في العقد يمكن أن تنشأ من استقراء قصد المتعاقدين أو سلوكهما أو طبيعة التعامل بينهما أو أي ظرف آخر يقود إلى نشوئها على سبيل الاقتضاء شريطة أن لا تستنتج في مخالفة لشرط صريح في العقد. وهذا المبدأ القانوني السائد وقتها هو ما أقره المشرع السوداني لاحقاً في المادة 50 من قانون العقود لعام 1974م. (أن وجود العقد بأكمله في حالات كثيرة إنما يستنتج فقط من سلوك أطرافه) قانون العقد لمؤلفيه جيشير وفيفوت ، الطبعة الثامنة صفحة رقم 53 ويتحدث نفس هذا المصدر على صفحاته من رقم 141 حتى رقم 167 عن الشروط الضمنية التي تنشأ في العقد. ومقتضى ذلك أن هذه الشروط الضمنية في العقد سواء نشأت بحكم العادة أو باستقراء من نصوص قانون بعينه أو بحكم ممارسة المحاكم إنما يجمعها ضابط عام يمكن تلخيصه في أن الشرط الضمني ينشأ في العقد في المواطن التي صممت فيها العقد متى كان قيام ذلك الشرط لازماً على سبيل الاقتضاء وفق سائر الظروف الأخرى من سلوك الأطراف أو قصد مقترض لهما بحكم القانون أو المنطق أو العادة أو المجرى العادي للأمور في مثل تلك الحالة المعنية.
وفي هذا الشأن يقول الدكتور عبد الرازق السنهوري في كتابه (الوسيط) نظرية الالتزام بوجه عام (الطبعة الثانية على صفحة رقم 189. ويكون التعبير عن الإرادة ضمنياً إذا كان المظهر الذي اتخذه ليس في ذاته موضوعاً للكشف عن الإرادة ولكنه مع ذلك لا يمكن تفسيره دون أن يفترض وجود هذه الإرادة مثل ذلك أن يتصرف شخص في شئ ليس له ولكن عرض عليه أن يشتريه فذلك دليل على أنه قبل الشراء إذ يتصرف تصرف المالك... الخ).
وعلى ضوء كل ذلك ووفق وقائع هذه المنازعة السالف استعراضها وسلوك الطاعن عند انتهاء العقد في عام 1974م بشكوى مخدمه الأخير لاسترداد حقه منذ عام 1950 على فهم واضح لديه أن الخدمة واحدة دون أن تتأثر بوفاة محمد الحسن في عام 1969م ، فإننا نستخلص استخلاصاً سائغاً من تلك الوقائع في إشارتها ودلالتها وبحكم اقتضاءها أن شرطاً ضمنياً قد نشأ في عقد عام 1969م بين الطاعن والمطعون ضدهم مقتضاه أن تضاف فوائد ما بعد الخدمة المستحقة عن العقد السابق إلى العقد الأخير وتلحق به على أن يؤجل أداؤها ما بقي العقد الجديد قائماً ، وتقتضي عند انتهائه مع تلك التي تستنجد وفقه. عندما ينتهي عقد عمل نهاية غير عادية بالوفاة وفقاً للمادة 12 ثم يستمر الخلف العام الذي آلت إليه حقوق والتزامات بما فيها حقوق المستخدم المستحقة بوفاة مورثه في استخدام ذات المستخدم في ذات العمل وبدون انقطاع ودون أداء الفوائد المستحقة قبل الوفاة ودون إنكار صريح أو ضمني لاستحقاقية المستخدم لها في مواجهتهم وهم الذين آلت لهم تلك الأموال مثقلة بذلك الحق ، نقول عندما يتحقق كل ذلك فإننا عدالة وفي ظل القانون نقض بنشوء عقد ضمني يضيف تلك الفوائد للعقد الجديد ويلحقها به ما بقي قائماً ومعلقاً اقتضاءها على نهاية العقد الجديد. ومن ثم فإن تلك الفوائد السالفة لا يسري عليها قانون التقادم مطلقاً وأصلاً لما ظل العقد الجديد ساري المفعول إذ مقتضى الشرط الضمني هذا هو أن حق التقاضي بشأنها لا ينشأ إلا عند انقضاء العقد الجديد ومن تاريخه حيث من هنا وليس قبله تبدأ سريان التقادم وفقاً لحكم المادة الثامنة من قانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى. لما سلف بيانه فإننا نقرر أن قانون تقادم الدعاوى لا يسري على حقوق الطاعن المستحقة له تحت عقد خدمته مع المرحوم محمد الحسن منذ عام 1950 وحتى وفاة محمد الحسن في عام 1969 ، ومـن ثم يلتزم الورثاء المطعون ضدهم بأدائها في حدود الأموال التي آلت لهم من مورثهم وفق حكم القانون في هذا الشأن.
وهذا النظر ينهي الفصل في هذا الطعن بموضوعه المقدم به. ولكننا لاستكمال الصورة نتعرض لنظرية تحديد الالتزام وفق الحكم الشرطي الوارد في المادة التاسعة من قانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى. لنفترض جدلاً على سبيل المناقشة الصرفة أن تلك الوقائع والظروف السالف بيانها لا تقبل أن يستخلص منها نشوء شرط في العقد الجديد على نحو ما سلف بيانه ، فهل تقبل أن يفهم منها حصول إقرار بالحق يجدده وفق المادة التاسعة من القانون؟
إن الحكم الشرطي للمادة التاسعة هذه يقضي بتجديد الالتزام إذا أقر الملتزم في أي وقت بالالتزام شفاهة أو كتابة أو بالوفاء الجزئي له وفي نطاق ومن تاريخ ذلك الإقرار.
في قضية عبد الله محمد عبد الله وآخرين ضد ورثة عوض الكريم عبد الله (المجلة القانونية لعام 1963م صفحة 148 إلى 150) عرضت مسألة تجديد الالتزام أمام محكمة المديرية الشمالية في إعادة نظرها رقم 89 لعام 1956م. في تلك القضية تم بين الطرفين اتفاق لتحويل حق الإيجارة في حواشتين بمقابل وسجل العقد في محرر. لم يتسلم المشتري الحيازة إلا بعد فترة زمنية من إبرام العقد. وعند قيام المنازعة ورفع الدعوى كان العقد قد انقضى بالتقادم لمضي أكثر من عشرة سنوات على إبرامه. وفي نفس الوقت لم تكتمل مدة العشرة سنوات اللازمة لاكتساب الحق بوضع اليد. وقد قضت محكمة المديرية بتنفيذ العقد تنفيذا عينياً لأن الحق فيه قد تجدد بالإقرار به المتمثل في الحيازة ومن وقتها وطيلة قيامها. وفي هذا الصدد قالت محكمة المديرية في حكمها ذاك على صفحة 150 من المجلة ما يلي :-
(وفقاً للمادة التاسعة من قانون التملك بمرور الزمن وتقادم الدعاوى فإن حق التقاضي يتجدد إذا حصل إقرار بالالتزام شفاهة أو كتابة).
وفي حالة عدم وجود مثل ذلك الإقرار فإن تفسيراً موسعاً يمكن أن يؤدي بي إلى القول بأن الحيازة العارضة لأية مدة خلال مدة التقادم وفي وجود الطرف الآخر وبعلمه بطبيعة تلك الحيازة إنما يشكل إقراراً يحدد حق التقاضي الناشئ عن ذلك العقد ونفس هذا المبدأ توصلت إليه محكمة الاستئناف القديمة بصدد أرض سكنية بالخرطوم بحري في إعادة نظرها رقم 345/ 1960 المسجل في المجلة القانونية لعام 1964م على الصفحات من رقم 127 إلى رقم 131. في هذه القضية تقرر أن الحيازة خلال مدة التقادم تجدد حق التقاضي بوصفها إقراراً ضمنياً للالتزام الذي سرت عليه مدة التقادم.
إن الحكم الشرطي للمادة التاسعة من القانون قد حدد صور الإقرار بالالتزام الذي يتم وفقاً له تجديده. وهو أن يكون شفاهة أو كتابة . ونضيف أن هذا هو الإقرار الصحيح. ومن ثم وبغياب عبارة في النص عن ذلك على سبيل الحصر فإننـا نستطيع القياس بأعمال قاعدة التفسير بمفهوم الموافقة بأن نضيف إلى ذلك أية حالة إقرار صريح أخرى كحالة من يومئ برأسه إلى أسفل عندما يسأل عن مديونيته لشخص معين. والصورة الأخيرة هي صورة الوفاء الجزئي. ونضيف أن هذه هي حالة الإقرار الضمني. وعلى نفس الأساس السالف بيانه في حالة الإقرار الصريح نضيف أنه يمكننا القياس عليها بإضافة أية حالة أخرى تشكل إقراراً ضمنياً واضح الدلالة في معناه كإقرار وبما أن المادة التاسعة لم تتضمن صراحة قولاً عن الإقرار الضمني فلعل ما ذهبنا له هنا هو الذي يفسر ويبرر حكم تلك السابقتين المشار لهما في هذا الحكم في استنادهما على الإقرار الضمني كمجدد للالتزام.
وبناء على هذا التفسير للمادة التاسعة وعلى هدى تلك السابقتين فإننا نقول أيضاً أن تلك الوقائع والظروف الثابتة والواضحة في هذه المنازعة إنما تعني تجديداً للالتزام ذلك أن الورثاء باستمرارهم استخدام العامل معهم في ذات العمل ودون انقطاع عقب وفاة والدهم ودون أداء حقوقه من تلك الأموال التي آلت لهم وهذا واجبهم ودون أن يقوموا بتسوية لها وإنكار صريح وضمني نقول أن كل ذلك من جانبهم إنما يشكل إقراراً ضميناً بالحق عن الفوائد السابقة يحدد حق المطالبة بهما ويستمر من ذلك التاريخ وقاطعاً لسريان مدة التقادم ما ظل العقد الجديد ساري المفعول. ومن ثم فإن قانون التقادم وإن سرى فإن حق التقاضي بصدد ذلك الحق إنما تجدد بإقرار ضمني من جانب الورثاء بسلوكهم السالف وتوضيحه في عام 1969م عقب وفاة مورثهم.
لكل ذلك من أسباب فإننا نرى أن الطعن في الحكمين المطعون فيهما وفي تأويله إنما هو طعن سديد وصائب.
وهذا وحده يكفي لنقض الحكمين المطعون فيهما دون حاجة لمناقشة سبب الطعن الأول المتعلق بحجية الأمر المقضي به.
لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر إلغاء الحكمين المطعون فيهما ونقضي بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للسير في الدعوى ضد ورثة محمد الحسن علي وحدهم على هدي هذا الحكم. ونأمر بأن يدفع المطعون ضدهم للطاعن مبلغ خمسـة وعشرون جنيهاً رسوم هذا الطعن.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدي محمد أحمد قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
عبد الرحيم بشير الطاعن
ضد
آدم النور معروف المطعون ضده
م ع / ط م /31/1975م
المبادئ:
عمل – فصول المستخدم بدون مكافأة أو إنذار – وجوب موافقة مدير العمل على الفصل – الفقرتان (أ) و (ج) من المادة 10 (2) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م (تعديل) لسنة 1969م.
يستطيع المخدم أن يفصل مستخدمه فوراً أو بدون إنذار أو مكافأة إذا أتى المستخدم أي فعل من الأفعال الثمانية المحددة في المادة 10/2 (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948(تعديل) لسنة 1969 شريطة أن يحيل المخدم المنازعة لمدير مصلحة العمل ويحصل على موافقته على الفصل.
رأي مخالف :
إثبات المخدم لأحد الأسباب الواردة في المادة 10 (2) (أ) يخول له فصل المستخدم دون إخطار أو تعويض سواء عرض النزاع على مدير مصلحة العمل أو لم يعرضه.
ملحوظة المحرر :
أنظــر حكم المحكمة العليا في عبد الكريم أحمد عبد الكريم ضد مصطفى أحمد م ع/ م ط/160/1973م.
المحامون :
عبد الله أحمد عيسى عن الطاعن
الحكـــم
12/6/1975م
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 12/1/1975م في استئنافها المدني رقم 391/1974 الذي قضى بشطب استئناف الطاعن المقدم لها ومن ثم جاء مؤيداً لحكم محكمة مديرية الخرطوم بحرى الصادر في يوم 2/9/1974م ومن ثم جاء مؤيداً لحكم محكمة مديرية الخرطوم بحري الصادر في يوم 2/9/1974م في استئنافها المدني رقم 107/1974م والذي أيد بدوره الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة المطعون ضده في يوم 1/6/1974م والذي أيد بدوره الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة المطعون ضده في يوم 1/6/1974م بواسطة محكمة العمل الجزئية بالخرطوم بحري في دعواها المدنية رقم 43/1974م.
تتلخص أسباب الطعن في أن الطاعن قد فصل المطعون ضده من العمل بسبب سوء سلوك الأخير ، وأن محكمة الموضوع قد أخلت بدفاع الطاعن عندما حرمته من تقديم إثبات عن سوء السلوك الذي يدعيه. ومن ثم فإنه يطلب منا إلغاء الأحكام المطعون فيها وإعادة المنازعة لمحكمة الموضوع لسماع بينة الطاعن عن سوء سلوك المطعون ضده الذي يبرر له – لو ثبت – فصله بدون مكافأة وبدون إنذار.
الذي يبين من عريضة الدعوى التي يعتريها بعض القصور أن المطعون ضده إنما أقام تلك الدعوى مطالباً بتعويض على أساس الفصل التعسفي وفقاًً لأحكام قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لعام 1948م المعدل بالقانون رقم واحد لعام 1969م.
في رده على الدعوى دفع الطاعن بأن فصل المطعون ضدها إنما كان فصلاً مشروعاً وليس فصلاً تعسفياً وذلك لسوء السلوك في واقعة محددة هي اختلاس المطعون ضده لمبلغ ثمانين جنيها وإدانته جنائياً في هذا الصدد. وكان هذا الرد في يوم 15/3/1974م وفي يوم 17/3/1974م عقب المطعون ضده على الرد بأن الإدانة الجنائية قد ألقيت قانوناً في الاستئناف ومن ثم لم تعد قائمة. وأضاف بأنه طالما أن هذا هو دفاع الطاعن الوحيد فإنه يتعين شطبه وإصدار حكم لصالح المطعون ضده بطلباته. وفي يوم 5/5/1974 وبحضور محامي الطاعن ومحامى المطعون ضده ردد فيه التعقيب السابق. ولم يقدم محامي الطاعن أي شئ أكثر مما سبق وهو الإدانة الجنائية. ومن ثم حددت المحكمة جلسة يوم 7/5/1974م لإصدار قرار في ذلك التاريخ. لم يصدر القرار ولم يقدم محامي الطاعن أي دفاع آخر وكلما حصل هو طلبه استدعاء الطاعن شخصياً. لم ينتج عن ذلك حضور الطاعن حتى يوم 6/6/1974م حيث صدر الحكم الابتدائـي المطعون فيه تبعاً ودون تقديم أي إدعاء آخر عن ماهية سوء السلوك ذاك سواء كان اختلاساً أو خلافه وطلب تقديم بينة عنه حتى يقال أن المحكمة الجزئية حرمت الطاعن من حق الدفاع.
أن التعديل الذي أتي به القانون رقم واحد 1969م في المادة العاشرة من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين هو وأنه قد حدد ماهية الفصل المشروع والآثار التي تترتب على إيقاعه ، وماهية الفصل التعسفي والآثار التي تترتب على إيقاعه أيضاً.
يستطيع المخدم أن يفصل مستخدمه فوراً وبدون إنذار أو مكافأة إذا أتى المستخدم أي فعل من الأفعال الثمانية المحددة في المادة 10 (2)/ أ من القانون (تعديل) عام 1969م شريطة أن يحيل المخدم المنازعة لمدير مصلحة العمل ويحصـل أولاً على موافقته على الفصل وذلك طبقاً للفقرة (ج) من المادة 10 (2). ومتى توافرت للفصل هاتان الحالتان يصبح قانوناً فصلاً مشروعاً أما إذا تخلفت واحدة منهما فإن الفصل الموقع يعد قانوناً فصلاً تعسفياً تترتب عليه مساءلة معينة على نحو وأسس معينة.
الذي يبين من محضر المحكمة الجزئية أن الطاعن كان في الواقع يدفع بحكم الفقرة السادسة من المادة 10 (2)/ أ فقط ولم يقدم أي إدعاء وقائعي آخر حتى يعطي فرصة إثباته عن سوء السلوك سواء كان اختلاساً ، والحكم الجنائي حقيقة لا حجية له في هذه المنازعة المدنية ، أو خلافه ما يسقط معه الإدعاء بأنه حرم من حقه في الدفاع. وبما أن الإدانة الجنائية قد ألغيت ولم تعرض المنازعة أولاً على مدير مصلحة العمل لموافقته المسبقة على الفصل فلا يكون للطاعن أي دفع قانوني بمشروعية الفصل مما يصح معه التقرير بأن الفصل كان تعسفياً يترتب عليه أداء التعويض وفقاً لما حدده القانون. وبما أن أسس ومقدار التعويض غير معروضة علينا بهذا الطلب فإننا لا نتعرض لشئ من ذلك.
لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر أن هذا الطلب لا أمل فيه ومن ثم فإننا نأمر بشطبه ايجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.
31/5/1975م :
رأي مخالف :
القاضي هنري رياض :
رغم تقديري لرأي الأغلبية في رفض الطعن إلا أن رأيي هو قبول الطعن لسببين رئيسيين :-
أولهما : أن دفاع الطاعن وإن انصب على الإدعاء بأن المطعون ضده قد سبق إدانته بجريمة اختلاس مبلغ معين مـن المال أثناء أداء عمله مما يخول الطاعن حق الفصل دون إخطار أو تعويض للمطعون ضده إلا أن ذلك الدفاع نفسه يمكن أن يتأدى منه إدعاء بأن الفصل كان بسبب خطأ ارتكبه المطعون ضده نتيجة إهمال فاحش ترتبت عليه خسارة مادية جسيمة للطاعن بفقده ذلك المال. ولذلك فإنه كان يتعين على محكمة أول درجة تحديد نقطة نزاع في ذلك الخصوص. إذ لو ثبت أن ضرراً أصاب الطاعن من جراء الإهمال الفاحش من جانب المطعون ضده فقد كان من الجائز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، حتى لو تم الفصل دون اللجوء إلى مكتب العمل.
وثانيهما : أن إثبات الطاعن لأحد الأسباب الواردة في البند 10 (2) (ب) يخول له فصل العامل دون إخطار أو تعويض، متى قام الدليل أمام القضاء على ذلك ، سواء عرض المخدم النزاع على مدير مصلحة العمل أو لم يعرضه ، ذلك لأن مؤدى البند 10 (2) (ب) – في نظره – أن ثبوت الفصل قبل صدور قرار من مدير مصلحة العمل لا يعدو أن يكـون قرينة على أن الفصل كان تعسفياً ، بيد أنها قرينة قابلة للعكس وطريق إثبات العكس ، هو إثبات أحد الأسباب المبررة للفصل.
ولذلك فإن مخالفة أحكام البند 2 (ج) قد تعرض المخدم في حالة عدم عرض النزاع على مكتب العمل للمساءلة جنائياً ، ولكنها لا تعرضه للمساءلة المدنية متى ما ثبت أن كان لفصل العامل مبرراً أو مسوغ مشروع على ما سلف البيان ، ذلك لأن التعويض الذي يحكم به للعامل هو وفي الواقع مقابل للضرر الذي يصيبه من جراء الفصل غير المبرر ، أما في حالة ثبوت الخطأ في جانب العامل فإنه يجوز له استرداد التعويض وأن امتنع المخدم عن اللجوء إلى مكتب العمل ، ذلك لأن المرجع فيما يثور بين العامل والمخدم فيما يتعلق بحقوق والتزامات أي منهما هو جهة القضاء وليس مكتب العمل.
صحيح أن الشارع أسند إلى مصلحة العمل مهمة الإشراف والرقابة على تنفيذ قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين ، وذلك بموجب التعديلات الأخيرة فيه ، حماية ورعاية للعمال ، بيد أن دور مكتب العمل في ذلك لا يعدو نطاق التنظيم الإداري ومحاولة تسوية النزاع الذي يقوم بين المخدم والعامل ودياً ، لأن قرار مدير مكتب العمل في شأن النزاع ليس نهائياً أو قاطعاً لدى عرض النزاع عليه ، إذ يستطيع كل من الطرفين اللجوء إلى مساعدة القضاء لحسم النزاع وفقاً لمواد القانون وشروط عقد العمل ولذلك إن قام الدليل على صحة المبرر الذي استند إليه المخدم قانوناً ، وإن كان من الجائز أن يتعرض للمساءلة جنائياً وفقاً لأحكام المادة 36 من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين ، على ما سبق ذكره.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد صلاح الدين شبيكة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد عبد المنعم النحاس قاضي المحكمة العليا عضواً
فيكتور توركي الطاعن
ضد
زهراء آدم محمد المطعون ضده
م ع / ط م/41/1975
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م – دفع الأجرة – عن طريق الشيك – مقبول إذا كان الشيك قابلاً للصرف في تاريخ استلامه.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م – دفع الأجرة – عادة حضور المالك لاستلامها – عدم القيام بذلك – أثره –
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – دفع الأجرة – على المالك السعى لاستلامها إلا إذا جرت عادة مخالفة.
1- عرض الأجرة المستحقة بواسطة شيك مقبول إذا كان الشيك قابلاً للصرف في التاريخ الذي سلم فيه المالك.
2- إذا جرت العادة بأن يحضر المالك لاستلام الأجرة أو يرسل من يستلمها فإن عدم قيامه بذلك وعدم تسديد الأجرة بواسطة المستأجر لا يعتبر فشلاً من جانب المستأجر في دفع الأجرة.
3- من واجب المالك أن يسعى للأجرة إن لم تدفع في ميعادها إلا إذا جرت عادة خلافاً لذلك.
المحامـــون :
جميل الحكيم عن الطاعن
عبد الله الحسن وعبد الوهاب أبو شكيمة عن المطعون ضدها
الحكــــم
23/6/1975م :
يطعن مقدم الطلب بطريق النقض في الصادر من محكمة الاستئناف الخرطوم في الاستئناف رقم م أ/ أ ن/ 516/74 بتاريخ 28/1/1975م.
ويتحصل الطعن في أن المطعون ضدها هي المالكة المسجلة للمنزل رقم 14 مربع 2 غرب الخرطوم والطاعن يستأجر جزءاً من هذا المنزل بإيجار شهري قدره 31 جنيه. أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 767/ 74 أمام محكمة الخرطوم الجزئية مطالبة الطاعن بمتأخرات الإيجار من أول يناير 1974م والإخلاء. أنكر الطاعن الدعوى وأصدرت محكمة أول درجة الحكم بمتأخرات أجرة ثلاثة أشهر والإخلاء وأيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله ويقول في ذلك أن محكمة الاستئناف أخطأت في حكمها بأن الطاعن فشل في سداد أجرة فبراير 1974م وفشل في عرضها عرضاً قانونياً ويقول أن الطاعن عرض على ابن المطعون ضدها أجرة شهر فبراير 1974م وذلك بتاريخ 7/2/1974م وأن ابن المطعون ضدها رفض استلام الشيك ويقول الطاعن أن الأجرة تدفع عادة بعد يوم عشرة من كل شهر ويقول أن الشيك ورقة مالية قابلة للتداول ومبرئة للذمة لأن الشيك لم يستلم ولم يرد لعدم وجود رصيد.
هذا النعي على الحكم المطعون فيه مردود عليه. فقد ثبت من البينات أن أجرة يناير 1974م قد سددت وأن المستأنف لم يفشل في دفع أجرة شهري مارس وأبريل 1974م لأن العادة جرت بأن تحضر المطعون ضدها لاستلام الأجرة أو ترسل من يستلمها ونضيف إلى هذا أنه من واجب المالك أن يسعى للأجرة إن لم تدفع في ميعادها إلا إذا جرت عادة خلافاً لذلك. وتبقى النقطة الجوهرية في الدعوى والتي صدرت الأحكام المطعون فيها استناداً عليها وهي هل عرض الطاعن لأجرة فبراير 1974م في يوم 7/2/1974م بشيك يستحق الدفع في 12/2/1974م يعتبر عرضاً قانونياً ؟ وإننا نجيب هذا السؤال بالنفي ونرى أن محكمة الاستئناف لم تخالف القانون في حكمها لهذه النقطة أنه لا خلاف في أن الشيك ورقة مالية قابلة للتداول وبراءة للذمة ولكن على شرط أن يكون الشيك قابلاً للصرف في التاريخ الذي سلم فيه للمحول له. وفي هذه الدعوى لم يثبت أن الأجرة تدفع بعد يوم عشرة من كل شهر وأن أجرة فبراير كانت مستحقة من أول ذلك الشهر وأن الشيك الذي عرض على ابن المطعون ضدها في يوم 7/2/1974م كان مستحقاً الدفع في يوم 12/2/1974م وأن مثل هذا الشيك لا يعتبر عرضاً قانونياً لأجرة فبراير 1974 هذا وأنه لثابت من البينات أن زوج المطعون ضدها تردد على الطاعن بعد عرض ذلك الشيك لاستلام الإيجار ولكن دون جدوى.
ولذلك نأمر بالآتي :
1- رفض الطعن.
2- إلزام الطاعن بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدى محمد أحمد قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنرى رياض سكلا قاضى المحكمة العليا عضواً
مأمون مضوى الطاعن
ضد
عبد المطلب ناصر المطعون ضده
م ع / ط م/247/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – الطعن بالنقض في قرار الإخلاء للحاجة الماسة – الناحية الوقائعية والناحية القانونية في القرار.
إجراءات مدنية – الطعن بالنقض في القرارات الوقائعية – متى يتوفر للمحكمة العليا.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م – الحاجة الماسة – حرية المالك في اختيار العقار الذي يختاره لاسترداد حيازته.
1- الناحية القانونية في مسألة استرداد الحيازة للحاجة الماسة تنحصر في شرطين: أن يكون المالك محتاجاً لاستعمال ملكه المستأجر شخصياً وأن يقنع المحكمة في ظل سائر الظروف أن حاجته تلك حاجة ماسة. وبعد ذلك فإن مسألة توافر الحاجة الماسة وفق الإثبات المقدم هي مسألة موضوعية تستغل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من المحكمة العليا.
2- الرقابة على قرارات المحاكم الأدنى الوقائعية تتوافر للمحكمة العليا في حالة ما تجئ قرارات محاكم الموضوع الوقائعية ، بصدد ترجيح الإثبات وما يمكن أن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً ، خاطئة خطأ جسمياً بدرجة ترقي معه إلى مرتبة اعتباره مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، ذلك أن القضاء ضد الإثبات بوضوح تام وعلى خط مستقيم إنما يشكل بداهة مخالفة للقانون الذي يقضى بأن تستند الأحكام إلى أسباب.
3- الحاجة الماسة للاستعمال الشخصي تقرر وفق سائر الظروف التي تؤيد في الإثبات، وبمجرد توافرها فالمالك حر في أن يسترد ملكه الذي حدده هو لحاجته الماسة التي أثبتها.
رأي عابر :-
محاكم الموضوع تعنى محاكم أول درجة ومحاكم الدرجة الثانية الاستئنافية بأنواعها ذلك أن المحاكم الاستئنافية تملك صلاحية تقييم الوقائع والإثبات الوارد في محضر محكمة أول درجة كما أنها تملك صلاحية إجراء سماع جديد للإثبات أمامها.
المحامـــون :
عز الدين عدلان عن الطاعنة
الحكــــم
22/10/1975 م :
القاضي حسن محمود بابكر :
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة مديرية أمدرمان بصفة استئنافية في يوم 9/8/1975م في استئنافها المدنى رقم 84 لعام 1975 والذي قضي بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أمدرمان الجزئية في يوم 30/6/1975 في الدعوى رقم 709/1974 لصالح الطاعن وأصدرت حكماً لصالح المطعون ضده يقضي بإخلاء الطاعن ورد حيازة العقار للمطعون ضده.
تتلخص الوقائع في أن هذا المنزل البالغة مساحته 200 متراً مربعاً كان مملوكاً لعمه المطعون ضده. وخلال ملكيتها له فإنها أجرت جزء منه يحوى غرفتين وتبلغ مساحته حوالي 88 متراً للطاعن. في عام 1972م انتقلت ملكية المنزل للمطعون ضده حيث شغل – أو استمر شاغلاً – للجزء الآخر مع عمته وزوجته وطفلتيه. في عام 1974م أقام هذه الدعوى المدنية مطالباً بإخلاء الطاعن من الجزء الذي يشغله لضمه للجزء الأخير ليشغله كله بعائلته تلك على أساس – حسب الادعاء – أن حاجته لسكنى العقار كله هي حاجة ماسة. وبعد تحديد نقاط النزاع وسماع الدعوى أصدرت محكمة أول درجة حكماً بشطب دعوى المطعون ضده رافضة بذلك الاستجابة لطلبه إخلاء الطاعن. ومن المهم ملاحظة أن محكمة الموضوع لم تستند ولم تشكل حاجة ماسة تبرر له استرداد حيازة الجزء الذي يشغله الطاعن. أن حكمها برفض الإخلاء استند فقط على ملكية المطعون ضده لمنزل آخر في حي المهدية يصلح لسكنه. ويقوم حكمها هذا على نظر مؤداه أنه طالما أن للمطعون ضده منزل آخر فإن حاجته لاسترداد جزء منزله الذي يشغله مستأجر ليست حاجة ماسة بسبب أن على المطعون ضده أن يخلى الجزء الذي يشغله من منزله ويتوقف عن سكناه ويرحل إلي منزل آخر مملوك في حى آخر.
استأنف المدعى المطعون ضده ذلك الحكم لمحكمة المديرية التي صدرت لصالحه الحكم الذي يطعن فيه الطاعن بالنقض أمامنا.
أن أسباب الطعن المقدمة لنا وبكل تفاصيلها لا تعدو أن تكون جدلاً حول الدليل لا أكثر. أنها تسوق الوقائع وتستعرض الظروف لتخرج من ذلك بصحة حكم محكمة أول درجة وخطأ حكم محكمة المديرية. ومن ثم تطلب منا إلغاء الآخر وتأييد الأول.
لكي ينجح الطاعن بالنقض فإنه يتعين عليه اقناعنا بأن قضاء محكمة المديرية قد جاء ضد وزن الإثبات وما يمكن أن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً بدرجة تجعله يندرج تحت حالة من حالات النقض المحددة حصراً في المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ، وهي في هذه الحالة مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله.
أن الناحية القانونية في المسألة المطروحة تنحصر وفق نصوص قانون تقييد الإيجارات في شرطيين. أن يكون المالك محتاجاً لاستعمالها ملكه المستأجر شخصياً وأن يقنع المحكمة في ظل سائر الظروف أن حاجته تلك حاجة ماسة. ويتفرع من كونها ماسة بالضرورة وعلى سبيل الاقتضاء أن تكون حالة وليست مجرد آمال مستقبلية غير معروف تحققها. بعد ذلك فإن مسألة توافر الحاجة الماسة وفق الإثبات المقدم وما يكشف عنه من ظروف واستخلاصات هي مسألة موضوعية ووقائعه تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من المحكمة العليا عن طريق النقض المحدد نقاطه بشمائل قانونية دون سواها. هذه الرقابة عن طريق الطعن بالنقض تتوافر للمحكمة العليا في هذا الصدد في حالة ما تجئ قرارات محاكم الموضوع الوقائعية بصدد ترجيح الإثبات وما يمكن أن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً خاطئة خطأ جسمياً بدرجة يرقي معه إلى مرتبة اعتباره مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله. ذلك أن القضاء ضد الإثبات بوضوح تام وعلى خط مستقيم إنما يشكل بداهة مخالفة للقانون الذي يقضى بأن تستند الأحكام إلى أسباب. وبهذه المناسبة يتعين أن تبرز حقيقة قد تغيب أحياناً عن البعض وهو المقصود بمحاكم الموضوع. أنها في هذا الصدد تعنى محاكم أول درجة ومحاكم الدرجة الثانية الاستئنافية بأنواعها على السواء ذلك أنه وفق نصوص قانون الإجراءات المدنية في باب الاستئناف فإن المحاكم الاستئنافية تملك صلاحية تقييم الوقائع والإثبات الوارد في محضر محكمة أول درجة وتصل إلى القرار الوقائعي الذي تراه صحيحاً وإن خالف قرار محكمة أول درجة. كما أنها تملك صلاحية سماع جديد للإثبات أمامها بما في ذلك إثبات إضافي ، ومن ثم فهي مثلها مثل محاكم أول درجة محاكم وقائع كما هي محاكم قانون. المحكمة الوحيدة في هذه البلاد التي تختص بالنظر في مسائل القانون وحدها دون الوقائع هي المحكمة العليا وذلك بصريح نص المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية. ويتعين وضوح هذا النظر القانوني إذ الخلط ناتج من الوضع القضائي السابق لعام 1972م ووضع محكمة الاستئناف القديمة فيه.
بعد ذلك نعود لموضوع الطعن. ومن المهم ملاحظة أن المطعون ضده لم يطالب باسترداد منزل له منفصل وهو يقيم في منزل آخر مملوك له. أنه ببساطة يطلب أن يضم إليه جزء من ذات منزله الذي يسكن في جزء منه ويستأجر الطاعن ذلك الجزء المراد استرداده. والمطعون ضده لم يؤجر ذلك الجزء للطاعن حتى ينظر فيه كظرف متعلق بتوافر الحاجة الماسة، إنما أجرته مالكة المنزل السابقة وأن المطعون ضده قد اتخذ إجراءات المطالبة بالاسترداد منذ انتقال الملكية له.
أن الحاجة الماسة للاستعمال الشخصي إنما تقرر وفق سائر الظروف التي تعرض في الإثبات. وبمجرد توافرها فالمالك حر في أن يسترد ملكه الذي حدده هو لحاجته الماسة التي أثبتها. بعد ذلك ليس من اختصاص المحاكم ولا المستأجرين أن يحددوا للمالك العقار الذي يسترده دون سواه. هذا حق المالك وحده. كذلك ليس من اختصاص المحاكم أن تحدد مناسبة أو عدم مناسبة العقار لسكني المالك – اتساعاً أو ضيقاً أو خلافه. الضابط هو توافر الحاجة الماسة للسكن في الملك فقط. ما زاد على ذلك من تحديد لملك دون آخر ووضعه بالنسبة لسكن المالك هو أمور لا تخص المحاكم بالفصل فيها ولا يملك المستأجرون حق التمسك بها- إلا إذا كان حجم أو طبيعة العقار بالنسبة للمالك يشكل ظرفاً يؤيد ببينات أخرى تثبت أن الغرض من الاسترداد ليس الحاجة الماسة التي استخدمت ستاراً لغرض آخر ويبين من ذلك أن قضاء محكمة أول درجة المستند على نظر مؤداه أن الحاجة الماسة لم تثبت لمجرد أن للمالك منزلاً آخر يستطيع أن يرحل إليه من منزله الحالي وإنما هو قضاء لا سند له في القانون.
وعلى هدى هذه القواعد فإننا لا نجد في ما صدقه الحكم المطعون فيه من إثبات وما قيمه من ظروف ملابسة وما استخلصه من كل ذلك أي خطأ جسيم يرقي إلى مرتبة اعتباره مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله حتى تدعى للتدخل بصدده إذ هذا هو ضابط ومناط تدخلنا عن طريق الطعن بالنقض.
لكل ذلك من أسباب فإننا نرى شطب هذا الطعن بالنقض إيجازياً ونلزم الطاعن بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدي محمد احمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
مالك محمد طه الطاعن
ضـد
أحمد محمد طه المطعون ضده
(م ع / ط م / 278/1975)
المبادئ:
إجراءات مدنية – امر الغاء الحكم الغيابي المعلق علي شرط أمر منه للخصومة .
إجراءات مدنية – الاوامر المنهية للخصومة – المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1974 .
1- أمر الغاء الحكم الغيابي المعلق علي شرط يعتبر أمرا منهيا للخصومة كلها ويجوز الطعن فيه وفق القاعدة العامة .
2- الأمر الذي يصدر اثناء سير الدعوى – كي يوصف بانه غير منه للخصومة – يتعين أن يرد وفق عبارته ومنطوقه في حد ذاته غير منه للخصومة دون أن يكون معلقا علي شرط من أي نوع يمكن أن يترتب علي تخلفه لاى سبب أن يصبح الأمر منهيا خصومة كلها ويصرف النظر عن صيرورته غير منه للخصومة اذا تحقق الشرط المعلق عليه .
المحامون :
كمال إبراهيم خليل عن الطاعن
أحمد جمعة عن المطعون ضده
الحـكم
21/12/1975:
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقا للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 20/8/1975 في إجراءات استئنافها المدني رقم 504 لعام 1975 والذي قضى بشطب استئناف الطاعن المقدم لها إيجازيا ومن ثم جاء مؤيداً للقرار الابتدائي الصادر من محكمة الخرطوم الجزئية في يوم 15/6/1975 – في دعواها المدنية رقم 859 /1975والذي قضى بالغاء الحكم الغيابي الصادر ضد الطاعن في الدعوى في يوم 6/5/1975 شريطة أن يودع الطاعن مسبقاً خزينة المحكمة كل مبلغ المتأخرات المرفوعة به الدعوى وقدرة ألف ومائة جنيه خلال أسبوع .
لم يرض الطاعن بذلك القرار فاستأنفه لمحكمة استئناف الخرطوم التي قضت بشطبه مستنده علي نقطة قانونية تصدت لها من تلقاء نفسها مقتضاها أن ذلك القرار الابتدائي لا يجوز استئنافه على استقلال طبقاً للمادة 176 من قانون الإجراءات المدنية لأنه صادر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي به الخصومة ولا يقع ضمن استثناءات هذه القاعدة الواردة في ذات المادة ومن ثم كان طلب الطعن بالنقض المطروح أمامنا .
إن أسباب الطعن المقدمة إلينا تتلخص في ما هو منتج ومعظمها غير منتج بالإشارة إلي أسباب الحكم المطعون فيه – في أمرين الأول يقول أن قرار محكمة الموضوع بإيداع مبلغ الدعوى خزانة المحكمة كشرط للفتح يعتبر في حد ذاته قراراً منهياً للخصومة لا سيما والمطعون ضده قد نفذ الحكم بالإخلاء جبراً . وبالسبب الثاني فانه يقول إن ذلك القرار يمكن الطعن فيه على استقلال استثناء وفق حكم الفقرة (د) من المادة 176 من القانون لأنه وإن لم يكن منهياً للخصومة فإنه قرار قابل للتنفيذ الجبري وقد نفذه المطعون ضده فعلاً .
رد المطعون ضده على أسباب الطعن وخلاصة الرد في ما هو منتج أن ذلك القرار الإبتدائي لا تنتهي به الخصومة لأنه ليس حكماً ومن ثم يمتنع الطعن فيه على استقلال وفق نص المادة 176 من القانون .
وضح صدر المادة 176 من القانون القاعدة العامة بصدد قابلية الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى للطعن في العبارة التالية :
( لا يجوز الطعن في الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها ) .
إن عبارة هذا النص تؤدي بنا وفق المجرى العادي للأمور إلى القول بأن الأمر الذي يصدر أثناء سير الدعوى كي يوصف بأنه غير منهٍ للخصومة يتعين أن يرد وفق عبارته ومنطوقه في حد ذاته غير منهٍ للخصومة دون أن يكون معلقاً على شرط من أي نوع يمكن أن يترتب على تخلفه لأي سبب أن يصبح الأمر منهياً للخصومة كلها وبصرف النظر عن صيرورته غير منهٍ للخصومة إذا تحقق الشرط المعلق عليه . والأمر الذي لا تنتهي به الخصومة يتعين أن تؤدي به لهذه الصفة عبارته ومنطوقه في حد ذاته ودون حاجة للقيام بعمل أو الامتناع عنه أو تعليقه على أي شرط يؤدي تخلف أدائه حتماً إلي أن يصبح منهياً للخصومة ومن ثم فإن القرار المعلق على شرط إنما هو قرار منه للخصومة قانوناً مثله مثل ذلك الذي ترد عبارته ومنطوقه بهذا المعنى ذلك الذي لا تنتهي به الخصومة ينحصر قانوناً في تلك الأوامر التي ترد وفق عباراتها ومنطوقها غير منهية لها دون أن يعلق ذلك أو يقترن بتحقق شرط أو أداء عمل من أي نوع وبصرف النظر عن إمكانية أدائه من عدم ذلك وما يترتب على الأداء إن تم من صفة للقرار .
في هذه المنازعة فإن القرار المطعون فيه تبعاً قد علق أمر إلغاء الحكم الغيابي على شرط توريد كل مبلغ المتأخرات في خزانة المحكمة إذا لم يتم التوريد – وهو لم يتم – فإنه وبالإشارة إلى الحكم الغيابي يصبح أمراً منهياً للخصومة كلها يجوز الطعن فيه وفق القاعدة العامة وعلى هدي الأسس المساقة في هذا الحكم فإن ذلك القرار الابتدائي بتعليقه إلغاء الحكم الغيابي على شرط التوريد إنما يكتسب قانوناً صفة الأمر المنهي للخصومة و يجوز بالتالي الطعن فيه على استقلال وليس صفة ذلك الذي لا تنتهي به الخصومة ولا يجوز بالتالي الطعن فيه على استقلال . ومن ثم فالطعن بالسبب الأول صحيح قانوناً .
أما وقد فصلنا في الطعن وفق القاعدة العامة الواردة في صدر المادة 176 من القانون فإننا لا نحتاج للتعرض لسبب الطعن الثاني المتعلق بالاستثناء الوارد في الفقرة (د) من المادة 176 من القانون .
لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر :-
1- نقض الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في يوم 20/8/1975 في استئنافها المدني رقم 504/1975 والقاضي بشطب استئناف الطاعن المقدم لها إيجازياً .
2- إعادة الإجراءات لمحكمة الاستئناف للنظر والفصل في الاستئناف المقدم لها وفي موضوعه وعلى هدي حكمنا هذا .
3- يدفع المطعون ضده للطاعن رسوم هذا الطعن بالنقض البالغة 25 جنيها .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
فاطمة عبد الفراج طاعن
ضد
العازة إبراهيم مطعون ضده
م ع / ط م / 200/1975 م
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإخلاء – الحاجة الماسة – الإيجارة من الباطن.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الإخلاء – الحاجة الماسة – الإيجارة من الباطن.
الوقـائع
أسست المطعون ضدها دعواها لإسترداد منزلها من الطاعنة على أساس الحاجة الماسة والإيجارة من الباطن دون علمها وموافقتها. قضت محكمة الموضوع بثبوت السببين وحكمت بالإخلاء ، وقد أيدت محكمة المديرية هذا الحكم. استندت الطاعنة في طعنها على أن الحاجة الماسة لم تثبت لاعتبارات عديدة من ضمنها أن المنزل الذي تطالب به المدعية أكثر من حاجتها الفعلية ، كما استندت أيضاً على أن المدعية كانت على علم بالإيجارة من الباطن نتج من كثرة ترددها وزيارتها للمنزل موضوع النزاع.
1- لما كان يبين من الأدلة أن زيارات المطعون ضدها للمنزل كانت زيارات عابرة في حالة إذا ما تطلبت حالة المنزل إجراء بعض التصليحات وأنها لم تكن تبد اهتماماً لمن في داخل المنزل ، لذلك فإنها لا تنهض قرينة على علم وموافقة المطعون ضدها بالإيجارة من الباطن.
2- لما كانت المطعون ضدها تقيم عند آخرين ولما جدت ظروف جعلت إقامتها مصدر حرج ومضايقة للآخرين فإن حاجتها الماسة تكون قد نشأت.
3- إذا تعارض حق المالك في استخدام ملكه مع حق المستأجر فالمالك أولى بملكه من المستأجر.
4- متى ما ثبت قيام الحاجة الماسة في جانب المالك فلا مجال للقول بأن عقاره موضوع الدعوى أكثر من احتياجاته الفعلية وذلك لأن المالك له حق التصرف في ملكه حسبما يتراءى له.
المحامون :
كمال شانتير عن الطاعنة
الحكــــم
2/1/ 1975 م :
هذا طعن بالنقض في حكم قاضي مديرية الخرطوم الذي صدر بدون تاريخ وأعلن الطاعن في شخص محاميه في 3/7/1975 م وذلك في الاستئناف المدني رقم 45/1975 م.
تتلخص الوقائع في أن المطعون ضدها العازة إبراهيم قد أقامت بتاريخ 23/9/1974 م الدعوى المدنية رقم 184/1974 م ضد الطاعنة وآخرين تدعي فيها أن الطاعنة مستـأجرة منزلها بالخرطوم وأنها أجرته من الباطن للمدعى عليهما الثاني والثالث دون موافقتها ، كما تدعي أنها في حاجة ماسة للعقار لاستعمالها الشخصي ومن ثم تطلب الحكم لها بالإخلاء وفي 16/10/1974 م عدلت المطعون ضدها دعواها بإضافة حنا أيوب كمدعى عليه رابع في الدعوى بصفته مستأجراً من الباطن. وقد دفع محامي المدعى عليهم مبدئياً بشطب الدعوى على أساس أن الإيجارة تعاقدية وأن العقد لم ينته بالإنذار المنصوص عليه في العقد ومن ثم تصبح الدعوى سابقة لأوانها متعيناً شطبها. وفي الموضوع ، أنكر محامي المدعى عليهم حاجة المطعون ضدها للعقار لاستعمالهم الشخصي كما دفع بأن الإيجارة من الباطن تمت بعلم وموافقة المطعون ضدها. وبتاريخ 6/1/ 1975 م شطب المدعى عليه الرابع من الدعوى باتفاق الأطراف لإخلاء ورثته الجزء من العقار الذي كانوا يشغلونه. وبعد تحديد نقاط النزاع والاستماع إلى بينات الأطراف خلصت المحكمة إلى أن المدعى عليهم فشلوا في إقامة الدليل على وجود عقد ساري المفعول يحول بين المطعون ضدها وطلب الإخلاء كما فشلوا في إثبات أن الإيجارة تمت بموافقة المطعون ضدها، كما خلصت إلى أن المطعون ضدها أثبتت حاجتها الماسة للمنزل لإستعمالها ومن ثم أصدرت حكمها المؤرخ 6/5/1975 والقاضي بالإخلاء. فاستأنف المدعى عليهم الحكم لدى قاضى المديرية الذي شطب الاستئناف ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.
وينعى محامي الطاعنة على حكم محكمة الموضوع المطعون فيه تبعاً الخطأ في القانون حين قضى خلاف الوزن الصحيح للبينات بأن المطعون ضدها في حاجة ماسة للعقار لاستعمالها الشخصي وحين قضى بأن الإيجارة من الباطن لم تكن بعلم وموافقة المطعون ضدها صراحة أو ضمناً وكذلك حين قضى بعدم وجود عقد ساري المفعول يمنع المطعون ضدها من طلب الإخلاء.
وفي تقديرنا أن كل ما حواه طلب الطعن من أوجه الطعن لا يعدو الجدل حول تقدير الدليل مما تختص به محكمة الموضوع ولا تخضع فيه لرقابة هذه المحكمة إلا إذا كان قضاؤها يتجافى والترجيح السليم للبينات بالشكل الذي يرقى إلى مرتبة الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله. ولما كان يبين من الأدلة الواردة بالمحضر أن زيـارات المطعون ضدها للمنزل كانت زيارات عابرة في حالة ما إذا تطلبت حالة المنزل إجراء بعض التصليحات وأنها لم تكن تبدي اهتماماً بمن في داخل المنزل فإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من أن مثل هذه الزيارات لا تنهض قرينة دالة على علم وموافقة المطعون ضدها بالإيجارة من الباطن هو استخلاص سائغ من البينات ولا ترى هذه المحكمة موجباً للتدخل في قضائها. ولما كان يبين من المحضر أيضاً أن المطعـون ضدها تقيم ضيفة على أقاربها وأن هناك منازعات قد نشأت بين هؤلاء الأقارب حول تقسيم المنزل الذي تقيم فيه وقد وصلت هذه المنازعات إلى المحاكم ، ولما كان يبين أنه بعد التقسيم أن نصيب المالكة التي تأوي المطعون ضدها أصبح ضيقاً بالنسبة لأفراد عائلة المالكة فإن إقامة المطعون ضدها رغم تلك الظروف قد أصبحت مدعاة للحرج ومضايقة الآخرين واستخلاص قيام الحاجة الماسة من هذه الظروف لا ينطوي على شطط أو غلو يستوجب تدخل هذه المحكمة. فإذا تعارض حق المالك في استخدام ملكه مع حق المستأجر فالمالك أولى بملكه من المستأجر. ومتى ما ثبت قيام الحاجة الماسة في جانب المالك فلا مجال للقول بأن عقاره أكثر من احتياجاته الفعلية ذلك لأن المالك له حق التصرف في ملكه حسبما يتراءى له ، وإذا شاءت المطعون ضدها أن تستخدم كل منزلها لسكناها متى ما ثبتت حاجتها الماسة للسكن فليس من أغراض القانون تقييم تصرفاتها على الصعيد الاقتصادي إذ لم يجعل القانون من المحاكم وصياً على الملاك إذا ثبت حقهم في استرداد ملكهم. أما إدعاء محامي الطاعنة بصدد الاتفاق التعاقدي فهو عار من الدليل إذ أن الطاعنة لم تقدم أي بينة تثبت أن هناك إيجارة تعاقدية بل العكس صحيح فإفادة الطاعنة وهي المستأجرة الأصلية قاطعة الدلالة على أن الإيجارة قانونية.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
صديق التوم وآخر الطاعن
ضد
توفيق عبد المجيد المطعون ضده
م ع/ط م/126/1975
المبادئ:
قانون المحاماة لسنة 1970 – الأتعاب – أمر تقديرها – تستعمل فيه الصلاحيات إستعمالا قضائيا – عدم نهائية القرار .
قانون المحاماة لسنة 1970 – أمر الأتعاب – النص على نظره في غرفة المداولة وعدم دفع الرسوم عنه لا يمنع استئنافه – للقرار قوة الحكم – المادة 41(3) من قانون المحاماة لسنة 1970 .
أمر تقدير الأتعاب من الأمور التي تستعمل فيها الصلاحيات استعمالا قضائيا ولا يعقل أن يكون المشرع قد قصد في موضوع كهذا أن يكون القرار نهائيا .
الحجة بأن الأتعاب من الأمور التي نص المشرع على نظرها في غرفة المداولة وأنها لا تدفع عنها رسوم لا يكفي للحرمان من حق الاستئناف إذ أن المادة 41 (3) أعطت للقرار الصادر فيها قوة الحكم .
الحكم
28/10/1976
القاضي دفع الله الرضي :
رفع المطعون ضده المحامي توفيق عبد المجيد طلباً أمام محكمة المديرية مطالباً بأتعابه مقابل ما قام به من أعمال بصفته محامي الطاعنين في أمر يخصهما بوزارة الصناعة . حكم للمطعون ضده بمبلغ 000ر850 مليمج . استأنف الطاعن ولكن محكمة الاستئناف شطبت الطلب المقدم على أساس انه لا اختصاص لها هذا وسف نتعرض لما جاء في ذلك الحكم بشيء من التفصيل في مجاله .
رفع الطاعنان هذا الطلب والذي أسساه على ما يأتي :-
1- أن تفسير محكمة الاستئناف يسلب المواطنين حقهم في الاستئناف .
2- بعد أن عدد الطلب ما قام به المطعون ضده من أعمال ذكر الطاعنان أنهما لم يحددا مبلغاً معيناً مع المطعون ضده لأنه ذكر لهما أنه لا خلاف بينهم . وأنهم لو علموا بالمبلغ المطلوب من البداية لتركا المطعون ضده ووكلا غيره من المحامين .
3- أنهم دفعوا 000ر170 مليمجـ .
4- أن الأتعاب المقدرة ليست عادلة أو معقولة في اعتقاد الطاعنين .
5- أن مهنة المحاماة مهنة إنسانية وغايتها نبيلة .
رد المطعون ضده بما يأتي :-
1- أن قرار محكمة المديرية نهائي إذ موضوع الأتعاب يتحكم فيه قانون خاص ولم يخطئ فيه أمر الاستئناف هذا وقد قصد المشرع ذلك لأنه نص فيه على أن الأتعاب يقرر فيها في غرفة المداولة ولا تدفع عليها رسوم .
2- أن الأعمال التي قام بها تبرر الحكم بالمبلغ موضوع هذا الجدل وأن ما ذكره الطاعنان طمس حقيقة ما قام به مكتبه من أعمال .
3- أن عدم تحديد الأتعاب من البداية لا أثر له إذ هذا لا يمنع تحديد الأتعاب المناسبة في النهاية .
4- أن الطاعنين دفعا 150 جنيه فقط أما ألـ 20 جنيه الأخرى فهي رسوم الاستئناف إلى وزير التجارة .
5- أن الأتعاب قدرت على أساس أجر المثل وقد ذكر الشاهد الأستاذ عبد الله النجيب أن المبلغ المطالب به معقول بل ومتواضع ويمكن المطالبة به وبأكثر منه.
حيث أن النقطة الأولى في الطعن تثير أمراً هاماً لابد من حسمه رأيت أن أتعرض لها ببعض الإسهاب .
لقد أختلف رأي القاضي الصادق عبد الله مع رأي الأغلبية في محكمة الاستئناف بحجة أن المحكمة العليا سبق أن نظرت في طعن خاص بقانون المحاماة وعليه يجب أن تتناسق السوابق في هذا الخصوص أما رأي الأغلبية فقد بني على نفس الحجة التي ذكرها المطعون ضده في أن قانون المحاماة أغفل مسألة الاستئناف في محكمة الاستئناف .
إنني لا أختلف مع رأي القاضي الصادق في النتيجة ولا فيما ذهب إليه في تناسق السوابق . وحيث أن محكمة الاستئناف واجب عليها إتباع أحكام المحكمة العليا فلرأي القاضي الصادق ما يبرره ، فعلاً قانون المحاماة لسنة 1970 لم ينص على حق الاستئناف وعليه عند تفسيره لزم أن نلجأ على التفسير في حالة السكوت عن حالة ( omission ) ويثور السؤال هل في مثل هذه الحالة من حق المحاكم التدخل أم السكوت يكفي للدلالة على رأي المشرع في سلبه حق الاستئناف .
هناك خلاف فقهي في هذا كما ذكر أود جرز في كتابه عن تفسير القوانين :
" The basic rule is that the Curt should not take upon itself to supply omissions, as this is to assume the function of the legislater. But, as will be shown, theCourts have occasionally undertaken this responsibility ".
Odgers, Construction of Deeds&Statutes, 5the . ed. Page276 ( 1967) .
ولما كانت الحالة التي أمامنا قد يوجد فيها ما يحمل على الاستئناف من رأي أن ننحى المنحى الأخير وذلك لما سأورده من أسباب .
1- أن السوابق الموجودة لم تتعرض لمسألة حق الاستئناف إلا سابقة محكمة الاستئناف موضوع هذا الطعن . أما المحكمة العليا فرأيها واضح في قبولها مبدأ وجود حق الاستئناف تحت قانون المحاماة لسنة 1970 وذلك بسلوكها لقضائها في قضية بنيامين عبد المسيح ضد اسحق شداد ( ط م / 30 / 1973 ) ولكن لم تتعرض المحكمة العليا لمبدأ الاستئناف صراحةً إذ النقطة المطروحة أمامها أنها خاصة بالعناصر التي يجب على المحكمة أخذها في الحسبان عند تقدير الأتعاب .
أن محكمة الاستئناف قد سبق أن قررت في أمر تحت ذات القانون وذلك في قضية ورثة عقيل أحمد عقيل ضد شوقي ملاسي ( م أ / أ س م / 33 / 73 ) .
إنني أرى القول بوجود حق الاستئناف للأسباب الآتية :-
1- أمر تقدير الأتعاب من الأمور التي تستعمل فيها الصلاحيات استعمالا قضائياً وعليه لا يعقل أن يكون المشرع قد قصد في موضع كهذا أن يكون القرار نهائياً .
2- أن المحاكم عادةً لا تتدخل في استعمال السلطات التقديرية الخاصة بالتعويض إلا إذا كان مبالغاً فيه من حيث القلة أو الكثرة فماذا يكون الوضع إذا وجد أمر كهذا ولا يوجد حق استئناف .
3- أن الحالة العامة والغالبة على القوانين أن تستأنف القرارات الصادرة تحتها ما لم يمنع الاستئناف صراحة وطالما سكت المشرع وطالما درجت المحاكم كما أسلفنا أحياناً في التدخل في مثل هذه الظروف فمن الأعدل والأنسب أن نلحق هذه الحالة بالحالة العامة .
4- إنني كذلك أنظر لموضوع سكوت المشرع من زاوية أخرى وفي هذا الرد على الحجة التي أوردتها محكمة الاستئناف وثبت عليها حكمها المطعون فيه وهي أنه في حالات كثيرة في القوانين يذكر المشرع بوضوح أن قرار جهة ما نهائي وإذا أراد المشرع ذلك فكان في إمكانه أن يذكر ذلك على وجده التحديد وصراحة .
أما الحجة بأن الأتعاب من الأمور التي نص المشرع على نظرها في غرفة المداولة وأنها لا تدفع عنها رسوم فهذا لا يكفي للحرمان من حق الاستئناف إذ المادة 41 (3) أعطت القرار الصادر فيها قوة الحكم ، أما موضوع الرسوم فجدير بالذكر أن الوضع المقترح لتعديل جدول رسوم قانون الإجراءات ينص على أن تحصل رسوم في مثل هذا الوضع .
وبصرف النظر عن حق الاستئناف . فإن المحكمة استعملت في نظرنا صلاحياتها استعمالا قضائياً إذ قضت بأجر المثل بعد سماع البينة في ذلك ولا يوجد ما يحملنا على التدخل في قرارها هذا .
لذلك يشطب الطعن ولا أمر بالرسوم .
3/1/1977 :-
القاضي محمد الفضل شوقي :
أوافق . لا نزاع في صحة الرأي القائل بوجود حق الاستئناف فهو حق أصيل مستقر ولا يحتاج أن ينص عليه صراحة .
ألاحظ أن المحامي الذي اقتدت المحكمة برأيه قد اختارته هي ولم يتدخل أحد في ترشيحه للإدلاء بشهادته . وبناءً عليه فإن شهادته تحمل وزناً كبيراً مما يجعلنا نطمئن إلى عدالة تقدير الأتعاب .
5/3/1977 :
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي :
أوافق .
المحكمة العليا
القضاة
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي احمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الشركة السودانية لتأمين العربات .............................الطاعن
ضد
محمد أحمد بركة .................................. المطعون ضده
م ع /ط م /92/ 1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – محكمة الاستئناف – ليس من واجبها إصلاح تقصير الخصوم بمناقشة دفوع لم تورد أمام محكمة الموضوع .
إثبات – نظرية افتراض الإهمال – تنقل عبء الإثبات للمدعي عليه .
مسئولية تقصيرية – نظرية افتراض الإهمال(( ((Res Ipsa Loquitur) وجود الآلة التي سببت الضرر تحت آإرة المدعي عليه – ينقل عبء الإثبات للمدعي عليه .
1- ليس من واجب محكمة الاستئناف إصلاح تقصير الخصوم بقبول مناقشة دفوع لم يوردها الخصم نفسه أمام محكمة الموضوع .
2- كانت الادلة التي تسببت في الضرر تحت آمرة وحيازة المدعي عليه فان تكييف وقائع الدعوى يقع تحت نظرية افتراض الإهمال (res ipsa loquitur) التي تنقل عبء الإثبات للمدعي عليه لتعليل ما حدث وانه حدث لاسباب لا تمت لإهماله بصلة .
3- إذا كانت الادلة التي تسببت في الضرر تحت آمرة وحيازة المدعي عليه فان تكييف وقائع الدعوى يقع تحت نظرية افتراض الإهمال (res ipsa loquitur) التي تنقل عبء الإثبات للمدعي عليه لتعليل ما حدث وانه حدث لاسباب لا تمت لإهماله بصلة .
المحامون :
مجذوب علي حسيب ....................................عن الطاعنة
الحكــــــم
24/12/1975:
رفع المطعون ضده الدعوى مطالباً بتعويض بسبب أن أذىً جسيماً أصابه نتيجة انقلاب عربة يقودها المدعي عليه الأول ويملكها الثاني ومؤمنة لدى الثالث .
صدر حكم ضد المدعي عليه بمبلغ 700 جنيه وأيد ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف فرفع لنا هذا الطعن وأسس علي مايلي :-
1- أن محكمة الاستئناف دمجت استئنافات المدعي عليهم ولذلك لم تتعرض لما جاء في طلب الطاعنة .
2- أن نظرية Res Ipsa التي بنت محكمة الاستئناف حكمها عليها قابلة لبرهان العكس وأهميتها أنها تحول عبء الإثبات .
3- من حق المتقاضين إثارة دفوع جديدة أمام محكمة الاستئناف حتى ولو لم تثار أمام محكمة الموضوع . وعليه واجب الاستئناف أن تصلح حتى خطأ الخصوم وتقصيرهم .
4- محكمة الموضوع لم تناقش مسألة التأمين وفي هذا المجال فالشركة ليست مسؤولة تجاه عمل صاحب العربة حسب المادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962.
أخطر المطعون ضده ولم يرد وعليه تعين نظر هذا بدون الرد .
إننا نوافق محكمة الاستئناف في المنحى الذي نحته إذ وقائع هذه الدعوى تكييفها القانوني يقع تحت نظرية افتراض الإهمال (Res Ipsa Loquitur) وذلك لأن الآلة التي تسببت في الضرر تحت إمرة وحيازة المدعى عليه وعليه فعبء الإثبات يقع على عاتق المدعى عليهم لتعليل ما حدث وأنه حدث لأسباب لا تمت لإهمالهم بصلة .
هذا وقد قالت محكمة الاستئناف بأن المعيار هو أن يبرهن المدعى عليه أن ما حصل لا يمت لإهماله بصلة وأنه حتى مجرد أن الحادث نتج لاأن البنز فيه عيب خفي يجب أن تذهب أبعد من ذلك للتحقيق من هل ذلك الدفع ذاته ناتج من إهمال المدعى عليه أم لا ؟ وأن المدعى عليهم لم يدفعوا بذلك الدفع . وقررت المحكمة أن المدعي عليهم فشلوا في إزاحة عبء الإثبات عن كاهلهم .
أما فيما يختص بالمادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962 فإن المادة ليست قاطعة إذ ورد فيها عبارة على ألا يحتم أن تشمل وثيقة التأمين...... هذا أمر متروك لوثيقة التأمين كعقد وأن هذا أمر متعلق بالوقائع وكان المفروض إثارته في محكمة الموضوع.
أولا فيما يختص بالمادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962 فإننا نوافق محكمة الاستئناف في أن الحالات التي جاءت في تلك المادة لم يقصد المشرع انطباقها علي كل عقد تأمين بل الأمر متروك للشروط بين أطراف بوليصة التأمين وهذا أمر خاص بالوقائع وقد يختلف مع ظروف كل قضية على حده ولما كان الأمر كذلك فالمفروض أن يدفع بذلك أمام محكمة الموضوع وعليه فإن قول الطاعن بأن محكمة الاستئناف مفروض فيها أن تصلح تقصير الخصوم قول مردود ولا نوافق عليه وإذا قصر طرف في أمر يهمه وكان في إمكانه أن يدفع به فلا يلومن إلا نفسه وإذا انسقنا مع هذا المنطلق نكون قد جعلنا من محكمة الاستئناف محكمة موضوع هي الأخرى .
إننا نوافق الطاعن في أن نظرية الإهمال المفترض ما هي إلا من صميم قانون البينه وأن أثرها هو تحويل عبء الإثبات على المدعي عليه ومن حقه أن يبرهن أن الحادث نتج لسبب لا دخل لإهماله فيه وقد نحت محكمة الاستئناف نفس المنحى الذي نحته المحاكم الإنجليزية إذ تتطلب التحقيق من أن سبب الحادث إذ تتبعناه يجب أن لا يكون للمدعي عليه دخل فيه في أي مرحلة من مراحله .
انظر :_
Street , the law of torts 3 rd .ed p 138 (1963)
some courst state that once the defendant has fuenished acceptable evidence of the accedent it becomes aquestion wehether upon that evidence the defendant was negligent or not and the defendant succeeds unless the jury is satisfied that he was negligent other courts state that the defendatn loses unless he provides that the accident resulted from a specific causes which does not connote negligence on his part but on the contrary points to its absence as more probable it is to be rejected that the english courts are leaving are leaving towards the latter view"
لقد نحت محكمة الاستئناف كما أسلفنا نفس منحى المحاكم الإنجليزية وذكرت ما يلي :
1- إما أن يكون هناك عيب خفي بالبنز وهذا ما لم يدفع به الطاعن ويظل الحادث غامضاً ويكون الطاعن قد فشل في إزاحة عبء الإثبات .
2- أو أن يكون انفصال البنز قد حصل لسبب متعلق بقيادة العربة في ظروف الحادث ومكانه وأن أجزاء العربة لا تنفصل من تلقاء نفسها .
لقد دفع الطاعن بأن السائق لم يكن مهملاً وأن ظروف خروج البنز قد ثبتت وليس في ذلك تناقض مع المحكمتين إذالجميع علي وفاق أن الحادث تسبب فيه خروج البنز ولكن محكمة الموضوع عزت ذلك إلي إهمال في القيادة في ظروف الحادث ومكانه ووافقتها محكمة الاستئناف وأضافت مسألة العيب الخفي والتي لم يدفع بها الطاعن وأنا أميل إلي رأي المحكمتين وأضيف سبباً آخر وهو مبني علي مهمة قانون المسئولية التقصيرية والغرض منه . إن الغرض من قانون المسئولية مختلف فيه فمن قائل أن الغرض هو حماية حقوق البعض من تغول البعض الآخر ومن قائل أن الغرض هو الحماية تفرض ذلك على القادر عليها والذي يستطيع أن يقسمها على المجتمع ومثال ذلك شركة التامين أنظر :-
Street the law of torts, p.9.
لذلك أرى أن نؤيد حكم محكمة الاستئناف والمحكمة الجزئية .
المحكمة العليا
القضاة:
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
علي مغربي وآخرين ..................................... المستأنف
ضد
ورثة مغربي عبد الحميد ...................................المستأنف ضده
م أ/أ س م/191/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – الاستئناف – انقضاء ميعاده – الجهل بجهة الاختصاص- عدم النظر في قبول امتداد الزمن بسبب ذلك.
إذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضى بسبب الجهل بجهة الاختصاص فهذا لا يشكل سببا كافيا يمكن في ضوئه النظر في قبول امتداد الزمن.
المحامـون:
عبد المجيد حسن عبد المجيد عن المستأنف
عرفات الجلابي وتاج السر أحمد عن المستأنف ضدهم
الحكــــــم
27/3/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم:
صدر الحكم بشطب دعوى المستأنفين بتاريخ 16/11/1974 وفي حضور محاميهم.
بتاريخ 21/11/1974 تقدم محامي المستأنفين بطلب الاستئناف أمام قاضي المديرية وتم تحصيل مبلغ خمسة جنيهات فقط كرسوم.
فيما بعد أحيلت الأوراق للفصل في الطلب ودارت مكاتبات حول تحصيل بقية الرسوم وفقاً للأمر السادس من الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. وبتاريخ 24 /2/ 1975 م -تم تحصيل فرق الرسوم الأولية وقدرها خمسة جنيهات.
واضح لدينا أن الاستئناف وأن رفع إلى قاضي المديرية خلال المدة المقررة قانونا لتقديمه إلا أنه لا يعتبر مرفوعا إلينا إلا من تاريخ سداد الرسوم وذلك وفقا للمادة 183 من قانون الإجراءات المدنية وبما أن المادة 1(6) من الأمر السادس تستوجب دفع الرسوم المقررة، وبما أن تلك الرسوم لم تدفع كاملة إلا بتاريخ 24/3/1975 فلا يكون الطعن مرفوعا قبل هذا التاريخ.ط
إن حكم قاضي أول درجة بوصفه ذاك إنما يطعن فيه مباشرة بطريقة الاستئناف أمام محكمتنا هذه وليس بالاستئناف أمام قاضي المديرية كما فعل محامي المستأنفين وإذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضى بسبب الجهل بجهة الاختصاص فهذا لا يشكل سببا كافيا يمكن في ضوئه النظر في قبول امتداد الزمن، ذلك أن الخصم الذي يسلك طريق طعن مخالف للقانون لا يلومن إلا نفسه ويتحمل وحده تبعة خطئه ولو كان ذلك على حساب سريان المدة المقررة قانونا لرفع الطعن.
وبما أن المادة 192 من قانون الإجراءات المدنية تنص على أن ميعاد الاستئناف هو خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ بدء ميعاد الطعن وهذا التاريخ وفقا للمادة 177(2) يبدأ من تاريخ النطق بالحكم في حضور محامي المستأنيفن أي في 16/11/1974 وبما أنه قد انقضت أكثر من خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم وتاريخ رفع الاستئناف إلينا مما ترتب عنه عدم مراعاة المستأنفين لمواعيد الطعن فإنه وفقا للمادة 178 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 بسقط حقهم في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها.
حكمت المحكمة بشطب الاستئناف إيجازيا.
القاضي عبد الله الأمين:
أوافق.
القاضي الصادق عبد الله:
أوافق.
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين البشير قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد أحمد أمين صالح قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعاد محمد سلة............................................. المستأنفة
ضد
صلاح الدين يوسف سعيد....................................المستأنف ضده
م أ/أ س م/2/1975
المبادئ:
أراضي – عقد الحكر – عدم إنهاء العقد بواسطة الحكومة في حالة عدم تقديم شهادة إكمال
أراضي – عقد الحكر – أثر عدم تقديم شهادة إكمال المباني – يحكمه العقد وليس اتفاق الأطراف.
أراضي – عقد الحكر بين المستأجر والحكومة – عدم تقديم شهادة إكمال المباني – لا يؤدي تلقائيا لإنهاء العقد.
1- سكوت المؤجر بعد فشل المستأجر في تقديم شهادة إكمال المباني واستمرار المستأجر في الحيازة بعد ذلك يمكن أن يدل على اتفاق ضمني على تجديد المدة الابتدائية.
2- التكييف القانوني للصفة التي يستمر بها المستأجر في الحيازة بعد فشله في إبراز شهادة إكمال المباني أمر يحدده القانون ولا تتقيد المحكمة فيه بما خلعه الأطراف من صفة على تلك الحيازة.
3- عدم تقديم شهادة إكمال المباني لا يؤدي تلقائيا إلى إنهاء عقد الحكر بل لابد من خطوة إيجابية يتخذها المؤجر لإحداث هذا الأمر.
المحامــون:
عاطــف محمود عن المستأنفة
الحكـــم
20/6/1975:
القاضي عبد الله الأمين:
أقامت المستأنفة الدعوى رقم 1215/73أمام محكمة الخرطوم الجزئية تطلب تعديل سجل القطعة رقم 4 مربع 21 الدرجة الثالثة مدينة الخرطوم لمصلحتها استناداً إلى ما ادعته من شراء القطعة المذكورة من مالكها (المستأنف عليه) بمبلغ 450 جنيه دفعتها له وقت إبرام العقد في 9/4/1973. احتياطياً طالبت المستأنفة بمبلغ الـ 450 جنيه التي دفعتها ثمناً للقطعة المذكورة مضافاً إليها مبلغ 800 جنيه قيمة المباني التي أقامتها عليها. أقر المستأنف عليه بالبيع وباستلام الثمن المدعى به ولكنه أنكر الدعوى فيما يتعلق بالمباني وتعديل السجل.
أصدرت محكمة الموضوع حكماً ابتدائياً يلزم المستأنف عليه بإيداع موافقة المحافظ على البيع في مدى ثلاثين يوماً يصبح بعدها الحكم نهائياً في 4/7/1974 أصدرت المحكمة حكماً نهائياً بتعديل سجل القطعة محل النزاع لمصلحة المستأنفة.
لدى استئناف المدعى عليه (المستأنف عليه) أمام محكمة المديرية أمرت تلك المحكمة بإلغاء حكم محكمة الموضوع واستبدلته بحكم يقضي للمستأنفة بالثمن الذي دفعته مضافاً إليه قيمة المباني. أسندت محكمة المديرية في حكمها هذا على سبب وحيد مؤداه أن المدعى عليه لم يكن يملك القطعة المذكورة وقت أن باعها للمستأنفة. بيان ذلك كما جاء في الحكم المذكور هو أن القطعة محل النزاع منحت للمستأنف عليه لمدة ابتدائية تنتهي في 30/4/1968، إذا أبرز في نهايتها (أو قبل ذلك) شهادة بإكمال المباني تمتد الايجارة بينه وبين الحكومة إلى ديسمبر 1987 (المادة الأولى من العقد بين الحكومة والمستأنف عليه). وحيث أن المستأنف عليه لم يبرز الشهادة المذكورة في المدة المحددة فإن العقد بينه وبين الحكومة ينتهي ويكون من حق الحكومة أن تنزع القطعة وتمنحها لمن تشاء وقد فعلت ذلك حين منحت القطعة المذكورة في 1/6/1973 لزوجة المستأنف عليه وأطفاله وذلك بموجب عقد جديد.
الآن تتقدم إلينا المستأنفة بهذا الطلب تطعن في حكم محكمة المديرية المذكور واستناداً إلى الآتي:-
1- ليس صحيحاً ما جاء في الحكم المطعون فيه من أن الحكومة لم توافق على تحويل القطعة محل النزاع للمستأنفة لأن المستأنفة لم تتقدم لسلطات المباني لتسجيل القطعة المذكورة باسمها.
2- أن تحويل القطعة محل النزاع لزوجة المستأنف عليه وأطفاله قد تم في ظروف غامضة من حيث أن سلطات الأراضي لم تلغ العقد الذي منحت بموجبه القطعة للمستأنف عليه ومن حيث أنها تعلم بموقف المستأنفة.
3- استندت محكمة المديرية في حكمها المطعون فيه على العقد المبرم بين المستأنف عليه وحكومة السودان وهذه بينة جديدة لم تقدم أمام محكمة الموضوع ولم تمكن المستأنفة من مناقشتها.
4- ما استندت إليه محكمة المديرية من أن المستأنف عليه لم يكن يملك حقاً على القطعة محل النزاع وقت أن باعها للمستأنفة أمر جديد لم يثره المستأنف عليه أمام محكمة الموضوع.
5- لا تتقيد المستأنفة بشروط العقد المبرم بين المستأنف عليه وحكومة السودان لأنها لم تكن طرفاً فيه وعلى أية حال فإن العرف قد جرى على عدم التمسك بالشرط الخاص بإبراز شهادة إكمال المباني عند نهاية المدة الابتدائية بدليل أن القطعة محل النزاع كانت مسجلة باسم المستأنف عليه وقت البيع.
أعلن محامي المستأنف عليه بصورة من هذه الأسباب للرد عليها فطلب مهلة إضافية لتمكينه من الرد فأمهلته هذه المحكمة سبعة أيام أخرى وحين ذهب المحضر لإخطاره بهذه المهلة علم أنه سافر إلى بيروت وهذا يدل في رأيي على عدم جديته في الاستفادة من المهلة التي طلبها وعليه أقرر الفصل في الاستئناف دون انتظار لرده الذي لم يقدم حتى الآن.
لا تستطيع هذه المحكمة أن تتفق مع محكمة المديرية فيما ذهبت إليه من أن المستأنف عليه لم يكن يملك حقاً على القطعة محل النزاع وقت أن باعها للمستأنفة. صحيح أن القطعة المذكورة قد منحت للمستأنف عليه لمدة ابتدائية عليه أن يقدم خلالها أو عند نهايتها شهادة بإكمال المباني تمتد بموجبها الإيجارة إلى عام 1987 ولكن عدم تقديم هذه الشهادة لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء العقد بل لابد من خطوة إيجابية يتخذها المؤجر لإحداث هذا الأثر. أقول هذا لأن من حق المؤجر (حكومة السودان) أن يتنازل عن حقه في إنهاء العقد ومن الممكن للأطراف أن يتفقوا صراحة و ضمناً على مد المدة الابتدائية. الواقع أن العقد نفسه يتصور إمكانية استمرار المستأجر في حيازة القطعة بالرغم من فشله في تقديم الشهادة في موعدها وإن كان يعطي لاستمراره بعد هذا صفة غير صفة المستأجر. تقول الفقرة 9 من العقد المذكور ما يأتي:-
"إذا لم يقدم المستأجر في نهاية المدة الابتدائية لمكتب التسجيل المحلي شهادة من المدير أن البناية أو المباني قد تمت حسب منطوق الفقرة 4(2) من هذا العقد فيمكن للحكومة أن تستولي على المباني في الحال بدون أن تكون ملزمة بدفع أي تعويض عن أي مبانٍ أقيمت عليها – وإذا سمح للمستأجر أن يستمر في الحيازة سيعتبر ما لم وإلى أن يقدم الشهادة المذكورة أن يكون في الحيازة برخصة يمكن إنهاؤها بدون إعلان".
إن التكييف القانوني للصفة التي يستمر بها المستأجر في الحيازة بعد فشله في إبراز شهادة إكمال المباني أمر يحدده القانون ولا تتقيد المحكمة فيه بما خلعه الأطراف من صفة على تلك الحيازة. إن سكوت الحكومة بعد فشل المستأنف عليه في إبراز شهادة إكمال المباني واستمراره في الحيازة يدل على اتفاق ضمني على تجديد المدة الابتدائية. يدل على ذلك أيضاً أن القطعة محل النزاع ظلت إلى حين صدور الحكم الابتدائي مسجلة باسم المستأنف عليه ويدل عليه أيضاً أن الحكومة (سلطات الأراضي) حينما أرادت منح القطعة لزوجة المستأنف عليه وأولاده استدعت المستأنف عليه وطلبت منه أن يتنازل لهم (أقوال شاهد الادعاء الرابع والد المستأنف عليه).
أخلص من هذا إلى أن المستأنف عليه كان يملك وقت البيع حقاً على القطعة محل النزاع بصفة مستأجر وليس مرخصاً له كما جاء في الفقرة 9 من العقد ومن حقه بهذه الصفة أن يتصرف فيها بالبيع لا يخضع في ذلك إلا لشروط الايجارة بينه وبين الحكومة وعلى وجه الخصوص الفقرة 4 (9) التي تستلزم الحصول على موافقة المحافظ. بهذا ينهار الأساس الوحيد الذي بنت عليه محكمة المديرية حكمها المطعون فيه ولكنني أرى مناقشة نقطة أخرى تتعلق بما هو ثابت من أن أشخاصاً آخرين (زوجة المستأنف عليه وأولاده) قد أصبحوا مستأجرين للقطعة موضوع النزاع بعد أن باعها المستأنف عليه للمستأنفة. أولاً أن الزوجة والأولاد لم يتمسكوا بعقد الايجار بينهم وبين الحكومة وعلى أية حال فإن سوء النية الواضح في جانب الزوجة يمنعها من الإفادة من التنازل الذي صدر من زوجها فهي تعلم يقيناً أن زوجها باع القطعة المذكورة للمستأنفة وقد وقعت بنفسها على المبايعة باعتبارها شاهدة فكيف وبأي وجه يتسنى لها بعد هذا السعي للحصول على تلك القطعة. إن الأمر لا يعدو في نظري أن يكون تواطؤاً بين المستأنف عليه وزوجته (ربما دفعها إليه والد المستأنف عليه) أرفض أن تكون هذه المحكمة أداة لتحقيقه.
لقد وقع البيع صحيحاً والشخص الوحيد الذي يستطيع أن يمنع نفاذه هو المحافظ وفقا لنص الفقرة 4(9) من العقد المبرم بين المستأنف عليه والحكومة. لهذا فقد ألزمت محكمة الموضوع المستأنف عليه بتنفيذ جانبه من العقد وذلك للحصول على موافقة المحافظ في مدى شهر فلم يفعل وبذلك أصبح الحكم بتعديل السجل لمصلحة المستأنفة نهائياً.
لهذا قررنا إلغاء الحكم المطعون فيه ونأمر بما يلي:-
1- يلغى حكم محكمة المديرية المطعون فيه.
2- نؤيد حكم محكمة الموضوع ونأمر بالعمل بمقتضاه.
3- يتحمل المستأنف عليه رسوم هذا الاستئناف.
17/7/1975:
القاضي أحمد أمين صالح:
أوافــق.
19/7/1975:
القاضي الصادق عبد الله:
أوافـــق.
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حسين أبو زيد ............................................. المستأنف
ضد
حسن قنجــاري .............................................المستأنف ضده
(م أ/أ س م/641/1975)
المبادئ:
محاماة – الأتعاب – المطالبة بها يحكمها قانون المحاماة – تطبيق قانون الإجراءات المدنية فيما عدا ذلك.
إجراءات مدنية – قانون الإجراءات المدنية – تطبيقه على كل الدعاوى – استثناء ما ورد بشأنه نص في قوانين أخرى- المادة 3 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
1- المطالبة بأتعاب المحاماة ليست دعوى لكنها نزاع يطرح أمام المحكمة للفصل فيه ولغرض النظر والفصل فيه تتقيد المحكمة بما ورد في قانون المحاماة في ذلك الشأن وتطبق قانون الإجراءات العادي فيما عدا ذلك.
2- على المحاكم أن تطبق نصوص قانون الإجراءات المدنية على كل ما يعرض عليها لتفصل فيه فيما عدا ما ورد بشأنه نص في قوانين أخرى.
الحكـــــــم
25/9/1975:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
المستأنف محام كان قد تقدم لمحكمة الموضوع مطالبا بأتعاب محاماة مستحقة له على المستأنف عليه (المدعى عليه). في جلسة 6/7/1975 التي كانت محددة لسماع دعوى المدعى عليه حضر مقدم الطلب (المدعي) وتغيب المدعى عليه ومحاميه فصدر حكم لصالح المدعي بناءً على ما سبق أن قدمه من بينات عند تقديم قضيته. وصفت محكمة الموضوع ذلك الحكم في حينه بأنه حكم على البينات. وقد كان ذلك الوصف صحيحاً إلا أننا نضيف بأن ذلك الحكم كان غيابياً لأنه صدر في غياب المدعى عليه.
في 31/7/1975 تقدم محامي المدعى عليه بطلب لإلغاء ذلك الحكم الغيابي وبعد أن منحت المحكمة المدعى عليه الفرصة للرد على ذلك الطلب أصدرت قرارها في 14/8/1975 باستبعاد الحكم المذكور و(فتح الدعوى) على حد قول المحكمة. الصحيح فتح إجراءات المطالبة.
يطعن محامي المدعي في قرار محكمة الموضوع القاضي باستبعاد الحكم الغيابي مؤسساً طعنه على أن القرار المطعون فيه جاء متعارضاً مع قانون المحاماة الذي لم يبين كيف أو يستأنف الحكم الذي يصدر بشأن الأتعاب ويعترض الطاعن على تطبيق قانون الإجراءات المدنية في المطالبة بأتعاب المحاماة.
لا نوافق المحامي الطاعن في هذا الرأي ونرى بأن قانون الإجراءات المدنية ينظم ويحكم بقدر الإمكان إجراءات نظر المطالبة بأتعاب المحاماة أي أن قانون الإجراءت المدنية العادي هو الواجب التطبيق فيما عدا ما نص عليه صراحة في قانون المحاماة ونحن نتساءل إن كان ما يقول به الطاعن صحيحاً من أن قانون الإجراءات المدنية لا يجب اتباعه فكيف وعلى أي أساس أعطى الطاعن لنفسه الحق في التقدم بهذا الاستئناف وهو في الوقت نفسه يقرر بأن قانون المحاماة صامت فيما يتعلق بالاستئناف بشأن الحكم الذي يصدر في المطالبة بأتعاب المحاماة.
تنص المادة 3(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 على أن "يطبق هذا القانون على الإجراءات المتعلقة بالمسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلى الإجراءات المتعلقة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخرى" يفهم من هذا النص –في نظري- أن على المحاكم أن تطبق نصوص قانون الإجراءات المدنية على كل ما يعرض عليها لتفصل فيه فيما عدا ما ورد بشأنه نص في قوانين أخرى. وأرى أيضاً بأن هذا النص قصد به أن يحل محل المادة 213 من قانون القضاء المدني الملغي والتي كانت تنص على أن "الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون فيما يتعلق بالدعاوى يجب اتباعها بقدر الإمكان في كل المسائل التي تعرض على المحاكم المدنية. يقول الدكتور أحمد مسلم في كتاب أصول المرافعات صفحة 15 من المتفق عليه فقها وقضاء أن قواعد المرافعات المدنية والتجارية تعتبر "الشريعة العامة" في شأن التقاضي أياً كان نوعه، مدنياً أو جنائياً أو إدارياً أو غير ذلك بمعنى أن الأصول المقررة في المرافعات المدنية أو التي تقوم عليها هذه المرافعات واجبة الإحترام عند التقاضي في المسائل الجنائية أو الإدارية أو غيرها ما دامت لا تتعارض مع القوانين الموضوعية أو الإجرائية الخاصة بتلك المسائل. ولعل مرد ذلك إلى أن المشرع عني بتقرير الأصول الجوهرية للتقاضي في قانون المرافعات أولاً ثم اكتفى في غيره من القوانين الإجرائية بخصوصيات ما وردت عليه هذه القوانين.
إن المطالبة بأتعاب المحاماة ليست دعوى ولكنها نزاع يطرح أمام المحكمة للفصل فيه ولغرض النظر والفصل فيه فإن المحكمة تتقيد بما ورد في قانون المحاماة في ذلك الشأن وتطبق قانون الإجراءات العادي فيما عدا ذلك.
وبعد ولما كانت الإجراءات المدنية العادية هي التي تحكم الحالة التي نحن بصددها فإننا نرى بأن القرار المطعون فيه غير قابل للطعن بموجب المادة 176 من قانون الإجراءات. ذلك أن قرار محكمة الموضوع بفتح الإجراءات حكم غير منهٍ للخصومة ولا يجوز الطعن فيه إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها. لذا نرى قبول هذا الطعن ونأمر بشطبه إيجازياً.
27/9/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم:
أوافـق. فالمطالبة وإن كانت تتعلق بأتعاب محاماة إلا أن ما صدر بشأنها من قرار يقضي بفتح الدعوى يخضع ابتداءً لما هو مقرر بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 حيث أن قانون المحاماة لم ينص على اتباع إجراءات محددة عند نظر المطالبة. وهذا القرار لا يكون قابلاً للاستئناف قبل صدور الحكم المنهي للخصومة كلها والذي لا نزاع أمامنا الآن حول إمكانية استئنافه من عدمها.
28/9/1975:
القاضي عبد الله الأمين:
أوافـــق .
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد زكريا أحمد الهاشم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عمر محمد الطاهر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد حسين عبد الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
آمنة عطيـــة المستأنف
ضد
نفيسة دفع الله المستأنف ضده
(م أ/أ س م/622/1975)
المبادئ:
إجراءات مدنية – حجية الأمر المقضي به – الدفع به – الطعن فيه يكون قاصرا على اختصاص المحكمة القضائي.
إجراءات مدنية – الاختصاص القيمي أو النوعي أو المحلي – الطعن فيه – يكون بالاستئناف – المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
إجراءات مدنية – حجية الأمر المقضي به – المسائل موضوع الخلاف الجوهري – تشمل كل ما جاء بأسباب الحكم وكان لازما للوصول لمنطوقة – المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
1- الدفع بأن الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي به فإن الطعن فيه فيما يتعلق باختصاص المحكمة يكون قاصرا على اختصاصها القضائي.
2- الاختصاص في معنى المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية هو الاختصاص بجميع أنواعه أي النوعي أو المحلي أو القيمي ويقتصر الطعن فيه بالاستئناف فقط.
3- ما يعتبر موضوعا لخلاف جوهري ومباشر في معنى المادة 29 من قانون الإجراءات ليس هو فقط ما يصدر به الحكم وما يتضمنه منطوقه ولكن يعتبر موضوعا لخلاف جوهري ومباشر كل ما جاء بأسباب الحكم ما دام لازما للوصول إلى المنطوق.
المحامـــون:
عثمان الطيب عن المستأنفة
الحكــم
22/10/1977:
القاضي زكريا أحمد الهاشم:
هذا طعن عن طريق الاستئناف ضد قرار السيد قاضي مديرية الخرطوم في الدعوى المدنية رقم 209/75 بتاريخ 21/8/1975 والقاضي بشطب الدعوى استناداً بنص المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لسبق الفصل فيها.
تتخلص وقائع الدعوى في أن المدعية المستأنفة رفعت دعواها ضد المدعى عليهم مطالبة بتنفيذ عقد بيع بينها وبين المدعى عليها الأولى موضوعه المنزل المقام على القطعة رقم 55 مربع 3 المقرن مدينة الخرطوم بتاريخ 24/12/1970 . القطعة موضوع النزاع كانت مسجلة باسم المستأنف ضدها الأولى في 20/5/1972 حيث آلت ملكيتها عن طريق الهبة لابنها المستأنف ضده الثاني الذي تنازل عنها بالبيع للمستأنف ضده الثالث الذي تنازل بدوره للمستأنف ضده الرابع في 31/73 وقد قام الأخير برهنها للمستأنف ضده الخامس من 2/5/73.
تدعي المدعية في صحيفة دعواها أنها اشترت القطعة موضوع النزاع من المستأنف ضدها الأولى بناء على العقد الذي سبقت الإشارة إليه وهي تطلب تنفيذ هذا العقد عينياً ودفع المدعى عليهم بسبق الفصل في الدعوى.
قررت محكمة الموضوع أن موضوع ملكية القطعة محل النزاع كان موضوع خلاف جوهري ومباشر في الدعوى 325/73 بين نفس الأطراف وأمام محكمة مختصة قضت بشطب الدعوى لسبق الفصل فيها ومن ثم هذا الاستئناف.
عندما آلت ملكية القطعة محل النزاع للمستأنف ضده الثالث أقام الدعوى رقم 2275/72 ضد المستأنفة يطالبها بمتأخرات الإيجار وإخلاء العقار وقد دفعت المستأنفة بأنها المالكة للعقار محل الدعوى وقدمت دعوى فرعية تطالب فيها بالحكم لها بملكية العقار بناء على عقد الشراء المبرم بينها وبين المستأنف ضدها الأولى. لم تسدد رسوم الدعوى الفرعية ولم يفصل فيها نهائياً ذلك لأن ملكية العقار قد آلت للمستأنف ضده الرابع قبل الفصل في الدعوى فأصبح غير ذي صفة بموضوع الملكية وحيث أن هذه الدعوى لم يفصل فيها نهائياً فإنه لا يعتد بها ولا يعتبر أي أمر كان موضوع خلاف جوهري ومباشر فيها قد سبق الفصل فيه وذلك بنص المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية ولذلك كانت محكمة الموضوع على حق حين آثرت عدم نقاش هذه النقطة.
بعد أيلول ملكية المنزل محل النزاع للمستأنف ضده الرابع أقام الأخير الدعوى المدنية رقم 325/73 ضد المستأنفة يطالب فيها بمتأخرات الإيجار والإخلاء.
ردت المستأنفة على الدعوى بنفي قيام أي علاقة تعاقدية بالإيجار مدعية أن حيازتها تستند إلى ملكيتها المؤسسة على عقد مبرم بينها وبين المستأنفة ضدها الأولى في عام 1970 عندما كانت الأخيرة المالكة المسجلة للمنزل موضوع النزاع. ناقشت محكمة الموضوع موضوع الملكية وقررت بأن إخفاق المستأنفة في تسجيل عقد بيع المنزل لها لا يحرم الغير من تملك ذلك المنزل وتسجيله كما أنها قررت بأن ادعاء المستأنفة ملكية العقار لا أساس له لأنها لم تسدد الجزء المتبقي من قيمة البيع وقد أيدت محكمة الاستئناف والمحكمة العليا محكمة الموضوع في هذا النظر.
يتضح من هذا السرد الموجز لوقائع القضية 315/73 والحكم الصادر فيها أن موضوع ملكية المنزل محل النزاع كان موضوع خلاف جوهري ومباشر في تلك الدعوى ويستوي في ذلك أن يكون موضوع ذلك الخلاف وارد في دعوى أصلية أو فرعية أو دفع من الدعوى وذلك بنص المادة 29(1) ذاتها لقد أثارت المستأنفة موضوع ملكية المنزل محل النزاع كدفع في الدعوى وكان سيترتب على نجاحها فيه شطب دعوى المستأنف الرابع ومع احترامي للأستاذ الفاضل محامي المستأنفة فإن ما أثير يعتبر دفعا في الدعوى وليست وسيلة لإثبات عقد الشراء ذلك لأن قواعد المرافعات لا تسمح بذكر وسائل الإثبات في المرافعات المتبادلة. صحيح أن المستأنفة لم تتقدم بدعوى فرعية بها تطالب بالتنفيذ العيني ولكن ذلك ليس ضروريا لانطباق نص المادة 29(1) من قانون الإجراءات ويكفي ورود الأمر في شكل دفع يرد به على الدعوى.
كذلك يرى الأستاذ الفاضل محامي المستأنفة أن محكمة الموضوع لم تكن مختصة بنظر الدعوى لأن قيمة المنزل موضوع الدعوى يفوق اختصاصها القيمي لمحكمة الموضوع يتحدث عن الاختصاص في حالة الفصل في الدعاوى ولكنها لا تحد من سلطة المحكمة بالفصل في أي دفع يثار أمامها بغض النظر عن القيمة المالية فالمطروح أمام محكمة الموضوع لم يكن دعوى بإثبات الملكية بل دفعا بأن المستأنف ضده الرابع ليس هو المالك الحقيقي بالرغم من أنه المالك المسجل وبصفته دفاعاً فإن محكمة الموضوع لن تقضي للمدعى عليها في الدعوى 325 بأي حكم بل ستشطب دعوى المدعي (المستأنف ضده الرابع) إن نجحت المستأنفة (المدعية في الدعوى 325) في دعواها يترتب على ذلك أن محكمة الموضوع كانت مختصة بالفصل في الدفع وفي الدعوى على أساس أنها تدخل ضمن نطاق اختصاصها القيمي.
إن المستأنف ضده الخامس يدعي نفس الحق الذي يدعيه المستأنف ضده الرابع وعن طريقه فإذا انقضى حق المستأنفة في التقاضي في مواجهة المستأنف ضده الرابع انقضى بالتالي حق المستأنف الخامس وهذا ما نص عليه في المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية حين تقول:
(لا يجوز لأية محكمة أن تنظر في أي أمر كان موضوع خلاف جوهري ومباشر في دعوى سابقة بين نفس ا لأطراف أو من يدعون نفس الحق عن طريقهم).
لهذه الأسباب أرى أن حكم محكمة الموضوع قد جاء صحيحاً ولهذا يتعين شطب هذا الاستئناف إيجازياً برسومه.
5/11/1977:
القاضي عمر محمد الطاهر:
أوافق الأخ زكريا وأضيف إلى مذكرته الوافية.
يرى الأستاذ محامي المستأنفة أن حكم محكمة قاضي المديرية لم يكن صحيحاً لسببين:
أولا: لأنه اعتبر موضوع ملكية المنزل محل خلاف جوهري ومباشر في الدعوى 325/73 على حين أنه لم يكن إلا مجرد موضوع إثبات لعدم استحقاق المدعي للإخلاء والمتأخرات.
ثانيا: لأنه اعتبر المحكمة التي أصدرت الحكم محكمة مختصة بإصدار مع أن الدعوى بحسب قيمتها تخرج عن اختصاصها.
إن ما يعتبر موضوعا لخلاف جوهري ومباشر في معنى المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية ليس هو فقط ما يصدر به الحكم وما يتضمنه منطوق هذا الحكم ولكن يعتبر موضوعاً لخلاف جوهري ومباشر كل ما جاء بأسباب الحكم ما دام لازماً للوصول إلى المنطوق. فإذا كان صحيحا أن الدعوى 325/73 قد أقيمت من أجل الإخلاء ودفع المتأخرات وجاء منطوق الحكم منصباً على هذه المتأخرات والإخلاء لم يتطرق بطبيعة الحال إلى موضوع ملكية المنزل لأنه لم يكن موضوع دعوى فرعية من قبل المدعى عليه بل جاء فقط كدفع في الدعوى إلا أنه من الواضح أن محكمة أول درجة عندما تعرضت لبحث استحقاق المدعى للمتأخرات والإخلاء تعرضت أيضاً لبحث ادعاء المستأنفة بأنها تملك المنزل محل النزاع. وقد خلصت في بحثها هذا إلى أن المستأنفة ليس لها حق ادعاء ملكية المنزل للأسباب التي أوردتها المحكمة في حكمها. وقد كان هذا لازماً لكي تصل المحكمة إلى تقرير حق المدعي في طلب المتأخرات والإخلاء.
ومن هذا يبدو واضحاً أنه وإن كان موضوع ملكية المنزل لم يرد في منطوق الحكم إلا أن بحثه كأحد أسباب هذا الحكم كان لازماً وضرورياً للوصول إلى منطوق الحكم ومن ثم يعتبر لهذا السبب محلاً لخلاف جوهري ومباشراً في الدعوى 325/73، وبالتالي فإنه يحوز على حجية الشيء المحكوم به في معنى المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية.
وقد يكون صحيحاً أن موضوع ملكية المنزل قد ورد على سبيل البينة لاثبات حق كل من الطرفين في ادعاء ملكية المنزل محل النزاع ولكن هذه الواقعة المدعاة من الطرفين كان الفصل فيها لازماً وضرورياً للوصول إلى النتيجة التي كانت موضوع الدعوى وهي طلب الإخلاء والمتأخرات التي صدر بها الحكم فعلاً.
ولهذا فإن ما ورد في مذكرة الأستاذ محامي المستأنفة بأن الدفع الذي تقدمت به المستأنفة والخاص بملكية المنزل لم يكن موضوع خلاف جوهري بين الطرفين بل كان موضوع خلاف عرض فقط لأنه لم يكن مقصودا لذاته، مردود عليه بأن الخلاف يكون جوهرياً متى كان الفصل فيه لازماً وضرورياً للفصل في النزاع الأصلي، ومتى تم الفصل بالفعل كما حدث في هذه الدعوى حيث تعرضت محكمة أول درجة للفصل في موضوع الملكية توطئة للفصل في موضوع الأجرة وطلب الإخلاء.
جاء في شرح قانون الإجراءات المدنية الهندي (Mulla) الطبعة 13 ص 57 ما يلي:-
(إذا كان الأمر ليس داخلا ضمن الموضوعات المطالب بها في الدعوى ولكنه كان أمراً متنازعاً حوله فقط من أجل أن تتمكن المحكمة من الفصل في الموضوع الذي تدور حوله المطالبة، هذا الأمر يكون داخلاً في النزاع بصورة مباشرة وأساسية كما يمكن أن يكون داخلاً بصفة عرضية فقط.
ويكون داخلا في النزاع بصفة أساسية ومباشرة إذا كان الفصل فيه ضرورياً من أجل الفصل في النزاع الأصلي ويكون الفصل قد تم بالفعل كما يكون الحكم قد صدر مؤسساً على الفصل فيه، وإذا لم يكن كذلك يكون داخلا في النزاع بصفة عرضية فقط.
أما فيما يتعلق بموضوع الاختصاص فإنه يبدو لي أنه يجب التفرقة بين ما إذا كان الحكم السابق نهائياً أي مر على جميع مراحل الاستئناف كما هو الأمر بالنسبة للدعوى 325/73 أو كان غير ذلك.
ففي الحالة الأولى فإن إثارة موضوع الاختصاص بعد أن أصبح نهائيا لا يعني إلا الطعن في موضوع الاختصاص بعد أن أصبح طريق الطعن فيه مقفلاً بعد انتهاء مواعيد الاستئناف. وإلا فإننا إذا أبحنا الطعن في حكم نهائي بأنه قد صدر من محكمة لم تكن مختصة اختصاصاً مالياً فإن هذا يعني سلب الفاعلية من حكم اعتبره القانون حكما نهائيا له قوة ملزمة.
ومن ناحية أخرى فإنني أعتقد أن مدلول الاختصاص في معنى المادة 29 من قانون الإجراءات يختلف عن مدلول الاختصاص في معناه العادي ذلك لأننا إذا اعتبرنا أن الاختصاص المقصود في تلك المادة هو الاختصاص بجميع أنواعه أي النوعي أو المحلي أو القيمي فإن هذا يعني أن الطعن في الاختصاص المحلي أو القيمي يمكن أن يكون بالاستئناف فإذا فشل هذا الطعن يمكن اللجوء للطعن في الحكم بأنه لم يحز حجية الشيء المقضي به لعدم اختصاص المحكمة. ولا أعتقد أن هذا ممكن. ولذلك ينبغي أن يقتصر الطعن في الحكم بعدم اختصاص المحكمة القيمي أو المحلي على الاستئناف فقط. أي استئناف الحكم باعتباره صادراً من محكمة غير مختصة، أما فيما يتعلق بالدفاع بأن الحكم قد حاز حجية الشيء المحكوم فيه فإن الطعن في هذه الحجية فيما يتعلق باختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم ينبغي أن يكون قاصراً على اختصاصها القضائي. كأن تكون محكمة مدنية تعرضت لموضوع جنائي أو شرعي أو العكس.
وعليه فإنه ما دام الأستاذ محامي المستأنفة يرى أن المحكمة لم تكن مختصة اختصاصاً مالياً بالدعوى فإنني للأسباب السابقة لا أرى ما يبرر الأخذ بهذا الدفع.
24/11/1977:
القاضي حسين عبد الله:
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / صلاح الدين شبيكة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / عبد الله أبو عاقلة أبو سن قاضي المحكمة العليا عضواً
عبد الرحيم محمد دين الطاعن
ضد
أحمد عبد الله محمد وآخر المطعون ضدهم
(م ع/ ط م/ 195/1975)
المبادئ:
إثبات – إستقلال محكمة الموضوع بتقدير الدليل- المقصود منه وجوب تقيد قاضي الموضوع بالقواعد الموضوعية والإجرائية في الإثبات - مخالفة ذلك تبرر تدخل السلطة الاستئنافية .
إجراءات مدنية – الطعن بالنقض – تفسير كلمة ( قانون ) الواردة في المادة 207(1) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1974م .
1- استقلال محكمة الموضوع بتقدير الدليل لا ينبغي أن يفهم منه استبداد تلك المحكمة بذلك الأمر لأن وإن كان قد استقر فقهاً وقضاءً أنه لا سلطان على محكمة الطعن على قاضي الموضوع في استخلاص الدليل ثم في تقديره إلا أن قاضي الموضوع مقيد في ذلك الاستخلاص بالقواعد الموضوعية والإجرائية في الإثبات فإن خالفها أو أخطأ في تطبيقها أو تأويلها فسد رأيه في فهم واقع الدعوى من ناحية ، واعتبر مخطئا ًفي تطبيق القانون من ناحية أخرى ، ولسرى الفساد بالتالي إلى تكييف الوقائع وإلى الحكم برمته .
2- المقصود بكلمة القانون الواردة في عبارة ( الخطأ في تطبيق القانون وتأويله) في المادة 207 (1) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1974 ليس هو ما تسنه السلطة التشريعية فحسب وإنما هو أيضاً القواعد المستفادة ضمنا ًمن نصوص القانون أو روح التشريع وحكمته وهو أيضا ما كانت مادته من قواعد السلوك المفروضة في المعاملات سواءًُ كان الذي فرضها ورتب الجزاء على مخالفتها هو صاحب السلطان أم غيره من نحو عرف أو دين أو أصول العدل والإنصاف المنثورة في القانون الطبيعي .
المحـــامـــون :
مصعب السراج عن الطاعن
عبد الرحمن وعبد الرحيم محمد بشير عن المطعون ضده
(الحكم )
6/12/1977:
القاضي عبد الله أبو سن
هذا الطعن بالنقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 2/6/1975 في الاستئناف 370/1974 .
قدم الطاعن في موعده القانوني ، وأعلن به المطعون ضدهما وقدما ردهما عليه . وكان الطاعن – وهو المالك المؤجر للمنزل موضوع الدعوى – قد رفع علي المطعون ضدهما – وهو المستأجر وضامنه الوفاء بالاجره – أربع قضايا مطالبا بمتأ خرات لاجره ومتأ خرات استهلاك الماء والكهرباء ، زمطالبا كذلك بالاخلاء . وقد ات محكمة أول درجة أن تجمع القضايا الاربع في قضية واحدة وان تصدر فيها حكما واحداً فكانت قضية محكمة الخرطوم الجزئية رقم 1894/69.
وفي ¾ 1974 صدر حكم محكمة أول درجة بأن يدفع المطعون ضدهما متأخرات استهلاك الماء والكهرباء ، وبان تشطب دعاوى الطاعن فيما ذاد عن ذلك .ثم تقدم الطاعن باستئناف إلي القاضي المديرية الذي قبل الاستئناف وانتهي في حكمة المؤرخ 3/9/1974 إلي أن المطعون ضدهما لم يدفعا الأجرة في موعدها المتفق عليه ولذلك وجب تعديل الحكم واخلاء المطعون ضده الأول .
وعندما تقدم المطعون ضدهما باستئنافهما إلي محكمة الاستئناف قضت الأخيرة بإلغاء حكم قاضي المديرية واعادة حكم كحكمة أول درجة .
يقول المحامي الطاعن في أسباب طعنه المفصلة أن المطعون ضدهما قد أ خلا بالتزامهما بدفع الأجرة في موعدها المتفق عليه وفقا لما ا ثبته الطاعن أمام المحكمة أول درجة ، ولذلك جاء حكم قاضي المديرية بالإخلاء صحيحا .
وفي ردهما عن أسباب الطعن يطلب محامياً المطعون ضدهما رفض الطعن أما لانه سبق للطاعن أن استنفد جميع طرق الطعن المتاحة له .، أو لان الحكم المطعون فيه لم يكن مخالفا للقانون أو مخطئاً في تطبيقه أو تأويله . ويقول محامياً الطاعن في بيان ذلك :
لقد تم ضم القضايا الأربع المرفوعة من الطاعن ضد المطعون ضده في قضية واحدة وبدئ سماعها في 20/11/1973 وانتهي في 15/12/1973 في وقت كان فيه قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 (الملغي ) ساري المفعول .ولقد صدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ 3/4/1974 أي في وقت كان فيه قانون تنظيم القوانين لسنه 1973 ساريا ، (سري مفعوله ابتداء من 5/6/1973 ). ولما كان الاستئناف المرفوع إلي المحكمة الاستئناف في ذلك الوقت ((م أ /أ س م /144/1974)) لم يبت فيه في ذلك الوقت ، فانه طبقاً للمادة 8/2 من قانون تنظيم القوانين لسنة 1973 فأن الطعن بالاستئناف يخضع لقانون القضاء المدني الملغي . ووفقا لقانون القضاء المدني لسنة 1929 فأن محكمة الاستئناف السابقة كامنت تعتبر أخر درجة من درجات التقاضي ، وبعد صدور حكمها يكون الطاعن قد استنفد جميع مراحل التقاضي التي كفلها له ذلك القانون ).
ويرد علي قول محامي المطعون ضدهما أن قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 لم يكن ساري المفعول عندما بدا سماع الدعوى في 20/11/1973 ، وذلك لان قانون تنظيم القوانين لسنة 1973 الغي قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 ابتداء من 15/6/1973 .
كما يرد علي قولهما أيضا انه لو كان قانون المرافعات ساري المفعول عند بدء سماع الدعوى لما خضع طريق الطعن في الحكم لقانون القضاء المدني ، بل لقانون المرافعات وذلك وفقاً لنص المادة 8(1) من قانون تنظيم القوانين ،ومن حيث أن سماع الدعوى لم يبدا في ظل قانون المرافعات ، ومن حيث أن الحكم صدر في ظل قانون تنظيم القوانين ، فأن الطريق الصحيح للطعن هو ذلك الذي كان متاحا في تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ، وفقا لما أستقر عليه التفسير هذه المحكمة للمادة 4(ب)من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. وسأعود إلي تحديد ذلك الطريق بعد حين .
ويرد أيضا علي قول محامي المطعون ضدهما أن استئناف رقم 144/1974 لم يرفع إلي محكمة الاستئناف ،وانما رفع إلي محكمة المديرية التي فصلت فيه بتاريخ 3/9/1974 .والذي رفع إلي محكمة الاستئناف هو الاستئناف رقم 370/74، وهو موضوع هذا الطعن .
والواضح أن السيدين محامي المطعون ضدهما قد نسيا أن قانون تنظيم القوانين وهو القانون الإجرائي الذي يجب الرجوع إليه لتحديد طريق الطعن لان حكم المحكمة أول درجة قد صدر في وقت سريانه – لم يترك الطريق الطعن لقانون القضاء المدني الذي أعاد العمل به علي نحو مايري محاميا المطعون ضدهما ، ولكنه حدد طرق الطعن بتحديده لاختصاصات المحاكم في المواد 10 إلي 14 منه ، فجعل محاكم المديرية مختصة بنظر الاستئناف ضد أحكام محاكم المديرية (المادة 12 ) والمحكمة العليا مختصة بنظر الطعن بالنقض في المسائل القانونية (المادة 13هـ).
وهذه الطرق التي حددها قانون تنظيم القوانين هي آلتي جعلت الطعون في الحكم محكمة أول درجة المعروضة علينا ترفع إلي محكمة المديرية فمحكمة الاستئناف فهذه المحكمة. ولعله أن يتضح بعد ذلك كله أن الطاعن لم يستنفد مراحل القاضي التي كفلها له القانون الإجرائي الذي كان ساري المفعول عند صدور حكم محكمة أول درجة لان الطاعن لما يستنفد طريق الطعن بالنقض بعد وفي تحديدها لاختصاص المحكمة العليا تتحدث المادة 13 من قانون تنظيم القوانين لسنة 1974 في فقرتها (5 )عن (الطعن بالنقض في المسائل القانونية )وهو نص كما نري ال العمومية والغموض . فاطعن بالنغض – أو بغيره – لا يكون في المسائل القانونية ، وانما يكون في الأحكام والأوامر علي النحو ما جاء في المادة 71(أ)من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 والمادة 16(أ ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 . واذا كان المراد بالمادة 13 (هـ) هو الجمع بين اختصاص المحكمة العليا وأحوال الطعن بالنقض في نص واحد- خلافا لما اخذ به قانون القضاء المدني لسنة 1929 وقانون المرافعات المدنية لسنة 1972 وقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 والتي افرد كل منها لا اختصاص المحاكم وطرق الطعن في الأحكام بابا – فان النص المذكور لم يبن المسائل (المسائل القانونية ) التي يريد ، والتي حددها قانون المرافعات وقانون الإجراءات بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله .
كذلك لم يبين النص المذكور المحكمة صاحبة (المسالة القانونية ) المطعون فيها بالنقض ، مما يصح معه القول بان المادة 13(هـ)من قانون تنظيم القوانين قد كفلت حق الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في أي مسألة قانونية صادرة عن أي محكمة من المحاكم الأخرى .
وبالنظر إلي سكوت نص المادة 13 (هـ) من قانون تنظيم القوانين عن المحكمة التي يكون الطعن في أحكامها بالنقد أمام المحكمة العليا ومن حيث أن المادتين 11و 12 قد حددتا اختصاص محكمة المديرية والاستئناف تحديدا واضحا علي نحو ما تقدم ، وجعلتا منهما طريقين كاملين من طرق الطعن بالنسبة لا حكام المحاكم الأدنى منهما درجة . فأن القول بان المحكمة التي يكون الطعن في أحكامها بالنقض أمام المحكمة العليا هي محكمة الاستئناف لا يكون غير صحيح . وعلي هذا نري أن رفض الحجة الأولى في رد المطعون ضدهما ، وهي استنفاد الطاعن لجميع طرق الطعن المتاحة له.
وهذا يقودنا إلي الحجة الثانية في رد المطعون ضدهما ، وهي أن الحكم المطعون فيه لم يكن مخالفاً للقانون أو مخطئا في تطبيقه أو تأويله ، وان المنازعة في تقدير الادلة – وهي ما تقوم عليه أسباب الطعن – ليست من اختصاص المحكمة العليا ، إذ هي محكمة قانون ، وانما تستقل بتقدير الادلة محكمة الموضوع وحدها . وقد أشار محاميا المطعون ضدهما إلي حكمي هذه المحكمة في هذا المعني في الطعنين المدنيين 126/73/454/1973.
وعن الشق الأول لهذه الحجة –وهو عدم مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وعدم الخطأ في تطبيقه أو تأويله – نري أن نبين بصفة عامة أن (القانون )الذي أرادته المادة 207 (1)من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 ، والتي أخذت عن المادة 248 من قانون المرافعات المصري الجديد ، ليس ما تسنه السلطة التشريعية بالوضاع المعتادة المبينة في الدستور فحسب ، وانما هو أيضاً القواعد العامة المستفادة ضمناً من نصوص القانون أو روح التشريع وحكمته والمعتبرة جزءاً منه بالضرورة وهذا هو المراد بتأويل القانون الذي ورد في النص وهو أيضاً كلما كانت مادته من قواعد السلوك المفروضة في المعاملات ، سواءً اكانم الذي فرضها ورتب الجز اء على مخالفتها هو صاحب السلطان أم غيره من نحو عرف أو دين أو أصول العدل والإنصاف المنشورة في القانون الطبيعي في ضوء هذا كله يجب أن نفسر لفظ القانون الوارد ي المادة 207 (1) بحيث لا يضيق عن استيعاب كل هذه المعاني وبحيث لا يتخذ هذا النص تكئة لرد المحكمة العليا عن واجبها في مراقبة الأحكام بغرض التحقق من مموافقتها للقانون . ويحدثنا الأستاذ محمد حامد فهمي في ص 722 من مؤلفه في المرافعات المدنية والتجارية أن الشارع المصري قد تعمد ترك الأمر لمحكمة النقض في تحديد المقصود من القانون الذي تؤدي مخالفته أو الخطلأأ في تطبيقه أو تأويله غلى نقض الحكم لتتولى هي بنفسها تحديده .
وعن الشق الثاني لحجة محامي المطعون عليهما المتقدمة وهو (استقلال ) محكمة الموضوع بتقدير الدليل نرى أن نوضح أنه لا ينبغي ان يفهم من الحكمين الذين أشار إليهما محامي المطعون عليهما أن استقلال محكمة الموضع بأمر تقدير الدليل مرادف لاستبداد تلك المحكمة بذلك الأمر . صحيح أنه قد استقر فقهاً وقضاءً أنه لا سلطان لمحكمة الطعن على قاضي الموضوع في استخلاص الدليل ، ثم في تقديره . ولكن قاضي الموضوع مقيد في استخلاص الدليل واستنباطه ، بالقواعد الموضوعية والإجرائية في الإثبات فإن خالفها أو أخطأ في تطبيثقها أو تأويلها فسد رأيه في فم الواقع في الدعوى من ناحية ، واعتبر مخطئاً في تطبيق القانون من ناحية أخرى ، ويسري الفساد بالتالي إلى تكييف الوقائع وإلى الحكم برمته . (انظر مؤلف الدكتور أبو الوفا في نظرية اللأأحكام في قانونا لمرافعات ص 207) .
وعن مسألة تقدير الدجليل نقول أن قاضي الموضوع مقيد فيها بما يشبه السلطة التقديرية القضائية بحيث يمتنع عليه كل تقدير تلأأباه البداهة والمنطق السليم وإلا كان حكمه معيباً واجب النقض لمخالفته للقانون في معناه الواسع المتقدم وعندي أن الحديث عن "استقلال " محكمة الموضوع بتقدير الدليل غير دقيق إذ ليس ما يمنع محكمة الطعن من تقدير الدليل والوصول إلى رأيها بشأنه . يقول فبسن في ص 2012 من الطبعة الحادية عشر أنه عندما لا يكون الأمر متعلقاً بصدق الشهود أوكذبهم ، بل باستخلاص الوقائع فإن محكمة الطعن تكون في نفس موقف محكمة الموضوع من حيث القدرة على تقدجير الدليل ويضيف فبسن أن أمراً هاماً كثيراً ما تجعلهخ محاكم الطعن ذريعة لعدنم التعرض لأحكام محاكم الموضوع ، وهو أن محكمة الموضوع هي التي رأت الشاهد وراقبت سلوكه في أثناء تأدية شهادته ، فيقول أن الغرض الجوهري من مراقبة سلوك الشهود هو التحقق من صدقهم أو كذبهم ، أما إذا كانت أقوالهم نفسها متهالكة أو غير موجودة ، فإنك لا تستطيع أن تلتمس لهذا النقض تكملة بمجرد رءية الشهود ومراقبة سلوكهم .
محكمة عموم السودان الشرعية
القضاة:
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ أحمد الطاهر نائب قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله أحمد يوسف مفتش المحاكم الشرعية
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد سوار الدهب قاضي الخرطوم عضوي الدائرة
قضية نفقة زوجية متجمدة
قرار التمييز 153/ 1947م
الصادر يوم الخميس 30 رجب 1366هـ
الموافق 19/6/1947م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – متجمد نفقة الزوجية – سقوطها بالموت – اقترانها بالإذن والاستدانة.
نفقة الزوجية من باب الصلات التي تسقط المطالبة بمتجمدها بالموت ما لم تقترن بحكم بالإذن بالاستدانة.
الوقـائع
بتاريخ 10/11/1946م أصدرت محكمة شندى الشرعية الإعلام 75/1946م بانحصار إرث المرحوم في زوجته وبناته منها وبنته من مطلقته الأخرى وأخيه الشقيق. قسمت التركة التي هي عقارات موضحة بالإعلام عليهم للزوجـة الثٌّمن فرضاً وللبنات الثلثان كذلك بالتساوي بينهن ولأخيه الشقيق الباقي تعصيباً ، وللزوجة المذكورة على المتوفي نفقة متجمدة بموجب الحكم 12/934 ومقدار هذا المتجمد لغاية آخر يونيو سنة 1941م 27.658 مليمجـ والمستحق شهرياً من أول يوليو 1941م هو 356 مليم وقد طلبت محكمة شندى الشرعية من المحكمة الجزئية بشندي تنفيذ هذا الحكم فلم تنفذه وأعادته للمحكمة في 14/12/42 وقد طلبت الزوجة من محكمة شندى استبعاد هذا المتجمد من التركة فاطلعت المحكمة على صورة الحكم نمرة 12 م/ 1934م وتبين لها أن المحكوم لها لم تؤذن بالاستدانة ، لذلك سقط المتجمد بموت المحكوم عليه وفهمت الزوجة بذلك وبتاريخ 13/2/1947 طعنت الزوجة في هذا الإعلان فاطلعت محكمة التمييز على الأوراق وقررت الآتي :-
(الأسباب)
قدم الطعن بالتمييز في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وبما أن الطاعنة بنت طعنها في الإعلام على أن نفقتها المتجمدة واجبة الأداء في التركة وبما أن النفقات من باب الصلات التي تسقط بالموت ما لم يقترن الحكم بها بالإذن بالاستدانة وحكم النفقة لم يقترن بذلك فالحكم الابتدائي مبني على سبب صحيح.
(لهذا )
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع وتأييد الإعلام المطعون فيه ورفض الطعن.
محكمة عموم السودان الشرعية
القضاة:
صاحب الفضيلة الأستاذ أبشر أحمد حميدة قاضي قضاة السودان رئيساً
صاحب الفضيلة الأستاذ محجوب عثمان اسحق المفتشين بالمحاكم الشرعية
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ يحي أبو القاسم وعضوي الدائرة
قضيـة هبـة
قرار التمييز 137/1959م
الصادر بتاريخ 6 ذو القعدة 1378هـ
الموافق 14/5/1959م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – هبة الدين – ضرورة أمر الواهب بالقبض.
هبة الدين من غير من عليه الدين لا تتم على إلا إذا أمره الواهب بقبضه.
(الموضوع)
ادعت المدعية على أولاد المتوفى الذي انحصر إرثه بمحضر التركة 59/1953م محكمة دنقلا الشرعية في زوجته المدعية وأولاده الثلاثة دون سواهم وأن مورثهم المذكور قد وهبها مبلغاً قدره خمسة وثلاثون جنيهاً نقداً بموجب مستند عرفـي وأن أولاده المذكورين يدعون هذا المبلغ تركة وطلبت الحكم لها به دونهم وإبعادهم من التركة وأنكر المدعى عليهم دعواها ومستندها وأقرت المدعية أن المبلغ كان وقت الهبة ولا يزال إلى اليوم ديناً للمتوفى في ذمة امرأة تدعى ........ كـان المتوفي قد باع لها منزلاً بسبعين جنيهاً قبض نصفه ولم يقبض الباقي وأنه وهب الباقي إليها (المدعية) التي لم تقبضه وبعد وفاة المتوفي حكم للمشترية بالبيع المذكور فصـار من حقها الاستيلاء على باقي القيمة بموجب الهبة التي ادعتها كما أقرت المدعية بعد سؤالها بأن الواهب مورثها لم يأمرها بقبض القيمة وأنه لم يكن مديناً لها حتى تكون الهبة بمثابة الحوالة كما أقرت بأن المبلغ المذكور ديناً على المشترية لمدة سنتين قبل وفاة الواهب. وبتاريخ
2/12/1958م قررت المحكمة حضورياً رفض الدعوى.
وبتاريخ 22/12/1958م وردت من وكيل الطاعنة عريضة بطلب التمييز وبعد إطلاع هيئته على الأوراق قررت الآتي :
(الأسباب)
قدم الطعن بالتمييز في المدة القانونية فهو مقبول شكلاً وحيث أن المنصوص عليه شرعاً أن هبة الدين من غير من عليه الدين لا تتم إلا إذا أمره الواهب بقبضه وهذا ما لم يثبت في هذه الدعوى وحيث أن حكم المحكمة الابتدائية برفض الدعوى قد بني على أسباب شرعية صحيحة وينبغي تأييده.
(لهذا)
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.
محكمة الاستئناف الشرعية العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الأستاذ عبد الماجد على أبوقصيصة قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الأستاذ عوض محمد أحمد عضوي محكمة الاستئناف
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ أحمد عمر محمد الشرعية العليا أعضاء
قضيـة صــداق
قرار التمييز 152/1968
الصادر بتاريخ 14/4/1959
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية صداق – مهر السر مهر العلانية – الاتفاق على الأكثر بقصد السمعة – وجوب التحقيق فيهما معاً – المعجل والمؤخر. إذا اتفق الطرفان في السر على مهر أقل ، على أن يرفعا مقداره إلى أكثر عند العقد بقصد السمعة والشهرة ، وجب على المحكمة عند الاختلاف فيه أن تجرى تحقيقاً دقيقاً في جنس ومقادير مهر السر ومهر العلانية ومعجلهما ومؤجلهما بانية حكمها على ما يترجح لديهما من أوجه الثبوت الشرعية.
( الوقـــائع )
تضمنت عريضة المميز على المميز ضدها في القضية الابتدائية أنها زوجه شرعاً وبعصمته وأوفاها عاجل مهرها وأعد لها منزلاً شرعياً بحلة بانت بأم درمان ولم يوضح أسماء جيرانه ولا الأمتعة التي به وطلب الحكم له عليها بدخولها في طاعته بمنزله المذكور وأمرها بالانتقال معه إليه ، وصادقه وكيل المدعى عليها على الزوجية وقيامها وأنكر إيفاءه لمقدم المهر ووجود المنزل وطلب رفض دعواه ، ثم عدل المدعي عن منزله المذكور ، وادعى بأنه أعد لها منزلاً آخر شرعياً بالموردة ، وبه الأمتعة وجيرانه طيبون (وصفه وسمى جيرانه) وجاء المدعي برجلين لم يؤيدا دعواه فلم يشهدا بإيفائه لمقدم المهر ولم يعرفا أسماء الجيران ولم تكلف المحكمة المدعي باحضار شهود آخرين على شرعية المنزل وإيفائه لمقدم المهر ولم تقرر عجزه عن الإثبات وتفهمه بحقه في يمين المدعى عليها على نفي دعواه واكتفت بما ذكره المدعى مؤخراً من أنه لا يعلم أن كان وكيله قد دفع للمدعي عليها مقدماً مهرها أم لا؟
بتاريخ 15/11/1967 قررت المحكمة حضورياً رفض الدعوى وبتاريخ 7/12/1967م تقدم المحكوم ضده بعريضة طعنه في الحكم المذكور لفضيلة قاضي المحكمة العليا الشرعية بأم درمان يطلب فيها إعادة النظر له فيه بطريقة الاستئناف ، وبعد أن أعيد له النظر فيه واستمعت المحكمة لأقواله أصر على عدم صحة الحكم الابتدائي لأنه بني على إجراءات ناقصة وادعى بأن والد المستأنف ضدها كان قد اتفق معه على أن يزوجه لها على مهر قدره 1 جنيه وأن يقوم المستأنف بما يلزم للزواج أمام شهود ولكن عندما ذهبا للسيد الإدريسى الذي باشر العقد قال له والدها أننا طبعاً متفقان على أن يكون المهر 1 جنيه ولكن أطلب موافقتك على أن تعلن أمام الناس أن المهر 60 جنيهاً الحال منه 30 جنيه والمؤجل 30 جنيه حتى لا يقول الناس أنه زوج بنته بدون مهر فوافقه على ذلك ودفع له 1 جنيه حسب الاتفاق الأول ، واكتفت المحكمة بذلك ولم تحقق في دعواه مهر السر ومهر العلانية. وبتاريخ 11/11/1968 قررت المحكمة حضورياً رفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي .
وبتاريخ 1/3/1968 تقدم المحكوم ضده بواسطة محاميه بعريضة طعنه في الحكم المذكور لمحكمة الاستئناف العليا الشرعية وطلب إعادة النظر له فيه بطريقة التمييز وبعد أن اطلعت هيئة التمييز على الأوراق ، أصدرت قرارها الآتي :-
( الأســباب )
قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع حيث أن المميز قد ادعى في القضيتين الابتدائية والاستئنافية أن والد المميز ضدها قد اتفق معه على أن يزوجه بنته المميز ضدها على مهر قدره واحد جنيه وأن يقوم المميز بما يلزم الزواج ولكنه اتفق معه أخيراً على أن يكون المهر أمام الناس عند مباشرة العقد 60 جنيهاً للشهرة منها 30 جنيهاً حالة و 30 جنيهاً مؤجله فوافقه ودفع له المهر المتفق عليه أولاً وقدره 1 جنيه ، وحيث أن المحكمتين الابتدائية والاستئنافية لم تحققا في موضوع دعوى المميز مهر السر ومهر العلانية بل اكتفت المحكمة الابتدائية بما ذكره المميز من أنه لا يعلم إن كان وكيله دفع للمميز ضدها مقدم مهرها أم لا. كما اكتفت محكمة الاستئناف باعتراف المميز أن العقد كان على 60 جنيه منها 30 جنيه حالّة و 30 جنيه مؤجلة وأنه – لم يدفع المعجل ، وعليه فيكون الحكمان قد بنيا على إجراءات تحقيقات ناقصة وبالتالي فهما غير صحيحان ويجب والحالة هذه قبول الطعن وإلغاء الحكمين المطعون فيهما وإعادة القضية لمحكمتها الابتدائية للسير فيها من جديد.
( لــــذا )
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكمين وإعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد تحت الأسباب السابق ذكرها.
محكمة الاستئناف الشرعية العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الماجد علي أبوقصيصة قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ عوض محمد أحمد عضــــوي
صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عمر محمد المحكـــمة أعضاء
قضية طاعة
قرار التمييز 61/1968
الصادر بتاريخ 5/2/1969
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية طاعة – الطعن في شرعية المنزل – عبء الإثبات.
تكليف المحكمة لطالب الطاعة باعتباره المدعي إثبات شرعية منزله المطعون فيه بما يسقط شرعيته إجراء في غير موضعه ، إذ المتعين توجيه عبء الإثبات على الطاعن لأنه مدع بالدفع في هذه الحالة.
( الوقـــائع )
تضمنت دعوى المميز ضده على المميزة في القضية الابتدائية أنها زوجه شرعاً وبعصمته وأوفاها عاجل مهرها ومأمون عليها وأعد لها منزلاً شرعياً بالخرطوم 3 وبه الأمتعة المنزلية اللازمة وجيرانه طيبون (وصفه وسمى جيرانه) وكانت تقيـم معه فيه وخرجت منه بدون اذنه ولذلك طلب الحكم له عليها بدخولها في طاعته بمنزله المذكور وأمرها بالعودة معه إليه والإقامة به وعدم الخروج منه إلا بمسوغ شرعي ، وصادقته المدعى عليها على الزوجية وقيامها وإيفائه لمقدم مهرها وأنكرت شرعية منزله ودفعت دعواه بأمرين أحدهما أن منزله تدار فيه الدعارة وثانيهما أنه غير مأمون عليها لحوادث ذكرتها وطلبت رفض دعواه الطاعة ولإنكاره لدفعها المذكور كلفتها المحكمة بإثبات عدم أمنه عليها بالبينة الشرعية فعجزت عنها وطلبت يمينه على نفي دفعها بعدم أمنه عليها فحلفها لها ، كما كلفت المدعي بإثبات شرعية منزله وأنه لا تدار فيه الدعارة وأنه مأمون عليها فجاء برجلين شهدا له بذلك وحلفا اليمين على أنهما شهدا حقاً.
وبتاريخ 8/9/1966م حكمت المحكمة حضورياً للمدعي على المدعى عليها بدخولها في طاعته بمنزله الموصوف بالدعوى وأمرتها بالعودة معه إليه والإقامة وعدم الخروج منه إلا بمسوغ شرعي.
وبتاريخ 8/9/1966م تقدمت المحكوم ضدها بواسطة محاميها بعريضة طعنها في الحكم المذكور لفضيلة قاضي الدرجة الأولي وطلبت إعادة النظر لها فيه بطريقة الاستئناف وبعد أن أعيد لها النظر فيه واستمعت المحكمة لأقوال الطرفين أصرت المستأنفة على إنكارها لشرعية منزل المستأنف ضده وعلى دفعها لدعواه الطاعة بأن منزله تدار فيه الدعارة كما أصر المستأنف ضده على إنكار دفعها المذكور فكلفت المحكمة المستأنف ضده بإثبات شرعية منزله وبأنه لا تدار فيه الدعارة بالبينة الشرعية فجاء برجلين شهدا له بذلك وأبدت المستأنفة ملاحظاتها على شهادتهما وطلبت تحليف أحد الشاهدين اليمين وحلفها لها كما طلبت.
وبتاريخ 29/11/1967م قررت المحكمة حضورياً قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم الابتدائي.
وبتاريخ 29/11/1967م تقدمت المحكوم ضدها بواسطة محاميها بعريضة طعنها في الحكمين الابتدائي والاستئنافي لمحكمة الاستئناف العليا الشرعية وطلبت إعادة النظر لها فيهما بطريق التمييز. وبعد أن اطلعت هيئة التمييز على الأوراق ، أصدرت قرارها الآتي :
( الأسـ باب )
قدم الطعن في ميعاده القانوني ، فهو مقبول شكلاً ، وفي الموضوع ، حيث أن المميزة قد دفعت في القضية الابتدائية وفي قضية الاستئناف دعوى المميز ضده الطاعة بأن منزله غير شرعي ، لأنه تدار فيه الدعارة ، وحيث أنه أنكر هذا الدفع ، فكان الواجب تكليف المميزة بإثبات دفعها المذكور بالبينة الشرعية وأما الإجراء الذي اتخذته المحكمتان الابتدائية والاستئنافية من تكليف المميز ضده بإثبات أن منزله شرعي ولا تدار فيه الدعارة ، فغير صحيح ، وحيث أن الحكمين قد بنيا على هذا الإجراء فهما غير صحيحين ويجب والحالة هذه قبول الطعن وإلغاء الحكمين لعدم صحة أسبابها.
( لــذا )
قررنا قبول الطعن شكلاً وموضوعاً .. إلغاء الحكمين المطعون فيهما لعدم صحة أسبابهما.
محكمة الاستئناف الشرعية العليا
القضاة:
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ مختار رحمة الله مفتى الجمهورية رئيساً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ مجذوب كمال الدين عضوي المحكمة
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ أحمد محمد أبو القاسم
قضيــة نفقــة بنـت
قرار التمييز313/تمييز/1972م
الصادر بتاريخ 7/5/1972م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – نفقة بنت إدعاء الحمل سفاحاً – أثر الإقرار أثناء قيام الزوجية .
إقرار الزوجة بأن حملها الذي حملت به حال قيام الزوجية أنه من سفاح إقرار مرفوض ولا يسرى على المولود فيجعله ابن سفاح.
(الوقـــائع)
ادعت عليه أنها كانت زوجته وطلقها بعد أن رزق منها ببنته غادة التي عمرها سنتان ونصف السنة وهي فقيرة وبيدها ، وطلبت فرض نفقتها عليه وصادقها المدعى عليه أن المدعية كانت زوجته وطلقها وقال أنها حملت بالبنت أثناء الزوجية ولكنها أخبرته بأنها ليست منه ، وقال أنه نفى الحمل قبل ولادتها والوثائق المقدمة تثبت أن الطلاق حصل في 29/9/1976م وأن البنت وضعت في 7/4/1968م ، ولم يتفق الطرفان على مقدار النفقة وبعد أن أخذت المحكمة رأي خبيرين وتحرت عن دخل المدعى عليه أصدرت في يوم 26/7/1970 حكمها بنفقة قدرهـا2.500 مليمجـ في الشهر قالت أنها لجميع لوازمها وقيد المحكوم ضده قضية الاستئناف 100/1971م وشطبت في 7/9/1971م لغيبة المستأنف وقدم طلب التمييز في 30/9/1971م وفيه أن قاضي الاستئناف شطب القضية قبل الساعة 11.
(الأســـباب )
قدم الطعن في المدة القانونية فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإنه يبدو أن محامي المميز يطعن في قرار الشطب ولا يوجد ما يحمل على الاعتقاد بأن القاضي شطب القضية قبل الميعاد أما عن الحكم الابتدائي فإن نفي الحمل غير معتبر في المذهب الذي تسير عليه المحاكم واعتراف الأم على فرض صدوره منها لا يسري على البنت فيجعلها بنت سفاح ، والفترة بين الطلاق والولادة ستة أشهر وثمانية أيام ولم يقم لعان بين الطرفين وهو غير مقصود هنا لأن المطلقة بانت بانقضاء العدة بالوضع ولا لعان بعد البينونة أما عن مقدار النفقة فإنه قليل.
( لــذا )
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه.
المحكمة العليا
القضاة:
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ شيخ محمد الجزولي نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ صالح أحمد عباس قاضي محكمة الاستئناف المنتدب للعمل بالمحكمة العليا عضواً
قضية إبطال هبة عقارية
قرار النقض 62/1975م
الصادر بتاريخ الثلاثاء 3 ربيع الثاني 1395هـ
الموافق 15 أبريل 1975م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إبطال هبة – ثقل اليد ومرض الموت – المرض وطول مدته وعدم اشتداده – صحة التصرفات أثناءه.
1- ثقل اليد لا يعتبر مرض موت إذ المنصوص عليه شرعاً أن مرض الموت هو المرض الذي يعجز صاحبه عن القيام بمصالحه خارج البيت ويكون الغالب فيه موت المريض .
2- المرض إن طال أكثر من سنة ولم يزد ولم يشتد لا يعد مرض موت والتصرفات التي تقع أثناءه تكون صحيحة كنص المادة 562 من كتاب شرح الأحوال الشخصية للشيخ زيد.
الوقـــائع
الطعن استكمل إجراءاته الشكلية ومن الاطلاع على أوراق القضيتين يتضح أن نقاط النزاع بين الطرفين تتلخص في الآتي :-
1- رفع المدعي الدعوى 510/1974م ضد المدعى عليها أمام محكمة الخرطوم الجزئية دائرة الأحوال الشخصية طالباً إبطال هبة قيمتها 600 جنيهاً وادعى بلسان محاميه أمامها أن المتوفي كان زوجاً لها ووهب لها بحياته منزله 37 مربع 4 ك شرق الديوم بالخرطوم وتوفي في 20/7/1973م وانحصر إرثه في زوجته المدعى عليها وشقيقه المدعي فقط وكان مريضاً بالشلل عند الهبة وهو من أمراض الموت وأن نصيبه في المنزل المذكور هو ثلاثة أرباع ، قيمته 600 جنيه تقريباً واستناداً على المنشور 41 الفقرة 13 منه ، طلب إبطال الهبة في المنزل واعتباره تركة وإعادة تسجيله ليكون الربع للزوجة والباقي له وطلب إخطار التسجيلات بعدم التصرف فيه لحين الفصل في الدعوى وقال أن تاريخ الهبة كان في 24/1/1972م وقدم كشف بأسماء ورثة المتوفي وهما زوجته المدعى عليها وشقيقة المدعي وقد صادق وكيلها على الزوجية السابقة وعلى الهبة وأنكر المرض حين العقد. ودفع بأنه كان سليماً عندما عمل اشهاد الهبة وطلب رفض الدعوى. أصر المحامي على مرض الواهب وأنه كان عاجزاً عن النطق ، وكلفت المدعى عليها بإثبات الصحة فوعدت. وسأل المحامي وكيل المدعى عليها عما إذا كان الواهب قبل الوفاة كان مشلولاً بسبب ضغط الدم ومنذ متى؟ ثم حصر البينة وأجاب وكيل المدعى عليها أن يد الواهب اليمني ولسبب لا يعلمه كان بها ثقل منذ يونيو سنة 1972م وحصر البينة في رجلين ، وقد اعترض محامي المدعي على أخذ البينة زاعماً أنه طالما أن وكيل المدعى عليها يقر بالمرض منذ يونيو 1972م والمدعي يدعي المرض بالشلل منذ 1971م فلم تعد البينة بينة صحة بل البينة على التاريخ الأسبق للمرض إلا أن الوكيل أنكر ذلك وأصر على أن الواهب لم يكن به مرض يعقد به بل كان يمارس حياته الاجتماعية وأنه كان بحلفا الجديدة قبل شهرين من وفاته وظهر أن الهبة كانت في يوم 23/1/1972م حسب قرار المدعى عليها وبناءً على الاختلاف في المرض والتاريخ قررت المحكمة أخذ البينة على الصحة وشهد الشاهد الأول على اليمين أن الواهب حضر إليه في مكتبه وطلب منه الشهادة على الهبة وكانت معه زوجته المدعى عليها وأنه كان بصحة جيدة بدليل أنه صعد السلم المؤدى إلى المكتب في الطابق الثاني إلا أن يده اليمني كان بها ثقل ولكن خلاف ذلك فإن جميع بدنه وعقله كانا سليمين وإجابة على أسئلة محامي المدعي أجاب الشاهد أنه كان يعرف الواهب من قبل الهبة بصلته لابن زوجة الواهب وأن يد الواهب كانت سليمة ولكن ظهر عليها الثقل ولكن لا يعلم منذ متى ولا يعلم أنه كان يشعر بالثقل في رجله ولكنه كان يمشي ولا يعرف سبباً لثقل اليد وأن لسانه كان طبيعياً وأنه لا يعرف صحة الشخص الذي باشر العقد ولكنه حدث أمام الموظف المختص ولا يعرف تاريخ وسبب الوفاة وذكر الشاهد الثاني أنه حضر إلى المحكمة ولم يشهد على الهبة لوجود شاهد آخر ولكن الواهب كان يتحرك ويتكلم ولم يكن به شئ بل كان طبيعياً ، إلا أن يده اليمنى كان بها ثقل بسيط ، ورداً على أسئلة محامى المدعي أجاب أنه لا يعرف سبب الوفاة للواهب وأنه توفى قبل سنة ونصف ولا يعرف سبباً لثقل اليد ولم يحضر إليه في مكان عمله يوم الهبة وأنه لم يزر الواهب عند مرضه لأنه لم يسمع بالمرض. وفي 29/12/1974م صدر قرار المحكمة برفض الدعوى.
2- في 11/1/1975م تقدم محامى الطاعن بعريضة الاستئناف وفي نفـس اليوم رفضت العريضة إيجازياً حسب المادة 186 وقد بني قرار الرفض على الأسباب الآتية :-
1- الخصمان لم يتفقا على أن الواهب كان مريضاً بل دفعت المدعى عليها أنه كان يتمتع بقواه العقلية والبدنية.
2- الطرفان يتفقان على أن بينة الصحة مقدمة على بينة المرض ولم يطعن فيها.
3- هما يتفقان أن ثقل اليد إن اعتبر مرضاً استمر أكثر من سنة فلا يعد مرض موت.
4- لم يثر هذا الموضوع أثناء الحياة ، ولكن بعد الموت أراد الوارث أن يبطل الهبة ، ويستولي على الميراث ، وهذا ما احتاط له الواهب بهبته.
3- وفي 26/2/1975م تقدم نفس المحامي بعريضة النقض وقد جاء فيها:
1- كان الواهب مريضاً فاقداً لقواه العقلية وقت الهبة التي تمت يوم 24/1/1972م بالعقد 158/1972 أمام تسجيلات الخرطوم.
2- كان مريضاً بضغط الدم ، وانشل ثم تعطلت حواسه فلم يستطع النطق وفقد وعيه قبل الهبة بحوالي ستة أشهر ومات في 20/7/1973م.
3- أشارت المحكمة الجزئية ومحكمة المديرية بالخرطوم ، على أن المرض إذا طال أكثر من سنة لا يعتبر مرض موت ، والنص أنه إذا كان يتزايد المرض خصوصاً وقد ذكر موكلي أن الواهب المريض فقد وعيه. وهذه هي نقطة الخلاف في فهم النص بيننا وبين المحكمتين.
4- أن الخصمين متفقان على أن الواهب كان مريضاً ، وقد اختلفا في درجة المرض فقط . لهذا كان السير السليم إثبات المرض لا الصحة.
وطلب إلغاء الحكمين المطعون فيهما والحكم بإبطال الهبة.
الأســباب
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً. وفي الموضوع فإن الطاعن ادعى أن مرض الواهب متفق عليه من الطرفين ، بينما الواقع خلاف ذلك. فالمطعون ضدها تنكر المرض أساساً ، وإن أشار الشاهدان في شهادتهما إلى أن الواهب كان يعاني من ثقل بسيط في يده اليمني.
وثقل اليد لا يعتبر مرض موت ، حسب ما عرفه الفقهاء من أنه المرض الذي يعجز صاحبة من القيام بمصالحه خارج البيت ويكون الغالب فيه موت المريض.
فالواهب في هذه الدعوى – وإن كان متقاعداً عن الخدمة فقد كان يباشر صلاته الاجتماعية عن قيامه بهبة عقاره. إذ لو كان مريضاً وفاقداً لقواه العقلية ، أو لو كان مشلولاً وتعطلت حواسه وفقد القدرة على النطق قبل الهبة بستة أشهر كما يدعى الطاعن – لما تمكن من الحضور إلى المحكمة وأتم إجراءات الهبة.
ولذا فإن تقديم بينة الصحة على بينة المرض إجراء قانوني سليم.
إن الهبة تمت في يوم 24/1/1972م والواهب توفى يوم 20/7/1973م فقد عاش سنة ونصف السنة بعد الهبة. ولم يقم دليل على اشتداد المرض عليه أو على زيادته – إذا افترضنا أنه كان مريضاً.
والمرض إن طال أكثر من سنة ولم يزد ولم يشتد ويخشى على المريض ، لا يعد مرض موت. والهبة في هذه الحالة صحيحة. نصت على ذلك المادة 562 من كتاب شرح الأحوال الشخصية للشيخ زايد الأبيانى. فما أثاره الطاعن وأسس عليه طعنه فقد شهدت البينة بنفيه أمام المحكمة الجزئية وأيدت ذلك المحكمة الاستئنافية بشطبها الإيجازي للطعن فيتعين مع ذلك رفض الطعن وتأييد الحكم الاستئنافي.
لهـــذا
قررنا رفض الطعن وتأييد حكم الاستئناف.
المحكمة العليا
القضاة:
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي نائب رئيس المحكمةالعليا رئيساً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ /سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ /صالح أحمد عباس قاضي محكمة الاستئناف المنتدب للعمل بالمحكمة العليا عضواً
قضية طــاعة
قرار النقض 63/1975م
الصادر في يوم السبت 7 من ربيع الثاني 1395هـ
الموافق 19/4/1975م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية طاعة – متى لا يعتبر الصلح مانعاً في الدفع بعدم الأمن – رفض الدفع بعدم الأمن بناء على صلح لم يبحث.
1- من الخطأ أن تعتبر الصلح مانعاً في دفع الزوجة بعدم الأمن في دعاوى الطاعة ، قياساً على منعها من طلب الطلاق للضرر بسبب ضرب عاشرت زوجها بعده.
2- رفض الدفع بعدم الأمن استناداً إلى صلح لم تبحث المحكمة تفاصيله ومدى التزام الطرفين بموجباته ، رفض غير سليم.
( الوقـــائع )
الطعن استكمل إجراءاته الشكلية وبعد الاطلاع على ملف القضيتين يتضح أن النزاع بين الطرفين يتلخص في الآتي :
1- رفع المدعي الدعوى 360/ 1974 أمام المحكمة الجزئية بالخرطوم بحري ضد المدعى عليها بطلب طاعة وجاء في دعواه أنها زوجته شرعاً ولا تزال بعصمته أوفاها عاجل مهرها ومأمون عليها وأعد لها مسكناً شرعياً وصفه ، وخرجت منه بلا مبرر وطلب الحكم له عليها بدخولها في طاعته وأمرها بالانتقال إلى مسكنه والإقامة فيه وعدم الخروج منه فيما لا تملكه شرعاً إلا بإذنه . صادقته على الزوجية والعصمة وإيفاء عاجل المهر وأنكرت الأمن والسكن ، لانشغال مسكنه بزوجته ولأنه ضربها في 1/9/1973م بالبونيه ورماها أرضاً وشتمها ثم ضربها بالبسطونة وأنها فتحت ضده بلاغاً. ثم زور عليها خطابات غرامية مرسلة إلى بعض الرجال وكأنها منها تحكي قصة حب. وكان يسبها دائماً – أقر بالضرب وأنه تحاكم بالغرامة خمسة جنيهات أو خمسة عشر يوماً ثم عادت إلى مسكنه وأقامت فيه يومين وخرجت منه بعد أن أخذت أمتعتها أنكرت الصلح إذ أن أهلها أجبروها على الذهاب معه. وخلال الفترة التي قضتها معه كان يسبها وقال لها (لولا ما حملت أهلك ما رجعوك) وطولبت بالإثبات فعجزت وطلبت يمينه فحلف ثم جاء بشاهدين وهم ممن ذكرهم كجيران له وشهدا بالأمن وخلو المسكن ، ورغب عن يمينها وفي 10/7/1974م حكمت له المحكمة عليها بالطاعة.
2- في 13/ 7/ 1974م تقدمت بعريضة الاستئناف وقد أقرت بالصلح في هذه المرحلة وذلك بعد أن تحاكم بالغرامة ، وأن السب حصل بعد ذلك وعجزت عن إثباته ورغبت عن يمينه ولم تذكر شيئاً في هذه المرحلة عن المسكن وفي 23/10/1974م صدر قرار الاستئناف مؤيداً الحكم الابتدائي وقد بنت المحكمة قرارها على أن المستأنفة عجزت عن إثبات دعواها ورغبت عن يمين المستأنف ضدها عند الإنكار. وفي 24/10/1974م تقدمت بعريضة النقض وقد جاء فيها أن لديها البينة على عدم الأمن وأن المحكمة لم تأخذ بها وجاء في ردها على العريضة أنه لم يضربها وليس لديها دليل على الضرب وطلبت رفض الطعن.
( الأســــباب )
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً ويتضح من مراجعة أسباب الحكمين أن اعتداء المطعون ضده على الطاعنة الذي تحاكم جنائياً بسببه لم يعتد به كدفع للدعوى مع أن الاعتداء أثبت بصورة واضحة عدم الأمن المطلوب للحكم بالطاعة وقد فسر الفقهاء الأمن المطلوب بأنه الأمن على النفس والمال. وقد بنت المحكمة قضاءها في رفض الدفع بعد الأمن على ثبوت حكم تم بين طرفي النزاع انتقلت على أثره الطاعنة إلى منزل المطعون شده وعاشرته بإقراره لمدة يومين وخرجت بعدها وجاء في أسباب المحكمة الاستئنافية أن الصلح يجبّ ما قبله خاصة وأن الطاعنة قد عجزت عن إثبات ما ادعت به من سبٍ وجهه لها المطعون ضده خلال اليومين اللذين قضتهما معه. وحلف بطلبها نافياً السب ، وأن الشاهدين شهدا بالأمن المطلوب.
فهل إذا تم صلح وعادت الحياة الزوجية بعده إلى الهدوء بين طرفي النزاع؟ هل يسقط الصلح حق الطاعنة في التمسك بعدم الأمن استناداً إلى الضرب السابق والثابت والذي تحاكم بسببه جنائياً؟ .
إن المحكمة لم تبين تفاصيل الصلح الذي تم بين الطرفين حتى تبين صحته والتزام الطرفين به ويبدو أن المحكمة اعتبرت الصلح مانعاً من الاحتجاج بعدم الأمن قياساً على منع الزوجة من طلب الطلاق للضرر بعد ضرب عاشرت الزوج بعده ولكن العلة في الضرب الموجب للطلاق أن يكون مما لا يستطاع العشرة معه فإذا اجتمع الزوجان وتعاشرا بعد الضرب فقد أمكنت المعاشرة وتحقق بذلك انتفاء عدم استطاعة العشرة ومع ذلك فيجوز للزوجة أن تحتسب الضرب الذي عاشرت الزوج بعده في إعداد التكرار المطلوب لتحقيق الضرر فاختلاف العلة يمنع القياس.
لم تبين المحكمة سببها القانوني الذي بنت عليه قرارها أن الصلح يجُب ما قبله لا يتأتى هذا القول بالنسبة للصلح على إطلاقه فالصلح عقد معاوضة ينهي فيما تم الاتفاق بصدده إن أثير مرة أخرى. فما الذي جبّه الصلح المذكور- ترى هذه المحكمة أن رفض الدفع بعدم الأمن استناداً إلى هذا الصلح المجهول رفض غير سليم. ثم إن البينة التي شهدت للمطعون ضده بالأمن لا تثبت ذلك فالشاهد الأول شهد بأنه يجاور الطرفين أربع سنوات لم ير أو يسمع خلالها ما يشين سمعة الزوج وحادث الاعتداء قد وقع في سبتمبر 1973م وحوكم المطعون ضده بسببه وهذا مما يجعل شهادة الشاهد غير جديرة بالوثوق الذي ينبني عليه الحكم لأنه لا يعلم عن الزوجين ما يمكنه من الإدلاء بالشهادة أو قد يدلي بشهادة كاذبة أما الشاهد الثاني فشهادته عامة لا تثبت الأمن مع وجود حادث الاعتداء الذي أقر به المطعون ضده والشهادة العامة بحسن السير تقبل إذا لم يثبت ما يكذبها في علاقة الزوجين.
وأخيراً فإن الطاعنة قدمت للمحكمة خطابات غرامية منسوبة إليها ومعنونة إلى أشخاص بأسمائهم وادعت أن المطعون ضده أحضر هذه الخطابات إلى أهلها أو والدها وتتضمن الخطابات عبارات غرامية خليعة وهي تتهم المطعون ضده بكتابتها لأنها لا تعرف القراءة والكتابة وأغفلت المحكمتان التحقيق في نسبة الخطابات إلى المطعون ضده واكتفت بإجابته بنفي تزويرها ولم يجب عن تسليمها إلى أهلها ونفت أن يكون لها بينة على ادعائها ، وعدلت عن طلب يمينه أمام المحكمة الاستئنافية أن إثبات المستندات إجراء فني قد يخفى على الشاكية وكان على المحكمة أن توجه الشاكية إلى كيفية إثباتها عن طريق شهادة الخبراء أو المضاهاة حتى إذا طلبت ذلك سارت المحكمة بالطريق القانوني لإثبات ذلك. إن الاتهام الذي تضمنته المكاتبات لا يزال الادعاء به قائماً ما لم ينتف بطريق الإثبات الذي يحدده القانون ، ويكفي لإثبات نسبة الخطابات إلى المطعون ضده بثبوت تسليمها لوالدها أو أهلها بواسطته كما جاء في الادعاء وبما أن الأدلة التي قامت كافية لإصدار قرار في الموضوع دونما حاجة إلى التحقيق في الاتهامات التي تضمنتها الخطابات لأن الصلح المشار إليه إن تم صحيحاً فإن لا يمنع الاحتجاج بعدم الأمن الثابت قبله لثبوت أن عشرة الزوجين بعده لم تزد على اليومين بإقرارها. كما أن البينة التي قامت على إثبات الأمن قاصرة عن إثباته وغير مقبولة.
(لهــذا)
قررنا إلغاء الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي وبالتالي إلغاء الحكم الابتدائي.
المحكمة العليا
القضاة:
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ شيخ محمد الجز ولي نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ إبراهيم الجزولي قاضي المحكمة العليا عضواً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ مجذوب كمال الدين قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية حضانة بتوكيل شرعي
قرار النقض 73/1975م
الصادر في يوم الأحد 29 ربيع الثاني 1395هـ
الموافق 11/5/1975م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الحضانة – ما جرى عليه القضاء بالسودان من التحقيق في مصلحة الصغير بعد تجاوزه لسنها ولو بلا طلب – الوكالة الخاصة – ما يصرح بالنص عليه في التوكيل – إقرار الوكيل بالخصومة – حصر الاستحسان في المسائل المالية .
1- الوكالة بالخصومة كما تحدد نطاقها المادة 59 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وكالة خاصة لا تجيز للوكيل الصلح ولا التحكيم ولا الإقرار أو توجيه اليمين ما لم يذكر ذلك صراحة بالنص في التوكيل.
2- يقرر فقهاء الحنفية أن القياس يمنع قبول إقرار الوكيل بالخصومة لأنه مأمور بها ، ومعلوم أن الإقرار مسألمة ونهو للخصومة ولكن الاستحسان قبول إقراره ، وترى هذه المحكمة حصر الاستحسان في مسائل المعاملات المالية.
3- جرى القضاء على وجوب التحقيق في مصلحة الصغير في قضايا الحضانة بعد تجاوزه لسنها ولو بلا طلب إعمالاً لأحكام النشرة نمرة 18/6/1942م.
( الوقـــائع )
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية .
والوقائع تتحصل فيما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن المطعون ضده رفع القضية الابتدائية نمرة 475/1974 بمحكمة المناقل الجزئية ضد الطاعنة بطلب إسقاط حقها في حضانة ولديه منها عبد الباقي وعمره 13 سنة وأم سلمة وعمرها 9 سنوات مقيماً دعواه على تجاوزهما لسن الحضانة وأن مصلحتهما والحال هذه تقتضي وجودهما معه لتربيتهما وتعليمهما الأمر الذي لا يتوفر لهما مع وجودهما معها كما طلب الحكم بإسقاط نفقتهما المفروضة عليه بالحكم الصادر في القضية نمرة 398/1971م ذات المحكمة.
وصادقه وكيل الطاعنة على كل دعواه وقال أن لا مصلحة تقضي ببقاء الولدين بيد موكلته وقد تجاوزا سن الحضانة وزاد بقوله له أن لا مانع لدى موكلته من تسليمها إليه شريطة أن يدفع لها كل نفقتها المتجمدة عليه.
وبناء على ذلك حكمت المحكمة بضم الولدين لوالدهما وإسقاط نفقتهما وذلك بتاريخ 23/10/1974م.
استأنفت الحكم وقررت محكمة الاستئناف شطب الاستئناف إيجازياً إذ رأت أن لا أمل فيه.
وبتاريخ 22/12/1974م تقدمت للنقض وجاء في طعنها أن وكيلها لم يقل ولم يذكر للمحكمة الابتدائية ما سجل عنه من أن لا مصلحة للولدين في بقائهما مع والدتهما بعد تجاوزهما لسن الحضانة إذ أنه لو قرر ذلك لما استأنف الحكم.
هذا وبالإطلاع على التصديق نمرة 564/1972م محكمة المناقل الجزئية فقد جاء به أن المدعى عليها قد وكلت بموجبه ( .............) لينوب عنها في أمور الزوجية وجعلت له الحق في مرافعة ومخاصمة المدعى في جميع المحاكم المختصة باختلاف أنواعها ودرجاتها كما له حق التمييز والتنفيذ والاستئناف وجلب البيانات وحلف اليمين واستلام صور الأحكام وقد وكلته توكيلاً عاماً مفوضاً له بذلك وبما يحكم لها به أو عليها في جميع حقوقها – هذا ما جاء بالتوكيل.
( الأســــباب )
لقد ثبت أن التوكيل المشار إليه لا يخول للوكيل الإقرار نيابة عن موكلته وقد بنى الحكم بإسقاط الحضانة على قرار الوكيل بدعوى المطعون ضده – وبما أن المادة نمرة 59 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1974م والواجبة التطبيق في هذه الحالة تنص على أن التوكيل في الخصومة يخول للوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها إلى أن يصدر في موضوعها آخر المادة... وبالرجوع لقانون المرافعات المصري والذي أخذت منه هذه المادة اتضح أنها تعادل المادة 75 من قانون المرافعات المذكور بنصها وجاء في التعليق عليها توضيحاً لسلطات الوكيل المذكورة – أن الوكالة بالخصومة وكالة خاصة لا تجيز للوكيل الصلح ولا التحكيم أو توجيه اليمين أو الإقرار ما لم يذكر ذلك بلفظه في التوكيل ويتعين الأخذ بهذا التوضيح ما دام المشرع قد أخذ المادة بحرفها في قانون المرافعات المصري – وقد جاء في ابن عابدين الجزء الخامس في باب الوكالة أن الوكيل في الخصومة لا يملك الإقرار قياساً لأنه مأمور بالخصومة والإقرار يضرها لأنه مسألة أو نهو للخصومة إلا أنه ذكر أن الاستحسان قبول إقراره ونرى أن ذلك خاص بالمعاملات المالية إذ جاء أن الوكيل في الخصومة لو أقر على موكله استيفاء حق أو بثبوته جاز ذلك استحساناً ولا يصح في القياس ومسائل الحضانة لا تدخل في رأي هذه المحكمة في هذا الاستحسان لأنها تتعلق بمصلحة أطفال جرى القضاء على التحقيق فيها ولو بلا طلب من الخصوم كما تشير النشرة 18/6/1942م ولما كانت المادة المشار إليها تمنع قبول إقرار الوكيل في الخصومة إذا لم يفوض في ذلك وهي القانون الواجب التطبيق ويؤيدها القياس لذلك فإنه يتعين مع ذلك إلغاء الحكم المبني على الإقرار لعدم تفويض الوكيل صراحة في الإقرار.
( لـذلـك )
قررنا إلغاء الحكم المطعون فيه على أن تسير محكمة الاستئناف في الموضوع من جديد في ضوء ما ذكر من أسباب.
المحكمة العليا
القضاة:
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ شيخ محمد الجز ولي نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ /مجذوب كمال الدين قاضي المحكمة العليا عضواً
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ /سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلـب إبطـــال هبة عقــارية
قرار النقض 100/1975م
الصادر في يوم السبت 3 رجب 1395هـ
الموافق 12/7/1975م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – شروط رسمية إشهادات الهبات – سماعها أمام القضاة أنفسهم وبتوقيعاتهم – حجة الأوراق العرفية – وجوب سبق التحقيق في صحة المستند المطعون فيه – النظام العام وحجية الأحكام والقرارات القضائية.
1- لا تتم رسمية الورقة إلا باتباع الشروط المقررة لرسميتها بالقانون أما إذا اختل شرط من الشروط الرسمية فتكون للورقة عندئذ حجية الأوراق العرفية إن كان موقعاً عليها ممن يراد الاحتجاج بها عليه.
2- الإشهادات التي يتعين أن يصدرها القضاة كاشهادات الهبات لا تتم رسميتها إلا بسماعها أمام القضاة أنفسهم وبتوقيعهم عليها.
3- التحقيق في صحة المستند المطعون فيه ينبغي أن يسبق التحقيق في صحة التصرف فيما اشتمل عليه لأن بطلان المستند يعنى بالضرورة انعدام التصرف قانوناً .
( الوقــائع )
بعد الاطلاع على الأوراق اتضح أن ورثة المرحومة وهم إخوتها لأبيها قد رفعوا القضية رقم 1387/1974م بمحكمة المديرية الخرطوم / ضد/.................و...............و ..................و .................... بطلب إلغاء الإشهاد رقم 280/1971م بهبة المذكورين والمؤرخ 11 ربيع الأول سنة 1391هـ الموافق 6/5/1971م والذي اشتمل على هبة المنزل رقم 28 مربع 9/ح شرق الامتداد الخرطوم بين أحدهم وابنه القاصر والمنزل رقم 15 مربع 4/ ص غرب الخرطوم بين الثلاثة الباقين.
قدمت القضية المذكورة في 6/10/1974م وأول جلسة لها بتاريخ 3/11/1974م نظرها قاضي محكمة الاستئناف المنتدب لنظر هذه القضية والتركة رقم 390/1973م الخاصة بالمرحومة المذكورة كخطاب نائب رئيس المحكمة العليا نمرة 1/ق/ عمومي رقم بتاريخ 28/11/1974م.
وجاء بمحضر هذه الجلسة أنه وضح بعد استفسار المدعين بلسان محاميهم أنهم يقصدون من دعواهم الطعن بالتزوير في الإشهاد 280/1971م والإشهاد وثيقة رسمية ويصح الطعن فيها بالتزوير ويكون التحقيق فيه بمحضر منفصل عن هذه الدعوى لذا قررت إحالة الإشهاد للقاضي ( ..............) للتحقيق في التزوير وإصدار قراره في ذلك والحجز على العقار حتى الفصل في الطعن وأن يعلن المحاميان للتحقيق وإيقاف السير في هذه الدعوى.
حقق القاضي المذكور في الطعن بالتزوير وثبت بعد التحقيق أن الإشهاد غير مزور وأنه صدر من الموظف المختص وأن القاضي لم يوقع عليه لظروف سفره في بعثة دراسية غير أنه لم يتضمن التصديق الإداري ولم يرسل للتسجيلات انتظاراً للتصديق الإداري ، وأن المحامي أخذ الإشهاد من المحكمة وباشر إرساله للتسجيلات وهو يعلم أن – التصديق الإداري لم يصل وأن موضوع الهبة التي تضمنها مثار أمام المحكمة وأن المحكمة سبق أن أصدرت قراراً في التركة 390/1973م بعدم صحة الهبة لعدم الحيازة التي أقر بها الموهوب لهم ويمكنهم استئناف هذا القرار إن أرادوا – وقرر القاضي إعادة تسجيل القطعة نمرة 28 مربع 9 – ح شرق الامتداد والقطعة 15 مربع 4-ص غرب الخرطوم إلى اسم المتوفاة صدر هذا القرار في 24/3/1975م. وفي 1/4/1975م تقدم مدعو الهبة باستئناف هذا القرار وجاء في عريضتهم أن دعوى التزوير لم تثبت وأنه مع عدم ثبوتها قررت المحكمة الابتدائية إرجاع الإشهاد الذي أرسل للتسجيلات قبل مدة تزيد على السنة وقرار المحكمة الابتدائية بإرجاع الإشهاد قرار غير صحيح فلم تطبق الجدول الثاني من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م المادة نمرة 59 من الجدول والتي تنص إذا لم يثبت التزوير بأدلة مقبولة قررت المحكمة سقوط دعوى التزوير إذا ظهر لها ثبوته قررت إلغاء السند وسارت في الدعوى.
نظر القاضي المختص هذا الاستئناف وجاء في استئنافهم أن دعوى التزوير قد سقطت وأن الأحرى بالقاضي أن يطبق المادة 59 من الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م ولم يفعل- وبذلك خرجت المحكمة الابتدائية عن نطاق القانون فعلى الرغم من سقوط دعوى التزوير أمرت بإرجاع الإشهاد وطلبوا تأييد الحكم الابتدائي فيما يختص بسقوط دعوى التزوير وإلغائه فيما يختص بإعادة التسجيل لاسم المتوفاة.
ورد محامى المستأنف ضدهم بأنهم عندما طلبوا بطلان الإشهاد لتزويره كانوا يحرصون على إبطال عمل غير قانوني تم في الإشهاد وهو أخذه من المحكمة في وقت كان النزاع بخصومه مثاراً في التركة نمرة 390/1973م وفي الوقت الذي تقرر فيه أنه عديم الفائدة لتكذيب الموهوب لهم ما جاء بالإشهاد في محضر التركة الأمر الذي أدى إلى أن تصدر المحكمة قراراً بإلغاء الهبة لفقدانها لشرط القبض – وطلب محاميهم شطب الاستئناف وتأييد قرار المحكمة الابتدائية.
لخصت المحكمة الاستئنافية وقائع النزاع وأصدرت قرارها بإلغاء الحكم الابتدائي مسببة قرارها هذا بأن القضية 1387/1974م موضوعها إبطال الهبة وإلغاء الإشهاد 280/1971م نظرها عضو محكمة الاستئناف – وجاء في محضرها قررت إحالة الإشهاد لقاضي المحكمة الابتدائية للتحقيق في التزوير وإصدار قراره في ذلك فالإحالة لقاضي الدرجة الأولى قد تمت من عضو محكمة الاستئناف وحددت البحث في وقوع تزوير أو عدمه وقد أخطأت المحكمة ببحثها لجانب من الموضوع لم تفوض بالنظر فيه. والقاعدة الأصولية تقول : ليس للمحكمة أن تقضي بأكثر مما طلب منها. ومدعو التزوير لم يطلبوا في عريضتهم إعادة القطعتين باسم الواهبة ولا يجوز إضافة أشياء جديدة غير تلك التي ذكرت بالعريضة كنص المادة 193 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م إلا بإذن من القاضي الذي أحال الموضوع- وأن طلبهم في محضر الدعوى بإعادة التسجيل باسم الواهبة في حالة إلغاء الإشهاد فقط وهو لم يلغ ولا حكم إلا بطلب – صدر القرار في 27/5/1975م وفي 29/5/1975م تقدم محاميهم بعريضة النقض.
( الأســباب )
ثابت من الوقائع أن الإشهاد رقم 280/ 1971م الصادر بالهبة صدر قبل الحصول على التصديق الإداري بالتصرف في العقار وأنه حرر بواسطة كاتب الإشهادات باسم القاضي (..............) ولم يوقع عليه القاضي الذي صدر باسمه. وأنه أرسل للتسجيلات لتسجيل العقار الموهوب باسم الموهوب لهم بعد وفاة الواهبة – التي يدعى الطاعن بالتزوير استناداً إلى مستندات قدمها – أن الواهبة توقع اسمها بخطها وقد كتب بذيل الإشهاد أنها أمية ولا ختم لها.
وقد قرر القاضي في التحقيق أن الإشهاد غير مزور وإذا صح أن الإشهاد غير مزور فهل يعتبر ورقة رسمية بالنسبة لإثبات الهبة؟ - إن القانون الواجب التطبيق على الوقائع هو نصوص لائحة الترتيب والنظام لصدور الإشهاد في سنة 1971م وأن المادة 116 تعرف الأوراق الرسمية بأنها الأوراق التي تصدر من موظف في إحدى مصالح الحكومة مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها – وتجعل النشرة نمرة 37/1953 إصدار إشهادات الهبات من اختصاص القضاة وحدهم وتتطلب رسمية الأوراق إصدارها وفقاً لقواعد لا تتم الرسمية بدونها. منها ما أشار إليه المحقق من خلو الورقة من الكشط أو الشطب أو حشر الكلمات ومنها توقيع الموظف الذي أصدر الورقة وكذلك توقيع المشهدين والشهود – المادة 249 من اللائحة – ومنها التصديق على التصرف من محافظ المديرية التي يقع العقار في دائرتها المادة 245.
ولما كانت حجية الأوراق الرسمية لا تتعدى ما رآه الموظف المختص أو سمعه من المشهدين حين إصدار الإشهاد أو تحرير الورقة فيتعين بالضرورة ألا يوقع الموظف على الورقة الرسمية إلا بعد إثبات شخصية المشهدين أمامه وإثبات التصرف وفقاً لفرضهم بعد سماعه منهم – المادتان 247 و 248 من اللائحة.
وبعرض ما ثبت من وقائع على هذه النصوص الملزمة يتضح أن الإشهاد 280/1971م بوضعه الحالي ليس ورقة رسمية – وإن كان قد سجل في دفتر الإشهادات وأعطيت له النمرة المتسلسلة مع بقية الإشهادات وحرره الكاتب المسئول عن تسجيل الإشهادات لأن القاضي المختص بإصداره لم يوقع عليه وبالتالي لم يسمع من المشهدين أو ممثلهم ما يتم به التصرف شرعاً ، ولأن التصديق الإداري الذي يلزم الحصول عليه قبل إتمام الهبة لم يتم ، وبذلك تنتفي حجية الإشهاد كورقة رسمية في النزاع القائم. وإذا انتفت صفة الرسمية من الإشهاد المذكور فهل تكون له قيمة الورقة العرفية في الإثبات.
ثابت أن المشهدة لم توقع عليه. وأن الأوراق العرفية تكون حجة على من وقع عليها بختمه أو إمضائه وأن المحكمة لم تحقق في معرفة المشهدة للكتابة مع وجود مستندات ذلك كادعاء مدعي التزوير استناداً إلى أنهم أقروا في محضر التركة بأن المتوفاة كانت أمية لا تقرأ ولا تكتب.
ولما كانت حجية الورقة العرفية تتطلب التوقيع بالختم أو الإمضاء ممن يحتج عليه بالورقة وأن الادعاء بمعرفة المشهدة للقراءة والكتابة وإن كان مما يتطلبه التحقيق في الادعاء بالتزوير – إلا أنه لا قيمة له بالنسبة إلى شروط حجية الورقة العرفية التي تعتمد أساساً على وجود الإمضاء أو الختم بالورقة وإذا خلت الورقة من الإمضاء أو الختم بسبب جهل من يراد الاحتجاج بها عليه بالقراءة والكتابة أو أنه لا ختم له أو لأي سبب آخر فإنها لا تصلح دليلاً للإثبات كورقة عرفية ما لم تكن محررة كلها أو جزء منها بخط من يراد الاحتجاج بها عليه فالإشهاد المذكور لا تتوفر فيه أيضاً شروط الورقة العرفية – وقد جاء في أسباب قاضي التحقيق أن الإشهاد حرر بطريقة غير صحيحة وغير كاملة لخلوه من التصديق الإداري ولعدم التوقيع عليه من القاضي المختص – ولم تتعرض إلى حجيته في إثبات التصرف ولكنه قرر أنه غير مزور – ولما كان الغرض من إثبات التزوير هو استبعاد المستند كدليل وانتفاء حجيته في إثبات محتوياته فكان على المحقق أن يصدر قراراً بالنسبة إلى حجية الإشهاد وفقاً لما ثبت من خلل في إجراءات إصداره رغم وجود القرار القضائي ببطلان الهبة التي يثبتها الإشهاد لعدم القبض والذي اعتمد عليه قاضي التحقيق في قراره بإعادة التسجيل إلى اسم المتوفاة ، لأن التحقيق في صحة المستند الذي يثبت التصرف سابق للتحقيق في صحة التصرف ولأن بطلان المستند يعنى انعدام التصرف قانوناً. والتحقيق في توفر ركن من أركان التصرف يدل على وجود التصرف أصلاً ، وصحة المستند الصادر به – ولهذا نصت المادتان 121و 126 من اللائحة على وجوب وقف السير في الدعوى في حالة الطعن في المستند بإنكار الإمضاء أو الختم أو الإدعاء بالتزوير إلى حين صدور قرار في صحة المستند.
لم يتعرض حكم الاستئناف إلى حجية الإشهاد واكتفى بإلغاء القرار بإعادة التسجيل باسم المتوفاة استناداً إلى أن القاضي المحقق قد تجاوز اختصاصه الذي حدده قرار الإحالة بالتحقيق في التزوير وقد جاء في أسباب القرار أن مدعي التزوير طلبوا تسجيل القطعتين باسم الواهبة في حالة إلغاء الإشهاد فقط وهو لم يلغ ولا حكم إلا بطلب.
لقد ثبت من إجراء التحقيق أن الإشهاد غير مزور ولكن فيه أخطاء إجرائية جوهرية صاحبت صدوره أشار إليها قاضى التحقيق دون أن يصدر قراراً في قوة تأثيرها على حجية الإشهاد وقد كان على محكمة الاستئناف أن تكمل هذا النقص وتقرر في حكمها إن كان الإشهاد قابلاً للتنفيذ بتسجيل العقار الموهوب باسم الموهوب لهم مع وجود هذه الأخطاء.
إن حجية الأحكام أو القرارات القضائية فيما تقضى به – إذا لم تلغ أو تعدل ، من مسائل النظام العام التي تعتبر مطروحة على المحكمة بدون طلب من الخصوم إذا وصلت إلى علم المحكمة وأن صدور قرار في محضر تركة المتوفاة الواهبة ببطلان الهبة التى يثبتها الإشهاد المطعون فيه بعدم توفر ركن من أركان الهبة يوجب على المحكمة أو المحقق اعتبار حجية هذا القرار والعمل بمقتضاه وإعلان بطلان ما يتعارض منها.
وإذا ثبت أن الإشهاد ليس بمستند رسمي أو عرفي في موضوعه وهو بوضعه هذا قد أرسل بطريقة غير سليمة لتسجيل العقار الموهوب لهم بعد وفاة الواهبة وبعد قيام النزاع أمام المحكمة حول صحة الهبة. وثبت صدور قرار قضائي آخر ببطلان الهبة لم يطعن فيه بالطرق القانونية فإن قرار قاضي التحقيق بإلغاء تسجيل العقار بمقتضى ذلك الإشهاد المعيب قرار سليم من الناحية القانونية .
( لهـــذا )
قررنا إلغاء قرار الاستئناف وتأييد القرار بإلغاء تسجيل العقار الصادر به الإشهاد 280/1971م.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي احمد قاضي المحكمة العليا عضواً
محمد طه مصطفى الطاعن
ضد
فتح الرحمن البشير المطعون ضده
( م ع/ ط م/ 47/ 1975 )
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – الحاجة الماسة – تعريفها – محكمة الموضوع اقدر علي تقييمها – عدم تدخل السلطة الاستئنافية الا إذا كان خطأ محكمة الموضوع في تقييمها واضحاً .
إثبات – أقوال الوكيل نيابة عن الأصيل – تنطبق عليها قاعدة البينة السماعية – الا فيما يعرفه الوكيل بعلمه الشخصي .
قانون تقييد الإجراءات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ) _ مجرد انقضاء ستة أشهر علي انتقال الملكية له – لا يكفي لإعفائه من إنذار الساكن قبل رفع دعوة الإخلاء .
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ)- سكوته عن إنذار الساكن يعني قبوله استمرار الساكن في العقار – وجوب إنذار الساكن قبل رفع الدعوى .
1- الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقي إلي مثل حاجة الإنسان للماء والهواء ولكنها لا يمكن أن تنزل إلي مجرد الترف والراحة اذ هي في وضع وسط بين هذا وذاك .
2- الجدية في طلب الحاجة الماسة أمر تسنده الوقائع وظروف طالب الإخلاء وتعتبر محكمة الموضوع أقدر المحاكم علي تقييم تلك الظروف ولا تتدخل السلطة الاستئنافية فيما تقوله تلك المحكمة الا إذا كان خطؤة جلياً .
3-المالك الجديد الذي مضت علي انتقال ملكية العقار له أكثر من سته أشهر لا يعتبر لهذا السبب مالكاً قديماً لا ينطبق عليه شرط توجيه الإنذار بالإخلاء قبل رفع دعوى المطالبة باسترداد الحيازة للحاجة الماسة وذلك لان القول بغير هذا ينفي المحكمة من تشريع المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 اذ بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة اشهر بعد معرفة نية المالك الجديد في استرداد الحيازة .
4- سكوت المالك الجديد عن تقديم الإنذار بالإخلاء للساكن القديم يفهم منه قبوله استمرار الساكن في العقار وعليه تنتقي المحكمة في إعطاء الإنذار إذا جاز أخذ الساكن علي حين غرة من ذلك السكوت .
5-تحديد أن المالك يعتبر مالك جديد مسألة نسبية مصدرها انه حل محل المالك القديم ولذلك فأن مجرد سكوته لمدة اكثر من سته أشهر بعد انتقال ملكية العقار له لا يجعله مالكاً قديماً في نظر القانون .
6- أقوال الوكيل نيابة عن الأصل لا تؤخذ علي علاقتها إذ تنطبق عليها قاعدة قبول البينة السماعية ولكن قد تكون هناك بعض الوقائع التي ربما عرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها وعلي ذلك فان مجرد وجود بعض الجوانب في بينة الوكيل التي يمكن وصفها بأنها بينة سماعية لا يجعل كل تلك البينة غير مقبولة .
ملحوظة المحرر :
1- أنظر قضية أحمد عبد الله مضوي ضد يعقوب عبد القادر خليل (م ع / ط م / 219/1977) والمنشورة بالنشرة الشهرية ( أكتوبر ونوفمبر 1977) صفحة 37 ، والتي قررت كرأي عابر أن إنقضاء فترة طويلة على المالك الجديد من شرط إعطاء إنذار قبل ستة أشهر من رفع الدعوى الإخلاء للحاجة الماسة ضد الساكن .
2- في قضية حكيم أندراوس ضد ثريا محمد أحمد عتيق ( 1970) مجلة الأحكام القضائية صفحة 75 قررت محكمة الاستئناف ( آنذاك ) أن رفع الدعوى قبل انقضاء الستة أشهر سابق لأوانه وقد أخذت المحكمة العليا بهذه السابقة صراحة في قضية محمد الحسن عوض الكريم ضد التوم محمد الشيخ ( م ع / ط م / 47/ 1973 – غير منشورة ) التي ذكر فيها أن سبب الدعوى ليس هو الإنذار بل عدم الإنصياع للإنذار ولذلك وجب إنقضاء مدة الستة أشهر – وعدم إنصياع الساكن للإنذار بعدها – قبل نشوء سبب الدعوى .
3- في بول برنار بولس ضد محاسن صلاح زروق (م ع /ط م / 1977) صفحة 37 والتي ذكرت فيها المحكمة العليا أن إنقضاء مدة طويلة بعد أيلولة ملكية المنزل للمدعي تعفيه من تقديم الإنذار ذلك لأن صفة المالك الجديد التي عنتها المادة 11(هـ) لا تلصق بالمالك الجديد إلي الأبد بل تقتصرعلى فترة الستة أشهر التي تلو أيلولة الملكية له وبعدها تنقضي عنه هذه الصفة ولا يكون ملزماً بإنذار المستأجر والجدير بالملاحظة أن ملكية المنزل في هذه الدعوى إنتقلت للمالك الجديد في مايو 1971 ورفع دعواه بالإخلاء في 23/9/ 1974.
المحامون:
يعقوب محمد العوض عن الطاعن
ميرغني النصري عن المطعون ضده
(الحــكم )
24/12/1975:
رفع المطعون الدعوى مطالباً الطاعن بإخلاء منزله لحاجته الماسة .حكمت المحكمة ضد الطاعن هذا وقد أيدت محكمة المديرية الحكم ذاكرة أن حكم محكمة الموضوع جاء مع وزن البينات كما أيدت الحكم محكمة الاستئناف ومن ثم رفع لنا هذا الطعن وبني على ما يأتي :-
1- إن محكمة الاستئناف أخطأت عندما أعتبرك المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من 6 سنة مالكاً عادياً وعليه يعتبر الإنذار غير ضروري .
2- إن معيار الحاجة الماسة كما جاء في السوابق لم يطبق وقد تسامحت المحكمة في تطبيقه .
3- إن علم الوكيل الشخصي هو الذي له وزن وإن ما استفتاه من غيره لا يعدو أن يكون بينة سماعية واجبة الرفض .
رد محامي المطعون ضده :
1-إن اعتبار المالك الجديد كالقديم بعد مرور الستة أشهر مطابق للقانون لأن القانون يعتبر المالك الجديد في حكم المالك القديم بمضي ستة أشهر الإنذار .
1- إن الطاعن أقر بأنه انذر وفشل أن يبرهن أن المطعون ضده تنازل عن الإنذار .
2- الطاعن لم يناقض المعيار الذي استحدثته المحكمة العليا للحاجة الماسة والمعيار الذي يريد تطبيقه يجعل أمر الإخلاء مستحيلاً.
3- فشل الطاعن في أن يشير إلي جزء معين في شهادة الوكيل يمكن اعتباره سماعياً وما شهد به الوكيل من حجم عمل المطعون ضده مستمد من عمله الشخصي .
4- فيما يختص بالنقطة الأولى فإننا نوافق الطاعن في أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب في قولها أن المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من ستة أشهر يصير مالكاً قديماً وعليه فلا داعي للإنذار بالإخلاء وذلك لأن وجهة النظر هذه تنفي المحكمة من المادة 11 (هـ) إذا قصد بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة أشهر بعد معرفة قصد المالك الجديد حتى لا يضار الساكن وليبحث له عن سكن بديل إذا أراد . سكوت المالك الجديد قد يفهم منه قبول إستمرار الساكن وعليه تنتفي المحكمة من التشريع إذا جاز أخذ الشاكي على حين غرة . ثانياً مسألة مالك جديد مسألة نسبية مصدرها أنه حل محل المالك القديم ولذلك فإن مجرد سكوته لمدة أكثر من ستة أشهر لا يجعله مالكاً قديماً في نظر القانون .
نرى أن نرجئ البحث في النقطة الثانية والتعرض للنقطة الثالثة الخاصة بالوكيل وهل تعد أقواله سماعية من ناحية المبدأ ؟ إننا نوافق السيد محامي الطاعن في أن أقوال الوكيل لا تؤخذ علي علاتها وان قاعدة البينة السماعية تنطبق عليه.
أنظر (Cross on Evidence , 3rd. ed. (1967p.443)
ولكن كما ذكر المطعون ضده فهناك بعض الأشياء وربما يعرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها وهذه الأشياء لا يمكن حصرها لأنها تختلف باختلاف القضايا والظروف ومجرد وجود بعض الجوانب في البينة يمكن وصفها بأنها سماعية لا يجعل كل البينة غير مقبولة .
أما معيار الاستعمال الشخصي فقد نوقش مراراً في القضايا وحصيلة ما استقر عليه الرأي هو أن الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقى إلى حاجة الإنسان للماء والهواء ولا يمكن أن تنزل إلى درجة الترف والراحة إذ هي في وضع وسط والجدية في طلبها أمر يجب أن تسنده الوقائع وظروف طالبها . ومحكمة الموضوع بالطبع أقدر المحاكم على تقييم تلك الظروف وأما السلطات الاستئنافية فلا تتدخل فيما تقوله تلك المحكمة إلا إذا أبدأ خطوة جلياً .
لهذه الأسباب نرى تأييد الحكم وشطب الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم.
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواًً
ملاك الساقية 34 الزومة مركز مروي..........................المستأنف
ضد
حكومة جمهورية السودان الديمقراطية...................المستأنف ضدها
(م أ/أ س م/852/1975)
المبادئ:
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925- الحكم بتعديل السجل – لا ينفذ بالطرق العادية للتنفيذ.
قانون التقادم المسقط – سقوط الحق في المطالبة الأراضي وتسجيلها
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها – تنفيذ أحكام ضابط التسوية.
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها – الإجراء في حالة رفض المسجل ممارسة سلطاته بموجب المادة 84.
1- الحكم الذي يقضى بتعديل سجل عقار مسجل تحت قانون الأراضي وتسجيلها لا يحتاج عادة لطلب تنفيذ وإنما يتم التنفيذ وفقا للمادة 107 من قانون الإجراءات المدنية مقروءة مع المادة 71 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها حيث تنص المادة 107 على أن يشتمل الحكم على توجيه لرئيس التسجيلات لإجراء التعديل وتنص المادة 71 على أن ترسل صورة من الحكم للمسجل لتسجيله.
2- أن الفقرة 14 من الجدول الثاني الملحق بقانون التقادم تعني بالتنفيذ الاتفاق والفقرة 15 تعني تنفيذ الحكم القاضي بدفع مبالغ – أما الفقرة 11 من الجدول الثالث من قانون التقادم والتي تقضي بأي مطالبة تتعلق بالعقار وبموجبها لا يسقط الحق في تلك المطالبة إلا بعد مضى عشرة سنوات على نشوء الحق.
3- في قضايا التسوية فإن الجهة الصحيحة التي يقدم لها المحكوم له ليضع حكم ضابط التسوية موضع التنفيذ هو ضابط التسوية نفسه فهو الذي يمكنه أن يحصل على الحكم المطلوب تنفيذه وتفاصيله المشار إليها في المادة 224 من قانون الإجراءات المدنية.
4- المادة 84 من قانون تسوية الأراضي تعطي المسجل سلطة تصحيح السجل فيما يتعلق بالأمور الشكلية وفي حالة الأخطاء أو الإغفالات التي لا تؤثر تأثيرا جوهريا في مصلحة المالكين وفي أية حالة بموافقة كل الأشخاص ذوي المصلحة ويستأنف قرار مساعد رئيس التسجيلات للمسجـل العاــم ومن بعده رئيس المحكمة العليا وفقا للمادة 97 من قانون تسوية الأراضي.
رأي معارض:
أ- بما أن الحكم المطالب بتسجيله قد مضى عليه فترة خمسة أعوام وأن الفقرة 14 من الجزء الثاني من الجدول الملحق بقانون التقادم تحدد للتنفيذ العيني خمسة سنوات وأن المستأنفين لم يقدموا في طلبهم أي سبب من الأحكام الشرطية الواردة في المادة 9 التي تقطع التقادم وعليه فإن الطلب المقدم لقاضي المديرية بتنفيذ الحكم بتغيير السجل قد سقط بموجب المادة 7 من قانون التقادم.
ب- إذا اعتبرنا تغيير السجل كتنفيذ كما يحدث في كافة القضايا المدنية فهذا أيضاً لا يغير في الأمر شيئا فالفقرة 15 من الجدول الثاني الملحق بقانون التقادم تحدد أيضا خمسة سنوات لتقديم طلب تغيير السجل من تاريخ الحكم بالعقار- عشر سنوات.
الحكــــم
8/12/1976
القاضي الصادق عبد الله:
حاصـل الاستئنـاف أن محكمــة المديرية الشمالية في إعادة النظر رقم 156/1967 بتاريخ 10/6/70 أيدت حكم ضابط التسوية فيما يتعلق بملكية المستأنفين (ملاك الساقية 3الزومة) للأرض الكرو 74الزومة مركز مروي.
في 8/11/1975 تقدم محامي المستأنفين بطلب لقاضي المديرية يطلب فيه إصدار أمر لمساعد رئيس تسجيلات مروي لتغيير السجل فيما يتعلق بالكرو المذكور لاسم المستأنفين وتنفيذاً للحكم الصادر من قاضي المديرية في إعادة النظر المشار إليها.
وجه قاضي المديرية مقدم الطلب بأن يتقدم بطلب تنفيذ للقاضي المقيم مروي ليقرر ما يراه مناسباً.
رفض القاضي المقيم الطلب المقدم إليه من المستأنفين استناداً إلى أنه ليس جهة الاختصاص وملف إعادة النظر ليس محفوظا بمحكمته.
فتقدم محامي المستأنفين بهذا الاستئناف يطلب إصدار أمر لمساعد رئيس تسجيلات مروي لتغيير السجل لاسم المستأنفين بعد أن أصبح حكم قاضي المديرية قطعياً وباتاً فيما يتعلق بملكية المستأنفين للكرو رقم 74 الزومة.
أعلن النائب العام كمستأنف ضده بالاستئناف ولكنه أفاد أن لا مصلحة له فيه وطلب إعفاءه من الرد إذ أن الطلب ليس طعنا موضوعيا في حكم بل المستأنفون يطالبون بإجراء شكلي.
الحكم المطالب بتسجيله صدر في 10/6/1970 ولم يطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ولذلك فهو فعلا قد أصبح حكما قطعياً.
وحيث أن الحكم بتغيير السجل بتنفيذه هو تغيير السجل بالفعل وحيث أن الفقرة 14 من الجزء الثاني من الجدول الملحق بقانون التقادم ووضع اليد تحدد للتنفيذ العيني فترة خمس سنوات وبما أن أول طلب قدم لقاضي المديرية ليأمر بتغيير السجل تاريخه 8/11/1975 فإن حق المستأنفين في تنفيذ الحكم الصادر في 10/6/1970 قد سقط بموجب المادة 7 من قانون التقادم ووضع اليد لسنة 1928.
أما المادة 107 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 فهي لا تنطبق حيث أن هذا القانون حسب مادته الرابعة يطبق على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى عند تاريخ سريانه في 1/10/1974.
وحيث أن المستأنفين لم يتقدموا في طلبهم بأي سبب من الأحكام الشرطية الواردة بالمادة 9 من قانون التقادم التي تقطع التقادم فيتعين شطب طلبهم.
أما إذا نظرنا إلى تغيير السجل فعلينا كتنفيذ كما يحدث في كافة القضايا المدنية فهذا أيضا لا يغير في الأمر شيئا إذ أن الفقرة 15 من الجدول الثاني الملحق بقانون التقادم تحدد أيضا خمس سنوات لتقديم طلب تغيير السجل من تاريخ الحكم.
أن محامي المستأنفين قد ذكر في الفقرة الخامسة من طلب الاستئناف أن المستأنفين قد تقدموا بطلب تغيير السجل لمساعد رئيس التسجيلات بمروي ولكنه رفض طلبهم بحجة أن قاضي المديرية لم يخطره بتوجيه لتغيير السجل ومن المؤسف أن طلب الاستئناف لم يوضح لنا متى طلب المستأنفون ذلك من مساعد رئيس التسجيلات إذ يبدو أن ذلك الطلب كان قبل طلب محاميهم المقدم لقاضي المديرية.
على ذلك فطلب المستأنفين بتغيير السجل كتنفيذ لحكم محكمة المديرية قد سقط بمضي الوقت على أي حال سواء كان بموجب القاعدة 14 أو15 من الجدول كما أنهم لا يستطيعون رفع دعوى جديدة بموجب المادة 85(ب) من قانون تسجيل الأراضي وتسويتها إذ أن تلك المادة تتحدث عن وقوع التسجيل نتيجة لخطأ أو غش أو ما شابه ذلك غير أن التسجيل هنا لم يحدث مطلقا حتى يمكن القول بأنه قد شابه خطأ أو غش فالمستأنفون إنما يطالبون بتسجيل الحكم الأمر الذي لم يحدث حتى الآن. وكان من الممكن تطبيق المادة 85(ب) لو أن الحكم قد صدر تحت قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 حيث أنه في هذا الحال يكون قاضي المديرية قد ارتكب امتناعاً (ommission) بعدم توجيهه لمساعد رئيس تسجيلات مروي بإجراء تغيير السجل وفقاً للحكم بموجب المادة 107 من ذلك القانون.
غير أننا نرى أن قانون التسجيلات قد منح المستأنفين مخرجاً آخر يتعين عليهم سلوكه إذا ما أرادوا الخروج من هذا المأزق الذي أوقعهم فيه قانون التقادم وهو أن يتقدموا بطلبهم هذا للمسجل العام للأراضي بواسطة مساعد رئيس تسجيلات مروي وذلك عملا بالمادة 97(2) من قانون تسجيلات الأراضي وتسويتها.
فلما تقدم من أسباب نأمر بما يلي:
(يشطب طلب الاستئناف)
8/12/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
يؤسفني أنني لا أوافق الزميل المحترم الصادق.
بالاطلاع على الأوراق اتضح لي أن ضابط التسوية كان قد أصدر حكمه بتاريخ 28/6/1967 في قضيتي التسوية 11 و13 /67 بمنطقة مروي بأن تسجل أرض الكرو74 الزومة ما عدا أرض الطريق- المسجلة في اسم الحكومة- في أسماء ملاك الساقية 34 الزومة (المستأنفين الآن) أيد قاضي المديرية الشمالية ذلك الحكم في 10/6/1970.
في 10/11/1975 تقدم المحامي محمد بشير عبد الرحمن نيابة عن ملاك الساقية 34 الزومة بطلب لقاضي المديرية الشمالية أوضح فيه أن موكليه طالبوا مساعد تسجيلات أراضى مروي بتغيير سجل أرض الكرو74 الزومة من اسم الحكومة لاسمهم وفقا لحكم قاضي المديرية الصادر بتاريخ 10/6/1970 وأن مساعد التسجيلات رفض ذلك بحجة أنه لم يخطر بخطاب من محكمة المديرية يفيد بإجراء ذلك التعديل وطلب المحامي محمد بشير من قاضي المديرية بأن يصدر أمره وفقاً للمادة 107 من قانون الإجراءات المدنية لمساعد التسجيلات لإجراء التعديل المطلوب. في نفس اليوم صدر قرار قاضي المديرية في ذلك الطلب بأن يخطر مقدمه بالتقدم للقاضي المقيم بمروي بطلب تنفيذ ليقرر بشأنه ما يراه مناسباً.
تقدم المحامي محمد بشير بهذا الاستئناف ضد قرار قاضي المديرية الآخر والذي صدر في 10/11/1975 ويطالب بإلغائه. ينعى المحامي المستأنف على القرار المطعون فيه:
1- أن القاضي المقيم لا يستطيع القيام بإجراءات التنفيذ كما أشار قاضي المديرية – لأن ملف القضايا التي صدر فيها الحكم المطلوب تنفيذه ليس أمامه.
2- أن تعديل سجل الأراضي لا يتم عن طريق إجراءات التنفيذ المعروفة وإنما بإرسال صورة من حكم المحكمة للتسجيلات.
3- أنه كان على محكمة المديرية التي أصدرت الحكم النهائي الذي يقضي بتسجيل الأرض باسم المستأنفين أن تأمر مساعد التسجيلات بمروي بخطاب لإجراء تعديل السجل. وذلك بموجب المادة 107 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
هذا ويطالب المحامي المستأنف أن تأمر هذه المحكمة بتعديل السجل أو أن تأمر قاضي المديرية ليقوم بذلك.
لقد رأى زميلي المحترم الصادق أن الطلب الذي تقدم به المستأنفون لقاضي المديرية في 8/11/1975 طلب لتنفيذ الحكم الذي صدر لصالحهم في 10/6/1970 ورأى أن المادة 107 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لا تنطبق لأن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 يطبق على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى عند تاريخ سريان القانون المذكور.
لا أتفق مع الزميل المحترم ولا أعتقد أن طلب المستأنفين لقاضي المديرية في 8/11/1975 كان طلب تنفيذ. إن الحكم الذي يقضى بتعديل سجل عقار مسجل تحت قانون الأراضي وتسجيلها لا يحتاج عادة لطلب تنفيذ وإنما يتم التنفيذ وفقاً للمادة 107 من قانون الإجراءات المدنية مقروءة مع المادة 71 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها حيث تنص المادة 107 على أن يشتمل الحكم على توجيه لرئيس التسجيلات لإجراء التعديل وتنص المادة 71 على أن ترسل صورة من الحكم المسجل لتسجيله. وهذا في نظري معناه أن صدور الحكم بتعديل السجل يكفي بنفسه لتنفيذ الحكم بالتعديل.
وإذا كانت المادة 107 من قانون الإجراءات الجديد لا تنطبق على هذا النزاع فإن هناك مادة مقابلة لها تنطبق عليه وهي المادة 96 من قانون القضاء المدني(الملغى).
وعلى سبيل المناقشة الصرفة فإنني أرى أنه حتى لو افترضنا أن طلب المستأنفين كان طلب تنفيذ فإنه لم يسقط بالتقادم كما يرى زميلي المحترم الصادق.
لقد رأى الزميل أن حق المستأنفين في تنفيذ الحكم الصادر في 10/6/1970 قد سقط بموجب المادة 7 من قانون التقادم على أساس أن التنفيذ تنفيذ عيني يقع تحت الفقرة (14) من الجدول الثاني الملحق بقانون التقادم أو الفقرة 15 على اعتبار أن التنفيذ تنفيذ حكم. لست أوافق الزميل المحترم فالذي يطلبه المستأنفون ليس تنفيذاً عينياً يقع في نطاق الفقرة 14 التي تعني بالتنفيذ العيني الاتفاق. وأما الفقرة 15 فإنها تعني بتنفيذ الحكم القاضي بدفع مبالغ ولا تعني بالحكم الذي نحن بصدده. إن تنفيذ الحكم الذي نحن بصدده تحكمه الفقرة 16 من الجدول الثالث من قانون التقادم والتي تعني بأي مطالبة تتعلق بالعقار وبموجبها لا يسقط الحق في تلك المطالبة إلا بعد مضي عشرة سنوات على نشوء الحق. فإذا افترضنا جدلا أن طلب المستأنفين هو طلب تنفيذ الحكم الصادر في 10/6/1970 فإنه لم يسقط ولن يسقط حتى 10/6/1980.
إنني أوافق محامي المستأنفين في أن قرار قاضي المديرية بأن يتقدم المستأنفون للقاضي المقيم بمروي لتنفيذ الحكم المذكور لم يكن قراراً صائباً. ذلك لأنه إذا احتاج المحكوم له لاتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم الصادر لصالحه فإن عليه أن يتقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم حيث يقدم لها البيانات المنصوص عليها في المادة 224 من قانون الإجراءات. في قضايا التسوية فإنني أرى بان الجهة الصحيحة التي يتقدم لها المحكوم له ليضع حكم ضابط التسوية موضع التنفيذ هو ضابط التسوية نفسه حيث هو الذي يمكن أن يحصل على الحكم المطلوب تنفيذه وتفاصيله المشار إليها في المادة 224 إجراءات كما أنه (ضابط التسوية) هو الجهة الجديرة بالقيام بالتنفيذ. الوضع الطبيعي في هذه القضية وفي كل حالات التسوية هو أن يتحول سجل التسوية ليتكون منه سجل ملكية القطعة موضوع التسوية. وذلك بموجب المادتين 18 و23/2 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها. فإذا لم يتم ذلك فقد يكون ذلك ناتجاً عن خطأ أو إغفال من ضابط التسوية حيث لم يدخل الحكم في سجل التسوية الذي أعده أو من خطأ أو إغفال مكتب التسجيلات المختص حيث لم يعدل السجل ليطابق سجل التسوية. كان يمكن معالجة هذا الوضع بأن يتقدم المستأنفون للمسجل المختص ليقوم بالتعديل المطلوب في سجل القطعة موضوع النزاع بمقتضى المادة 84 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها التي تعطيه سلطة تصحيح السجل فيما يتعلق بالأمور الشكلية وفي حالة الأخطاء أو الإغفالات التي لا تؤثر تأثيراً جوهرياً في مصلحة المالكين وفي أية حالة بموافقة كل الأشخاص ذوي المصلحة.
يقول محامي المستأنفين أن المسجل رفض إجراء التصحيح المطلوب وكان على المستأنفين بدلا من اللجوء لقاضي المديرية أن يرفعوا الأمر للمسجل العام ومن بعده رئيس المحكمة العليا وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 97 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها.
على أية حال فإنني لا أرى داعياً الآن لأن يلجأ المستأنفون لهذا أو ذاك. فقد ثبت لي بعد أن طلبنا بيان السجل الحالي للأرض موضوع النزاع أنها مسجلة في اسم الحكومة. وبما أنني مقتنع بأن هناك خطأ أو إغفالاً أدى إلى عدم تسجيل الأرض في اسم المستأنفين بدلاً من الحكومة فإنني وبمقتضى المادة 85(ب) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أرى الاستجابة لطلب محامي المستأنفين بتعديل السجل لاسمهم.
عليه أرى أن يصدر حكمنا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتعديل سجل القطعة موضوع النزاع لاسم المستأنفين.
القاضي عبد الله الأمين:
أوافق الزميل المحترم عبد الوهاب المبارك وللأسباب الواردة في مذكرته.
المحكمة العليا
القضاة
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الشركة السودانية لتأمين العربات الطاعن
ضد
محمد أحمد بركة المطعون ضده
(م ع /ط م/92/ 1975)
المبادئ:
إثبات – نظرية افتراض الإهمال – تنقل عبء الإثبات للمدعي عليه . إجراءات مدنية – محكمة الاستئناف – ليس من واجبها إصلاح تقصير الخصوم بمناقشة دفوع لم تورد أمام محكمة الموضوع .
مسئولية تقصيرية – نظرية افتراض الإهمالRes Ipsa Loquitur وجود الآلة التي سببت الضرر تحت إمرة المدعي عليه – ينقل عبء الإثبات للمدعي عليه .
1- ليس من واجب محكمة الاستئناف إصلاح تقصير الخصوم بقبول مناقشة دفوع لم يوردها الخصم نفسه أمام محكمة الموضوع .
2- إذا كانت الألة التي تسببت في الضرر تحت إمرة وحيازة المدعي عليه فان تكييف وقائع الدعوى يقع تحت نظرية افتراض الإهمال (res ipsa loquitur) التي تنقل عبء الإثبات للمدعي عليه لتعليل ما حدث وانه حدث لأسباب لا تمت لإهماله بصلة .
المحامون :
مجذوب علي حسيب عن الطاعنة
(الحكم )
24/12/1975:
رفع المطعون ضده الدعوى مطالباً بتعويض بسبب أن أذىً جسيماً أصابه نتيجة إنقلاب عربة يقودها المدعي عليه الأول ويملكها الثاني ومؤمنة لدى الثالث .
صدر حكم ضد المدعي عليه بمبلغ 700 جنية وأيد ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف فرفع لنا هذا الطعن وأسس على ما يلي :-
1- إن محكمة الاستئناف دمجت استئنافات المدعى عليهم ولذلك لم تتعرض لما جاء في طلب الطاعنة .
2- إن نظرية Res Ipsa التي بنت محكمة الاستئناف حكمها عليها قابلة لبرهان العكس وأهميتها أنها تحول عبء الإثبات .
3- من حق المتقاضين إثارة دفوع جديدة أمام محكمة الاستئناف حتى ولو لم تثار أمام محكمة الموضوع . وعليه واجب الاستئناف أن تصلح حتى خطأ الخصوم وتقصيرهم .
4- محكمة الموضوع لم تناقش مسألة التأمين وفي هذا المجال فالشركة ليست مسئولة تجاه عمل صاحب العربة حسب المادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962.
أخطر المطعون ضده ولم يرد وعليه تعين نظر هذا بدون الرد .
إننا نوافق محكمة الاستئناف في المنحى الذي نحته إذ وقائع هذه الدعوى تكييفها القانوني يقع تحت نظرية إفتراض الإهمال (Res Ipsa Loquitur) وذلك لأن الألة التي تسببت في الضرر تحت إمرة وحيازة المدعى عليه وعليه فعبء الإثبات يقع على عاتق المدعى عليهم لتعليل ما حدث وأنه حدث لأسباب لا تمت لإهمالهم بصلة .
هذا وقد قالت محكمة الاستئناف بأن المعيار هو أن يبرهن المدعى عليه أن ما حصل لا يمت لإهماله بصلة وأنه حتى مجرد أن الحادث نتج لأن البند فيه عيب خفي يجب أن تذهب أبعد من ذلك للتحقيق من هل ذلك الدفع ذاته ناتج مـن إهمال المدعى عليه أم لا ؟ وأن المدعى عليهم لم يدفعوا بذلك الدفع . وقررت المحكمة أن المدعى عليهم فشلوا في إزاحة عبء الإثبات عن كاهلهم .
أما فيما يختص بالمادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962 فإن المادة ليست قاطعة إذ ورد فيها عبارة على ألا يحتم أن تشمل وثيقة التأمين...... هذا أمر متروك لوثيقة التأمين كعقد وأن هذا أمر متعلق بالوقائع وكان المفروض إثارته في محكمة الموضوع.
أولاً فيما يختص بالمادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962 فإننا نوافق محكمة الاستئناف في أن الحالات التي جاءت في تلك المادة لم يقصد المشرع انطباقها على كل عقد تأمين بل الأمر متروك للشروط بين الأطراف بوليصة التأمين وهذا أمر خاص بالوقائع وقد يختلف مع ظروف كل قضية على حـده ولما كان الأمر كذلك فالمفروض أن يدفع بذلك أمام محكمة الموضوع وعليه فإن قول الطاعن بأن محكمة الاستئناف مفروض فيها أن تصح تقصير الخصوم قول مردود ولا نوافق عليه وإذا قصر طرف في أمر يهمه وكان في إمكانه أن يدفـع به فلا يلومن إلا نفسه واذا انسقنا مع هذا المنطلق نكون قد جعلنا من محكمة الاستئناف محكمة موضوع هي الأخرى .
إننا نوافق الطاعن في أن نظرية الإهمال المفترض ما هي إلا من صميم قانون البينه وأن أثرها هو تحويل عبء الإثبات على المدعى عليه ومن حقه أن يبرهن أن الحادث نتج لسبب لا دخل لإهماله فيه وقد نحت محكمة الاستئناف نفس المنحى الذي نحته المحاكم الإنجليزية إذ تتطلب التحقيق من أن سبب الحادث إذ تتبعناه يجب أن لا يكون للمدعى عليه دخل فيه في أي مرحلة من مراحله .
أنظر :_
Street , the nlaw of torts 3 rd .ed p 138 (1963)
some courst sts\ate that once the defendant has fuenished acceptable evidence of the courts it becomes aquestion wehether upon that evidence the defendant was negligent or not and the defendan ( ………)
لقد نحت محكمة الاستئناف كما أسلفنا نفس منحىالمحاكم الإنجليزية وذكرت الآتي :-
1- إما أن يكون هناك عيب خفي بالبنز وهذا ما لم يدفع به الطاعن ويظل الحادث غامضاً ويكون الطاعن قد فشل في إزاحة عبء الإثبات .
2- أو أن يكون انفصال البنز قد حصل لسبب متعلق بقيادة العربة في ظروف الحادث ومكانه وأن أجزاء العربة لا تنفصل من تلقاء نفسها .
لقد دفع الطاعن بأن السائق لم يكن مهملاً وأن ظروف خروج البنز قد ثبتت وليس في ذلك تناقض مع المحكمتين إذ الجميع على وفاق أن الحادث تسبب فيه خروج البنز ولكن محكمة الموضوع عزت ذلك إلى إهمال في القيادة في ظروف الحادث ومكانه ووافقتها محكمة الاستئناف وأضافت مسألة العيب الخفي والتي لم يدفع بها الطاعن وأنا أميل إلي رأى المحكمتين وأضيف سبباً آخر وهو مبني على مهمة قانون المسئولية التقصيرية والغرض منه . أن الغرض من قانون المسئولية مختلف فيه فمن قائل أن الغرض هو حماية حقوق البعض من تغول البعض الآخر ومن قائل أن الغرض هو الحماية تفرض ذلك على القادر عليها والذي يستطيع أن يقسمها على المجتمع ومثال ذلك شركة التامين أنظر :-
Streetthe law of torts, p.9.
لذلك أرى أن نؤيد حكم محكمة الاستئناف والمحكمة الجزئية .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ بكري محمد على بلدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده قاضي المحكمة العليا عضواً
محمد عبد العزيز الطاعن
ضـــد
عثمان أحمد جمال الدين المطعون ضده
م ع / ط م / 2 / 1975
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م – الإخلاء بسبب عدم دفع الأجرة – أمر وجوبي لا خيار للمحكمة فيه.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 - قبول الأجرة المتأخره دفعة واحدة –لا يعني بالضرورة تعديل شروط الدفع المتفق عليها .
1- لقد حادت المحاكم عن مبدأ المعقولية في إصدار أمر الإخلاء والذي تراعي المحكمة بموجبه كل الظروف المحيطة بالموضوع وأستقر القضاء على وجوب الحكم بالإخلاء في حالة ثبوت المتأخرات.
2- أستقر قضاء المحاكم على قبول المالك أجرة مجمعة لأكثر من شهر لا يعني بالضرورة قبوله لتعديل التزام المستأجر بدفع الأجرة شهرياً ما لم يرق ذلك الدفع المؤجل غلي تعديل في شروط العقد الأساسي.
3- الدفع المؤجل يجب أن يكون لفترات محددة ومعلومة حتى يمكن للمحكمة اعتباره تعديلاً للعقد.
المحــامون :
مهدى شريف عن الطاعن
الحكم
التاريخ 21/6/1976م
رفع المطعون ضده الدعوى مطالباً بمتأخرات الإيجار والإخلاء وحكم له في مراحل القضية المختلفة إلي أن وصلت محكمة الاستئناف التي أعادت القضية بعد أن صاغت نقطة نزاع مفادها هل تعدل العقد فيما يختص بطريقة دفع الأجرة.
وبعد السماع حكمت المحكمة الجزئية للمطعون ضده وأيد حكمها في محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف فتقدم محامي الطاعن بهذا الطعن وأثار فيه عدة نقاط بأسباب وتدعيم لوجهة نظره بالسوابق القانونية ونوجز حججه فيما يلي:
1- أن السوابق متعارضة وأن بعضها مبني على مبادئ قانونية خاطئة و وقائع مختلفة.
2- السابقة أحمد رمضان ضد دينا كوستا (المجلة 1967 ص 123 ) حكم فيها على أساس أن المدعى عليه لم يدفع في المرافعات المبدئية بنشوء العادة ولم يثبت نشوء عادة مستمرة. كما أثارت هذه القضية مسألة المعقولية في أمر الإخلاء.
3- قضية عبد الرحمن أحمد ضد حمزة يس (المجلة القانونية لسنة 1969 ص 56) تختلف في وقائعها وذلك لأن تأخير الأجرة فيها كان لمدة شهرين ولم تأخذ به المحكمة كسبب لتغيير العقد.
4- طبقت محكمة الاستئناف القضية أمبرتو أرميري ضد محمد بكري (المجلة القانونية لسنة 1964 ص 127) وقضية عوض مصطفي الحاج (المجلة القانونية لسنة 1961 ص 197) وقد بنيا على القضية الإنجليزية بيرد ضد هليداج: Bird-V Hildage (1948) lk.B 91 القضية الإنجليزية لم تقرر في موضوع نشوء العادة في الدفع وإنما ذكرت فيما يختص باختصاص المحكمة وعليه فإن طلب محاكم السودان برهان تعديل العقد أمر خاطئ مرتب على مبدأ تحكم به القضية الإنجليزية.
5- عبء الإثبات لا يجب أن يتعدى برهان عادة تأخير الأجرة كسبب مانع للإخلاء.
6- المحاكم السودانية استبعدت مبدأ المعقولية فيما يختص بأمر الإخلاء ومبدأ المعقولية أمر يكفله القانون للمحاكم في إنجلترا أما قانون الإيجارات السوداني فقد بدأ بأنه ليس للمحكمة حق الإخلاء إلا في الحالات المبينة في المادة 11 ولذلك لم ير داعياً للحديث عن المعقولية وعليه فقد بدأ من المنطلق العكس للقانون الإنجليزي ولكن السكوت على ذلك المبدأ لا يعني استبعاده من المادة 11 وذلك ما قالت به السابقة ورثة نور الدائم محمود.
7- إن سداد الأجرة بعد قيد الدعوى مسألة خاصة باختصاص المحكمة ولا تؤثر على المستأجر ولا تنهض كسبب للإخلاء وعليه المحاكم السودانية لا تفرق بين مثل هذا السداد من أجل اختصاصها وبين وضع المؤجر في الدعوى.
8- المعيار يجب أن يكون هو المعقولية في إصدار أمر الإخلاء في ظروف الدعوى.
9- بما أن عادة تجميع الأجرة لمدة عشرين عاما ًفيجب أن تؤخذ كقرينة على تعديل العقد.
10- العقار موضوع النزاع مقهى ومطعم يعيش عليه مقدم الطلب وعائلته وإخلاءه يسبب ضرراً كبيراً.
رد المطعون ضده بما يأتي :
1- أن الطاعن أودع متأخرات سبعة أشهر ولكن بعد الحكم الذي صدر في 19/3/1972م.
2- أن المحاكم السودانية استنبطت المبادئ القانونية السليمة من القضية الإنجليزية بيرد ضد هليداج.
3- أن محكمة الموضوع حكمت بعد مراعاة كل الظروف ولم يكن حكمها آلياً.
4- أن الطاعن ينادى بتغيير السوابق بغرض تصحيح الأوضاع الخاطئة ولأنها ليست منزله وبإصراره على أن تسود القضية الإنجليزية:Bird V Hildage
فهو يريدنا أن ننسف السوابق السودانية وأن تسود القضية الإنجليزية وبذلك فقد ناقض نفسه وأضفي على السابقة الإنجليزية صفة السرمدية والتي اعتمد عليها في شن هجومه على السوابق السودانية.
5- لقد تصرفت محكمة الموضوع بمعقولية عندما أتاحت للطاعن الفرصة بأن يبرهن أن العقد قد تعدل ولكنه فشل في إثبات ذلك.
6- أستقر القضاء في السودان على أنه عند إثبات عدم دفع الأجرة فليس للمحكمة سلطات تقديرية في الإخلاء أنظر قضية عوض كوكو ضد صديق الحاج على ( م ع / ط م / 607 /1973) والقضايا أعقبتها.
7- أن دفع الأجرة بعد رفع الدعوى لا يعفي من الإخلاء.
إننا نوافق السيد محامى الطاعن في السوابق القضائية فيما يختص بموضوع المعقولية وأمر الإخلاء وقد بدأ بتطبيق مبدأ المعقولية في قضية ورثة نور الدائم الشهيرة بذلك والتي قرر فيها أن أمر الإخلاء ليس أمراً تلقائياً بل يجب على المحكمة أن تراعي كل الظروف المحيطة بالموضوع وتقرر بعد ذلك في أمر الإخلاء ثم سارت القضايا على ذلك المنهاج ثم عدلت السوابق عن ذلك وجرى القضاء على أنه لا خيار للمحكمة في إصدار أمر الإخلاء هذا وقد أجرى المكتب الفني بحثاً وقارن السوابق وتوصل إلي أن الإجماع في قضاء هذا البلد مع الرأي القائل بأن المحكمة عليها أن تحكم بالإخلاء في حالة ثبوت المتأخرات وأنا أميل إلي هذا الرأي وقد سبق أن قلت به في بعض السوابق المشار إليها، ولذلك فلا مجال للقول بمبدأ المعقولية.
أما فيما يختص بتعديل العقد ونشوء العادة بتجميع الأجرة فقد أستقر قضاؤنا على أن قبول المالك أجرة مجمعة هكذا لا يعني بالضرورة تعديل شرط وقت الدفع في العقد إذ ربما قبل ذلك على مضض من باب المجاملة كما جرى قضاؤنا على أن الدفع المؤجل يجب أن يكون لفترات محددة ومعلومة حتى يعتبر تعديلاً للعقد وإلا صار مبهماً وغير منضبط ولا يتعد به .
أما القول بأن دفع الأجرة بعد قيد الدعوى أمر خاص باختصاص المحاكم ولا يؤثر على الحكم بالإخلاء فهو قول مردود كذلك وتدحضه السوابق العديدة القائلة بأن دفع الأجرة بعد رفع الدعوى لا يعفي من الإخلاء.
أن دفع الأجرة في غير تاريخها في الحالة الأولي سواء كان ذلك قبل رفع الدعوى أو بعدها لا يعفي من الإخلاء.
ذكر الطاعن في طلبه أن العقار موضوع النزاع مقهى ويعيش عليه الطاعن وأسرته وعليه سيلحق بهم ضرر جسيم من أمر الإخلاء.
إننا نرى أن هذا لا صلة له بالموضوع لأنه سبب إنساني أكثر منه سبباً قانونياً.
لهذه الأسباب أرى شطب الطلب ولا أمر بالرسوم.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ مهدى الفحل قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضـد / آدم يوسف حسن
( م ع / ط ج / 15 / 1975)
المبادئ:
قانون جنائي – عقوبة الحجز بالإصلاحية – عدم جواز ضمها إلي عقوبة أخرى .
أورد قانون العقوبات عقوبة خاصة بالأحداث وهي الحجز بالإصلاحية وعندما تقرر المحكمة أن الحدث الجانح يجب أن يرسل للإصلاحية فلا يجوز لها أن تجمع معها عقوبة أخرى من العقوبات المنصوص عليها في القانون.
الحكــم
التاريخ : 18/4/1975م:
القاضي : عمر بخيت العوض .
هذا طلب للطعن في القرار الصادر من محكمة الاستئناف والتي أيدت بموجبه إدانة المتهم آدم يوسف وعدلت بموجبه العقوبة إلي الحبس بالإصلاحية لعامين مع تأييد عقوبة الغرامة.
أن الأسباب التي أوردها محامي الطاعن هي نفس الأسباب التي كانت أمام محكمة الاستئناف الموقرة والتي تولت فحصها وليس من خطأ في قرارها يستوجب التدخل في قرار الإدانة.
غير أننا نلاحظ أن محكمة الاستئناف قد استبدلت عقوبة السجن بالحفظ بالإصلاحية لمدة عامين وهي الحد الأدنى المقرر في مثل هذه الأحوال ولكنها أبقت على عقوبة الغرامة.
إن قانون العقوبات قد أورد عقوبات خاصة بالأحداث وهي الحجز بالإصلاحية وعندما تقرر المحكمة في ضوء وظروف القضية أن الحدث الجانح يجب أن يرسل إلي الإصلاحية باعتبارها مكاناً للإصلاح فلا يجوز لها أن تجمع معها عقوبة أخرى من العقوبات المنصوص عليها في القانون.
إن الحجز بالإصلاحية عقوبة من حيث أنها تضع قيداً على حرية الحدث الجانح ولكنها في حقيقة أمرها صورة إصلاحية المقصود بها تقوم الحدث بصورة تخالف العقوبات وأيد جمعها مع عقوبة أخرى يبطل الحكمة المتوخاة من هذه المعاملة الخاصة بالأحداث ولعل عقوبة الغرامة إذا لم تدفع فهي لابد وأن بالمتهم في السجن وهذا أمر مستغرب أن تري المحكمة أن المعاملة السليمة هي الحبس بالإصلاحية ثم توقيع عقوبة أخرى قد تؤدي إلي السجن.
حقيقة أن محكمة الاستئناف عندما أيدت العقوبة بالغرامة لم تعلق بشيء على العقوبة في حالة عدم دفع الغرامة ويفهم أنها أيدت ما أصدرته محكمة الموضوع بسجن المتهم لمدة عام وهذا غير صائب لأن الحجز بالإصلاحية كان بناءً على اقتناعها بأن عمر المتهم 15 عاماً حسب شهادة تقدير العمر التي أرفقت بالمحضر.
وما دام عمر الحدث يقل عن الستة عشر عاماً فلا يجوز إرسالة للسجن بعقوبة أصلية ولا بعقوبة بديلة عن دفع الغرامة.
وعليه فأننا نرى تأييد أمر حفظ المتهم بالإصلاحية لعامين ولكنا نلغي عقوبة الغرامة وعقوبة السجن البديلة.
21/4/1975م:
القاضي فضلي شوقي :
أوافق.
26/4/1975م :
القاضي مهدي الفحل :
أوافق.
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد/ خلف الله الرشيد رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ د . حسن محمد علوب قاضي المحكمة العليا عضوا ً
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضـد / محمد صديق دكين
( م ع / م ك / 19 / 1975م )
المبادئ:
قانون جنائي – الاستفزاز – مسك المتهم بقوة من يده المصابة – يشكل استفزازاً عنيفاً.
قانون جنائي – حق الدفاع الشرعي عن النفس – عدم مناقشة تجاوزه عند عدم ثبوت نشوئه.
إثبات – واجب الاتهام في تقديم البينات لصالح الاتهام أو الدفاع. قانون جنائي – النتيجة المرجحة في جرائم القتل – المادة 20 (أ) من قانون العقوبات.
قانون جنائي – حق الدفاع الشرعي عن النفس – إمساك المتهم من يده المكسورة لا يكفي لنشوء الحق.
1- الألم الناتج من إمساك المتهم من يده المكسورة يكفي كسبب لنشوء دفع الاستفزاز.
2- لا ينشأ حق الدفاع عن النفس إلا إذا كان تصرف المتهم جريمة يخشي منها على سلامة النفس أو الجسم الأمر الذي لا يتوفر في مجرد مسك المتهم من يده المصابة في محاولة لإبعادة من مكان العراك.
3- تقتضي العدالة أن يعرض الاتهام كل ما في حوزته من بينات سواء كانت لصالح الاتهام أو الدفاع.
4- تتوفر النتيجة المرجحة في جرائم القتل إذا كان عدم حدوث الموت يثير دهشة الرجل العادي.
المحامون :
عبد القادر يوسف .......................... عن المتهم
الحكــم
التاريخ :16 4/1975م:
عرضت إجراءات هذه المحاكمة للنظر في تأييدها والفصل في الاستئناف المقدم من المحكوم عليه بشخصه وبواسطة محاميه، والاسترحام المقدم من والديه وشقيقته، حيث صدر الحكم بإدانته في القتل العمد بموجب المادة 251 عقوبات مع توقيع عقوبة الإعدام عليه. هذا وسنستعرض عند مناقشة الحكم ما يلزم الإشارة إليه من النقاط التي أثارها محامى المحكوم عليه في طلبه.
وتتلخص وقائع القضية فيما يلي كما وجدتها المحكمة الكبرى أو كما هي مسنودة بالبينات الواردة، في مساء يوم الحادث ذهب المتهم إلي دكان المرحوم في غيبة الأخير وطلب من البائع الذي كان بالدكان سجارتين وكبريته، فأعطاه البائع ( ش . أ . 3 ) السجارتين وعرفه بعدم وجود الكبريت، فاحتد معه المتهم وأصر على أن يعطيه الكبريته محتجاً بأنه يعرف أنهم يبيعون الكبريته بقرش ، فتدخل حينذاك بائع أخر في المحل ( ش.أ .4 ) حيث طلب المتهم أن ينصرف لعدم وجود الكبريت وتطورت المشادة بين الأخير والمتهم إلي اللجوء إلي العنف . فضرب ( ش . أ .4 ) المتهم بعصا على يده اليسرى مما أدى إلي كسر ساعدها، وسقطا سوياً على حاجز من الشوك قرب الدكان.
وكان المرحوم يرقد قريباً من الدكان حيث جاء على أثر المشاجرة ووجد أن (ش . أ . 2 و 6 ) فصلا المتشاجرين، فطلب المرحوم من الحاضرين الانصراف حيث دخلوا إلي مكان مجاور للدكان ، وبقي المرحوم مع المتهم محاولاً تهدئته إلا أن الأخير كان ثائراً بسبب ما وقع عليه من أذى من ش .أ (4) وكان المتهم يقف على مقربة من دراجته التي حضر بها وعليها قفة بها سكين كان يستخدمها من قبل في عمله كجزار . وقد تطور الأمر بين المتهم والمرحوم إلى أن أمسك المرحوم بيد المتهم المصابة عند محاولته صرف الأخير من ذلك المكان فتناول المتهم السكين من القفة وطعن بها المرحوم على صدره طعنة نفذت إلي القلب وأودت بحياته.
وكان أول تساؤل أثارته المحكمة الكبرى هو ما إذا كان المتهم سبب موت المرحوم حيث ردت على ذلك بالإيجاب معتمدة على إقرار المتهم في المراحل المختلفة بطعن المرحوم، هذا ويؤيد حدوث الطعنة من المتهم قرائن الأحوال المستخلصة من شهادة شهود الاتهام الثاني إلي السادس عن مشاهدتهم للمرحوم مطعوناً عقب تركهم له مع المتهم بفترة وجيزة. كما ثبت القرار الطبي عن تشريح جثة المرحوم ومن شهادة الطبيب الذي أجرى التشريح التحقيق القضائي بأن سبب الوفاة يرجع إلي النزيف الداخلي الناتج عن الجرح النافذ إلي الصدر والذي أدي إلى تمزيق إحدى الضلع والبطين الأيسر للقلب.
وكان التساؤل الثاني ناقشته المحكمة الكبرى هو ما إذا كان المتهم سبب موت المرحوم أو كان يعلم بأن الموت نتيجة مرجحة لفعله . واستخلصت من موضع الإصابة وطبيعتها وآثارها والآلة المستخدمة في إحداثها بأن المتهم لا بد أن كان يدرك على الأقل بأن الموت نتيجة مرجحة لفعله، إلا أن المحكمة لم يحالفها التوفيق في إيراد المعيار السليم للتفرقة بين النتيجة المرجحة والنتيجة المحتملة، حيث تقول بأن الرجل العادي لن يندهش إذا علم بالنتيجة في حالة الترجيح. لكن يلاحظ أن ما أوردته المحكمة هو معيار النتيجة المحتملة كما حددتها المادة 20 (أ) عقوبات، بأنها النتيجة التي لا يسبب حدوثها دهشة للرجل العادي أما بالنسبة للنتيجة المرجحة حسب المعيار الذي توصلت إليه محاكمنا وكما استقر لدي قضائنا العالي فإنها تتوفر إذا كان عدم حدوث الموت يثير دهشة الرجل العادي أي أن الرجل العادي كان سيندهش إذا لم يمت المصاب نتيجة لما لحق به من أذى . ورغم أن هذا المعيار الذي ابتدعته محاكمنا تصوري إذ أنه يفترض عكس ما يحدث ثم تستخلص النتيجة من ذلك الافتراض ، ولكن مع ذلك فقد استقر ورددته أحكام التأييد منذ أمد طويل (أنظر مجلة الأحكام القضائية سنة 1960م ص 60).
وكان التساؤل الثاني الذي ناقشته المحكمة الكبرى هو ما إذا كان المتهم يمارس حق الدفاع الشرعي عن نفسه حينما طعن المرحوم. هذا ويستند المحكوم عليه ومحاميه في طلب الاستئناف إلي هذا الدفع ، حيث يشير المحامى في طعنه إلي أن المرحوم أمسك بيد المحكوم عليه المكسورة وتشدد في قبضته ورفض إطلاق صراحه كما يضيف بأنها كانت مسكه مؤذية وقاسية كما يصفها المتهم، ويضيف أيضا بأنه كان هناك احتمال من أن تعمق الأذى الجسيم الذي أصيب به المتهم من قبل. هذا والجدير بالذكر على أنه بالرغم من حضور شهود الاتهام الثاني إلى السادس عند التقاء المرحوم بالمتهم في أعقاب المعركة الأولى بين الأخير وشاهد الاتهام الرابع، إلا أنه لم يحضر أحد منهم تفاصيل ما دار بعد ذلك بين المرحوم والمتهم . فبينما يقول ش . أ . (2) في المحاكمة بأنه شاهد المتهم رفع يده وضرب المرحوم على صدره حينما كان الأخير يهدئ من روعة في أعقاب المعركة الأولى بينه وبين ش . أ . (4) إلا أنه بالرجوع إلي شهادة ش . أ . (2) في التحقيق نجدها تؤدى إلي نتيجة مغايرة وتنفي حضور هذا الشاهد لما دار مؤخراً بين المتهم والمرحوم. حيث يقول في التحقيق (ص 10 ) المرحوم طلب من خضر إبراهيم ومحمد عبد الرحمن وشخصي وعبد اللطيف ودخلت وتركنا المرحوم والمتهم لوحدهما وفي هذه الرواية الأخيرة ما يثير تشككاً عن صدق شهادة ش . أ . (2) عن رؤيته لما دار بين المتهم والمرحوم حينذاك خاصة إذا قارنا تلك الشهادة بالرواية الأولى لهذا الشاهد في أقواله في التحري ص 2 ي ت حيث يقول، المرحوم كان راقداً في عنقريب في طرف الدكان ولما سمع الرجة حضر ومسك المتهم محمد وقال له الكلام ده غلط منك يا محمد وساقه خارج سور الدكان ومحمد عبد الرحمن دخل الدكان وأنا شلت العيش ودخلت إلي الحصان وقبل وصولي الحصان سمعت المرحوم إبراهيم محمد قال محمد طعني هذا والجدير بالذكر أيضا أن ش . أ . (2) بدا منحازاً في شهادته في المحاكمة لشاهد الاتهام الرابع الذي كان خصماً للمتهم في المعركة الأولى حيث لم يذكر في شهادته ما جاء في أقواله الأولى في التحري من أن ش . أ . (4) خرج من الدكان وضرب المتهم كف على أثر المشادة الأولى بينهما، بينما نفي ش . أ . (4) في المحاكمة مشاهدته أحداً يضرب المتهم كف كما أن ما جاء في شهادة ش . أ . (2) في التحقيق عن انصراف شهود الاتهام 3، 4، 6 معه قبل الطعنة، ينفي ما جاء في شهادته في المحاكمة عن نفيهم ضمنياً لواقعة إمساك المرحوم بالمتهم إذا أنهم لم يحضروا ما دار بينهما عقب انصرافهم . ونظراً لعدم وجود بينة عن تفاصيل ما دار بين المتهم والمرحوم بعد انصراف الشهود الذين كانوا بمحل الحادث، فلا نجد سوى روايات المتهم سرد تلك الأحداث.
هذا وتتلخص رواية المتهم في أقواله الأولى في التحري (ص 3 ي . ت) بأن المرحوم حضر بعد ضرب ش . أ . (4) للمتهم، حيث أمسك بيد الأخير المصابة بينما كان المتهم يطلب منه أن يفك يده لأنه معوق . كما يضيف المتهم بأنه وجد سكين بذراع أحد الموجودين حينذاك فتناولها وطعن بها المرحوم في الواحة الأمامية، كما يقول المتهم في اعترافه القضائي ص 21 – 22 ي. ت أنه بعد أن ضرب بواسطة الولد الثاني ( أي ش . أ (4) على يده اليسرى خرج الأشخاص الثلاثة الذين كانوا بالدكان وضربوه بالعكاكيز حيث رموه على طريق به شوك وأنه حينما قام وجد المرحوم ممسكاً بيده اليسرى بقوة، فأخرج سكينه التي كانت بالقفة وطعن بها المرحوم طعنه واحدة كما يضيف المتهم بأن المرحوم ضربه واشترك في ضربه لأنه حينما قام وجده ممسكاً به.
وهذه الرواية الأخيرة في جملتها هي التي رددها المتهم في استجوابه في التحقيق وفي المحاكمة. هذا ولا نستبعد صدق رواية المتهم عن أن المرحوم أمسك به من يده وضرب ش . أ . (4) له مما أدى إلي كسرها والذي ثبت بالقرار الطبي عنه. هذا والجدير بالذكر أن ممثل الاتهام أحجم عن تقديم القرار الطبي عن المتهم عن قصد ضمن كل بياناته كما يستخلص من شهادة المتحري بينما تقتضي العدالة أن يعرض الاتهام كل ما في حوزته من بينات سواء كانت لصالح الاتهام أو الدفاع. إلا أن مسلك المرحوم الذي واجه به المتهم منذ وصوله ومحاولته تهدئة المتهم، يوضح أن الأخير لم يكن يواجه عدواناً من المرحوم يخشى منه الموت أو الأذى الجسيم من المرحوم بما يستدعى الرد عليه بطعنه نجلاء في القلب، كما أن حق الدفاع الشرعي لا ينشأ أساساً إلا إذا كان تصرف المرحوم جريمة يخشى منها على سلامة النفس أو الجسم الأمر الذي لا يتوفر في مجرد محاولته إبعاد المتهم من مسرح العراك بإمساكه من يده المصابة وقد كان بوسع المتهم أن ينصرف للشكوى عما لحقه من أذى بواسطة ش . أ . (4) أو رفاقه فنؤيد ما توصلت إليه المحكمة الكبرى عن عدم نشوء حق للدفاع الشرعي لصالح المتهم ضد المرحوم وهو ما يغني عن الخوض في تجاوزه. كما نؤيد ما توصلت إليه المحكمة الكبرى عن عدم وجود أساس للدفع بانتفاء المسئولية بسبب خلل عقلي، كما أن السكر ليس مانعاً للمسئولية.
ويتبقى لنا أن نتابع تعليل المحكمة الكبرى عما إذا كان المتهم طعن المرحوم وهو فاقد السيطرة على نفسه على أثر استفزاز شديد ومفاجئ صادر من المرحوم أو نتيجة لخطأ أو مصادفة على إثر استفزاز شديد مفاجئ واقع من آخرين . أن وجود رواية في الأقوال الأولى لشاهد الاتهام الثاني في التحري كما ورد من قبل عن بدء ش . أ . (4) بالعنف بضرب المتهم كف بعد أن كان الأخير يتحداه بأن يخرج له من الدكان تجعلنا نتشكك في صدق شهادة ش . أ . (2) والشهود الآخرين الذين حضروا نزاع الدكان كما أن عامل المصلحة يجعلنا ننظر إلي شهادتهم بحذر، وذلك بإلقائهم كل اللوم على المتهم عن نزاع الدكان ووضعه في موقف المعتدي . فشاهدا الاتهام الثالث والرابع أطراف في النزاع كما أن ش . أ . (5) يسكن مع المرحوم الذي يعمل معه هذان الشاهدان بالدكان وذلك وفقاً لما يقربه ذلك الشاهد في أقواله في التحري . كما أن ش . أ . (6) يسكن أيضا مع المرحوم بمنزله وفقاً لشهادته في التحقيق لذلك فإذا كان المتهم هو البادئ بالسبب فهناك شك في اتخاذه صفة المعتدى باللجوء أولاً إلى العنف . لذلك فلا نتفق مع النتيجة التي توصلت إليها المحكمة الكبرى من أن ما تعرض له المتهم من أذى كان نتيجة لاستفزاز سعى إليه بنفسه كما أنه حسب رواية المتهم فأن طعنه للمرحوم كان رد فعل عن الألم الناتج من إمساك المرحوم بيده المكسورة، فلا يستند دفع الاستفزاز على ما تعرض له المتهم من أذى من ش . أ . (4) أو رفاقه الآخرين، ولكن على الألم الناتج من إمساك المرحوم عند محاولته إنهاء ذلك النزاع وكانت الطعنة بالتالي على المصدر المباشر لذلك الاستفزاز الشديد الناتج من الألم من الإمساك بقوة باليد المكسورة وذلك سواء توهم المتهم نتيجة لما كان يعانيه من آلم أو حدة العاطفة الناجمة عن العراك الأول أثر الخمر، بأن المرحوم شارك في ذلك الاعتداء الواقع عليه، أم لا . كما كان رد الفعل وقتياً باستعمال المتهم للسكين التي كانت على القفة التي كانت في متناوله على العجلة ولذلك نرى أن يفيد المتهم من استثناء الاستفزاز الشديد المفاجئ وتغير وبالتالي القرار بإدانته إلي القتل غير العمد بموجب المادة 253 عقوبات.
هذا ولو أنه كانت للمتهم سوابق كانت أخرها بالغرامة في عام 1956، إلا أنها سقطت بموجب المادة 276 إجراءات جنائية مما يؤدي إلي عدم أخذها في الاعتبار عند تقرير العقوبة الملائمة، لكننا مع ذلك نرى في مسلك المتهم في تلك الظروف بالاستهانة بإزهاق روح المرحوم مما يستوجب التشديد ولذلك نعدل عقوبة الإعدام وفقاً لقرار الإدانة إلي السجن المؤبد ابتداء من 13/3/1974.
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ د. حسن محمد علوب قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد حميدان عبد الله إبراهيم
( م ع / م ك / 28 / 1975م )
المبادئ:
قانون جنائي -الاستفزاز الخطير مثال لما لا يرقى له.
إثبات-عدم الاكتفاء باعتراف المتهم كبينة في قضايا القتل. إثبات -وجوب سماع أقوال المساعد الطبي الذي دون البينة الطبية.
إجراءات جنائية-وجوب تدوين رد المتهم (غير مذنب) في قضايا القتل-ضرورة عدم الإكتفاء باعتراف المتهم-المادة 175 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974.
1- عدم رد شقيق المرحوم لدين نقدي يخص المتهم ويبلغ ثلاثة وعشرون جنيهاً لا يكون سبباًلإثارة استفزاز خطير.
2-من الخطورة بمكان الاعتماد كلية على الاعتراف القضائي للمتهم في جرائم القتل دون وجود بينات أخرى تؤيده.
3- قبول التقرير الذي حرره المساعد الطبي في البينة دون الاستماع إلى المساعد الطبي كشاهد أمام المحكمة قد يكفي لنقض قرار بإدانة المتهم اعتماداً على ذلك التقرير لما قد يترتب على مثل هذا القبول الخاطئ للبينات من إضرار بدفاع المتهم.
4- في القضايا الخطيرة كقضايا القتل يجب عدم الاكتفاء بالاعتراف الصادر من المتهم كبينة للاتهام، بل ينبغي إجراء تحريات دقيقة عن كل الظروف المحيطة بالحادث وكل من المتهم والمرحوم وخاصة ما يثبت أو يؤيد على ارتكاب الجريمة، ويؤيد هذا النظر ماجاء في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974، المادة 175 من وجوب تدوين رد المتهم بأنه (غير مذنب) على الرغم من إقراره بالذنب.
الحكـــم
التاريخ : 17/6/1975م:
عرضت إجراءات هذه المحاكمة للنظر في تأييدها والفصل في الاسترحام المقدم من المحكوم عليه ووالديه . وتتلخص الوقائع في هذه القضية فيما يلي كما هي مسنودة بالبينات الواردة.
المتهم والمرحوم أخوان ويقومان بتربية الماشية بالمرعي بنواحي حلة أم عروة قرب أبو عضام بأم كداده . وكان يرافق المرحوم أبن خالته (ش – أ – 3) وهو صبي يبلغ من العمر حوالي عشر سنوات . وفي مساء الحادث بينما كان المرحوم وشاهد الاتهام الثالت نائمين، استيقظ الأخير على أثر حركة ضرب كما سمع صوتاً يشبه خروج الروح. ورأي (ش – أ –3) ضوء بطارية، فسار نحوه، ولكنه سمع صوت شخص يأمره بأن يعود إلي مكانه. فتوجه إلى مكان غنمه، وفي صباح اليوم التالي ذهب (ش – أ – 3) إلى والدة المرحوم (ش – أ 6) إلي مكان مبيتهم، فنظرت المرحوم ميتاً وهو ملطخ بالدم وبه أثر ضربة على رأسه فذهبت إلى حلة أم عريضة المجاورة وأخبرت أهل الحلة بذلك حيث جاء معها بعض الأشخاص إلي مكان جثة المرحوم ولاحظوا وجود أثر شخص حافي القدمين بالقرب منها، فتبعوه مسافة حيث تبين لهم اختفاء الأثر الحافي وظهور أثر شخص يلبس نعالاً مما استخلصوا منه أن الأثر الأخير كان استمراراً للأثر الحافي فتبعوه حتى مكان وجود الأغنام، حيث اختفي الأثر بعد فترة. ثم التقوا بشقيق المرحوم، المتهم، فأخبروه بما حدث، فعرفهم بأنه هو الذي ضرب المرحوم، ووجدوه حاملاً فأساً على كتفه فاقتادوه حيث سلموه للعمدة هذا وقد أقر المتهم في المراحل المختلفة بضربه للمرحوم بالفأس على رأسه بينما كان الأخير نائماً لرفضه رد مبلغ من المال يطلبه من المتهم.
وكان أول تساؤل ناقشته المحكمة الكبرى هو ما إذا ضرب المتهم المرحوم بالفأس على رأسه . وقد أجابت المحكمة الكبرى على هذه النقطة بالإيجاب معتمدة في ذلك على إقرار المتهم في جميع المراحل وفي اعترافه القضائي بضرب المرحوم بالفأس على رأسه أثناء نومه.
ويجد اعتراف المتهم تأييداً جزئياً من شهادة (ش – أ – 4 و 5 ) اللذان التقيا به وهو يحمل فأساً في صباح اليوم التالي على مقربة من مسرح الجريمة وقريباً من مكان الأثر الذي كانوا يقتفونه من موضع جثة المرحوم كما يؤيد ما ذكره المتهم عن الباعث الذي دفعه لارتكاب الجريمة ما جاء في شهادة والدته (ش – أ – 6 ) عن شكوى المتهم لها أكثر من ثلاث مرات بأن المرحوم أكل ماله. هذا ويلزم التنويه بأنه في مثل هذه القضايا الخطيرة يجب عدم الاكتفاء بالاعتراف الصادر من المتهم كبينة للاتهام، بل ينبغي إجراء تحريات دقيقة عن كل الظروف المحيطة بالحادث وبكل من المتهم والمرحوم، وخاصة ما يثبت أو يؤيد الباعث على ارتكاب الجريمة، إذ أنه من الخطورة بمكان الاعتماد كلية على الاعتراف القضائي دون وجود بينات أخرى تؤيده. هذا ويجاري قانون الإجراءات الجنائية هذه الوجهة من النظر حيث تطلب المادة 175 من المحكمة تدوين رد المتهم عند إقراره بالذنب بأنه غير مذنب. وذلك في الاتهامات التي يعاقب عليها القانون بالإعدام . وذلك للسير في محاكمة القضية واستجلاء جوانبها المختلفة قبل التعويل على الاعتراف. بل أن الاتجاه الحديث في المؤتمرات العلمية القانونية يدعو لعدم التعويل على الاعتراف. بل الاتجاه الحديث في المؤتمرات القانونية يدعو لعدم التعويل بمفرده كدليل للإدانة في حالة الجرائم الخطيرة (المرجع د . سامي الملا . اعتراف المتهم . رسالة دكتوراه جامعة القاهرة الأم سنة 1968م) . كما أن هناك رأيا وجيهاً يتطلب على الأقل ضرورة التحقق من وجود الباعث المدعى به للقتل في حالة الاعتماد على الاعتراف كدليل وحيد للإدانة . وينبغي بالتالي على قاضي التحقيق والمحكمة الكبرى استيفاء تلك النقاط في حالة قصور التحري عن إجلائها.
وكان التساؤل الثاني الذي ناقشته المحكمة الكبرى هو ما إذا أدت الضربات التي أوقعها المتهم على المرحوم إلى وفاته، أي ما إذا كان المتهم هو الذي سبب وفاة المرحوم وقد أجابت المحكمة الكبرى على ذلك بالإيجاب معتمدة في إثبات ذلك على تقرير المساعد الطبي ( م – أ – 1) ومعللة اعتمادها على ذلك التقرير دون استدعاء المساعد الطبي بظروف الخريف و وضوح القرار الطبي، الأمر الذي يكون مخالفة لنص المادة 228 (3) إجراءات جنائية الذي يتطلب كشرط لقبول التقرير الطبي المكتوب في البينات، بأن محرراً بواسطة طبيب، مما يستبعد قرار المساعد الطبي من نطاق هذه المادة. وعدم قبول القرار المحرر بواسطة المساعد الطبي في البينات لا يستند فقط إلي المنشور الجنائي رقم (25) كما تذهب المحكمة الكبرى ولكن على نص في القانون . وكما فسرته السوابق القضائية (مجلة الأحكام القضائية 1961 ص 30 و1963 ص 196) ولو لا استناد البينات في هذه القضية أساساً على اعتراف المتهم لكان ذلك الخطأ سبباً كافياً لرفض تأييد القرار لما قد يترتب على مثل هذا القبول الخاطئ للبينات من أضرار.
بدفاع المتهم . ونظراً لأن مثل هذه الإضرار لم يقع في ظروف هذه القضية فنغض الطرف عن هذا الخطأ استناداً إلى المادة (261) إجراءات جنائية ، مع لفت النظر لعدم تكراره. هذا ويقر المتهم بضرب المرحوم بالفأس التي كانت معروضة في المحاكمة مرتين على رأسه وكانت إحداهما بالجزء الحاد من الفأس، كما يقر المتهم بتسببه وفاة المرحوم بتلك الإصابات ويجد إقرار المتهم تأييداً من شهادة شاهد الاتهام حماد الدومة في التحقيق القضائي والذي لم يستوجب عن ذلك في المحاكمة، عند مشاهدته للإصابات التي كانت برأس المرحوم عقب اكتشاف الحادث، والتي يشبهها بضربات الفأس.
وكان التساؤل التالي الذي ناقشته المحكمة الكبرى . هو ما إذا كان المتهم قاصداً قتل المرحوم أو عالما بأن الموت سيكون نتيجة مرجحة لضربه . وقد اعتمدت المحكمة الكبرى في إثبات ذلك على طبيعة الآلة المستخدمة والتي كانت فأساً تزن ثلاثة وعشرون أوقية وثلاثة أرباع الأوقية . وموضع الإصابة والذي هو الرأس ، وأثر الإصابة.
وقد ناقشت المحكمة الكبرى تساؤلاً عن مدى قدرة المتهم على إدراك طبيعة عمله أو السيطرة عليها عند ضربه للمرحوم ، وذلك للتأكد مما إذا كان هناك مانع للمسئولية من جنون أو عاهة عقلية وقد اعتمدت في تأكيد سلامة قوى المتهم العقلية على القرار الطبي ( م – أ – 3 ) المحرر بواسطة حكيمباشى مستشفي أم كداده بعد فحص حالته العقلية، وعلى شهادة والدته ( ش – أ – 6) كما تؤكد شهادة (ش – أ – 2 و 4 و 5 ) سلامة قوى المتهم العقلية حسب معرفتهم به.
هذا وعلى الرغم من أن المحكمة الكبرى أثارت دفعاً بالاستفزاز الشديد المفاجئ لصالح المتهم، إلا أنها لم تناقش هذا الدفع على ضوء إقرار المتهم الذي يذكر في استجوابه في المحاكمة كسبب للحادث. رفض المرحوم أن يرد له نصيبه البالغ حوالي ثلاثة وعشرين جنيهاً من المبالغ التي أنفقها المتهم على الأغنام. كما يضيف بأن آخر نقاش دار بينهما في هذا الشأن كان في وقت الظهيرة بينما وقع الحادث ليلاً عندما كان المرحوم نائماً. ولكننا نرى أن عدم رد الشقيق لدين نقدي بمثل ذلك المقدار لأخيه لا يكون سبباً كافياً لأثاره استفزاز خطير يغير من وصف تلك المأساة وليس في إقرار المتهم ما يشير إلي وجود أساس لمناقشة الدفاع الشرعي كسبب للإباحة. أو أي استثناء آخر ولذلك نؤيد القرار بإدانة المتهم في القتل العمد بموجب المادة 251 عقوبات الإعدام الموقعة عليه.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضوا
بابكر أحمد محمود وآخر .................................................المستأنف
ضد
مصطفى أحمد ناجي ..............................................المستأنف ضده
م ا/ا س م/442/1975
المبادئ:
قانون الوكالة لسنة 1974 - الوكيل - لا يعد علمه علماً للأصيل - ضرورة توافر شروط معينة.
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 - الإيجارة من الباطن - ليست تابعة لقيام الوكيل بتحصيل الأجرة - عدم جواز قيام الوكيل المفوض في استلام الأجرة بها إلا إذا تعذر الاتصال بالموكل.
1- علم الوكيل أو إخطاره لا يعد علماً أو إخطاراً لموكله إلا إذا كان الوكيل يتلقى من موكله المعلومات المتصلة بالمهمة المكلف بها أثناء تأدية واجبات وكالته وكان ملتزماً تجاه موكله بإبلاغه بتلك المعلومات.
راي مخالف:
الإيجارة من الباطن مما يدخل في سلطة الوكيل الضمنية طالما كان يقوم بالإصلاحات اللازمة للمنزل - وتكون ملزمة للأصيل ويكون قد تنازل عن حقه في الموافقة الكتابية بها.
2- الإيجارة من الباطن لا تعد تابعاً ضرورياً لقيام الوكيل بتحصيل الأجرة على الوجه المألوف.
3- الإيجارة من الباطن لا يمكن أن تعد من الأعمال الضرورية والمعقولة لحماية مصالح المءجر وحتى إن ثبت أنها ضرورة ومعقولة لحماية مصالح المؤجر فإن القيام بها لا يجوز للوكيل إلا إذا تعذر عليه الاتصال بالمؤجر لتلقي تعليماته.
الحكم
3/1/1976:
القاضي عبد الله الأمين :
يتحصل هذا الاستئناف في أن المستأنف عليه بوصفه المالك المسجل للمنزل رقم 20 مربع 8 ديم الشاطئ بمدينة بورتسودان أقام الدعوى رقم 367/74 أمام محكمة بورتسودان المدنية يطلب الحكم له في مواجهة المستأنفين الأول بإخلاء المنزل المذكور . سبب الدعوى هو أن المستأنف الأول (المدعى عليه الأول) أجر جزءاً من المنزل محل النزاع للمستأنف الثاني (المدعى عليه الثاني) دون إذن المالك أو موافقته . أقر المستأنفان بواقعة الإيجار من الباطن ودفعا بأن ذلك تم بموافقة وكيل المستأنف عليه . قضت محكمة الموضوع بالإخلاء لما رأته من الإيجارة من الباطن قد تمت بدون علم المالك أو موافقته .
يطعن المستأنفان أمامنا في الحكم المذكور على أساس أن المستأنف عليه يعلم بواسطة وكيله بالإيجارة من الباطن لما يقارب التسعة سنوات . أعلن المستأنف بأسباب هذا الاستئناف ولم يرد .
تكشف البينات في هذه القضية أن وكيل المستأنف عليه المدعى بابكر مصطفى (شاهد الدفاع الثاني في قضية المدعى عليه الأول) كان يعلم بواقعة الإيجار من الباطن منذ ست سنوات سابقة على إقامة الدعوى موضوع هذا الاستئناف (أقواله صفحة 9و10) كما تكشف أن الوكيل الثاني المدعو عمر باناجه (شاهد الدفاع الثالث في قضية المدعى عليه الأول) علم بالإيجارة من الباطن خلال عام 1974 (أقواله صفحة 11و12) أكد الوكيلان المذكوران على اليمين بأنهما لم يخبرا المستأنف عليه بواقعة الإيجارة من الباطن كما نفى المستأنف عليه علمه بها والسؤال الآن هو هل يمكن في ظروف هذه الدعوى أن تنسب للمستأنف عليه علم وكيله الثابت بالإيجارة من الباطن وموافقتهما عليها بحيث يمكن القول بأنه تنازل عن حقه في إعطاء موافقة مكتوبة .
الإجابة في رأيي بالإيجاب وفي تقديري انه يمكن القول في ظروف هذه الدعوى بأن الموافقة على الإيجارة من الباطن مما يدخل في حدود سلطة الوكيلين المذكورين الضمنية ولا سند لما يقول به المستأنف عليه ووكيله من أن الوكالة كانت قاصرة على استلام الأجرة إذ أن هذا يدحضه ما هو ثابت من أن الوكيلين المذكورين كانا يقوما بالإصلاحات اللازمة للمنزل (أقوالهما على صفحة 9و10 من ملف الدعوى) إن تحديد السلطات الضمنية للوكيل أمر يتصل بالوقائع وتحكمه الظروف التي صاحبت التفويض وممارسته ومن المقرر أنه كلما كان التفويض شفوياً وقصيرا اتسع نطاق السلطات الضمنية . أنظر : The Law of agency by powell 2th. edition .حيث جاء في صفحة 40 ما يلي :-
“By whatever method the authority is given, we have seen that it may be possible to read into it an implied authority. Of course if the terms of the authority are precise and clearly defined, or if the terms are contained in a deal which may be presumed to be the result of careful previous consideration, then it is less easy to imply instructions which are not expressed. Indeed, without intending to be dogmatic, we may perhaps say that the more informal and the more brief the express instructions are, the greater will be the extent of the implied authority.
The agents implied authority extend, to all subordinate acts which are incidental to and necessary for the exercise of his express authority. In order to discover what acts are covered by this broad statement, regard must be paid to all circumstances which attend both the grant of the authority and its exercise ”.
في رأيي أن علم وكيل المستأنف عليه بالإيجارة من الباطن ولمدة ست سنوات بالنسبة لواحد منهما على الأقل وسكوتها عليها طوال هذه المدة يعتبر موافقة عليها وما دمت قد قررت بأن الموافقة المذكورة مما يدخل في حدود سلطتهما الضمنية وحيث أنه لم يثبت علم المستأنفين قد يكون على تلك السلطات الضمنية من قيود فإن المستأنف عليه يكون ملزماً بتلك الموافقة ويكون قد تنازل عن حقه في إعطاء موافقة مكتوب عليها .
لهذه الأسباب قررت إلغاء الحكم المطعون فيه ولا أمر بشأن الرسوم .
12/1/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك :
ليسمح لي زميلي العالم عبد الله الأمين بأن اختلف معه في الرأي مع بالغ احترامي لرأيه المقيم .
وأرى أن أنوه في البداية أن الموضوع المطروح أمامنا ينطوي على نقطة قانونية هامة وشيقة.
السؤال الذي ينبغي علينا الإجابة عليه هو : هل إذا علم وكيل المؤجر بإيجارة المنزل المستأجر من الباطن ووافق عليها دون أن يعلم المؤجر بذلك هل تتسبب تلك الموافقة للمؤجر؟ في تقديري أن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على الإجابة على سؤال آخر . هو : ما مدى وطبيعة السلطة التي منحها المؤجر لوكيله فيما يتعلق بالعقار؟ إذا اتضح أن السلطة الممنوحة للوكيل هي أن يتصرف عموماً في العقار المستأجر أو أن يقوم بتأجيره فإن تلك السلطة تتضمن بالضرورة وبحكم القانون التفويض بالتأجير من الباطن وفي تلك الحال فإذا قام المستأجر الأصلي بتأجير العقار أو جزء منه من الباطن فإن موافقة الوكيل تعتبر موافقة من المؤجر أيضاً .
في القضية التي أمامنا قام بتأجير المنزل للمستأنف الأول (المدعى عليه الأول) وكيل عن المستأنف عليه (المدعى) هو المرحوم أبو عيشة أبو كاظم . بعد المرحوم أبو عيشة أصبح للمؤجر وكيل آخر هو بابكر مصطفى وقد علم الوكيل بابكر مصطفى بأن المدعى عليه الأول بأن المدعى عليه الأول أجر جزءاً من المنزل من الباطن للمدعى عليه الثاني وسكت عن ذلك لمدة لا تقل عن ست سنوات قبل رفع الدعوى . لم يثبت أن المؤجر نفسه علم بتلك الإجارة أو من غيره . ثبت أن الوكيل بابكر مصطفى كان موكلاً فقط بتسليم الأجرة من المدعى عليه الأول .
من هذه الوقائع فإنني أصل إلى أنه لا يصح القول بأن المؤجر كان موافقاً علي الإيجارة من الباطن . وعلى وجه الخصوص لا يجوز قانوناً – في رأيي – القول بأن تنسب إليه موافقة الوكيل . ربما كان الأمر مختلفاً لو ان من علم بالإيجارة وسكت عليها هو الوكيل أبو عيشة أبو كاظم حيث كانت قد أعطيت له سلطة التأجير . أما بالنسبة للوكيل بابكر مصطفى فإن سلطته الصريحة في التصرف نيابة عن موكله هي فقط تسليم الأجرة . في تقديري أن التأجير من الباطن أو الموافقة عليه لا يمكن أن تعدا ضمن السلطة الضمنية الممنوحة له . ذلك لأن السلطة الضمنية إنما تكون للوكيل للقيام بما تقتضيه سلطته الصريحة من توابع ضرورية لتنفيذها على الوجه المألوف ووفقاً للعرف والعادة وطبيعة المعاملة . تكون للوكيل أيضاً في حالات الضرورة سلطة ضمنية للقيام بأي عمل يكون ضروريا ومعقولاً لحماية مصالح الأصيل الموكولة إليه إذا تعذر عليه الاتصال بالأصيل لتلقي تعليماته وقام بذلك العمل بحسن نية (المادة 10 من قانون الوكالة لسنة 1974).
أستطيع أن أفهم من هذا النص أنه يمكن القول على سبيل المثال بأن للوكيل المكلف بتسليم الأجرة سلطة ضمنية بأن يعطي المستأجر إيصالات باسم الوكيل عند استلامه الأجرة أو أن يكتب للمستأجر منذراً له إذا تأخر عن الدفع إلى غير ذلك كما يمكن ان تكون للوكيل أيضاً سلطة ضمنية للقيام بالإصلاحات الضرورية في المنزل إن تعذر عليه أن يخطر موكله أولاً .
أما فيما يتعلق بالسماح بالتأجير من الباطن . فإنني لا أرى وفقاً للنصوص الصريحة الواردة في القانون أنه يدخل في نطاق السلطة الضمنية للوكيل المفوض فقط بتسليم الأجرة . ذلك أن الإيجارة من الباطن لا تعد تابعاً ضروريا لقيام الوكيل بتحصيل الأجرة على الوجه المألوف كما أنها لا يمكن أن تعد من الأعمال الضرورية لحماية مصالح المؤجر وحتى إن ثبت أنها ضرورية ومعقولة لحماية مصالح المؤجر فإن القيام بها لا يجوز للوكيل إلا إذا تعذر عليه الاتصال بالمؤجر لتلقي تعليماته .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد سبق لهذه المحكمة أن حكمت في قضية ورثة السيد على أحمد الميرغني ضد صالح أحمد العراقي (م أ/أ س م/435/1974) وهي (شديدة الشبه بهذه القضية) بأنه إذا لم يكن الوكيل مفوضاً للتأجير أو السماح بالإيجارة من الباطن وإنما كانت وكالته قاصرة على تسليم الأجرة فإن علمه لا يمكن أن ينسب للمؤجر . لقد رجعنا عندئذ إلى مؤلف العلامة فريد مان .
(Fridman on the Law of Agency, page 230).
وقد وجدنا أن هناك شروطاً ثلاثة لابد من توفرها لكي يعتبر علم الوكيل أو إخطاره علماً وإخطاراً بالنسبة لموكله وتلك الشروط هي :-
1- أن يتلقى الوكيل المعلومات أو الإخطار وهو يؤدي واجبات وكالته .
2- أن تكون المعلومات ذات صلة بالمهمة التي استخدم الوكيل من أجلها .
3- أن يكون الوكيل ملزماً بأن يبلغه بتلك المعلومات .
في تقديري أن هذه العناصر لا تتوفر حينما يكون الوكيل موكلاً فقط لتسليم الأجرة ويعلم أو يخطر بأن العقار قد أجر كله وجزء منه من الباطن لأنه في مثل هذه الحالة لا يزال حق الوكيل باقياً في أن يتسلم الأجرة من المستأجر الأصلي .
عليه فالرأي عندي تأييد ما حكمت به محكمة الموضوع وشطب هذا الاستئناف برسومه .
1/2/1976:
القاضي الصادق عبد الله :
اتفق مع الزميل عبد الوهاب في تأييده لحكم محكمة الموضوع حيث أن الوكالة كانت خاصة بتحصيل الأجرة فقط وأن المالك لم يعلم بالإيجارة الباطنية ولم يخطره أي من الوكيلين استناداً إلى أنها لا تقع داخل نطاق وكالتهما .
المستأنف ضده أعلن بالاستئناف ولكنه لم يرد . وطلب الاستئناف ليس فيه ما يحملنا على نقض استخلاص المحكمة من البينات الذي جاء كما يلي :-
لم يتقدم المدعى عليهما بأي بينة تثبت بان المدعي كان موافقاً على تأجير المنزل أو أي جزء منه من الباطن للمدعى عليه الثاني أو كان على علم بأن المدعى عليه الثاني كان يسكن في المنزل) .
إنني أجد صعوبة في الموافقة على القول بأن الوكالة لتحصيل الأجرة فقط تمتد ضمناً إلى أن تجعل علم الوكيل بالإيجارة الباطنية هو علم موكله إذ أن الإيجارة من الباطن ليست (Incidental) لتحصيل الأجرة ولا صله بين الحالتين في واقع الأمر. وعلى سبيل الاستطراد فقد تكون هناك علاقة بين الإيجارة من الباطن وتحصيل الأجرة لو كان المالك قد فوض الوكيل لتحصيل الأجرة من المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن ثم بعد ذلك نشب نزاع حول الإيجارة من الباطنية .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد/ الطيب العباسي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ الطيب عباس الجيلى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ مبارك أمام الحاج قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان / ضـد / جاد الله علي الحسين
( م أ / أ ن ج /142 / 1975)
المبادئ:
إجراءات جنائية – إقرار المتهم بالتهمة في رده عليها – لا يعتمد عليه إلا بعد التأكد من فهم المتهم لعناصر التهمة.
إجراءات جنائية – محاكمة التهمة الأصلية قبل محاكمة جريمة التستر – أمر جوازي لمحكمة الموضوع.
قانون جنائي – التستر تحت المادة 179 (1) من قانون العقوبات – يعني إخفاء البينة وليس مجرد عدم تبليغ.
1- تقتضي العدالة إلا تعتبر المحكمة أن المتهم قد أقر بارتكاب الجريمة التي وجهت له بموجبها التهمة إلا إذا اقتنعت بأنه يعي وعياً تاماً عناصر تلك الجريمة.
2- المادة 179 (1) من قانون العقوبات تفسر بأنها أن انتظار الفراغ من المحاكمة الأصلية بغرض إثبات الجريمة المتستر عليها ومرتكبها أمر جوازي للمحكمة التقرير فيه وفقاً لظروف كل حالة.
3- المادة 179 (1) من قانون العقوبات لا تلزم الشخص بالتبليغ ولكن تلزمه بعدم إخفاء البينة، والمادة 152 من نفس القانون هي المادة التي تعالج عدم التبليغ.
المحامون :
على محمود حسنين وسعد ياجى .......................... عن المتهم
الحكـــــم
التاريخ : 18/6/1975 :
القاضي : الطيب عباس الجيلي:
أدانت محكمة جنايات أمدرمان جنوب المتهم جاد الله على حسين والمتهم سليمان حاج عمر تحت المواد 179 و152 و231 وذلك لأنهما تسترا على الجاني في حادث قتل وامتنعا عن تقديم بينات عن الحادث لسلطات البوليس كما امتنعا عن تقديم المساعدة اللازمة للمجني عليه الذي توفى . واعتمدت المحكمة على إقرار المتهمين بالتهم الموجهة.
بموجب إعادة نظر جنائي 323/1975 وبتاريخ 26/3/1975 قرر السيد قاضي المديرية تأييد الإدانة بالنسبة للمتهم جاد الله على حسين كما أيد العقوبة وبناءً على استئناف الأستاذين على محمود حسنين وسعد ياجي نيابة عن المتهم سليمان حاج عمر قرر السيد قاضي المديرية بموجب إعادة نظر 343/1975 إلغاء الإدانة والعقوبة وأمر بإعادة محاكمة البلاغ بعد محاكمة المتهم الأصلي في جريمة القتل حيث التستر ينظر بعد ثبوت وقوع الجريمة نفسها . تقدم الأستاذان على محمود حسنين وسعد ياجي باستئناف للحكم الصادر في مواجهة المتهم جاد الله على حسن.
النقطة الأولى التي يثيرها الاستئناف هي أن الشق الأول من المادة 179 لا تلزم المتهم بالتبليغ ولكن تلزمه بعدم إخفاء البينة . أجد نفسي متفقاً مع هذا التفسير فهذا الشق من المادة لا يجرم لعدم التبليغ وكما قال محامي المتهم بحق فإن المادة 152 هي المادة التي تعالج عدم التبليغ . يقول محامي المتهم أن الشق الثالث من المادة والذي يجرم للإيواء بقصد الحماية لا مجال لانطباقه حسب الوقائع وأجد نفسي في اتفاق معه حول هذه النقطة . أما الشق الثاني من المادة (الإدلاء ببيانات غير صحيحة مع العلم بأنها غير صحيحة ) فيقول المحامى أن المتهم لم يدل بأي بيانات غير صحيحة . لا يمكن القول بهذا والبيانات التي أدلي بها المتهم ليست أمامنا إذ هي جزء من محضر القضية الرئيسية وهذا يقودني لمناقشة السبب الثاني الذي يعتمد عليه المحامي إذا أنه يقول أنه لا يمكن معاقبة المتهم إلا إذا كان هناك إقراراً بارتكاب جريمة وهذا لا يتم إلا إذا تمت محاكمة المتهم الأصلي وهذا ما توصل إليه السيد قاضي المديرية في إعادة النظر 342/75 . في رأيي أن هذا القرار وما أورده السيد المحامي جاء مناقضاً لما ورد في السابقة القضائية –كرأي عابر – صديق عبد الله المجلة القانونية 1963 ص 106 إذ أن هذه النقطة لم تكن ضرورية لحسم القضية إذ توصل مولانا أبو رنات إلي أن جريمة القتل لم ترتكب . يقول مولانا ص 106 مخالفاً العلامة قور الطبعة السابعة 1056 الذي قال:
Ln order to make a person liable under this seetion there must be in the first place the commission of an offence . Hence the first thing to be proved is that an offence has been committed by the person harboured and until he is convicted of the offence no prosecution can be launched.
عقب مولانا أبو رنات على ذلك بقوله أن العلامة قور قد ذهب بعيداً في تفسيره:
(It is sufficient in the Sudan to prove that an offence has been committed whether by the accused or any other person).
مع تقديري واحترامي لهذا الرأي العابر إلا أنني أرى أن قضيتنا هذه يمكن أن تكون مثالاً للأخذ بوجهة نظر العلامة قور إذ أن المادة 179 السودانية شملت المواد الهندية المتعلقة بالإدلاء ببينات غير صحيحة ولن تتضح صحة المعلومات أو عدمها إلا بعد النهو من القضية الأصلية هذا بالإضافة إلى أن العقوبة الصادرة ضد المتهم الأصلي ربما تكون مؤشراً لما تكون عليه عقوبة الإيواء تحت المادة 179 . ربما وجد هذا الرأي تأييداً لما ورد من راتنلال .
A person can not be convicted of screening an offender when the offender himself has been tried and acquitted of the offence for the offender being not guilty his abettor could not be convicted of screening him from punishment .
21 st . ed . 532
إن هذا التعليق ربما أن المحاكمة الأصلية لا بد وأن تتم أولاً إذ ربما تقدم المتهم بدفوع تجعل المحكمة مقتنعة بأن الجريمة لم ترتكب وأن وقع الفعل الذي أحدث الأذى أو الموت ولكن ربما لا تعني أيضا اشتراط المحاكمة أولاً وإنما المقصود منها أنه إذا تمت المحاكمة الأصلية ونتج عنها البراءة فلا يجوز محاكمة المحرض وعلى هذا فليست قاطعة الدلالة كرأي العلامة قور.
عيب رأي العلامة قور أن المحاكمة تحت المادة 179 تستوجب أرجاء المحاكمة حتى النهو من القضية الأصلية في جميع الحالات ولكن رب قائل أن العدالة ربما تقتضي المحاكمة تحت المادة 179 قبل المحاكمة الأصلية بسبب هروب المتهم الأصلي أو تعطيل إجراءات المحاكمة لأي سبب آخر لذلك أميل إلى الرأي الذي لا يقطع بحتمية المحاكمة الأصلية بداءة وأن يترك تقدير هذا للمحكمة وبناءً على ذلك فإنني أقرر أن قضيتنا هذه تستلزم انتظار المحاكمة الأصلية للتيقن من أن هناك مخالفة للشق الثاني من المادة 179 وذلك أرى أن نرفض تأييد إدانة المتهم تحت هذه المادة.
المادة 152 :
كماأنني اتفق ومحامى المتهم أنه لا وجه لانطباق المادة 152 فقد ثبت أنالمتهمالذي برأته محكمة أول درجة قد أبلغ بالحادث بعد 35 دقيقة (اندهشت لما رواهالشاهدالثاني للاتهام من أن البوليس علم بالحادث الساعة ½ 3 صباحاً في حين أنهوبعداستجوابه يقر بأن البلاغ وصل حوالي الساعة 12 مساء) وهذا التبليغ يكفي إذ أنالعبرةبعلم البوليس بالحادث . يقول راتنلال ص 444 (الطبعة 21) :
When once the information of the fact of the crime has reached the police the object of the section has been fafilled and no further duty by it remain. The fact that some persons bound to give information have given that information . while others who might be bound to give information have omitted to do so is no ground for their prosecution under this section .
المادة 232 :
يقول المحامي أن المتهم لم يكن موجوداً عندما طعن المتهم الأصلي المرحوم وبالتالي لا إلزام عليه بالمساعدة ولكن المتهم الثالث يقول غير ذلك . أن الدخول في محاولة لتقييم البينة حول هذه النقطة يبدو عسيراً إذ أن هذه النقاط التي لا بد وأن تكون مثار بحث في المحاكمة الأصلية وربما كان تقرير وجود المتهم أو عدمه ساعة الطعنة هام لتقرير مسئولية المتهم الأصلي ولذلك أرى أن تمتنع عن إصدار قرار حول هذه النقطة وهذا يؤيد ما ذهبت إليه من رأي من أن محاكمة هذا المتهم يجب أن تتم بعد محاكمة المتهم الأصلي لذلك أن نرفض تأييد الإدانة أيضاً.
وبناءً عليه أرى أن نرفض تأييد إدانة المتهم تحت المادة 152 كلية ونرفض تأييد إدانته تحت المادة 179 و231 على أن يكون الاتهام الحق في تقديمه للمحاكمة بعد الفراغ من المحاكمة الأصلية وفقاً للمادة 231 والشق الثاني من المادة 179 إذ رأى أن البينات المقدمة تكفي للإدانة.
لابد من التعليق على خطأ محكمة الجنايات في تدوين إقرار المتهم بعريضة الاتهام في مثل هذا النوع من القضايا وما لم تقتنع المحكمة بأن المتهم يعي عناصر الجريمة وعياً تاماً فإن العدالة تقتضي أن يدون الرد على أن المتهم غير مذنب.
21/6/1975 م :
القاضي : مبارك إمام.
أوافق .
21/6/1975م :
القاضي : الطيب العباسي.
أوافق .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عمر بخيت العوض قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ حسن على أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضـد / موسى أحمد متى وآخرين
( م ع / ط ج / 44 / 1975)
المبادئ:
إجراءات جنائية –سلطة المحكمة في التصرف في الأموال أثناء التحري – عدم وجود نص – سلطة المحكمة الموروثة – شروط استعمال تلك السلطة.
إجراءات جنائية – سلطة المحكمة في التصرف في الأموال التي تقدم أثناء التحقيق أو المحاكمة – المواد 351 و 302 إجراءات جنائية.
ليس هناك نص في قانون الإجراءات الجنائية يحكم التصرف في الأموال أثناء سير التحريات ولكن يمكن تطبيق المواد 315 و 41 من قانون الإجراءات الجنائية.
2- للتصرف في الأموال أثناء التحريات يمكن للمحكمة أن تستخدم سلطاتها الموروثة ما دام أن عملهاهذا لا يهدم نصاً أو يتعارض بصورة ما مع قواعد القانون وما دام أن هذه السلطة يمكن قياسها على حالة واردة في القانون.
3- للمحكمة سلطة التصرف في الأموال التي تقدم لها أثناء أي تحقيق أو محاكمة تحت المادة 301 إجراءات جنائية وكذلك لها سلطة التصرف في الأموال التي تقدم لها في تحقيق انتهت إجراءاته أو محاكمة انتهت إجراءاتها تحت المادة 302 من قانون الإجراءات لجنائية.
رأي معارض :
المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية تقول بالتحفظ الكامل على الأشياء حتى إنتهاء التحقيق أو المحاكمة وهذا يعني عدم استعمال الأشياء موضوع الخصومة من قبل أي شخص إذ كمال التحفظ يقتضي ذلك حتى يصدر الأمر النهائي في أمرها.
المحامـــون :
على محمود حسنين وسعد ياجي ........... عن الطاعن
الحكـــم
التاريخ : 8/7/1975م:
القاضي : حسن على أحمد :
بتاريخ 31/12/1973م فتح بلاغ ضد موسى متى وآخرين تحت المادة 348 من قانون العقوبات بعدم تسليمهم ممتلكات نقابة السكة حديد وهي عبارة عن ثلاثة خزن وعربة لاندروفر ومفاتيح الأدراج وبعض الأموال بسبب أن صلة المتهمين بالنقابة قد انقطعت بعد تكوين نقابة جديدة بتاريخ 18/3/1974 والقضية في طور التحري أصدر قاضي جنايات عطبرة أمراً في يومية التحري بتسليم جميع ممتلكات نقابة السكة حديد المحجوزة لسكرتير النقابة الحالي بتعهد لحين الفصل في القضية وضد هذا القرار تقدم محامى المتهمين بطلب لقاضي المديرية الشمالية الذي أيد قرار قاضي الموضوع بتسليم المعروضات للجنة النقابة الحالية بحسب إقرارها لم يكن خارجاً عن نطاق التصرف الذي يسمح به القانون طالما أنها لجنة منتخبة وأنها مارست سلطاتها منذ انتخابها في 10/9/1973 . بعد ذلك تقدم محامى المتهمين بطلب فحص لمحكمة الاستئناف التي أيدت بدورها قرار قاضي الموضوع في تسليم الممتلكات للجنة النقابة الحالية.
أوافق محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه من أن التصرف بتسليم الممتلكات للجنة الحالية لم يتم وفقاً لأي من المادتين 301و 302 (1) عقوبات . حيث أن المادة الأولى تنص على سلطة المحكمة في التصرف في الأموال التي تقدم للمحكمة أثناء أي تحقيق أو محاكمة وأن المادة الثانية تنص على سلطة المحكمة في التصرف في الأموال التي قدمت إليها في تحقيق انتهت إجراءاته أو محاكمة انتهت إجراءاتها . أن الأمر بالتسليم في قضيتنا هذه صدر أثناء سير التحري ولا يحكم هذا التصرف أي نص . ليس هنالك نص يمنع مثل هذا التصرف والأصل في التصرفات الإباحة في حالة عدم وجود النص المانع للتصرف إعمالاً لسلطة المحكمة التقديرية وقد درجت محاكمنا الجنائية على إصدار القرارات الملائمة أثناء سير التحري للتصرف في المعروضات التي ترتكب جريمة بشأنها إما بالتسليم للشخص الذي له الحق في حيازة تلك المعروضات أو بأي تصرف غير ذلك . لقد استقر العمل على ذلك وأن محاكمنا تمارس هذه السلطات في كل حين ولم يعب أحد عليها ذلك إذ أنه بمثل هذا التصرفات تجلب مصالح ما كان لها أن تحقق لو جمدت المحاكم وأحجمت عن التصرف إلا في حدود النص المكتوب.
هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى فأن هذه الممتلكات هي أموال عامة تستعمل لتسيير أعمال نقابة للعاملين بالقطاع العام وأن وجودها في مكاتب هذه النقابة يتطلبه الصالح العام إذ أنها ضرورية لتسيير تلك الأعمال فلا يعقل والحال هذه أن تجرم النقابة الجديدة بغض النظر عن أنها نقابة شرعية أم غير ذلك – وفي رأيي أنها نقابة شرعية حتى يثبت العكس – أن تحرم من استعمال هذه الممتلكات طالما أنها هي التي مارست وظلت تمارس نشاطها النقابي منذ تكوينها في 10/9/1973م وحتى اليوم.
إذ أن القول بغير ذلك فيه تعطيل وتعويق لعمل تلك النقابة علماً بأن المتهمين لا يدعون حقاً شخصياً على هذه الممتلكات وحتى لو استهلكت تلك الممتلكات عند استعمالها في تسيير عمل النقابة فأن أحداً لا يطلب منهم ردها للمتهمين لو نجحوا في كسب دعواهم بعدم شرعية النقابة الحالية لأنها تكون قد استهلكت في العمل الذي خصصت من أجله.
وعليه أري أن لا نتدخل .
1/7/1975م:
القاضي : دفع الله الرضي :
يؤسفني أن أختلف مع رأي الأخ القاضي حسن علي أحمد في النتيجة التي توصل إليها . أوافق على أن المادة 301 تحقيق جنائي لا تنطبق وذلك لأنها تتحدث عن التحفظ على الممتلكات موضوع الجريمة في حالة وجود تحقيق وقد عرفت المادة (5) (د) التحقيق بأنه لا يشمل التحري ولا حتى التحري بواسطة قاضي تحت المادة 138 ولذلك فأني مع الاحترام اختلف مع رأي الأخ حسن في أن ما لم يجئ به نص يعني أنه مباح إذ حسب قواعد التفسير طالما هنالك مادة في القانون وطالما استثنت التحري فقد قصد المشرع اتخاذ ذات الإجراء المصرح به في التحقيق في التحري كذلك.
المادة 302 لا تنطبق كذلك لأنها تتحدث عن التصرف في الممتلكات بعد انتهاء التحقيق وبعد المحاكمة وهذا ما لم يقل به واحد في ظروف هذه القضية.
أن الحجة بأن الأشياء تخص النقابة حجة مقبولة ومنطقية في ظاهرها ولكن المتهمين أنفسهم يطالبون ببقاء الأشياء موضوع القضية ليس بصفتهم الشخصية بل بصفتهم النقابة الشرعية.
كذلك المادة 301 تحقيق التي استندت عليها محكمة الموضوع تقول بالتحفظ على الأشياء حتى انتهاء التحقيق أو المحاكمة وهذا يعني عدم استعمال الأشياء موضوع الخصومة من قبل أي شخص إذ كمال التحفظ يقتضي ذلك حتى يصدر الأمر النهائي في أمرها.
أن المادة 301 قانون الإجراءات الجنائية تشابه المادة 517 من قانون الإجراءات الهندي وقد جاء في خصوص ذلك ما يأتي :
Where there has been no enquiry or trial ,this section does not apply . A. l . R . Commentaries, The Code of Criminal Procedure . vol 0f 1898 , 5th . ed . (1956)
أنظر نفس المرجع :
An order under this section can only passed when the enquiry or trial had been concluded .
لذلك اختلف مع ما ذكره ورأيه هو أن تقدر المحكمة ظروف هذا الوضع أخذه في ذهنها أن الأشياء تخص النقابة وأنها في حوجة لها لتسيير عملها وأن القانون يقف حائلاً دون اتخاذ قرار في التسليم لجهة ما. إلا بعد المحاكمة في ظروف القضية وعليه وجب إعطاء القضية الأولوية والحكم فيها بأسرع ما يمكن إذ كما يبدو أن هذا هو المخرج الوحيد أمام المحكمة وهذه هي نفس النقطة والتي حدت بالسيد القاضي حسن علي أحمد على ما أظن لاتخاذ قراره.
وعليه أري نقض قرار محكمة الموضوع والاستئناف.
27/8/1975م
القاضي : عمر بخيت العوض:
فيما يبدو لي أنه لا خلاف بين الأخ حسن والأخ دفع الله بشأن عدم تطبيق المواد 301 و302 من قانون الإجراءات الجنائية كما وأنه لا خلاف بينهما بشأن خلو قانون الإجراءات الجنائية من نص يوضح قواعد التصرف في المال المحجوز أثناء التحريات.
ولما كان قانون الإجراءات الجنائية هو في الأصل مستمد من قانون الإجراءات الهندي فأنه من الصواب أن تطلع على أراء المحاكم الهندية في معالجة مثل هذه الحالة.
أن قضاء الهند قد تعرض لمثل هذه الحالة في قضية قور بوكس منج ضد الحكومة (A.I.R. 1955 , 22 ) وفيها تقرر أن قانون الإجراءات الهندي لا يتحدث عن التصرف في المال المحجوز أثناء التحري وكان ذلك عندما قررت إحدى المحاكم جواز تطبيق المادة 523 من قانون الإجراءات السوداني وقد تقرر قصر تطبيق هذه المادة على الحالات التي ورد ذكرها في بعض المواد المقابلة للمواد 41 ، 315 من قانون الإجراءات السوداني وأن المحاكم في الهند قررت أن التصرف في هذا المال المحجوز ليس من اختصاص القضاء وإنما يطلب من البوليس التصرف فيه.
وفي آخر تلك السابقة أشارت المحكمة إلى أن من واجب البوليس التدخل لتحديد حقوق ملكية المال المحجوز ولهذا فأنه في العادة يعيده إلى الشخص الذي أخذ من حيازته.
وواضح في مثل هذه الحالة أن الأمر يعود إلى الشخص الذي كان المال المحجوز بحيازته بصرف النظر عن صحة سنده في الحيازة.
وإذا أخذنا بوجهة النظر هذه فأننا نصل إلي ذات الرأي الذي قال به الأخ دفع الله والذي أشار فيه إلي طريقة الخروج من المأزق بالإسراع في المحاكمة ليصبح المال المحجوز تحت تصرف المحكمة لتصدر فيما بعد أمرها بشأنه.
ولكن إذا وجد لأي سبب من الأسباب أن المحاكمة لم تتم بالسرعة المطلوبة مثل ما حدث في ظروف هذه القضية عندما كان المتهمين رهن الاعتقال أو أن كانوا مرضى أو على سفر لا ترجى منه أو بتهم السريعة والمال المحجوز مطلوب لتسيير أعمال النقابة وتأكد أنه بدون توقف تلك الأعمال وأن ذلك مؤثر على الصالح العام وصالح أفراد النقابة فهل تظل المحاكم واقفة مكتوفة الأيدي لا تبدي حراكاً في تسيير العدالة ورفع الحيف أو الإضرار بسبب صمت القانون عن معالجة وضع ما ؟ أم أنها تعمد إلى ما أودع فيها من سلطات باسم العدالة وبطبيعة تكوينها كأداة للعمل أن تعمد إلى سلطاتها الذاتية أو الموروثة وتعالج قصور القانون بهدف تحقيق العدالة ومنع الضرر.
إنني بلا شك مع الرأي الذي قال به الأخ حسن من أن عدم وجود النص لا يمنع الحركة ولكن ليس على أساس أن ما سكت عنه المشرع فهو مباح ولكن على أساس ماذا سيحدث إذا لم تتدخل المحكمة ؟ فهل هناك ضرر متوقع ؟ عند ثبوت هذا الاحتمال فإن على الحاكم أن تتدخل وتستخدم سلطاتها . ما دام عملها هذا لا يهدم نصاً أو يتعارض بصورة ما مع قواعد القانون وما دام أن هذه السلطة يمكن قياسها على حالة واردة بالقانون.
ومن هنا فأنني أرى أن القانون قد نص على كيفية التصرف بالنسبة للمال الذي يحجزه البوليس تحت المواد 315 ، 41 من قانون الإجراءات الجنائية والمال الذي يحجز في أثناء التحري إنما يتم أيضاً بواسطة البوليس ولا تبدو لي حكمة واضحة للتفريق بين الأمرين ومن ثم فإن المحكمة يمكنها عند استخدام سلطتها أن تقيس حالة التصرف في المال المحجوز أثناء التحري على الأموال المشابهة الواردة بالمواد 315 و41 المشار إليها أعلاه وأنها عندما تتصرف بتلك الطريقة لا تخالف القانون لأنها قاست حالة سكوت عنها مع حالة افصح فيها المشرع عن رأيه والعلة فيها واحدة.
وإذا تحققت لنا صحة هذا الرأي فإن تدخل قاضي جنايات عطبرة يمكن رده إلي سلطات المحكمة الموروثة والتي لا تختلف فيها محكمة جنائية عن المحكمة المدنية والتي تملكها المحاكم سواء نص عليها صراحة كما في قانون الإجراءات المدنية أو إذا افترضت على أساس طبيعة إنشاء المحاكم ذاتها.
ومن هنا فأنني أوافق الأخ حسن الرأي في النتيجة لأنه وضح لي أن عدم تسليم تلك الأموال يعطل أعمال النقابة ويضر بمصالح أعضائها وعليه فأن تسليمه للنقابة الحالية أمر يتفق مع العدالة ولا يغير من أمر التنازع بشأن شرعية اللجنة الحالية فأنه إذا حكم بعدم شرعيتها فأن هذا لن يؤثر في تسليم المال المحجوز لأنه استخدم لصالح أعضاء النقابة أنفسهم وإذا حكم بالشرعية فأن الأمر لا يثير جدالاً.
وفي الختام نأمل أن تسرع المحكمة التي بيدها الطعن في شرعية اللجنة الحالية أن تسرع في الفصل فيما هو معروض أمامها لارتباطه الوثيق بالبلاغ محل هذا الطعن.
وعليه أري نفس الرأي الذي ذهب إليه الأخ حسن للأسباب التي أوردتها أعلاه.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد الطيب عباس الجيلي قاضي محكمة الاستئناف رئيساُ
سعادة السيد عبد المنعم الزين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد آدم بادي
م أ / م ك / 34/ 1975
المبادئ:
إثبات – عدم وجود بينة طبية في جرائم القتل – أثره فيما يتعلق بالإدانة .
قانون جنائي- الاستفزاز – وجوب مناسبة رد الفعل للإثارة .
1- في جرائم القتل عند غياب البينة الطبية وفي الحالات التي يحدث فيها هذا الغياب شكا في ذهن المحكمة حول سبب الموت أو قصد المتهم يكون على المحكمة الإدانة تحت المادة 253 بدلا من الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات .
2- مناسبة رد الفعل للإثارة الفجائية العنيفة بشكل أحد الشروط المهمة للاستفادة من الاستثناء المتعلق بالإثارة
ملحوظة المحرر :
1- تناسب الآثار مع رد الفعل :
أ- راجع مناقشة الموضوع في مقالة الأستاذ كرشنا فاسديف في (1968) مجلة الأحكام القضائية ص (216)
ب- ناقشت محكمة الاستئناف الحالية الموضوع في قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم المرضي بريمة (1974) مجلة الأحكام القضائية وقد قررت المحكمة وبأغلبية أعضائها انه ليس من شروط تطبيق الاستثناء الثاني في المادة 249 عقوبات أن يتناسب رد الفعل مع الإثارة
ج - في قضية حكومة السودان ضد أتولي ابرهة محاري (م ع / م ك / 171/1974 – غير منشورة – اتبعت المحكمة العليا الرأي القائل بوجوب تناسب رد الفعل مع الإثارة .
2- غياب البينة الطبية في جرائم القتل :
أ- في قضية حكومة السودان ضد كيكي صابون (م أ / م ك / 252/1974م ) غير منشورة والتي اتبعتها المحكمة في هذه القضية – نجد أن الوقائع كانت كالآتي :- المتهمة والمتوفاة كلاهما من جبال النوبة كانتا زوجتين لرجل واحد التهمة تقول أنها كانت تعمل في الزراعة بينما لم تساعدها الزوجة المتوفاة ولذلك تشاجرا معا وكانت النتيجة موت المتوفاة اجرى المساعد الطبي الكشف الطبي وعندما نبشت الجثة للكشف عليها بواسطة الطبيب لم يتمكن الأخير من معرفة سبب الوفاة لم يوضح المساعد الطبي الذي اجرى الكشف على الجثة سبب الوفاة في المحكمة وقد جاء في حكم محكمة الاستئناف على لسان القاضي التجاني الزبير ما يلي:
( في القضية التي أمامنا المتوفاة أصيبت بعد إصابات منها واحدة في الرقبة وكان هناك نزيف من الأنف وقد ماتت بعد فترة وجيزة ولم يتضح أنها كانت تعاني من أي مرض أخر قد يكون هو السبب المباشر لموتها وكانت في حالة جسمانية مكنتها من الدخول في عراك مع المتهمة مرتين ولذلك وكما وجدت المحكمة الكبرى يمكن أن تقرر باطمئنان بأن الموت كان بسبب الإصابات التي أحدثتها المتهمة .
أما عن قصد تسبيب الموت أو العلم بأن الموت نتيجة راجحة للفعل وليست محتملة فهنا أيضا يعطي الرأي الطبي عن عدد الإصابات وموضعها وسبب الموت وزنا كبيرا ( انظر المنشور الجنائي نمرة 25 كما أن انعدام البينة الطبية عن سبب الموت لابد أن يثير بعض الشك في ذهن المحكمة عن علم المتهم بان الموت سيكون نتيجة راجحة لفعله وقد كان هذا رأي رئيس القضاء في قضية حكومة السودان ضد أبو نأتي انقلوا ( م أ/م ك/417/1969 ) (غير منشورة) الذي قال انه إذا لم توجد بينة طبية عن سبب الوفاء فقد لا يكون سليما أن تدين شخصا بالقتل العمد باعتبار انه يعلم أن الموت نتيجة راجحة لفعله . ومع أن الموت حدث بسبب الإصابة فان عدم وجود بينة طبية يجب أن يؤخذ كسبب مخفف ليس كسبب مشدد لأنه لا يثير شكا يفسر لمصلحة المتهم ومع الاحترام لرأي رئيس القضاء فان عدم وجود بينة طبية عن سبب الوفاة في كل الأحوال لا يصلح كقاعدة عامة لنفي علم المتهم بان الموت سيكون نتيجة مرجحة لفعله لأنه إذا ظهر من البينات أن المتهم أطلق أعيرة نارية على أخر فأرداه قتيلا في الحال أو طعن بسكين كبيرة حادة عدة طعنات في أجزاء حساسة من جسمه ومات فانه في هذه الحالات وما شابهها يمكن القول بأن المتهم كان يعلم أن الموت نتيجة مرجحه لفعله حتى وأن لم تكن هناك بينة طبية عن سبب الموت .
أما في هذه القضية بالذات فقد ضربة المتهمة المتوفاة في أماكن مختلفة من جسمها كما أن المتوفاة ردة بالمثل وقد وجدت كل عظام جثة المتوفاة سليمة ويبدو أن الضربة على العنق هي القاتلة ومن الصعب القول أن المتهمة وهي تتناول الضرب مع المتوفاة كانت تعلم أن الموت نتيجة مرجحة لفعلها لأن تلك الضربات أو وقعت إحداهما على العنق وكانت نتيجتها أو أثرها الموت فان النتيجة أو الأثر قد لا بعث الدهشة عند الرجل المعقول ( انظر المادة 30(1) عقوبات) لذلك فرأينا أن فعل المتهمة يشكل جريمة تحت المادة 253 من قانون العقوبات .
الحكـــم
17/3/1975
القاضي الطيب عباس الجيلي
انعقدت محكمة كبرى بكادقلي لمحاكمة المتهم آدم بادي تحت المادة 251 لقتله المرحوم النور توتو بعد أن ضربه بعصا على رقبته ورأسه قاصدا قتله أو كان عالما أن الموت هو النتيجة المرجحة لفعله توصلت إلى أن الموت كان نتيجة مرجحة لفعل المتهم بالرغم من أن الجثة لم يتم تشريحها استنادا على أن المتهم سدد للمرحوم ثلاث ضربات واحدة بالرغبة واثنين بالرأس مستخدما عصا غليظة وبشدة طولها 25 سم وعرضها 1.5 سم ولكنها عدلت التهمة للإدانة تحت المادة 253 استنادا على السابقة القضائية حكومة السودان ضد ابوات انجلوا ( استئناف جنائي 417 / كردفان 69) لوجود شك يجب أن يفسر لمصلحة المتهم لغياب البينة الطبية وبناء على ذلك قضت بسنجة 14 عاما فتقدم بطلب للاسترحام .
أجد نفسي متفقا مع المحكمة في تعديل التهمة استنادا على السابقة أعلاه ولكن لا بد من التنبيه إلى أن هذه السابقة لا تصلح كمبدأ ثابت في الحالات التي لا يوجد فيها شك في ذهن المحكمة أي أن السابقة تفترض تفسير الشك لمصلحة المتهم فإذا استطاع الاتهام أن يقنع المحكمة بعكس ذلك جازة الإدانة تحت المادة 251 ( انظر محاكمة كيكي صابون م أ /م ك/352/1974 ).
رفضت المحكمة منح المتهم فائدة الاستثناء الأول بالرغم من اقتناعه أن المتهم قتل المرحوم بسبب محاولة الأخير مواقعه زوجة المتهم في منزل الزوجية إذ أن المحكمة رأت أن فعل المتهم اتسم بالقسوة حكومة السودان ضد أبكر خاطر 1968 ص 88 لم يكن هناك خلاف حول تطبيق مبدأ مناسبة رد الفعل مع الإثارة وان كنت اختلف مع ما ورد في العبارة التي وردة إذ أنها تضع على كاهل المتهم عبئا ثقيلا لا يتمشى على ما جري عليه العمل في القضايا المماثلة أقول لم يكن هناك خلاف لولا الحكم الذي أصدرته الدائرة الاستئنافية رقم (1) حيث تبنت الأغلبية مذكرة زميلي العالم السيد التجاني الزبير في قضية عبد الرحيم المرضي بريمة ( م ع /م ك/171/1974 حيث ناقش السوابق القضائية وأشار إلى القانون الإنجليزي والسيلاني وتوصل إلى أن ما جرت عليه السوابق القضائية لم يكن صحيحا حيث قال : المادة 249 (1) تنطبق إذا كان الشخص قد فقد السيطرة على نفسه بسبب الإثارة العنيفة المفاجئة ولو أراد المشرع أن يضيف شرطا جديدا لتناسب القصاص مع الإثارة لفعل واعتقادي أن تطبيق القاعدة المعمول بها في إنجلترا معناه إضافة نص جديد مع وضع قيد على المتهم حتى يمكن أن يستفيد من استناد الإثارة وهي قاعدة لغير مصلحة المتهم .
الناحية الأخرى هي إذا ثبت أن المتهم قد فقد السيطرة على نفسه بسبب عنف الإثارة وفجائيتها فلا يتوقع من ذلك المتهم أن يتصرف بطريقة تجعل رد فعله يتناسب والإثارة لأن الشخص الذي يتصرف بطريقة مناسبة هو الشخص المتزن.
مع تقديري واحترامي لوجهة نظر هذه إلا أنني أرى أن ما استقر عليه العمل هو الصواب فالسوابق لم تضع شرطا جديدا ولكنها فسرت النص تفسيراً منطقياً ولا يعيب هذا التفسير انه جاء لغير مصلحة المتهم طالما أن التفسير كان معقولا وطالما أن السوابق حددت إمكانية الاستفادة من الاستثناء بمجرد وجود احتمال لظروف الإثارة واشترطت عدم تطبيق العبء المتعارف عليه (تخطي مرحلة الشك المعقول كما فعلت السابقة التي أشار إليها السيد رئيس المحكمة الكبرى . وفي اعتقادي أن القول بأن الإثارة أما أن تكون تافهة للحد الذي يجعل المحكمة تتردد في رفضها كسبب للاستثناء وإما أن تكون عنيفة للحد الذي لا تترك مجالا إلا قبولها لا يتمشى ومجريات الأمور فهناك حالات تقع بين طرفي المعادلة أي أن العنف نفسه درجات.
وهنا يمكن الخلاف وللوصول إلى درجة العنف لابد أن نضع في الاعتبار الإثارة ورد الفعل وهذا ما توصل إليه مولانا أبو رنات في قضية عوض آدم النور (1961المجلة ص 75)
نعود لوقائع هذه الدعوى فنقول أن المحكمة لم تناقش الوقائع نقاشا مستفيضاً حتى تصل إلى النتيجة التي توصلت إليها لرفض الاستثناء ، كما أن تطبيقها للمعيار الذي إشارة إليه في سابقة أبكر خاطر جعلها تصل لنتيجة خاطئة فالمتهم ضرب المرحوم ثلاث ضربات متتالية وقعت الإثارة وبالتالي لا مجال للقول بالقسوة. ولو كان المتهم لم يستجب أرجاء أخيه بان يكف عن الضرب لقلنا بما قالت به المحكمة .
العقوبة:
في رأي أن المحكمة لو توصلت إلى ما توصلنا إليه بشان انطباق الاستثناء لما ترددت في إصدار عقوبة أخف وذلك أرى أن يعدل الحكم للحبس لمدة 8 سنوات .
19/3/1975
القاضي الأمين تاتاي
أوافق
22/3/1975:
القاضي النحاس :
أوافق : وليس لدي ما أضيفه إلى مذكرة أخي الطيب الضافية أن سابقة حكومة السودان ضد ابوات انجلوا لا تعتبر كمبدأ ثابت يمكن اللجوء إليه في جميع الحالات ، وإنما المحك مراعاة مصلحة المتهم إذ أن عبء الإثبات يقع على كاهل الاتهام ليقدم البينة دونما شك معقول يعلق في ذهن المحكمة لتعزر تقديم التقرير الطبي إذا تيسر للاتهام إثبات ذلك لا معني إذاً للاستعانة بالسابقة كما ذكر أخي الطيب وجازته إدانة المتهم تحت المادة 251 عقوبات اهتداء بسابقة كيكي صابون المشار إليها .
واري أن تصرف المتهم لم يكن وليد للاستفزاز المفاجئ عندما أرى المرحوم في عقر داره يناجي زوجته شاهد الإثبات الثالث ويراودها عن نفسها حوت قصة المتهم وأكدته زوجته الشاهدة بعد أن سلم المتهم على المرحوم دخل المنزل باحثاً عن عكاز ولم يجده طلب من زوجته إعداد شاي للمرحوم وهرع إلى شقيقه (ش . الإثبات الرابع ) جوار خور على بعد مائة متر – كما ذكر المتحري في الكروكي – وانتزع عكازه وعاد إلى المنزل وعاجل المرحوم بضربته الأولى على رقبته فسقط المرحوم في العنقريب الذي كان يجلس عليه ثم لاحقه بضربتين على رأسه في الجنب والأمام.
وقد ذكر مولانا بابكر عوض الله في سابقة عوض آدم عمر ( المشار إليها ) أن ذهاب المتهم لمسافة عشرة أمتار وطعنه للمرجوم عند أوبته لا يعتبر تصرفا تحت تأثير الاستفزاز المفاجئ إذ أن التصرف يجب أن يكون فوريا ومباشرا للاستفزاز كما ذكر سوني في قضية حكومة السودان صد محمد احمد عبد القادر حتى إذا افترضنا أن المتهم كان تحت تأثير الاستفزاز المفاجئ إلا أنني أوافق المحكمة الكبرى أن تصرفه اتسم بالوحشية .
على كل أوافق على تخفيف العقوبة للسجن لمدة 8 سنوات .
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد مهدي محمد احمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد حسن محمود بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد هنري رياض قاضيالمحكمة العليا عضواً
يسن عباس الطاعن
ضد
حسن بابكر الحاج المطعون ضده
(م ع /ط م /14/1975)
المبادئ:
التعويض –التعويض عن التعدي علي أراضى الغير –مقياس الضرر- تحديد مقدار التعويض – يدخل فيه ما فات صاحب الأرض من كسب علي أساس وجه استغلال الأرض .
1- التعويض من حيث هو قانوني يعني إعادة المضرور إلي الحالة التي كان عليها قبل وقوع الخطأ الذي نتج عنه الضرر مباشرة وذلك بقدر ما تستطيع النقود أن تحققه وهذا يعني إعطاء الشخص المضرور كل ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طالما كانت رابطة السببية متصلة بين الخطأ والضرر ولم يكن الضرر الناتج من نوع كان يمكن للمضرور توقيه ببذل جهد معقول .
2- مقدار الضرر هو المقدار المستحق حسب مقياس الضرر المحدد للواقعة وهذه مسألة إثبات تتعلق بوقائع الخسارة التي ترتبت وقيمتها نقدا والكسب الذي فات وتحديد قيمته نقدا .
3- تحديد مقدار التعويض علي التعدي بأنه أجرة المثل إنما هو تحديد للحد الأدنى للتعويض دون حظر لزيادة حسب ما يكشف عنه أسلوب استغلال الأرض .
وهذا المقدار – أجرة المثل – قد يكون فقط في حالة ما إذا كان وجه استغلال الأرض هو تأجيرها أو سكناها مثلا دون أي وجه آخر يمكن أن يترتب علي التعدي عليه فقدأن ريع عن عمل تجاري علي الأرض مثلاً.
رأي مخالف :
القاضي هنري رياض سكلا:
معيار التعويض عن التعدي على أرض الغير -والذي يبدو معقولاً وعادلاً وفق المجرى العادي للأمور وما جرى عليه القضاء بالنسبة لحرمان مالك المباني من الإنتفاع بها – هو أجر المثل للأرض محل النزاع خلال فترة التعدي عليها .
المحامون :
كمال شرقاوي عن الطاعن
عبد الرحمن محمد بشير عن المطعون ضده
(الحكـــم )
30/12/1975:
هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الجزيرة والنيلين بتاريخ 24 /11/1974 في إجراءات استئنافها المدني رقم 99/74 والذي قضي بشطب استئناف الطعن المقدم لها إيجازياً ومن ثم جاء مؤيداً للحكم الاستئنافي الصادر من محكمة مديرية النيل الأزرق في يوم 21/7/1974م في استئنافها المدني رقم 34/74 والقاضي بقبول استئناف المطعون ضده ومن ثم تعديل الحكم الابتدائي الصادر من محكمة سنار الجزئية في يوم 26/3/1974 في دعواها المدنية 127/1973 لصالح المطعون ضده وذلك بالحكم له بكل مقدار التعويض الذي طلبه أمام محكمة الموضوع التي لم تقض له إلا بجزء من طلبه . في عام 1969 ثارت منازعة بين الطرفين في هذه الأرض بسبب دخول الطاعن فيها وحيازتها . وفي عام 1970 أقام المطعون ضده دعوى مدنية ضد الطاعن لاسترداد الأرض علي أساس التعدي . وقد حكم للمطعون ضد ه بالاسترداد على أساس مشروعية حيازته واعتداء الطاعن عليها . وفي 23/6/1973 أقام المطعون ضده الدعوى المدنية رقم 127/1973 ضد الطاعن مطالباً بتعويض قدره 2000 جنيهاً عبارة عن الضرر الـذي ترتب على اعتداء الطاعن على أرضه مدة أربعة سنوات ومن ثم حرمانه من استغلال أرضه على النحو الذي كان قائماً وهو مصنع طوب عليها . وبعد المرافعات الأولية حددت نقاط النزاع وتم السماع حيث صدر في يوم 26/3/1974 الحكم المطعون فيه بجزء من التعويض الذي طلبه .
استأنف الطرفان الحكم لمحكمة المديرية فقضت برفض استئناف الطاعن وقبلت استئناف المطعون ضده ومن ثم حكمت له بكل مقدار التعويض المطلوب وقدره 2000 جنيهاً . ولما شطبت محكمة استئناف الجزيرة والنيلين ايجازياً استئناف الطاعن المقدم لها ضد ذلك الحكم كان طلب الطعن بالنقض المعروض أمامنا .
إن أسباب الطعن المقدمة لنا والرد عليها تنحصر في نقطة واحدة هي وحدها محور النزاع أمامنا تتعلق بمقدار التعويض المحكوم به . الطاعن يدعي أن مقدار التعويض المحكوم به والكيفية التي قدر بها تخالف القانون إذ أنها تتجاوز الضرر الفعلي الذي وقع وذلك على نحو ما فصل من الأسباب . والمطعون ضده يرى مناسبة التعويض وصحة تقديره قانوناً إذ أنه تقديرمناسب للضرر الذي لحق به من جراء التعدي وذلك على نحو ما أورد في الرد .
إن التعويض من حيث هو قانوناً يعني إعادة المضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الخطأ ، فعلاً غير مشروع كان أم إخلالاً بعقد – الذي نتج عنه الضرر مباشرة وذلك بقدر ما تستطيع النقود أن تحققه . أي أن تعطي الشخص المضرور كل ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طالما كانت رابطة السببية متصلة بين الخطأ والضرر ولم يكن الضرر الناتج من نوع كان يمكن للمضرور توقيه ببذل جهد معقول . وفي هذا الصدد تفرق بين مقياس الضرر Measure of Damage ومقدار الضرر Quantum of damage
فالأول هو ما عرفناه مجملاً أعلاه . أما الثاني فهو المقدار المستحق حسـب مقياس الضرر المحدد للواقعة وهذه مسألة إثبات تتعلق بوقائع الخسارة التي ترتبت وقيمتها نقداً والكسب الذي فات وتحديده وقيمته نقداً . وهذا التحديد العام لمقياس الضرر ومقدار الضرر هو المستقر في شريعة القانون العام الإنجليزي وفي الشريعة اللاتينية . والتفاصيل لتطبيقه متوافرة وثرة في هذه المصادر ولكنها كلها تدخل تحت ذلك التعريف العام بما في ذلك القرب وتوافر رابطة السببية ثم التزام تخفيف الضرر طالما كان ذلك ممكناً ببذل جهد عادي ومعقول .(في هذا الصد نشير إلى كتاب مك قريقور عن التعويض الطبعة رقم 13 وكتاب سالموند عن الأفعال غير المشروعة تحرير هيوستون الطبعة 16 وكذلك إلى القانون المدني الملغي لعام 1971 ومذكرته التفسيرية) . ووفق هذه المبادئ فإن مقياس الضرر الذي يعوض وفقه المطعون ضده إنما تحدده الخسارة التي وقعت والكسب الذي فاته من جراء تعدي الطاعن على أرضه شريطة أن يكون الضرر أثراً مباشراً للفعل غير المشروع يرتبط به ارتباط سببية دون تداخل سبب أجنبي من أي نوع يقطع الرابطة المباشرة بين الفعل والضرر . ولكي يكون الضرر الناتج مباشراً يستحق التعويض عما فاته يجب ألا يكون أو يشتمل على جزء كان من الممكن للمضرور توقيه ببذل جهد معقول .
وعلى ضوء مقياس الضرر هذا نحدد مقياس التعويض . وهو في هذه الحالة يرتبط بوجه الاستعمال أو الاستغلال للعقار الذي كان سائداً وحجم الكسب الذي فات من جراء الفعل غير المشروع . وبديهي أن المقدار قد يختلف من حالة لأخرى حسب وجهة الاستغلال وحجم ما ترتب من خسارة أو فات من كسب بسبب التعدي ومن هنا –وتؤيد المصادر الإنجليزية ذلك – فإن تحديد مقدار التعويض عن التعدي بأنه أجرة المثل إنما هو تحديد للحد الأدنى للتعويض دون حظر لزيادة حسب ما يكشف عنه أسلوب استغلال الأرض وهذا المقدار _ أجرة المثل - أن يكون فقط في حالة ما إذا كان وجه استغلال الأرض هو تأجيرهـا أو سكناها مثلاً دون أي وجه آخر يمكن أن يترتب على التعدي عليه فقدان ريع عن عمل تجاري على الأرض مثلاً. ومن ثم وفي هذه القضية فإن مقياس التعويض يكون قانوناً بمقدار ما لحق بالمطعون ضده من خسارة وما فاته من كسب من جراء دخول أرضه والتصرف فيها وحرمانه من الحصول على أرباح أعمال تعود عليه من عملية ضرب الطوب وحرقه وبيعه وهذا هو مقياس الضرر الذي يعوض بناءً عليه شريطة توافر رابطة السببية وعدم الإخلال بالتزام تخفيف الضرر .
إن الحكم المطعون فيه وذلك المؤيد به قد استندا تماماً على هذا المقياس عند تقدير التعويض . هناك كسب من جراء عملية ضرب الطوب وبيعه قد فات المطعون ضده بسبب التعدي . إذاً يعوض بمقدار ذلك الكسب وهذا ماتم القضاء به وفق الإثبات المقدم .
لا الطاعن في سائر المراحل ولا المحاضر المعروضة تثير أمامنا ما يمكن أن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً انقطاع رابطة السببية بين الفعل غير المشروع بالتعدي وبين الكسب الذي فات بسببه من جراء توقف عملية ضرب الطوب وبيعه ومن ثم فالصلة بين الاثنين مباشرة قانوناً تبرر أداء ذلك التعويض ولا يوجد عنصر البعد (Too Remote)
صحيح أن التزام تخفيف الضرر يقع على المضرور وإذا أخل به فإنه يتحمل ما عجز عن تخفيفه بطريقة معتادة . ولكنه إجراء يتعين أن يدفع به المعتدي – أو على الأقل ما يبرزه كإثبات بشكل ظاهر – حتى يتم التعرض له بوصفه مسألة من مسائل القانون في هذه المنازعة لم يدفع به الطاعن بل ولم يتعرض له مطلقاً . والإثبات خالٍ من أي دليل يمكن أن يستخلص منه عجز المطعون ضده عن تخفيف الضرر الذي وقع أو جزء منه ببذل الجهد المعقول .
لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر رفض هذا الطعن بالنقض ونلزم الطاعن بالرسوم .
رأي مخالف :
30/12/1975:
القاضي هنري رياض:
تقدم الطاعن في 19/1/1975 بطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الجزيرة والنيلين في الاستئناف رقم 99/ 1974 بتاريخ 24/11/ 1974 والذي لا يبين من الأوراق تاريخ إعلانه .
وفي 23/4/1975 تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة لدفاعه .
وتتلخص الوقائع في أن المطعون ضده قام في 23/6/1973 الدعوى رقم 127/1973 لدى المحكمة الجزئية بسنار ضد الطاعن مطالباً باسترداد مبلغ 2000 (ألفي جنيه ) عبارة عن تعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء تعدي الطاعن على أرض له حق الانتفاع بها وذلك منذ آخر عام 1969 حتى عام 1973 مما حرمه من الإنتفاع بها خلال أربع سنوات تقريباً بواقع 500 جنيه عن السنة .
وأنكر الطاعن الدعوى وناهض طلبات المطعون ضده .
وبعد أن استمعت المحكمة لأقوال الطرفين والشهود أصدرت حكمها بتاريخ 26/3/1974 بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 240 جنيهاً كتعويض عن التعدي فضلاً عن المصروفات استناداً على أنه من الثابت من الأدلة في الدعوى ومطالعة أوراق القضية نمرة 10 /1970 التي سبق أن أقامها المطعون ضده باسترداد الأرض .
إن الطاعن ظل يشغل الأرض محل النزاع طوال أربع سنوات الأمر الذي أدى إلى حرمان المطعون ضده من الإنتفاع بها ، مما تقدره المحكمة بمبلغ 240 جنيهاً على أساس أن استغلال الأرض في ضرب الطوب كان من المأمول أن يدر ربحاً سنوياً قدره 120 جنيهاً ، وأنه نظراً لاحتمال الخسارة في بعض السنوات فإن أرباح سنتين تعتبر تعويضاً معقولاً يجبر ضرر المطعون ضده . واستأنف كل من الطاعن والمطعون ضده الحكم الصادر من محكمة أول درجة لدى محكمة المديرية النيل الأزرق . فقضت في 21/7/1974 برفض الاستئناف من قبل الطاعن وبنقض الحكم بناءً على استئناف المطعون ضده وتعديله لإلزام الطاعن بدفع مبلغ 2000 جنيه فضلاً عن الرسوم والمصروفات وذلك تأسيساً على أن أرباح التربيزة لعمل الطوب في الشهر وبأقل مدة لموسم صنع الطوب في أربع مواسم تبلغ 2688 جنيهاً وهي حاصل ضرب 40 ألف طوبة ×40×7 أشهر ×6 ترابيز ×4سنوات وهي أرباح تجاوز مطلوب المطعون ضده .
واستأنف الطاعن الحكم لدى محكمة استئناف الجزيرة والنيلين فقضت في 24/11/1974 بشطب الطعن ايجازياً تأسيساً على أن المطعون ضده كان يضرب حوالي مليون طوبة يربح منها 700 جنيهاً تقريباً سنوياً ، واستناداً إلى أن محكمة المديرية أصابت في تقدير التعويض إذ لم تأخذ في الاعتبار عنصر من عناصر التعويض كان من الواجب استبعاده قانوناً كما أن التعويض لم يكن مبالغاً فيه ذلك لأن المبلغ المحكوم به هو (ما فات المستأنف ضده – المطعون ضده- من ربـح نتيجة حرمانه من استغلال أرضه ، كما أن تقدير التعويض كان على أساس متوسط أرباح الطوب في فترة التعدي وهو تعويض عادل ومعقول ، ولم يرض الطاعن بالحكم فتقدم بطعن بالنقض حاصله أن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة ثاني درجة لأسبابه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لما قضى بتعويض قدره 2000 جنيه في حين أن تعويض الضرر يجب أن يقتصر على ((مقدار من المال يمكـن بقدر المستطاع أن يعيد الشخص المضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل أن يصيبه الفعل الضار المنشيء لحقه في التعويض)) كما أن التعويض المحكوم به كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة إذا لم يستطع المطعون ضده إثبات (أنه كان يمارس هذا النوع من الأعمال – ضرب الطوب- ولم يقدم دفاتر حساباته التي توضح أرباحـه وخسائره في أية سنة سابقة وإنما قدر التعويض جزافاً قياسياً على حالات عامة لم يذكر لنا في أي موسم كم ألف ضرب من الطوب ولا بكم باعها وكم حقق أرباحاً أو خسائر من واقع مستنداته إن كانت لديه مستندات . كل ما فعله أن قدم لنا شهـوداَ على أن التربيزة –أي تربيزة- تنتج كذا ألف وأن الألف تحقق كذا مكسب . ونرى بكل احترام أن هذا لا يوضح حالته هو الشخصية قبل الفعل الضار المنشيء لحقه في التعويض وإنما هو كلام عام غير محدد بحالته المرفوع من أجلها الدعوى ولا يمكن أن يحكم له بناءً على ذلك بجميع طلباته).
وهذا النعي يقوم على نظر مؤداه أن حرمان المطعون ضده من حقه حيازة الأرض محل النزاع خلال أربع سنوات وإن كان يشكل ضرراً له يستوجب التعويض فإنه يجب يقتصر على الضرر المباشر والذي يتمثل في حرمان المطعون ضده من استغلال تلك الأرض . إن السؤال الذي كان مطروحاً أمام المحاكم الأدنى درجة ما هو معيار التعويض في حالة حرمان الشخص من حيازة أرضه ؟ .
ولقد ذهب الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة المديرية أن للمطعون ضده الحق في استرداد مافاته من ربح بالنسبة لأعمال الطوب في كمائن بالأرض محل النزاع اعتباراً إلى أن حرمانه من الأرض قد تسبب في حرمانه من ذلك الوجه لاستغلال الأرض . ولذلك أقام الحكم قضاءه على افتراض أن المطعون ضده كان يمكن له صنع مليون طوبة أو آلاف من الطوب وإنه كان يمكن له بيع الألف بسعر معين خلال فترة النزاع على الوجه السالف بيانه وذلك دون التحقق من المعيار الواجب الأخذ به أو اتباعه في مثل هذه الحالة .
وإن ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص محل نظر ، ذلك أن الضرر المباشر الذي أصاب المطعون ضده هو حرمانه من استغلال أرضه ومن ثم يتعين الرجوع في هذا الشأن إلى المألوف ، في حيازة الناس والمجرى العادي للأمور ، ولذلك يقتصر التعويض عن ذلك الضرر المباشر وحده ولا يسأل فاعل الضرر عن ضرر غير متسبب مباشرة من الفعل الضار ، مثل تعذر الانتفاع بالأرض من صنع الطوب بكمائن تقام فيها . لذلك فإن معيار التعويض عن التعدي على أرض الغير والذي يبدو معقولاً وعادلاً وفق المجرى العادي للأمور وما جرى عليه القضاء بالنسبة لحرمان مالك المباني من الانتفاع بها ، هو أجر المثل للأرض محل النزاع خلال فترة التعدي عليها .
ويميل أكثر شراح القانون الإنجليزي إلى الأخذ بهذا المعيار . وفي هذا الخصوص يقول الأستاذ ستريت في كتابه عن المسئولية التقصيرية – الطبعة الثالثة بالصفحة 70 ففي حالة التعدي على العقار يجوز للمدعي استرداد خسارته فحسب بما فـي ذلك الأجرة المعقولة للعقار الذي استخدمه المدعى عليه ، ولكنه لا يكون مستحقاً للفائدة التي جناها المدعى عليه فعلاً من استخدامه العقار بل يذهب سالموند (الطبعة الثالثة ص 754) إلى تحديد أوضح حين يقول : وفي حالة التعدي على أرض الغير ، يكون من حق صاحبها استرداد التعويض عبارة عن مقابل معقول للإنتفاع بها كما لو كانت قد أجرت له بموجب اتفاق ويشتمل التعويض أي ضرر اعتور الأرض من جراء ذلك التعدي ) .
وما يذهب إليه الفقيهان : هو ما يجري عليه القضاء في السودان بالنسبة لتقدير التعويض في حالة حرمان مالك المباني من حق الانتفاع بها دون وجه حق ، إذ يحكم للمالك بتعويض يوازي أجرة العين محل النزاع خلال مدة الحرمان اعتباراً على أنها هي التي تمثل التعويض الكافي لجبر الضرر الذي لحقه ، ولا يسأل المستأجر الذي بقي شاغلاً للعين المؤجرة بعد انتهاء الإيجار مثلاً ، عن الأضرار الأخرى التي قد تلحق بالمالك مثل رغبته في استغلال المبنى في عمل أو تجارة معينة قد تدر ربحاً أكثر من أجر المثل .
ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وأخذ في الإعتبار أضراراً ما كان عليه أن يأخذ بها ولم يلتزم ذلك المعيار الذي سبق بيانه في تقدير الضرر فإنه يكون قد قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه ونقض حكم محكمة المديرية وحكم محكمة أول درجة .
ولما كان من الثابت والمقر به من جانب الطاعن أنه ظل شاغلاً للأرض محل النزاع لمدة أربع سنوات دون وجه حق وأنه ظل مستغلاً لها خلال تلك المدة وإن لم يكن ملزماً برد حصيلة ذلك الاستغلال كما لم يكن ملزماً برد التعويض عما فات المطعون ضده من ربح بالنسبة لأعمال الطوب إذ يعتبر ذلك ضرراً غير مباشر كان يمكن أن يتوقاه بالعمل في محل آخر إلا أن على الطاعن التزاماً بتعويض لجبر الضرر الذي أصاب المطعون ضده وبالنظر إلى أن ليس في الأوراق ما يساعد على تقدير سليم لأجرة المثل للأرض محل النزاع ، ولأن النزاع بين الطرفين قد ابتدأ منذ 1969 مما يجعل إعادة الدعوى لتقدير التعويض سبباً لتطويل أبعاد النزاع فإنني أرى وفقاً لجميع الظروف والملابسات والأدلة أن مبلغ 480 جنيهاً يعتبر تعويضاً عادلاً ومعقولاً .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
محمد أحمد ناصر وآخر المستأنف
ضــــــد
ورثة عيسى عبد الحميد مستأنف ضدهم
(م أ/ أ س م/133/1975)
المبادئ:
·التعويض- مقداره- المبالغة فيه أو ضآلته- مدى تدخل السلطة الاستئنافية فيه .
·إثبات – التقرير الطبي – شروط اعتباره محرراً رسمياً – قبوله كجزء من البينة .
1- القاعدة العامة أن السلطة الاستئنافية لا تتدخل في مقدار التعويض إلا إذا كان مبالغاً فيه أو ضئيلاً للدرجة التي تثير دهشة الرجل العادي .
2- التقرير الطبي متى كان يحمل توقيع الطبيب الذي أعده وخاتم المستشفى الرسمي يعتبر محرراً رسمياً (Public Document) ويجوز قبول محتوياته كجزء من البينة .
المحامون :-
محمد بشير عبد الرحمن عن المستأنف
عبد الله الحسن عبد الوهاب أبو شكيمة عن المستأنف ضده
(الحكــــم)
25/9/1975م
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
يطعن محامي المستأنفين في الحكم الصادر من محكمة المديرية بتاريخ 10/2/1975 ويقضي بأن يدفع موكلاه مبلغ 9086 جنيه للمستأنف عليهم كتعويض عن وفاة مورثهم .
في عام 1968 أقام المستأنف عليهم دعوى مدنية لاسترداد مبلغ 20.000 جنيه كتعويض من وفاة مورثهم التي حدثت بسبب إهمال المستأنف الأول في قيادة عربته المؤمنة لدى المستأنف الثاني مما أدى لاصطدامها بعربة المتوفى .
أنكر المستأنفان واقعة الإهمال ودفعا بأن الحادث قد وقع بسبب إهمال مورث المستأنف عليهم كما دفع المستأنف الثاني بأن الحادث قد وقع أثناء قيادة المستأنف الأول للعربة المؤمنة لديه دون إذن مخدمه واحتياطياً دفع كل من المستأنفين بوجود إهمال مشترك .
حددت محكمة المديرية نقاط النزاع حول ادعاءات كل من الطرفين وبعد سماعها للبينات أصدرت حكمها بأن يدفع المستأنفون للمستأنف عليهم مبلغ 9086 جنيهاً كتعويض عن وفاة مورثهم بالإضافة إلي الرسوم والأتعاب على أن تورد الأولى في خزنة المحكمة هذا وقد استند الحكم إلى الأسباب التالية :
1- أن المستأنف الأول كان ثملاً أثناء القيادة حسبما أوضح التقرير الطبي عنه .
2- أن هذه الواقعة تعتبر قرينة على ثبوت الطيش والإهمال في القيادة .
3- أنه بجانب ذلك فقد أثبتت البينات (مستند إدعاء 3) واقعة انحراف عربة المستأنف الأول من خط سيرها واصطدامها بعربة مورث المستأنف عليهم في الجانب الآخر من الشارع .
4- أن عربة مورث المستأنف عليهم قد تحطمت تماماً مما يدل على السرعة الفائقة التي كان يقود بها المستأنف العربة .
5- أن مورث المستأنف عليهم قد شارك في وقوع الحادث بإهماله وأن نسبة ذلك الإهمال لا تتعدى 15% .
6- أنه بالنسبة لمرتب مورث المستأنف عليهم المتبقي له من سنوات الخدمة فإن مقدار إنفاقه عليهم خلال تلك الفترة يكون 10984 جنيهاً .
7- أنه بخصم 15% من ذلك المبلغ مع احتمال زواج أرملته فإن مقدار ما يستحقه المستأنف عليهم الآن هو مبلغ 9086 جنيه .
8- أنه قد روعي في مقدار التعويض ما طرأ من تغيير في القيمة الفعلية للمبلغ المستحق منذ رفع الدعوى ولحين صدور الحكم .
يطعن محامي المستأنفين في ذلك الحكم مبدياً الأسباب الآتية :
1-أن ما قضت به محكمة المديرية بثبوت الإهمال من جانب المستأنف الأول قد جاء مخالفاً لوزن البينات .
2- أن المحكمة لم تراع قواعد الإثبات حينما أخذت بالتقرير الطبي (مستند إدعاء 8) حول واقعة سكر المستأنف الأول دون السماع إلي الطبيب الذي قام بتحريره .
3- أن البينات قد أثبتت وقوع الحادث بسبب إهمال مورث المستأنف عليهم .
4- احتياطياً : - أن مقدار التعويض قد بنى على أسس خاطئة حيث أن خطأ مورث المستأنف عليهم يشكل ثلاثة أرباع الخطأ الذي أدى إلي وقوع الحادث .
5- أن مقدار التعويض المحكوم به مبالغ فيه .
رد المحامي المستأنف عليهم بالآتي :
1- أن الحكم الجنائي الذي قضى بإدانة المستأنف الأول بتهمة الإهمال هو حكم ملزم للقاضي المدني وفقاً للمادة 70 من قانون الإثبات (الملغي) لسنة 1972.
2- أن المستأنفين قد فشلا في تقديم أية بينة لنفي الإهمال من جانب المستأنف الأول .
3- أن مقدار التعويض المحكوم به كان مناسباً ومعقولاً .
باستقراء المحضر نرى أن ما قضت به محكمة المديرية من أنه كان للمستأنف الأول النصيب الأكبر في الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث كان صحيحاً . ونلاحظ أن محاميه قد ركز على شهادة الادعاء الثالث باعتبارها شهادة غير أمينة لعدة أسباب منها أنه لم يتحر في الحادث ، إلا بعد وقوعه بيومين وأن مستند الادعاء (3) الذي قام بتحريره ذلك الشاهد – وهو عبارة عن خريطة الحادث – لم يكن صحيحاً في ظل ما ثبت من خلال قضية الدفاع . ولقد استدل محامي المستأنف بواقعة تحريك العربات بعد الحادث بحيث أصبح وضعها كما يظهر في مستند ادعاء (4) دلالة غير صحيحة على وقوع الحادث من جانب المستأنف الأول .
وفي ردنا على هذا القول بأن مستند ادعاء (4) وهو صورة فوتوغرافية للحادث – لم يقدم لإثبات الوضع الذي كانت عليه العربتين لحظة وقوع الحادث إذ ثابت أنه قد تم إبعاد عربة المستأنف الأول من موقع الحادث بواسطة سلطات البوليس وذلك لأغراض المرور . والغرض الأساسي من تقديم ذلك المستند هو إثبات واقعة انحراف المستأنف الأول عن خط سيرها وبطريقة ملحوظة إلي أن دخلت في أقصى اليمين مما نتج عنه اصطدامها بعربة مورث المستأنف عليهم . الدفاع لم يقدم أي بينة لنفي هذه الواقعة كما أن الشهود قد أثبتوا أن آثار الانحراف لم تكن آثار فرامل وإنما آثار الإطارات مما يشير إلى أن الانحراف قد تم من جانب المستأنف الأول وحده دونما سبب واضح .
بالإضافة إلي ذلك فقد أكدت إفادة شاهد الدفاع الثالث أن وضع عربة مورث المستأنف عليهم لم يتغير بعد الحادث وأنها حسب معاينتهم لها كانت تدخل بمسافة متر في شارع الأسفلت بينما كانت تحتل عربة المستأنف الأول جزءاً من ذلك الشارع الأمر الذي يؤكد حقيقة انحرافها . هذا وقد أكد ذلك الشاهد أن إجراءات المعاينة قد تمت قبل تحريك العربة الأخيرة .
لقد ثبت أمام محكمة الموضوع أن المستأنف الأول كان في حالة سكر أثناء قيادة العربة وذلك استناداً إلى ما جاء بمستند ادعاء (8) وهو عبارة عن تقرير طبي بنتيجة الكشف على المستأنف الأول بعد حوالي أربعة ساعات من وقوع الحادث . ولقد حاول محامي المستأنفين الطعن في قرار المحكمة بقبول ذلك المستند كقرينة على واقعة الإهمال في القيادة وذلك بحجة أن الطبيب الذي قام بتحريره لم يمثل أمام المحكمة للإدلاء بشهادة حول صحة محتوياته . وفي رأينا فإنه لم يكن هنالك ما يقتضي استدعاء الطبيب كشاهد أمام المحكمة وذلك لسببين :-
1- أن ذلك التقرير يحمل توقيع الطبيب الذي أعده وكذلك خاتم المستشفى الرسمي وهو بتلك الصفة يعتبر محرراً رسمياً (Public Document)
وبالتالي يجوز قبول محتوياته كجزء من البينة .
“ The certificates, letters or returns of public officers, intrusted by Law with authority for the purpose, are prima facie, but not generally, conclusive, evidence or the facts to be stated, but not of extraneous matter’s ” .
(Phipson on Evidence, 11th. ed . page 486)
وحول حجية هذا المستند يقول القاضي (Phillimoer)
“ A public document coming form the proper place or certified copy of it is sufficient proof of every particular stated in it ”
(Wilton V. Phillips (1903) 19 T.L.R. 390).
ولا شك أن محتويات مثل هذا المستند يعتبر استثناء للقاعدة العامة التي تقضي بعدم قبول البينة السماعية وفي تفسيره لهذا الاستثناء يقول العلامة (Phipson) في كتابه سالف الذكر صفحة 486 ما يلي:-
“ The ground which such documents are admitted is that where the Law has appointed a person to Act for a specific purpose, it will trust him so far as he acts under his authority” .
2- أن محامي المستأنف لم يعترض على قبول ذلك المستند عند تقديمه في مرحلة التقاضي فضلاً عن أن الفرصة كانت متاحة أمامه لإثبات ما يخالف محتوياته وذلك باستدعاء الطبيب الذي قام بتحريره كشاهد دفاع .
لقد حاول محامي المستأنفين أن ينسب إلى مورث المستأنف عليهم النصيب الأكبر في الخطأ الذي أدى إلي وقوع الحادث . وقد استند في ذلك إلى ما ورد في أقوال شاهد الدفاع الثاني من أن مورث المستأنف عليهم كان يحاول مراراً تخطيه إلا أنه لم يتمكن بسب العربات القادمة من الاتجاه الآخر . وأنه حينما نجح أخيراً في ذلك كانت سرعته لا تقل عن خمسين ميلاً في الساعة . ومن جانبنا فنحن لا نرى أين يكمن الإهمال في مثل هذا التصرف . بل على العكس فهو يشير إلي حرص السائق على عدم تخطي العربة قبل خلو الطريق أمامه . أما عملية التخطي نفسها فليس هناك ما يمنع السائق من القيام بها طالما كان الطريق خالياً أمامه ، وقد ثبت أن الحادث قد وقع على بعد كيلومتر من نقطة التخطي مما يقطع الصلة بين وقوع الحادث وعملية التخطي نفسها . وبرغم اختلافنا في الرأي مع محكمة الموضوع حول ما توصلت إليه من وجود إهمال مشترك إلا أننا لا نستطيع التدخل في قرارها بسبب أن ذلك القرار ليس موضوع الطعن أمامنا .
لهذه الأسباب نرى أن ما قضت به محكمة الموضوع فيما يتعلق بثبوت الإهمال من جانب المستأنف الأول صحيح ويتعين تأييده .
فيما يتعلق بمقدار التعويض المحكوم به فالقاعدة العامة هي أن السلطة الاستئنافية لا تتدخل في مقدار التعويض إلا إذا كان ذلك المقدار مبالغاً فيه أو ضئيلاً للدرجة التي تثير دهشة الرجل العادي . وإذا أخذنا في الاعتبار الظروف المحيطة بمورث المستأنفين وما ترتب على وفاته من آثار يتضح لنا الآتي :-
1- أن مورث المستأنفين كان يتقاضى مرتباً سنوياً قدره 1103 جنيه بخلاف علاوة الغلاء .
2- أن الفرصة كانت متاحة للترقي إلى رتبة مساعد مدير خلال الفترة المتبقية من خدمته وقدرها 16 سنة .
3- أنه كان يعول زوجته وأبناءه القصر الأربعة كما كان يشارك في الإنفاق على والدته وذلك كله في حدود 50 جنيهاً .
4- أنه بخلاف معاشه الشهري لم يحصل الورثة على أية فوائد نتيجة لوفاته .
لقد توصلت المحكمة إلى أن مقدار ما سيحصل عليه الورثة هو 10984 جنيه لو عاش مورثهم لحين انتهاء فترة خدمته . وبعد أن قامت بطرح ما يوازي نصيبه في الإهمال من ذلك المبلغ واحتمال زواج أرملته مع بلوغ بعض أبنائه القصر سن الرشد قضت للمستأنف عليهم مبلغ 9086 بعد طرح مبلغ 2500 جنيه أيضاً لمواجهة تلك الاحتمالات . وبالرغم من أن صافي المبلغ الذي يستحقونه في تلك الحالة هو 6580 جنيه وليس 7586 جنيه كما ذكرت المحكمة ، إلا أنها عادت مرة أخرى وأضافت نفس مبلغ الـ 2500 جنيه ليصبح مقدار التعويض هو 9086 جنيه بالإضافة إلى ما وقعت فيه المحكمة من خطأ حسابي بحت عند احتسابها للتعويض فهي لم تتبع الأسس القانونية الصحيحة لتحديد المبلغ المستحق وذلك للأسباب الآتية :-
1-أن مقدار التعويض قد تحدد على أساس أن مرتب مورث المستأنفين كان 1229 جنيه بينما ثبت بشهادة شاهد الادعاء الثاني ومن خلال ملف خدمته الرسمي أن مرتبه وقت الحادث لم يتعد 1103 جنيه .
2- أن المستأنف عليهم قد حصلوا على هبة من مخدم مورثهم . وبرغم أن مقدار تلك الهبة لم يحدد أمام المحكمة إلا أنه كان من واجب المحكمة أن تأخذ بتلك الواقعة عند احتسابها للتعويض ففي قضية
(Jenner V. Allen & Co. Ltd. (1959) 1 W.L.R. 554).
قضت محكمة الاستئناف الإنجليزية بأن المبالغ الأسبوعية التي تبرع بها مخدم الشخص المتوفى لأرملته يجب احتسابها عند تقدير التعويض .
“ Approaching this case as a jury would approach it, did this pension result from the death of the death of the deceased? Had the pension come from the generosity of some third party who was in no way concerned with the accident, one might well say that it did not result from the death but from that generous impulse. But here the employers paid the pension to the widow of a man whose working life had been spent in their service ………….. The chain of causation is so direct and so strong on the few facts that are known to us, and any inferences that would break or weaken that chain are so unlikely and remote that, in my view the pension should be taken into account as resulting from the death ”.
(Per Pearce L.J. at page 565/566).
3- لقد أخطأت المحكمة باعتمادها في تقدير التعويض على معادلات حسابية بحتة إذ هذه المعادلات تخضع لمعايير متغيرة وغير ثابتة أو محققة . فقد تتغير ظروف الورثة بحيث يقل اعتمادهم على الشخص المتوفى لو عاش كأن يحصل أحدهم على مصدر دخل مستقل أو ينتقل عبء اعتماده على شخص آخر كما لو تزوجت الأرملة مثلاً وبما أن اللجوء إلى المعادلات الحسابية لا يأخذ في الحسبان الظروف المتغيرة والتي قد تطرأ على استمرارية اعتماد الورثة على الشخص المتوفى فإنه من الصعوبة بمكان الاعتماد على هذه الوسيلة عند تقدير التعويض .
“ I cannot accept the principles of calculation of the earnings during the expected life of the deceased ………….. The statistical and actuarial test is not a sound one . In my opinion the test is the station of life and condition of living of the dependant and that of the deceased. They have to be awarded reasonable pecuniary compensation according to their station in live and standard of living that will keep them up for the time being. They are not to be enriched or avail themselves out of the unfortunate accident of a better standard of living, but they are entitled to a reasonable compensation that will help them to maintain that standard for a time – It should not be calculated arithmetically on what the supporter would have given them had he lived, because there is much uncertainty in this; in view of the current changes of live and its ups and downs that naturally occur to mankind ”.
(Per O. El Tayeb in Heirs of Rahamtalla Ahmed El Medina V. Sudan Light and powers Co. (1964) S.L.J.R. at page 76).
ومن الجانب الآخر نلاحظ أن المحكمة قد أغفلت عند تقديرها للتعويض المستحق نقطة هامة وهي احتمال ترقية مورث المستأنفين إلي رتبة أعلى مما يترتب عليه زيادة في الإنفاق على زوجته وأطفاله .
“ In the type of case where the deceased had good prospects of considerable increased earnings, the Court must take into account that the value of the dependency could probably have increased as the deceased’s earnings increased. Such case, must of course, depend on its own facts and practitioners must do their own calculations based on these facts ”.
(Kemp on Quantum of Damages Vol. 11, page 33).
إننا نتفق مع قاضي الموضوع حينما أخذ في اعتباره القيمة الشرائية للنقد وقت منح التعويض وذلك حينما أضاف إلي أصل المبلغ المحكوم به مبلغ الـ 2500 جنيه باعتبار أن قيمة الجنيه الشرائية قد انخفضت منذ تاريخ الحادث . وهذا المبدأ معمول به عند تقدير التعويض المستحق سواء في حالة الوفاة أو الأذى .
“ ……… The Courts, when they asses and award of money, which is to compensate a plaintiff for the damage caused to him by his injuries, should take into account large and comparatively permanent changes in the real value, i.e., the purchasing power of money ……….. To compare and award made in 1937 with an award made today, without taking into account the change in the value of money, is almost as futile as comparing dollars with pounds sterling, without converting one currency into terms of the other ”.
(Kemp on Quantum of Damages, 2nd . Ed. Vole 1, page 63)
أنظرأيضاً قضية (Sands V. Devan (1945) S.C. 380)
: حيث جاء في حيثياتالقاضي نورماند ما يلي
“ Since we must perforce measure thedamage in money, we must, I think, take account of large and relativelypermanent variations in the value of money ”.
وبموازنة هذه الوقائع فإنه من رأينا ان مبلغ 7500جنيه يشكل تعويضاً عادلاً ومناسباً للمستأنف عليهم خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الحادث قد وقع في عام 1966 بينما لم يصدر حكم هذه المحكمة إلا بعد تسعة سنوات من ذلك التاريخ .
لذلك نرى أن يخفض اصل المبلغ المحكوم ليصبح 7500 جنيه وفيما عدا ذلك يظل الحكم المطعون فيه صحيحاً .
لا أمر بشأن الرسوم .
23/9/1975:
القاضي عبد الله الأمين :-
أوافق
19/10/1975:-
القاضي الصادق عبد الله :-
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد عبد الله الأمين البشير قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد أحمد عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف عضواً
مجلس شعبي تنفيذي الخرطوم وآخر مستأنفان
ضد
آمنة سليمان وأخريات مستأنف ضدهم
(م أ / أ س م / 835/1975)
المبادئ:
إجراءات مدنية – وقف التنفيذ – يعني إيقاف الإجراءات التي لم تتم بعد – المادة 180 و 236 من قانون الإجراءات المدنية . إجراءات مدنية – سلطة المحكمة في التدخل في التنفيذ بعد إتمامه – سلطة طبيعية – المادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 .
يحق للمحكمة أن تتدخل لوقف التنفيذ قبل إتمامه بموجب المادة 180 أو أن تتدخل فيه بعد إتمامه بموجب المادة 303(2) من قانون الإجراءات المدنية والتي تطلق يد المحكمة في إصدار ما تراه ضرورياً لتحقيق العدالة ومنع سوء استغلال الإجراءات .
(الحكـــم)
25/10/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك :
في 8/11/1976 تقدم المحامي العام طالباً إعادة النظر في الأمر الذي أصدرته محكمة المديرية بتاريخ 1/11/1975 والذي قضى بتسليم مفاتيح المنزل للمدعوة آمنة سليمان وبقاء المنزل في حيازتها .
قبلت هذه المحكمة الطلب المذكور باعتباره استئنافاً ضد الأمر المطعون فيه . وعلى الرغم من أن المستأنف لم يوضح أطراف الاستئناف بالطريقة الصحيحة إلا أن الواضح من مذكرته أن المستأنفين هما مجلس شعبي تنفيذي الخرطوم ومحافظ مديرية الخرطوم وأن المستأنف عليها هي المدعوة آمنة سليمان .
هذا وكانت هذه المحكمة قد أصدرت أمرها في : أ س م/570/1975 بإيقاف إجراءات الإخلاء بالنسبة للمستأنفات وفي ذلك الاستئناف ومن بينهن المستأنف عليها الآن (آمنة سليمان) وذلك لحين البت في الاستئناف . وصل ذلك الأمر لمحكمة المديرية للعمل به في 1/11/1975 تقدمت المستأنف عليها لقاضي المديرية قائلة بأن صاحب المنزل الذي كانت تسكنه رفض تسليمها المفاتيح وفقاً لأمر المحكمة . أصدر قاضي المديرية أمره للمحافظ بتسليم المفتاح لمقدمة الطلب وبأن تبقى في المنزل لحين الفصل في الاستئناف . ومن ثم تقدم المحامي العام بهذا الاستئناف قائلاً بأن أمر هذه المحكمة الذي صدر هو وقف تنفيذ أمر الإخلاء ضد المستأنف عليها وأن هذه المحكمة لم تفسر هذا الأمر بأنه يعني تسليم المفاتيح وإعادة المستأنفة للمباني بعد نفاذ أمر الإخلاء وبناءً على هذا طالب المحامي العام بإلغاء أمر قاضي المديرية المطعون فيه .
إنني أوافق على أن الأمر بإيقاف التنفيذ يعني إيقاف إجراءاته التي لم تتم بعد وأنه إن تم التنفيذ فعلاً فلا مجال لحديث عن إيقافه . غير أن هذا لا يمنع المحكمة سواء المحكمة المرفوع إليها الطعن أو التي تباشر التنفيذ من إصدار الأمر بإعادة الحال إلي ما كانت عليه قبل إتمام التنفيذ متى رأت ذلك مناسباً .
وفي تقديري أنه بينما يحق للمحكمة أن تتدخل لوقف التنفيذ قبل إتمامه بموجب المادة 180 أو 236 من قانون الإجراءات فإن للمحكمة حق التدخل في التنفيذ بعد إتمامه بموجب ما لديها من سلطة طبيعية بموجب المادة 303(2) والتي تطلق يد المحكمة في إصدار ما تراه ضرورياً لتحقيق العدالة ومنع سوء استغلال الإجراءات .
في هذه القضية صدر أمر هذه المحكمة لمحكمة المديرية لإيقاف التنفيذ لحين البت في الاستئناف دون أن ترى داعياً لمزيد من التفصيل . وربما كان السبب أن التنفيذ لم يتم حينئذٍ ولم تتقدم المستأنفة طالبة إصدار أوامر محددة في ذلك الصدد . لا أعتقد أنه كان على محكمة المديرية أن تقف مكتوفة الأيدي ولا تتصرف بما من شأنه تحقيق العدالة لمجرد أن التنفيذ قد تم قبل وصول أمر هذه المحكمة لمحكمة المديرية أو لأن التنفيذ تم قبل لحظات أو حتى قبل زمن طويل من وصول الأمر للجهات المنوطة بإيقافه . إذا حدث هذا أو ذاك فإن الوضع في رأيي يشكل حالة من أوضح الحالات التي يجوز فيها للمحكمة بل يجب عليها أن تستخدم سلطتها تحت المادة 303(2) فتعيد الوضع بقدر الإمكان إلي ما كان عليه قبل أن يتم التنفيذ , وذلك حتى يظل الوضع كما هو لحين البت في الاستئناف . وهذا ما قصدت إليه هذه المحكمة حفاظاً على حقوق المستأنف عليها وفي تقديري إن ما تصرف به قاضي المديرية حين أمر صاحب المنزل بإعادة المفاتيح للمستأنف عليها كان تصرفاً سليماً وعادلاً ولم يكن يتعارض مع القانون أو مع الأمر الذي أصدرته هذه المحكمة والقاضي بوقف التنفيذ .
لهذا أرى تأييد الأمر المطعون فيه وشطب هذا الاستئناف برسومه .
28/10/1976:
القاضي عبد الله الأمين :
أوافــــق .
2/11/1976:
القاضي أحمد عبد الرحمن :
أوافـــق .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ صالح وهبي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
عثمان الشيخ محمد الطاعــن
ضـــد
عبد الرحيم فضل المولي وآخرين المطعون ضدهم
م ع / ط م /390/1975م
المبادئ:
·أراضي – الحيازة المكسبة للملكية – صلة القرابة – أثرها في نشوء قرينة الحيازة الأصلية والعرضية.
·أراضي – الحيازة المكسبة للملكية – صلة القرابة – أثرها في الحيازة الأصلية.
·أراضي – الحيازة المكسبة للملكية – صلة القرابة وقرينة الحيازة العرضية – المادة 4 (3) من قانون التقادم المكسب لسنة 1928.
·أراضي – الحيازة المكسبة للملكية – طول مدة الحيازة ينشئ قرينة الحيازة الأصلية.
1- صلة القربى قد تنهض قرينة على الحيازة العرضية أي لحساب الغير وقد تنهض دليلاً على العكس وفقاً لظروف وملابسات كل دعوى.
2- مجرد وجود صلة قرابة لا يكفي وحده لقيام قرينة بأن الحائز يحوز لحساب غيره وينبغي على المحكمة أن تتبين أن الحيازة كانت لسبب تلك القرابة ويقع عبء الإثبات على من يدعى قيام القرينة.
3- إذا تبين من علاقة الأطراف أو أي سبب خاص أن حيازة الحائز كانت لحساب غيره تعتبر مثل هذه الحيازة عرضية وغير مثمرة كسبب من أسباب كسب الملكية بالتقادم.
4- إذا طال أمد الحيازة خلقت قرينة لصالح الحائز مؤداها أنه يحوز حيازة مستقلة أصلية لحساب نفسه لا لحساب غيره وكلما طالت مدة الحيازة ازدادت هذه القرينة قوة ، وعلى من يدعي خلاف ذلك إقامة الدليل على صحة دعواه.
المحامون :
أحمد سليمان دفع السيد عن الطاعن
الحكم
التاريخ : 18/7/1976م
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة استئناف الجزيرة والنيلين الذي صدر بتاريخ 4/8/1975م في الاستئناف المدني رقم 34/1975 والقاضي بتأييد حكم محكمة الموضوع بشطب دعوى الطاعنة الفرعية.
تتحصل وقائع الطعن في أنه بتاريخ 8/4/1974م أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 7/1974 لدي محكمة رفاعة الجزئية ضد الطاعن وآخرين يدعون فيها أنهم ملاك على الشيوع للقطعة نمرة (2) مربع (66) رفاعة وأن الطاعن وبقية المدعى عليهم يشغلون جانباً من الأرض بدون وجه حق ومن ثم يلتمسون الحكم لهم بإخلاء ذلك الجانب من العقار. ناهض الطاعن دعوى المطعون ضدهم وتقدم بدعوى فرعية يدعي فيها أنه يحوز الجزء المتنازع عليه حيازة مستمرة وهادئة وعلنية لأكثر من عشر سنوات ومن ثم يطلب من المحكمة إصدار حكم لصالحه لملكية ذلك الجزء البالغ مساحته 5/430 م.م بالتقادم . وقد دفع بقية المدعى عليهم أنهم يسكنون بترخيص من الطاعن بحكم المصاهرة . أقر المطعون ضدهم بحيازة الطاعن للعين المتنازع عليها لمدة طويلة إلا أنهم ناهضوا طلباته على أساس أن حيازته كانت بسبب القرابة التي تربط بينهم وبالتالي فهي نيابة عنهم ولحسابهم وغير مكسبه للملكية . بعد تحديد نقاط النزاع والاستماع إلي بينة المطعون ضدهم وأقوال الطاعن على اليمين خلصت محكمة الموضوع إلى أن حيازة الطاعن عرضية ولحساب المطعون ضدهم، وقضت تبعاً لذلك بشطب دعواه الفرعية وإخلائه من العقار فطعن الطاعن في الحكم بالاستئناف لدى قاضي المديرية الذي شطب الطعن لعدم الاختصاص وعليه فتقدم الطاعن باستئنافه لدى محكمة الاستئناف التي أيدت حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بالدعوى الفرعية وأمرت بإعادة سماع الدعوى لمعرفة قيمة المباني التي شيدها الطاعن وأن يكون حكم الإخلاء مشروطاً بدفع قيمة تلك المباني . فلم يقبل الطاعن بالحكم ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي. وتتلخص أوجه الطعن في أن حكم محكمة الموضوع المطعون فيه تبعاً قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حين قضى بأن حيازة الطاعن غير أصلية ولحساب الغير وبالتالي لا تكسب الطاعن حقاً بالتقادم وذلك بالرغم من طول مدة الحيازة وإتيان الطاعن أعمالاً قاطعة الدلالة على نية التملك والاستئثار بالعقار بما فيه الكفاية لدحض القرينة القانونية التي خلقتها المادة 4 (3) من قانون التقادم . وكان رد محامى المطعون ضدهم على عريضة الطعن أن طول مدة الحيازة وحدها لا تكفي لدحض القرينة المشار إليها لصلة القربى الوثيقة التي تربط بين الخصوم فضلاً عن أن الطاعن أتى من الأفعال ما يشكل إقراراً صريحاً بملكية المطعون ضدهم.
ويبين من الإطلاع على المحضر وسائر الأوراق أن الوقائع موضوع النزاع ليست محل خلاف جدي فالثابت أن الطاعن كان يقيم في العقار منذ وفاة والده حينما كان رضيعاً وحين شمله جده لامه برعايته وأسكنه هو وأمة معه في منزله وأن الطاعن نشأ وتربي في العقار وظل مقيماً به بعد وفاة والدته كما تزوج وأنجب فيه وتزوجت بناته وسكن فيه مع أزواجهن بعد أجراء الإضافات التي استلزمتها زيادة عدد أفراد الأسرة . واستمر الحال على هذا المنوال حتى إقامة هذه الدعوى . هذا والثابت أيضا أن الطاعن يمت بصلة قربى وطيدة للمطعون ضدهم . ولولا الحادث العارض وهو وفاة والدة الطاعن قبل جده أو كان القانون السوداني يأخذ بمبدأ الوصية الواجبة لكان الطاعن في نفس وضع المطعون ضدهم كمالك على الشيوع بالإرث من الجد المشترك.
ويبين من هذا الاستعراض الموجز للوقائع ونقاط الخلاف أن هذه المحكمة مواجهة بالتصدي والفصل في خصومة يتنازعها اعتباران. حيازة طويلة استمرت عبر 85 عاماً من جهة ، وصلة قربى وثيقة بين الأطراف المتخاصمين من جهة أخرى .
ونبادر هنا فنسجل أن قضايا وضع اليد من أكثر القضايا التي تفسح المجال لتزاحم القرائن القانونية التي تتباين وتتضارب في آثارها ومداولاتها ذلك لأن قانون التقادم يزخر بالعديد من هذه القرائن . كالقرينة التي تنشأ بحكم صلة القربى أو طول الحيازة وقرينه امتداد حيازة السلف للخلف وقرينة استمرار الحيازة في حالة الاستغلال المتقطع الذي تفرضه طبيعة الشيء أو الأوضاع الطبيعية . وما أوردناه كان على سبيل المثال لا الحصر . ومن ثم يصبح لزاماً على المحاكم في دعاوى وضع اليد في السودان على وجه الخصوص أن ترصد وترقب بدقة وعمق دلالة تلك القرائن وما يترتب عليها من آثار . فهي لصيقة ومتباينة ومتداخلة ومتبادلة التأثير في بعضها البعض . والاتكاء على قرينة واحدة واتخاذها دعامة للحكم يقود لمزالق وأخطاء في الحكم إذ يفقد المحكمة مزية النظرة الشاملة لكل أوضاع الدعوى مما يؤدي إلي عدم الوصول إلي القرار السليم.
والنزاع موضوع الطعن كما سبق أن أسلفنا ينطوي على أكثر من قرينة ولكن ما يهمنا اثنتين – القرينة الأولي تنشأ من طول مدة الحيازة . ذلك لأن الحيازة في حد ذاتها دليل على الملكية وتبعاً لذلك يترتب الافتراض بأن الحائز يحوز لحساب نفسه لا لحساب غيره حتى يثبت العكس . فقد جاء في كتاب :
A party is always presumbed to possess exclusively forhimself unless it is proved that he commenced his possession for another . lt. is for him , who impugns that party s exclusive tile , to show that itspossession muse in some way which has preserved his right . The party out ofpossession must give positive evidence of some contract , or jural relationswhich accunt for the other sole possession _ lt. is for the contending party toprove that his opponant s possession is that of an agent , trustee , or baileeor otherwise permissve ....
وقد أورد الفقيه العربي عبد الرازق السنهوري نفس المعنى في كتابه الوسيط في شرح القانون المدني الجزء السابع صفحة 833 في العبارات التالية:
( وقد قررنا في هذا الصدد أن الحيازة العرضية لا تفترض. بل يفترض في الحائز أنه يحوز لحساب نفسه حيازة أصلية لا حيازة عرضية. وعلى من يدعي العكس ويتمسك بأن الحائز ليس إلا حائزاً عرضياً لحساب غيره، فلا يستطيع مثلاً أن يتملك بالتقادم، أن يثبت ذلك. فهو الذي يحمل عبء الإثبات).
وفي قضية ورثة حمدتو أحمد ضد ورثة بابكر عيسى ( م أ / أ ن / 74 / 1932م) المنشورة في كتاب كليف تومسون ( The Land Law of Sudan) صفحة 684 تطرق رئيس القضاء المستر أوين(Owen) إلي نشوء مثل تلك القرينة ووجوب دحضها من جانب الملاك.
وتتلخص وقائع تلك الدعوى في أن المدعين بوضع اليد ظلوا في حيازة العقار على ما يربو عن الخمسين عاماً وأن كل الأطراف في الدعوى هم أحفاد بابكر عيسى المالك الأصلي . فدفع المالكون المسجلون بأن حيازة المدعين كانت بحكم وجود صلة القرابة تلك . ومن ضمن ما جاء في حكم رئيس القضاء حينذاك الآتي:
lt. seems to me that the heirs of Babiker Eisa areasking the Court to inferfrom the evidence available notonly that a tenancy or other precarious holding was created when Babiker Eisaoriginally admitted the mother of the claimants to the occupation of the house , but also that on her death, her heirs and dependants should be presumed to beholding the property on behalf of the heirs of Babiker Eisa generally .
وأستطرد رئيس القضاء شارحاً و موضحاً:
lt is impossible to draw such inferences from the evidence . The delivery of the house by Babiker Eisa to his doughter took place so long ago that no body can tall us when At any rate it was for the heirs of Babike Eisa to show that the house still remainad throughout the property of Badiker Eisa and his heirs to the knowledge and acquiescence of the claimants, and this in my opinion they have failed to do .
وقد تعرض قاضي المحكمة العليا استانلي بيكر في حكمة في القضية ( م ش / أ ن / 22 / 1949 ) المنشورة بكتاب كليف تومسون السابق الذكر صفحة 680 إلي قيام وأثر القرينة التي تنشأ من طول مدة الحيازة . وكان أوضح بياناً وأقوى عبارة إذ ذكر :
I think where long possession, peaceable, public, anduninterrupted is proved a certain presumption is raised in favour of theplaintiff that the possession was as of right and that the lnger the possessionthe stronger the presumption.
وما جاء في الأحكام سالفة الذكر يحمل صدىً لمبدأ الهبة المفقودة ( Lost grant ) في القانون الإنجليزي والتي كانت محاولة من جانب القضاة الإنجليز لإيجاد سبب صحيح للحق المدعى به ومن ثم فهي في جوهرها عبارة عن قرينة على استقلال وأصالة الحيازة مستمدة من طول مدة الممارسة لحق الارتفاق .
وقد كان المراد من إيراد كل تلك النصوص والأسانيد تأكيد واقعة على درجة كبيرة من الأهمية وهي أن الحيازة إذا طال أمدها خلقت قرينة لصالح الحائز مؤداها أنه يحوز حيازة مستقلة أصلية لحساب نفسه لا لحساب غيره وأنه كل ما طالت مدة الحيازة ازدادت هذه القرينة قوة وأن على من يدعي خلاف ذلك أن يقيم الدليل على صحة دعواه . حقيقة أنه له لم يرد نص صريح في قانون التقادم على وجود مثل هذه القرينة ولكنه يتبين مما بسطناه آنفاً أن هذه القرينة قد استقرت قضاءً وعملاً .
والقرينة الثانية التي تتضمنها الخصومة المطروحة للفصل فيها هي القرينة المنصوص عنها صراحة في المادة 4 (3) من قانون التقادم 1928 . ومفادها أنه إذا تبين من علاقة الأطراف أو أي سبب خاص أن حيازة الحائز كانت لحساب غيره تعتبر مثل هذه الحيازة حيازة عرضية غير مثمرة كسبب من أسباب كسب الملكية بالتقادم . وبالرغم من عمومية النص فإن تطبيقات هذه القرينة تكاد تكون محصورة في الحالات التي تثبت فيها صلة قرابة بين المالك والحائز . وباستقراء السوابق يبين أنه ثمة اتجاه لتحميل مثل هذه القرينة أكثر مما هدف إليه الشارع. فنجد في بعض الأحكام أن مجرد إثبات القرابة يكفي لقيام القرينة كما نجد أن بعض الأحكام تذهب إلي أبعد من ذلك وتعتبر أن مثل هذه القرينة قرينة مطلقة غير قابلة لإثبات العكس . وفي تقديرنا أن كلا الاتجاهين غير سليم ذلك لأن عبارات النص واضحة الدلالة على أن مجرد وجود صلة قرابة لا يكفي وحدة لقيام تلك القرينة إذ ينبغي أن تتبين المحكمة أن الحيازة كانت بسبب تلك القرابة وعلى ذلك يتعين على من يدفع بتلك القرينة أن يثبت أولاً وجود صلة القرابة وثانياً أن الحيازة كانت نتيجة لتلك القرابة وليست لأي سبب آخر . وإذا أمعنا النظر في التقاليد السودانية يتضح لنا أن القرابة يمكن أن تكون سلاحاً ذا حدين فهي قد تنهض وبنفس القدر دليلاً على العكس وفقاً لظروف وملابسات كل دعوى . فرب الأسرة الذي يجمع شمل الأسرة في الحوش الكبير لا يفعل ذلك على سبيل الكرم أو من باب الضيافة ولا يعني ذلك إسقاط شخصياتهم وذاتياتهم المستقلة . فهم يشغلون جانباً من منزل الأسرة بحكم الانتماء إلي الأسرة . وكل فرد يمارس حياته الخاصة المستقلة ويستأثر بنصيبه الذي خصص له ويستغله وفق رغباته واحتياجاته الأمر الذي يبرر الافتراض في ظروف معينة إلي أن الحيازة قامت ابتدأ على أتفاق أو تدبير عائلي صريح أو ضمني يقضي بالمشاركة في العقار مما يدحض القرينة الناشئة بحكم صلة القربى. ومن ثم يصبح لزاماً على المحاكم أن تتقصى وتدقق في ظروف كل دعوى لاستنباط الرأي السليم الذي تبرره تلك الظروف . ومما يدعم هذا الرأي ما ذهبت إليه المحاكم في الجمهورية العربية المتحدة في إيجارات المساكن، إذا اعتبرت كل أفراد الأسرة مستأجرين أصليين رغم أن عقد الإيجار باسم رب الأسرة فقط ومن ثم لا يستطيع لمالك طردهم إذا ما هجرهم رب الأسرة باعتبار أنهم مستأجرين من الباطن أو مجرد ضيوف.
ونخلص مما سلف بيانه إلى أن وقائع الطعن الحالي يتوافر فيها عناصر الحيازة الطويلة من جانب والقرابة الوطيدة من جانب آخر . ومن ثم تجد المحكمة نفسها مواجهة بقرينتين متناقضتين من حيث الأثر، متكافئتين من حيث القوة الإثباتية وهذا الوضع يجعل وجود هذه القرائن وحده قليل الأثر في الوصول إلي قرار سليم . فأثر كل قرينة يؤدى إلي تحديد أثر الأخرى إلي حد كبير ومن ثم يتعين على المحكمة في مثل هذه الأحوال أن تبحث في وقائع الدعوى عن أدلة أخرى بخلاف القرائن تقيم عليها قضائها . وهي مهمة شاقة كما أن ما تبتغيه المحكمة قد لا يكون متوافراً في كل الأحوال بسبب القصور في إيراد الأدلة الكافية . وقد وضع القاضي أستا نلي بيكر في دعوى ورثة بابكر محمد رحمه ضد ورثة الحرم محمد رحمه التي سبقت الإشارة إليها مؤشرات قد تساعد المحكمة في الوصول إلي رأي سليم . فقد جاء في حكمه في القضية المذكورة ما يلي :
The Length of possession and extent of interest shown bythe registered owner, orhis successor in title are, lthink, relevant circumstances in this connection For if they were whollyirrelevant, then where the plaintiff and his predecessor in title had been inpossession for, say, 100 years with no, assertion of right by the dependents ortheir predecessors throughout that period, plaintiff will still fail if hispredecessors have been closely related to the original owners, which isobviously absurd .
ونفس الضوابط والمؤشرات وضعت وطبقت في السابقة القضائية ورثة حسن محمد أحمد فضل الله ضد ورثة أحمد فضل الله (1956) المجلة القانونية صفحة (88) . حيث جاء في حكم رئيس القضاء محمد أحمد أبو رنات الآتي :
Ln his case the Respondants was present all this longtime in the same village where the Land is situated. They failed either toretake physical possession or raise a civil suit in the Court to claim eitherright. This proves that the Respondants have knowledge of the acts by theapplicants and that they had a power to stop the acts or to sue in respect ofthem, and there was an abstinence on their part from the exercise of such power. These facts show that the possession by the applicants was of right and l cannotimagine a stronger case of adverse possession than in this case.
وباستقراء وقائع الدعوى يتبين لنا بوضوح أن الطاعن ظل يحوز تلك الأرض منذ مدة طويلة . في البداية كانت تحوزها والدته وبعد وفاتها استمر الطاعن في حيازتها حتى تاريخ إقامة الدعوى و وفقاً لأحكام المادة 4 (2) فأن حيازة الطاعن تعتبر امتداداً لحيازة والدته . وبعملية حسابية بسيطة يظهر أن حيازة الطاعن و والدته للأرض موضوع النزاع دامت طوال مدة 85 عاماً . وهذه الواقعة وفق ما سبق أن بسطناه تخلق قرينة على درجة عالية من القوة بأن حيازته أصلية وليست لحساب الغير . هذا وكما يبين من استقراء الوقائع الأخرى أن الطاعن كان يتصرف في العقار المتنازع عليه فهو يستغله بالسكن فيه ويشيد عليه من المنازل كل ما استدعت الحاجة . وهذه المنازل تشيد بمواد ثابتة مما يضفي على ذلك الاستغلال صفة الدوام . ولم يقف الأمر عند استغلاله لصالح نفسه فقط بل كان يسمح لأصهاره بإقامة ما يشاءون من منازل ثابتة والإقامة فيها . كل تلك الأعمال لم تكن تتم في الخفاء أو تتسم بالسرية بل كانت معروفة ومعلومة للملأ وكانت بعلم المطعون ضدهم وتحت أبصارهم ولم يحرك أيٍ منهم ساكناً ولم يمتعضوا أو يحتجوا أو يلجأوا إلي المحاكم لإيقاف الطاعن عند حده. وتبرير المطعون ضدهم لموقفهم السلبي الذي يتسم بعدم الاكتراث وعدم الرغبة بأنه كان من قبيل التسامح بحكم صلة القرابة فهو تبرير غير سائغ فقد يتسامح الإنسان لمدة معقولة من الزمن إلا أن السكوت لعدة عقود من السنين يخرج عن نطاق التسامح. وقد يكون مفهوماً لو تسامح المطعون ضدهم في حدود حصة الطاعن الشرعية التي كانت ستؤول إليه بالإرث لولا وفاة والدته قبل مورثهم أما التسامح في حيازة ضعف ما يستحقه شرعاً فهو فعل غير مقبول عقلاً ومنطقاً . فالتسامح بدون حدود ظاهرة غير طبيعية في العلاقات الإنسانية العملية تتطلب تفسيراً أكثر إقناعاً. وما جاء في رد محامى المطعون ضدهم على مذكرة الطعن من أن الطاعن قد شهد في المحكمة الشرعية سنة 1970م في تركة المرحوم مصطفي محمد الفكي لصالح الورثة وأنه طلب من الورثة المذكورين أن يتنازلوا له عن جزء من أنصبتهم حتى يطمئن قلبه مما يشكل إقراراً صريحاً بملكية الورثة كلها ادعاءات تفتقر إلي الدليل فلم يرد عليها أي دليل أو حتى إشارة في أي مرحلة من مراحل الدعوى. ولم يدفع بها إلا في الرد على عريضة الطعن. هذا وإذا تأملنا وضع العقار المتنازع عليه كما موضح في الكروكي يبدو بوضوح أنه منزل قائم بذاته مسوراً من جهاته الأربعة ومستقلاً استقلالاً كاملاً عن بقية العقار الخاص بالورثة.
نخلص من كل تلك الدلائل إلي أن الطاعن كان يحوز العقار حيازة مستقلة وأصيله و يستأثر به دون سائر الورثة مما يقطع في الدلالة على أن حيازته له لم تكن نابعة من صلة القرابة ولم تكن لحساب غيره. وإذا كانت الأحكام التي قوامها الوقائع تصلح كسوابق قضائية فإن ما توصلت إليه المحاكم في دعوى ورثة حمدتو ضد ورثة بابكر عيسى ودعوى ورثة حسن محمد أحمد فضل الله ضد ورثة أحمد فضل الله تدعم ما ذهبنا إليه من استخلاص إذ تتشابه وقائعها من حيث طول مدة الحيازة ودرجة القرابة .
ولما كان الأمر كذلك ولما كان الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع المطعون فيه تبعاً قد خالفا هذا النظر فإنهما يكونان مخالفين للقانون مخطئين في تطبيقه وتأويله متعيناً نقضهما . ولذلك نأمر بالآتي :
1- ينقض حكم محكمة الموضوع وحكم محكمة الاستئناف في الدعوى الأصلية والفرعية.
2- يصدر حكم لصالح الطاعن بملكية العقار المتنازع عليه بالتقادم.
3- يلزم المطعون ضدهم برسوم الطعن.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
وديع الجاك النصري المستأنف
ضد
عبد القادر محمد الأمين مستأنف ضده
م أ/أ س م/ 744/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – مد ميعاد الطعن – أسبابه – إشتراط الجدية – المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.إجراءات مدنية – غياب المدعى عليه بعد البدء في السماع – يكون الحكم الصادر غيابياً وليس حضورياً .
1- لقد أصبح راسخاً إلا في حالات محدودة أن لا مانع من استخدام المحكمة سلطاتها في مد الميعاد وفقاً المادة 70 من قانون الإجراءات المدينة متى ما ثبت أن التأخير في تقديم الاستئناف لم يكن يعزى لإهمال المستأنف لأن المستأنف أثبت جدية في تقديم الاستئناف .
2- إذا ظهر المدعى عليه لعدد من الجلسات واستمر فيها سماع قضيته ثم أجل سماعها لجلسة أخرى تخلف عن حضورها وصدر الحكم فيه فإن الحكم يعتبر غيابياً وبالتالي قابلاً للفتح وفقاً للقانون .
3- من حق المدعى عليه أن يطعن في صحة الحكم الغيابي مباشرة أمام المحكمة الاستئنافية بيد أنه إذا أراد المدعي إلغاء الحكم الغيابي بسبب أنه لم يعلن إعلاناً صحيحاً أو لوجود سبب كاف حال دون حضوره طلب الإلغاء يجب أن يقدم أولاً للمحكمة التي أصدرت الحكم .
رأي معارض :
1- الجهل بطرق الطعن الصحيحة لا ينهض كعذر يبرر مد الفترة المقررة قانوناً للاستئناف .
2- عندما تستمع المحكمة لشهادة الطرفين ثم تصدر حكمها بعد ذلك في جلسة محددة للاستماع غاب عنها المدعى عليه لا يكون حكم المحكمة غيابياً .
ملحوظة المحرر :
1- أنظر حكم محكمة الاستئناف في قضية بنك الوحدة ضد صلاح عبد السلام الخليفة (م أ/ أ س م/490/1976) والتي جاء فيها أن السلطة التقديرية التي منحتها المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 ، لإصدار ما تراه مناسباً لا تعني سلطة إصباغ صفة على الحكم لا يستحقها فقد تصدر المحكمة أمراً بتأجيل السماع بالمصاريف أو تصدر حكماً. فإذا رأت إصدار حكم فلا يمكن أن يعتبر الحكم حضورياً حتى ولو كان المدعى عليه غائباً .
2- قضية بخيت أحمد رمضان ضد إسماعيل حسن متولي (م ع/ط م/295/1976) والتي جاء فيها بعد إيداع مذكرة الدفاع في الجلسة الأولى أو في أي جلسة لاحقة حددت لهذا الغرض لا يمكن إصدار حكم غيابي في معنى المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية يمكن إلغائه بطلب يقدم لنفس المحكمة لأن هذه المادة نصت صراحة على الحكم الذي يصدر في غيبة المدعى عليه في الجلسة الأولى أي الجلسة التي يعلن لها المدعى عليه للرد على الدعوى فيتخلف .
3- أنظر زينب محمد علي وأخريات ضد محافظ الخرطوم (م أ/ أ س م/77/1976) والتي جاء فيها في حالة غياب أحد الأطراف بعد تحديد نقاط النزاع وتحديد جلسة للسماع وجب على المحكمة أن تستمع إلى الطرف الذي حضر وبعد ذلك تصدر ما تراه مناسباً من أوامر وفقاً للمادة 66 من قانون الإجراءات المدنية .
4- أنظر شركة سعدابي التجارية ضد مغلق النجمة للوازم البناء (م أ/ أ س م/13/1976)وقد جاء فيها : تؤسس الأحكام حضورية كانت أم غيابية على ما يقدم من بينات . ومجرد غياب طرف لا يعني الحكم للطرف الآخر تلقائياً بل يكون ذلك بعد تقديم ما يشاء من بينات دون أن يستجوب عليها مع ضياع الفرصة على الطرف الغائب في تقديم بينات تدحضها .
5- أنظر كمال علي أحمد ضد مصلحة الضرائب (م أ/ أ س م/956/1976) والتي جاء فيها : طبقاً لقانون الإجراءات المدنية وما استقر عليه قضاء المحكمة العليا فإن الحكم الغيابي هو الذي تصدره المحكمة إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه في الجلسة الأولى بعد التأكد من إعلانه . وعليه فإن الأحكام التي تصدر بعد الجلسة الأولى ليست أحكاماً غيابيه.
6- أنظر مؤسسة كريكاب ضد أخوان كيب بروز وتيودور (م ع/ط م/233/1976) لاستبعاد الحكم الغيابي يكون للمحكوم ضده الخيار في تقديم طلب للمحكمة التي أصدرت الحكم أو تقديم طلب لمحكمة الاستئناف .
7- سليمان عمر وآخر ضد عبد الرحيم الحسن (م ع/ ط م/428/1977): ليس في القانون ما يسمى بالحكم الصادر على البينات وأي حكم يعتبر حكماً غيابياً طالما صدر في غياب أحد الأطراف .
8- سليمان عمر وآخر ضد عبد الرحيم الحسين (ط م ع/ ط م/428/1977): إذا تقدم أحد الأطراف بعريضة جديدة أو أمرته المحكمة بتقديمها وحددت جلسة للرد عليها تصبح تلك الجلسة هي الجلسة الأولى في الإجراءات ومن ثم فإن تخلف المدعى عليه فإن أي حكم يصدر ضده يعتبر غيابياً في منطوق المادة 61.
9- شركة مصر للطيران ضد محمد الحسن إبراهيم (م أ/أ س م/439/1977) :
أ- الحكم الصادر تحت المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لا يسمى حضورياً، ولكنه – وإن كان غيابياً – لا يلغى بالطريقة التي تلغى بها الأحكام الغيابية الصادرة تحت المادة 61 من نفس القانون، وإنما يكون إلغاؤه عن طريق الاستئناف .
ب-لا يجوز للمحكمة أن تصدر حكماً بصفة تلقائية متى تغيب المدعى عليه في جلسة بعد الجلسة الأولى .
ج- في حالة غياب المدعى عليه في جلسة بعد تقديم الدفاع ، على المحكمة أن تفعل ما أجلت الدعوى من أجله وليس لها أن تتخطى مرحلة من مراحل الإجراءات لمجرد غياب المدعى عليه.
10- راجع أيضاً الأحكام المنشورة الآتية :
أ- شركة القطن العالمية ضد شركة بنتو للأقطان (1959) مجلة الأحكام القضائية ص 33 .
ب- صالح محمود ضد محمود محمد الزيات (1960) مجلة الأحكام القضائية ص 261.
ج- شركة الخرطوم التجارية ضد عبد الكريم محمد عبد الكريم (1965) مجلة الأحكام القضائية ص (40)
د- عباس محمد سعيد ضد ورثة محمد العابد فضل الله (1966) مجلة الأحكام القضائية ص (162).
هـ- شركة عماري دارفور ضد إسماعيل بلدو (1969) مجلة الأحكام القضائية ص (70) .
و- حسن ضاوي عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية (1969) مجلة الأحكام القضائية ص (194).
ز- عبد الرحيم حسين ضد صالح العاقب (1969) مجلة الأحكام القضائية ص (172) .
الحكــم
9/10/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
يطعن المستأنف في الحكم الصادر من قاضي جزئي أول درجة بكسلا بتاريخ 27/10/1974 والذي قضى بأن يدفع للمستأنف عليه مبلغ 250 جنيهاً بالإضافة إلى الرسوم .
حاصل الاستئناف أن المستأنف عليه أقام دعوى ضد المستأنف لاسترداد مبلغ 250 جنيها سلمها إليه بموجب مستند إدعاء (1) كأمانة وفشل الأخير في ردها.
أقر المستأنف بمبلغ 120 جنيهاً فقط ولكنه أنكر باقي المبلغ وعليه حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للمستأنف عليه وشهوده وكذلك المستأنف حددت جلسة 26/10/1974 ، لاستكمال السماع بعد أن أصدرت أمرها بالقبض على شهود المستأنف الذين فشلوا في الحضور رغم إعلانهم .
في جلسة 26/10/1974 فشل المدعى عليه في الحضور كما لم يظهر شهوده وعليه طلب محامي المستأنف إصدار حكم على البينات ومن ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه .
يطعن المستأنف في هذا الحكم مستنداً إلى الأسباب الآتية :-
1- أنه بتاريخ الجلسة التي صدر فيها الحكم كان موجوداً بمحكمة أخرى ومعه شهوده ظناً منه أنها هي المحكمة المعنية .
2- أن الحكم كان غيابياً .
3- أن لديه نقاط دفاع ينوي سردها على المحكمة .
هذا الاستئناف لا يستند إلى أي أساس يبرر الإخلال بالحكم المطعون فيه . فعذر التغيب الذي قدمه المستأنف يتعارض مع ما هو ثابت بالمحضر من أن الدعوى سمعها قاضي واحد ومما ينهض قرينة على الحكم المستأنف بالمحكمة المعنية وبالتالي فإن ما ذكره من أنه كان يجلس داخل محكمة قاضي آخر يكون غير مقبول.
واضح أن الحكم لم يكن غيابياً حيث استمعت المحكمة إلى شهادة كل من المستأنف والمستأنف عليه كما أن الفرصة كانت متاحة للمستأنف لأن يقدم كل دفوعه في المراحل الأولية للتقاضي وأثناء مرحلة السماع لا أن ينتظر حتى صدور الحكم المنهي للخصومة ثم يسعى لإلغائه بحجة وجود دفوع جديدة .
ومن ناحية الشكل نلاحظ أن المستأنف قد علم بالحكم منذ 10/11/1974، حينما قام بدفع مبلغ 5 جنيهات ولم يدفع باقي الرسوم إلا بتاريخ 5/3/1975 أي بعد مضي حوالي أربعة شهور من تاريخ علمه بالحكم المطعون فيه وبما أن الجهل بطرق الطعن الصحيحة لا ينهض كعذر يبرر مد الفترة المقررة قانوناً للاستئناف وحيث أن الاستئناف لا يعتبر مرفوعاً إلينا إلا من تاريخ سداد الرسم فإنه يمضي أكثر من خمسة عشر يوماً منذ تاريخ علم المستأنف بالحكم وتاريخ استكمال دفع الرسوم يسقط حق المستأنف في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها .
لهذه الأسباب يتعين رفض الطلب شكلاً ومن ثم نأمر بشطب الاستئناف إيجازياً .
1/11/1975:
القاضي عبد الوهاب المبارك :
أوافق على شطب الاستئناف ولكنني اختلف مع زميلي المحترم فاروق في بعض النقاط والأسس التي بنى عليها قراره .
أولاً : جاء في صلب مذكرة الزميل فاروق أن الاستئناف غير مقبول شكلاً لتقديمه بعد فوات الميعاد القانوني وأنا أرى غير ذلك . يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر في 27/10/1974 وأن المحكوم عليه (المستأنف الآن) تقدم مستأنفاً لقاضي المديرية في 7/11/1974 وان قاضي المديرية قبل استئنافه وتسلم الرد عليه في 13/11/1974 ويبدو أنه قد اتضح مؤخراً لقاضي المديرية أنه بعد سريان قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لم يعد مختصاً بنظر ذلك الاستئناف فأحاله لنا بوصفنا الجهة المختصة . وعلى الرغم من أن المستأنف دفع باقي الرسم الواجب دفعه بسبب إحالة الاستئناف لهذه المحكمة في 5/3/1975 ، فإنني اعتقد أنه يجب على هذه المحكمة أن تستخدم سلطتها تحت المادة 70 من قانون الإجراءات لتمديد المدة المسموح بتقديم الاستئناف خلالها. وذلك أن هذه الحالة أنموذج صادق للحالات التي ينبغي فيها استخدام المحكمة لسلطتها في التمديد من أجل تحقيق العدالة . لقد أصبح راسخاً أن لا مانع من استخدام هذه السلطة متى ثبت أن التأخير في تقديم الاستئناف لم يكن يعزى لإهمال المستأنف وأن المستأنف أثبت جدية في تقديم الاستئناف . وهذا هو الحال بالنسبة للمستأنف هنا . فهو قد بادر برفع الاستئناف لقاضي المديرية في وقت كان فيه قانون الإجراءات المدنية الجديد حديث الصدور وكان القانون الإجرائي السابق له يجعل حق الاستئناف ضد الحكم المطعون فيه لقاضي المديرية . فإذا لم يكن قاضي المديرية نفسه يعلم بما حدث من تعديل في طرق الطعن ولم يدرك أنه لم يعد مختصاً بنظر الطعن إلا أخيراً فلا يمكن أن يلام الرجل العادي وله العذر كل العذر ويكفي أنه لجأ في الوقت المناسب للمحكمة التي ظن أنها المحكمة المختصة . وهذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه بصرف النظر عن أي شيء فإن بوسع المحكمة الاستئنافية أن تستخدم سلطتها في تمديد مواعيد تقديم الاستئناف إذا وضح لها خطأ الحكم المطعون فيه . وهذا القول إنما يتمشى مع القاعدة الذهبية التي تقرر بأن الشكليات يجب ألا تشل يد المحكمة عن تحقيق العدالة لأن الشكليات والإجراءات المرسومة ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة لتحقيق العدالة .
والرأي عندي أن الحكم المطعون فيه واضح الخطأ ولابد أن تتدخل المحكمة لتصحيحه وهذا يقتضي أن تتقبل المحكمة الاستئناف لتتمكن من التدخل والتصحيح .
أرجع إلى قضية أحمد فضيل وآخرين ضد أديب جندي المنشورة بالمجلة القضائية لسنة 1966 صفحة (90) .
ثانياً : إنني أرى نفسي مؤيداً المستأنف في أن الحكم المطعون فيه كان حكماً غيابياً وأن محكمة الموضوع كانت مخطئة حين بينت في منطوق الحكم أن الحكم قد صدر في حضور الأطراف . إن حقيقة أن جزءاً من بينات المدعى عليه قد قدمت للمحكمة لا تنفي عن الحكم الذي يصدر في غيابه صفة الحكم الغيابي إذ العبرة بما لو صدر الحكم بعد أن ظهر المدعى عليه وقدم كل ما لديه من بينات أو بعد أن تخلف عن حضور أية جلسة بحيث لم يستطع أن يقدم كل ما يريد تقديمه في قضيته . في قضية شركة الخرطوم التجارية للتأمين ضد عبد الكريم محمد (المجلة القضائية لسنة 1966 صفحة (4) أوضحت محكمة الاستئناف أن القانون لا يفرق بين ما يسمى بالحكم على البينات والحكم الغيابي وإنما الفرق هو بين الحكم الصادر ضد المدعى عليه الحاضر والحكم ضد المدعى عليه الغائب وفي كلا الحالتين قد تقدم بينات . ولمزيد من التوضيح أضيف بأنه إذا ظهر المدعى عليه لعدد من جلسات استمر فيها سماع قضية ثم أجل سماع قضيته لجلسة أخرى تخلف عن حضورها وصدر الحكم فإن الحكم يعتبر غيابياً قابلاً للفتح وفقاً للقانون .
إن من حق المدعى عليه أن يطعن في صحة الحكم الغيابي مباشرة أمام المحكمة الاستئنافية بيد أنه إذا أراد المدعى عليه إلغاء الحكم الغيابي بسبب انه لم يعلن إعلاناً صحيحاً أو لوجود سبب كاف حال دون حضوره فإن طلب الإلغاء يجب أن يقدم أولاً للمحكمة التي أصدرت الحكم . إنما يقول به المستأنف الآن هو أنه لم يحضر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ضده لأنه ذهب خطأ لمحكمة أخرى وهذا يعني أنه يطلب فتح الدعوى لوجود سبب منعه من الظهور، المحضر يشير إلى أن القاضي الذي ظل يباشر الدعوى وسار في إجراءات السماع قاضي يختلف عن القاضي الذي أصدر الحكم الغيابي وفي هذا ما يدعو لقبول ادعاء المستأنف مبدئياً ولكن كما أشرت بأعلاه فإن هذا الأمر يجب أن تنظر فيه المحكمة ذاتها التي أصدرت الحكم الغيابي وكان على المستأنف أن يتقدم لها أولاً طالباً فتح الدعوى إلا أنني أرى بأن المستأنف كان معذوراً حين لجأ مباشرة للاستئناف بدلاً من التقدم بطلب فتح لمحكمة الموضوع وذلك لما سبق أن أشرت إليه من أن محكمة الموضوع ذكرت في حكمها أنه حكم حضوري وهذا يعني أنه حكم غير قابل للفتح بوساطة محكمة الموضوع .
عليه أرى أن يشطب هذا الاستئناف إذ هو في الواقع طلب فتح وعلى المستأنف أن يتقدم به لمحكمة الموضوع وعلى المحكمة أن تراعي أن المستأنف قد تأخر في التقدم بطلب الفتح لخطئها في وصف الحكم بالوصف الصحيح .
3/11/1975
القاضي عبد الله الأمين :
أوافق زميلي المحترم عبد الوهاب المبارك وليس لدي ما أضيفه.
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد بكري بلــــدو قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد صالح وهــبي قاضي المحكمة العليا عضواً
آمنة عطية مباشر الطاعنة
ضد
عبد الرحمن بله عوض المطعون ضده
م ع/ط م/342/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – التنفيذ – إيقافه في انتظار الفصل في قضية أخرى بين الأطراف لا يخدم العدالة – طلب منع التصرف في العقار من حق المحكوم ضده 0
1- إيقاف التنفيذ لحين الفصل في قضية أخرى بين الأطراف لا يقود إلى إشاعة العدالة بل العكس يقود إلى تقريضها لأنه يحرم المحكوم له من حقه في تنفيذ حكم صحيح نهائي صدر في مصلحته .
2- من حق المحكوم ضده أن يطلب من المحكمة المختصة منع التصرف في العقار موضوع النزاع إلى أن يفصل في قضيته لا أن يحاول تعطيل تنفيذ الحكم الصادر ضده .
ملحوظة المحرر :
يخالف هذا الحكم المبدأ القانوني الذي جاء في سابقة الصادق أبو عاقلة / ضد / شركة مواد البناء مجلة الأحكام القضائية (1966) – ص 62 كالآتي: " يمكن وقف تنفيذ حكم نهائي رغماً عن إرادة المحكوم له إذا قدم المحكوم عليه سبباً معقولاً وضماناً كافياً وأن وجود قضية بين أطراف التنفيذ يعتبر سببا معقولاً “.
المحامون:
عثمان الطيب عن الطاعنة
عبد العظيم وراق عن المطعون ضده
الحكم
28/7/1976:
يطعن مقدم الطلب بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 557/75 والذي أيدت فيه حكم قاضي جزئي الخرطوم .
تتلخص وقائع هذا الطعن في أن الطاعنة مستأجرة للمنزل رقم 55 مربع 3 المقرن الخرطوم وأن المطعون ضده هو المالك لهذا المنزل . في عام 1973 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 325/73 مطالباً الطاعنة بمتأخرات إيجار والإخلاء . دفعت الطاعنة بأنها اشترت هذا المنزل من المالك السابق وأنها المالكة له. قضت محكمة أول درجة ببطلان هذا الدفع وأصدرت حكماً بالمتأخرات والإخلاء، وصرح التنفيذ رقم 33/75 أمام نفس المحكمة واستأنفت الطاعنة ذلك الحكم وأيد وطعنت فيه إلى أن أصبح حكماً نهائياً بصدور قرار تأييد الحكم من المحكمة العليا.
وبعد ذلك أقامت الطاعنة الدعوى رقم 209/75 أمام محكمة المديرية الخرطوم في مواجهة الملاك المتعاقبين على المنزل وآخرهم المطعون ضده وطالبت بإثبات حقها في المنزل المتنازع عليه . تقدم المطعون ضده بدفع مبدئي بأن الادعاء بالملكية سبق أن فصل فيه في الدعوى الأولى 325/73 في غير مصلحة الطاعنة . قررت محكمة المديرية شطب الدعوى بموجب المادة 29 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وتقدمت الطاعنة باستئناف ضد ذلك القرار محكمة الاستئناف.
تقدم المطعون ضده بطلب لتنفيذ حكم الإخلاء في الدعوى 325/73 وعارضت الطاعنة ذلك الطلب وطالبت بوقف التنفيذ إلى أن يفصل في الدعوى 209/75 رفضت محكمة الموضوع ذلك الطلب وأيدت محكمة الاستئناف ذلك القرار .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ويقول أن أساس الطعن هو المبدأ المقرر في قانون الإجراءات الهندي الأمر 21 القاعدة 29 ونصها كالآتي :-
" Where a suit is pending in any Court against the holder of a decree of suchCourt, on the part of the person against whom the decree was passed, the Courtmay, on such terms as to security or otherwise, as it thinks fit, stay executionof the decree until the pending suit has been decided."
ويقول الطاعن أن هذه القاعدة القانونية الهندية لا مثيل لها في قانون السودان وهذا يعتبر نقص فيه وأن العدالة والإنصاف تقضيان بأن تطبق محاكم السودان المبدأ الذي قررته هذه القاعدة . وهذا المبدأ هو جواز إيقاف تنفيذ بسبب وجود قضية قيد النظر بين نفس الأطراف حتى الفصل النهائي فيها .
وقال مقدم الطعن أن السبب المعقول الذي إذا وجد جاز للمحكمة التي قدم لها الطلب أن تأمر بإيقاف التنفيذ هو وحدة الموضوع موضوع القضية والتنفيذ وخاصة إذا كان الموضوع عقاراً لسهولة تعيينه وانتقاله بعينه من شخص لآخر .
ويقول مقدم الطلب أنه يفهم من قانون الهند أن المحكمة التي يقدم لها طلب وقف التنفيذ هي المحكمة التي أمامها القضية قيد النظر ويفهم منه أيضاً أن تلك المحكمة هي المحكمة التي أصدرت الحكم الآخر المراد تنفيذه وقدم الطلب لوقفه. ويقول أن الإجراء المعقول هو أن يقدم الطلب لإيقاف التنفيذ إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وهي تباشر التنفيذ وأجازت محاكم الهند للمحكمة التي يحول إليها الحكم للتنفيذ أن تأمر بإيقافه في حين القضية قيد النظر ليست أمامها .
ويذهب مقدم الطلب إلى القول بأن محاكم السودان لا تلتزم بتطبيق النصوص الهندية ولكن المطلوب من محاكم السودان أن تهتدي وتأخذ المبدأ الذي اشتملت عليه لتحقيق العدالة. وأن الإجراء المعقول ومناسب هو أن يقدم الطلب لإيقاف التنفيذ للمحكمة التي تباشره .
ويقول مقدم الطلب أن الطاعنة أقامت القضية رقم 209/75 ضد المطعون ضد وآخرين على أساس أنها بعقد مكتوب اشترت المنزل المذكور من مالكة سابقة ودفعت لها مبلغ أربعة ألف جنيه كجزء من القيمة وأنتقل المنزل من تلك المالكة إلى مالك ثان وثالث ورابع والأخير هو المطعون ضده وطالبت الطاعنة بالتنفيذ العيني لعقد البيع في مقابل كل هؤلاء وخاصة المطعون ضده لأنه كان سيء النية في انتقال المنزل إليه . أن الطاعنة إذا نجحت في قضيتها فإن الحكم المراد تنفيذه يصبح لا أثر له وكأن لم يكن ولا مجال للتفكير في تنفيذه.
وفي رده على هذا الطلب يقول الأستاذ محامي المطعون ضده أنه يتوجب شطب الطلب شكلاً لعدم مطابقته لما نصت عليه المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لأن الطاعن لم يقل أن المحكمة المطعون في حكمها خالفت القانون أو أخطأت في تطبيقه أو تأويله ولم يدع بطلان في الحكم أو الإجراءات بل طالب بالأخذ بمبدأ قانوني جديد لا وجود له في قانوننا. ويقول أن الأخذ بهذا المبدأ سوف يقود إلى استحالة تنفيذ الأحكام ويفتح المجال أمام المدنيين برفع قضايا صورية لتعطيل تنفيذ الأحكام وأن هذا المبدأ المراد تطبيقه لا يجب أن يطبق بصورة آلية بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الضرر الذي سيلحق بالمحكوم له إذا ما تم التنفيذ وسلوك المحكوم ضده وجديته في النزاع وفرص النجاح فيه .
إننا نرى أن هذا الطعن لا يقوم على أساس قانوني قويم فإن المبدأ الذي ينادي مقدم الطلب بتطبيقه قد طبق في السابقة القضائية. الصادق أبو عاقلة وآخرين ضد شركة مواد البناء مجلة الأحكام القضائية لسنة (1966) ص 62 فقد قررت محكمة الاستئناف في تلك السابقة إيقاف تنفيذ قضية المحكوم له على ان يفصل في القضية الأخرى التي رفعها المحكوم عليه بعد تقديم أسباب معقولة أو ضمانات كافية وقالت محكمة الاستئناف أن قواعد العدالة والإنصاف والوجدان السليم تتطلب تطبيق ذلك المبدأ – إننا نختلف مع ما قررته محكمة الاستئناف في تلك السابقة وفي رأينا أن تطبيق ذلك المبدأ لا يتفق وقواعد العدالة لأنه يحرم المحكوم له من تنفيذ حكم نهائي صحيح صدر لمصلحته.
ولكننا نرى خلافاً لما قررته محكمة الاستئناف في السابقة المشار إليها فإن هذا المبدأ القانوني الهندي يرتكز أساساً على حق المحكمة في استعمال سلطتها التقديرية سواءً بشروط أو ضمانات أو لأي أسباب لإيقاف التنفيذ إلى أن يفصل في الدعوى الأخرى. إن تطبيق مثل هذا المبدأ لا يقود في نظرنا على إشاعة العدالة بل العكس يقود إلى تقويضها لأنه يحرم المحكوم له من حقه في تنفيذ حكم صحيح نهائي صدر في مصلحته وفي هذا ظلم وإجحاف عليه لأن قضية المحكوم ضده لا يعرف مصيرها وقد تنجح وقد لا تنجح وأنه من حق المحكوم ضده أن يطلب من المحكمة المختصة منع التصرف في العقار موضوع النزاع إلى أن يفصل في قضية لا أن يحاول تعطيل تنفيذ الحكم الصادر ضده .
وأن خطورة تطبيق مثل هذا المبدأ هو فتح المجال أمام المحكوم ضدهم بإقامة دعاوى صورية الغرض منها تعطيل تنفيذ ما صدر من أحكام كما حدث في هذه الدعوى فإن ملكية المنزل موضوع النزاع قد انتقلت بين أربعة من المواطنين آخرهم المطعون ضده وظلت الطاعنة صامته طوال تلك الفترة ولم تحرك ساكناً إلا يوم أقام المطعون ضده دعواه رقم 325/73 وطالبها بالمتأخرات والإخلاء وأخذ حكماً عليها وشرع في تنفيذه وفشلت في مناهضة ذلك الحكم لجأت إلى إقامة دعواها بالمطالبة بملكية العقار موضوع النزاع. إن الطاعنة في نظرنا سلكت طريقاً مسدوداً وأنه من حقها إقامة دعوى في أي وقت ضد المطعون ضده والملاك السابقين للقطعة المتنازع عليها أو ضد البائعة ورد حقوقها.
لذلك نأمر بالآتي:
رفض الطعن.
إلزام الطاعن بالرسوم.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد زكريا أحمد الهاشم قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد أحمد أمين صالح قاضي محكمة الاستئناف عضواً
عوض الكريم إبراهيم
وزارة التربية والتعليم المستأنف
ضد
سامي جمال إدريس المستأنف ضده
م أ/أ س م/303/1975
المبادئ:
إثبات – بينة الخبير – استبعادها – لا يكون إلا ببينة في نفس المستوى .
إجراءات مدنية – الحكم – ضرورة النطق في جلسة علنية – ما يترتب على مخالفة ذلك – المواد (102) و (182) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974
1- بينة الخبير (Expert Opinion) لا يجوز إبعادها أو النيل منها إلا بناء على بينة على نفس المستوى من الخبرة .
2- الحكم يجب النطق به في جلسة علنية حسب نص المادة 102(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 . إلا أن عدم النطق به في جلسة علنية لا يترتب عليه إلغاءه أو تعديله ما لم يؤثر ذلك في سلامته وفقاً لنص المادة 182(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة (1974) .
المحامون :
النائب العام عن المستأنف
سليمان دهب عن المستأنف ضده
الحكــم
1/8/1975:
القاضي زكريا أحمد الهاشم :
هذا طعن عن طريق الاستئناف ضد الحكم الصادر من قاضي جزئي الخرطوم في الدعوى 2143/1970 في 19/2/1975 والذي يقضي بالحكم للمدعي المستأنف ضده بالتعويض عن ما لحقه من ضرر تسبب فيه المدعى عليه الأول.
المدعي المستأنف ضده كان تلميذاً بمدرسة الاتحاد الأولية بالخرطوم في أغسطس 1969. المدعى عليه الأول كان معلماً بتلك المدرسة في ذلك التاريخ . أقام المستأنف ضده الدعوى موضوع النزاع مدعياً أن المدعى عليه الأول قد ضربه بالكف على خده في أغسطس 1969 في أثناء اليوم الدراسي وأثناء مباشرة الأخير لأعماله كمعلم في المدرسة وقد نتج عن تلك الضربة فقدانه لبصر عينه اليمنى وطالب بمبلغ ألف وثلاثين جنيهاً كتعويض عام وخاص . حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع واستمعت إلي بينات الطرفين وحكمت للمدعي بكل طلباته وأسست حكمها على أن المدعى عليه الأول الذي يعمل تابع للمستأنفة المدعى عليها الثانية لم يتخذ واجب الحيطة والحذر في تعامله مع المدعي وأنه قد ترتب على إهماله أن فقد المدعي عينه اليمنى . وحيث أن المدعى عليه الأول يعمل معلماً في وزارة التربية والتعليم وحيث أنه قد ضرب المدعي في أثناء مباشرته لعمله فإن المدعى عليها الثانية والمستأنفة مسئولة عن أعماله وقد صدر الحكم بالتضامن والإنفراد ضدها والمدعى عليه الأول. لم تعلن المحكمة حكمها في جلسة علنية بل أصدرت أمرها بأن يعلن الأطراف بالحكم وقد أرسلت نسخة من الحكم للسيد النائب العام واستلمها في 4/3/1975 .
في 17/4/1975 تقدم النائب العام نيابة عن المدعى عليها الثانية بطلب يستأنف فيه الحكم . يتلخص حاصل الاستئناف فيما يلي :-
أولاً : لم تنطق محكمة الموضوع بالحكم في جلسة علنية كما تقضي المادة 102 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 بل أعلن به النائب العام بعد صدوره وقد ترتب على ذلك فوات فرصة يمنحها القانون .
ثانياً : لقد جاء الحكم مجافياً للوزن السليم للبينات كما أن البينات التي طرحت في مجملها لا تبرر الاستنتاج الذي توصلت له محكمة الموضوع .
ثالثاً : التعويض الذي حكمت به محكمة الموضوع مبالغاً فيه ويتعين على هذه المحكمة أن تتدخل لإنقاصه .
لقد قبلنا هذا الاستئناف رغم مضي المدة نسبة للخطأ الإجرائي الذي وقعت فيه محكمة الموضوع وللظروف التي سردها مقدم الاستئناف سأتناول الرد على أسباب الاستئناف وفقاً للترتيب الوارد أعلاه .
تنص المادة 102 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 على ضرورة النطق بالحكم في جلسة علنية ولم تتطرق للأثر الذي يترتب على مخالفة ذلك النص بيد أن المادة 182/2 من ذلك القانون تنص على عدم جواز إلغاء الحكم أو تعديله بسبب خطأ في الإجراءات ما لم يكن مثل ذلك الخطأ قد أثر في سلامة الحكم . لقد أعلن الطرفان بالحكم ولم يؤثر عدم النطق به في جلسة علنية على سلامته، لذا فإن هذا السبب وإن أجاز تمديد مدة الطعن فإنه لا يجيز إلغاء الحكم أو تعديله .
الثابت من إفادة المدعي أن المدعى عليه الأول قد طلبه في مكتبه لغرض تعليمي وضربه بالسوط على ظهره وبالكف على خده الشمال فالتفت لجهة اليمين فضربته أكرة الباب في عينه اليمنى نتج عن ذلك ورم وألم شديد، ذكر المدعي أن المدعى عليه الأول طلب منه أن يستلقي على منضدة الفصل ودلك له عينه الشمال ويبدو أنه يقصد اليمين، وعند حضور والده من السفر بعد خمسة أو ستة أيام أخذه لمستشفى العيون وأدخله المستشفى لمدة يومين وقد رفض والده أن تجرى له عملية لأن الطبيب أبدى شكوكاً في نجاحها. ذكر المدعي أن الضربة كانت شديدة وأنه لم يصاب بأي مرض في عينيه قبل ذلك. أكد الطبيب حسين أحمد حسين وهو الطبيب الذي باشر الكشف الأولي على المدعي أن النزيف بعين المدعي عندما كشف عليه كان حديثاً مما يدل أن الضربة حديثة وأنه ما دامت العين الشمال سليمة وغير مريضة فإن سبب فقد بصر العين اليمنى يعزى للضربة والتي لم تكن بآلة حادة وأضاف بأن تأخير حضور المدعي للمستشفى لا يؤثر فيما حدث لأن النزيف لا ينتهي وفي جميع الأحوال يفقد المصاب بصره . أيد الدكتور فاروق سليمان أخصائي العيون كل ما جاء من إفادة الطبيب حسين محمد حسين وقرر أن كل القرائن تدل على أن الضربة هي السبب المباشر لانفصال الشبكية والنزيف الذي نتج عن ذلك وأن ما أصاب العين اليمنى لا يعزى لمرض تلك العين أو في بقية الجسم ولكن من شيء خارجي .
يتضح من هذه البينات الواضحة أن الضربة التي أتاها المدعى عليه الأول هي التي تسببت في الانفصال الشبكي والنزيف الذي ترتب عليه فقدان المدعي لبصر العين اليمنى . لقد ناقشت محكمة الموضوع واجب المدعى عليه في اتخاذ الحذر في تلك الظروف وخلصت إلي أنه قد أهمل في اتباع ذلك الواجب حين ضرب المدعي على خده بشدة وحين لم يراع أن المدعي نظراً لصغر سنه قد يحاول أن يتفادى الضربة فيصطدم بشيء آخر . أتفق مع محكمة الموضوع في أن إثبات البينات التي قدمها الادعاء تشير بوضوح إلي خطأ المدعى عليه وأن ذلك الخطأ قد كان السبب المباشر فيما حدث للمدعي وفقاً لإفادة الطبيبين وأحدهما متخصص فيما أصاب المدعي ولا يجوز أن نلقي الكلام على عواهنه فنصف ما ذكره بالتخبط . والبينة التي أدلى بها الدكتور فاروق تعتبر بينة خبير (Expert Opinion) ولا يجوز إبعادها أو النيل منها إلا بناءً على بينة على نفس المستوى من الخبرة . ولقد جاءت إفادة الدكتور فاروق سليمان واضحة في أن الضربة هي التي أدت إلي ما حدث للمدعي وإلى فقدان بصر عينه اليمنى ول يقدم الدفاع أي بينة تدحض هذه البينات الواضحة.
لقد استقر قضاء هذه المحكمة ألا تتدخل المحاكم الاستئنافية في أحكام التعويض التي تصدرها المحاكم الابتدائية إلا إذا تضمنت أسساً للتعويض غير تلك التي استقرت عليها المحاكم أو كان مبالغاً فيه أو قليلاً جداً . ومما لا شك فيه أن فقدان البصر أمر مؤلم ولا يخفف من ذلك الألم أن أحد العينين سليمة فالأثر النفسي الذي يتركه فقد بصر أحد العينين وما يترتب على ذلك من آثار منها فقد فرصة التنافس لعديد من الوظائف العامة في المستقبل وقلة الاستمتاع بمباهج الحياة والمضايقات التي قد تحدث من الأشخاص عديمي المروءة والمشاكسين كل هذه العوامل تبرر في اعتقادي التعويض الذي حكمت به المحكمة .
ولهذه الأسباب يؤيد حكم محكمة الموضوع ويشطب هذا الطلب ويتحمل المستأنف رسوم هذه الدعوى في جميع مراحلها .
12/8/1975:
القاضي أحمد أمين صالح
أوافق .
15/11/1975:
القاضي الصادق عبد الله :
أوافق .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
المجلس الشعبي لمنطقة الخرطوم الطاعن
ضد
حسن محمد صالح المطعون ضده
م ع/ط م/93/1975
المبادئ:
قانون إداري أمر الهدم تحت المادة 55 من الأمر المحلي لتنظيم البناء ( مديرية الخرطوم ) – يملك الساكن حق الطعن فيه . أوامر محلية – تفسير كلمة ( مالك ) في المادة 55 من الأمر المحلي لتنظيم البناء بمديرية الخرطوم .
1- يملك الساكن حق الطعن في القرار الإداري الصادر بهدم المنزل الذي يشغله تحت المادة 55 من الأمر المحلي لتنظيم البناء بمديرية الخرطوم .
2- كلمة ( مالك ) الواردة في المادة 55 من الأمر المحلي لتنظيم البناء بمديرية الخرطوم تشمل الساكن لأنها تفسر بأنها تعني المالك الحقيقي للعين وهو كل شخص من حقه أن يؤجر تلك العين كالوكيل مثلا وهذا يشمل كذلك الساكن إذ من حقه أن يؤجر العين من الباطن مبدئياً بموافقة المالك أو السكوت عليها.
الحكم
1/3/1977 :
القاضي دفع الله الرضي:
رفع المطعون ضدهم الدعوى مطالبين بإلغاء قرار المجلس البلدي وبالقاضي بهدم المنزل الذي يسكنونه كمستأجرين بحجة أنه لا يصلح للسكن ويشكل خطورة لابد من تفاديها.
تقدم الطاعن بدفع مبدئي على أساس أن المدعين ليس من حقهم رفع الدعوى لأن المادة 55 من الأوامر المحلية لتنظيم البناء تتحدث عن المالك وليس المستأجر قررت محكمة المديرية لمصلحة المطعون ضدهم وأيدتها محكمة الاستئناف فرفع لنا هذا الطعن والذي أسس على نفس الحجة المشار إليها أعلاه.
رد المطعون ضده بأن المادة 55 لم تحرم المستأجر من الدفاع عن نفسه وأنه ليس من المعقول أن يكون على الساكن التزامات ولا تقابلها حقوق هذا ومنعا للإيجاز فإن المستأجر له الحق في الدفاع عن حقوقه .
لقد اختلفت محكمة الاستئناف ولكن رأي الأغلبية كان في جانب قرار محكمة المديرية وأني أرى أن الصواب في الوقوف مع الحكم المطعون فيه وذلك للأسباب الآتية:-
1- أن صاحب المصلحة المباشرة في عدم هدم المباني هو الساكن.
2- منعاً لفتح باب ربما يضار منه الساكن وهو مكتوف اليد لابد من تفسير المادة 55 بحيث أن تفتح الباب للساكن للدفاع عن حقه وهذا أدعى لإحقاق العدالة .
3- أن كلمة ( مالك ) قد يختلف تفسيرها من قانون لآخر وطالما النزاع الذي أمامنا متعلق بإجارة منزل فمعنى كلمة ( مالك ) في قانون الإيجارات هي المحك . وقد سبق أن فسرنا كلمة مالك فيه بأنها تعني المالك الحقيقي للعين وكل شخص من حقه أن يؤجر تلك العين كالوكيل مثلاً وهذا يشمل كذلك الساكن إذ من حقه أن يؤجر العين من الباطن مبدئياً لموافقة المالك أو السكوت عليها .
لذلك أرى تأييد الحكم وشطب الطعن ولا أمر بالرسوم .
9/3/1977 :
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي :
أوافق :
11/3/1977
القاضي الصادق عبد الله
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد زكريا أحمد الهاشم قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد حسين محمد حسين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات المستأنف
ضد
ورثة سعيد توفيق المستأنف ضده
م أ/أ س م/352/1975
المبادئ:
إثبات – يومية التحري – لا تعتبر محررا رسميا – علة ذلك – عدم جواز الاطلاع عليها بواسطة كل الأطراف.
إثبات – يومية التحري – ما دون فيها لا يعد بينة ولا يعتد به – ضرورة استدعاء من دون المعلومات لإدلاء الشهادة.
يومية التحري ليست محررا رسميا (Public Document) لأنه لا يجوز لأي شخص الاطلاع على محتوياتها.
2- يومية التحري لا تعتبر بينة يعتد بها إلا ذا استدعي من قام بالتسجيل لإدلاء شهادته بالنسبة لما شاهده أو لاحظه في مكان الحادث وما قام به من إجراءات وما اطلع عليه من مستندات.
ملحوظة المحرر:
راجع قضية الشركة السودانية لتأمين العربات ضد ورثة حامد محمد حامد (م أ/أ س م/219/1975) المنشورة بهذا العدد وهي تخالف هذه السابقة تماماً وتذهب إلي قبول يومية التحري كبينة في الإجراءات المدنية .
الحكم
6/11/1975:
القاضي زكريا أحمد الهاشم :
هذا طعن بالاستئناف من المدعى عليها الثالثة ضد حكم محكمة المديرية الخرطوم في الدعوى ق م/63/1972 الصادر في 1/4/1975 والذي يقضى بالحكم لورثة المدعين بالتعويض عن ما لحقهم نتيجة موت مورثهم بسبب إهمال المدعى عليه الأول .
تتلخص وقائع الدعوى فيما يلي :-
أقام المدعون الدعوى موضوع هذا الاستئناف وقد جاء في صحيفة الدعوى أن المدعى عليه الأول قد كان يقود البص رقم 2096 بشارع مصنع النسيج السوداني بالخرطوم بحري من الشمال للجنوب قد حاول أن يتخطى بعض العربات فعطف ناحية اليمين بسرعة وإهمال مما أدى إلي خروجه من الشارع الرئيسي واصطدامه بعمود الكهرباء ونتج عن ذلك وفاة مورث المدعين الذي يعمل مع المدعى عليه الثاني في وظيفة محصل كما ادعوا بأن العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لدى المدعى عليها الثالثة بموجب وثيقة التأمين رقم 228 عن الفترة من 30/6/1970 حتى30/6/1971.
في 25/1/1973 صدر حكم غيابي ضد المدعى عليهما الأول والثاني . أنكرت المدعى عليها الثالثة (المستأنفة) الدعوى كما أنكرت أن العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لديها وعلى افتراض ثبوت واقعة التأمين فإن وثيقة التأمين لا تغطي الحادث لأن مورث المدعين يعمل في خدمة المدعى عليه الثاني ولا توجب المادة 45 من قانون حركة المرور لسنة 1962 أن تشمله وثيقة التأمين .
حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع وألقت عبء إثبات الإهمال من المدعى عليه الأول وثبوت واقعة تأمين العربة لدى المدعى عليها الثالثة وتغطية الوثيقة للحادث على المدعين .
استمعت محكمة الموضوع للبينات التي طرحها الطرفان وقررت أن وفاة مورث المدعين كانت بسبب إهمال المدعى عليه الأول في قيادة البص 2069خ5 والتي تتمثل في انحرافه بسرعة خطرة نحو اليمين وخروجه من الشارع الرئيسي ودخوله الأرض الفضاء واصطدامه بعمود الكهرباء الذي يبعد 25 متر من شارع الأسفلت وقد اعتمدت محكمة الموضوع على إفادة شاهد الادعاء الأول وهو رجل البوليس الذي باشر التحريات الأولية . كذلك قررت محكمة الموضوع أن العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لدى المدعى عليها الثالثة بموجب وثيقة التأمين رقم 228 وسارية المفعول للفترة من 30/6/1970 إلى 30/6/1971، اعتمدت في ذلك على ما دونه أحد رجال البوليس الذي أكمل التحريات – والذي لم يستدع كشاهد – في صفحة 8 من يومية التحري في قضية الحركة وعلى إفادة المدعى عليهما الأول والثاني . كذلك قررت محكمة الموضوع أن الهدف من التأمين حماية الغير مما تحدثه العربة من مخاطر وأن كلمة الغير في حالة البص إنما تشمل كل من كان يركب البص وتعرض لمخاطر بسبب استعمال ذلك البص في أي طريق .
تنعى المدعى عليها الثالثة (المستأنفة) على الحكم ما يلي :-
أولاً : أن قرار إسناد الإهمال إلي المدعى عليه الأول قد جاء مجافياً للوزن السليم للبينات وذلك لأن الحادث قد حدث نتيجة لخطأ الغير وخطأ المتوفى لأنه كان يركب في سلم العربة .
ثانياً : أن قبول محكمة الموضوع ما دون في يومية التحري كقرينة على واقعة تأمين العربة التي تسببت في الحادث لدى المستأنفة (المدعى عليها الثالثة) أمر ينبغي أن لا يعتد به ولا يعتبر بينة مقبولة . إن إثبات عقد التأمين لا يكون إلا بإبراز وثيقة التأمين أو الإقرار به من الشركة .
ثالثاً : حتى على افتراض ثبوت واقعة تأمين العربة لدى المدعى عليها الثالثة فإن المادة 45 من قانون حركة المرور لسنة 1962 قد خولت المؤمن الحق في أن تشمل وثيقة التأمين مستخدمي مالك العربة أو لا تشملهم وقد فشل المدعون في إثبات أن الوثيقة تشملهم .
باستقراء المحضر نرى أن ما اقتنعت به محكمة المديرية من أن المدعى عليه كان يقود البص بإهمال مما أدى إلي وقوع الحادث كان صحيحاً ويؤيد وجهة النظر هذه إفادة المتحري توضح أن المدعى عليه الأول قد ترك الشارع الرئيسي ودخل الميدان بمسافة خمسة وعشرين خطوة وهذا في حد ذاته يشكل إهمالاً خاصة وقد كانت الرؤيا متعذرة بسبب العجاج الذي أثارته بقية العربات كما جاء في إفادة الشهود وقد كان ذلك أدعى إلي إيقاف العربة كلية بدلاً من اتخاذ طريق آخر . لقد ثبت من إفادات الشهود أن مورث المدعين قد شارك في وقوع الحادث لأنه كان يركب في السلم خارج جسم البص صحيح أن الحادث أدى إلي حدوث أذى لبعض ركاب البص ولكن ما حدث لمورث المدعين كان بسبب اصطدامه المباشر مع العمود لهذا أرى أن مورث المدعين كان مهملاً وشارك في وقوع الحادث وأقدر نسبة المشاركة بخمسة وعشرين في المائة .
إن ما يدور في يومية التحري لا يعتبر بينة يعتد بها إلا إذا استدعى من قام بالتسجيل لأداء شهادته بالنسبة لما شاهده أو لاحظه في مكان الحادث وما قام به من إجراءات وما اطلع عليه من مستندات ونلاحظ أن البوليس الذي دون رقم وثيقة التأمين وتاريخ سريانها وانتهائها لم تسمع شهادته وشهادة شاهد الادعاء الأول تعتبر سماعية لأنه لم يذكر أنه قد اطلع على وثيقة التأمين ولا تدخل في الاستثناءات الواردة على مبدأ رفض البينة السماعية لذا أرى أن أخذ محكمة الموضوع ما دون في محضر التحري بشأن وثيقة التأمين على أنه قرينة دالة على أن العربة التي تسببت في الحادث مؤمنة لدى المستأنف ليس صحيحاً ذلك لأن يومية التحري ليست محرراً رسمياً (Public Document) لأنه لا يجوز لأي شخص الاطلاع على محتوياتها .
اعتمدت محكمة الموضوع أيضاً على إفادة المدعى عليه الثاني مالك العربة التي تسببت في الحادث وقد جاءت مبهمة لأن كل ما ذكره أن البص مؤمن لدى الشركة المستأنفة ولم يوضح رقم الشهادة ولا فترة سريانها الأمر الذي يضعف من وزن شهادته . كما أكد شاهد الدفاع شريف نور الدين أن الشركة لم تستخرج وثيقة تأمين للعربة 2069 5خ باسم المدعى عليه الثاني للسنة 70/71. لذا أرى أن مورث المدعين قد فشل في إثبات واقعة تأمين البص الذي تسبب في الحادث لدى المدعى عليها الثالثة (المستأنفة) . تنص المادة 53 من قانون حركة المرور على وجوب تأمين العربات تأميناً إجبارياً ضد الأخطار التي يتعرض لها الغير وقد فصلت المادة 54 من ذات القانون ما يجب أن تتضمنه وثيقة التأمين واستثنت من الأشخاص الذين تغطيهم الوثيقة فئتين من الناس أولهما الأشخاص الذين يعملون في خدمة المؤمن له في حالة وفاتهم أو إصابتهم بسبب خدمتهم أو في أثناءها والفئة الثانية الركاب المنقولين بغير عوض . وأعطيت الخيار للمؤمن في أن تشمل الوثيقة أو لا تشمل هاتين الفئتين المنصوص عليهما في تلك المادة . لذا فإن ما جاء في حكم محكمة الموضوع بأن كلمة الغير تشمل كل من يركب البص سواء كان ركاباً بعوض أو من مستخدمي مالك البص ليس صحيحاً ويجافي منطوق المادة 54 من قانون حركة المرور لسنة 1962 وحيث أن تلك المادة لا تحتم أن تشتمل الوثيقة على مستخدمي العربة المؤمنة فإن ادعاء شمولها لهم يتعين إثباته بالبينة وحيث أن وثيقة التأمين لم تعرض على محكمة الموضوع لفحصها والتأكد من أن مورث المدعين من الأشخاص الذين تشملهم الوثيقة فإن المدعين قد فشلوا في إثبات الشق الثاني من نقطة النزاع الرابعة . لهذا أرى أن يلغى حكم محكمة الموضوع فيما يتعلق بالمدعى عليها الثالثة ويبقى الحكم في مواجهة المدعى عليهما الأول والثاني ومن غير أن ينتقص مبلغ التعويض لأنهما لم يتقدما باستئناف .
لا أمر فيما يتعلق بالرسوم
19/11/1975:
القاضي الصادق عبد الله :
أوافق .
19/11/1975:
القاضي حسين محمد حسين :
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
عجايبي عبد السيد المستأنف
ضد
فهيمة سليمان وآخرون المستأنف ضدهم
م أ/أ س م/784/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – تطبيق المادة 78 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 – لا يكون إلا في الحالة التي تأمر فيها المحكمة بتقديم دفاع مكتوب .
إجراءات مدنية – جواز تقديم عريضة الطعن للمحكمة التي أصدرت الحكم لرفعها لجهة الاختصاص – جواز تقديم العريضة لمحكمة المديرية التي تتبع لها المحكمة التي أصدرت الحكم لرفعها لجهة الاختصاص – المادة 184(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974
إجراءات مدنية – الطعن في الحكم – ميعاد تقديم عريضة الطعن – تقديم العريضة خطأ لمحكمة غير مختصة – سبب كاف لمد الميعاد.
إجراءات مدنية – عريضة الطعن – تقديمها خطأ لمحكمة غير مختصة – عيب شكلي . يمكن تصحيحه بواسطة مقدم العريضة أو المحكمة .
1- تطبيق المادة 78 من قانون الإجراءات المدنية يكون ورادا إذ صدر أمراً من المحكمة بموجب 72(2) من نفس القانون بتقديم مذكرة دفاع مكتوبة وفشل المدعى عليه في تقديمه في الموعد المحدد، ومجرد تحديد جلسة للدفاع وليس لتقديم مذكرة دفاع مكتوبة لا يجيز للمحكمة إصدار حكم بموجب المادة 78 من قانون الإجراءات المدنية.
2- بما أن المادة 184(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 تجيز تقديم عريضة الطعن إلي المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه على أن تقوم تلك المحكمة العليا بإرسال العريضة وملف الدعوى وما يفيد إيداع الرسم المستحق للمحكمة المرفوع لها الطعن فإنه لا يوجد ما يمنع أن تقدم عريضة الطعن إلي محكمة المديرية التي تتبع لها المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بغرض تحويله للمحكمة المرفوع لها الطعن .
3- تقديم عريضة الطعن خطأ لغير المحكمة المختصة بنظره يعتبر سبباً كافياً لاستخدام السلطة التقديرية في مد المواعيد .
4- تقديم عريضة الطعن خطأ لمحكمة غير مختصة يعتبر عيباً في الشكل ولكنه قابل للتصحيح ولا يؤدي إلي إبطال العريضة إذ تملك المحكمة التي قدمت لها العريضة أن تطلب من مقدمها القيام بالتصحيح أو أن تباشر ذلك التصحيح بنفسها بموجب المادة 37 مقروءة مع المادة 302 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.
ملحوظة المحرر:-
راجع حكم المحكمة العليا في قضية أحمد محمد الفوال ضد بخيت فضل المولى والمنشور بهذا العدد أيضاً والذي صدر بعد حكم محكمة الاستئناف الحالي وقد جاء فيه أن تقديم الطعن لمحكمة غير مختصة بنظره لا يشكل سبباً كافياً لمد الميعاد .
المحامون :
عبد الباسط أحمد يوسف ............................................ عن المستأنف
محمد بشير عبد الرحمن ..................................... عن المستأنف ضده
الحكم
6/12/1975:
القاضي عبد الوهاب المبارك :
أمام محكمة الموضوع أقام المستأنف عليهم دعوى إخلاء ضد المستأنف وآخر (المدعى عليهما) . في أول جلسة حددت لنظر الدعوى ظهر المحامي عبد الباسط عن المدعى عليه الأول (المستأنف) كذلك ظهر المدعى عليه الأول ومحاميه في الجلسة الثالثة بتاريخ 17/9/1975 وفي الجلسة التي تلتها 28/9 ظهر المدعى عليه وحده دون محاميه وصدر أمر المحكمة بتعيين وصي للتقاضي عن بعض المدعين القصر، كم صدر أمر المحكمة بتقديم الدفاع لجلسة 4/10/1975 . في الجلسة المذكورة ظهر محامي المدعين وغاب المدعى عليهما ومحاميهما فطلب محامي المدعين إصدار حكم تحت المادة 78 إجراءات لفشل المدعى عليهما في الحضور وتقديم الدفاع . سمعت المحكمة ما أدلى به وصي المدعين من بينة وقبل أن تصدر المحكمة حكماً وفي الساعة 10:15 حضر المدعى عليه الأول فأصدرت الحكم ضد المدعى عليهما بالإخلاء . هذا وكانت المحكمة من قبل قد حفظت للمدعين الحق في إصدار الحكم ضد المدعى عليه الثاني الذي أعلن ولم يحضر أبداً . وفيما يتعلق بالمدعى عليه الأول بنت المحكمة حكمها على أن المدعى عليه لم يحضر في الميعاد المحدد ولم يقدم الدفاع بعد حضوره ولذلك أصدرت الحكم ضده وفقاً للمادة 78 .
تقدم المدعى عليه الأول مستأنفاً الحكم المذكور ورفعه لقاضي مديرية الخرطوم بحري حيث قبلت المحكمة الاستئناف وحصلت رسوماً قدرها 5 جنيه من المستأنف بتاريخ 11/10/1975 . فيما بعد اتضح لمحكمة المديرية أنها ليست مختصة بنظر الاستئناف فأحالته لهذه المحكمة حيث تم تحصيل باقي الرسوم المبدئية في 20/10/1975 .
قبلنا هذا الاستئناف مبدئياً وطلبنا من المستأنف عليه الرد كتابة وقد قال محامي المستأنف عليهم في رده أن الاستئناف غير مقبول شكلاً لتقديمه لهذه المحكمة بعد فوات المواعيد القانونية حيث أن الحكم المطعون فيه صدر في 4/10/1975 بينما دفع فرق الرسوم في 27/11/1975 . يستند محامي المستأنف عليهم على أن المادة 183 تنص على أن الطعن يعتبر مرفوعاً من تاريخ دفع الرسوم وهو يرى بأن دفع الرسوم قد تم في 27/11/1975 أي بعد مضي قرابة الشهرين على الحكم المطعون فيه .
وهنا لابد أن نوضح أن الرسوم التي تم دفعها في 27/11/1975 هي فرق الرسوم التي أمرت هذه المحكمة بدفعها بعد قبولها الاستئناف مبدئياً . الرسوم التي يعتبر الطعن مرفوعا من تاريخ دفعها هي الرسوم المبدئية، أي التي تدفع عند تقديم عريضة الاستئناف وهذه كما سبق أن بينا قد دفع جزء منها عند رفع الاستئناف لمحكمة المديرية في 11/10/1975 والجزء الآخر في 20/10/1975 بعد أن أحيل الاستئناف لهذه المحكمة .
إذاً ولما كان محامي المستأنف عليهم يتمسك بالتأخير في تقديم الاستئناف حيث يقرر أن أقصى تاريخ لتقديم الاستئناف هو 19/10/1975 فإننا نجد أن المستأنف قد تأخر يوماً واحداًً في تقديم استئنافه لهذه المحكمة . وهنا يجب أن نقرر – خلافاً لما قال به محامي المستأنف عليهم – بأن لهذه المحكمة – وأي محكمة – بموجب المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 سلطة تقديرية في مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد الأجل المحدد وأن المحكمة تمارس هذه السلطة بناء على أسباب كافية .
والسؤال الذي رأينا الوقوف عنده بناء على اعتراض محامي المستأنف عليهم في قبول الاستئناف من حيث الشكل هو : هل من حق هذه المحكمة أن تستخدم سلطتها التقديرية تحت المادة 70 فنقبل هذا الاستئناف الذي قدم متأخراً يوماً عن ميعاده ؟؟ وفي الرد على هذا السؤال نبدأ فنثبت بأنه قد أصبح أمراً راسخا أن جدية المستأنف وإبراز رغبته الأكيدة واجتهاده في تقديم استئنافه تلعب الدور الأساسي في هذا الخصوص . وفي هذه القضية فقد تقدم المستأنف باستئنافه في 11/10/1975 أي بعد مرور سبعة أيام فقط على صدور الحكم المستأنف منه، ولكنه (المستأنف) إنما تقدم باستئنافه للمحكمة غير المختصة التي قبلت منه الاستئناف وحصلت منه الرسوم الواجب دفعها على الاستئنافات التي تقدم لها .
إننا نتفق مع ما قال به محامي المستأنف عليهم من أن الجهل بالقانون ليس عذراً وأنه لا يجب أن يكون عذراً لتأخير المستأنف في التقدم باستئنافه في الموعد المحدد قانوناً . غير أن الأمر ليس كذلك إذا ثبت أن التأخير في التقدم بالاستئناف كان نتيجة جهل بالقانون مقترن بحسن النية وبعدم الإهمال . وقد قررت المحاكم الهندية أن التقدم بالاستئناف خطأ لغير المحكمة المختصة بنظره يعتبر سبباً كافياً لاستخدام السلطة التقديرية في مد المواعيد . راجع :-
(Sanjivo on the Indian Limitation Act, 5th . ed. Page 124)
ثمة أمر آخر في هذا الخصوص أشار إليه محامي المستأنف عليهم ورأينا من المفيد أن نتعرض له وهو قوله بأن إحالة أوراق الاستئناف بواسطة محكمة المديرية لهذه المحكمة لم يكن جائزاً . نحن نرى غير ذلك . قانون الإجراءات الهندي ينص على أن تعيد المحكمة أي عريضة أو مذكرة قدمت لها خطأ لكي تقدم للمحكمة المعينة وذلك بعد التأشير عليها (الأمر السابع القاعدة 14 مقروءة مع المادة 107 من قانون الإجراءات الهندي لسنة 1908) .
في رأينا أن الوضع لدينا يختلف ونستند في هذا إلى ذات النص الذي استشهد به محامي المدعى عليهم دعماً لوجهة نظره ألا وهو نص المادة 184(3) من قانون الإجراءات الذي يجيز تقديم عريضة الطعن إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وعلى المحكمة إرسال العريضة وملف الدعوى وما يفيد إيداع الرسم المستحق للمحكمة المرفوع إليها الطعن . في هذه القضية لم يتقدم المستأنف للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وإنما لمحكمة المديرية وهي المحكمة التي تتبع لها المحكمة التي أصدرت الحكم وإذا كان يجوز للمحكمة التابعة أن تتسلم عريضة الطعن لترفعها للمحكمة المختصة بنظر الطعن فلسنا نرى سببا يمنع المحكمة المتبوعة من أن تتسلم ذلك الطعن لترفعه بدورها للمحكمة المختصة .
أما إن كان العيب في شكل العريضة حيث أن المستأنف وجه عريضة استئنافه لمحكمة المديرية بدلاً من أن يوجهها لمحكمة الاستئناف باعتبارها المحكمة المختصة فإن ذلك عيب قابل للتصحيح ولا يؤدى إلى إبطال العريضة وكان على المحكمة التي قدمت لها العريضة أن تطلب من مقدمها القيام بالتصحيح أو أن تباشر ذلك التصحيح بنفسها بموجب المادة 37 مقرؤة مع المادة 302 من قانون الإجراءات.
لقد قررنا بناء على هذا قبول هذا الاستئناف شكلا ولننتقل إلى موضوع الاستئناف .
لا نعتقد أن محكمة الموضوع كانت محقة في إصدار الحكم المطعون فيه استنادا إلى المادة 72(2) بتقديم مذكرة مكتوبة وفشل المدعى عليه في تقديمها في الموعد المحدد . المحضر يشير فقط إلى أن المحكمة قد حددت جلسة 14/10 للدفاع وليس لتقديم مذكرة دفاع مكتوبة وعليه فإنه لم يكن من حق المحكمة إصدار الحكم في مواجهة المدعى عليه بموجب المادة 78 . كان بوسع المحكمة بالطبع أن تسمع الدعوى وتصدر فيها حكماً غيابياً ضده وكان المناسب أن تطلب المحكمة العليا من المدعى عليه بعد أن حضر أن يرد على الدعوى وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 72(1) أو أن تحدد جلسة تالية تأمره فيها بالرد أو بتقديم مذكرة مكتوبة وفقا لنص المادة 72(2) . لم تفعل المحكمة هذا أو ذاك بل مضت وأصدرت حكما ضد المدعى عليه هو الحكم المطعون فيه والذي نرى وجوب إلغائه والسير في نظر الدعوى .
7/12/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
أوافق .
8/12/1975:
القاضي عبد الله الأمين :
أوافق .
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد صالح وهبي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
الشركة الأفريقية للتأمين وإعادة التأمين الطاعنة
ضد
محمد عبد الواحد سراج النور المطعون ضده الأول
ورثة قسم السيد سعــــد المطعون ضدهم الثواني
م ع/ط م/319/1975
المبادئ:
القانون المدني لسنة 1971 – عقد التأمين – أسباب الفسخ أو الاحتجاج بشروط العقد – موضوعية الدفع – وجوب إثارته أمام محكمة الموضوع – تقديم ا لدليل عليه .
القانون المدني لسنة 1971 – عقد التأمين – انتقاله – إحلال مؤمن له جديد مكان المؤمن له الأصلي – المادتان 132 و 636 من القانون المدني لسنة 1971 .
1-متى ثبت أنه كان هناك عقد تأمين قائم وقت انتقال الملكية وكان واقعا على شيء معين ، وانتقلت مليكة هذا الشيء إلى مالك جديد لسبب من الأسباب الناقلة للملكية ، فإنه يترتب على ذلك أن يحل محل المؤمن له جديد ، هو من انتقلت إليه ملكية الشيء المؤمن عليه ، وهو الذي تنتقل غليه الحقوق والالتزامات التي كانت من قبل للمؤمن الأصلي ويتم انتقال عقد التامين إلى المالك الجديد بحكم القانون ودون موافقة من شركة التأمين أو إخطارها .
2- ليس هناك ما يحول دون شركة التأمين من التمسك بأي سبب من أسباب الفسخ أو الاحتجاج بأي شرط ورد في عقد التأمين سواء بالنسبة للشروط التي تستبعد من نطاق التأمين خطراً معيناً أو أخطاء معينة مثل عدم ضمان المسئولية عن الحادث إن كان سائق العربة غير حاصل على رخصة قيادة قانونية أو بالنسبة لشروط إسقاط المسئولية .
3-شروط الاستبعاد أو الإعفاء من المسئولية يجب أن يتم الدفع بها في صراحة ووضوح كدفوع موضوعية في الدعوى المرفوعة على الشركة المؤمنة وإن تقدم الدليل على ذلك أمام محكمة الموضوع ، بأن تبرز وتقدم وثيقة التأمين وتبين شروط الاستبعاد والإعفاء من المسئولية ، حتى تقول المحكمة رأيها في مثل هذه الدفوع .
المحامــون :-
أدهم وأبو الريش عن الطاعنين
محمد الوسيلة عن المطعون ضدهم الثواني
الحكم
28/5/1977 :-
أنه في 6/11/1975 تقدمت الطاعنة بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 233/1975 بتاريخ 28/9/1975 والذي لم يعلن للطاعنة إلا في 19/10/1975 .
تقدمت الطاعنة بالطعن في مواجهة المطعون ضده الأول ، وقامت المحكمة العليا بإخطار المطعون ضدهم الثواني لتقديم مذكرة دفاعهم، باعتبار أنهم كانوا طرفاً في الدعوى وفي الحكم المطعون فيه الصادر من الاستئناف وذلك عملاً بأحكام الفقرة (4) من المادة 210 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974، وقد تقدم محامي المطعون ضدهم الثواني بمذكرة لدفاعهم، ولم يتقدم محامي المطعون ضده الأول بمذكرة لدفاعه رغم إعلانه .
وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضدهم الثواني ( المدعيين ) أقاموا الدعوى رقم 283/1971 – في فبراير 1971 – ضد المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) وضد الطاعنة (المدعى عليها الثانية)، مطالبين باسترداد تعويض قدره خمسة آلاف جنيه ، لإزهاق روح مورثهم وعائلهم المرحوم قسم الله سعد قسم الله بسبب إهمال المطعون ضده الأول في قيادة العربة الملاكي رقم 4071 خ 4 ، إذ انحرف من الشارع الرئيسي بضواحي الخرطوم بحري وصدم قسم الله سعد وكان يسير خارج طريق الإسفلت وذكر المطعون ضدهم الثواني في عريضة دعواهم أيضاً أن المطعون ضده الأول لم يكن يحمل رخصة قيادة عربة وأنه كان في حالة سكر وفرامل العربة كانت غير جيدة. وأورد أيضاً أن العربة المذكورة كانت مؤمنة تأميناً شاملاً لدى الطاعنة بموجب بوليصة التأمين رقم 8468 التي استخرجت بدلاً عن البوليصة رقم 2259/2 أ . وأنكر المطعون ضده الأول الدعوى بوجه عام .
وفي 11/3/1972م وكان قد أدرك الدعوى القانون المدني لسنة 1971 الذي أضحى ساري المفعول منذ 21/10/1971 – تقدمت الطاعنة بمذكرة مجملة للدفاع، أنكرت أن لديها علماً بالوقائع المدعى بها، وأن لا شأن لها بواقعة عدم سكر المطعون ضده الأول أو عدم حمله لرخصة قيادة وخلاف ذلك ، وإن طالبت أن تأخذ المطعون ضدهم الثواني بإقرارهم بذلك ، كما أنكرت أن العربة التي أدت إلى الحادث كانت مؤمنة لديها ، إذ أكتفت بقولها ( منكرة ) والتمست الطاعنة شطب الدعوى في مواجهتها .
وفي 5/4/1972 حددت المحكمة نقاط النزاع ، وبدأت في سماع الأقوال منذ 29/5/1972 . وفي 10/6/1973 أحالت محكمة القاضي المقيم بالخرطوم بحري أوراق الدعوى للمحكمة الكلية ، التي استمرت في سماع الدعوى حتى نهاية سماع الشاهد الثاني للطاعنة ( المدعى عليه الثانية ) وذلك في 25/3/1975 .
وفي 17/3/1975 قضت محكمة المديرية بإلزام المطعون ضده الأول بدفع تعويض قدره 3600 جنيها فضلاً عن الرسوم والأتعاب ، وبرفض الدعوى في مواجهة الطاعنة .
وأقامت المحكمة قضاءها بإلزام المطعون ضده الأول على أن إزهاق روح مورث المطعون ضدهم الثواني كان بسبب إهمال المطعون ضده الأول في قيادة العربة 4071 خ 4 وذلك استناداً إلى أقوال الشهود من أن المطعون ضده صدم المتوفى خارج الإسفلت ، واستناداً أيضاً لثبوت أن المتوفى كان عائلاً للمطعون ضدهم الثاني .
وأسست المحكمة قضاءها في عدم مساءلة الطاعنة ، إلى أن العربة المذكورة كانت مؤمنة باسم بطرس يوسف وقت الحادث، وأنه استناداً إلى ذلك وإلى ما قررته المحكمة العليا في قضية مؤسسة مايو للعاملين ضد أحمد بكر ( م ع / ط م / 30 / 1972 ) ، لا يصح مسألة الطاعنة . وقد ورد في حكم المحكمة العليا :-
( في الواقع أن عقد التأمين سواء بتطبيق القواعد العامة أو بتطبيق صريح النص ، تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى من تنتقل إليه مليكة الشيء المؤمن عليه عند التصرف فيه 00 إلا أن الفقرة الثانية من ذات القاعدة قد أجازت لكل من المؤمن أو من انتقلت إليه الملكية أو آلت إليه عن طريق الإرث أن يفسخ العقد وحده كما أجازت للمؤمن أن يستعمل حقه في الفسخ في مدة ثلاثة اشهر منذ الوقت الذي يكون فيه من انتقلت ملكية الشيء قد طلب نقل وثيقة التأمين إليه .
وهذا يعني أنه لممارسة المؤمن لديه لهذا الحق فإنه يفترض أن يعلم بذلك الانتقال حتى يستطيع ممارسة حقه المقرر له قانوناً وهذا يقتضي أو يفترض أن يقوم المالك السابق أو من انتقلت إليه الملكية فيما بعد بإخطار المؤمن لديه بذلك الانتقال .
وفي 2/4/1975 تقدم المطعون ضده الأول ( المستأنف والمدعى عليه ) باستئناف ضد الحكم الصادر من محكمة المديرية في مواجهة كل من المطعون ضدهم الثواني والطاعنة ، طالباً نقض الحكم المستأنف وذلك بإلزام الشركة الطاعنة بدفع المبلغ المحكوم به باعتبارها المؤمنة للعربة التي أدت إلى الحادث .
ولما طلبت محكمة الاستئناف من المستأنف دفع فرق الرسم المقرر تقدم بطلب لإمهاله فترة محددة فأجابته المحكمة لطلبه ، فقام بدفع الرسم المطلوب في 8/7/1975 ، كما تقدم محامي الطاعنة ( المستأنف ضدها والمدعى عليها الثانية ) بمذكرة لدفاعه ، تضمنت طلباً بعدم قبول الاستئناف شكلاً لعدم تقديمه في الميعاد المقرر .
وفي 28/8/1975 قضت محكمة الاستئناف بنقض الحكم المستأنف جزئياً ، إذ أمرت بدفع المبلغ المحكوم به من جانب الطاعنة والمطعون ضده الأول بالتضامن والإنفراد للمستأنف ضدهم الثواني ( المطعون ضدهم الثواني ) . وذلك استناداً إلى أنه لا يجوز القول بفسخ عقد التأمين المبرم بين المؤمن له الأول والشركة الطاعنة ، إلا إذا مارست حق طلب الفسخ قبل وقوع الحادث ، وذلك حتى إن لم يتم إخطارها بنقل مليكة العربة إلى شخص آخر غير المؤمن له أصلاً ( المطعون ضده الأول والمستأنف ) . وذلك لأن المراد بقانون حركة المرور لسنة 1962 وتعديلاته واتجاه القضاء الحديث والفقه المعاصر هو حماية الغير المضرور في حوادث السيارات .
استطردت محكمة الاستئناف في حيثياتها بعد أن استعرضت الأحكام الصادرة في قضية بابكر كزام ضد الشركة السودانية لتأمين العربات المحدودة المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1969 ( م أ/394/1968 ) ص 59 وقضية مؤسسة مايو للعاملين ضد بابكر فضل عبد العاطي – م ع / طعن م / 20 / 1972 مجلة الأحكام لسنة 1972 ص 126 – وقضية الشركة السودانية لتأمين العربات المحدودة ضد ورثة الأمين عبد الماجد – م أ / أ س /151/1973م والحكم الصادر في الاستئناف م أ / أ س / 79 / 1973 ، استطردت قائلة :-
( يتضح من هذا السرد الموجز للقضايا التي عالجت موضوع انتقال ملكية العربة محل التأمين لشخص آخر بدون موافقة أو إخطار المؤمن أن اتجاه المحاكم فيما عدا قضية كزام أن التأمين الإجباري قد قصد به حماية الغير ولا يغير في الأمر شيئاً أن العربة محل التأمين يقودها المؤمن أو من سمح له المؤمن بقيادتها أو المتصرف عليه عن طريق البيع.
وقاعدة خصوصية العقد التي ترعرعت وشبت في القانون الانجلو ساكسوني قد أدخلت عليها الكثير من الاستثناءات التي حدت من غلوائها ، وقد قلمت التشريعات المختلفة من أظافرها على رأس تلك التشريعات قانون شركات التأمين لسنة 1958.
ولم تر محكمة الاستئناف ما يوجب إلزامها بالحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في قضية مؤسسة مايو للعاملين ضد أحمد بابكر ( م ع / طعن م / 30 / 1972 ) نظراً ( لأنه لا يجوز الاعتداد بها لأن القانون الذي يحكمها هو القانون المدني في حين أن الدعوى موضوع هذا الاستئناف تحكمها القوانين السائدة حاليا ) .
ولم تقبل الطاعنة بالحكم فتقدمت بهذا الطعن بالنقض .
وتحصل أسباب الطعن في ثلاثة أسباب ، أولها يتعلق بمسألة شكلية والسببان الثاني والثالث يتعلقان بالأوجه الموضوعية .
1- تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى بقبول الاستئناف رغم الدفع المبدئي من جانب الطاعنة بأن حق الاستئناف قد سقط لتقديمه بعد الميعاد المقرر قانوناً .
وهذا النعي مردود عليه أولاً بأن الحكم الابتدائي قد تلي للطرفين في جلسة 17/3/1975 ، وقدم الطعن بالاستئناف في 2/4/1975 أي بعد يوم واحد من الميعاد المقرر ، مما يبرر لمحكمة الاستئناف مد الميعاد عملاً بأحكام المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 التي رفع الاستئناف في ظلها . بل مد ميعاد دفع فرق الرسم المقرر للاستئناف ، للأسباب السائغة الكافية التي أوردها محامي المستأنف ، ولذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد فصل ضمناً في مسألة قبول الطعن بالاستئناف شكلاً ، لما تصدى للفصل في الاستئناف موضوعاً ، وكان هناك ما يسوغ مد الميعاد . ذلك لأن للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في هذا الشأن مراعاة للاعتبارات العملية وتحقيقاً للعدالة تغليبا للجوهر على الشكل ، متى تبين للمحكمة جدية الطعن ووجود مبرر كاف لعدم تقديم الطعن في الميعاد .
2- وتنعى الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى على عكس السوابق القضائية الصادرة من محكمة الاستئناف القديمة ، بل على عكس حكم صادر من المحكمة العليا في الطعن رقم 30/1972 ( جلاتلي هانكي ( مؤسسة مايو للعاملين ) ضد أحمد بابكر ، ذلك أن عدم الالتزام بالسوابق القضائية يخلق عدم استقرار بالنسبة للمتقاضين لعدم وضوح القانون في أي موضوع ويجعل مهمة القانونيين والمحامين أمراً عسيراً ، كما أن عدم الالتزام بالسوابق القضائية يتجافى مع مبدأ المساواة بين المتقاضين وذلك في حين أن إتباع السوابق القضائية مدعاة للاحترام اللازم لخبرات القضاة السابقين وتوفيراً للوقت والجهد بالنسبة للقضاة الذين تطرح عليهم دعاوى مماثلة لما تقضي به السوابق ، وضماناً لاستقرار مراكز الخصوم باعتبار أن القضايا المتشابهة تعامل معاملة متشابهة إذ الأرجح أن تكون النتيجة واحدة .
وقال محامي الطاعنة شارحاً لوجهة نظره :
( ونود في البداية أن نسجل أن محكمة الاستئناف الموقرة قد ناقضت نفسها بأن رفضت أن تتبع سابقة مؤسسة مايو للعاملين ضد أحمد بابكر م ع /طعن م / 30 /72 رغم أنها قررت بواسطة المحكمة تحت ظل القانون المدني الملغى ثم جاءت في الصفحة التالية مباشرة تستلهم روح القانون المدني .
ما هو روح القانون المدني الذي تتحدث عنه المحكمة الموقرة إذا لم يكن هذه السابقة ؟
ومع هذا فالقراءة المتأنية للمادة 636 من القانون المدني الملغي والذي اعتمدت عليه المحكمة يكون بانتقال التأمين ومع ذلك وفي المادة نفسها الفقرة (2) تقول " مع ذلك يجوز لكل من المؤمن ومن انتقلت إليه الملكية أو آلت إليه عن طريق الإرث أن يفسخ العقد وحده " .
إن هذا يعني وجوب إخطار المؤمن بانتقال الملكية أو علمه بها وإلا فكيف يمارس حقه في فسخ العقد ؟
ومما يؤكد وجوب إخطار المؤمن الفقرة (4) من المادة نفسها والتي تقول " إذا انتقلت ملكية الشيء المؤمن عليه بقي المؤمن له الذي انتقلت منه الملكية 00 وذلك من إخطاره المؤمن كتابة بحصول التصرف الناقل للملكية " .
والتفسير الواضح إذا كنا حقاً بصدد تطبيق المادة 636 رغم إلغائه هو إما نأخذه كله أو نتركه كله . ومن الواضح في هذه الدعوى أن المؤمن لم يتم إخطاره بأي شكل من الأشكال .
أما عن قانون شركات التأمين الإنجليزي لسنة 1958 والمادة 206 الذي اعتمدت عليه محكمة الاستئناف الموقرة فإن هذا القانون لا يغير قانون الحركة الإنجليزي ولا يغير عقد التأمين .
3- وحاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك لعدة أوجه أهمها :
1- إن عقد التأمين كغيره من العقود الأخرى ، يتطلب لانعقاده توافر أركان العقد من إيجاب وقبول وسبب ونية للتعاقد ، ومن ثم فإن العقد لا يلزم إلا عاقديه ولا يجوز حوالة الحقوق والالتزامات المترتبة على العقد إلى الغير إلا بموافقة طرفيه ، وبوجه أخص بالنسبة لعقد التأمين ، إذ يجوز للشركة المؤمنة رفض التأمين إن لم يكن المشتري حاملاً لرخصة قيادة للعربة مثلا أو لغير ذلك من الأسباب كأن يكون طالب التأمين ذا تاريخ مريب مليء بسوابق حوادث الحركة .
2- إن نقل ملكية العربة من مالكها القديم إلى المدعى عليه الأول ( المطعون ضده الأول ) يترتب عليه عدم مساءلة المالك القديم ، ومن ثم لا يجوز مساءلة شركة التأمين بناء على عقد تأمين العربة .
وقال محامي الطاعنة في هذا الخصوص :
( وقد اجتمعت الآراء الفقهية والقانونية أن البائع بمجرد بيعه للعربة ونقل حيازتها للمشتري الجديد أصبح غير مسئول ويسقط عقد التأمين ، وإذا لم يؤمن المشتري الجديد بتأمين آخر يعاقب لمخالفته هذه المادة 53 من قانون المرور – لأنه لا يملك تأميناً ) .
واستطرد قائلا في موضوع آخر :
( إن عقد التأمين هو التزامات متبادلة من جانب الطرفين ومن شروط أي عقد تأمين للعربات أن يكون المؤمن له مالكاً للعربة وإذا انتقلت الملكية ينتهي التأمين).
وهذا شرط في العقد نفسه فكيف لا يلتزم به المؤمن له ونعطيه الحق في عدم الالتزام به .
وزيادة على ذلك فإن الالتزامات في عقد التأمين قد تكون شخصية تخص المؤمن له نفسه وعليه وحده يقع عبء القيام بها والتي لا يستطيع تحويلها لشخص آخر .
( والأطراف – بما في ذلك شركات التأمين – أحراراً في أن تضع ما تشاء من شروط في البوليصة ما دامت لا تخالف القانون ). وأضاف محامي الطاعنة إلى ذلك قوله بأن المسئولية تتعلق بشخص محدد وليس بالشيء وخاصة في المنقولات، ولذلك فليس صحيحاً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من أن تأمين العربة لصيق بالعربة نفسها.
3- إن مسألة مالك العربة في الحالة التي يسمح فيها لصديق له بقيادة العربة لا يجوز مقارنتها بحالة المالك الذي يتصرف في العربة إلى الغير، ولذلك لا تتوافر الحماية للمضرور لدى وقوع حادث له في الحالة الأخيرة، وقد تتوافر له الحماية في الحالة الأولى.
وقال محامي الطاعنة شارحاً لوجهة نظره: ( إن القانون يجعل من صاحب العربة الذي يأذن لصديقه باستعمال العربة مسئولاً لأن العربة ملكه وفي حيازته رغم أن صديقه يستعملها في الوقت الحالي. ومسئولية التأمين مسئولية المالك قانوناً وحسب النصوص الواضحة في قانون الحركة. أما إذا باع العربة لصديقه فقد انتقلت مسئولية التأمين لهذا الصديق بوصفه مالكاً للعربة وانتقلت مسئولية البائع لأن العربة ليست في حيازته ولا يمكنه منع الصديق المشتري من استعمال العربة كما يشاء ).
وللفصل في أوجه الطعن الواردة بالسببين الثاني والثالث يتعين بادئ ذي بدء التحقق من أحكام القانون الموضوعي الواجب التطبيق على واقعة الدعوى.
ولما كان يبين بوضوح مما سبق سرده من وقائع الطعن أن الدعوى وإن رفعت في 4/2/1971 إلا أن أحكام القانون المدني السوداني لسنة 1971 قد أدركتها منذ سريانه في 1/10/1971 لذلك عملاً بأحكام الفقرة (2) من المادة الأولى من القانون التي نصت على أن ( تسري أحكام هذا القانون على جميع القضايا التي تكون في تاريخ العمل به معروضة أمام محاكم أول ولم يتم الفصل فيها. كما تسري أحكامه على القضايا التي ترفع بعد تاريخ العمل به ولو كانت عن وقائع سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون ). فإن مؤدى ذلك أنه من الواجب تطبيق أحكام القانون المدني لسنة 1971 على وقائع الدعوى، متى كانت معروضة للنظر خلال سريان هذا القانون، ومتى كان من الثابت أن سماعها ظل مستمراً في ظل قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 ( 1/7/1972) وفي ظل قانون تنظيم القوانين ( لسنة 1973 ) الذي أضحى ساري المفعول منذ 15/6/1973 والذي أقرت الفقرة (1) من المادة 8 منه على أن ( كل دعوى بدأ في سماعها بموجب أحكام القوانين الملغاة يفصل فيها ابتدائياً واستئنافياً وتتم الطعون بشأنها وفقا لأحكام تلك القوانين)، ذلك لأن المشرع وإن كان قد قضى بإلغاء كل من القانون المدني لسنة1971 وقانون المرافعات المدنية لسنة 1972 بموجب أحكام قانون تنظيم القوانين بمقتضى المادة (2) منه، إلا أنه نص صراحة على وجوب تطبيق أحكام القانونين المذكورين بالنسبة للقضايا التي بُدِأ في سماعها في ظل قانون المرافعات المدنية لسنة 1972.
لذلك فإن السبب الثاني للطعن وإن كان ينطوي على تقريرات قانونية وحجج منطقية لوجوب وضرورة الالتزام بالسوابق القضائية على النحو الذي أبانه في اقتدار وبراعة محامي الطاعنة، إلا أنه لا محل لتطبيق أحكام السوابق القضائية على واقعة الدعوى إلا بالنسبة للسابقة التي صدرت في ظل أحكام القانون المدني لسنة 1971 ، إذ يتعين بالضرورة التحقق أولاً مما ورد في نصوص القانون المدني لسنة 1971 التي يراد تطبيقها على وقائع الدعوى، ولا يصح اللجوء إلى السوابق القضائية القديمة إلا إن كان هناك تشابه أو تطابق بين أحكامها وظروفها والنصوص الواجبة التطبيق على القضية محل النزاع.
ولما كان مدار النزاع والدفاع الذي تثيره الطاعنة ينحصر أساساً في أن نقل ملكية العربة المؤمنة عليها من مالكها القديم (بطرس يوسف) إلى مالكها الجديد (المدعى عليه الأول والمطعون ضده الأول). يترتب عليه عدم مساءلة مالك العربة القديم بوصفه مؤمناً له، فإنه يترتب على ذلك أيضاً عدم مساءلة الطاعنة بوصفها مؤمنة للعربة، استناداً إلى أن عقد التأمين المبرم بين المالك القديم للعربة والشركة الطاعنة هو عقد شخصي لا ينتج أثراً إلا بين طرفيه، ولذلك يكون المالك القديم قد أمن من مسئوليته الشخصية عن حوادث العربة، ومن ثم فهو المستفيد الوحيد من التأمين، ولا يجوز لمن انتقلت إليه ملكية العربة أن يعتبر مؤمناً له إلا بموافقة صريحة من جانب الشركة المؤمنة الطاعنة، كما لا يجوز للمطعون ضدهم المضرورين من الحادث استرداد التعويض، لأن خطأ المالك الجديد للعربة عن وقوع الحادث ليس هو السبب المباشر لالتزام شركة التأمين بدفع التعويض أو قيمة التأمين للمؤمن له أو للمضرور من الحادث، وإنما سبب الالتزام هو عقد التأمين ذاته، إذ أنه لو لا قيام أو ثبوت هذا العقد، لما كان من الممكن إلزام الشركة المؤمنة بدفع أي تعويض.
لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل انتقال ملكية العربة المؤمن عليها من المالك القديم إلى المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) بسبب البيع، يترتب عليه انقضاء عقد التأمين أو أنه يترتب عليه أن يحل المالك الجديد بوصفه خلفاً خاصاً محل المؤمن له ومن ثم يصبح هو المستفيد من التأمين، باعتبار أن عقد التأمين من مستلزمات الشيء المؤمن عليه أو من مكملاته؟
وللإجابة على ذلك، يجب أن ينصب البحث على الأحكام الواردة في القانون المدني السوداني لسنة 1971، باعتباره القانون الواجب التطبيق، وليس عن الأحكام والقواعد المقررة في القانون العام الإنجليزي التي كانت تستهدي بها المحاكم في السودان.
وباستقراء نصوص القانون المدني في هذا الخصوص يتعين الإشارة إلى المادة 132 مقروءة مع المادة 636. تنص المادة 132 على أنه:
(1) إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن تلك الالتزامات والحقوق تنتقل إلى ذلك الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء، إذا كانت من مسلتزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه).
(2) الخلف الخاص هو من يتلقى من سلفه حقاً مالياً معينا شخصياً كان أو عينياً.
وتنص الفقرة (1) من المادة 636 على أن:
( تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عن التأمين إلى من تنتقل إليه ملكية الشيء المؤمن عليه عند التصرف فيه. أما في حالة وفاة المؤمن له فتبقى هذه الحقوق والالتزامات في تركته).
ولعله ظاهر من العبارات الواضحة للنصين المذكورين، أن القانون المدني السوداني لسنة 1971 قد أراد بهما تقرير أن عقد التأمين ينتقل مع الشيء المؤمن عليه إلى من انتقلت إليه ملكية الشيء، وأنه متى ثبت إن كان هناك عقد تأمين قائم وقت انتقال الملكية وكان واقعاً على شيء معين، وانتقلت ملكية هذا الشيء إلى مالك جديد بسبب من الأسباب الناقلة للملكية، فإنه يترتب على ذلك أن يحل محل المؤمن له الأصلي مؤمن له جديد، هو من انتقلت ملكية الشيء المؤمن عليه، وهو الذي تنتقل إليه الحقوق والالتزامات التي كانت من قبل للمؤمن الأصلي.
ويتم انتقال عقد التأمين إلى المالك الجديد بحكم القانون ودون موافقة من شركة التأمين أو إخطارها.
ويقول الأستاذ السنهوري في هذا الصدد في كتابه الوسيط في عقد التأمين بالجزء السابع – المجلد الثاني، بصفحة 1556:-
( ومتى توافرت هذه الشروط الثلاثة، فإن عقد التأمين ينتقل من المؤمن له إلى خلفه، وينتقل بحكم القانون، حتى لو كان المؤمن يجهل انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه. فلا حاجة إذن لإخطاره، لا من قبل المؤمن له ولا من قبل من انتقلت إليه الملكية ومع ذلك هناك مصلحة في إخطار مصلحة المؤمن، والذي يقع في العمل أنه يخطر فعلا، فإما أن يخطره المؤمن له حتى تبرأ ذمته من دفع الأقساط المستقبلية، وإما أن يخطره من انتقلت إليه الملكية حتى يجري في حقه الميعاد الذي يجب فيه أن يستعمل حقه في الفسخ وبذلك يسقط حقه إذا انقضى هذا الميعاد دون أن يفسخ، ولما كان إخطار المؤمن غير مشترط، فمن باب أولى لا تشترط موافقته على انتقال عقد التأمين، فالعقد ينتقل كما قدمنا بحكم القانون، ولو دون علمه).
وهذا الرأي الذي يذهب إليه الأستاذ السنهوري يتوافق مع عبارات المادة 636 من القانون المدني السودان لسنة 1972 ويفسرها تفسيراً يتفق ومقتضى العقل والمنطق من ناحية، كما يتفق مع الاعتبارات العملية وروح العدل بالنسبة لكل من المؤمن لهم وللمضرورين أيضاً، وذلك لأن انتقال ملكية عقد التأمين للمالك الجديد للشيء المؤمن عليه كأمر ضروري وتبعي ومكمل للعقد الناقل للملكية، يفيد من انتقلت إليه ملكية الشيء والمضرور الذي يقع عليه الحادث قبل أن تتوافر الفرصة للحصول على موافقة الشركة المؤمنة، وليس في ذلك أدنى إضرار بحقوق شركة التأمين، إذ أباحت لها الفقرة (2) من المادة 636 الفسخ في الحالة التي تعلم فيها بانتقال الملكية قبل وقوع الخطر المؤمن منه، كما أن ليس هناك ما يحول دون شركة التأمين من التمسك بأي سبب من أسباب الفسخ أو الاحتجاج بأي شرط ورد في عقد التأمين سواء بالنسبة للشروط التي تستبعد من نطاق التأمين خطراً معيناً أو أخطاراً معينة مثل عدم ضمان المسئولية عن الحادث إن كان سائق العربة غير حاصل على رخصة قيادة قانونية، أو بالنسبة لشروط إسقاط المسئولية، ولكن ذلك مشروط بطبيعة الحال أن يتم الدفع به في صراحة ووضوح كدفع موضوعي في الدعوى المرفوعة على الشركة المؤمنة، وأن تقدم الشركة الدليل على ذلك أمام محكمة الموضوع، بأن تبرز وتقدم وثيقة التأمين وتبين شروط الاستبعاد أو الإعفاء من المسئولية، حتى تقول محكمة الموضوع رأيها في مثل هذه الدفوع.
وليس من حق المؤمن أن يحتج على المالك الجديد المستفيد من وثيقة التأمين على النحو السابق شرحه بالدفوع المستمدة من عقد التأمين مع المؤمن له الأصلي فحسب، بل إن من حق المؤمن أيضا أن يدفع الدعوى المباشرة التي قررها القانون المدني السوداني لسنة 1972 للمضرور بموجب المادة 639 التي نصت على أن للمضرور حق مباشر في مطالبة المؤمن بالتعويض عن الضرر الذي أصابه والذي يسأل عنه المؤمن له إذا لم يكن قد استوفى حقه من المؤمن له)، بالدفوع التي كان يستطيع أن يحتج بها على المؤمن له.
ورغم أن إعطاء المؤمن الحق في التمسك بمثل هذه الدفوع في مواجهة المضرور قد لا يكون عادلاً في كثير من الأحيان والظروف، إذ قد يترتب على ذلك عدم مساءلة شركة التأمين بسبب يعزى أساساً إلى المؤمن له صاحب العربة، ولا بد فيه للمضرور إطلاقاً، مما حدا ببعض الدول كفرنسا وبلجيكا إلى إنشاء صندوق للضمان من حوادث السيارات أوسع نطاقاً من نظام التأمين الإجباري، وببعض الدول الأخرى مثل إنجلترا إلى إنشاء مكتب لشركات التأمين يغطي أخطار حوادث السيارات في الحالات التي تنتقل فيها ملكية العربة إلى مالك جديد دون أن يقوم بالتأمين عليها وفي غير ذلك من الحالات التي يتعذر فيها على المضرور من الحادث الرجوع على الشركة المؤمنة للعربة التي تسببت في الحادث نظراً لتمسك الشركة بعدم مساءلتها قانوناً لسبب أو آخر.
لكل ذلك فإن الحكم الصادر من المحكمة العليا في الطعن 30/1972 لا يعتبر تطبيقاً سليماً لأحكام المادة 636 من القانون المدني لما ذهب إلى أن مجرد عدم إخطار الشركة المؤمنة بنقل ملكية العربة المؤمن عليها ينهض سبباً لفسخ عقد التأمين، إذ الصحيح في القانون أن تتمسك الشركة المرفوعة عليها الدعوى بشروط الاستبعاد أو الإعفاء من المسئولية وبغيرها من دفوع البطلان والفسخ صراحة ًبذلك، وأن تقيم الدليل على ما تتمسك به، وذلك بإبراز وثيقة التأمين ولا يكفي لعدم مساءلتها الإنكار العام المبهم لتأمين العربة، إذ أن عبء إثبات مثل هذه الدفوع يقع على عاتق الشركة المؤمنة متى كان من الثابت والمقر به من جانبها وجود تأمين للعربة وقت الحادث.
وعلى هدي من هذا النظر، ولما كان من الثابت والمقر به من جانب الشركة الطاعنة ن العربة التي تسببت في الحادث كانت مؤمنة لدى الشركة الطاعة وقت وقوع الخطر المؤمن منه وفقاً لما سلف شرحه وبيانه، ولم تتمسك الشركة بدفع موضوعي يعفي أو ينفي مسئوليتها عن دفع التعويض، ولم تبرز وثيقة التأمين حتى يمكن لمحكمة الموضوع أو هذه المحكمة التحقق من شروط إعفاء أو نفي المسئولية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن التعويض بالتضامن مع المطعون ضده الأول فإنه يكون موافقاً للقانون بحسب النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم يكون النعي عليه بالأسباب الواردة في هذا الطعن بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه في غير محله، مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالرسوم.
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
1- نقابة الفنانين
2- صلاح ابن البادية المستأنفان
ضد
إبراهيم علي المستأنف ضده
م أ/أ س م/812/1975
المبادئ:
إجراءات مدنية – الحكم الغيابي – السبب المعقول للغياب ليس هو الأساس الوحيد لاستبعاده – استبعاده إذا لم تكن هناك بينة كافية تسنده – من النظام العام وللمحكمة إثارته من تلقاء نفسها .
التعويض – التعويض وفق أحكام المسئولية التقصيرية – عدم جواز الحكم به إذا كانت الدعوى مؤسسة على العقد .
1- كفاية السبب المعقول ليست بالشرط الوحيد المطلوب لاستبعاد الحكم الغيابي ويجوز للمحكوم ضده – إن تغيب دون عذر مقبول – أن يطلب استبعاد ذلك الحكم إذا ما ثبت أنه لا يرتكز إلي أية بينة أو أن البينة المقدمة كانت قاصرة مما يستوجب عدم إصداره ابتداء .
2- الدفع بأن الحكم الغيابي لا يرتكز إلي بينة تسنده يعتبر أمراً متعلقاً بالنظام العام ويجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها .
3- لا يجوز المطالبة بتعويض وفق أحكام المسئولية التقصيرية إذا كان سبب الدعوى هو الإخلال بالعقد .
ملحوظة المحرر :
يخالف هذا الحكم حكم محكمة الاستئناف (م أ/ا س م/219/1975) المنشور بهذا العدد المؤيد بواسطة حكم المحكمة العليا رقم (م ع/ط م/150/1976): الشركة السودانية لتأمين العربات ضد ورثة حامد محمد حامد .
المحامون :
حسن نجم الدين لاشين ........................................... عن المستأنف
حسين أبو زيد............................................... عن المستأنف ضده
الحكم
18/12/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
يعلن محامي المستأنفين في القرار الصادر بتاريخ 1/10/1975 والذي قضى برفض طلب استبعاد الحكم الغيابي الصادر ضد موكليه بتاريخ 30/8/1975 .
تتحصل وقائع النزاع في أن المستأنف عليه أقام دعوى ضد المستأنفين لاسترداد مبلغ 500 جنيه عبارة عن تعويض أدبي ومادي ويقول في صحيفة دعواه بأنه قد تعاقد مع المستأنف الأول على أن يقوم المستأنف الثاني بإحياء حفل ساهر بمنزله وانه في تاريخ الحفل فشل المستأنف الثاني في الحضور نتيجة لإهمال عمدي.
في 31/3/1975 أصدرت محكمة الموضوع حكماً غيابيا ضد المستأنفين بعد سماع أقوال المستأنف عليه علي اليمين وفيما بعد استبعد ذلك الحكم وتقدم محامي المستأنفين بمذكرة دفاع تحددت بجلسة 30/8/1975 للسماع . وفي تلك الجلسة لم يظهر محامي المستأنفين وظهر محامي المستأنف عليهم وموكله وبعد أن أدلى بأقواله على اليمين أصدرت المحكمة حكماً غيابياً ضد المستأنفين .
جاء في أسباب الاستئناف أنه بتاريخ الجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي كان محامي المستأنفين مريضاً وأنه قد سافر إلى خارج البلاد طلباً للعلاج . ويضيف الطلب بأن محامي المستأنفين قد أوكل محامياً آخر ليباشر أعماله أثناء غيابه وأن الحكم قد صدر حين كان ذلك المحامي في طريقه إلى المحكمة . رد محامي المستأنف عليه مطالباً برفض الاستئناف على أساس أن محامي المستأنفين سبق أن استند إلى واقعة المرض كمبرر لفتح الحكم الغيابي الأول وأنه كان من واجب المحامي الذي أوكله بعد سفره الحرص على حضور جلسة السماع . ويضيف بأن سلوك محامي المستأنفين لم يقصد به سوى التسويف والتعطيل .
لقد حددت المادة 61(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 شرطين أساسيين لإلغاء الحكم الغيابي وهما :-
1-أن يثبت المحكوم ضده أن الإعلان لم يصله . أو
2- أن هناك سبباً معقولاً حال بينه وبين حضور الجلسة .
وينطبق هذان الشرطان على كل الأحكام الغيابية متى ما أثبت المحكوم ضده أياً منهما دون حاجة للبحث في الأسباب الموضوعية الأخرى .
ولكن كفاية السبب ليست الشرط الوحيد المطلوب لاستبعاد الحكم الغيابي ويجوز للمحكوم ضده إن تغيب بدون عذر مقبول أن يطلب استبعاد ذلك الحكم إذا ما أثبت أنه لا يرتكز إلى أية بينة أو أن البينة المقدمة كانت قاصرة مما يستوجب عدم إصداره ابتداءً بمعنى آخر فإن المحكوم لا يستطيع التمسك بحقه في الحصول على حكم غيابي لمجرد أن المحكوم ضده قد فشل في الحصول دونما عذر مقبول لأن المحكمة في هذه الحالة تكون ملزمة بالاستمرار في سماع الدعوى وتدوين البينات . فإذا ما فشل المحكوم له في تقديم بيناته أو قدم بينة قاصرة لا تصلح كأساس للحكم الغيابي فإن الحكم الصادر بناء عليهما يكون معيباً ويتعين إلغاؤه .
ولتأييد ذلك نشير إلى السابقة القضائية حسن ضوري عبد الجليل ضد شركة مرقص التجارية (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1967 صفحة 194) والتي صدر فيها الحكم الغيابي استناداً إلى بينة قدمها المحكوم له وفحواها أنه يطلب المحكوم ضده مبلغاً معيناً على سبيل التعويض بسبب إخلاله بالعقد . وقد ألغت محكمة الاستئناف ذلك الحكم وجاء في أسباب حكمها ما يلي :-
“ It is true that Civil Justice Ordinance, S. 69, dose not give the Court power to set aside a default decree except on any of the grounds therein mentioned. It is also true that Advocate for Applicant did not assign sufficient cause for his nonappearance on the day fixed for him to appear. But, where, as in the case before us, the default decree was not properly passed in accordance with S. 64(1) (a) the Court will set it aside not because he has satisfied the requirements of S.69 but because of the existence of a just and sufficient cause for sitting it aside because it should not have been passed in the first place. In the circumstances of this case and because of the nature of the issue involved the statement of the plaintiff was too generalized and must be insufficient to support a decree.”
حقيقة أن محامي المستأنفين لم يثر تلك النقطة في صحيفة استثنافية والتي اقتصرت الأسباب الواردة بها على واقعة المرض إلا أنه من رأينا أن نثير من جانبنا باعتبارها من الأمور المتعلقة بالنظام العام . وبالرجوع إلى محضر الدعوى نلاحظ أن الحكم الغيابي قد صدر لمصلحة المستأنف عليه بناء على إفادة عامة فيما يتعلق بالخسائر التي لحقت به ولم يوضح أمام المحكمة تفاصيل تلك الخسائر وكيف وقعت واكتفى بالمطالبة بالمبلغ المحكوم به .
وفي رأينا فإن هذه البينة لا ترقى إلى مرتبة البينة المطلوبة لاستصدار حكم غيابي وكان على المستأنف أن يوضح للمحكمة سبب دعواه وكيف نشأت مسئولية المحكوم ضدها وما هي المستندات التي تؤيد المطالبة بالمبلغ المحكوم به وغيرها من الأدلة المطلوبة لإقناع المحكمة بجدية السبب .
هذا ونلاحظ أن محكمة الموضوع قد حكمت للمستأنف عليه بجزء من المبلغ كتعويض عام بسبب إشانة السمعة التي لحقت به وبأسرته نتيجة إخلال المستأنفين بالعقد . وهذا في رأينا قضاء خاطئ حيث لا تجوز المطالبة بتعويض وفق أحكام المسئولية التقصيرية إذا كان سبب الدعوى هو الإخلال بالعقد أنظر حكومة السودان ضد أحمد عبد الرازق وآخر (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1960 صفحة 174) .
لهذه الأسباب نرى ان الحكم الغيابي الصادر بتاريخ 30/8/1975 كان معيباً من أساسه ومن ثم يتعين إلغاؤه ونأمر بإعادة الأوراق إلى محكمة الموضع للسير في الدعوى .
لا أمر بشأن الرسوم .
18/12/1975:-
القاضي عبد الله الأمين :-
أوافق .
20/12/1975:-
القاضي عبد الوهاب المبارك :-
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الشركة الحديثة لإنتاج وتوزيع الكبريت .......................... المستأنف
ضد
محمد نورين خليفة ............................................. المستأنف ضده
م أ/أ س م/382/1975
المبادئ:
قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 - الفصل من الخدمة - التوقف من العمل ليوم واحد - لا يبرره - ضرورة إثبات تكراره - مما يخل بالتزامات المستخدم العقدية - المادة ( 10 ) (2) (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948م.
رأي عابر:
توقف الشخص المستخدم عن العمل لمدة يوم واحد لا يدخل ضمن الحالات المنصوص عنها في المادة 10 (2) (أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 إلا إذا تكرر ذلك أكثر من مرة بحيث يرقى إلى مرتبة الإخلال بالتزامات الشخص المستخدم المنصوص عنها في العقد.
المحامون :
أحمد متولي العتباني ومحمد يوسف محمد عن المستأنفة
الحكم
8/12/1975:
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
طالب المستأنف في عريضة دعواه بمبلغ 80 جنيها نتيجة فصله فصلاً تعسفياً بواسطة المستأنفة.
أنكرت الأخيرة الدعوى ودفعت بقانونية الفصل على أساس أنه قد حرض العمال على الإضراب واحتلال موقع العمل مما يعد فعلاً يبرر فصله تحت المادة (10)(2)(أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 (تعديل سنة 1969).
حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للبينات أصدرت حكمها لصالح المستأنف عليه بكل طلباته على أساس أنه لم يحرض على الإضراب وأنه قد توقف عن العمل مثله مثل بقية العمال .
يطعن محامي المستأنفة في ذلك الحكم على أساس أن مجرد اشتراك المستأنف عليه في إضراب غير قانوني وتوقفه عن العمل يبرر فصله دون أن يكون له دور بارز في تحريض العمال على ذلك الإضراب .
رد المستأنف عليه مطالباً بتأييد الحكم الصادر لمصلحته على أساس أنه لم يشترك في الإضراب بتاتاً .
لا خلاف في أن المستأنف عليه قد اشترك في الإضراب ولكنه فات على محامي المستأنفة أن نقطة النزاع الأساسية هي ما إذا كان المستأنف عليه قد حرض العمال على الإضراب واحتلال المصنع . وقد ثبت عدم صحة تلك الواقعة بشهادة الدفاع نفسه حيث ذكر شاهد المستأنفة الأول بأن الشخص الذي حرض العمال على الخروج يدعى كنون وليس المستأنف عليه .
لقد أثار محامي المستأنفة في مذكرة استئنافه نقطة جديدة وهي أن مجرد الإشتراك في الإضراب يجيز للمخدم فصل الشخص المستخدم باعتبار أن ذلك السلوك يقع تحت طائلة المادة (10)(2)(أ) من قانون المخدم والشخص المستخدم لسنة 1948 (تعديل سنة 1969) وهذا في رأينا ادعاء لم يثره محامي المستأنف في معرض دفاعه ولم تحدد نقطة نزاع بشأنه بل اقتصر النزاع حول واقعة معينة وهي تحريض المستأنف عليه للعمال على الخروج في إضراب واحتلال المصنع . وفي رأينا فإنه لا يحق لمحامي المستأنف أن يثير تلك النقطة في مرحلة الاستئناف بعد أن فشلت المستأنفة في إقامة الدليل على دفعها الأساسي والذي اعتمدت عليه أمام محكمة الموضوع .
وعلى سبيل المناقشة الصرفة فإنه من رأينا أن توقف الشخص المستخدم عن العمل لمدة يوم واحد لا يدخل ضمن الحالات المنصوص عليها في المادة (10)(2)(أ) من القانون بما يجيز فصله دون مكافأة أو تعويض . فالمقصود بالأفعال المنصوص عليها في تلك المادة هي الأفعال التي تؤثر على حقوق المخدم أو التزامات الشخص المستخدم . ولا شك أن التوقف عن العمل لمدة يوم واحد لا يزيد في خطورته عن التغيب ليوم واحد دونما عذر مقبول . ولكن هل تعتبر الحالة الأخيرة من الحالات التي تقع تحت طائلة المادة (10)(2)(أ)؟ في رأينا أن الإجابة هي بالنفي إلا إذا ثبت للمخدم تكرار ذلك الفعل لأكثر من مرة بحيث يرقى إلي مرتبة الإخلال بالتزامات الشخص المستخدم المنصوص عليها في عقد العمل. والقول بغير ذلك يعني ان يكون للمخدم حق الفصل الفوري لأية هفوة يرتكبها الشخص المستخدم ولو مرة واحدة وهو ما لم يكن في نية المشرع .
وبما أنه من رأينا أن المستأنف عليه لم يرتكب فعلاً للدرجة التي توقعه تحت طائلة المادة (10)(2)(أ) فإن فصله يكون غير قانوني من أساسه ولا يؤثر في جوهره أن يكون المخدم قد تحصل فيما بعد على ذلك الفصل لأن تلك الموافقة تتطلب في المقام الأول أن يكون الفعل صحيحاً، وبغير ذلك فلا يكون لها أي أثر .
لهذه الأسباب قررنا تأييد الحكم المطعون فيه ونأمر بشطب هذا الاستئناف لا أمر بشأن الرسوم.
27/12/1975:
القاضي عبد الله الأمين:
أوافق .
28/12/1975:
القاضي عبد الوهاب المبارك :
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
مصنع جوارب الخرطوم وآخرين المستأنفون
ضد
فاطمة أحمد صديق المستأنف ضدها
م أ/أ س م/230/1975
المبادئ:
قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956- حصانة الدبلوماسيين ليست مطلقة .
الحصانات والامتيازات الواردة بالجدول الملحق بقانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 لا تترتب للدبلوماسيين ومستخدمي البعثات الدبلوماسية بصورة تلقائية وإنما يجب أن يصدر بها أمر يكون ساري المفعول من مجلس الوزراء .
المحامون :
السر خليل ..............................................عن المستأنف ضده
الحكم
29/12/1975:-
القاضي عبد الله الأمين :-
يتحصل هذا الاستئناف في أن المستأنف عليها بوصفها المالكة المسجلة للقطعة رقم 12مربع 6 ذ شرق الخرطوم أقامت الدعوى رقم 2400/74 أمام محكمة الخرطوم الجزئية تطلب الحكم لها في مواجهة المستأنف (وآخرين) بإخلاء القطعة المذكورة . سبب الدعوى هو أن المدعى عليه الثاني أجر جزء من المنزل المذكور للمستأنف دون إذن أو موافقة المستأنف عليها بالإضافة إلى أن المستأنف عليها في حاجة ماسة لمنزل محل النزاع للاستعمال الشخصي .
تقدم محامي المستأنف بدفع مبدئي مؤداه عدم خضوع موكله للقضاء المدني لكونه دبلوماسياً يتمتع بحصانة في هذا الصدد . استند محامي المستأنف في دفعه هذا إلى المادة 2(3) من قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 مقرؤة مع البند الأول من القسم الثالث من الجدول الملحق بالقانون المذكور . تنص المادة 2(3) من قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 على الآتي :
(1) يجوز لمجلس الوزراء بمقتضى أمر يصدره أن يمنح وفقاً لم يحدده في ذلك الأمر :-
(2) كل أو بعض الحصانات والامتيازات المبينة في القسم الثالث من الجدول الملحق بهذا القانون لأية طبقات أخرى من موظفي ومستخدمي أية بعثة دبلوماسية .
وينص البند الأول من القسم الثالث من الجدول الملحق بالقانون على الآتي:
1- عدم الخضوع للقضاء المدني والجنائي فيما يتعلق بارتكاب عمل أو بالامتناع عن أداء عمل أثناء القيام بواجباته الرسمية .
قضت محكمة الموضوع برفض الدفع المبدئي على أساس أن ما هو منسوب للمستأنف – الإيجارة من الباطن – لم يقع أثناء القيام بواجباته الرسمية والآن يطعن محامي المستأنف أمامنا في الحكم المذكور استناداً إلى للآتي :-
1- محكمة الموضوع لم تمكنه من التعقيب على رد المستأنف عليها على دفعه المبدئي .
2- أن موكله مستثنى من الخضوع للقضاء بموجب المادة 2(1) من قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 مقرؤة مع البند الأول من القسم الأول من الجدول الملحق بالقانون المذكور وأن ذلك الاستثناء غير مقيد بأن يكون ما صدر منه قد حدث أثناء القيام بواجباته الرسمية .
أولاً : في دفعه المبدئي أمام محكمة الموضوع استند محامي المستأنف في إعفاء موكله من الخضوع للقضاء المدني إلى المادة 2(3) مقرؤة مع البند الأول من القسم الثالث من الجدول الملحق بقانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 وفي استئنافه أمام هذه المحكمة يعتمد على المادة 2(1) من القانون المذكور مقرؤة مع البند الأول من القسم الأول من الجدول الملحق به وهذا أمر جديد لا أقبل إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة . إلى هذا فإن الحصانات والامتيازات الواردة في القسم الأول من الجدول الملحق بالقانون خاصة بالبعثات الدبلوماسية وتمنح لأعضائها . تنص المادة 2(1) من قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية على الآتي :
2- يجوز لمجلس الوزراء بمقتضى أمر يصدره أن يمنح وفقا لما يحدده ذلك الأمر:
1- كل أو بعض الحصانات والامتيازات المبينة في القسم الأول من الجدول الملحق بهذا القانون لأية بعثة دبلوماسية لدولة أجنبية أو لأية هيئة دولية .
إنني أجد صعوبة بالغة في التدخل في حكم محكمة الموضوع بالتعديل أو الإلغاء بناءً على أسباب لم تذكر أمامها على الإطلاق .
ثانياً :- أن الحصانات والامتيازات الواردة بالجدول الملحق بقانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لسنة 1956 لا تترتب للدبلوماسيين ومستخدمي البعثات الدبلوماسية بصورة تلقائية وإنما يجب أن يصدر بها أمر يكون ساري المفعول من مجلس الوزراء وفي هذه القضية لم يدع محامي المستأنف صدور أمر من مجلس الوزراء بشأن فئة يدخل فيها موكله .
لهذه الأسباب أرى أن يشطب هذا الاستئناف إيجازياً وليس في هذا ما يمنع محامي المستأنف إذا أراد من أن يتقدم بدفع جديد يقول بإعفاء موكله من الخضوع للقضاء المدني بموجب المادة 2(1) من قانون الحصانات والامتيازات الدبلوماسية أو أية مادة أخرى وعلى محكمة الموضوع حينئذ أن تسمع الأطراف وتفصل في الدفع بالطرق العادية .
أمر بشطب الاستئناف إيجازياً .
3/1/1976:-
القاضي أحمد التيجاني
أوافق .
6/1/1976:-
القاضي عبد الوهاب المبارك
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد عباس إمام قاضي محكمة الاستئناف عضوا
شركة مفيت ........................................................... المستأنف
ضد
خديجة صفوت ............................................ المستأنف ضدها
م أ/أ س م/889/1975
المبادئ:
·عمل – إنهاء عقد الخدمة – متى يعتبر فصلاً تعسفيا بموجب قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 (تعديل) 1969 المادة 10(2)(أ)و(د) .
عمل – اتفاق الأطراف على ما يخالف نصوص قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1948 – جائز في حالة الشروط الأفضل بالنسبة للمستخدم – المادة 35 من القانون .
الوقائع :
تعاقدت المستأنف ضدها على العمل مع المستأنفة . يسري العقد لمدة عام ابتداء من 1/4/1974 ولا ينتهي ذلك إلا بإنذار لمدة شهر من أيٍ من الطرفين بعد انتهاء مدة العقد في 1/4/1975 . 29/1/1975 أخطرت المستأنفة المستأنف ضدها كتابياً بانتهاء العقد في 31/1/1975 ودفعت لها مرتب شهري مارس وأبريل لسنة 1975. رفعت المستأنف ضدها دعواها مطالبة بالتعويض وبدل إنذار على أساس إنها فصلت تعسفياً وقد قضت لها محكمة الموضوع بطلباتها .
1- بما أن الإنذار بإنهاء الخدمة قد أرسل للمستأنف ضدها قبل انتهاء مدة الخدمة المتفق عليها – أي قبل موعده – فهو يرقى إلى الفصل ، وبما أنه لا يقع تحت أي من الأسباب الواردة في المادة 10(2)(أ) ولم يوافق عليه مدير مصلحة العمل فإنه يكون فصلاً تعسفياً بناءً على المادة 10(2) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 تعديل (1969) ينص عادة على الإنذار يعطى قبل انتهاء الخدمة إلا أن اتفاق الأطراف على إعطائه من نهاية مدة الخدمة المنصوص عنها في العقد يعتبر اتفاقا ملزما لأنه يعطي شروط خدمة أفضل بالنسبة للمستخدم .
ملحوظة المحرر :
تأيد هذا الحكم بواسطة المحكمة العليا بالطعن نمرة (م ع/ط م/141/1976).
المحامون :
أحمد محمد فضل .................................................. عن المستأنفة
نبيل أديب عبد الله ........................................... عن المستأنف ضدها
الحكم
17/1/1976:
القاضي الصادق عبد الله:
حاصل طلب الاستئناف أن المستأنف ضدها (المدعية) رفعت القضية المدنية رقم 72/1795 محكمة العمل بالخرطوم بحري تدعي أن المستأنفة (المدعى عليها) قد تعاقدت معها في 1/4/1974 كتابةً بأن تعمل المستأنف ضدها معها براتب قدره 120جنيه في وظيفة مدير للموقع . وفي 4/6/74 زادت المستأنفة مرتب المستأنف ضدها إلى 200 جنيه شهرياً . والعقد خاضع لقانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 ولجميع الملاحق من تعديلاته ولوائحه .
يسري العقد لمدة عام كامل ولا ينتهي إلا بإنذار لمدة شهر من أي من الطرفين بعد انتهاء مدة العقد في 1/4/1975.
في 29/1/1975 أخطرت المستأنفة المستأنف ضدها بقرار بإنهاء العقد في 31/1/1975، وأرسلت للمستأنف ضدها شيكاً بمبلغ 400 جنيه موضحة أنه مرتب شهري فبراير ومارس سنة 1975 باعتبارهما الإنذار والإجازة النهائية .
وحيث أن الفصل أوقع لغير الأسباب المنصوص عنها في العقد وبغير الشكل القانوني وبدون الإنذار المنصوص عنه في العقد فإن المستأنف ضدها (المدعية) تطلب في دعواها الحكم لها بمبلغ 200 جنيه كتعويض بدل الإنذار و 600 جنيه كتعويض عن الفصل التعسفي وأتعاب المحاماة وقدرها 100جنيه .
بعد الاستماع للدعوى ومرافعات الطرفين أصدرت المحكمة حكمها في 18/11/1975 يقضي بإلزام المستأنفة بدفع مبلغ 800 جنيه هي أصل الدعوى وكذلك الرسوم والأتعاب .
وضد الحكم يستأنف محامي المحكوم ضدها (المستأنفة) مستنداً إلى أنه حسب العقد (مستند إدعاء (1)) فإن الإنذار مدته شهر يبدأ قبل نهاية العقد في 31/1/1975 وأن العقد يجب أن يفسر على ضوء قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين لسنة 1949 ويقر بالإنذار حسبما جاء في الدعوى ومرتب فبراير ومارس كما أوردته المستأنف ضدها .
ويضيف أن خطاب الإنذار تاريخه 28/1/1975 والعقد ينتهي في 31/3/1975 وبذلك فقد أمهل المستأنف ضدها شهرين .
يتفق الطرفان على وقائع الدعوى ولكنه المستأنف ضدها تتمسك بأن الإنذار مدته شهر واحد يبدأ بعد نهاية العقد في 31/2/1975 بينما تطلب المستأنفة تفسير العقد بحيث يكون الإنذار شهراً واحداً قبل 31/3/1975 كما أن المستأنفة تنكر حق المستأنف ضدها في الإنذار إذ إنها تعمل بعقد لمدة عام واحد انتهت مدته وهي لذلك لم تفصل بالمعنى القانوني لكلمة الفصل التعسفي .
ويدفع محامي المستأنفة بتطبيق المادة 10(2)-(ج) وهي تعطي المستأنف ضدها مرتب شهر واحد فقط . كبدل إنذار . ويعترض على تطبيق المادة 10(2) من القانون وعلى اعتبار المحكمة أن الفصل تعسفياً ومن ثم استحقت المستأنف ضدها مرتب ثلاثة شهور ذلك لأن خطاب المستأنفة للمستأنف ضدها لا يفسر بأنه فصل بل هو إنهاء عقد مكتوب مجدد المدة بسنة علماً بأن المستأنف ضدها أقرت بأنها استلمت مرتب السنة كاملاً وبذلك فقد انتهت مدة تعاقدها ولم تفصل . والمادة 10(2) تشترط أن يكون الفصل بدون إنذار وقبل انتهاء مدة العقد .
وينتهي محامي المستأنفة مرافعته مطالباً بتطبيق الفقرة (ب)/3/1 من المادة العاشرة والتي تقضي بإنذار لشهر واحد عندما يكون الشخص المستخدم قد عين على أساس أجر شهري ويطالب بشطب الحكم .
أما محامي المستأنف ضدها فيرد على الاستئناف مستهلاً رده بالإشارة إلى المادة 35 من القانون التي تتيح للطرفين التعاقد على مل يخالف القانون مادامت المخالفة تأتي بشروط خدمة أفضل.
وطالما أن نص الإنذار بعد انقضاء مدة العقد قد جاء في صالح المستخدمة (المستأنف ضدها) فهو وإن خالف القانون يجب أعماله وتنفيذه . ويضيف بان الأدلة على نية الطرفين لا يقبل عنها إثبات ما لم يكن هناك غموض في العقد ولكن العقد هنا واضح وصريح فالعقد هنا لا ينتهي إلا بإنذار مدته شهر بعد انتهائه وإلا تجدد تلقائياً لسنة أخرى .
اما من حيث القانون فيستطرد محامي المستأنف ضدها بأن مدة الشهر حسب القانون هي الحد الأدنى وليس هناك ما يمنع أن يكون الإنذار لمدة أكثر .
فمن حق المستأنف ضدها حسب العقد أن تعمل لمدة 12 شهراً ثم بعد ذلك من حقها أن تتسلم إنذاراً لمدة شهر ينتهي في 31/4/75 ولكن إرسال الخطاب لها مع مرتب فبراير ومارس 1975 أفقد المستأنف ضدها شهراً من العمل تستحقه بموجب العقد .
ويضيف محامي المستأنف ضدها بأن العقد غير محدد المدة بل مدته الأولى سنة وتنتهي بالإنذار وما لم تنذر المستأنف ضدها وفقاً للعقد فالعقد يتجدد بصفة تلقائية . ويصر على أن المستأنف ضدها فصلت تعسفياً بمعنى كلمة (الفصل) لأن الأسباب الواردة في المادة 10(أ)(ج) لم يكن أحدهما سبباً في الفصل وقد فصلت موكلته دون إخطار مدير العمل ومن ثم فإن تطبيق المادة 10(2) جاء صحيحاً .
بالرجوع إلى العقد نتفق مع محكمة الموضوع بأنه صريح في أن المستأنف ضدها تستحق إنذاراً لمدة شهر بعد نهاية العقد . أما الإخطار الذي أرسل إليها في آخر يناير سنة 1975 ومعه مرتبي شهري فبراير ومارس فهو لا يعدو أن يكون قد أكمل لها مرتبها عن الاثني عشر شهرا إذ أنها لا تستحق إجازة .
إن العقد حسب نصوصه قابل للتجديد ومن ثم فإنه لا ينتهي بمدة سنة واحدة تلقائياً بل يمكن إنهاءه من أحد الطرفين بإنذار بعد مضي 12 شهرا ويعني هذا انه إذا لم يتم الإنذار حسب العقد فالعقد قابل للسريان لسنة أو سنوات أخرى .
إن الإنذار قد أرسل قبل انتهاء مدة الخدمة المتفق عليها أي قبل موعده ومن هذا المنطلق فهو فصل . إننا ربما كنا نتفق مع محامي المستأنفة بأن المستأنف ضدها لم يلحقها أي ضرر سوى أنها فقدت مرتب شهر واحد هو شهر الإنذار أو بعد أن استلمت مرتبها عن السنة كاملاً ، غير أن المادة 10(2)(د) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين (تعديل) لسنة 1969 تحول بيننا وبين الأخذ بهذا الدفع ذلك لأن الفصل وفقاً لهذه المادة إذا تم بغير الأسباب الواردة في الفقرة (أ) من نفس المادة أو دون الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل أو من يمثله فإن الفصل يكون تعسفياً ويترتب على ذلك حكم تلك المادة . فالمستأنفة لم تدع بأن الفصل كان لأي سبب من الأسباب الواردة في الفقرة (أ) كما أنها لا تدعي بأنها حصلت على موافقة مدير مصلحة العمل او من يمثله قبل إرسال خطابها في آخر يناير سنة 1975 لمستأنف ضدها .
إن تسرع المستأنفة بإنذار المستأنف ضدها قبل موعد الإنذار التعاقدي رغم ما فيه من إتاحة فرصة أطول للمستأنف ضدها لتدبير أمورها كما جاء في طلب الاستئناف إلا أنه قد أوقع المستأنفة تحت طائلة المادة 10(2)(د) إذ أنه انهى مدة الخدمة قبل موعدها فخالف بذلك نص العقد وهذا هو الفصل يعينه . أما لو كان الإنذار في موعده بعد نهاية السنة الأولى المتفق عليها فإننا نتفق مع محامي المستأنفة بأنه لن يكون هنالك أي فصل لأن المدة المتفق عليها ابتدائياً قد انتهت وتم الإنذار وفقاً للعقد ولن تكون للمستأنف ضدها حقوق أخرى إلا ما يوجبه القانون .
إن العقد ينص على أنه أبرم خاضعاً لنصوص القانون وكما أسلفنا فالمادة المعنية من القانون هي المادة 10 2(د) من تعديل سنة 1969 فالمستأنف ضدها فصلت لغير الأسباب الواردة في الفقرة (أ) وحتى إذا فصلت لأي سبب من الأسباب فإن الفشل في الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل بمقتضى الفقرة (ج) من تلك المادة تجعل الفصل تعسفياً ويستوجب تطبيق الفقرة (د) .
لذلك فإن الإخلال بنصوص العقد قد ترتب عليه إخلال بالقانون الذي يحيلنا إليه العقد بنص صريح.
فلما تقدم من أسباب نأمر بما يلي :-
يشطب طلب الاستئناف ويؤيد حكم محكمة العمل الصادر بموجب المادة 10(2)(د) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين (تعديل) لسنة 1969.
23/1/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
اتفق مع زميلي العالم الصادق فيما انتهى إليه وأرى تاييد حكم محكمة الموضوع الذي جاء صحيحاً .
لقد كان بوسع المستأنفة – إذا شاءت- أن تنهي تعاقدها مع المستأنف عليها بعد أن تظل الأخيرة في عملها حتى 31/3/1975 وبموجب العقد المبرم بينهما فإنه لم يكن يجوز إنهاء العقد إلا بعد إنذار مدته شهر يبدأ بعد ذلك التاريخ .
لقد أخطرت المستأنفة المستأنف ضدها في 29/1/1975 بإنهاء التعاقد بينهما وهذا لا يمكن أن يعتبر إنهاءً مشروعاً للعقد رغم أن المستأنفة دفعت للمستأنف عليها كامل أجرها حتى 31/3/75 وكذلك يكون الحال إذا دفعت فوق ذلك أجرة شهر بدل إنذار، إن إيقاف المستأنف عليها في هذه الحالة يعتبر فصلاً بدون أي من المبررات المنصوص عليها في المادة 10(2)(أ) بدون موافقة مدير مصلحة العمل على الفصل بأنه يعتبر قانوناً فصلا تعسفيا ويترتب عليه – إذا لم يشأ المخدم إعادة المستخدم للعمل – أن يدفع المخدم للمستخدم تعويضاً يعادل مرتب ثلاثة أشهر . أن ما دفعته المستأنفة من مبلغ للمستأنف ضدها كان واجباً دفعه لها مقابل إخلال الأولى بالتعاقد حيث كان من حق المستأنف عليها أن تظل في الخدمة وتتقاضى أجرة شهري فبراير ومارس . فوق ذلك بناءً على ما أسلفنا ذكره إن المستأنف عليها محقة في المطالبة باجرة ثلاثة أشهر أخرى تعويضاً عن الفصل التعسفي وأجرة شهر بدل إنذار الذي فشلت المستأنفة في أن توجهه للمستأنف عليها وفقاً للقانون . وقد كان على الأولى أن تخطر الأخيرة بإنهاء تعاقدها معها الذي ينتهي في 31/3/1975 ولكن المستأنفة لم تقم بذلك .
10/2/1976:
القاضي عباس إمام :
أرى أن عقد العمل بين الشركة المستأنفة والمستأنف ضدها صريح وواضح وهو أن العقد سوف يتجدد تلقائياً إذا لم يخطر أحد طرفيه الآخر عند نهاية مدته (سنة) برغبته في إنهائه، وقد حدد بالنص والتاريخ الذي يحرر فيه الإنذار بتاريخ انتهاء مدة العقد .
إن إنهاء خدمة المستأنف ضدها قبل حول ميعاد الإنذار لم يكون لأي سبب من الأسباب الواردة في المادة 10(2)(أ) والمعدل في سنة 1969 كما لم يتم إنهاء الخدمة بعد الحصول على موافقة مدير مصلحة العمل وفقا للمادة 10(2)(د) المعدلة في سنة 1969 مما يوجب التعويض المقرر في البند (د) من نفس المادة . ووفقا للمادة 10(1)(أ) (ثانياً) المعدلة في سنة 1973 ليس هنالك ما يجعلنا نعتقد أن العمل محل التعاقد قد انتهي ولم يدفع المستأنف بذلك .
تستحق المستأنف ضدها إنذارا مدته شهر واحد بموجب المادة 10(1)(ب) (أولاً) من نفس القانون وطبقاً لعقد بين الطرفين . والسبب في الحالتين واضح إذ أن عقد العمل قد انتهى قبل حلول الميعاد المتعاقد عليه دون الحصول على موافقة الجهة المصدقة .
وعليه أجد نفسي متفقاً في الرأي مع الزميلين السيدين الصادق عبد الله وعبد الوهاب المبارك . وأوافق على شطب الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع .
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
ورثة حسين بخيت ................................................ المستأنف
ضد
ورثة حسين على الأمين ....................................... المستأنف ضدهم
م أ/أ س م/62/1975
المبادئ:
التقادم المسقط – تجدد الحق – المادة (9) من قانون التقادم المكسب للملكية – والتقادم المسقط لسنة 1928.
التقادم المكسب للملكية - المقصود بالإجراءات القضائية التي تقطع الحيازة - المادة 4(6) من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928م.
1لتقادم المكسب للملكية – صدور أمر خاطئ من المحكمة بتسليم الأرض – لا يقطع مدة التقادم.
التقادم المكسب للملكية – المقصود بالدخول الفعلي الذي يقطع مدة التقادم – المادة 4(6) من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 .
1- حق المستأنف عليهم في التنفيذ العيني لعقد شراء الأرض موضوع النزاع لم يسقط بالتقادم بسبب سكوت المستأنفين على حيازة المستأنف عليهم الظاهرة للأرض .
2- انقضاء فترة زمنية بين إخراج المستأنف عليهم من الأرض وتاريخ تصريح الدعوى لتغيير السجل لا يعتبر تراخياً لأن المدة كانت معقولة ولوجود سبب التراخي .
3- مجرد تقديم عريضة لم تصرح كدعوى مدنية لا يعتبر إنشاء لإجراءات قضائية تقطع مدة التقادم المكسب للملكية.
4- مجرد صدور أمر خاطئ من المحكمة بتسليم الأرض للمستأنفين بناءً على عريضة لم تصرح كدعوى مدنية لا يقطع حيازة المستأنف ضدهم.
5- الدخول الفعلي الذي يقطع الحيازة المكسبه للملكية يجب أن يكون صادراً من المالك أو من شخص ينوب عنه.
الوقائع :
اشترى مورث المستأنف عليهم الأرض موضوع النزاع من مورث المستأنفين بتاريخ 15/7/1974، ظل مورث المستأنف والمستأنف عليهم من بعدهم يحوزون الأرض حيازة ظاهرة وهادئة ومستمرة حتى 7/4/1971. وفي 7/4/1971 تقدم المستأنفون بعريضة رقم 412/1971 يطلبون تسليمهم الأرض محل النزاع على أساس أنها مسجلة باسم مورثهم . لم تصرح العريضة ولم تقيد كدعوى مدنية وأمر القاضي بتسليم الأرض للمستأنفين وسلمت لهم بواسطة الشيخ والبوليس في 15/8/1971 . وفي 30/10/1971 رفع المستأنف عليهم عريضة لتغيير السجل في اسمهم استناداً على الشراء ووضع اليد .
صرحت الدعوى ودفعت الرسوم في 3/3/1972 .
ملحوظة المحرر:
1- على الرغم من أن تسبيب القاضي عبد الله اختلف عن تسبيب القاضي عبد الوهاب وأن موافقة القاضي الصادق لم تشر لأي من التسبيبين المختلفين فقد بنينا تلخيصنا على أساس حكم القاضي عبد الله الأمين .
2- راجع المادة 4(5)من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 مقارنة مع تسبيب القاضي عبد الوهاب المبارك .
المحامون:
عبد الرحيم محمد بشير ......................................... عن المستأنفين
الحكم
1/2/1976:
القاضي عبد الله الأمين:
أقام المستأنف عليهم الدعوى رقم 9/72 أمام محكمة مروي المدنية ويطلبون تعديل السجل لمصلحتهم فيما يتعلق بسهمين من أرض الساقية رقم 5/البركل مسجلة باسم المستأنفين . استند المستأنف عليهم في دعواهم إلى أن مورثهم اشترى الأرض المذكورة من مورث المستأنفين وأنه حازها وحازوها من بعده حيازة هادئة علنية لمدة تزيد عن عشر سنوات . أنكر المستأنفون البيع المدعى به كما أنكروا الحيازة وفي معرض دفاعهم ذكروا أن موضوع الدعوى قد سبق الفصل فيه ولكنه يبدو أنهم قد تخلوا عن هذا الدفع بدليل أن نقاط النزاع التي وافق عليها محاميهم وكذلك البينات ومرافعة محاميهم الختامية قد خلت جميعها من أي إشارة إليه. قضت محكمة الموضوع للمستأنف عليهم بكل طلباتهم ومن ثم تقدم إلينا محامي المستأنفين بطلب الاستئناف هذا مؤسساً إياه على الآتي:-
1- أن حيازة المستأنف عليهم قد انقطعت وزال أثرها باسترداد المستأنفين للأرض محل النزاع قبل إقامة الدعوى وذلك بموجب أحكام الفقرتين (5) و(6) من المادة الرابعة من قانون التقادم والتمليك بمرور الزمن.
2- مع فقدان المستأنف عليهم للحيازة سقط حقهم في طلب التنفيذ العيني لعقد البيع وذلك لمضي أكثر من عشر سنوات على قيامه.
الوقائع الأساسية في هذا النزاع متفق عليها بإجماع شهود الادعاء والدفاع وتتلخص فيما يلي:-
أ- اشترى مورث المستأنف عليهم الأرض محل النزاع من مورث المستأنفين بموجب مستند مكتوب وموثق لدى محكمة دنقلا الشرعية بتاريخ 15/7/1914.
ب- مورث المستأنف عليهم والمستأنف عليهم من بعده ظلوا يحوزون الأرض المذكورة حيازة هادئة ظاهرة ومستمرة حتى 7/4/1971 .
ج- في 7/4/1971 تقدم المستأنفون بالعريضة رقم 412/71 إلى القاضي المقيم بمروي يطالبون فيها تسليمهم الأرض محل النزاع على أساس أنها مسجلة باسم مورثهم. استناداً إلى هذه العريضة التي لم تصرح ولم تقيد كدعوى مدنية وفي نفس يوم تقديمها وفي غيبة المستأنف عليهم أصدر القاضي المقيم أمراً يقضي بتسليم الأرض المذكورة للمستأنفين على أن يقيم المستأنف عليهم دعوى مدنية لإثبات حقهم عليها إذا أرادوا. في 12/7/1971 كررت محكمة القاضي المقيم أمرها المذكر وفي 10/8/1971 أمرت بتنفيذه بمعاونة البوليس.
2- في 15/8/1971 وبالرغم من معارضة المستأنف عليهم تم تنفيذ أمر القاضي المقيم المذكور وسلمت الأرض للمستأنفين بواسطة الشيخ.
هـ- في 30/10/1971، تقدم المستأنف عليهم بعريضة لمحكمة مروي المدنية يطلبون تعديل السجل لمصلحتهم فيما يتعلق بالأرض محل النزاع مستندين في ذلك إلى الشراء ووضع اليد وهذه العريضة هي التي أصبحت بعد تصريحها ودفع الرسوم عليها في 3/3/1972 الدعوى موضوع هذا الاستئناف.
والآن هل في هذه الوقائع ما يؤدي إلى القول مع محامي المستأنفين بأن حيازة المستأنف عليهم للأرض محل النزاع قد انقطعت وزال أثرها على نحو يمنعهم من اكتسابها بوضع اليد ؟ الإجابة في رأينا بالنفي لأن مجرد صدور أمر (خاطئ ممعن في الخطأ) من محكمة القاضي المقيم بتسليم الأرض للمستأنفين بناءً على عريضة لم تصرح ولم تقيد كدعوى مدنية لا يقطع بذاته حيازة المستأنف عليهم (أسباب انقطاع الحيازة واردة على سبيل الحصر في المادة 4(6) من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن) , وعلى أية حال فقد ظلت الأرض في حيازة المستأنف عليهم إلى أن أخرجوا منها في 15/8/1971 بواسطة الشيخ ، كذلك لا نرى أن في إخراج المستأنف عليهم من الأرض في 15/8/1971 ما يقطع حيازتهم لها اعتباراً من ذلك التاريخ لأن الدخول الفعلي الذي يقطع الحيازة وفقا لنص المادة 4(6) من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن يجب أن يكون صادراً من المالك أو من شخص يدعي حقاً مغايراً لحق الحائز وفي القضية المطروحة أمامنا الآن نجد أن الدخول في الأرض محل النزاع قد تم في حقيقة الأمر بواسطة الشيخ ممثلاً للسلطة العامة التي لا تدعي حقاً ولا يملك المستأنف عليهم دفعها . أما ما تبع ذلك من دخول المستأنفين في الأرض فهو امتداد لما قامت به السلطة العامة.
إن مجرد تقديم العريضة رقم 412/71 لا يعتبر في رأينا إنشاءً لإجراءات قضائية تقطع الحيازة ولعل الصحيح أن المستأنفين حاولوا إقامة مثل هذه الإجراءات ولكن المحكمة بقرارها المؤرخ 7/4/71 القاضي بتسليمهم الأرض أجهضت المحاولة. ليس في البينات ما يشير إلى أن المستأنف عليهم قد أقروا بالكتابة أو غيرها بحق المستأنفين في الأرض محل النزاع وبهذا لا يكون قد توافر لمصلحة المستأنفين أيٍ من الأسباب التي تقطع الحيازة والتي أوردتها المادة 4(6) من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن على سبيل الحصر.
لقد كان على القاضي المقيم حينما تقدم إليه المستأنفون بعريضتهم رقم 412/71 أن يأمر بتصريح العريضة كدعوى مدنية وينظر في أمرها بالطرق العادية أو أن يشطبها إما أن يتصرف بالطريقة التحكيمية التي تصرف بها ويأمر هكذا بتسليم الأرض للمستأنفين فأمر خاطئ لا أعرف له سنداً في القانون ولا أعرف كيف يمكن أن يستفيد المستأنفون من قرار كهذا بلغ درجة من الخطأ تجعله في حكم المعدوم.
يبقى بعد هذا ما يقول به محامي المستأنفين من أن المستأنف عليهم قد تراخوا في الذهاب إلى المحكمة العليا المدنية لإثبات حقهم وفي هذا الخصوص تأخذ هذه المحكمة العليا علماً قضائياً بعطلة المحاكم التي تمتد من 15/7 إلى 15/10 من كل عام وتقبل تبعاً لذلك ما ذكره المستأنف عليهم تبريراً لتراخيهم – على معقوليته – في الذهاب إلى المحكمة المدنية لإثبات حقهم. لقد تقدم المستأنف عليهم بعريضتهم لمحكمة الموضوع في 30/10/1971 ولم تصرح الدعوى وتدفع رسومها إلا في 3/3/1972 لأسباب تتعلق باستخراج الفتاوى والكروكي اللازمين.
لا خلاف في حيازة المستأنف عليهم الهادئة الظاهرة المستمرة للأرض محل النزاع منذ سنة 1914 وما دمنا قد رأينا أن حيازتهم لم تنقطع بما حدث في 7/4/71 أو 15/8/1971 فقد استحقوا تعديل السجل لمصلحتهم على هذا الأساس وقد أصابت محكمة الموضوع حين قضت لهم بذلك. كذلك نرى أن حقهم في التنفيذ العيني لعقد البيع لم يسقط بمرور الزمن إذ أنه قد تجدد بسكوت المستأنفين على هذه الحيازة الظاهرة وذلك أعمالاً للحكم الشرطي الوارد في المادة (9) من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن لسنة 1928 أنظر تأييداً لهذا النظر قضية عبد الله محمد عبد الله وآخرين ضد ورثة عوض الكريم عبد الله (المجلة القانونية 1963) صفحة 148 وكذلك قضية آمنة عبد الرحمن ضد سيدة محمد مساعد (المجلة القانونية) صفحة 7-12.
لهذه الأسباب نقر أن لا أمل في نجاح هذا الطلب ونرى شطبه إيجازياً.
8/2/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
أوافق على شطب هذا الاستئناف إيجازياً وأوافق على النتيجة التي وصل إليها زميلي المحترم عبد الله الأمين إلا أنني اختلف معه قليلاً في الأساس الموصل لتلك النتيجة.
إنني أعتقد – خلافاً لرأي الزميل العالم عبد الله – أن العريضة رقم 412/71 التي تقدم بها اثنان من المستأنفين للمحكمة في 7/4/1971 كانت بدءاً لإجراءات قضائية من شأنها أن تقطع مدة الحيازة التي تعطي الحق في التملك بمرور الزمن وذلك وفقا لما هو وارد في نص المادة 4(6) من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن عن انقطاع هذه الحيازة. أقوال هذا على الرغم من أن العريضة المشار إليها لم تنقلب إلى دعوى حيث لم تصرح ولم تدفع عنها الرسوم المقررة ولكنها مع ذلك لابد أن ينظر إليها على أنها بدء لإجراءات قضائية إذ أن تقديم العريضة هو بداية الإجراءات.
وهنا أضيف إلى ما ذكره زميلي عبد الله بأن القاضي المقيم حينما حكم لمقدمتي العريضة بتسليمهما الأرض بمجرد أن تقدمتا بتلك العريضة إنما أخطأ خطأً شنيعاً وحكم حكماً جائراً يستحق عليه المؤاخذة.
غير أنني أرى أنه على الرغم من أن اثنين من المستأنفين هما مقدمتا العريضة 412/71 قد بدأتا إقامة إجراءات قضائية لإثبات حقهن في العقار موضوع النزاع فإنه لا مجال للقول بأن إقامة تلك الإجراءات قد قطعت حيازة المستأنف عليهم للعقار موضوع النزاع. ذلك أن مدة الحيازة المكسبه للمستأنف عليهم كانت قد أكملت قبل بدء الإجراءات القضائية وما نتج عنها. المادة 3 من قانون التقادم والتملك بمرور الزمن تنص على اكتساب ملكية الأرض بموجب الحيازة الهادئة والعلنية التي ليس فيها انقطاع مدة عشر سنوات.
ومن هنا يبدو جلياً أن انقطاع الحيازة المنصوص عليها في المادة 4(5) و 4(6) من القانون المذكور مقصود به الانقطاع خلال فترة العشرة سنوات وليس بعد اكتمالها. في هذه القضية فقد ثبت أن مورث المستأنف عليهم اشترى الأرض موضوع النزاع في سنة 1914 وظل حائزاً لها ومن بعده المستأنف عليهم حتى سنة 1971. أي أن الحيازة استمرت لمدة سبعة وخمسين عاماً. هذه الحيازة وحدها كافية لتمليك المستأنف عليهم الأرض موضوع النزاع وفي نفس الوقت فإنها تؤكد حق المستأنف عليهم في المطالبة بتنفيذ عقد الشراء الذي أبرم في سنة 1914 على أساس أن تلك الحيازة تحتضن اعترافاً ضمنياً بحق مورثهم ومن بعده هم وبالتالي لا يمكن القول بسقوط حقهم بالتقادم .
هذا وإنني أقرر – مخالفاً لرأي محامي المستأنفين – أنه لا يلزم أن تكون مدة الحيازة المكسبه قد اكتملت مباشرة قبل إقامة الدعوى للمطالبة بالملكية على أساس تلك الحيازة .
10/2/1976:
القاضي الصادق عبد الله :
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد حسين محمد حسين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
فخري بولس و آخر ............................................ المستأنف
ضد
محمد أحمد الرخا ........................................... المستأنف ضده
م أ/ أ س م /923/1975
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – الحاجة الماسة – تخضع لظروف كل دعوى – الراحة (Convenience) قد تؤخذ في الاعتبار عند تحديد الحاجة الماسة.
الحاجة الماسة تخضع لظروف كل قضية ولا يمكن أخذها مفصله عن الوقائع المعاشية بالنسبة للمالك ،وحتى مسالة الراحة (mere convenience) قد تضاف لأسباب إعادة الحيازة الأخرى .
المحامون:
السر خليل ..................................................... عن المستأنف
حسين غريبة............................................. عن المستأنف ضده
الحكم
28/2/1976:
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي:
الاستئناف هذا رفعه محامي المدعى عليهما في القضية المدنية 9949/1975امام محكمة الجزئية ضد الحكم الذي أصدره السيد القاضي الجزئي بتاريخ 1/12/1975 والذي يقضي بأن يخلي المدعى عليهما منزل المدعي خلال شهرين من دفع الرسوم و الأتعاب .
تتلخص الوقائع أن المدعي و المستأنف ضده هو صاحب المنزل رقم (8) مربع 8-ق- غرب الخرطوم بمدينة الخرطوم. أقام المستأنف ضده دعوى ضد المدعى عليهما والمستأنفين الأول والثاني بطلب إعادة حيازة المنزل لسببين الأول لحاجته الماسة للسكن في المنزل والثاني لان المستأنف الأول أجر جزءاً من المنزل للمستأنف الثاني دون موافقة المستأنف ضده الكتابية.
أصدرت المحكمة بعد الاستماع قرارها المشار إلية ضد المدعى عليهما اللذين تقدما بهذا الاستئناف.
اعتمدت المحكمة الجزئية في قرارها باستعادة العقار والإخلاء على الآتي :-
1- السكن الذي يقيم فيه المستأنف ضده حاليا غير لائق لأنه قرب السوق مما جعله يتأثر بالضوضاء وثانياً سيحول إلى منطقة السوق.
2- المستأنف ضده يملك منزلاً ثانياً بأمدرمان تأثر بالتخطيط.
3- حالة المستأنف وكثرة أفراد أسرته تستوجب إعادة حيازة منزله موضوع النزاع.
محامي المستأنف يطعن في صحة الحكم على أساس أن المحكمة لم تلتفت إلى المعيار الذي وضع قضية هيلين ضد ورثه أحمد المهدي (المجلة القضائية لسنة 1960 صفحة 164).
فيما يختص بتفسير الحاجة الماسة للسكن، وان المستأنف ضده فقط يريد الراحة ولم يثبت الحاجة الماسة. محامي المستأنف ضده رد على الطعن بأن المستأنف أثبت حاجته الماسة وأن ظروف تحويل سكنه الحالي بأمدرمان وإضافته لمنطقة السوق يسبب للمستأنف ضده وأسرته كثيراً من المضايقات كما أشار محامي المستأنف ضده إلى سوابق خففت كثيراً من القيود التي وضعت في القضية هيلين وورثه أحمد المهدي وطلب تأييد قرار المحكمة الجزئية .
مما لاشك فيه أن قضية هيلين ضد ورثه أحمد المهدي وضعت المعيار و المقياس للحاجة الماسة عند المطالبة بالسكن للحاجة الشخصية وسارت المحاكم على هذا المنهج . وبتطبيق معيار الحاجة الماسة في قضية هيلين وجدت المحاكم صعوبة بالغة في الحكم لصالح المؤجر بإعادة حيازة العقار من أجل السكن الشخصي .
كما أن المستأجرين وجدوا حماية لا مثيل لها .. وأعتقد أنها أكثر امتيازاً مما كفله لهم قانون تقييد الإيجارات.
درجت محكمة الاستئناف منذ قضية هيلين في وضع معايير أكثر ملاءمة وأقل تطبيقاً بالنسبة لظروف كل قضية يدخل فيها عامل الإستعمال الشخصي.
مثلاً في قضية عز الدين عبد الله ضد حسن محمد إبراهيم (المجلة القضائية 1961صفحة 159) ذكرت المحكمة ما يأتي:-
((It is high time that the Courts should realize that , although that the criterion of ((ESSENTIAL NEED)) applies equally to resedential and business premises , its application in certain cases lead to different results, for although the personal element is relevant in a claim for recoverv of the former type of premises it is absolutely irrelevant in a claim for recovery of the latter category))
في قضية إبراهيم رزق ضد ميلاد فانوس (مجلة السودان القضائية سنة 1969 صفحة 42) وضعت محكمة الاستئناف أسسا أكثر ملاءمة لظروف كل قضية وتفسير الحاجة الماسة في قضية محكمة عليا فؤاد ميخائيل ضد سمير عزيز(م ع /ط م/73276).
جاء ما يلي (إننا نرى أن التعديل الذي لحق بالمادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات قصد به أن تكون الضرورة الملحة هي الأساس الوحيد لاسترداد الحيازة وأننا نتفق كل الاتفاق مع الذي جاء في قرار إعادة النظر 231/68 حيث أن ذلك القرار لم يعدل النظرة العامة لتوافر الحاجة المطلقة ولكن أخضع وجود تلك الحاجة لظروف كل قضية وأن تلك الحاجة المطلقة تجتمع في عناصر شتى منها الحالة السكنية بمعنى عدد الحجرات وحالتها الصحية والاحواش ... مقارناً بعدد أفراد الأسرة .
وعليه يتضح أن الحاجة الماسة ستخضع لظروف كل قضية ولا يمكن أخذها منفصلة عن الواقع المعاش بالنسبة للمؤجر. وحتى مسألة الراحة قد تضاف لأسباب الحيازة الأخرى كما ذكر مولانا القاضي بكري بلدو في قضية إبراهيم رزق المشار إليها.
إن ظروف المستأنف ضده في هذه القضية أرى أنها تستوجب تقرير الحكم له بإعادة الحيازة.
لقد ثبت أن المستأنف ضده يقيم في مسكن بأمدرمان قرب منطقة السوق كما ثبت أن هذا المسكن أضيف في التخطيط لمنطقة السوق وقدم الوثائق والخرط التي تؤيد ذلك .
كما ثبت أيضا انه اشترى المنزل موضوع النزاع لسكناه وسكن أسرته. وان سكنه الحالي لا يرقى إلى وضعه الاجتماعي.
إنني أرى أن قرار المحكمة بالإخلاء ضد المستأنفين وإعادة حيازة العقار للمستأنف ضده جاء مراعياً للظروف التي يعيشها المستأنف ضده. وعليه أقرر الآتي:-
1- يشطب الاستئناف ونؤيد حكم المحكمة الجزئية ضد المستأنفين .
2- لا أمر بشأن الرسوم .
10/3/1976
القاضي محمد محمود أبو قصيصة :
أوافق.
11/3/1976:
القاضي حسين محمد حسين :
أوافق .
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد الصادق عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عبد الله الأمين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد عبد الوهاب المبارك قاضي محكمة الاستئناف عضواً
فاطمة محمود المستأنف
ضد
عبد الجليل إبراهيم المستأنف ضده
م أ/أ س م/794/1975
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – عدم جواز تطبيق شروط المادة 11 (ز) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 في حاله صدور أمر هدم من السلطات المحلية .
إجراءات مدنية – اختصاص – النزاع المتعلق بتنفيذ أمر هدم منزل صادر من سلطات المحلية- لا يختص به تلك السلطات لوحدها – الحق في طلب التنفيذ أمام المحكمة الجزئية بواسطة المالك أو المستأجر حسب الحال – الفرق بين مثل هذا النزاع والنزاع المتعلق بالطعن في القرار الإدرى .
1- لا يجوز تطبيق أحكام المادة 11(ز) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 في حالة صدور أمر من المجلس البلدي بهدم العقار المستأجر لان مثل ذلك لأمر ينهى الإجارة ويحل الرابطة بين المالك و المستأجر .
2-في حاله صدور أمر إداري بهدم منزل بواسطة المحلية فإن المالك يملك حق اللجوء للمحكمة الجزئية للمطالبة بتنفيذ الأمر واخلاء المستأجر ذلك لأن مجرد انطواء النزاع على أمر إداري لا يسلب المحكمة الجزئية اختصاصها بنظر النزاع وهنا يجب التفرق بين مثل هذا النزاع والنزاع الذي رفع أساسيا للطعن في قرار إداري .
المحامون:
سليمان دهب حسنين عن المستأنف
حامد السيد آدم عن المستأنف ضده
الحكم
10/3/1976:
القاضي عبد الوهاب المبارك:
أقام المدعي (المستأنف عليه ) الدعوى ضد مورثة المستأنفة والتي كانت تستأجر جزءاً من منزل المدعي طالباً الحكم له ضد المدعى عليهما استناداً إلى أمر السلطات المحلية الصادر بهدم المنزل . فيما بعد عدل المدعي دعواه مطالباً بمتأخرات أجرة مستحقه على المدعى عليها عن الفترة من سبتمبر سنة 72 وحتى مارس سنة 1973 مقدارها 24.500مليمجـ. تقدم محامي المدعى عليها بدفع أولى مفاده أن المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى على أساس أنها دعوى إدارية كما أنكر الدعوى وتقدم بدفوع عديدة .
رفضت محكمة الموضوع الدفع الأولي وحددت نقاط النزاع وبعد سماع النزاع أصدرت حكمها لصالح المدعي بما طلبه في دعواه.
فيما يلي رأينا في النقاط التي أثارها محامي المستأنفة طعنا في حكم محكمة الموضوع:
أولاً: نوافق محامي المستأنفة في قوله بأن محكمة الموضوع لم تكن مختصة بنظر النزاع . إن مجرد انطواء النزاع على أمر أداري لا يسلب محكمة القاضي الجزئي من اختصاص نظر النزاع ويجب التفرقة بين مثل هذا النوع وبين النزاع الذي يرفع أساساً للطعن في قرار إداري حيث يكون الاختصاص في الحالة الثانية لمحكمة المديرية .
ثانياً: لا نوافق محامي المستأنفة في أن طلب إخلاء العقار الذي صدر أمر إداري بهدمه من حق السلطات المحلية وحدها . إن لأمر الهدم آثاراً قانونية على العلاقة بين مؤجر و مستأجر العقار المطلوب هدمه ولذلك فإن لأي من الطرفين أن يلجأ للمحكمة مطالبا بالإخلاء إذا رأى أن أمر الهدم الصادر من السلطات المحلية يعطيه هذا الحق.
ثالثاً: واضح أن المدعي في هذه القضية لم يطالب بالإخلاء على أساس المادة11 (ز) من قانون تقييد الإيجارات كما يعتقد محامي المستأنفة وبالتالي فإن الحكم بالإخلاء ليس خاضعاً للاشتراطات والقيود الواردة في المادة المذكورة . ولقد أصاب قاضي الموضوع حين استشهد بالسابقة الشهيرة علم مكسيموس ضد خديجه البريقدار المنشورة في المجلة القانونية لسنة 1985 صفحة 80 .
لقد قررت تلك السابقة أنه لا يجوز تطبيق أحكام المادة 11 (ز) من قانون تقييد الإيجارات في حالة صدور أمر من المجلس البلدي بهدم العقار لأن مثل ذلك الأمر ينهى الإيجار ويحل الرابطة بين المالك و المستأجر من التزام تنفيذ العقد.
رابعاً: لا نؤيد محامي المستأنفة في أن لجوء المدعي للسلطات المحلية لاستصدار أمر الهدم يغير من طبيعة أمر الهدم و آثاره . إن كانت المدعى عليها ترى أن أمر الهدم صدر مخالفاً للقانون أو كان منطوياً على إساءة استعمال السلطة فقد كان عليها أن تطعن فيه وفقاً لما هو مقرر قانونا وهذا ما لم تفعله . إزاء ذلك وطالما لم يقدم طعن صحيح في أمر الهدم فقد كان على المحكمة أن تنظر للأمر على أنه صحيح وملزم ولم يكن من واجبها أن يقوم بمراجعته, ولكن محكمة الموضوع لم تكتف بالأمر نفسه بل اقتنعت بما قدم لها من بينات ومن معاينتها للعقار موضوع النزاع بأن قرار الهدم كان سليماً.
خامساً: كان قاضي الموضوع مصيباً حين أمر بقفل قضية المدعى عليها في جلسة 30/7/1975. ذلك أن المدعى عليها قد التزمت في الجلسة السابقة بإحضار شاهدها وبالعدم تقفل دعواها.
ومع ذلك فقد كان على محكمة الموضوع أن تأخذ بما قررته شاهدة الدفاع الأولى ( المستأنفة ) متعلقاً بتكاليف الإصلاحات التي أجرتها في المنزل موضوع النزاع .ذلك لأن المدعي لم يتقدم بينة تقابلها. البينة التي أدلت بها المستأنفة في هذا الخصوص تفيد بأنها قامت بإجراء إصلاحات ضرورية في المنزل قبل سنة من تاريخ إقامة الدعوى ( في مارس سنة 1972). في ذلك الوقت لم يصدر أمر الهدم ( حيث تاريخه 7/2/1973 ) وبذلك فقد كانت علاقة الإجارة قائمة بين المدعي ومورثه المستأنفة وكان المدعي ملزماً بالقيام بكل الإصلاحات الضرورية ولما كان قد فشل في إجرائها فقد كان من حق المستأجرة القيام بها والرجوع على المدعي بتكاليفها .
لقد قررت المستأنفة أن ما أنفقته على تلك الإصلاحات هو مبلغ 35 جنية وهو أكبر من المتأخرات المطلوبة في الدعوى والتي صدر الحكم بها لصالح المدعي. لهذا أرى إلغاء الحكم بالمتأخرات وأن يظل الحكم بالإخلاء باقياً.
14/3/1976:
القاضي الصادق عبد الله:
أوافق.
15/3/1976:
القاضي عبد الله الأمين:
أوافق.
📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات