سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٦م

موجز الاخبار

سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٦م

 سوابق و أحكام قضائية منشورة في مجلة الأحكام القضائية العام ١٩٧٦م



للمزيد من الاحكام القضائية تابع مجلة الاحكام  القضائية السودانية بالضغط هنا 

المحكمة العليا

 

 القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا   رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري محمد على بلدو    قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي محمد   قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

 المحامون:

 

 

 

عبد الغفار يوسف المحامي                                           الطاعن

 

ضد

 

علي حسين                                                   المطعون ضده

 

م ع / ط م / 204/1976

 

المبادئ:

 

محاماة-الأتعاب- للمحامي المطالبة بها مقدماً والامتناع عن القيام بأي عمل ما لم تدفع.

 

محاماة –الأتعاب- عدم جواز المطالبة عن شئ لم ينجزه.

 

محاماة- الأتعاب- فشل المحامي في القيام بالتزاماته- للموكل مقاضاته لردها.

 

محاماة-الأتعاب- تأكد المحكمة من قيام المحامي بواجبه حيال موكله عند نظرها- تقوم المحكمة بتقديرها عند قيام المحامي بجزء مما أوكل إليه.

 

محاماة- الأتعاب مقدارها- على المحكمة حساب عدد الجلسات التي يظهر فيها المحامي. ويتأثر بها موكله.

 

1- للمحامي الحق في أن يطالب بدفع كل أتعابه فور التوقيع على الاتفاق ويجوز له أن يرفض القيام بأي عمل لموكله إذا لم يدفع له أتعابه مقدماً.

 

2- إذا لم يستلم المحامي كل أتعابه عند الاتفاق يمكنه أن يطالب بها متى ما أنجز العمل للموكل إليه ولا يجوز له أن يطالب بأتعاب عن شئ لم ينجزه.

 

 

3- للموكل مقاضاة محاميه لرد ما أستلمه إذا فشل في القيام بالتزاماته.

 

4-  حين تنظر المحكمة طلب المحامي بأتعابه لابد أن تتأكد من قيامه بواجبه حيال موكله وإستحقاقه لأتعابه فإذا أدى المحامي جزءاً مما أوكل إليه و فشل في القيام بباقي عمله لا يكون مستحقاً لكل أتعابه وتقدر المحكمة أتعابه في مثل هذه الحالة.

5-  تحسب المحكمة مقدار الأتعاب بالنسبة للجلسات التي يظهر فيها المحامي ويتأثر بذلك موكله.

 

 

 

الحكــــــم

 

15/8/1976

 

القاضي: صالح وهبي:

 

         قدم هذا الطعن الأستاذ عبد الغفار يوسف المحامي ضد القرار الذي أصدرته محكمة استئناف الجزيرة والنيلين في الاستئناف رقم 2/76 والقاضي بإحالة الطلب بأتعاب المحاماة إلي المحكمة الابتدائية للفصل في نقطة نزاع حددتها محكمة الاستئناف وفقاً للمادة 201 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

         تتلخص وقائع الطعن في أن الطاعن قد اتفق على كتابة مع المطعون ضده على أن يتولى (الدفاع) عنه في القضية التي رفعها ضد جمعية أبحاث كنانة التعاونية مقابل مبلغ 50 جنيهاً (خمسين جنيهاً) استلم الطاعن مبلغ 5 جنيهات (خمسة جنيهات) من المطعون ضده وقدم عريضة الدعوى في المحكمة المدنية بسنجة حيث صرحت وسجلت تحت الرقم 136/75 وبتاريخ 6/1/1972 تقدم الطاعن بعريضة لمحكمة القاضي المقيم بسنجة يطالب المطعون ضده بباقي أتعاب قدره  45 جنيهاً (خمسة وأربعين جنيهاً) وفي 12/2/1976 قدم المطعون ضده دفاعاً مؤداه أن الطاعن لم يحضر أي جلسة في القضية التي كلفه برفعها ضد أبحاث كنانة التعاونية وبالتالي فهو لا يستحق باقي الأتعاب المتفق عليها. ورد الطاعن على ذلك بقوله إن قانون المحاماة لعام 1970 يعطيه الحق في الأتعاب بمجرد التوقيع على الاتفاق وإنه بعد أن قدم عريضة الدعوى بنفسه وجه المطعون ضده على الخطوة التالية وبناء على توجيهه ظهر المطعون ضده وتحصل على حكم غيابي وألتمس الطاعن من المحكمة الجزئية إصدار حكم لصالحه بناء على الاتفاق المكتوب و أصدرت المحكمة الجزئية قراراً يقضي بشطب الطلب على أساس أن المحامي لم يقم بكل واجباته حيال موكله في الدعوى المدنية 136/75.

 

         لم يرض الطاعن بذلك القرار فتقدم باستئنافه لمحكمة استئناف الجزيرة والنيلين حيث أصدرت قرارها موضوع الطعن.

 

         يعنى الطاعن على الحكم مخالفته للقانون حين قضى بأن تسمع المحكمة الابتدائية بيانات جديدة حول نقطة النزاع التي حددتها بموجب المادة 201 من قانون الإجراءات المدنية ويقول الطاعن في ذلك إن قانون المحاماة لا يسمح بجلب بينات خارج الاتفاق المكتوب وهذا النعي مردود عليه إذ أن الطاعن قد أثار نقطة لم تكن مضمنة في الاتفاق المكتوب وهي إنه قد أتفق مع موكله على ألا يظهر في الجلسات التالية للجلسة التي صرحت فيها الدعوى وهذه مسألة جوهرية للفصل في النزاع فصلاً عادلاً وبما إن المحكمة الابتدائية لم تنظر في هذه المسألة ولم تحقق فيها فقد أصابت محكمة الاستئناف بإحالة النزاع مرة أخرى للمحكمة الابتدائية لتلافي هذا القصور والوصول إلي حكم عادل بين الطرفين.

 

         إن قانون المحاماة لا يذكر شيئاً عن جلب البينات ولا عن طريق الإثبات إذ أن ذلك محله قانون الإجراءات وقانون الإثبات والقاعدة العامة في قانون الإثبات هي انه لا يجوز قبول شهادة شفهية لدحض أو تعديل ما هو مكتوب ولكن ليس فيما قررته محكمة الاستئناف ما يمكن أن يؤخذ على أنه خروج على هذه القاعدة.

 

         ينعي الطاعن على الحكم أيضاً الخطأ في تطبيق القانون وتأويله حين لم يحكم له بجميع طلباته استناداً على الاتفاق المكتوب ويعتمد الطاعن على نص الفقرة 40 من قانون المحاماة لسنة 1970 والتي تقول " يستحق المحامي دفع المبلغ المطلوب من موكله فور التوقيع على الاتفاق ما لم ينص الاتفاق على غير ذلك صراحة" وهذا النعي مردود عليه أيضاً إذ أن دفع المبلغ المتفق عليه مربوط بأداء ما عهد إليه من عمل فالمحامي لا يستحق أتعابه إلا للأعمال التي يقوم بها لموكله بموجب الاتفاق الذي بينهما فإذا أخل بأي شرط من شروط الاتفاق أو تقاعس عن أداء ما أوكل إليه من عمل لا يجوز له أن يطالب بما أتفق عليه والمحكمة حين تنظر في طلب المحامي بأتعابه لابد أن تتأكد من قيامه بواجبه حيال موكله واستحقاقه لأتعابه ، فإذا أدى المحامي جزءاً مما أوكل إليه وفشل في القيام بباقي عمله لا يكون مستحقاٌ لكل أتعابه وتقدر المحكمة أتعابه  في مثل هذه الحالة ومما تجدر الإشارة إليه إن المحكمة حينما تحكم للمدعي بالأتعاب تحسب مقدار الأتعاب بالنسبة للجلسات التي يظهر فيها المحامي ويتأثر بذلك موكله لان الأتعاب التي تحكم له في حالة غياب محاميه أقل من تلك التي يستحقها عند ظهور محاميه في كل الجلسات.

 

  ومعنى النص الوارد تحت الفقرة (40) من قانون المحاماة هو إن للمحامي الحق في أن يطالب بدفع كل أتعابه مقدماً ولكن لا يغني ذلك استحقاقه هذه الأتعاب دون القيام بأي عمل إذ أن من حق موكله أيضاً أن يقاضيه برد ما استلمه إذا فشل في القيام بالتزاماته وإذا لم يستلم المحامي كل أتعابه عند الاتفاق يمكنه أن يطالب بها متى ما أنجز العمل للموكل إليه ولا يجوز له أن يطالب بأتعاب على شئ لم ينجزه.

 

         لذلك نرى تأييد قرار محكمة الاستئناف وشطب الطعن وإعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية.

 

 

 

 15/8/1976                            23/8/1976

 

القاضي: بكري محمد على بلدو               القاضي: مهدي محمد أحمد

 

    أوافق                                            أوافق

 

 

المحكمة العليا

 

 القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان علي محمد              قاضي المحكمة العليا عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي        قاضي المحكمة العليا عضواً

 

 

 

محمود عجائب وآخرين                                             الطاعن

 

ضد

 

أبو زيد الحاج                                               المطعون ضده

 

م ع / ط م /270/76

 

المبادئ:

 

قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925- الحكم في قضية التسوية الصادر من محكمة المديرية- الطعن فيه من اختصاص المحكمة العليا- المادة (19).

 

المحكمة العليا هي المختصة بنظر الطعن في الحكم الصادر من محكمة المديرية بوصفها هيئة استئنافية للحكم الصادر في قضية التسوية- إعمالاً لأحكام المادة (19) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها.

 

 

 

الحكــــــم

 

 29/8/1976:

 

القاضي: هنري رياض سكلا:

 

         إنه في 5/6/1976 تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة مديرية النيل والشمالية بتاريخ 23/7/1975 والذي قضى بأن تستمر حيازة المطعون ضده للأرض وذلك إلى حين الفصل في قضية التسوية التي أقامها المطعون ضد الطاعن وذلك بواسطة ضابط التسوية شندي بربر.

 

         وتتحصل الوقائع في إيجاز في إنه بتاريخ 18/2/1975 تقدم المطعون ضده بعريضة دعوى لدى محكمة القاضي المقيم بالدامر ضد الطاعن مطالباً بإعلان ثبوت حقه في 10 أعواد في الساقية 11 بمنطقة دمية.

 

         وفي 24/4/1975 أصدر ضابط التسوية أمراً بأن تسلم عشرة أعواد بمنطقة دمية إلي المطعون ضده.

 

         ولم يقبل الطاعن بالأمر الصادر من ضابط التسوية فاستأنف لقاضي المديرية مطالباً بنقضه وإثبات حقه في الأرض.

 

وفي 23/7/1975 بعد أن استمع قاضي المديرية لأقوال الشهود في حضور كل من الطاعن والمطعون ضده أصدر أمره محل الطعن.

 

         ولما كان من حق المضرور من قرار ضابط التسوية أن يستأنف لدى محكمة المديرية الكائن بها العقار وذلك عملاً بأحكام المادة 19 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها التي تنص بعد تعديلها بموجب القانون رقم 56 لسنة 1962 على ما يلي:

 

1- يجوز لأي شخص يضار من قرار ضابط التسوية بمقتضى هذا القسم فيما يتعلق بملكية أرض أو امتياز أن يستأنف ذلك القرار إلي محكمة المديرية التي تقع الأرض في دائرة اختصاصها.

 

2-يبدأ كل استئناف مما ذكر بعريضة مكتوبة تودع إما لدى ضابط التسوية أو لدى محكمة المديرية التي يقدم إليها الاستئناف خلال مدة ستة أشهر من تاريخ القرار المستأنف.

 

3- لا ينظر في أي استئناف مما ذكر حتى تدفع الرسوم التي قد تقرر فيما يتعلق به بمقتضى قواعد تصدر بمقتضى قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 فإذا لم تقرر رسوم لتلك فتدفع الرسوم الواجب دفعها بمقتضى ذلك القانون فيما يتعلق باستئناف مدني لمحكمة المديرية.

 

4-لا يجوز استئناف قرار صادر من محكمة المديرية بناء على استئناف بمقتضى هذه المادة، ولكن يجوز لأي شخص يضار من ذلك القرار أن يتقدم بطلب إلي محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيه.

 

         ولما كانت المادة 2 من أمر توزيع سلطات رئيس القضاة لسنة 1974 (تشريع نمرة 2 لسنة 1974) ، الذي أصدرته المحكمة العليا بموجب السلطات المخولة لها بموجب المادة 4 من قانون تنسيق القوانين لسنة 1973 تنص على أن:-

 

         (تؤول سلطات رئيس القضاء الواردة في أي من القوانين الموضحة في الجدول الملحق بهذا الأمر إلي رئيس المحكمة العليا، وتقرأ وتفسر أية إشارة في أي من تلك القوانين إلي رئيس القضاء على إنها إشارة إلي رئيس المحكمة العليا:-

 

1-  قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925.

 

2-  ................الخ.

 

         لذلك فإن المحكمة العليا تكون هي المختصة بنظر الطعن في الحكم الصادر من محكمة المديرية بوصفها هيئة استئنافية للحكم الصادر في قضية التسوية وذلك إعمالاً لأحكام المادة 19 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها.

 

         ولما كان الحكم الصادر من محكمة المديرية قد صدر بحضور الطاعن والمطعون ضده في 23/7/1975، ولم يتقدم الطاعن بطعن فيه إلا في 5/6/1976 بل لم يقم بدفع باقي الرسم وقدره 15 جنيهاً إلا في 25/7/1976 فإنه يتعين عدم قبول الطعن لسقوط الحق فيه لتقديمه بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً وذلك رغم ما شاب الحكم المطعون فيه وحكم ضابط التسوية من عيب.

 

         وعلى سبيل الاستعراض المجرد للنقاط القانونية بالنسبة إلي الحكم المطعون فيه نقول أنه متى أرسلت عريضة الدعوى من القاضي إلى سلطة التسوية أو قدم نزاع أمام هذه السلطة، فإن على ضابط التسوية أن ينظر ويفصل في العريضة أو المنازعة باعتبارها قضية مدنية وفقاً للإجراءات المقررة في قانون الإجراءات المدنية، كلما أمكن ذلك، مما يتطلب أن يؤدى مقدم العريضة الرسم المقرر وذلك إعمالاً لأحكام المادة 15 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها و ما مؤداه أيضاً أن لا يفصل في طلب وقتي مثل تعيين حارس للأرض أو منع شخص من التعرض إلا بعد قبول دعوى أمام ضابط التسوية. ذلك لأن الأمر الوقتي ينظر إليه تبعاً لقضية مقامه فعلاً وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً لأن الأمر الوقتي وإن كان لا يؤثر على أصل الحق إلا أن له حجيته ودلالته إذ يمنع من صدر ضده أن ينازع  في ذلك مرة أخرى ما لم تتغير أو تتبدل الظروف.

 

         ولما كان ما صدر من أمر سواء من محكمة المديرية أو ضابط التسوية (لا يعدو أن يكون تقريراً للواقع من أن الأرض في حيازة المطعون ضده في تاريخ معين ) ولم يطالب الطاعن بأن تكون الأرض في يد حارس غير الطاعن والمطعون ضده ولما كان بقاء الأرض في يد المطعون ضده لا يؤثر على حقوق الطاعن لدى سماع القضية أمام التسوية لذلك لا نرى ما يستوجب مد ميعاد الطعن لأن إبطال الإجراءات لا يحقق للطاعن مصلحة جدية ومن ثم نأمر بشطب الطعن إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

 

 القاضي: أحمد التجاني عبد الهادي               القاضي: رمضان علي محمد

 

    أوافق                                             أوافق

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضــاة :

 

صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد         رئيس القضاة             رئيساً

 

سعادة السيد صلاح الدين شبيكة       قاضي المحكمة العليا                    عضواً

 

سعادة السيد محمد الفضل شوقي          قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان ضد

 

 (1) جون عبد الله

 

         (2) شارلس ماركيلي

 

(3) باكستر سكير

 

(4) مارتن اوجيلر

 

م ع/ م ك/ 10/ 1976

 

 المحامـــــون :

 

المبادئ:

 

قانون جنائي – الموظف العام – (رجلي بوليس) – قيامهما بعمل يشكل في حد ذاته جريمة – لا يمكن اعتباره قيام بعمل رسمي لتحقيق العدالة.

 

قانون جنائي – حسن النية – مباشرة سلطة ممنوحة – شرطان لانطباق المادة 249/3 من قانون العقوبات.

 

1- قيام المتهمين وهما موظفان عامان (رجلي بوليس) بعمل يشكل في حد ذاته جريمة خطيرة – انتزاع الاعتراف بالإكراه المنصوص عنها في المادة 282 من قانون العقوبات – لا يمكن تفسيره بأنه كان القيام بعمل رسمي لتحقيق العدالة.

2- حسن النية أو مباشرة سلطة ممنوحة هما شرطان أساسيان لتطبيق الفقرة الثالثة من المادة 249 من قانون العقوبات.

 

الحكــــــم

 

 18/4/1976 :

 

صاحب السعادة خلف الله الرشيد :

 

         تمت محاكمة أربعة متهمين من بينهم اثنان من رجال البوليس أمام محكمة كبرى انعقدت في مريدي برئاسة قاضي الدرجة الأول أمبريو ماز ينو وقد أصدرت المحكمة قراراتها في يوم 12/1/1976م وقد أدانت المتهمين الأربعة تحت المادة 253 من قانون العقوبات وحكمت على كل منهم بالسجن المؤبد وهم :

 

(1)   المتهم الأول جون عبد الله.

 

(2)   المتهم الثاني شارلى ماركيلى.

 

(3)   المتهم الثالث باكتر سكير.

 

(4)   المتهم الرابع مارتن اوجيلر.

 

         الوقائع باختصار كما تثبتها البينات تتلخص في أن سلطات البوليس في مريدي كانت تتحرى في قضية امرأة تدعى ربيكا ماتت مقتولة في شهر أغسطس 1975م عندما تقدم المتهم الأول وهو عضو بمنظمات الشباب بالمدينة وأخطر المتهم الثالث وهو من رجال البوليس يوم 1/1/75 بأن قاتل تلك المرأة هو المدعو زنقبندو (المجني عليه في هذه القضية)  ووصلت هذه المعلومات لضابط البوليس الذي أمر المتهم الثالث لتوجه مع المتهم الأول ويقبضا على زنقبندو ويحضرانه فانصرفا للقيام بتلك المهمة وفي الطريق طلبا من المتهمين الثاني (وهو عضو أيضاً بمنظمات الشباب ) والرابع (الذي هو رجل آخر من رجال البوليس) لينضما إليهما  وسار الأربعة حتى منزل المجني عليه وراحا يستقصيان أخباره حتى عثرا عليه أخيراً داخل المنزل واشترك المتهمون الأربعة في ربط المجني عليه وضربه ضرباً شديداً بالعصي وركلوه بأحذيتهم حتى أجبروه على أن ينطق مقراً بأنه هو الذي قتل تلك المرأة المشار إليها- وفي أثناء ذلك سال الدم من أنف المجني عليه ومن أذنيه وكان يتقيأ دماً من فمه – وبعد أن اعترف المجني عليه أجبره المتهمون الأربعة على أن يتحامل على نفسه ويسير معهم لنقطة البوليس ولكنه تهاوى بعد خطوات قليلة وفقد وعيه فحملوه للنقطة ومن هنالك إلى المستشفي حيث توفي اليوم التالي واتضح أنه مات نتيجة لنزيف داخلي تسبب في كسر في الجمجمة على الجانب الأيمن.

 

         أمامنا ثلاث طلبات الأول من المتهم الثالث والمتهم الرابع (رجلي البوليس) وفيه يدفعان بأن المجني عليه توفي كنتيجة لسقوطه في الأرض وارتطام رأسه بالحجارة ويطلبان الرحمة.

 

         والطلب الثاني من المتهم الأول وهو يدفع بأن الذي ضرب المجني عليه كانا رجلي البوليس وأنه كان يعمل تحت أمرتهم ويطلب كذلك الرحمة.

 

         والطلب الثالث من المتهم الثاني وهو يستند أيضاً على أن الذي ضرب المجني عليه كانا رجلي البوليس وهو يسترحم ويطلب التخفيف.

 

         لقد قامت المحكمة بحصر الوقائع بدقة وجاءت مناقشتها لنقاط القرار في تسلسل وترابط وقد توصلت إلى أن واقعة ضرب المجني عليه بواسطة المتهمين الأربعة مثبته ببينات وافية وقد اعترف بها ثلاثة من المتهمين – وأن الوفاة جاءت كنتيجة لذلك الضرب سواء أكان ذلك عن طريق مباشر أو غير مباشر – إذ أن الشهود العيان للحادث يؤكدون أن المجني عليه ابتدأ ينزف دماً من فمه وأنفه وأذنه على أثر الضربات التي تلقاها من المتهمين في رأسه وباقي جسمه – والمتهمون يدفعون بأن المجني عليه سقط أثناء سيرهم نحو نقطة البوليس وأن هذا كان هو سبب الكسر الذي أصاب رأسه – وحتى لو فرضنا أن المتهمين قد صدقوا في زعمهم أن المتهم سقط في الأرض وأن الكسر الذي حدث لرأسه والذي أوضحته الشهادة الطبية كان نتيجة لذلك السقوط فإن واقعة السقوط تعزى بلا شك إلى حالة الانهيار التي ألمت بالمجني عليه نتيجة للضرب الذي انهال عليه به المتهمون وبالتالي فإن الكسر في الرأس يظل مرتبطاً بواقعة الضرب – وواقعة السببية بين ذلك الضرب والوفاة تظل متصلة اتصالاً وثيقاً ولا يعتريها أي خلل.

 

         توصلت المحكمة أيضاً إلى أن المتهمين بضربهم للمجني عليه ضربات عنيفة في أجزاء مركزية من جسمه مثل الرأس لابد قد كانوا يعملون أنهم بذلك الضرب سوف يتسببون في وفاته كأمر مرجح.

 

         انتقلت المحكمة بعد ذلك لمناقشة الظروف المخففة التي تنزل بالجريمة إلى درجة القتل الجنائي بعد أن كانت قد استوفت شروط القتل العمل فأصابت باستبعادها لظروف الإباحة إذ لم يكن هنالك خطأ في القانون ولا في الوقائع – واستبعدت أيضاً ظروف الدفاع الشرعي بعد أن اتضح أن المجني عليه لم يكن مسلحاً ولم يحاول الاعتداء على المتهمين وحتى لو فرضنا أنه حاول ذلك فقد ثبت أنه استجاب بسرعة لتهديد المتهم الثالث له بالمسدس واستسلم وأصبح في حالة انصياع واستكانة تامة – كذلك لم تكن هنالك أي مشاجرة وهذا الظرف خارج كلياً من الاعتبار.

 

         توقفت المحكمة عن الاستثناء الثالث من المادة 249 من قانون العقوبات ورأت منح المتهمين الأربعة فائدته على اعتبار أن اثنين منهما موظفان عامان وهما رجلا البوليس كانا يقومان بعمل رسمي لتحقيق العدالة والاثنان الآخران كانا يساعدانهما في ذلك فتجاوز أربعتهم حدود السلطة الممنوحة لهم وتسببا في موت المجني عليه بحسن نية ولكن فات على المحكمة أن تضع في الاعتبار أن الفعل الذي ارتكبه المتهمون الأربعة بخلاف النتيجة التي نتجت منه وهي وفاة المجني عليه كان أساساً يشكل في حد ذاته جريمة خطيرة أخرى وهي جريمة انتزاع الاعتراف بالإكراه المنصوص عليها تحت المادة 282 من قانون العقوبات – وعلى ضوء هذا لا يمكن تفسير تصرف المتهمين بأنه كان القيام بعمل رسمي لتحقيق العدالة – لقد كانا على نقيض ذلك تماماً – كان المتهمون الأربعة يباشرون ارتكاب جريمة منصوص عليها صراحة في قانون العقوبات – ومن هنا لا يمكن أن يوصف عملهم بحسن النية أو مباشرة سلطة ممنوحة وهما شرطان أساسيان لتطبيق الفقرة (3) من المادة 249 من قانون العقوبات والتي تصبح نتيجة لذلك غير صالحة للنفاذ في الحالة المعروضة هنا – وبناءاً عليه فإننا نرفض قرار المحكمة بتطبيق هذا الاستثناء على المتهمين ومنحهم فائدته – وبالتالي نرفض تأييد قرار إدانة المتهمين تحت المادة 253 من قانون العقوبات ونعيد الإجراءات للمحكمة لمراجعة قرارها بغرض إدانتهم بالجريمة الأساسية وهي القتل العمد وإعادة صياغة الحيثيات على ضوء ما ورد بهذه المذكرة وإصدار العقوبة المستحقة بناء على ذلك.

 

 

المحكمــةالعليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد دفع اللهالرضي             قاضي المحكمة العليا           رئيساً

 

سعادة السيد بكري محمدعلي بلدو        قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

سعادة السيد أحمدالتجاني عبد الهادي     قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

حسن طنونوآخر                                             الطاعن

 

ضــد

 

محمد مصلحالميري                                         المطعون  ضده

 

م ع/ط م/54/1976م

 

 المحامــون:

 

آدم خير عبيد الله                                             عن الطاعن.

 

محمد عبد الرحيمإدريس                     عن المطعون ضده

 

المبادئ:

 

قواعد عامة – الحكم الابتدائي  بتصفية الشراكة – تعيين مصفي للشراكة – الحكم النهائي.

 

في قضايا الشراكات تصدر المحكمة حكما ابتدائيا بحل الشراكة وتصفية ممتلكاتها وتعيين من يقوم بحصر ممتلكات الشراكة وتصفيتها لتقف على حالة الشراكة من ناحية الربح والخسارة ونصيب كل من الشركاء وديونها ثم تصدر حكمها النهائي.

 

الحكــــــم

 

5/9/1976م

 

القاضي بكري محمد عليبلــدو:

 

         تقدم الطاعن بطلب طعن بطريق النقض من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 378/1975، بتاريخ  . 1976/1/13

 

         وتتلخص وقائعالطعن في أن الطاعن والمطعون ضده وآخر دخلوا في شراكة في أعمال التجارة والبقالةوغادر الشريك الثالث البلاد وكانت أعمال الشراكة تدار في الدكان رقم 5 شارع 47 سوقالخرطوم (2) . أقام المطعون ضده الدعوى رقم 902/1970 أمام محكمة الخرطوم الجزئيةوطالب بحل وتصفية الشراكة وإلزام شريكيهالمذكورين بدفع مبلغ 1000 جنيه على سبيلالتعويض. أصدرت محكمة أول درجة حكماً في مصلحة المطعون ضدهبالآتي:-

 

1- حل الشراكة وتصفية موجوداتها.

 

2- يدفع المدعى عليهما أتعاب المحاماة البالغ قدرها 20 جنيهاً.

 

3- يدفع المدعي عليهما بالتضامن والانفراد رسوم الدعوى للمحكمة على مبلغ 4000 جنيه.

 

         وبعد ذلك صرحتالمحكمة التنفيذ رقم 973/1971 لتنفيذ ذلك الحكم، وثبت لمحكمة التنفيذ أن وكيلالطاعن والمدين الأول تصرف في موجودات الشراكة كما قام بموافقة المالك بنقل إجارةالدكان رقم 5 شارع ق 47 سوق الخرطوم (2) موضوع الشراكة إلى شخص آخر وحصل وكيلالطاعن على مبلغ 1687 جنيهاً نتيجة تصرفاته تلك وأدعى بأنه سدد بها ديون الشراكةفأصدرت محكمة التنفيذ أمراً يقضي بالقبض على الطاعن وإلزامه بتوريد المبلغ الذي حصلهوكيله إلى خزينة المحكمة .

 

         تقدم الطاعنباستئناف ضد ذلك الحكم إلى محكمة الاستئناف وأيدت محكمة الاستئناف الحكم على أساسأن وكيل الطاعن تصرف في أموال الشراكة وحصل على مبلغ 1687 جنيهاً وتصرف في موجوداتالشراكة قبل صدور حكم محكمة التنفيذ وأنه تصرف لا يتسم بحسن النية وأن قوله بدفعإيجار الدكان فيه تناقض.

 

         ينعى مقدم الطلبعلى الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ويقول في ذلك الآتي:-

 

1-أن محكمة الاستئناف أخطأت في تقييم شهادة الشاهد الثاني محمد عثمان الأمين الذي اشترى بعض المنقولات من وكيل الطاعن بمبلغ 1385 جنيهاً سددت بها الديون ومتأخرات الأجرة ورسوم المحاماة.

 

2-أن محكمة الاستئناف أخطأت في تأييد الأمر بإيداع مبلغ 1385 جنيهاً في خزينة المحكمة.

 

3-وأخطأت محكمة الاستئناف في قرارها بأن قول وكيل الطاعن فيه تناقض بين متأخرات الإيجار والمسدد منها بينما أقر مالك العقار بأن الإيجار مسدداً.

 

4-أن الطاعن هو مستأجر العقار أي الدكان.

 

         قبل أن نخوض فيمناقشة أسباب هذا الطعن فإن علينا أن نقرر في صحة الحكم المطعون فيه قانوناً فقدلاحظنا أن حكم محكمة أول درجة موضوع الطعن حكم ابتدائي نص فيما نص عليه (بحلالشراكة وتصفية موجوداتها) وكان الإجراء السليم أن تعين محكمة أول درجة من يقومبحصر منقولات الشراكة وأموالها وتصفيتها ثم تصدر حكم نهائي فإن الحكم الابتدائي حكمغير قابل للتنفيذ في مثل هذه الحالات.

 

         إن الحكم المطعون فيه لم يكن غامضاً كما قالتمحكمة الاستئناف فهو واضح وصريح إلا أنه فات على محكمة الموضوع أن تعين من يقومبتصفية الشراكة وإغلاق حساباتها ويبدو أنها تركت تلك العملية لمحكمة التنفيذ وكانالواجب على كل من طرفي النزاع أن ينتظر إلى أن تقرر محكمة التنفيذ الطريقة التي تتم بموجبها حصر منقولات الشراكة وتصفيتها وأننا نتفق وما جاء في حكم محكمة الاستئناف من أن وكيل الطاعن تصرف في منقولات الشراكة قبل صدور الحكم موضوع التنفيذ وحصل على مبلغ 1687جنيهاً وأن تصرفه في مثل هذه الظروف لا يتسم بحسن النية فقد صدر الحكم في 25/4/1973 وتم التصرف في الموجودات بتاريخ 18/4/1973 أي قبل صدور الحكم بأسبوع واحد – مستند(أ) ومستند (ب) وهذا يجعل تصرفات وكيل الطاعن تشوبها الريبة والشك ومن حق الطرفالآخر أن يتهمه بتبديد أموال الشراكة وبيع بعض منقولاتها بثمنبخس.

 

    إن وكيل الطاعن كان يعلم أن هناكشراكة وأن هناك شركاء وأن  الربح أو الخسارة في عمل الشراكة لم يحدد بعد وأن هناك خلافاً بين الشركاء وأن هناك دعوى أمام المحاكم لتصفية الشراكة ولكنه رغم ذلك انفردبالتصرف في موجودات الشراكة ولم يورد حصيلة تلك الموجودات في المحكمة وليس هناكمبرر قانوني لتصرفاته وهي مخالفة للقانون.

 

    فإذا تمهل وكيل الطاعن لقامت محكمةالتنفيذ بإجراءات التصفية حسب الأسس المتبعة لتتمكن من معرفة إذا كانت أرباح أوخسارة وتحدد نصيب كل من الشركاء بعد تسديد ديون الشراكة وهي في حكمها المطعون فيهلم تفعل أكثر من أنها أمرت بإيداع المبلغ الخاص بأموال الشراكة ليوزع بالطرقالقانونية بين مستحقيه ومن حق الطاعن أن يثبت الأموال التي دفعها للدائنين وغيرهموقد رأينا كيف أدعى وكيل الطاعن بأنه دفع مبلغ 922 جنيهاً إيجارات متأخرة لمالكالعقار. بينما ثبت أمام محكمة الموضوع أن مالك العقار لم يستلم أكثر من 400 جنيههذا ولم يثبت أن الطاعن هو مستأجر ذلك العقار وبالرغم من ذلك تصرف موكله في نقلالايجارة قبل أن تقول المحكمة كلمتها.

 

    إن بطلان إجراءات التنفيذ لا يتطلببالضرورة إلغاء الأمر المطعون فيه والخاص بالتصرف في أموال الشراكة وذلك لأن الأمرفي حقيقته هو أمر تحفظي كان يمكن اتخاذه في الدعوى وقبل صدور الحكم النهائي ومن ثملا يشكل سوى خطأ شكلي لا يمسجوهر الموضوع فكماأسلفنا فإن الإجراء التحفظي كان في الإمكان اتخاذه بواسطة محكمة الموضوع قبل إصدارالحكم النهائي فهو ليس رهيناً بصدور الحكم النهائي كقبول التنفيذ.

 

    ومن ناحية أخرى فإن قواعد العدالةتتطلب أن لا يترك شريك بمفرده يتصرف في أموال الشراكة دون موافقة أو إسهام بقيةالشركاء.

 

    إن عدم اتخاذ الإجراءات القانونيةالسليمة في هذه الدعوى خلق الخوض الذي جر الأطراف إلى هذا النزاع ومما يؤسف له أنالمحاكم الأدنى على اختلاف درجاتها أو ممثلي الأطراف لم يلاحظوا ذلك الخطأ. فإنمهمة محكمة التنفيذ أن تنفذ الأحكام القانونية الصحيحة وليس من واجبها إكمالالإجراءات بالحكم الابتدائي بحصر الموجودات وتصفية الشراكات فإن ذلك من سلطة محكمةالموضوع التي تقوم بإجراءات التصفية حسب الأسس القانونية المتبعة بعد صدور الحكمالابتدائي لتقف على حالة الشراكة من ناحية الربح والخسارة ونصيب كل من الشركاءوديونها قبل أن تصدر حكمها النهائي.

 

    لذلك فإن إجراءات التنفيذ التيأخذت بعد صدور الحكم الابتدائي إجراءات باطلة وأن الحكم الابتدائي غير قابل للتنفيذعليه نأمر بالآتي:-

 

1-إلغاء تصريح وإجراءات التنفيذ.

 

2-إحالة الأوراق لمحكمة الموضوع لتعين مصفي وإصدار حكمها النهائي. بعد التحقق من موجودات الشراكة وحقوق والتزامات الطرفين.

 

3-أن يظل الإجراء التحفظي قائماً حفاظاً على حقوق الأطراف.

 

4-لا أمر بشأن الرسوم.

 

11/7/1977م :

 

القاضي دفع الله الرضـي:

 

    لقد صدر الحكم من محكمة الموضوعبفحص الشراكة وتصفية موجوداتها وعليه فهنالك حكم مبدئي فقط وهو الحكم الخاص بحلالشراكة أما مسألة الحسابات واستحقاق كل منهما فهي من صميم الجزء الآخر من الحكمالخاص بالتصفية وعليه فالدعوى لا تحسم حسماً نهائياً إلا بعد معرفة موقف الشراكةالمالي حتى تعطي المحكمة كل ذي حق حقه وعليه أوافق رأي السيد بلدو وأوافقه في أنهذا من اختصاص محكمة الموضوع والتي كان عليها تعيين المصفي وعليه فإجراءات التنفيذخاطئة إذ كيف ينفذ قبل معرفة حقوق الأطراف.

 

14/7/1977م :

 

القاضي أحمد التجاني عبدالهادي

 

    أوافــق.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

 القضاة:

 

صاحب السعادة السيد/ خلف الله الرشيد       رئيس القضاء            رئيساً

 

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة              قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ محمد الفضل شوقي              قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

حكومة السودان ضد حسب الله إبراهيم كرار

 

م ع / م ك / 110/1976

 

المبادئ:

 

قانون جنائي- ظروف تطبيق المادة 249/3 عقوبات خاصة بالموظف العام.

 

إن الفقرة الثالثة من المادة 249 من قانون العقوبات تنطبق فقط على الأعمال العامة الخاصة بتحقيق العدالة أو بمعنى آخر المرتبطة بشروط الأمن لأنها وحدها هي التي تخول للقائمين بها سلطات متفاوتة للجؤ للعنف وإستعمال القوة في الظروف المختلفة التي تستلزم ذلك.

 

الحكــــــم

 

19/1/1977:

 

         أنهت المحكمة الكبرى جلساتها في كسلا يوم 18/8/1976 وكانت برئاسة السيد/ يوسف محمد الحسن بادي- وجاء قرارها مديناً للمتهم حسب الله إبراهيم كرار تحت المادة 251 من قانون العقوبات مما أستتبع الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت.

 

الوقائع الجوهرية التي ثبتت من البينات المقدمة نلخصها في أن المتهم كانت تستخدمه مؤسسة دلتا القاش الزراعية مع عمال آخرين بأجرة يومية ليقطعوا الأشجار ويردموا بها دلتا القاش وفي يوم 17/4/1976 تصادف أن كان المتهم يقوم بعمله في قطع الأشجار بالقرب من منزل أسرة المجني عليه- فتحدث إليه المجني عليه معترضاً على قطع الأشجار في ذلك المكان فما كان من المتهم إلا أن أستل سكينه وطعن بها المجني عليه فوق عظم الترقوة اليسرى طعنة بلغ طولها 4سنتمترات وقد اخترقت الرئة اليسرى ومزقت غشاءها وقطعت الشريان الرئيسي الأيسر المؤدي للمخ وتسبب في نزيف حاد أدى لوفاته في الحال- وكان ذلك على مرأى من والد المجني عليه وأخيه شاهدي الإتهام الثاني والثالث- وقد أدلى باعتراف قضائي- وقد دفع أمام المحكمة بأن المتهم ضربه فأضطر لطعنه دفاعاً عن نفسه.

 

تقدم المتهم بطعن أساسه إن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون بعدم منحه فائدة الدفاع الشرعي عن النفس.

 

الوقائع على قدر كبير من الوضوح وقد جاءت مناقشة المحكمة لها في نقاط القرار مستقيمة وخالية من العثرات وقد توصلت المحكمة في سهولة ويسر إلي الإجابات السليمة على كل الإستفسارات التي أثارتها في الحيثيات ومن ذلك إن واقعة الطعن مثبتة ببينات وافية تتضمن أقوال شهود العيان ويتوجها إعتراف قضائي صريح- وإن الوفاة حدثت كنتيجة مباشرة للطعنة التي أصابت ترقوة المجني عليه من سكين المتهم-  وإن الشهادة الطبية وأقوال الشهود لا تدع ثغرة يسرب منها أي شك في أن الواقعتين مرتبطتين إرتباط من جسم المجني عليه والسكين التي إستعملها و أوصاف الإصابة كلها تتضافر لتثبت إن المتهم كان على الأقل يعلم بأن فعله سوف يؤدي بحياة المجني عليه كنتيجة ليست محتملة فحسب بل مرجحة.

 

وكانت هذه هي أركان جريمة القتل العمد- وأنتقلت بعدها المحكمة لمناقشة الظروف التي ينتظر أن تتدخل في أوصاف الجريمة وفي تحديد مستواها النهائي فأستبعدت عن صواب ظروف الدفاع الشرعي فأقوال الشهود قاطعة في أن المجني عليه لم يكن مسلحاً وإن المتهم قد بادره بالطعن دون أي مقدمات أو أدنى محاولة من جانبه للإعتداء عليه.

 

كذلك أستبعدت المحكمة ظرف الإستفزاز الخطير بعد أن ناقشت ما بدر من المجني عليه من تصرف وتوصلت إلي أنه لم يكن ينطوي على أي قدر من الإستفزاز بل كان في مستوى الحديث العادي وإنه كان مجرد إعتراض شفهي على قطع المتهم للأشجار ولا يحمل أي معنى للتحدي ولا يثير الشخص العادي.

 

وظرف المعركة المفاجئة كان خارجاً كلياً عن الإعتبار بعد أن أكد الشهود إن مشاجرة لم تنشب بين الطرفين وإنه لم يحدث بينهما إشتباك أو حتى تماسك.

 

وناقشت المحكمة أيضاً الفقرة الثالثة من المادة 249 من قانون العقوبات الخاصة بتجاوز الموظف العام لحدود سلطاته حيث إن المتهم كان في الأصل يقوم بعمل ذا صفة عامة بموجب سلطة ممنوحة له من هيئة عامة ولكن يجدر أن نلاحظ هنا إن الفقرة المشار إليها تنطبق فقط على الأعمال العامة والخاصة بتحقيق العدالة أو بمعنى آخر المرتبطة بشئون الأمن لأنها وحدها هي التي تخول للقائمين بها سلطات متفاوتة للجوء للعنف و إستعمال القوة في الظروف المختلفة التي قد تستلزم ذلك- ومن هنا ينشأ إحتمال تجاوز حدود تلك السلطة والتمادي في العنف لدرجة تسبيب الوفاة- أما المتهم فإنه لم يكن أساساً يملك سلطة لإستعمال أي مقدار من العنف ولم يكن للعمل الذي يقوم به أي إرتباط بالعدالة أو الأمن- الشيء الذي يجعل هذه الفقرة خارجة عن نطاق الحادث- وبناء عليه تظل جريمة المتهم في مستواها الأساسي.

 

ولذا نؤيد إدانته تحت المادة 251 من قانون العقوبات كما نؤيد عقوبة الإعدام الصادرة ضده.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري محمد على بلدو    قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

صالح فضل السيد                                   الطاعن

 

ضد

 

مجلس شعبي تنفيذي الخرطوم                    المطعون ضده

 

 

 

م ع / ط م / 246/1976

 

 

 

المحامون:

 

دكتور سليم عيسى عبد المسيح                                         عن الطاعن

 

النائب العام عبد الرحيم محمد إبراهيم                                عن المطعون ضدهم

 

المبادئ:

 

المسئولية التقصيرية- واجبات المخدم أن يكفل لعماله ما يحميهم.

 

المسئولية التقصيرية- المحك في تحديد واجب الحيطة.

 

1-يتطلب القانون من المخدم أن يكفل لعماله ما يحميهم وهذا يتطلب معرفة نوع العمل حتى يعرف نوع الحماية المطلوبة.

 

2-المحك في تحديد واجب الحيطة على المخدم تجاه خادمه كما وصفه القانون هو الفرق بين واقع العمل المفترض في المخدم معرفته وبين الأشياء العابرة التي تعترض العمل من يوم إلي يوم.

 

 

 

الحكـــــم

 

22/7/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي

 

 

 

رفع الطاعن مطالباً مخدمه بتعويض فقدان بصر إحدى عينيه نتيجة وخزة شوكة أثناء القيام بواجبه في تشييد سور من التمر الهندي ثبت لمحكمة الموضوع إن المدعى قد تم تعويضه تحت قانون تعويضات العمال لسنة 1948م وبما إن مطالبته كانت مبنية على الإهمال من قبل المخدم فلم يثبت لها واجباً قانونياً على المدعي عليه لم يقم به وإنه ليست هنالك وسائل لحماية لما حل قبل المدعى فشطبت الدعوى.

 

هذا وقد أيد الحكم في محكمة الاستئناف فرفع لنا هذا الطعن وينعي فيه مقدمه على الحكم بما يأتي:

 

1-إن الوقائع مشابهة للقضية الإنجليزية:Paris V. Stepney Borough Council (1951) AC. 367 .

 

2-لابد من بداية حماية العامل والأحكام القضائية يجب أن تسد ثغرات التشريع و واجب المخدم هو أن يتخذ العناية الكافية لعماله.

 

3-عمل الطاعن طبيعته الخطورة.

 

4-أخطأت محكمة الاستئناف في قولها إن الطاعن مهمل إذ لا توجد بينة تؤيد ذلك القول.

 

رد المطعون ضدهم بما يلي:

 

1-السابقة المشار إليها تختلف من حيث نوع العمل وإن المدعى هذا كان أعوراً ولذلك فكل قضية يجب أن ينظر لظروفها على حدة.

 

2-لقد مد المطعون ضدهم الطاعن بالمعدات العادية كما جرى العمل في السودان.

 

3-طبيعة عمل الجنائني لا خطورة فيها وللطاعن ضده 14 سنة.

 

أولاً:   إننا نقر مبدأ نظر ظروف كل قضية على حدة إذ تختلف الوقائع بالضرورة يختلف الواجب القانوني الملقى على عاتق المخدم والمطلوب مه عمله لذلك نرى إن السابقة الإنجليزية لها ما يبررها إذ المدعى في تلك القضية عامل في مدرسة سيارات وكان أعوراً فطارت شظية وأفقدته بصر عينه الأخرى أما في الدعوى التي أمامنا فالطاعن عامل جناينيه وطبيعة العملية تختلف كما هو واضح.

 

ثانياً:   إن قول محامي الطاعن بأنه على المحاكم أن تسد ثغرات التشريع فهو قول سديد ومقبول ولكن المحاكم لا تسد الثغرات إلا إذا كان القانون مبهمً وفي سدها لتلك الثغرات عليها أن تسلك سلوكاً قضائياً. القانون يتطلب من المخدم أن يكفل لعماله ما يحميهم وهذا في نظرنا يتطلب معرفة نوع العمل حتى تعرف نوع الحماية المطلوبة وفي القضية التي أمامنا فتشييد الجنائني لم يجر العرف مثلاً بأن يصرف لمن يقوم به نظارات إن المحك كما وصفه القانون هو الفرق بين واقع  العمل المفترض في المخدم معرفته وبين الأشياء العابرة التي تعترض العمل من يوم إلي يوم.

 

 

 

Broadly stated, the distinction is between the general and the particular’ between the practice and method adopted in carrying on the masters’ business of which the master is presumed to be award and the insufficiency of guard against isolated or day to day actgs of the servant of which the master is not presumed to be award and which he can-not guard against; in short, it is the distinction between what is permanent or continuous on the one hand and what is merely casual.

 

Salmond, on the law of torts, 16 th. Ed. P 488 (1973)

 

 

 

فلا طبيعة عمل الجنائني ولا العرف الجاري فيه يملينا على المخدم واجباً لم يقم به.

 

لهذه الأسباب أرى شطب الطعن.

 

 

 

22/7/1976م                                  25/5/1976م

 

القاضي: بكري محمد على بلدو                   القاضي عبد الرحمن عبده

 

         أوافق                                        أوافق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محكمة الاستئناف

 

 القضاة:

 

سيادة السيد/ الطيب عباس الجيلي             قاضي محكمة الاستئناف رئيساً

 

سيادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس        قاضي محكمة الاستئناف عضواً

 

سيادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي       قاضي محكمة الاستئناف   عضواً

 

 

 

حكومة السودان ضد 1- محمد عبد الله أبكر 2- دفع الله عبد الله أبكر

 

م أ / أ ن ج /193/1976

 

 المحامون:

 

محمد عثمان عوض...........عن المتهمين

 

 

 

ملحوظة:

 

الحكم مؤيد بحكم المحكمة العليا نمرة م ع / ط م / 118/1976 

 

المبادئ:

 

إجراءات جنائية- الإذن تحت المادة 130- إمكانية صدوره من القاضي الجزئي الذي يباشر اختصاصات جنائية.

 

يجوز للقاضي الجزئي أن يأمر بإجراء تحر جنائي أو يفتح بلاغ عن طريق قاضي الجنايات وبذلك يكون قد أعطى الإذن الذي تطلبه المادة 130 غير إنه إذا كان القاضي وفق تقسيم العمل في الحكمة يمارس اختصاصاً مدنياً وجنائياً فإنه يجوز له إصدار الأمر بفتح البلاغ مباشرة للبوليس على الرغم من ممارسته لذلك كقاض جزئي وليس كقاضي جنايات.

 

 

 

الحكـــــم

 

31/5/1976م

 

إعمالاً لصلاحيته تحت المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية أمر القاضي الطيب محمد الطيب بمحكمة القاضي المقيم ببحري بإطلاق سراح محمد عبد الله أبكر وآخرين المتهمين تحت المادة 163 عقوبات تأسيساً على فشل الإتهام في تقديم إذن أو شكوى حسب نص المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية من القاضي الجزئي الملحق بمحكمة القاضي المقيم ببحري قبل تسجيل البلاغ وبعد تكملة الإجراءات المبدئية التي سبق أن أمر بها القاضي الجزئي.

 

رفض قاضي المديرية الخرطوم بحري تأييد القرار و أمر بإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع لتكملة الإجراءات للأسباب التي أبانها في مذكرته ومن ثم تقدم محامي المتهمين الأستاذ محمد عثمان العوض بهذا الطلب لإعادة النظر في قرار قاضي المديرية لخطئه.

 

أبادر وأسجل مشاركتي لما خلص إليه قاضي المديرية في مذكرته غير إنني أود أن أضيف إن القاضي الجزئي (السيد أحمد المصطفى) كان يجب عليه أن يوجه خطابه (مستنداً) إلي السيد قومندان بوليس الخرطوم بحري لإجراء تحري مبدئي بواسطة السيد قاضي الجنايات المسئول عن تحري البوليس والمشرف عليهم. ولو أنه فعل ذلك لجنبنا مجابهة هذه التساؤلات التي نحن بصددها غير إنني أجد له عذراً إذ يبدو لي إن الأمر على ضوء ما أبان قاضي المديرية في مذكرته المشار إليها- إن التقسيم المتبع في محكمة القاضي المقيم اقتضته الضرورة تسهيلاً للعمل القضائي وهذه الازدواجية حدت بالقاضي الجزئي مخاطبة قومندان البوليس رأساً في مسألة تدخل من صميم مسئولية قاضي الجنايات إجراء تحري توطئة لفتح بلاغ. وإزاء هذه الإزدواجية يمكن القول إن القاضي الملحق بمحكمة القاضي المقيم ببحري يباشر سلطاته الجنائية واختصاصاته المدنية في آن واحد. وبالتالي يتعذر تصنيف الصفة التي يمارس بها هذا القاضي الأداء اليومي لمسئولياته: أهي مدنية أم جنائية. ترتيباً على هذا يمكن القول إن القاضي أحمد المصطفى حرر خطابه إلي السيد قومندان البوليس وهو يتمتع بصلاحيته كقاضي جزئي لا يجرده من صلاحيته ذكر عند إستجوابه أمام محكمة الموضوع- كقاضي جنايات ولكن هذا أيضاً لم يجرده من سلطاته كقاضي جزئي.

 

ما رميت إليه إن هذا التصرف لا يتعارض مع روح المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أن الهدف من المادة المذكورة هو كما ذكره محي الدين عوض صيانة هيئة القضاء (و عدم جعل تحريك الإجراءات في يد أي شخص حسب ما يمليه عليه هواه وإنما جعل منوطاً بتقدير المحاكم...) وهذا التوضيح يتمشى مع شرح العلامة راتنلال في كتابه الإجراءات الجنائية الهندي وإن الهدف من المادتين 192 و 196 من قانون الإجراءات الهندي المماثلة للمادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية هو:

 

“But at least the case of offences where the act to a great extent affects the dignity and prestige of the court, it is deemed inexpedient to allow such acts to be the sports of personal passions.”

 

إزاء كل ذلك أرى تأييد قرار السيد- قاضي المديرية وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع لتكملة الإجراءات ولا يفوتني في ذيل هذه المذكرة أن أشير إلي أن محكمة الموضوع لم تنتبه إلي متطلبات المادة 130 من قانون الإجراءات منذ بداية المحاكمة وليس بعد نهاية قضية الإتهام.

 

1/6/1976                              2/6/1976

 

القاضي: الطيب عباس الجيلي      القاضي: الأمين محمد الأمين تاتاى

 

    أوافق.                                أوافق.

 

 

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد هنري رياض ســكلا      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد رمضـان علي محمـد      قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد عبد الرحمن عبـــده    قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

بابكــر هــــلال                                             الطاعن

 

ضــد

 

مجلس شعبي المنطقة الغربية                              المطعون  ضده

 

 م ع/ط م/101/1976

 

المحامـــون:

 

محمود الشيخ عمر                              عن الطاعن.

 

النائب العام (عبد الرحيم محمد إبراهيم)           عن المطعون ضده.

 

 المبادئ:

 

قانون العوائد لسنة 1954 – إخطار المالك الجديد المجلس بانتقال الملكية إليها – لا يسقط عنه العوائد المستحقة – المادة 21.

 

قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – العوائد تتبع العقار في أي يد كانت – المادة 27.

 

قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – العوائد والضرائب – ديون ممتازة تستحق الوفاء أولاً – المادة 27.

 

1-إخطار المالك الجديد لسلطات المجلس بانتقال ملكية العقار إليه كنص المادة 21 من قانون العوائد لسنة 1954 لا يعفيه من سداد العوائد المتراكمة على المالك القديم.

 

رأي عابـــر:

 

في كل الأحوال يجوز للمالك الجديد أن يسترد بدعوى ما قام بسداده من عوائد مستحقة على المالك القديم.

 

 

2-العوائد والضرائب يمكن تحصيلها من قيمة العقار المفروضة عليه في أي يد يكون ولو كانت قد تراكمت قبل انتقال العقار للمالك الجديد.

 

3-العوائد حق يتبع العقار في أي يد يكون وتعتبر حقوقا ممتازة يجب دفعها أولا وذلك قبل الدائنين أصحاب الحقوق المسجلة وقبل الدائنين الأطراف في التنفيذ عند بيع العقار.

 

الحكـــــم

 

19/12/1976:

 

القاضي هنري رياض:

 

    أنه في 18/1/1976 تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم بتاريخ 26/1/1976 والذي لم يعلن الطاعن إلا في آخر فبراير 1976 كما تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة لدفاعه.

 

    وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضده أقام القضية نمرة 399/1975 لدى محكمة البلدية والعوائد بأمدرمان مطالباًُ بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 665 جنيها فضلا عن الرسوم المقررة، عبارة عن متأخرات العوائد عن القطعة نمرة 387/2/2/5 بالمنطقة الصناعية أمدرمان التي انتقلت ملكيتها من المالك القديم إلى المالك الجديد الطاعن (المدعى عليه) في 12/3/1973 وكانت متأخرات العوائد المطلوبة من العقار المذكور حتى ذلك التاريخ 305 جنيهات. واستحقت عوائد قدرها 360 جنيها منذ ذلك التاريخ حتى 30/6/1975.

 

    وتقدم الطاعن بدفاع مؤداه أنه ليس مسئولاً عن متأخرات العوائد المستحقة قبل التاريخ الذي انتقلت إليه فيه الملكية، وذلك استناداً إلى أن العقار المذكور قد بيع بالمزاد العلني وفقاً للأمر الصادر من محكمة المديرية بالخرطوم وذلك لصالح دائن يدعى ميرغني عبد النور الذي أقام الدعوى رقم 35/1972 ضد المالك القديم للعقار، وقد استولى ميرغني النور على كل الثمن الراسي به المزاد دون أن تخصم منه قيمة متأخرات العوائد المستحقة وذلك رغم أن محافظ الخرطوم قد أفاد محكمة المديرية بالخرطوم بقيمة متأخرات العوائد بموجب خطاب محرر في 18/7/1972 والبالغ قدرها 325 جنيها وذلك حتى 30/6/1972.

 

    وبعد أن استوضحت المحكمة بعض النقاط من محامي الطاعن قضت في 9/12/1975 بإلزام الطاعن بدفع متأخرات العوائد السابقة على انتقال الملكية واللاحقة لها فضلا عن الرسوم المقررة إعمالا لأحكام المادة 21 من قانون العوائد لسنة 1954 والمادة 29(1) أيضاً، وذلك على أساس أن الطاعن بوصفه مالكاً جديداً لم يقم بإخطار المطعون ضده بتغيير ملكية القطعة التي آلت إليه بالشراء خلال شهر من تاريخ انتقال الملكية.

 

    واستأنف الطاعن الحكم لدى محكمة الاستئناف بالخرطوم فقضت برفض الاستئناف وأيدت الحكم المستأنف لأسبابه ومن ثم تقدم الطاعن بهذا الطعن بطريق النقض.

 

    وحاصل الطعن الوحيد أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله لما قضى بإلزام الطاعن بدفع متأخرات عوائد قبل انتقال ملكية العقار المحمل بها إليه، ذلك لأن البيع بالمزاد العلني سواء في ظل قانون القضاء المدني لسنة 1929 أو قانون المرافعات المدنية لسنة 1972، أو قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 يتطلب من المحكمة التي تباشر البيع أن تضمن الأمر الصادر ببيع العقار شروط البيع والثمن الأساسي للعقار ومقدار العوائد والضرائب المستحقة على العقار مما يجعل على المحافظ بالبيع وتصديقه به بل وتحديده للعوائد المستحقة للعقار، إخطارا باحتمال انتقال الملكية إلى الغير في معنى المادة 21 من قانون العوائد نمرة 16 لسنة 1954، كما أن إلزام المالك الجديد بدفع متأخرات استحقت في ذمة المالك القديم يتجافى مع قواعد العدالة والوجدان السليم.

 

    وهذا النعي لا يثير صعوبة التعرض لتفسير أحكام المادة 21 من قانون العوائد لسنة 1954 فحسب، بل يثير أيضاً البحث على الأساس الذي بموجبه يمكن مساءلة المالك الجديد للعقار عن متأخرات العوائد المستحقة عليه قبل انتقال الملكية.

 

    ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن في هذا الخصوص هو نص المادة 27 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها التي تنص على أن:-

 

    (تعتبر الأرض، ما لم ينص على خلاف ذلك صراحة في السجل... خاضعة لما قد يكون في الوقت الحالي قائماً أو قابلاً للنفاذ عليها من الالتزامات والحقوق والمصالح التالية دون الإشعار بها في السجل:

 

(أ‌)     ضريبة الأراضي وضريبة المباني وغيرهما من الضرائب والعوائد المفروضة على الأرض.

 

(ب‌) .......... ).

 

ذلك مؤدى هذا النص هو أن العوائد والضرائب يمكن أن تحصل من قيمة العقار المفروضة عليه في أي يد تكون ولو كانت قد تراكمت قبل انتقال العقار إلى مالك جديد لا يد له في تراكمها.

 

والسبب في تقرير هذا الامتياز هو تمكين السلطات البلدية أو الحكومية من تحصيل كل من العوائد والضرائب وذلك بتتبع العقار محل العوائد أو الضرائب وذلك حرصا على الأموال العامة وتيسيراً لتحصيلها لضرورتها للإنفاق على المرافق والمنشآت العامة وإلا تعطل دولاب العمل الشعبي وأصاب الاضطراب دولاب العمل الحكومي.

 

صحيح أن مساءلة المالك الجديد عن متأخرات العوائد السابقة على انتقال تاريخ الملكية إليه، يبدو مجافياً لروح العدالة والإنصاف، ولكن التشريع لدى الموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة أثر أن يغلب مصلحة الجماعة ومن ثم قرر للعوائد التتبع على العقار في أي يد يكون ولم يكتف القانون بذلك فحسب، بل أنه أوجب لدى البيع بالمزاد العلني بوجه خاص أن يتضمن الأمر الصادر بالبيع بيانا بقيمة العوائد المستحقة وأن يكون من شروط البيع خصم المصروفات والعوائد أولا من حصيلة البيع، وأنه لدى توزيع حصيلة التنفيذ يجب ألا يكون هناك أي إخلال بأية أولوية أو أسبقية يقررها القانون لصالح الحكومة أو أي شخص آخر. ومؤدى ذلك كله أنه يجب على المحكمة التي تباشر التنفيذ ببيع العقار أن تخصص من حصيلة التنفيذ مبلغاً للمصروفات والعوائد والضرائب المستحقة باعتبارها حقوق ممتازة يجب دفعها أولا وذلك قبل الدائنين أصحاب الحقوق المسجلة وقبل الدائنين الأطراف في التنفيذ.

 

ولذلك أصاب محامي الطاعن وجه الحق لما ذهب إلى القول بأنه كان يتعين على محكمة المديرية أن لا تعطي الدائن رافع الدعوى إلا باقي حصيلة البيع بعد سداد العوائد التي كانت مستحقة وقت البيع، وذلك لكي يتطهر العقار من تلك العوائد ويؤول إلى المالك الجديد دون تكليف أو عبء يرهقه دون مقتضىً أو مبرر. بيد أن صحة ما ذهب إليه المحامي لا ينهض سببا لإعفاء الطاعن من مسئولية دفع متأخرات العوائد، إذ يجوز لسلطات العوائد وفقا لأحكام المادة 27 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها المطالبة باستردادها منه، على أساس أن لها حق الاسترداد ممن انتقلت إليه الملكية، وإن لم يكن مدينا أصلياً بها في مواجهتها، وذلك تقديراًُ وتغليباً للاعتبارات العملية والاقتصادية التي سبق أن ذكرها، ومن ثم يجوز للطاعن بعد الوفاء بها، أن يرجع على المالك القديم أو الدائن الذي بيع العقار لصالحه بما يدفعه دون سبب بناء على دعوى الإثراء بلا سبب أو دعوى شبه العقد على ما يراه ملائما لمصلحته.

 

وإذا كان ما سلف بيانه هو الأساس الذي تقام عليه دعوى المطالبة بمتأخرات العوائد السابقة على انتقال الملكية فإن ذلك لا يتأثر أو يتناقض مع أحكام المادة 21 من قانون العوائد رقم 16 لسنة 1954 التي تنص على أنه :-

 

(عند تغيير ملكية أي مباني تحصل منها عوائد يجب على المالك الجديد أن يخطر المجلس بذلك التغيير في ظرف شهر واحد من تاريخ حصوله وإذا قصر المالك الجديد في إعطاء ذلك الإخطار فإنه يكون ملزماً بدفع أية عوائد مستحقة ولم تدفع في تاريخ تغيير الملكية".

 

ذلك أن مراد الشارع من ذلك هو إلزام المالك الجديد بدفع متأخرات العوائد المستحقة باعتباره مدينا متضامنا مع المالك القديم، إن لم يقم المالك الجديد بإخطار المجلس الشعبي بتغيير ملكية العقار إليه في خلال شهر واحد وذلك لحث المالك الجديد على إبلاغ المجلس بواقع الملكية متى يقوم بتحصيل العوائد من المالك القديم.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه عند هذا الحد هو:-

 

هل يفقد المجلس الشعبي حق التتبع المقرر له لاسترداد العوائد وفقاً للمادة 27(1) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها في الحالة التي يقوم فيها المالك الجديد بإخطار المجلس الشعبي خلال شهر واحد بانتقال الملكية إليه؟؟

 

قد يميل ظاهر نص المادة 21 من قانون العوائد للإجابة على ذلك بالإيجاب ولكن قراءة المادة المذكورة مع المادة 27 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها يمكن أن يستنبط منهما أن قانون العوائد لم يحاول أن يقلل من الامتياز المنصوص عليه في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ولكنه أراد فرض التزام شخصي على المالك الجديد في حالة عدم إخطار المجلس الشعبي بتغيير الملكية.

 

والفرق بين هذا الالتزام المفروض بموجب المادة 21 من قانون العوائد وما تقرره أحكام المادة 27 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها يكمن أساساً في أن المادة الأخيرة وإن كانت تخول لسلطة العوائد حق تتبع العقار في أي يد تكون لاسترداد متأخرات العوائد إلا أن ذلك لا يكون باعتبار المالك الجديد مدينا أصلياً بها ومن ثم فإنه إن قام بالدفع إنما يقوم بدفع التزام في ذمة المالك القديم وليس في ذمته ولذلك يجوز له الرجوع على المالك القديم أو من تسبب في الإجراء بما دفعه انصياعاً لحكم القانون، وذلك في حين أن المادة 21 من قانون العوائد جعلت المالك الجديد ملزماً وإن لم تبين بوضوح إن كان التزامه بوصفه مديناً أو كفيلاً أو مديناً متضامناً الأمر الذي يوسع الباب أمام الطاعن لرفع الدعوى ضد من أثرى بلا سبب من جراء دفعه بما لم يكن مستحقاً عليه فعلا وقت انتقال الملكية إليه ذلك لأن إلزام الطاعن بالوفاء بنص القانون لا يفقد حق الرجوع على الغير بموجب الدعوى المتاحة له في حقل شبه العقد.

 

لكل ذلك ولما كان منطوق الحكم المطعون فيه موافقاً للقانون بحسب النتيجة التي انتهى إليها ومتفقاً مع التطبيق الصحيح للقانون وفقا لما سبق ذكره فإن النعي على الحكم بمخالفته القانون يكون غير سديد مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

لذلك نأمر بما يلي :-

 

1- رفض الطعن.                        

 

2- إلزام الطاعن بالرسوم.

 

19/12/1976:                          19/12/1976:

 

القاضي رمضان علي محمد:                  القاضي عبد الرحمن عبــده:

 

    أوافق.                                    أوافق.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ حسن على أحمد      قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده      قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

 

 

هيئة السكة حديد                                                المستأنف

 

ضد

 

شركة الفرقدين التجارية                                   المستأنف ضده

 

م ع / ط م / 39/1976م

 

المحامون:

 

يس عمر عمر يوسف (عن النائب العام)                              عن الطاعن

 

فتحي حسن كاشف                                           عن المطعون ضده

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية-القضاء في سقوط حق الاستئناف- إلزامي على المحكمة لاعتبارات النظام العام- المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م.

 

تقضي المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف من تلقاء نفسها إذا لم يتمسك به أي طرف في الخصومة وذلك لتعلقه بالنظام العام.

 

الحكـــــــم

 

6/5/1976م

 

القاضي: عبد الرحمن عبده

 

هذا طعن بالنقض تقدمت به هيئة السكك الحديدية في شأن الحكم 778/75 الصادر من محكمة الاستئناف الذي قضى بشطب استئناف الطاعنين إيجازياً وبذا أيد ضمناً الحكم الصادر من محكمة المديرية بالخرطوم في الدعوى 101/74 والقاضي بان يدفع الطاعنون للشركة المطعون عليها مبلغ 3.240.230 مليمج زائداً الفوائد بواقع 9% من تاريخ التقاضي حتى تاريخ السداد.

 

ملخص الوقائع إن الشركة المطعون عليها شحنت مائتي رأس من الضأن بالقطار وعلى مسئولية أربابه من الخرطوم إلي بورتسودان وذلك على دفعتين الأولى في 25/6/73 والثانية في 27/6/73 ولكن نفقت كل الماشية جوعاً وعطشاً نتيجة ترك الطاعنين للعربات التي تحملها في محطة الحديثة مدى إسبوع.

 

ينعي الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ يرون إن المادة 19 (2) (أ) من لائحة السكك الحديدية (شروط النقل والتخزين) سنة 1939 تعفيهم من المسئولية إذا كن الضرر نتيجة سوء تصرف متعمد من قبل عمالهم وهم يدفعون بأن هذا لم يثبت وحتى إن ثبت فإن المادة 20 (ب) من اللائحة المذكورة أعلاه تحدد مسئولية الطاعنين بالتعويض ثلاثة جنيهات فقط عن رأس الضأن الواحد طالما كان مشحوناً (على مسئولية أربابه).

 

إن قضاء الحكم المطعون فيه هو رفض الاستئناف شكلاً و موضوعاً ولكن عريضة الطعن إنحصرت في الناحية الموضوعية وأغلقت الشق الآخر لأسباب الحكم المطعون فيه وبمِراجعة محضر الاستئناف نجد إن الحكم المستأنف صدر في 24/7/1975، وإن المستأنف أرسل خطاباً إلي رئيس محكمة الاستئناف تاريخه 7/9/1975 أقر فيه بأنه أعلن بالحكم موضوع الاستئناف في 28/8/1975 و وعد بتقديم الأسباب الموضوعية للاستئناف بعد إطلاعه على حيثيات الحكم ولم يتقدم بأسباب إلا في 21/9/1975 والبديهي إن خطاب الطاعن المؤرخ 7/9/1975 لا يمت بصلة إلي عريضة الطعن المنصوص عليها في المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية لخلوه من الأسباب التي بنى عليها الاستئناف ومن طلبات المستأنف ومن الصورة الرسمية لمنطوق الحكم وحسب نص المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية لا يعتبر الاستئناف مرفوعاً قبل 21/9/1975 وهو التاريخ التي تحمله مذكرة الاستئناف المستوفية لشروط المادة 184 أعلاه. ولما كانتالمادتان 177/1 و 192 من قانون الإجراءات المدنية تحدد إن ميعاد تقديم الاستئناف بخمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ إعلان الحكم المستأنف وحيث أقر الطاعن بإعلانه بذلك الحكم في 28/8/1975 كما تقدم يكون حقه في الاستئناف مد الميعاد إعمالاً لصلاحيتها المنصوص عليها في المادِةِِ 303/2 من قانون الإجراءات المدنية فكان لزاماً عليها أن تقضي بسقوط الحق في الاستئناف تطبيقاً لنص المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية الذي يلزم المحكمة بالقضاء بالسقوط من تلقاء نفسها وإن لم يتمسك به أي طرف في اللاخصومة وهذا يعنى إن ما نصت عليه المادة 178 المذكورة هو من النظام العام الذي يلزمنا تطبيقه وإن أغفلت ذلك المحكمة المطعون في حكمها.

 

لهذا قضينا برفض الطعن وتحميل الطاعن الرسوم.

 

 

 

12/5/1976            26/5/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي           القاضي: حسن علي أحمد

 

    أوافق                                 أوافق

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي     قاضي القضاة    رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ   قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

قضية هبة عقارية بتوكيل

 

قرار النقض نمرة 120/1976م

 

الصادر في يوم الخميس 17رجب 1396هـ الموافق15/7/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الهبة- توكيل القاصر فيما فيه ضرر عليه- ثبوت الرشد اللاحق لا يصحح للوكيل التصرفات الضارة- البلوغ و ولاية الولي أو الوصي- الهبة وأفادة كلمة (إشراك).

 

 

         إذا صدر توكيل من قاصر مهما بلغ من السن في أمر فيه ضرر عليه قبل أن يثبت رشده- فإن ثبوت رشده في أي تاريخ بعد صدور ذلك التوكيل لا يصحح ما خول فيه الوكيل ولا تزول ولاية الولي أو الوصي بمجرد البلوغ.

 

 

2- الهبة هي تمليك العين في الحال بلاغ مقابل وكلمة (إشراك) لا تعني الهبة بأي حال من الأحوال.

 

الحكـــــم

 

الوقــــائع

 

بعد الإطلاع على أوراق القضيتين أتضح إن وقائع النزاع تتلخص في الأتي:

 

1- ادعت المدعية بصــفتها وصياً على إبنها القاصر بالإعـــلام نمرة 263/1975محكمة الخرطوم/على/ المدعى عليه أمام محكمة المديرية الخرطوم بالقضية الإبتدائية نمرة 1821/1975 بلسان محاميها بأنه وكل والده بالتوكيل نمرة/ 2611/ تصديقات1973 محكمة الخرطوم لينوب عنه في هبة 39م.م المسجلة بإسمه بالمنزل 9مربع(C.W.O)ديوم الخرطوم لإبنها أخيه القاصر. وقد قام الوكيل بهبة ذلك المقدار بالورقة المؤرخة 24/8/1974م وأردفها بأخرى في 25/9/1974م و وقع عليها بإمضائـه وقدمها لمحـكمة الخرطــوم وقيدت مـادة هبة تحـت نــمرة 132/هـ/1974م وكتب للجهات المختصة وبحكم ولاية وكيل الواهب عن إبنه القاصر قبل الهبة وقبضها و إن الموهوب له يقيم في المنزل على الشيوع إلي أن مات الوكيل في مارس 1975م وقد أقر الوكيل لعدد من أهله وأصدقائه بالهبة وطلب المحامي نيابة عن موكلته إثبات الهبة وقيمتها 5.011.500 مليمج والحكم بها.

 

أجاب محامي المدعى بأنه يحمد الله على إقرار محامي المدعى عليه بالتوكيل. وأستمر يقول إن ورقة الهبة جاءت بصيغة إنه وهب عقار وكيله إلي الموهوب له هبة ناجزه بلا مقابل ومجرد هذا القول الصادر من وكيل الواهب و ولي الموهوب له يعتبر إيجاباً وقبولاً وقبضاً و إن إنكار التوقيع يناقض قول محامي المدعى عليه بان القاضي أشر على العرائض وإن الواهب أقر بأنه بلغ سن الرشد في 26/8/1974م ومع إن الرشد ليس شرطاً في الحصول على الهبة لأن الشرط البلوغ وهو عند السادة الحنفية 15 سنة وسن الرشد وقت الهبة 18 سنة.

 

بتاريخ 13/2/1976م أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وجاء في الأسباب إن المحكمة ترى بعد الرجوع إلي التصديق نمرة 2611/1973م الذي يوضح إن المدعى عليه وشقيقيه وكلوا والدهم لينوب عنهم في إثبات رشدهم وإن يشرك أخاهم الموهوب له معهم في المنزل ليكون أرباعاً- إن التوكيل ليس فيه نص صريح بالهبة و إن كلمة (إشراكه) معهم يحتمل اشتراكه بالبيع وعدم الصراحة في التوكيل تنفي الوكالة بالهبة، ثم إن المدعى عليه لم يكن قد بلغ سن الرشد حين الوكالة بدليل إنه وكل ووالده لإثبات رشده وبذلك لا يحق له ولا لوكيله أن يهب حقه لأن فيه ضرراً ومع ذلك فإن التوكيل يعتبر مجرد طلب للهبة ولم تتم إجراءاتها ولم يصدر فيها إشهاد حتى توفى الوكيل وبوفاته بطل التوكيل.

 

في 24/2/1976 قدم محامي المحكوم عليه الطعن بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم وبعد أن أطلعت المحكمة على أوراق الدعوى الإبتدائية والتصديق نمرة 2611/1973 والإعلام نمرة 235/1974 الخرطــوم قــررت بتـاريخ 21/3/1976 شطب الطعن إيجازياً لأنه لا أمل فيه.

 

وجاء في الأسباب إن التوكيل بالهبة صدر في 23/9/1973م بالتفويض للوكيل بإثبات الرشــد وقد ثبت رشـد المستأنف ضـده بالإعلام المشــار إليه في 25/8/1974 مما يدل على إن المستأنف ضده وكل والده في التصرف في عقاره وهو قاصـر لم يثبت رشده ولا يملك ذلك قانونيـاً لأن التصرفات التي فيها ضرر محـض لا يصح وقوعها من القاصر ولا من وليه. زيادة على ذلك فإن التوكيل لم ينص صراحة على الهبة بل نص على إشراك المستأنف ولا يخول للوكيل الهبة.

 

على إن العريضة ذكرت بأن الوكيل وهب ربع المنزل 9 مربع5ج ومساحته 116م.م إلي القاصر ولم يوضح من نصيب من من إخوانه الثلاثة أو ما هو المقدار الذي وهبه كل منهم من نصيبه و إن هذه العريضة هي مجرد طلب لم تـبرم المحكمة عقداً بموجبه فلا يكون هناك عقد شرعي.

 

في 11/5/1976م تقدم محامي الطاعن بعريضة الطعن بالنقض وجاء فيها إن محكمة الاستئناف قررت شطب الطعن لأنه لا أمل فيه وبذلك فإنها ترى إن حكم المحكمة الإبتدائية صحيح ويود مناقشة حكم محكمة المديرية بالأتي:

 

1- إن محامي المدعى عليه أقر بصدور التوكيل بالهبة ولم ينكر الدعوى جملة وتفصيلاً كما جاء في أسباب حكم محكمة المديرية.

 

2- و إن التصديق بالوكالة صريح في الهبة لأنه ورد فيه عبارة (و إن يقبل عنه الهبة) وعليه فلا غموض في التصديق كما جاء في حيثيات محكمة المديرية.

 

3- إن محكمة المديرية قررت إن المدعى عليه غير رشيد حين أصدر التوكيل مع إن الصبي المميز يصح أن يصدر منه التوكيل ص 150 ج 5 إبن عابدين و مضى يقول إن الإعلام صدر في 25/8/1974 بالرشد و عريضة الهبة قمت في 25/9/1974م أي عد شهر من صدور الإعلام. ومضى يقول إن الوكيل ولي الموهوب له وبمجرد صدور الإيجاب تتم الهبة وطلب نقض حكم محكمة الاستئناف مع إنه لم يناقش الأسباب التي وردت في حكم الاستئناف.

 

رد المطعون ضده على عريضة الطعن بأن محاميه بصدور الهبة ولكنه أقر بصدور التوكيل و إن الغرض الأساسي من التوكيل هو إثبات ارشد وإن التوكيل صدر قبل أن يكون رشيداً والورقة بالهبة قدمت على التوكيل وهو لا يخول الهبة.

 

الأسبــــاب

 

قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن هناك أمران لابد من بحثهما- الأمر الأول التوكيل المصدق عليه تحت نمرة 2611/1973 محكمة الخرطوم الشرعية بتاريخ 23/9/1973 م والذي جاء فيه إن المطعون ضده وأخويه قد وكلوا والدهم لينوب عنهم في إثبات رشدهم وجعلوا له الحق في قسم المنزل نمرة 9 مربع (C.W.O) السجانة المسجل بأسمائهم الثلاثة بإشراك شقيقهم الذي عمره 15 سنة ليكون المنزل مسجلاً بأسمائهم أرباعاً و أن يقبل عنه الهبة و أن يقوم بإتمام جميع الإجراءات المتعلقة بذلك- وكما هو واضح من هذا التوكيل إن المطعون ضده كان قاصراً وغير رشيد و إن الهدف الأول من التوكيل إثبات رشده وأخويه الآخرين.وقد عمل الوكيل بهذا الجزء من التوكيل فأستـصدر الإعــلام نمــرة 235/1974 بتاريخ 25/8/1974 بثبوت رشده وأخويه و أعطاه حق التصرف في ممتلكاته وقد جاء بالإعلام إنهم يملكون القطعة نمرة 9 مربع 5 ج الديوم وقد سجلت وقت إن كانوا قاصرين و إنهم بلغوا  الآن ويريدون إثبات رشدهم.

 

إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا –هل القاصر الذي لم يثبت رشده يحق له التصرف في أملاكه العقارية- خاصة التصرفات التي فيها تبرع فيه ضرر محض عليه؟ إن الفقه قد تعرض لهذا الأمر. وتحدد فيه الرأي فقد جاء في شرح الأحكام الشرعية للأبياني الجزء الثاني ص227 ما نصه  (و إما الولاية على المال فلا تزول بل تبقى مسمرة إلي أن يظهر رشده ولو بلغ من السن ما بلغ عند الصاحبين وقال الإمام يستمر إلي أن يبلغ خمساً وعشرين عاماً ما لم يؤنس رشده قبلها) - وقد جاء في المادة 496 من نفس الصفحة ما نصه  ( ولا تزول عنهما ولاية الولي أو الوصي في المال بمجرد البلوغ بل بظهور الرشد وحسن التصرف في المال) وقد ثبت إنه عندما وكل والده لم يكن قد ثبت رشده بل إن ذلك قد آتي مؤخراً و بعد التوكيل الذي خول فيه لوالده ذلك التصرف الذي فيه ضرر محض عليه إذا فرض إن عبارته كانت واضحة بالهبة. يخلص من ذلك بأن المطعون ضده لا يصح منه ذلك التوكيل ولا يقبل منه أن يثبت رشده، وبالتالي فإن الموكل ليس له أن يعمل بذلك التوكيل لم يصدر من شخص يحق له ذلك.

 

إن محامي الوصية قال إن العريضة الثانية بالهبة قدمت في 25/9/1974م من الوكيل بعد أن ثبت رشد الموكل ونحن هنا لا نريد أن نبحث ما تضمنته تلك العريضة الثانية و إنما نقرر كما أسلفنا إن التوكيل قد صدر من شخص لا يحق له أن يوكل غيره في أمر فيه ضرر عليه وله أن يعمل توكيلاً آخر جديداً بعد أن ثبت رشده أو أن يباشر ذلك بنفسه.

 

ننتقل بعد ذلك للأمر الثاني و صيغة لتوكيل هل يحمل معنى الهبة؟ إن الهبة كما عرفها الفقهاء تمليك العين في الحال بلا مقابل وكما هو واضح من التوكيل فإن كلمة (إشراك) لا تعني الهبة بأي حال من الأحوال إذ أن الهبة كما ذكرنا تمليك بلا مقابل- أما جملة أن يقبل عنه الهبة فلا يمكن أن تطلب الشراكة لتكون هبة وعليه فلا أثر لها.

 

إن محكمة الاستئناف قد أصابت في حكمها و أسسته على أسباب صحيحة كما أنها قد أجابت على ما أثاره محامي وصية القاصر وناقشت كل ذلك نقاشاً قانونياً مما لا يحتاج لتكراره هنا. وعليه فإن الحكم المطعون فيه قد بنى على أسباب صحيحة وإن هذه المحكمة تؤيده.

 

 ( لهــــــــــــــــذا )

 

قررنا قبول الطعن شكلاً و رفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي   قاضي القضاة   رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم   قاضي المحكمة العليا عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم  قاضي المحكمة العليا عضواً

 

قضية حضانة

 

قرار النقض 220/1976م

 

الصادر يوم الخميس 9 محرم 1397هـ الموافق 30/12/1976م

 

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- دعوى حضانة- تجاوز المحضون سن الحضانة إقرار العاصب ببقاء إحدى المحضونتين مع الحاضنة- قرينة أصليحة الحاضنة.

 

1- موافقة الأب على بقاء إحدى بنتيه اللتين جاوزا سن الحضانة مع الحاضنة إقرار منه بأن مصلحتها في وجودها مع الحاضنة وقرينة بأن مصلحة المحضونة الأخرى هي في وجودها مع أختها التي بيد الحاضنة.

 

الحكــــــم

 

الوقــــــــــــائع

 

بعد الإطلاع على القضية نمرة 107/1975 محكمة الكوة الجزئية والقضية نمرة 262/1975 محكمة المديرية بمدني إتضح إن وقائع النزاع تتلخص فيما يلي:

 

ادعت المدعية أمام محكمة الكوة الجزئية بلسان وكيلها على المدعى عليه بأنه كان زوجاً لبنتها التي توفيت لرحمة مولاها بعد أن رزق منها على فراش الزوجية بأولاده الصغار الفقراء السيدة و التاية ومحمد أعمارهم على التوالي 7و5و4 سنوات وهم بيده وبما إنها جدتهم لأمها ولها حق الحضانة لهم بعد وفاة والدتهم فقد طلبت منه تسليمهم إليها ليكونوا بحضانتها فرفض مع أنها أهل لحضانتهم وطلبت الحكم لها عليه بضمهم إليها وبفرض نفقة لهم وأمره بالأداء والتسليم مع الأذن في الإستدانة.

 

المدعى عليه صادق على الدعوى ودفع بأن بعضهم تجاوز سن الحضانة الشرعية لأن أعمارهم بالتوالي 11و9و6 سنوات ما عدا محمد فإنه لم يتجاوز سن الحضانة ولا مانع لديه من التسليم إليها ولكنه لا يفرض لها نفقة وإن الكبرى تقيم مع المدعية وأما البنت الثانية فلتجاوزها سن الحضانة لا يرضى بتسليمها إليها وسوف يرفع دعوى بإستلام البنت الكبرى وطلب رفض دعواها بالنسبة لها ورفض النفقة بالنسبة للجميع وأضاف بأنها التزمت بالإنفاق على البنت الكبرى.

 

صادق وكليها على إقامة البنت الكبرى مع موكلته لأنها ألتزمت له بنفقتها وطلب صرف النظر بالنسبة لها وأصرت بأن الثانية لا زالت في سن الحضانة لأن عمرها خمس سنوات.

 

كلف المدعى عليه إثبات تجاوزها سن الحضانة فقدم شهادة ميلادها وهي تثبت دعواه. وهنا أدعت بأنها أصلح لحضانتها نسبة لأن له زوجة أخرى قد تهمل في الإشراف عليها. أنكر المدعى عليه دعواها الأصلحية والزواج بأخرى، كلف وكيلها إثبات دعواها الأصلحية فجاء بشاهدين شهد الأول بالأصلحية وقدر للنفقة ما رآه مناسباً. أما الشاهد الآخر فقد أوضح بأن بينه وبينها عداوة ولم يشهد لها بالأصلحية ولكنه رغم ذلك قدر ما رآه مناسبا لنفقة محمد ولم ترض بتقديره وقد اعتبرتها المحكمة عاجزة عن إثبات الأصلحية حيث عرضت عليها اليمين على نفي دعواها فرغبت عنها.

 

وبتاريخ 11/11م1975 أصدرت حكمها حضورياً بضم الولد محمد للمدعية وبنفقة له قدرها خمسة جنيهات شهرياً للطعام والأدام على أن يكسوه بالمعروف اعتباراً من يوم الحكم ورفض ما زاد على ذلك من دعواها.

 

استأنف الحكم أمام محكمة المديرية بمدني بالنسبة لضم البنت الثانية طالبة ضمها إليها وأصر المستأنف ضده على أنها تجاوزت سن الحضانة لأن عمرها تسع سنوات ونصف وإنه سجلها بالمدرسة بحلة الأعرج فضل السيد وصادقته على تجاوزها سن الحضانة مدعية أنها أصلح للحضانة لها منه لأنه مشغول بعمله. فكلفت إثباتها دعواها الأصلحية بعد أن أنكرها و أضاف إنها إمرأة كبيرة السن لا تستطيع رعاية البنت وأجلت القضية لإثبات الأصلحية وفي جلسة الإثبات غاب المستأنف ضده وجاء وكيلها بشاهدين شهدا لها بأنها متفرغة وقادة على حضانة البنت التي تحتاج إلي المراقبة والحفظ و إن والدها مشغول بعمله الذي يستغرق كل وقته. وبتاريخ 10/7/1976 قضت محكمة المديرية غيابياً بضم البنت الثانية لجدتها لأمها وبنت حكمها على إن المستأنفة إدعت الإصلحية فأنكرها المستأنف ضده الذي غاب في جلسة الإثبات وقد جاءت بشاهدين شهدا لها  بالأصلحية في غيبته.

 

وبتاريخ 9/8/1976م قدمت عريضة الطعن بالنقض وجاء فيها إنه تأخر عن الحضور لوفاة شقيقة والده وإن الحكم صدر ضده بتسليم البنت إليها وهي طالبة بالمدرسة وإن المطعون ضدها كبيرة العمر ولا يرضى أن تكون حضينة لبنته. وبعد الإعلان بالطعن لم يرد الطرف الآخر وإنتهت المدة القانونية للرد في 25/12/1976م.

 

الأسبـــــــــــــــــاب

 

قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع تصادق الخصمان أمام محكمة المديرية على تجاوز البنت الثانية سن الحضانة الشرعية ادعت المطعون ضدها إنها أصلح منه و أهل لحضانتها فأنكرها الطاعن.

 

وبما إن القضية أجلت للإثبات وغاب الطاعن في الجلسة المحددة له وجاءت المطعون ضدها بشاهدين أيدا دعواها فإن محكمة النقض ترى والحالة هذه إن الحكم المطعون فيه صدر صحيحاً لأن موافقة الطاعن على بقاء بنته الكبرى مع المطعون ضدها مع تجاوزها لسن الحضانة إقرار منه بأن مصلحتها في وجودها مع المطعون ضدها وبالتالي فإن مصلحة التاية هي في وجودها مع أختها مع المطعون ضدها أيضاً.

 

لـــــــــــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً و تأييد الحكم المطعون فيه في القضية نمرة 262/س/1975م محكمة المديرية بمدني.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي       نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/مجذوب كمال الدين            قاضي المحكمة العليا             عضواً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

قضية طلاق للإعسار

 

قرار النقض 13/1976

 

الصادر في يوم الخميس 28 محرم 1396هـ

 

الموافق 29-1-1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين-الطلاق للإعسار-وجوب نفقة الزوجة على الزوج - الإخلال بالإنفاق يبرر الطلاق - حالة عدم إشتراط حكم مسبق بالنفقة لقبول الطلاق المنشور الشرعي 17 الفقرة (2) والزوج الحاضر.

 

1- نفقة الزوجة تجب على الزوج ولو لم يصدر بها حكم متى توفرت أسبابها، والإخلال بهذا الواجب كما يبرر الحكم بالنفقة فإنه يبرر الحكم بالطلاق لعدم الإنفاق إن توفرت شروطه.

2- الطلاق للإعسار هو طلاق للضرر بسبب عدم حصول الزوجة على نفقتها- أما لفقر الزوج. أو لإصراره أن كان موسراً على عدم الإنفاق بلا مبرر شرعي. وعليه فلا يشترط لقبول الدعوى بطلب الطلاق للإعسار الزوج الحاضر صدور حكم مسبق بالنفقة إلا إذا ثبت وجود مال ظاهر له يمكن تنفيذ الحكم فيه.

3- الفقرة (2) من المنشور الشرعي (17) بينت الإجراء الذي يتخذ للزوج الحاضر المفروض عليه النفقة وتعذر إيصالها للزوجة.

 

الحكــــــــم

 

الوقــــــــــائع

 

الطعن استوفى إجراءاته الشكلية- الوقائع تتحصل فيما يتبين من الحكم المطعون فيه وسار الأوراق إن الطاعنة أقامت القضية الإبتدائية 16-1974 محكمة أم كدادة الجزئية ضد المطعون ضده طالبة تطليقها منه للإعسار- وفي بيان ذلك قالت إنها زوجة ولا تزال على عصمته وتحت طاعته وتستحق النفقة عليه وهو مقصر فيها بلا حق ولا مائدة له ولا مال ظاهر يمكنها من الإنفاق منه- لم تتزوجه فقيرة عالمة بفقره، ولم تفعل ما يوجب سقوط النفقة عنه لذلك طلبت منه الطلاق للإعسار- وصادقها المطعون ضده على الزوجية وقيامها و دفع إستحقاقها للنفقة عليه بنشوزها وذلك لخروجها من منزله الشرعي بلا مبرر ولذلك طلب رفض دعواها- وأنكرت هي دفعه هذا- وكلف الإثبات وفي الجلسة المحددة لذلك تخلف وجاءت هي بشاهدين شهدا بتركه لها دون نفقة ولا منفق وبعد مضي أجل التلوم وبعد أن حلفت اليمين الشرعية اللازمة كما طلبت منها اختارت نفسها بطلقة واحدة رجعية حكم لها بها في يوم 10/11/1974م حكماً حضورياً بالاعتبار.

 

وبتاريخ 20/11/1974م استأنف المطعون ضده الحكم أمام محكمة المديرية مركزاً طعنه على نشوز الطاعنة ورفضها الإنتقال معه لمنزله الشرعي بالأبيض بعد أن طالبها بذلك- وعند مناقشة هذه الدعوى بين الطرفين أمام المحكمة الإبتدائية بتكليف من محكمة الاستئناف عجز المطعون ضده من إثباتها وحلفت الطاعنة على نفيها بطلبه- وبتاريخ يوم 8/6/1975م قررت المحكمة إلغاء الحكم الابتدائي لبطلانه و إعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد- وجاء في أسباب حكمها "إن الحكم على الزوج الحاضر بالطلاق للإعسار لا يتأتى إلا إذا سبقه حكم بنفقة زوجية ونفذ عليه وتعذر إيصال النفقة إليها أما لعدم وجود ما ينفذ عليه فيه أو لإمتناعه وذلك وفقاً للمادة (2) من المنشور (17) ولما لم تطبق المحكمة الإبتدائية هذا الشرط وهو لازم فقد جاء حكمها بالطلاق سابقاً لأوانه. وبتاريخ 1/7/1975م تقدمت طاعنة في الحكم عن طريق النقض طالبة الإنصاف- وأعلنت العريضة ولم يتقدم المطعون ضده برد عليها ومضت المدة القانونية.

 

   الأسبـــــــــاب

 

المادة (2) من المنشور الشرعي (17)  " إذا فرضت النفقة للزوجة وتعذر إيصالها إليها لعدم وجود مال ظاهر يمكن التنفيذ فيه وأصر الزوج على عدم الإنفاق وجاءت الزوجة إلي القاضي تطلب الطلاق مدعية الإعسار....الخ" ليس معنى هذا ألا تقبل دعواها إلا إذا كانت لها نفقة مفروضة على زوجها بحكم لأن نفقة الزوجة تجب على الزوج ولو لم يصدر بها حكم متى توفرت أسبابها والإخلال بهذا الواجب كما يبرر الحكم بالنفقة فإنه يبرر الحكم بالطلاق إن توفرت شروطه.

 

وقد ثبت من وقائع هذه الدعوى أن المطعون ضده امتنع عن القيام بالنفقة الواجبة عليه بدعوى إن الطاعنة ناشز لا تستحق النفقة عليه وكلف إثبات ذلك ولم يفعل بل لم يحضر بعد ذلك للمحكمة إلي أن صدر الحكم. وما جاء في أسباب قرار محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي من أن الحكم بالطلاق على الحاضر لا يتأتي إلا إذا سبقه حكم بنفقة زوجية ونفذ وتعذر إيصال النفقة إليها طبقاً للفقرة (2) من المنشور الشرعي (17) ليس بصحيح فإن الفقرة المشار إليها بينت الإجراء الذي يتخذ بالنسبة للزوج الحاضر المفروض عليه النفقة وتعذر إيصالها- ولا يؤخذ منها إنه إذا لم تكن النفقة مفروضة بحكم فلا تسمع دعوى الزوجة الطلاق للإعسار خاصة وإن المطعون ضده مقر بالدعوى ومصر على عدم الإنفاق إستناداً إلي ادعاء لم يتقدم لإثباته وإن الطلاق للإعسار طلاق للضرر من عدم الحصول على النفقة أما لفقر الزوج أو لإصراره على عدم الإنفاق إن كان موسراً وإن الوقائع الثابتة تثبت الضرر الذي يبرر الطلاق بإصرار المطعون ضده على عدم الإنفاق ولا ينفى هذا الضرر عدم صدور الحكم بالنفقة ما لم يثبت وجود مال ظاهر يمكن تنفيذ الحكم فيه وتنفي وقائع الدعوى ثبوت ذلك وقد أخطأت المحكمة الاستئناف أيضاً في قرارها بإلغاء الحكم إيجازياً دون إعطاء فرصة للمستأنف ضدها للرد على الطعن كتابة أو شفاهه كما تنص أحكام المادة (182) إجراءات لسنة 1974م.

 

لهـــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم الاستئناف الصادر في القضية 134-س-1974م محكمة المديرية بالفاشر وتأييد الحكم الابتدائي الصادر في القضية 16-1974م محكمة أم كدادة بالحكم بالطلاق.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

 القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ    قاضي المحكمة العليا   رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمد عبد الحي              قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ محمد على إبراهيم   قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

قضية حضانة

 

قرار النقض نمرة 73-1976م

 

الصادر في 13 جمادي الاولى 1396هـ الموافق 12/5/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الحضانة- إنتقال الإمساك إلي الأب- البنت المأمونة وحقها في إختيار من تقيم معه- إستيفاء التحقيق في ضروب النقلة بالمحضونين.

 

1-بزواج البنت يسقط حق الأب في المطالبة بإمساكها لأن حق الإمساك يكون للزوج وقت قيام الزوجية، فإن طلقت فإن البنت الرشيدة المأمونة أحق بنفسها حسب المنصوص عليه شرعاً.

2- إذا أثير أثناء التحقيق في دعاوى الحضانة أمر إنتقال الأم بالمحضونين عن وطنها أو مكان العقد إلي مكان بعيد فعلى المحكمة أن تستوفى ذلك حقه من التحقيق إذ إن أمر الإنتقال بالمحضونين من مكان إلي آخر له حالات متعددة، ولكل حالة حكم مرتبط بها.

 

الحكـــــــم

 

الوقـــائع

 

رفع الطاعن الدعوى الإبتدائية أمام محكمة بحري الجزئية يطلب ضم أولاده لتجاوزهم سن الحضانة وجاءت دعواه (على) المطعون ضدها بأنها زوجة شرعاً وفي عصمته وناشز بحكم المحكمة ورزق منها بأربعة أولاد و أعمارهم 10 و 14 و 20  و22 سنة وبيدها وحضانتها- ولتجاوزهم سن الحضانة طلب ضمهم إليه.

 

صادقت المدعى عليه على دعوى الزوجية وبنوة الأولاد وقالت إن بنتين قد تزوجتا وأنها أصلح لحضانة ولديها الباقيين- و أحضرت بينة شهدت بالإصلاحية فحكمت المحكمة برفض دعوى المدعي في يوم 27/8/1975م.

 

وفي 31/8/1975م طلب المحكوم عليه الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية مدعياً بأن الحكم الابتدائي غير صحيح لأن أولاده تجاوزوا سن الحضانة ولم تقدم المحكوم لها ما يثبت صلاحيتها لحضانتهم-وأضاف بأنه يريد أخذ الأولاد إلي دنقلا لأنها بلده وبلد المستأنف ضدها وقد تزوجا هناك وأنها رفضت الإنتقال معه وأرادت أن تحتفظ بالأولاد بالخرطوم. فأجابت المستأنف ضدها إن البينة التي أحضرتها لا تعرفه.

 

رجعت محكمة المديرية إلي أقوال الشاهدين بمحضر الدعوى الإبتدائية وقالت أنها تبين لها إن الشهود شهدوا بإصلاحية المستأنف ضدها و أعطى المستأنف الحق في مناقشتهما فرغب عن مناقشة الأول وناقش الثاني وإن شاهدة الشاهدين على الإصلاحية كانت سليمة فقررت المحكمة تأييد الحكم الابتدائي في 10/2/1976م.

 

وفي 16/2/1976م قدم الطعن بالنقض وجاء في العريضة إن أولاده تجاوزوا سن الحضانة وإن بنتيه الكبيرتين طلقتا وإنه يرغب في السفر بهما إلي وطنه دنقلا وهو المسئول عن أولاده لحديث الرسول صلى عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) أعلنت العريضة ومضت المدة القانونية دون الرد عليها.

 

الأسبـــــاب

 

إن الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً. وفي الموضوع فإن الوقائع تدل على إن الطاعن طالب بحقه في إمساك أولاده الذين تجاوزوا سن الحضانة وبنتيه المطلقتين وتبين من التحقيق إن البنتين و أعمارهما 22 و 20 سنة تزوجت كل منهما وطلقت وعليه فلا حق لوالدهما في المطالبة بإمساكهما لأن حق الإمساك للزوج وقت قيام الزوجية أما بعد الطلاق فإن البنت المأمونة على نفسها أحق بنفسها حسب المنصوص عليه شرعاً والحال إن الطاعن لم يدع ريبة فيهما شرعاً فالحكم برفض دعوى الطاعن فيما يختص بهاتين البنتين جاء سليماً.

 

وبما إن الطاعن طالب أيضاً بحقه في إستلام ولديه لتجاوزهما سن الحضانة- وبما إن والدتهما أدعت الإصلاحية وأثبتتها بالبينة فحكمت المحكمة الإبتدائية برفض دعواه وأيدتها محكمة الاستئناف بالرغم من أن الطاعن أثار نقطة هامة أمام محكمة المديرية وهي قوله " عن بلده وبلد المستأنف ضدها دنقلا وتزوجا هناك وأنها رفضت العودة  إلي وطنها وأرادت أن تحتفظ بالأولاد في الخرطوم" فهل يعنى هذا أن الأم أنتقلت بالمحضونين إلي الخرطوم مع أن المنصوص عليه شرعاً إن الأم لا يجوز لها الإنتقال بالمحضونين إلى بلد بعيد لم يعقد عليها فيه وليس وطنها وكان على محكمة الاستئناف بحث هذا الموضوع والتحقيق في إنتقال الحاضنة وهل الطاعن هو الذي نقلها إلي مكانها الحالي- وأين يعمل الأب ويسكن وهل في إمكانه أن يرى ولديه ويعود في نفس اليوم؟؟ ثم تصدر حكمها على ضوء ذلك ولكنها تسرعت بتأييد الحكم الابتدائي.

 

لهــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيما يختص بالولدين و إعادة الأوراق للسير في الدعوى من جديد على ضوء الأسباب وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي        نائب رئيس المحكمة العليا    رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ   قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

طعن في إعلام شرعي وراثي

 

قرار النقض74-1976م

 

الصادر بتاريخ 14جمادي الأولى سنة 1396هـ الموافق 13/5/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- طعن في إعلام وراثي- الإقرار دون تحفظ أو قيد- إمتناع الإدعاء اللاحق.

 

1-إقرار الوارث بدون أي تحفظ أو قيد بملكية حصة عقارية للمتوفى أثناء تقسيمها بالمحكمة يمنعه من إدعائه اللاحق فيها بالهبة ما لم يستند إلي أسباب جوهرية تبرر ذلك.

 

الحكـــــــــم

 

الوقـــــــــــــائع

 

 بعد الإطلاع على أوراق القضيتين اتضح إن وقائع النزاع تتلخص في الأتي:

 

1-طلب الطاعن في 3/6/1975م من محكمة أمدرمان الجزئية حصر تركة ورثة والدته وجاء في طلبه إنها توفيت وانحصر إرثها في ولديها وتركتها المنزل 121-3-3 مدينة أمدرمان.

 

2-في 22/6/1975م نظرت المحكمة التركة وحضر أمامها طالب الحصر و أخوه وبسؤالهما عن التركة أجابا بأنها نصيب المتوفاة في المنزل المشار إليه ولا دين لها ولا عليها و طلبا تقسيم حصة المتوفاة بينهما.

 

3-اتضح للمحكمة من سؤال التسجيلات إن نصيب المتوفاة في القطعة 121-3-3 أمدرمان 113م.م بعد أن أثبت الوارثان إرثهما فهمتهما المحكمة إن نصيب كل واحد منها 56,5 و إن نصف المتر لا يسجل فأتفق الوارثان على أن يسجل لإحداهما 57م.م و للآخر 56م.م وصدر الإعلام 356-1975 في التركة 318-1975م بتسجيل العقار حسبما اتفق عليه الطرفان.

 

4-رفع الطاعن القضية الإبتدائية 1468/1975م محكمة أمدرمان الجزئية مدعياً إن المتوفاة وهبت له كل نصيبها في القطعة المشار إليها فأنكر المدعى عليه المطعون ضده دعواه. رجعت المحكمة إلي محضر التركة وقالت إن المدعى اعترف بأن عقار المتوفاة تركة ولا يقبل فيه بعد ذلك دعوى إنه هبة وقررت رفض دعواه في 9/12/1975م.

 

5-في 29/12/1975 طلب الطاعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية الذي قرر تأييد الحكم الابتدائي بعد سماع بينات لأن المستأنف أقر بمحضر التركة بأن نصيبهما في المنزل الذي ادعى هبته هو تركة من والدتهما وطلب توزيعه بنفسه ولم يتعرض إلي موضوع الهبة و إن قرار المحكمة الإبتدائية صحيح. صدر هذا الحكم في 17/2/1976م.

 

6-في 1/3/1976م قدمت عريضة الطعن بالنقض وجاء فيها أنه اعترف بأن المنزل الذي تملكه والدته تركة لأن أخاه المطعون ضده وعده بالتنازل له ولكنه لم يفي بوعده فرفع عليه الدعوى الإبتدائية والمحكمة رفضت دعواه وأيدتها محكمة الاستئناف ولم تطلب منه أي من المحكمتين الإثبات.

 

أعلنت العريضة فجاء الرد من المطعون ضده، بأن الدعوى لا ترتكز على شئ وإن الطاعن لم يدع بدعواه حين نظرت التركة ولو كانت الدعوى صحيحة لتقدم بها وإنه قصد بها التسويف.

 

الأسبــاب

 

إن الإعلام 356/1975 محكمة أمدرمان صدر بتراضي طرفي النزاع وتصادقهما على إن حصة المتوفاة في المنزل 121-3-3 مدينة أمدرمان وقدرها 130م.م تركة تورث عنها وقد قسمت بينهما مناصفة على أن يكون لأحدهما 57م.م وللآخر 56م.م.

 

وقد أسس الطاعن طعنه على إن إقراره في محضر التركة إنما صدر بناء على وعد من شقيقه المطعون ضده بأنه سيتنازل له عن نصيبه في الحصة الموروثة ولهذا فإنه إستناداً إلي هذا الوعد لم يتقدم بدعواه الهبة أثناء السير في التركة وبعد صدور الإعلام رفض شقيقه التنازل له عن حصته فتقدم بدعواه.

 

لم يشر الطاعن ضمن وقائع الإدعاء أمام محكمة الموضوع إلي ما جاء بعريضة الطعن من وعد المطعون ضده بالتنازل له عن حصته كسبب لعدم المطالبة بالهبة أثناء السير في التركة وذلك فيما عدا ما جاء في شرح دعواه أمام المحكمة الاستئنافية أنه جاء مع المطعون ضده إلي المحكمة حين نظر التركة وفهم منه أنه يريد تسجيل الحصة كلها بإسمه.

 

وحيث ثبت من الوقائع أن الطاعن هو الذي طلب حصر التركة ولم يشر في عريضة طلب الحصر إلي دعواه كما ثبت أنه تراضى مع المطعون ضده على تسوية نصف المتر بإضافته إليه لتكون حصة الطاعن 57م.م بدلاً من 56.5م./ وحيث إن إقرار الطاعن بملكية المتوفاة للحصة في إجراءات التركة بدون قيد أو تحفظ وطلب قسمتها بينه وبين المطعون ضده، تمنع الإدعاء بالهبة ما لم تكن هذه الأسباب مقبولة شرعاً تبرر قبوله ولم يبد الطاعن أمام محكمة الموضوع سبباً مقبولاً.

 

لــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً و تأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ      قاضي المحكمة العليا رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/الصديق أحمد عبد الحي   قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ صالح أحمد عباس          قاضي محكمة الاستئناف   عضواً   المنتدب  للمحكمة العليا

 

قضية حضانة

 

قرار النقض نمرة 79-1976م

 

الصادر في 18جمادي الاولى 1693هـ الموافق 17/5/1976م

 

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الحضانة- دعوى الأصلحية- وإثباتها بكل وجه ممكن- سكني الحاضنة في أطراف المدن بلا عاصب- الأب وإمكانية تحسين سكني المحضونين.

 

 

         إن الشارع قد أحاط حضانة الصغير بسياج واف حتى لا يتعرض مستقبله للضياع الأمر الذي يدعو المحكمة إلي أن تزن مصلحته بدقة وإستقصاء متناهيين بحيث إذا لم تحصر بينة الأصلحية يمكن مدعيها من إثباتها بكل وجه.

         إن سكني الحاضنة بالمحضونين في أطراف المدن وما شابهها ودون أن يكون لها بالمكان عاصب أمر قد لا يكون له يد فيه، ولا يضيرها حينئذ في شئ لأنها إنما تسكن حسب الإمكانات التي يتيحها والد المحضونين والذي يملك تحسين هذه السكنى إن رأى فيها خطراً و وسعه ذلك.

 

 

الحكــــــــم

 

الوقـــــــــــــائع

 

رفع المدعى الدعوى 1338-1973م على المدعى عليها أمام محكمة الخرطوم بحري الجزئية بطلب إسقاط حضانة بنتيه منها ثم بعد ذلك حصر نزاعه في ضم البنت الكبرى لتجاوزها سن الحضانة وعدم عن ضم البنت الصغرى لعدم تجاوزها سن الحضانة. وأدعت المدعى عليها إنها أصلح لحضانة البنت وأثبتت دعواها بالبينة الشرعية وحكمت لها المحكمة بإيفاء البنت بيدها وأيد الحكم قاضي الاستئناف وصدر قرار النقض 145-1974م بتاريخ 4/12/1974م بتأييد الحكمين.

 

في 10/5/1975م أي بعد خمسة أشهر من قرار النقض رفع المطعون ضده الدعوى 556-1975م بإسم مختلف و أدعى أمام محكمة الخرطوم بحري الجزئية على الطاعنة بلسان محاميه بأن له بنتين منها إحداهما عمرها 10 سنوات والأخرى عمرها 9 سنوات بيد المدعى عليها وتحت حضانتها ولتجاوزهما سن الحضانة طلب إسقاط حضانتهما وضمهما إليه.

 

دفعت المدعى عليها الدعوى بأن المدعى متزوج بإمرأة أخرى وليس من المصلحة أن تكونا معه وإنهما في المدارس وتشرف عليهما إشرافاً كاملاً.

 

كلفت المحكمة المدعى عليها البينة على الأصلحية فقالت إن هذه المحكمة قد حكمت لها بحقها في الحضانة وتأيد الحكم من المحكمة العليا-وقدمت قرار النقض 145-1974م رد محامي المدعى بأن قضايا الحضانة متجددة و إن الحكم السابق لم يشمل الحكم بالبنت الصغرى و أضاف بأن المدعى عليها لا تصلح للحضانة لأنها تعيش في ظروف غير كريمة وتسكن مع أناس مشبوهين وتترك البنتين يسيران في الشوارع بالثياب الممزقة و إن المدعى عليها غير مستقرة في سكن معين و إن إحدى بنتيها كان ترتيبها في المدرسة 75 وأستمر يقول إنها تسكن مع إمراة سيئة السلوك فقالت المدعية عليهما إنها سوف تحضر بينة على الأصلحية فأحضرت الشاهد الأول وبعد اليمين شهد بأن المدعى عليها أصلح لحضانة بنتيها من أبيهما وناقشه محامي المدعى عن محل سكن المدعى عليها وعن ترتيب البنتين في المدرسة فقال إنها تسكن في الدناقلة شمال والبنت الصغرى في السنة الثالثة والكبرى في السنة الرابعة ولا يعرف ترتيبهما في الإمتحان ثم أجاب على سؤال المحكمة بان المدعى عليها تقيم الآن بالدروشاب وليس معها عاصب ومتفرغة للحضانة. ثم حضر الشاهد الثاني فقال إن الأصلح لا أعرفه ولكن الآم عموماً أصلح والأب لا يكون مثلها. وأجاب على الأسئلة بأن المدعى عليها تقيم بالدروشاب وأنها لوحدها مع بنتيها.

 

رأت المحكمة إن البينة غير كافية وفهمت المدعى عليها بحقها في يمين المدعى فطلبتها فحلف على نفي دعواها الأصلحية.

 

بتاريخ 13/1/1976م حكمت المحكمة بضم البنتين لوالدهما المدعى وجاء في الأسباب إن البينة التي قدمتها المدعى عليها غير كافية في إثبات الأصلحية و إن المدعى حلف اليمين بطلبها على نفي دعواها وإن وجود الحاضنة لوحدها في مسكن ومعها البنتين فيه ضياع لهما ظاهر لأنهما في حاجة إلي التأديب وإشراف الرجل.

 

في 17/1/1976م طلبت المحكوم عليها الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية الذي قرر شطب الطعن إيجازياً وقال إنه لا أمل فيه لسلامة الإجراءات بتاريخ 22/2/1976م.

 

في 25/2/1976م قدمت عريضة الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وجاء في العريضة إن المطعون ضده متزوج بإمرأة أخرى ولا توجد معه أم ولا أخت ولا أب مع إنها متفرغة لحضانة بنتيها وغير متزوجة وإن المطعون ضده مقصر في النفقة وإن والدتها تقيم بالقاهرة.

 

رد محامي المطعون ضده بأن الطاعنة تقيم بالدروشاب في منطقة مهجورة و إن موكله ضابط بوليس يحسن الإشراف على بنتيه وإن الطاعنة تود السفر في أي لحظة بالبنتين وإنها فشلت في إثبات الأصلحية.

 

الأسبــــــــــاب

 

الطعن مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن المشرع قد أحاط حضانة الصغير بسياج واف لا يتعرض مستقبله للضياع الأصلح أن يسلم الصغير للعاصب عند تجاوزه سن الحضانة واستغنائه عن خدمة النساء ما لم يكن هناك مصلحة تقتضي بقاءه مع الحاضنة التي عليها أن تثبت إنها هي الأصلح وعلى المحكمة أن تزن الأمور بدقة-وتقارن ثم تقرر أين تقع مصلحة المحضون. هل في بقائه مع الحاضنة أم في ضمه إلي العاصب وهذا ما نصت عليه النشرة نمرة 18/6/1942م.

 

وفي هذه الدعوى فإن الطرفين متفقان على تجاوز البنتين لسن الحضانة و أدعت الطاعنة الأصلحية وعندما طولبت البينة عند الإنكار قالت إنها لن تحضر شهوداً وأعتمدت على حكم سابق صادر من المحكمة العليا ظهر إنه لا علاقة له بالدعوى ثم رجعت وقالت إن لديها البينة وأحضرت شاهدين أدليا بشهادة عامة غير قاطعة وحيث أنها لم تحضر بينتها ولم تطلب المحكمة ذلك فقد كان الواجب تمكينها من إحضار بينة أخرى بدلاً من تفيهمها بحقها في يمين المدعى- وعلى ضوء تلك البينة كان على المحكمة أن تقرر أي تقع مصلحة المحضونتين هل في بقائهما مع الحاضنة أم تضمان لوالدهما حيث زوجته الأخرى ضرة أمهما مع ملاحظة أنهما على أبواب ما يعرف بالسن الشائكة وحاجتهما إلي التوجيه والإرشاد الأمر الذي يوجب التدقيق في مصلحتهما. إن من أسباب المحكمة الإبتدائية إن الطاعنة تسكن بالمحضونتين في الدر وشاب دون أن يكو ن معها ولي أو عاصب وهذا أمر لا يد لها فيه ولا يضيرها في شئ إذ أنها تسكن حسب الإمكانية التي أتاحها لها والد المحضونتين فإن كان يرى في سكنها ذلك ما يعرضهما للخطر أو فيه حط من قدرهما فليسكنهما في مكان يرتضيه- لقد كان على محكمة المديرية أن تكمل هذا النقص وتجرى تحقيقاً يؤدي بها إلي قرار سليم.

 

لذلــــك

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكمين وإعادة القضية إلي المحكمة الجزئية لإعادة السير فيها من جديد. على ضوء ما ذكر.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/شيخ محمد الجزولي       نائب رئيس المحكمة العليا   رئيساً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ     قاضي المحكمة العليا             عضواً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي     قاضي المحكمة العليا عضواً

 

قضية طلاق

 

قرار النقض نمرة 95- 1976م

 

الصادر في 2 جمادي الأخرة سنة 1396هـ

 

الموافق 31/5/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الطلاق- صيغة (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، والمنشور (41).

 

1- إن الطلاق بصيغة نحو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يقع بائناً مكملاً للثلاث.. وبيانه إن الطلاق وقع أولاً رجعياً ثم أعقبه بطلقة رجعية ثم بطلقة أخرى. فهي مكملة للثلاث. والطلاق المكمل للثلاث طلاق بائن كنص المنشورة نمرة 41.

 

الحكــــــــم

 

الوقـــــــــــائع

 

رفعت الدعوى الإبتدائية بإثبات طلاق وجاء في الدعوى من المطعون ضدها إن الطاعن كان زوجها ودخل بها وفي يوم 6/1/1976م طلقها ثلاث طلقات متكررة بقوله لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ورفض أن يثبت لها هذا الطلاق وطلبت الحكم به.

 

أنكر المدعى عليه الطلاق بعد أن صادق على الزوجية والدخول- كلفت المحكمة محامي المدعية بإحضار بينة الطلاق وبناء على طلب محامي المدعى عليه حصرها في خمسة شهود فاستمعت المحكمة إلي شهادة الشهود فحضر الأول وقال إنه لا يعرفهما إلا حين وقعت الحادثة في ناحية الكشافة البحرية. وشـهد بأنه فـي يـوم 6/1/1976م في حوالي الثالثة والنصف بعد الظهر كان بالقرب من النيل بالخرطوم حين وقفت عربة تاكسي على الكورنيش وخرجت منها المدعية جارية إلي البحر كان السواق يمسك بها بين جمهرة من الناس وكنت واحداً منهم فجاءت عربة تاكسي أخرى فيها رجل أسمر يلبس جلابية وعمة ومعه بنت و ولد وحضر أيضاً والد البنت المدعية ففتح الرجل وهو المدعى عليه باب العربة لتركب معه المدعية و والدها ولكنها رفضت. حينئذ قال لها (عاوزة شنو)؟ فقالت الطلاق فأجابها بقوله طلقانة طلقانة وتركها وأخذ عربته وذهب فطلب والد البنت المدعية مني اسمي ومحل عملي وذهب وهذه شهادتي.

 

طعن محامي المدعى عليه في شهادة الشاهد بأنه مزور وسأله كيف عرفت بأن الذي حضر بعربة التاكسي زوجها المدعى عليه حينما قلت أنت لا تعرفه إلا يوم الحادث. أجاب بأنه عرفه لأن والد المدعية قال له يا فلان باسمه وأنه عرف اسم البنت المدعية لأن والدها ناداها وذهب وهذه شهادتي.

 

طعن محامي المدعي عليه في شهادة الشاهد بأنه مزور وسأله كيف عرفت بأن الذي حضر بعربة التاكسي كان زوج المدعى عليها حينما قلت أنت لا تعرفه إلا يوم الحادث. أجاب بأنه عرفه لأن والد المدعية قال له يا فلان بإسمه وإنه عرف أسم البنت المدعية لان والدها ناداها بإسمها.

 

ثم حضر الشاهد الثاني الذي ذكر بأنه لا يعرف الطرفين إلا يوم الحادث وشهد بعد أداء اليمين بأنه كان في 6/1/1976م يقود عربته التاكسي 4196 وبالقرب من صينية القرشي أشرت له الشاكية وطلبت منه أن يتركها جبن العوامات و لاحظ بالمرايا أنها أخرجت ذهبها من يدها ورقبتها وربطته في منديل وبمجرد أن وصلت العربة بالقرب من العوامات فتحت الراكبة الباب وجرت إلي البحر فأمسكت بها وأمسكها معي بعض الناس وأثناء نقاشنا لها عن السبب في قدومها للإنتحار حضر والدها بعربة تاكسي ومعه بنت صغيرة قالوا إنها بنتها وعاتبها والدها فقالت له لابد من أن يحضر المدعى عليه فذهب والدها دون أن يحضر المدعى عليه ثم حضر المدعى عليه ومعه الخدام الذي سبق أن قابلته مع البنت حين ركبت العربة فقال لها أحد الحاضرين (البنت دايرة تنتحر) أنت سيبها تعمل بيها شنو وهنا فتح المدعى عليه العربة وأخرج رجله وقال (هي عاوزة شنو) قالوا له (الطلاق) فقال (مطلقة مطلقة مطلقة ثلاث مرات) فقال والدها (كونوا شاهدين) وكان ذلك في الساعة الثالثة و النصف بعد الظهر. ناقش الشاهد محامي المدعى عليه عن الزمن فقال الشاهد إن ظروف الحادث جعلته لا يدقق في الزمن فعلق المحامي بأن هناك إختلافاً من الشاهد في لفظ الطلاق والزمن.

 

ثم حضر الشاهـد الثالث فقال بعد أن حلف اليمـين أنه عرف الطرفين فـي 76/1976 م حين كان في البحرية فشاهد جمهرة من الناس بالقرب من الكشافة البحرية فوجد شخصاً ممسكاً بالبنت يمنعها من الإنتحار فجاء رجل يركب عربة تاكسي وطلب من البنت أن تركب فقال له رجل آخر كبير ما تخلصنا من الشغلة دي فقال لها المدعى عليه أمشي البيت ولكنها أصرت على عدم المشي فقال لها (أنت طالق رددها ثلاثة مرات على ما أذكر) ثم ركب عربته وذهب فجاءني الرجل الكبير وطلب مني إسمي وعنواني ونمرة تلفوني وذهبت معه بنته المدعية.

 

ناقش محامي المدعى عليه الشاهد فقال الشاهد إنه لا يعرف المطلق معرفة جيدة ولكنه إذا عرض أمامه تعرف عليه – وإنه سمع من الرجل الكبير يقول له : يا فلان بإسمه وإن الساعة التي وقع بها ما  حصل هي الثالثة والنصف الظهر تقريباً.

 

أصـدرت المحكـمة حكمـها بثبوت الطـلاق المكمل للثلاث مسـنداً لتاريخ 6/1/1976م.

 

قدم المحكوم عليه الطعن بالاستئناف وجاء في دعواه بأنه يطعن أولاً في أن المحكمة الإبتدائية حكمت بالطلاق المكمل للثلاث بصيغة أنت طالق أنت طالق أنت طالق مع إن الطلاق بهذه الصيغة يقع واحدة رجعية بنص الفقرة 2 و 5 من المنشور الشرعي 41 والمذكرة 16/1935 وثانياً إن الدعوى ملفقة وكذلك مع إختلاف الشهود فيما بينهم في الصيغة التي وقع الطلاق بها وطلب إلغاء الحكم.

 

رد محامي المستأنف ضدها إن الطلاق وقع بالإنشاء ثلاث طلقات متفرقات والمنشور 41 يتحدث عن الطلاق المقترن بالعدد والشهادة مطابقة للدعوى لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ فأنت طالق ومطلقة وطلقتك مطابقة لمدلولها وطلب رفض الاستئناف.

 

قال المحامي المستأنف إن الأستاذ على الخفيف بحث موضوع الطلاق أكثر من مرة دون التفصيل للرجعة بيد إن للفقهاء فيه أربعة مذاهب من تلك المذاهب لا يقع ثلاثاً وهذا ما فسر عليه المنشور (41).

 

أصدرت المحكمة حكمها بتأييد الحكم الابتدائي وجاء في الأسباب إن البينة شهدت الطلاق ثلاث مرات متفرقات ولا يشترط الموافقة في اللفظ بين أقوال الشهود والدعوى والمنشور 41 لم يتعرض للطلاق المتتابع ولابد في ذلك من الرجوع إلي الفقه والفقهاء في المذاهب متفقون على وقوع الطلاق ثلاث مرات بالصيغة المذكورة.

 

في يوم 14/3/1976م قدم محامي المحكوم عليه عريضة الطعن بالنقض وقال إن الدعوى ملفقة لأن من يريد الإنتحار لا يكون معه أبوه و أهله ويركب عربة تاكسي والمنشور الشرعي 41 يقول إن كل طلاق يقع رجعياً ثم أستثنى أنواعاً لم يكن من بينها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وإن المنشور نص فيما يرجع فيه للفقه ولم يكن من بينه وقوع الطلاق بالصيغة المدعى بها ثم تعرض إلي أن موكله أرجع زوجته إلي عصمته.

 

أعلنت العريضة ورد عليها محامي المطعون ضدها بأن الدعوى صحيحة وإن الشهود حلفوا اليمين وكانت شهاداتهم متطابقة وإن المنشور لم يتعرض إلي الطلاق بالصيغة التي وقع بها وإن محامي الطاعن أعتراف ضمنياً بأن الصيغة يقع بها الطلاق لأنه ذكر إن موكله رجع المطعون ضدها وطلب التأييد.

 

طلبت هذه المحكمة أن يعرض الطاعن على الشهود للتعرف عليه فعرض عليهم فشهدوا جميعهم أنه هو الذي أوقع الطلاق.

 

الأسبــاب

 

الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الدعوى الإبتدائية أقيمت على إن الطلاق المدعى به وقع متكرراً (أنت طالق، أنت طالق ، أنت طالق) و أنكره الطاعن فأحضرت  المطعون ضدها ثلاثة رجال شهدوا جميعاً بأنها في 6/1/1976م حاولت الإنتحار بالوقوع في النيل وأثناء محاولة إنقاذها من الحاضرين لحق بها والدها ثم زوجها وبعد نقاش بين والدها وزوجها أوقع الزوج الطلاق متكرراً ثلاث مرات بصريح اللفظ وإن الشهود كانوا لا يعرفون الطاعن قبل هذه الحادثة إلا أنهم عرفوه حين عرض عليهم وشهدوا بأنه هو الذي أوقع الطلاق أمامهم وبناء على ذلك حكمت المحكمة الإبتدائية بثبوت الطلاق المكمل للثلاث وأيدتها محكمة المديرية في دعوى الاستئناف.

 

أسس الطاعن طعنه في إن الدعوى ملفقة لأن من يريد الإنتحار لا يمكن أن يكون معه أبوه وأهله وإن الطلاق بالصيغة الموضحة لا يقع إلا طلقة واحدة رجعية لأن المنشور الشرعي 41 بين إن كل طلاق يقع رجعياً ثم أستثنى أنواعاً لم يكن من بينها أنت طالق متكررة والإجابة على ذلكم بأن الحادثة التي رواها الشهود يمكن وقوعها وإن من يريد الإنتحار لابد أن يلحق به أهله لمحاولة إنقاذه وهذا ما حدث بالفعل وشهدت به البينة ولا يوجد ما يدل على التلفيق كما إن المنشور الشرعي نص على إن كل طلاق يقع رجعياً إلا ما استثناه والطلاق هنا وقع أولاً طلقة رجعية ثم أعقبها طلقة رجعية أخرى ثم طلقة ثالثة مكملة للثلاث وهي بائنة حسب نص المنشور 41 وبما إن الطاعن طلب تعديل الحكم ليكون الطلاق طلقة واحدة رجعية فلا سبيل إلي ذلك لأن الطلاق وقع ثلاث مرات متفرقة فالحكم بأنه مكمل للثلاث وقع صحيحاً وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه جاء صحيحاً أيضاً.

 

لهـــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة :                                                                                      

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي     نائب رئيس المحكمة العليا  رئيساً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم      قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

قضية هبة

 

قرار بالنقض نمرة 97-1976م

 

الصادر في 2 جمادي الأخرة 1396م

 

الموافق : 31/5/1976 م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الهبات- البينة الحاضرة بالمجلس- النكول عن اليمين مع وجود البينة – الإقرار في الدعوى غير الصحيحة إبتداء- مجلس الهبة وحضور طرفيها- شغل العقار بأمتعة الواهب- التظلم وصلاحية قرارات الاستئناف.

 

 

         إذا كان للمدعي بينة حاضرة بمجلس القضاء فلا يجاب طلبه عرض اليمين على المدعى لنفي الدعوى، ولا يقضي على المدعى عليه إن نكل عن اليمين إذ أن من شروط توجيه اليمين على المدعى عليه عدم وجود بينة حاضرة بالمجلس.

         وفقاً لأحكام المادة 29 من الجدول الثاني فإنه يتعين عرض الدعوى غير الصحيحة على المدعى عليه ويقضي عليه بإقراره بها رغم عدم صحتها معاملة بإقراره.

 

 

الحكـــــــم

 

الوقــــــــــائع

 

رفع المدعى القضية نمرة 293-1975م ضد ورثة المرحومة الثابت إرثهم فيها بموجب الكشف الوارد بخطاب محكمة المديرية بالأبيض رقم 15/5/1975م وأدعى عليهم أمام محكمة الأبيض الجزئية دائرة الأحوال الشخصية بأن ، مورثتهم قد وهبت له في حال حياتها المنزل نمرة 12 مربع(D.8.S) بحي الرديف غرب بالأبيض هبة ناجزة لوجه الله تعالى بدون مقابل وقد قبل منها الهبة وقبضها وقبل أن تتمكن من تسجيل الموهوب بإسمه توفيت لرحمة مولاها وقيمته 404 جنيهات ولإنكار بعض الورثة ورفضهم إجازة الهبة طلب الحكم له عليهم بإثباتها ولا يطالبهم بالرسوم- المدعى عليهم صادقوا جميعاً على الدعوى ما عدا زوج الواهبة المتوفاة فقد أنكرها – كلف المدعى الإثبات بالنسبة للمنكر فقال لا بينة له غير هؤلاء المقربين المذكورين فعرضت عليه المحكمة يمين المنكر فرغب فيها ولكن المنكر نكل عن اليمين.

 

هذا وبالتحري من التسجيلات وردت إفادتها رقم 2/6/1975م مفيدة ملكية المنزل المذكور للواهبة ومساحته 360م. وقيمته 404جنيهات.

 

وبتاريخ 5/5/1975م أصدرت المحكمة حكمها حضورياً بصحة الهبة وتسجيلها بإسم الموهوب له مع عدم الأمر بالرسوم.

 

وفي نفس التاريخ تقدم المحكوم ضده المستأنف بعريضة طالباً استئناف الحكم وأدعى أمام محكمـة المديريـة بالأبيض للأحوال الشخصـية بموجب القضية نمرة 121/س/1975م بأن المتوفاة كانت زوجة له وإن المستأنف ضده هو أبن عم لها وقد رفع القضية الابتدائية مدعياً بأنها وهبت المنزل المذكور له وقد صادق الورثة جميعاً على دعواه ما عداه هو وأصدرت المحكمة حكمها بصحة الهبة وبما إن هذه الهبة لم تحدث ولم تتم الحيازة والقبض فقد طلب إلغاء الحكم بالنسبة لنصيبه وأجاب المستأنف ضده بأنه يدفع الدعوى بأنه حاز الهبة وقبضها وتصرف فيها تصرف المالك وطلب رفض الاستئناف وهنا أصر المستأنف على دعواه. وكلف المستأنف ضده الإثبات فأحضر شاهدين و قد شهد الأول بعد أداء اليمين قائلاً أشهد بأن المتوفاة وهبت المنزل الذي تسكنه بحي الرديف لأبن أخيها المستأنف ضده هبة ناجزة في حال حياتها ونفاذ تصرفاتها وهي بالحالة المعتبرة شرعاً.

 

وبمناقشة المستأنف لهذا الشاهد أجاب بأن الموهوب له لم يكن حاضراً في مجلس الهبة، حيث كان بكازفيل وقد كانت الواهبة تسكن المنزل الموهوب إلي تاريخ وفاتها ومعها الموهوب له. وشهد الثاني قائلاً بعد أداء اليمين بأن المتوفاة وهبت قبل ثلاث سنوات تقريباً للمستأنف ضده المنزل الذي تسكنه وهو حوش بحي الرديف ولا يعلم إن كانت الهبة بمقابل أم لا وكذلك لا يعلم شيئاً عن التسجيل ويشهد بأنها كانت تقيم في نفس المنزل حتى تاريخ وفاتها ومعها الموهوب له وبمناقشة هذا الشاهد قال إن الموهوب له كان في وقت الهبة بكازفيل ولا يعلم أي الشاهد شيئاً عن التسجيل و أقر المستأنف ضده أثناء المناقشة له بأن المنزل الموهوب له عبارة عن ثلاث غرف كان يسكن هو في غرفة والغرفتان الأخريتان كانتا مؤجرتين وقد سبق أن تقدمت الواهبة للمحكمة بطلب لإتمام الإجراءات ولكن قبل أن يتم التسجيل حصلت الوفاة وإنها كانت تسكن بعد الهبة في مدة الصيف بقطية خارج المنزل وفي الخريف بالغرفة في نفس الحوش. وبسؤاله عمن كان يستلم الإيجار للغرفتين المؤجرتين أجاب بأن الواهبة نفسها كانت تتسلم الإيجار حتى وفاتها وإنه كان ولا يزال يسكن الغرفة الأخرى منذ الهبة وحتى الآن وإنه يترك لها الإيجار من ناحية إنسانية كما أقر و أجاب بأن الغرفة التي يسكنها يوجد بها عفش يخص الواهبة وآخر يخص زوجها كما أقر بأنه لم يكن حاضراً وقت الإيجاب والقبول.

 

وبتاريخ 18/1/1976م أصدرت المحكمة قرارها حضورياً بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر من المحكمة الجزئية.

 

وبتاريخ 19/1/1976م قدمت عريضة الطعن بالنقض في حكم محكمة المديرية بالأبيض وملخص ما جاء فيها إن جميع الورثة صادقوا على دعواه الهبة عدا زوج المتوفاة فقد أنكرها ورفض أداء اليمين وإن المحكمة الابتدائية حكمت لصالحه ولكن محكمة المديرية ألغت هذا الحكم رغم قيام البينة على الهبة كما تتلخص عريضة الرد على الطعن الواردة في 12/4/1976م عن طريق البوستة بأن دعوى الهبة زعم لا أساس له من الصحة إلا في الإجازات فيمكث في المنزل ضيفاً وعليه ولم يمنعه من ذلك لصلة القرابة بينه وبين الواهبة وإن الهبة إنما تتم بالقبض أو بإستعمال الشيء الموهوب وهذا لم يتم وإن الشهود الذي شهدوا له بالهبة هم إخوانه وبنو جلدته وحلفوا باليمين زوراً وبهتاناً.

 

الأسباب

 

ثبت أن المحكمة الابتدائية قد بنت حكمها علي المطعون ضده علي نكوله عن اليمين علي نفى الهبة . 

 

وثبت إن المحكمة قد عرضت الدعوى على الورثة أولاً فأقر بها ورثة المتوفاة من العصبة و أنكر الزوج ذلك وأستشهد المدعى بالورثة الذين أقروا بالدعوى ولم تسمع المحكمة الابتدائية شهادتهم مع وجودهم أمام المحكمة بل عرضت على المدعى يمين المدعى عليه فنكل عن اليمين ولما كان من شروط وجوب اليمين المقررة عدم وجود بينة حاضرة في مجلس القضاء وقد كان من أستشهد بهم المدعى قد أدلوا بأقوالهم كورثة في الجلسة التي صدر فيها الحكم فإن توجيه اليمين إلي المدعى عليه إجراء خاطئ ولا يترتب عليه القضاء على المدعى عليه لنكوله فالحكم الابتدائي قد بنى على إجراء لا سند له من القانون ويتعين بالنسبة للمطعون ضده.

 

وقد ثبت أمام المحكمة الاستئنافية بإقرار الطاعن أنه لم ينعقد مجلس الهبة بين الواهبة والموهوب له بل إن الواهبة قدمت طلباً للمحكمة بالهبة لم تتم إجراءاته حتى وفاتها وإنها وهبت له في غيبته أمام الشهود ولم يقبلها بحضورهم.

 

أما عن قبض الهبة فأقر بأنها تقيم بالمنزل في غرفة منه وتؤجر غرفتين تستلم أجرتهما حتى وفاتها و إنه يعمل مدرساً في مكان خارج الأبيض ويحضر في فترات ويقيم معها بالمنزل وأقر بأن الغرفة التي كان يقيم فيها مشغولة بأمتعتها و أمتعة زوجها.

 

وقد ثبت بإقرار الطاعن إن الهبة لم تتم بالإيجاب والقبول أولاً كما إن الواهبة ظلت تقيم بمنزلها وتستغل جانباً منه. ولم يتم بذلك قبض الموهوب أيضاً.

 

وقد بنت محكمة الاستئناف حكمها علي  أساس أن الهبة لم  تصدر من الواهبة ولم يتم شئ من أركانها في حياتها وأن إقرار الموهوب له يثبت ذلك .

 

و إن شهادة الشاهدين وهم عصبة المتوفاة أثبتت إن المتوفاة وهبت للمدعى منزلها أثناء غيبته ولم يقبل الهبة بحضورهم وإنها ظلت تشغل منزلها إلي وفاتها و إن الموهوب له كان يسكن معها إلا إن الموهوب له قد ذكر إنه كان يقيم مع الواهبة في فترات وجوده بالأبيض إذ كان يعمل بقرية كازفيل.

 

فالشهادة التي قامت لإثبات الدعوى قاصرة عن إثباتها إذ أنها لا تثبت القبول أو قبض الموهوب إذ أن سكن الطاعن مع الواهبة أثناء زياراته إلي الأبيض مع شغل المنزل بأمتعة الواهبة وزوجها وإستغلالها لغرفتين بالإجارة واستلام أجرتها حتى وفاتها. يثبت إن القبض المطلوب لم يتم فقرار الاستئناف بنى على سبب سليم بالنسبة للمستأنف وهو زوج المتوفاة.

 

أما بالنسبة لورثة المتوفاة الذين أقروا بالدعوى أمام المحكمة الابتدائية وصدر حكمها بثبوت الهبة في أنبائهم إستناداً إلي إقرارهم المذكور فإن قرار الاستئناف فقد جانبه الصواب للأسباب الآتية:-

 

1- إن الورثة لم يستأنفوا قرار المحكمة الابتدائية ولم يتظلموا منه إلي محكمة الاستئناف أثناء نظر الاستئناف حتى لها  صلاحية إلغائه أو تعديله.

 

2- إن الورثة أقروا بالدعوى رغم عدم صحتها وإن المادة نمرة 29 من الجدول الثاني تجعل الإقرار بالدعوى غير الصحيحة سليماً يمكن أن يبنى عليه الحكم معاملة للمقر بإقراره.

 

3- من القواعد الإجرائية المقررة إنه لا يفيد من الطعن لا من رفعه وذلك وفقاً لأحكام المادة نمرة 179 إجراءات ولا يدخل موضوع الدعوى في إستثناءات هذه القاعدة التي تضمنتها الفقرة 2 من المادة المذكورة ولهذا فإن إلغاء الحكم بثبوت الهبة في حق الورثة قرار غير سليم يتعين إلغاءه.

 

لهــــــــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بالنسبة لنصيب المطعون ضده وتأييد حكم الاستئناف إلغاء ثبوت الهبة بالنسبة لحصة الزوج- كما قررنا إلغاء حكم الاستئناف ببطلان الهبة بالنسبة لحصة بقية الورثة و تأييد الحكم الابتدائي بثبوتها في حقهم.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

  القضاة :                                                                        

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي           قاضي القضاة       رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي         قاضي المحكمة العليا عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم              قاضي المحكمة العليا عضواً

 

قضية حضانة

 

قرار النقض نمرة 103/ 1976م

 

الصادر في يوم الأحد 15 جمادى الثاني 1396هـ الموافق 13/6/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الحاضنة- خروج الحاضنة لكسب عيشها الشريف- الإهمال المعتبر- ضياع المحضون- لعب الأطفال مع بعضهم بالشارع- إتساخ ملابس الأطفال وبعثرة شعورهم- إستخلاص أسباب الحكم.

 

 

         الإهمال الذي يسقط الحضانة هو ما يؤدى إلي ضياع المحضونين عند الحاضنة- فلا يعتبر مجرد خروجها لكسب عيشها الشريف إهمالاً مسقطاً لحضانتها.

         وجود المحضونين بالشارع مع رصفائهم في اللعب، لا يقوم دليلاً على الإهمال المعتبر في إسقاط الحضانة إلا أن يكون وجودهم في الشوارع هو الغالب طيلة النهار.

         إتساخ ملابس الأطفال أو بعثرة شعورهم لا تصلح وحدها دليلاً على الإهمال خاصة في عمر يشارك فيه الأطفال من هم في سنهم اللعب.

         لا يجوز للمحكمة أن تبنى حكمها على أساس وجود سبب معين لا يمكن إستخلاصه إستخلاصاً سائفاً من الحوادث التي قامت البينة على ثبوتها.

         جواز شهادة الشاهد لأكثر من مرة.

 

 

الحكــــــــم

 

الوقـــــــــائع

 

بعد الإطلاع على أوراق القضيتين 125/1975م محكمة الخرطوم الجزئية و 16/س/1976م محكمة المديرية الخرطوم أتضح إن وقائع النزاع تتلخص في الأتي:-

 

   1- أدعى المدعى بلسان محاميه على المدعى عليهما أمام محكمة الخرطوم الجزئية بأنها زوجته وناشز بحكم المحكمة ورزق منها ثلاثة أولاد هم إنتصار وعادل وإيمان وأعمارهم بالترتيب نحو 9 و 7 و 4 سنوات وبيدها وحضانتها ولكنها غير أهل للحضانة لإهمالها في تربية الأولاد فهي لا ترعى نظافتهم ولا نظافة ملابسهم وتتركهم يتسكعون في الشوارع في حالة مزرية وحين يذهب لزيارتهم لا يجدها وطلب إسقاط حقها في حضانتهم وضمهم إليه.

 

أجاب محامي المدعى عليها بأن يصادق على الزوجية وبنوة الأولاد وأنهم بيد موكلته وإن إنتصار تجاوزت سن الحضانة وأنكر إن عادل تجاوز سن الحضانة وأدعى إن موكلته أهل للحضانة وطلب رفض الدعوى بالنسبة لإيما التي لم تتجاوز بعد سن الحضانة و أدعى بان موكلته أصلح لحضانة إنتصار لأنها أدخلتها المدرسة والآن في السنة الثانية الابتدائية و والدها يعمل في النقل الميكانيكي ويخرج في الصباح و لا يعود إلا في المساء.

 

أجاب محامي المدعى إن المدعى عليها غير آهل للحضانة أساساً حتى تكون أصلح لحضانة من تجاوز سن الحضانة وإن موكله مستعد لإثبات عدم أهليتها وبناء على طلب محامي المدعى عليها حصر محامي المدعى البينة على عدم الأهلية في شاهدين وقال لا شهود لي غيرهما وأحصر شهادتي فيهما-فقررت المحكمة سماع الشهادة فشهد الأول بعد أداء اليمين إنه في عيد الأضحى المبارك ذهب ومعه الشاهد الآخر والمدعى إلي منزل المدعى عليها فلم يجدوها ولا أولادها في المنزل لأنهم طرقوا الباب ولم يحضر إليهم شخص- وفي 17/1/1975م ذهبوا أيضاً جميعاً إلي منزل المدعى عليها فوجدوا الولدين الكبريين بجوار الباب وملابسهما متسخة وشعر رأسيهما مبهدلاً- وفي 15/4/1975م الساعة الرابعة بعد الظهر ذهب أيضاً ومعه الشاهد الآخر والمدعى إلي منزل المدعى عليها فوجدوا المحضونين أيضاً بجوار الباب وملابسهما متسخة وكذلك جسديهما وسألوهما عن والدتهما فقالا ذهبت إلي عرس ودخلوا المنزل فلم يجدوا المدعى عليها- شهد الثاني بعد أداء اليمين شهادة قريبة من شهادة الأول وتختلف معها اختلافاً بسيطاً وكل يدل على إن الشاهد ذهب مع المدعى والشاهد الأول إلي منزل المدعى عليها ثلاث مرات و وجدوا الأولاد في الشارع وملابسهم متسخة- وبعد ذلك سألت المحكمة المدعى بيد من يكون المحضنونين حي خروجه للعمل فقال إن والدته معه في المنزل. و أنكرت المدعى عليها وجود والدته معه وأحضر بينة شهدت بأن والدته تقيم معه في منزله. وطعن محامي المدعى عليها في البينة بأنها نفسها شهدت في دعوى طاعة بينهما بأن المنزل خالي ولا تقيم فيه والدته- وعقب المدعى على ذلك بأن المنزل كان خالياً ولما رفضت المدعى عليها الطاعة أحضر فيه والدته. ثم طلبت المحكمة إحضار الولدين فقال الإبن إنه يرغب أن يكون مع والده والبنت ترغب في أن تكون مع ووالدتها- بعد ذلك فهمت المحكمة المدعى بحقه في يمين المدعى عليها على نفي دعواه الإهمال ورغب عن يمينها كما ترك دعواه المطالبة بضم بنته الثانية ثم قررت في شأن عادل- الإبن- إنه تجاوز سن الحضانة.

 

في 27/1/1976 أصدرت المحكمة حكمها بإسقاط حضانة الولدين الكبيرين وقررت ضمهما إلي والدهما وصرفت النظر عن دعوى حضانة البنت الصغيرة التي لم تتجاوز سن الحضانة وجاء في الأسباب إن البينة أثبتت إهمال المدعى عليها لحضانة ولديها اللذين تجاوزا سن الحضانة.

 

بتاريخ 2/2/1976م طلبت المحكوم عليها الطعن بالإستئناف أمام قاضي المديرية و جاء في دعواها بأن المحكمة الابتدائية حكمت بإسقاط حقها في حضانة ولديها مع إن الإبن عادل حين رفع الدعوى لم يتجاوز سن الحضانة وإن دعوى الإهمال غير صحيحة وإنها دفعت بأنها أصلح للحضانة ولم تمكنها المحكمة الابتدائية من إثبات دعواها- وقد جاء في الدعوى إن والدة المحكوم له تقيم معه في منزله مع إنه أثبت في دعوى الطاعة إنها لا تقيم معه وفي ذلك تناقض كما إن المستأنف ضده أعتاد أن يحضر نفس الشاهدين في كل النزاع بينه وبين المستأنفة وهذا يوحي بوجود عداوة فضلاً عن إن أحد الشاهدين شهد بأن والدة المستأنف ضده صالحة لرعاية الطفلين وفي ذلك شهادة لوالدته لأنها في نفس الوقت والدة الشاهد و طلبت إلغاء الحكم- دفع محامي المستأنف ضده بأن الدعوى أسست على إن المستأنفة غير آهل للحضانة وثبت ذلك وإذا كان غير آهل للحضانة فلا مجال لإثبات أصلحيتها وشهادة الإبن بأن والدته تسكن في محل كذا جائزة شرعاً وإن الشهادة لا تمنع إذا شهد الشاهد لأكثر من مرة بما شاهده وطلب تأييد الحكم الابتدائي.

 

في 1/4/1976م أصدرت المحكمة حكمها برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي لأن الأدلة في المحضر الابتدائي ثابتة وبناء على المادة 205 الإجراءات المدنية 1974م فإن الواجب الأخذ بها وإن الشهادة واجبة ولو تكررت من الشاهد.

 

بتاريخ 20/4/1976م قدم محامي الطاعن طلب الطعن بالنقض وجاء في عريضة الطعن إن دعوى الإهمال مجملة وغير محددة ولم يذكر المطعون ضده حادثة واحدة تدل على الإهمال وكل ما ذكر بأن الأولاد يلعبون في الشارع وملابسهم متسخة وهذا شأن الأولاد كلهم في هذه السن كما إن الشاهدين شهدا في غيبة الطاعن وطلبت مناقشتهما ورفضت المحكمة ذلك رغم إن بينها وبينهما عداوة دنيوية- إن الشاهدين ذكرا في شهادتهما حوادث وقعت في الدعوى لا تطابق الشهادة مع التناقض في أقوال الشاهدين بعضهما لبعض كما إن الشاهدين شهدا في دعوى الطاعة بأن والدة المطعون ضده لا تقيم معه في منزله وشهدا هنا بأنها تقيم معه. ومضى يقول إن موكلته أصلح للحضانة ومستعدة لإثبات ذلك وطلب إلغاء الحكمين- أعلنت العريضة ورد المطعون ضده عليها بأن إهمال الحاضنة قد ثبت بالبينة وإن شهادة الشاهدين في كل القضايا لا يؤثر على شهادتهما و إن حوادث الإهمال سواء أكان قبل الدعوى أو في أثناءها تدل على الإهمال- وقد أحضر الولدان أمام المحكمة للنظر و الإستئناس.

 

الأسبــــــــــــاب

 

إن الدعوى أسست على المطالبة بإسقاط حضانة الأم لإهمالها في شئون المحضونين. والحوادث التي يستند إليها المطعون ضده في إثبات الإهمال حين ثبوت غيبة الطاعنة عن منزلها الذي هو مكان الحضانة في ثلاثة تواريخ معينة عيد الأضحى ثم يوم 17/1/1975م الساعة 2 بعد الظهر ثم يوم 15/4/1975م. وإن الأولاد وجدوا بحالة غير مرضية ملابسهم متسخة وشعورهم مبهدلة ويلعبون في الشارع هذا ما أستندت إليه المحكمة الابتدائية وأيدتها فيه محكمة الاستئناف في إثبات الإهمال الموجب لإسقاط الحضانة.

 

إن إهمال الحاضنة كما هو مقرر يسقط حقها في الحضانة فهل يعتبر ثبوت الحوادث المشار إليها إهمالاً بالمعنى المذكور؟ - من المقرر فقهاً إن للحاضنة أن تعمل عملاً تكسب منه عيشها لأنه نفقتها ليست بواجبة على والد المحضونين وهذا يقتضي أن تخرج الحاضنة من مكان الحضانة لتقوم بعمل تعيش منه وفي التوفيق بين عمل الحاضنة و واجباتها كحاضنة- يقرر الفقهاء أن تفرغ لعملها تفرغاً يضيع معه الولد يسقط حقها في الحضانة فالمدار في ذلك يقوم على ضياع الولد بسبب كثرة الخروج الذي يستلزمه تفرغ الحاضنة وعلى ذلك فإن عدم وجود الحاضنة في منزلها في المرات الثلاثة المتفرقة لا يقوم دليلاً على كثرة الخروج فضلاً عن الإهمال المعتبر في إسقاط حقها في الحضانة كما إن وجود الأولاد بالشارع مع غيرهم في المرات الثلاثة قاصراً أيضاً عن إثبات شئ من  الإهمال ولا يتأتى أن يحسب الغالب من حال عامة الأطفال وهو لعبهم بالشارع إهمالاً في حق الحاضنة ما لم يكن وجودهم في الشوارع هو الغالب من أحوالهم طيلة النهار وهذا ما لم تتعرض له البينة وإن إستخلاص المحكمة إهمال الحاضنة من البينة التي قدمها المطعون ضده إستخلاص غير سائغ يتعارض مع حق الحاضنة في الكسب ومع الغالب من حال الأطفال بوجه عام كما إن إتساخ الملابس أو بعثرة الشعر لا تصلح دليلاً على الإهمال خاصة في سن يشارك فيها الأطفال غيرهم اللعب.

 

وحيث ثبت إن الحكم المطعون فيه بنى على وجود سبب معين لا يمكن إستخلاصه من الحوادث التي قامت البينة على ثبوتها. وحيث أنتقى السبب المذكور وهو الإهمال فيتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد بذلك الحكم.

 

لهـــــــــــــــذا

 

 قررنا إلغاء حكم الاستئناف الصادر في القضية نمرة 16/س/1976م محكمة المديرية بالخرطوم وإلغاء الحكم الابتدائي المؤيد بذلك الحكم.

 

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة

 

 صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين السائغ  قاضي المحكمة العليا        رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي    قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم       قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

قضية طلب فسخ زواج

 

قرار النقض نمرة 118/1976م

 

الصادر في يوم الخميس 17رجب سنة 1396هـ الموافق15/7/1976م

 

المبادئ:

 

·الأحوال الشخصية للمسلمين- الزواج- فسخ الزواج- السير في قضية الطاعة ومطالبة الزوجة بفسخ زواجها- عدم الإستشارة لا يفيد الإقرار بالبلوغ- الإستشارة للبالغ والقاصر.

 

 

         السير في دعوى الطاعة ضد الزوجة لا يمنعها من رفع دعوى بطلب فسخ العقد عليها متى رأت إنه وقع باطلاً شرعاً.

         دفع الزوجة بعدم الإستشارة لا يفيد إقرارها بالبلوغ على إن الإستشارة كما تكون للبالغ تكون للقاصر أيضاً.

 

 

الحكــــــــم

 

الوقـــائع

 

رفعت الدعوى الابتدائية بطلب فسـخ نكاح وجاء في أقوال محامي المـدعية إن والدها زوجها من المدعى عليه في أبريل 1973م وهي قاصر ولم يتم العقد طبقاً للمادة 8 من المنشور 54 إذ لم يتحقق شرط من الشروط المنصوص عليها وطلبت فسخ النكاح.

 

المدعى عليه دفع بان الزوجة إذا كانت قاصرة وقت زواجها لا يحق لها الترافع وإن أقرت بأنها بلغت الآن وبأن هذه الدعوى لا تنطبق عليها الفقرة الثامنة من المنشورة 54 بل تنطبق عليها الفقرة السادسة منه لأن المدعية أعترفت في دعوى الطاعة 651/1973م بأنها تعترض على الزواج لأنها لم تستشر ولا تستشار إلا البالغ وعليه فقد صادقت على الزواج والمهر ودفعت بأنها تكره الزوج ولا تريده وحكم عليها بالطاعة وطلبت استئناف الحكم وأخيراً لجأت إلي الكذب بأنها زوجت قاصرة مع إنها بالغ ويجزم موكلي بأن عمرها أكثر من عشرين سنة وطلب تحديد سنها بواسطة الأطباء المختصين والقابلة التي باشرت ولادة أمها.

 

أجاب محاميها بأن موكلته لم تكن بالغة عند العقد ولديها البينة على ذلك وبالرغم من إصرار وكيل المدعى عليه على عرض المدعية للتسنين لأنها ليست لديها شهادة ميلاد اكتفت المحكمة بالبينة الشرعية على أنها ولدت في 1960م وزوجت في 1973م فعمرها أقل من 15 سنة وقررت فسخ العقد أيدتها محكمة المديرية في قضية الاستئناف. صدر قرار النقض 4/1975م بإلغاء حكم الاستئناف وإعادة السير فيه من جديد وبناء على قرار النقض أعادت محكمة المديرية السير في الاستئناف ضدها بالطريقة الصحيحة حسب الفقرة 4 من المنشور (1).

 

قدمت المستأنف ضــدها شــهادة تقديرها لعمرها نمرة 1164 بتـاريـخ 23/7/1975م من القومسيون الطبي بالخرطوم وعليها ختم المستشفى بأن تقدير عمرها إنها ولدت في 1/1/1959م. لم يقبل محامي المستأنف بهذه الشهادة والتي عليها صورة المستأنف ضدها وقال إنه يطلب إعادة التسنين من جديد ليحضره موكله خوفاً من الغش. أجابت المحكمة ضدها حين الزواج كان أقل من 15 سنة بعد تحويل السنين الشمسية إلي قمرية وقررت تأييد الحكم بفسخ نكاحها لأنها قاصر ولم يأذن القاضي ولم تقبل بالزواج وذلك لحضور أطراف الدعوى كلهم ومنهم والد المستأنف ضدها الذي أدخلته المحكمة في الدعوى وصدر حكم الاستئناف في 30/3/1976م.

 

تقدم محامي الطاعن بعريضة النقض وجاء فيها إن موكله دخل بالمطعون ضدها دخولاً حقيقياً ورفضت الإنتقال معه إلي منزله وحكم عليها بالطاعة. ثم تقدمت بطلب فسخ النكاح مدعية أنها زوجت وهي قاصر مع إنها قبلت التقاضي في دعوى الطاعة ولم تدفع بعدم البلوغ ورفضت رفضاً باتاً التسنين ثم ذهبت وحدها للسلطات الطبية وزعمت أن عمرها قدر لأقل من 15 سنة قمرية وقت العقد ورفضت الذهاب مرة أخرى لإعادة تقدير عمرها بحضور الطاعن وإن التقدير الذي قدمته يجعل عمرها أربع عشرة سنة وسبعة شهور فلا يقبل منطقياً أن يكون الثلاثة أشهر الطبية قوة توجب فسخ العقد وطلب إلغاء الحكم.

 

أجاب محامي المطعون ضدها بأن حكم الطاعة لا يسقط حق موكلته في فسخ العقد وإعترافها بالزوجية لا يوجب أن يكون الزاوج صحيحاً مع أنها قالت أنها لا تريد الزوج لأنها لم تشاور وثبت أنها لم تبلغ خمسة عشر عاماً حين زوجت وغياب الطاعن وقت التسنين لا يؤثر في النتيجة.

 

الأسباب

 

الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً. وفي الموضوع فإن الدعوى بطلب فسخ نكاح عقده الولي على قاصرة في 14/4/1973م دون أخذ رأى القاضي أو تطبيق أي شرط من الشروط التي أوجبتها المادة (8) من المنشور 54 وإن الطاعن أدعى بأن المطعون ضدها بالغ وزوجت برضاها و إنها قبلت السير في دعوى الطاعة التي رفعت عليها ولم تطعن إلا بعدم الإستشارة وهذا يفيد إنها مقرة بالبلوغ ولأن الإستشارة لا تكون إلا من البالغ وبما إن النزاع في بلوغ المطعون ضدها أو عدمه يتوقف الفصل فيه على معرفة عمرها ولا توجد لديها شهادة ميلاد وأحضرت من شهد بأنها ولدت سنة 1960 ورفضت أولاً الذهاب إلي الطبيب لتقدير عمرها ثم عادت إلي الطبيب المختص وقدر عمرها بأنها ولدت في 1/1/1959م بشهادة مختومة وموقع عليها من القومسيون الطبي وصورة المطعون ضدها ملصقة بها والختم عليها ولا شبهة بالتزوير فيها ولا يقدح في صحتها إن الطرف الثاني لم يحضر وقت تقدير العمر وبذلك يكون عمرها أقل من 15 سنة قمرية فهي قاصرة ولم يأذن القاضي بزواجها ولم يثبت إن شرطاً من الشروط التي أوضحتها المادة (8) من المنشورة (54) قد تحقق وبما إن قبول المطعون ضدها السير في دعوى الطاعة لا يمنعها من طلب فسخ العقد إذا وقع باطلاً وبما إن دفعها بعدم الإستشارة لا يفيد إقرارها بالبلوغ لأن الإستشارة كما تكون للبالغ تكون للقاصر أيضاً فقد وقع الحكم المطعون فيه صحيحاً ومطابقاً للأصول الشرعية.

 

لهــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي قاضي القضاة                                    رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم           قاضي المحكمة العليا                        عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ صالح أحمد عباس    قاضي محكمة الاستئناف المنتدب للمحكمة العليا              عضواً   

 

قضية طاعة

 

قرار النقض نمرة 125/1976

 

الصادر في يوم السبت 26رجب سنة 1396هـ الموافق24/7/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الطاعة – الدفوع الجديدة في مرحلة الاستئناف تفسير المادة 188 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م-ما جرى عليه القضاء بالمحاكم الشرعية في ظل القوانين السابقة من جواز قبول الدفوع الجديدة أمام محكمة الاستئناف.

 

 

         المادة نمرة 188 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لم تتعرض نصوصها للدفوع الجديدة في مرحلة الاستئناف ولكنها نصت على منع الطلبات الجديدة وهي التي تفسر (بكل طلب من الممكن أن ترفع به دعوى جديدة بغير أن يحول دون ذلك إحتجاج بحجية الحكم الصادر في الطلب الأصلي أو هو الطلب الذي يختلف عن الطلب الذي أبدى أمام المحكمة الابتدائية في الموضوع أو السبب الخصوم. وترى محكمة النقض إنه يتعين على الدفوع الجديدة ما جرى عليه القضاء بالمحاكم الشرعية في ظل القوانين السابقة جواز قبول الدفوع الجديدة أمام محكمة الاستئناف وبالتالي يتعين عليها أن تناقش كل الدفوع التي تقدم إليها موضوعية كانت أم شكلية ما لم يكن قد سقط الحق في إبدائها.

 

 

ملحوظة:

 

أنظر ما قرره سراح قانون المرافعات المصري في تعليقهم على المادة 335 المأخوذة منها المادة نمرة 188 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م.

 

                                                                (المحرر)

 

الحكـــــــــم

 

الوقـــائع

 

أقام المطعون ضده الدعوى الابتدائية 478/1975 أمام محكمة الخرطوم الجزئية ضد الطاعنة بطلب طاعة وجاء في دعواه إنه زوجها ولا تزال بعصمته و أوفاها عاجل مهرها و مأمون عليها و أعد لها مسكناً شرعياً، وخرجت عن طاعته وطلب الحكم له عليها بدخولها في طاعته والانتقال إلي مسكن الزوجية وعدم الخروج منه إلا لمبرر شرعي. صادق وكيلها على الزوجية والعصمة وإيفاء عاجل المهر و الأمن و أنكر المسكن الشرعي إلي أن يتم علاجها عند أهلها وطلب الوكيل رفض الدعوى. أصر المدعى على شرعية المسكن و إنه لم يأذن لها بالذهاب إلي أهلها ثم قدم المدعى شاهداً شهد له بالمسكن الشرعي وناقشه وكيلها و أفاد إن مسكن المدعى منفصل عن مسكن والديه بحائط من الجهة الجنوبية وبأشجار عالية من الجهة الشرقية و إن المطبخ مشترك بين المنزلين كما إن باب الشارع مشترك و شهد الثاني بمثل ما شهد به الأول. وفي 31/8/1975 صدر الحكم حضورياً بالطاعة.

 

وفي نفس اليوم تقدمت بعريضة الاستئناف أمام السيد قاضي المديرية وجاء في دعواها على لسان محاميها إن المحكمة الابتدائية لم تحقق في شرعية المسكن إذ أنه مشترك في المنافع والمدخل الرئيسي ثانياً إن هناك قطيعة بين المستأنفة و والدة المستأنف ضده مما دفعها إلي مطالبة زوجها بإعداد مسكن خاص لها ورفض طلبها مع استطاعته وطلبت إلغاء الحكم الابتدائي. أصر المستأنف ضده على شرعية المسكن و إنه بنى مطبخاً جديداً و أنه لا يقدر على استئجار مسكن خاص لها و أعطى وصفاً كاملاً للمسكن حسب طلب المحكمة بعد أن شرحت المستأنفة أسباب القطيعة بينها وبين والدة المستأنف ضده قررت المحكمة استبعاد هذا السبب. إذ أنها لم تثره أمام المحكمة الابتدائية وذلك استنادا إلي المادة 188 من قانون الإجراءات وعند ذلك قررت المحكمة إن ما أثير أمامها يكفي لإصدار قرار في الدعوى ومن ثم قررت تأييد الحكم الابتدائي بانية قرارها على إن البينة التي قدمت كافية لتأييد دعوى المستأنف ضده و إن المسكن قد أصبح مكتمل المرافق بإضافة المطبخ وبالتالي صار منفصلاً إلا عن الحمام الذي يمكن استعماله بينهما بالتناوب وبذلك يتمشى مع المبدأ الفقهي العام الذي ينص على إن اشتراك المنافع لا يضر ولا يقدح في شرعية المسكن و الأصل إن المسكن يدور مع حال الزوج يسراً وعسراً و المستأنفة لم تدع إن المسكن الذي أعده لها لا يتناسب مع حاله بل إنها ادعت إنها تضررت من بقاء والدته بجوارها وهذا الدفع لم تثره أمام المحكمة الابتدائية فهو غير مقبول هنا حسب المادة 188 من قانون الإجراءات وكان قرارها في 28/2/1976م.

 

وفي 2/3/1976 تقدمت بعريضة الطعن وجاء في عريضة محاميها إن محكمة الاستئناف رفضت قبول الدفع الذي تقدمت به الطاعنة وهو إن هناك عداوة دنيوية بينها وبين والدة المطعون ضده استنادا إلي المادة 188 إجراءات التي تمنع قبول طلبات جديدة مع إن المادة 203 من نفس القانون تسمح للأطراف في الاستئناف بتقديم أدلة جديدة في حالتين:

 

1-إذا كانت المحكمة الابتدائية قد رفضت قبول دليل كان يجب عليها قبوله.

 

2-إذا طلبت محكمة الاستئناف تقديم أي دليل ترى إنه ضروري لأي سبب تراه مناسباً.

 

إن المادة 28 من الجدول الثاني لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م توجب على القاضي أن يستوضح من المدعى أو المدعى عليه ما كان غامضاً و يدون ذلك في المحضر ولم تفعل المحكمة الابتدائية ذلك فكان واجباً على محكمة الاستئناف مراعاة ذلكم وتستفسر من العداوة الدنيوية التي بين الطاعنة و والدة المطعون ضده و أضاف إن المطعون ضده قادر على إعداد مسكن خاص مستقل للطاعنة و طلب إلغاء الحكمين.

 

1-وقد رد محامي المطعون ضده على العريضة. بأن البينة أثبتت وجود المسكن الشرعي ولم تطعن في الشهود لما يقدح في جوهر الشهادة.

 

   2-و إن العداوة الدنيوية لم تثر أمام المحكمة الابتدائية ولو كان الإدعاء فإنها لم توضح الضرر أو الأذى الذي لحق بها.

 

   3-محكمة الاستئناف محقة في إعمالها المادة 188 إجراءات.

 

   4-لجوء محامي الطاعنة إلي المادة 28 الجدول الثاني خطأ لأن الدعوى كانت واضحة والإجابة عليها واضحة أيضاً وطلب رفض الطعن وتأييد الحكمين.

 

الأسبــــاب

 

الطعن مقبول شكلاً.

 

وثبت إن المحكمة الابتدائية قد بنت حكمها على شرعية المسكن رغم اشتراك بعض منافعه مع والدي المطعون ضده وبررت ذلك بأن اشتراك السكن في المدخل العمومي أو المطبخ لا يخل بشرعية المسكن وإلا لأصبحت معظم مساكن العاصمة المثلثة غير شرعية. وجاء في الأسباب إن البينة أثبتت لياقة المنزل لسكنى المدعى عليها.

 

وقد شاب تحقيق المحكمة الابتدائية قصور مخل أشارت إليه المحكمة الاستئنافية في أسبابها فقد أهملت المحكمة المذكورة التحقيق في واقعة كان يتوقف عليها إصدار قرار صحيح في النزاع لقد صرحت الطاعنة بأنها لا ترغب في السكن مع والدي المطعون ضده ص2 من المحضر وهذا سبب من أسباب النزاع القائم بين الطرفين ويتصل بشرعية المسكن ويمتنع على المحكمة أن تغفل التحقيق فيه بعد أن أثير أمامها وبخاصة في قضايا الطاعة التي لا يجب الحكم بها إلا بعد التأكد من عدم وجود الأسباب المانعة للحكم.

 

لم تناقش المحكمة الشاهدين وفقاً لأحكام المادة 73/3 من الجدول الثاني من قانون الإجراءات بعد أن وضح للمحكمة مخالفة للدعوى للشهادة واختلاف الشاهدين فيما أدليا به فقد أدعى المطعون ضده إن  منزله منفصل عن والده ومنافعه منفصلة ص2 وشهد الشاهد الأول بالاشتراك في المطبخ و أكد انفصال الحمام والمرحاض وشهد الثاني شهادة عامة لم يبين فيها المشترك أو المنفصل من المنافع سوى الباب الخارجي والشهادة بوصفها هذا مبتورة وتكذب الدعوى في بعض الأجزاء ولا يأتي أن يعول عليها في إصدار حكم قضائي.

 

و قد بنت محكمة الاستئناف حكمها بتأييد الحكم الابتدائي استنادا إلي شهادة الشاهدين رغم ما شابها من اضطراب ورغم إن محكمة الاستئناف قد استمعت إلي الأسباب التي تمنع الطاعنة من مساكنه والدي المطعون ضده و واستجوبت وكيل والدة المطعون ضده وقررت إدخالها طرفاً في الخصومة بعد أن طلبت يمينها على نفي ما نسبته إليها من إساءة ثم عادت وقررت عدم السير في إثبات ذلك تطبيقاً للمادة 188 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وجاء في أسباب المحكمة إن المستأنفة لم يزد على قوله في القضية الابتدائية و ادعت بذلك في مرحلة الاستئناف و إن المادة 188 المشار إليها تنص على منع قبول الطلبات الجديدة في الطعن مع إن وكيل المستأنفة لم يزد على قوله في القضية و الابتدائية غير جملة ( لأنه مشغول بسكن والديه وموكلتي لا ترغب في السكنى معهما) وقد انتفى ذلك جميعه.

 

إن قرار محكمة الاستئناف بوقف التحقيق في إساءة والدة المطعون ضده إلي الطاعنة قرار غير سليم للأسباب الآتية:

 

1- إن محكمة الاستئناف محكمة موضوع وقد جعل لها المشرع في سبيل الوصول إلي قرار عادل الاستماع إلي أدلة جديدة لإصدار قرار يحقق العدالة في النزاع.

 

2-  إن رفض الطاعنة مساكنه والدي المطعون ضده يوجب على المحكمة معرفة الأسباب التي تتصل بشرعية المسكن ولأن أذى أهل الزوج للطاعنة مما يقدح في شرعية المسكن الذي ثبت أنه مشترك في منافعه.

 

3- إن المادة 188 التي استندت إليها المحكمة في التحقيق في إثبات الأذى المانع من مساكنه والدي المطعون ضده لا تمنع قبول أوجه دفاع جديدة في مرحلة الاستئناف بنصها ولكنها قاصرة على منع الطلبات الجديدة- فما هي الطلبات الجديدة المعنية به وما هي أوجه الدفوع الجديدة؟ من الرجوع إلي تفسير عبارات المادة ولا يأتي ذلك إلا بالرجوع إلي المذكرة التفسيرية أو المصدر القانوني الذي أخذت منه المادة.

 

ليس هناك مذكرة تفسيرية لقانون الإجراءات لسنة 1974م ووضح إن المـادة 188 أخذت بحرفها من المادة 235 من قانون المرافعات المصري ويقرر سراح القانون في تعليقهم على معنى المادة إن الطلب يعتبر جديداً إذا كان من الممكن أن يرفع به دعوى جديدة ة بغير أن يحول دون ذلك الاحتجاج بحجية الحكم الصادر في الطلب الأصلي أو هو الطلب الذي يختلف عن الطلب الذي أبدى أمام المحكمة الابتدائية في الموضوع أو السبب الخصوم.

 

أما أوجه الدفوع فهي الحجج التي يستند إليها الخصم في تأييد ما يدعى به دون أن يحدث تغيير في مطلبه من الاستئناف هو تمكين عليه من إبداء ما يعن له من وسائل الدفاع و استدراك ما سها عنه وتدارك ما أخطأ في عرضه. هذا ما تقتضيه مهمة محكمة الاستئناف لأنها محكمة موضوع لها أن تأذن بإبداء أي سبب للطعن غير الأسباب التي اشتملت عليها العريضة مادة 193 إجراءات سنة 1974 ولها أن تناقش الأدلة التي بنى عليها الحكم الابتدائي بل لها أن تطلب تقديم أدلة جديدة مادة 203 إجراءات لسنة 1974 و إن كان لمحكمة الاستئناف اختصاص مناقشة كل الجوانب القانونية والجوانب المتعلقة بالوقائع إلا إن قرارها بالنسبة للوقائع المتنازع عليها نهائي ويتعين لهذا أن تناقش كل الدفوع التي تقدم إليها موضوعية كانت أو شكلية ما لم يكن قد سقط الحق في إبدائها لتمحيص تلك الوقائع.

 

وقد جرى قضاء المحاكم الشرعية على ذلك حتى صدور قانون  الإجراءات لسنة 1974م فقد نصت لائحة الترتيب والنظام الملغاة في المادة 180 على ما يلي: ( لا يجوز للخصوم أمام محكمة الاستئناف أن يقدموا طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية إلا بطريق الدفع للدعاوى الأصلية).

 

وبعد صدور قانون المرافعات لسنة 1972م بإلغاء لائحة الترتيب والنظام فقد أقر مبدأ قبول الدفوع الجديدة إذ نص القانون المذكور في المادة نمرة 217على ما يلي:

 

( تنظر محكمة الاستئناف على أساس ما قدم من أدلة ودفوع و أوجه دفاع إلي محكمة أول درجة وما يقدم من ذلك إلي المحكمة الاستئنافية على إن هذه المحكمة ليست ملزمة بطلب أو قبول أدلة جديدة إلا إذا رأت لزوم ذلك إظهاراً للحقيقة).

 

وإذا كانت المادة 188 إجراءات لسنة 1974 تمنع تقديم الطلبات الجديدة فإنها لم تتعرض للدفوع الجديدة بالمنع ولهذا يتعين أن ينطبق على الدفوع الجديدة ما جرى عليه القضاء في ظل القوانين السابقة.

 

أما بالنسبة للطعن المطروح أمام المحكمة فإن الطاعنة رفضت في إجمال يحتاج إلي توضيح السكنى مع والدي المطعون ضده أمام المحكمة الابتدائية وإذا أغفلت المحكمة الابتدائية الاستفسار عن أسباب هذا الرفض وعادت الطاعنة وبينت بالتفصيل تلك الأسباب كان يتعين التحقيق في الدفع أمام محكمة الاستئناف.

 

لــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية للسير فيها من جديدة أمام المحكمة الابتدائية في ضوء ما جاء في أسباب هذا القرار.

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي     قاضي القضاة   رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ   قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

قضية صداق عقاري

 

قرار النقض نمرة/135/1976م

 

الصادر في يوم السبت 11رمضان سنة 1396هـ لموافق7/8/1976م

 

 المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين-الصداق العقاري- الخطأ في نمرة العقار- مطابقة الوصف للتسجيل- إمكانية تفسير الخطأ وتحديد العقار.

 

1-الأخطاء التي تقع في إشهاد الهبة بالنسبة لنمرة العقار الموهوب لا تؤثر على صحة الهبة متى ثبت إن وصف العقار يطابق العقار المراد هبته- أو إن الواهب لا يملك عقار سواه بحيث يتعذر معه تفسير الخطأ وتحديد العقار الموهوب.

 

2- القواعد الشرعية تعرف العقار بحدوده وجهته وجواره.

 

الحكـــــــــــــم

 

الوقـــــــــــــائع

 

بعد الإطلاع على القضيتين أتضح إن وقائع النزاع تتلخص في الأتي:

 

1- رفعت المطعون ضدها الدعوى رقم 75/1973م محكمة سنار الشرعية ضد ورثة زوجها الثابتين بالإعلام 58/1968م محكمة شناؤ وهم زوجته (الشاكية) و أولاده الخمسة دون سواهم.

 

 إدعت على باقي الورثة بلسان وكيلها بأنها كانت زوجة لمورثهم ودخل بها وظلت في عصمته إلي وفاته وكان قد أصدقها مهراً عبارة عن نصف القطعة نمرة 13/2/مربع21-بالدرجة الثانية سنار وقيمته 400جنيه وذلك بالإشهاد نمرة62/1965 محكمة سنار الشرعية وقبل أن يسجل العقار توفى زوجها ورفض باقي الورثة تسجيل العقار بإسمها وطلبت الحكم بإثبات الصداق، قدمت الإشهاد للمحكمة وبمراجعته اتضح إنه صدر بالصداق المذكور في 27م3/1974 وقبل أن يجيب محامي المدعى عليهم على الدعوى صحح وكيل المدعية دعواه بأن القطعة هي تحت نمرة 21مربع13الدرجة الثانية سنار وليست كما جاء بالإشهاد الذي كتب به خطأ نمرة 13مربع21 بدلاً من نمرة21مربع13 و أنه لا يوجد للمتوفى قطعة خلافها بسنار وقد كتب بالإشهاد بالمقلوب.

 

أنكر محامي المدعى عليهم الدعوى وطلب من وكيل المدعية حصر شهوده فقال: بالإضافة إلي الإشهاد عنده البينة وسماهم ولا بينة له سواهم.

 

في الجلسة التالية لم يحضر المدعى عليهم ولا محاميهم و أرسل المحامي مندوباً قدم مذكرة للمحكمة جاء فيها إن القطعة المدعى بها غير القطعة الواردة بالإشهاد و إن المتوفى لا يملك القطعة 13-3مربع21سنار ويكون الإشهاد وقع باطلاً ولأن المدعية تستند أساساً على الإشهاد فإن دعواها كذلك باطلة.

 

ثم أخذت المحكمة أقوال الشهود بحضور وكيل بعض المدعى عليهم فحضر الأول وبعد أداء اليمين شهد بأن المتوفى أصدق زوجته المدعية نصف المربوع الذي يسكن فيه بالدرجة الثانية مدينة سنار وحضرنا معه للمحكمة في اليوم الثاني لزواجه وعمل إشهاداً بذلك و إنه قد عاين المربوع ويعرفه تمام المعرفة ولا يعرف نمرته ولكنه بالدرجة الثانية وجيرانه من الصعيد فلان ومن الغرب فلانة ومن الشمال باقي المربوع وبه أولاد المرحوم ومن الشرق إمرأة سماها- وبسؤال من المحكمة لوكيل المدعى عليهم أجاب بأن القطعة التي وصفها الشاهد هي نفس المربوع المتنازع عليه- و أجاب على سؤال المحكمة بأن المتوفى لا يملك أي قطعة سكنية غير هذه القطعة حسب معرفتهم ولم يطعن في شهادة هذا الشاهد.

 

ثم حضر الشاهد الثاني وبعد أداء اليمين شهد بأنه قبل حوالي 8 أو 9 سنوات تزوج المتوفى بالمدعية وأصدقها نصف الحوش الذي يملكه بسنار الدرجة الثانية ولا يعرف نمرته ولكن جيرانه من الشرق إمرأة سماها ومن الغرب رجل سماه ومن الشمال باقي الحوش ويسكن فيه أولاد المرحوم ومن الجنوب زقاق صغير و إن المتوفى أخذنا بعربة إلي المحكمة وعمل إشهاداً بهذا الصداق و إنه أي الشاهد عاين الحوش ويعرفه جيداً و أنه لا يعرف للمتوفى أي قطعة سكنية بسنار خلاف الحوش المذكور وقال وكيل المدعى عليهم لا كلام له في أقوال الشاهد.

 

في 11/11/1974م أصدرت المحكمة حكمها بثبوت الصداق وتسجيل القطعة بإسم الزوجة ويعتبر حضورياً بالنسبة لمن حضر وكيلهم وغيابياً بالنسبة للباقين. وجاء في الأسباب إن المدعية صححت دعواها بالنسبة لنمرة القطعة و إن الطعن  ينبني على بطلان الإشهاد 62/1965 سنار لأن النمرة للعقار تختلف عن الدعوى وبما إن المدعية أثبتت دعواها بالبينة التي حددت العقار تحديداً كاملاً وصادق وكيل المدعى عليهم بان نفس العقار المشهود له هو الذي فيه النزاع.

 

في 21/11/1974 طلب المحكوم عليهم بالطعن بالإستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في الدعوى أنها قدمت اعتماداً على الإشهاد نمرة 62/1965 وجاء فيه إن المهر هو نصف المربوع بالقطعة 13-3-مربع21 الدرجة الثانية سنار و إن الزوجة قبضت المهر و إن المدعية حين عملت بأن نمرة القطعة بالإشهاد لا وجود لها حولت الدعوى إلي قطعة أخرى-وقال لها إن الإشهاد باطل لا يثبت شيئاً- قالت المحكمة إن بطلان الإشهاد لا يمنع السير في الدعوى و إثباتها بدليل آخر- أجاب وكيل المدعية بأن موكلته أقامت بالقطعة منذ زواجها حتى توفى المورث وبعد وفاته أكرهها ورثته على الخروج من المنزل.

 

ثم  قررت المحكمة إستدعاء الشاهدين أمامها لأخذ أقوالهما وقبل سماع أقوال الشاهد طلبت من وكيل المدعية وصف القطعة المدعى بها فقال إن المباني المقامة عليها خمس غرف وأد بخانة و حمام وذكر حدودها والجيران من كل الجهات- إستمعت المحكمة بعد ذلك لأقوال الشاهدين وأيد كل منهما شهادته السابقة وأجابا على أسئلة المحكمة –علق محامي المدعى عليهم بأن الشهادة غير مطابقة للدعوى لأن الشاهدين لا يعرفان نمرة المنزل مع أنها ذكرت في الدعوى.

 

في 26/2/1976 أصدرت المحكمة حكمها بتأييد الحكم الابتدائي وجاء في الأسباب إن الشاهدين جاءت شهادتهما طبقاً للدعوى وعرفا القطعة المصدوقة تعريفاً كاملاً بحدودها الأربعة وجيرانها غير أنهما لا يعرفان نمرتها وهذا لا يقدح في شهادتهما و إن المشهود عليهم صادقوا المشهود على نفس القطعة التي شهد بها الشاهدان التي هي محل النزاع ولا يعرف للمتوفى قطعة سواها وتأكد ذلك من تسجيلات سنار و إن تسجيل العقار لا يمنع من يدعى حقاً بوجه شرعي و إن القواعد الشرعية تحدد تعريف العقار بحدوده وجهاته وجيرانه.

 

وفي 14/3/1976 قدم محامي المحكوم عليهم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وجاء في العريضــة إن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قــرار بطلان الإشهاد 62/1965م ثم عملت كل منهما بشهادة الشاهدين مع أنها شهادة كاذبة لأن شهادة كل منهما جزء لا يتجزأ من الإشهاد لأن الشاهد شهد حين حرر الإشهاد إن الزوج أصدق زوجته عقاراً بنمرة محددة ثم شهدا بمنزل لا يعرفان نمرته وذكرا حدوده التي لا يلجأ إليها إلا عند انعدام التسجيلات وطلب إلغاء الحكمين .

 

أجاب وكيل المطعون ضدها بأن المنزل هو نمرة 21مربع13 إلا أنه كتب بالإشهاد معكوساً بأنه 13مربع21 و إن الشاهدين شهدا بالدعوى شهادة صحيحة  بعد أن حلفا اليمين.

 

هذا وبما إن المحكمة في المرحلتين لم تحلف المطعون ضدها اليمين المطلوبة لأن من يدعى حقاً في تركة ويثبته يحلف بأنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره بوجه من الوجوه ولا أبرأ المتوفى ولا إحالة على غيره ولا أستوفاه من أحد نيابة عن المتوفى وليس للمتوفى في مقابلة هذا الحق شئ عنده فقد طلبت محكمة النقض من محكمة الموضع إستدعاء المدعية وتحليفها اليمين فأحضرتها المحكمة وحلفت اليمين حسبما ورد في المحضر المرسل من محكمة سنار.

 

الأسبـــــــــــاب

 

 الثابت من الوقائع إن المتوفى أصدر بحياته الإشهاد 62/1965 محكمة سنار الشرعية بإصداق زوجته المطعون ضدها نصف منزله نمرة 13/2/مربع 21 الدرجة الثانية سنار وقبل أن يسجل هذا العقار للزوجة توفى لرحمة مولاه ونازع ورثته الثابتون بالإعلام مطالبة بإثبات الصداق وقالت إن نمرة العقار هي 21مربع13 وكتب بالإشهاد نمرة13مربع21 خطأ وإنه لا يوجد للمتوفى منزل خلافه بسنار.

 

لم ينكر المدعى عليهم إن المتوفى جاء إلي محكمة سنار وطلب إصدار الإشهاد المشار إليه بالصداق ولكنهم طلبوا رفض دعوى المدعية لأن نمرة العقار التي جاءت بالإشهاد غير مطابقة للواقع لأن المنزل الذي يملكه المتوفى مسجل بنمرة مخالفة وبذلك يكون الإشهاد باطلاً وأثبتت المدعية دعواها بالبينة الشرعية التي شهدت بان المتوفى أصدق في اليوم التالي زوجته المدعية نصف منزله الذي كان يملكه بالدرجة الثانية بسنار وعرف الشهود العقار بحدوده وجيرانه والمباني المقامة عليه  وغن عين المنزل المتنازع عليه فحكمت المحكمة بالمطلوب و أيدتها محكمة الاستئناف الذي جاء الطعن بالنقض في حكمها مرتكزاً على إن ما جاء في أقوال الشاهدين كذب لأنهما شهدا حين حرر الإشهاد على عقار نمرة محددة ثم ذكرا في شهادتهما في الدعوى إنهما لا يعرفان نمرة المنزل و إن الصداق هو منزل المتوفى الذي يملكه بالدرجة الثانية بسنار وذكر حدود المنزل التي لا يلجأ إليها إلا عند عدم التسجيل.

 

وبما إن الطاعن لم يطعن في صحة الإشهاد وحصر طعنه في إن نمرة العقار بالإشهاد لا تطابق نمرة منزل المتوفى و إن الشاهدين لا يعرفان نمرة المنزل كما جاء في شهادتهما مع أنهما شهدا بنمرة محددة حين حرر الإشهاد-فالإجابة على ذلك بأن الإشهاد أثبت الصداق وهو المنزل بالدرجة الثانية بسنار والمتوفى لا يملك منزلاً غيره وإن البينة شهدت بالدعوى و وصفت المنزل الذي جعل صداقاً وصفاً شاملاً بحدوده وجيرانه والمباني المقامة عليه و وافق الطاعن نفسه على أنه عين المنزل المتنازع عليه و إن عدم معرفة الشاهدين لنمرة المنزل لا يقدح في شهادتهما. لأنهما حين حرر الإشهاد شهدا على معرفة المشهد ولم يشهدا على نمرة العقار و إن شهادتهما بالدعوى على إقرار المتوفى أمامهما بالصداق المذكور بحدوده وجيرانه وهذه الشهادة مطابقة للقواعد الشرعية وجاء الحكم بناء عليها سليماً و إن المطعون ضدها حلفت اليمين المطلوبة.

 

لـــــــــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض        نائب قاضي القضاة   رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم   قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ صالح أحمد عباس        قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

نفقة زوجية

 

قرار النقض رقم 165/1976م

 

الصادر بتاريخ الخميس 20من شوال 1396هـ الموافق14/10/1976م

 

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- نفقة الزوجية- الدفع بالنشوز- الإقرار باستلام معجل المهر- عدم كفايته وحده لتأسيس الحكم بالنشوز- وجوب البحث في شروط الطاعة.

 

1-إذا دفع الزوج نفقة الزوجية بالنشوز فإن إقرار الزوجة باستلامها معجل مهرها لا يكفى وحده سبباً تؤسس عليه المحكمة الحكم بنشوزها بل من واجبها أن تبحث توفر كل باقي الشروط اللازمة للطاعة وذلك لكي لا تحرم الزوجة من حقها في طلب النفقة بلا مبرر.

 

الحكـــــــــم

 

الوقــــــــــــــائع

 

1- أقامت الطاعنة الدعوى الابتدائية 630/1973 ضد المطعون ضده أمام محكمة الخرطوم الجزئية وجاء في دعواها أنها زوجته شرعاً ولا تزال بعصتمه وطاعته وتستحق عليه النفقة التي قطعها عنها بلا مبرر وطلبت الحكم لها عليه بنفقتها و أمره بالأداء مع مصاريف الدعوى والإذن في الإستدانة عليه وقدرت المناسب وصادقها على الدعوى ما عدا الطاعة فقال إنها رفضت الإنتقال معه إلي مسكنه بدون حق فهي لا تستحق نفقته بذلك وطلب رفض الدعوى وأجابت على الدفع بأنها لم تنتقل معه لأنه لم يكمل المهر المتفق عليه بعد أن أوفاها المعجل. فقررت المحكمة رفض الدعوى لعدم الإحتباس برفضها  الإنتقال معه مع إقرارها بإيفائه لها معجل مهرها وكان ذلك بتاريخ 19/5/1976.

 

2- في نفس اليوم تقدمت بعريضة الاستئناف وفي الجلسة المحددة تخلف المستأنف ضدهن ورداً على سؤال المحكمة أجابت المستأنفة بأنها لم تنتقل مع زوجها لأنه لم يكمل لها باقي المال و إن كان قدم لها معجل المهر وبناء على ذلك فقد قررت المحكمة شطب الاستئناف إيجازياً وجاء في أسبابها:

 

الدعوى بإقرار المستأنفة غير ملزمة والاستئناف لا أمـل فيه وذلك في يوم 1/7/1976م.

 

3- في 13/7/1976 تقدمت بعريضة النقض و أوردت فيها إن الطعون ضده يتهجم عليها في منزل والدتها وأنها رفعت الدعوى ولم تكن ناشزاً وطلبت الحكم لها بإلغاء الحكمين والحكم لها بنفقتها ولم يرد على العريضة رغم إعلانه.

 

الأسبـــــــــــــاب

 

الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الدفع بالنشوز يقتضي أن تكون جميع الشروط اللازمة للطاعة متوفرة من إيفاء عاجل المهر و الأمن وإعداد المسكن الشرعي اللائق وما إلي ذلك. فإقرار الزوجة بدفع جزء من المهر لا يكفي لإثبات نشوزها وبالتالي عدم إستحقاقها للنفقة كما جاء في قرار المحكمة المطعون فيه وكان على المحكمة أن تتأكد من توفر باقي الشروط اللازمة لطاعة الزوجة حتى لا تحرمها من حقها في النفقة و لا يحتج بأن الزوجة لم تدفع بعدم باقي الشروط ولم تطعن في دعواها النشوز إلا بقولها (لم يدفع باقي أموالي) لأن الإجراء الصحيح أن يدفع الزوج دعوى النفقة بالنشوز مع توفر كل شروط الطاعة.

 

أما الإعتماد على إقرار الزوجة بشرط واحد دون التثبت من توفر بقية الشروط فأمر يسلب الزوجة حقها في النفقة بلا مبرر ومن أين للمحكمة أن تدرك هذه الشروط من أمن و إعداد مسكن وهي بذلك قد أصدرت قرارها قبل التثبت من توفر هذه الشروط وبالتالي فإن قرارها جاء سابقاً لأوانه.

 

لـــــــــــــــذلك

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار الشطب الإيجازي وإعادة الأوراق للسير في دعوى الاستئناف في ضوء الأسباب المذكورة من جديد.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ   قاضي المحكمة العليا       رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد على إبراهيم      قاضي المحكمة العليا عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم  قاضي المحكمة العليا عضواً

 

قضية تنفيذ حكم حضانة

 

قرار النقض نمرة 184/1976

 

الصادر في يوم الخميس 26 ذو العقدة1396هـ الموافق 8/11/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- تنفيذ حكم الحضانة- جواز تنفيذ الحكم- الإجراءات المدنية لسنة 1974 لائحة التنفيذات الشرعية- واجب محكمة الاستئناف في التحقيق في الطعون.

 

 

         يجوز تنفيذ الحكم في أي مرحلة من مراحل التقاضي إذا لم يشترط قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 أن يكون الحكم المطلوب تنفيذه نهائياً- خلافاً لما كان منصوصاً عليه في لائحة التنفيذات للمحاكم الشرعية الملغاة.

         يجب على محكمة الاستئناف أن تسير وتحقق في الطعون التي تمس أصل الحكم المطعون فيه وتصدر قرارها فيه و لا يحق لها التدخل في إجراءات تنفيذ الحكم ما دام الحكم المطعون فيه قد نفذ بلا إعتراض أو – إستنئاف.

 

 

الحكــــــــــــم

 

الوقـــــــــائع

 

أصدرت محكمة أمدرمان الشرعية حكمها الغيابي في القضية نمرة 1244/1975 بتاريخ 1/3/1986م للشاكية بضم أولادها السبعة من المدعي عليه وأعمارهم على التوالي 19 و 16 و 14 و 10 و 8 و 7 و 3 سنة وبنفقة لهم قدرها شهرياً واحد وعشرون جنيهاً لطعامهم و أدامهم وتوابعهما بينهم بالتساوي وبمبلغ  جنيهاً لبدل كسوتهم في كل أربعة أشهر بينهم بالتساوي وبأجرة سكن لهم سبعة جنيهات شهرياً. وبنفقة لعدتها خمسة جنيهات شهرياً لجميع لوازمها- وبمؤخر صداقها عليه وقدره 15 جنيهاً وأمره بأداء نفقة الأولاد إعتباراً من تاريخ إستلامهم و نفقة العدة إعتباراً من تاريخ الطلاق  الحاصل في 9/7/1975 وإلي خروجها من العدة في 21/9/1975 وبأداء مؤخر الصداق إليها حالاً.

 

هذا وقد أرسل لإعلان المحكوم ضده بالحكم الغيابي في 30/3/1976م وقد أعلن في 20/4/1976 ومن جهة أخرى فقد تقدم محاميها طالباً تنفيذ الحكم الغيابي في 30/3/1976 وصرحت العريضة في 1/4/1976 وأرسلت الأوراق للتنفيذ لمحكمة نيا لا الشرعية في 8/4/1976 والتي أفادت بكتابها رقم 21/4/1976 بأنها قد نفذت الحكم وسلمت الأولاد للمحكوم لها في يوم 20/4/1976.

 

بتاريخ 2/5/1976م تقدم المحكوم ضده لمحكمة المديرية أم درمان مستأنفاً الحكم ومدعياً بأن الحكم الابتدائي الغيابي لم يبن على أسباب صحيحة وطلب إلغاءه وقد وضح في الدعوى الأسباب التي من أجلها يطلب إلغاء الحكم وذكر إنه كان على المحكمة أن تعلنه بالحكم الغيابي قبل تنفيذه ليمارس حقه في المعارضة وقد كان من نتيجة ذلك إن نفذ عليه الحكم وسلم الأولاد لوالدتهم بالقوة في 20/4/1976 وفي رأى محاميه إن هذا العمل يجافي القانون نصاً وروحاً وطلب أن تأمر المحكمة المستأنفة ضدها برد الأولاد كلهم له وقد أجاب محامي المستأنف ضدها بأن موكلته تسلمت الأولاد بواسطة المحكمة.

 

هذا وقد قرر محكمة الاستئناف تسليم الأولاد إلي أبيهم فور الحين الفصل في الاستئناف وقد بنت قرارها على إن المحكمة نفذت الحكم بتسليم الأولاد لوالدتهم قبل إعلان المحكوم ضده بالحكم وقبل أن يكون الحكم نهائياً وقد صدر هذا القرار في أثناء السير في الاستئناف بتاريخ 24/6/1976م.

 

بتاريخ 27/6/1976 تقدم محامي المستأنف ضدها لهذه المحكمة طاعناً بالنقض في قرار محكمة المديرية وقد ذكر في طعنه بأن موكلته قد حكم لها في 1/3/1976 بضم أولادها وقد طلبت تنفيذ الحكم في 1/4/1976 بعد مضي أكثر من شهر وهذه مدة كافية لإعلانه وقد ذهبت موكلته لمحكمة نيا لا محكمة التنفيذ وقد سلمتها المحكمة الأولاد وحضرت بهم لأمد رمان و أضاف بأن قرار المحكمة بتسليم الأولاد قبل نظر الاستئناف جائز و إذا كان هناك خطأ في تسليمهم لها فلا ينصب ذلك عليها و على الأولاد و إنه يرى إلغاء القرار لحين الفصل في قضية الاستئناف وبعد التحقيق فيها يحق الله الحق ويبطل الباطل.

 

وقد أجاب محامي المطعون ضده بأن القضية المحكوم فيها بضم الأولاد- إلي أمهم مستأنفة أمام محكمة المديرية بأمد رمان وبقبول هذا النقض قد توقف النظر فيها ونتج عن ذلك تشرد الأولاد ومن العدالة إصلاح الخطأ ولا إقراره وعليه فلا وجه لقبول النبض لانتفاء أسبابه.

 

الأسبــــــــــــــاب

 

قدم الطعن في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً، وفي الموضوع فإن محكمة المديرية لم توفق في قرارها الذي أصدرته في أثناء السير في القضية لأن الطعن بالاستئناف المفروض أن ينصب على حكم المحكمة الابتدائية  التي قررت تسليم الأولاد للحاضنة أما موضوع التنفيذ فإن المحكمة قد استعملت صلاحياتها فيه ونفذته حسبما ما جاء في قانون الإجراءات علماً بأن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لم ينص على إن الحكم القابل للتنفيذ هو الحكم الذي صدر فيه حكم نهائي مخالفاً بذلك ما نص عليه بلائحة التنفيذات للمحاكم الشرعية والتي ألغيت بموجب هذا القانون.

 

إن هذا القانون لم يتعرض لهذا الأمر وبالتالي فإن الحكم في أي مرحلة من مراحل التقاضي يمكن تنفيذه، وقد جاء في المادة 224 ما نصه: يكون التنفيذ- بناء على عريضة يقدمها المحكوم له إلي المحكمة التي أصدرت الحكم.

 

و واضح من هذه المادة والمواد التي تليها إن القانون لم  يشترط أن يكون الحكم المطلوب تنفيذه نهائياً وقد جاءت المادة 180 من قانون الإجراءات تؤكد إن الحكم في أي مرحلة قابل للتنفيذ حيث نصت: لا يجوز للمحكمة المرفوع إليها الطعن أن تأمر بناء على طلب ذوى الشأن بوقف تنفيذ الحكم أو الأمر إذا كان يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ أو لأسباب أخرى تراها المحكمة مسوغة لذلك و يجوز لها إصدار أمر الإيقاف بحضور طرف واحد... الخ و ما دام الحكم قد نفذ بلا اعتراض أو استئناف لقرار التنفيذ فإنه قد أخذ شكله القانوني.

 

و ربما يكون الأمر مقبولاً إذا كان الاستلام حصل عن تعد من الحاضنة، أما و إنه استلام قانوني فلا يحق للمحكمة أن تصدر ذلك القرار.

 

نخلص من كل ذلك إلي إن ذلك القرار والذي أصدرته محكمة المديرية لم يسنده قانون بل أنه خطأ تردت فيه المحكمة وكان الإجراء الصحيح أن تسير وتحقق في الطعون التي تمس أصل الحكم المطعون فيه وتصدر قرارها بصحته إن كان صحيحاً وبإلغائه إن كان خطأ.

 

وعليه فإن هذه المحكمة تقرر إن القرار المطعون فيه لم يبن على أسباب صحيحة ولا مناص من إلغائه وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للتحقيق أصل الاستئناف.

 

لـــــــــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة أمد رمان في القضية 73/س/1973 و أن تسير المحكمة في القضية المنظورة أمامها وتصدر حكمها.

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ  قاضي المحكمة العليا     رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم   قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

قضية تنفيذ حضانة

 

قرار النقض 189/1976

 

الصادر في يوم الاثنين 23 ذو العقدة سنة  1396هـ الموافق15/11/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- تنفيذ حكم الحضانة- المحكمة المختصة بالتنفيذ- حجية الحكم المطلوب تنفيذه- سلطة المحكمة الاستئنافية في إلغاء الحكم- شرطه.

 

1- الإختصاص بتنفيذ الحكم يكون للمحكمة التي يكون المنفذ ضده موجوداً بدائرة إختصاصها.

2- على محكمة التنفيذ أن تقبل الحكم المرسل إليها دون إثبات أخر كنص المادة (228) إجراءات مدنية لسنة 1974 – ولا مجال للنظر في صحة الحكم الأصلي أو عمه في إجراءات التنفيذ أو مراحل الطعن فيها

3- لا يجوز إلغاء الحكم أو تعديله إلا بعد إعلان الطرف الآخر- كنص المادة (182) الفقرة (1) إجراءات مدنية لسنة 1974 و إن إغفال ذلك يبطل الحكم المطعون فيه بالرغم من صحة أسبابه.

 

الحكــــــــــــم

 

الوقـــــــــــــائع

 

1- بتاريخ 10/7/1976 أصدرت محكمة دلقو الشرعية حكمها نمرة 36/1976 الغيابي للمدعية على المدعى عليه بضم بنتها منه إليها وعمرها 5 سنوات لحضانتها.

 

2- في 6/10/1976 أرسلت محكمة دلقو حكمها المذكور إلي محكمة المديرية الشرعية بالخرطوم للتنفيذ وذلك بخطابها 21-ت-76 رقم 6/10/1976. والأوراق لمحكمة  الدامر وجاء في عريضة الطعن بأن البنت المطلوبة إستلامها كانت.

 

3- حددت المحكمة جلسة 28/10/1976 للنظر في التنفيذ وحضر أمامها طرفا التنفيذ وقال المنفذ ضده إن البنت موضوع النزاع تقيم مع والدته بالدامر وصادقته طالبة التنفيذ وأصابت بأنه يتهرب من التنفيذ بتهريب البنت من وقت لآخر وكلما حضرت للجهة التي بها أرسلها إلي جهة أخرى- أمرت المحكمة بإرسال الأوراق لمحكمة الدامر الشرعية للتنفيذ.

 

4- في ذات التاريخ طلبت المحكوم لها الطعن بالإستئناف أمام قاضي المديرية في قـرار المحكمة الابتدائية القاضي بإرسال الأوراق لمحكمة الدامر وجاء في عريضة الطعن بأن البنت المطلوب إستلامها كانت مع والدها بالخرطوم وحين حضرت من دلقو لإستلامها من سفرها إلي الدامر وبالرغم من أن المحكوم عليه موجود بالخرطوم فإن المحكمة الابتدائية أمرت بالتنفيذ بالدامر مع إن المدعية طلبت التنفيذ بالخرطوم وجاء في دعوى الاستئناف بأن المنفذ ضده يريد السفر لإنجلترا و أنه يتهرب من تسليم البنت لأن البنت كانت تقيم مع جدتها بالخرطوم وسفرها إلي الدامر- ولم يحضر المستأنف ضده للرد على دعوى المدعية ولم يعلن فأصدرت المحكمة حكمها بإلغاء قرار المحكمة الابتدائية و أمرت بإعادة السير في التنفيذ من جديد وجاء في الأسباب إن محكمة الخرطوم هي المختصة بإلزام المحكوم عليه بتسليم البنت إلي المحكوم لها وإن والدته بالدامر لا صلة لها بالحكم وإن وجود البنت بالخرطوم ثم سفرها إلي الدامر يدل على إن المحكوم عليه يريد تعويق سير التنفيذ و ذلك بتاريخ 28/10/1976م.

 

5- في 3/11/1976 وردت إلينا عريضة الطعن بالنقض وجاء فيها إن البنت المحكوم بتسليمها بيده و إنها في حضانة والدته بالدامر و إن المحكمة الابتدائية أمرت بإرسال أوراق التنفيذ لمحكمة الدامر غير إن المحكوم لها طلبت استئناف هذا القرار أمام قاضي المديرية الذي أصدر قراره بإلزام بتسليم البنت مع إن ذلك يختلف مع السابقة القضائية  قرار التمييز 3/1970 المحكمة العليا و بالرجوع إلي السابقة القضائية أتضح إنها تتعلق بالقضايا وتوضح إن البنت إذا كانت بيد أحد خلاف المتخاصمين فلابد من إدخاله في الخصومة وما هنا ليس كذلك لأن الحكم الأصلي لم يطعن فيه و إن إجراءات التنفيذ لا تبحث عن صحة الحكم أو عدمه .

 

أجاب محامي المطعون ضدها بعد علمه بالطعن، بأن الطاعن ينوى السفر إلي خارج السودان وإنه يستغل إجراءات الطعن بالنقض ليتفادى تنفيذ الحكم وطلب تسليم الصغيرة إليها أو تعهد من الطاعن بعدم السفر.

 

الأسبـــــــــــــاب

 

الطعن أستوفي إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تدل على إن المنفذ ضده موجود بالخرطوم وإن محكمة الخرطوم هي المختصة بإلزامه بتنفيذ الحكم الصادر بتسليم البنت إلي المحكوم لها وإن قرار المحكمة الابتدائية بإرسال الأوراق لمحكمة الدامر جنبه الصواب لأن سفر المحضونة إلي الدامر قصد منه تعويض سير إجراءات التنفيذ وبما إن حكم المحكمة الابتدائية ظاهر البطلان فإن الواجب إلغاؤه و إن ما جاء بعريضة بناء على السابقة المحضونة بالدامر وبيد والدة الطاعن والواجب إدخالها في الخصومة بناء على السابقة القضائية تمييز 3/1970 المحكمة العليا فإن الرد عليه إن ما جاء في السابقة يتعلق بالقضية الأصلية التي لا يوجد فيها الآن ولا علاقة له بإجراءات التنفيذ لأن محكمة التنفيذ يجب عليها أن تقبل الحكم المرسل إليها دون إثبات آخر (المادة 228 إجراءات 1974) وبما إن منطوق الحكم المرسل للتنفيذ بأمر تسليم البنت إلي والدتها فلا يسع محكمة التنفيذ إلا قبول صورة منطوق الحكم ولا مجال للنظر في صحة الحكم الأصلي أو عدمه في إجراءات التنفيذ أو مراحل الطعن فيها و إن مجال ذلك معروف بالطرق القانونية وبما إن محكمة الاستئناف نصت بإلغاء الإجراء الابتدائي دون إخطار الطرف الآخر مخالفة في ذلك نص المادة 182 الفقرة (1) إجراءات – 1974 التي لا تجيز إلغاء الحكم أو تعديله إلا بعد إعلان الطرف الآخر فإن حكمها جاء باطلاً بالرغم من صحة أسبابه.

 

(لــــــــــذا )

 

قررنا الحكمين المطعون فيهما و إعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير في التنفيذ من جديد على ضوء الأسباب الموضحة.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي      قاضي القضاة      رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض   قاضي القضاة    عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم  قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

قضية طلاق للضرر

 

قرار النقض 210/1976

 

الصادر في يوم الأحد 28ذو الحجة سنة 1396هـ الموافق 19/12/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- الطلاق للضرر- الخضوع لحكم الطاعة- الصلح المانع من الحكم بالطلاق.

 

1- الخضوع لحكم الطاعة أو تنفيذه بعد صدوره لا يعد صلحاً، لأن الثابت شرعاً إن الصلح عقد يرفع النزاع فإذا لم يرتفع النزاع فلا يثبت الصلح الذي يمنع الحكم بالطلاق للضرر.

 

الحكــــــــــم

 

الوقـــــــــــائع

 

القضية نمرة 1830-1975 محكمة المديرية أمد رمان بطلب طلقا للضرر وقد ادعت الطاعنة في القضية الابتدائية بأنها زوجته وأنه يسئ إليها بقوله لها (يا وسخة وقليلة الأدب يا فضلة) ( و لو كنت أعلم إنك بهذه الصفات لو أعطيت أموالاً لا أتزوج بك و أنت لست في مستوى) وقد أتهمها بالناس والرجال ويشك في كل حركاتها زيادة على إنه لا يستطيع أن يعاشرها كزوجة وذلك لعجزه وطلبت الحكم لها عليه بالطلاق للضرر. ولم تحدد تاريخاً معيناًَ.

 

والمطعون ضده وافق على الزوجية وقال إنه قد حكم عليها بالطاعة سنة 1970م ومنذ أن حكم عليها لم تسكن بمنزله وإنه لم يسبها أو يتهمها بالزنا أو بأحد من الناس وطلب رفض دعواها.

 

الطاعنة قالت إنها نفذت حكم الطاعة ومكثت معه ليلة واحدة يوم 17/1/1973م لأنه أساء إليها و أتهمها بالزنا، وسألته المحكمة عن أتهاجمه له بالزنا فأجاب بأنه في قضية سابقة قال إنه لا ينفق عليها طالما أنها مع هذا الرجل طالعة ونازلة ويقصد عمها، وقد أحضرت شاهدين شهد إحداهما بأنه أساء لها بقوله لها : (يا شرموطة ويا وسخة و إنت مصاحبة عمك إبن عمة أبيك) ولم يوضح الشاهد تاريخاً.

 

وشهد الآخر بأن المطعون ضده يسئ إليها وقد أتهمها بعمها و إن لها معه علاقة غير شرعية وقال لها (لامة ليك راجل طالعة ونازلة بيه) وقال لها إنت ما كويسة، ثم سألت الطاعنة الشاهد لماذا لم يذكر السباب الذي ذكره أمام حكمدار البوليس بالقسم الشمال وهو السباب هو : (يا وسخة ويا شرموطة ويا فضلة) وقال الشاهد إن شهاداته أجملها و إن ما ذكرته بأنه قال لها أمام حكمدار البوليس هو واقع.

 

ثم سالت المحكمة المطعون ضده بأنه ذكر بأنها حضرت إليه بعد الحكم ليلة واحدة وكان حضورها في وقت المساء وخرجت في الصباح ففي أي زمن كان ذلك فأجاب بأن حضورها لم يكن تنفيذاً للطاعة و إنما حضرت من عند نفسها وفي تلك الليلة أراد أن يتحدث معه ألا في ذات نفسها قالت لها : ( أنا ما جيت عشان أكون لك إمرأة فقم وأذهب لمنزلك الأخر) وقال: إنه خشي أن يجتمع عليه الناس أو تحصل مناقشة وقد قام إلي منزله الآخر، وفي الصباح جاءها عمها المذكور وخرجت معه ولم تحضر بعد ذلك وكان ذلك في 1973م ولم يذكر التاريخ باليوم والشهر.

 

وردت الطاعنة بأنها حضرت إلي منزله تنفيذاً للطاعة (ولم تقل له أنا ما جيت عشان أكون لك زوجة) ولكنها لم تمكنه من نفسها وقد نامت معه في سرير واحد ولم تكن عنده المقدرة للإتصال بها لأنه به عجزاً جنسياً وقالت إنه سبها في تلك الليلة ولم تعاشره بعدها وفي 11/3/1976م حكمت المحكمة بالطلاق للضرر.

 

وفي 16/3/1976م تقدم المطعون ضده بعريضة استئناف لمحكمة المديرية أمدرمان ومضمون العريضة أنها طلبت الطلاق للضرر بدعوى أنها في طاعته والحقيقة أنها محكوم عليها بالطاعة ولم تطع وهي مع رجل أدت إنه عمها من محارمها وهو يعلم إنه أجنبي وهو يريد منها أن تثبت إنه من محارمها وتثبت الضرر.

 

وعند نظر القضية قال إن الطاعنة زوجه وإنه مستأنف الحكم الصادر في القضية 51830/197 بالطلاق للضرر للأسباب الآتية:

 

1-إنها زوجة ومحكوم عليها بالطاعة منذ 1970م ولم تنفذ حكم الطاعة.

 

2-يطلب إثبات الضرر الذي حصل عليها في منزله بعد تنفيذها حكم الطاعة.

 

3-الحكم بنى على أسباب غير صحيحة لأنه لم يثبت أمام المحكمة الابتدائية أنه أصابها ضرر منه لأنه لم يسئ إليها ولم يتهمها بالزنا والرجل الذي ورد ذكره لم يكن له علاقة بها فليس لها الحق أن تتصل به.

 

و قد ردت على دفعه بأنه بعد الحكم بالطاعة ذهبت إلي منزل الزوجية وأقامت معه لمدة يوم واحد وفي نفس ذلك اليوم أساء إليها بقوله لها (يا شرموطة أن عارفك مصاحبة الرجال الآخرين) زيادة على إنه ساقط جنسياً ولم يستطع الاتصال بها في تلك الليلة ولذلك خرجت عقب الشجار.

 

ثم سألتها المحكمة عن تاريخ تنفيذ حكم الطاعة فقالت إن التنفيذ كان في يناير 1973م وقد طردها- وسألتها المحكمة عن الإساءة هل كانت قبل التنفيذ أم بعده فقالت كانت في نفس يوم التنفيذ. و أنكر المطعون ضده إنه أساء إليها في تلك الليلة وإنه ليدهما قضايا شطبت مذكور فيها ما تدعى. وقد اعترفت بأنها رفعت قضية الطلاق للضرر ولم يحكم لصالحها فرفعت هذه الدعوى مرة أخرى ولم تحضر نمر القضايا ثم استوضحتها المحكم عن الإساءة وعن مكانها وتاريخها فقالت إنها حصلت بمنزله وفي الصباح وعند شراب الشاي ولم يكن أحد حاضراً سوى عمها المتهم في الدعوى ثم سألتها المحكمة إذا كانت تريد اليمين له على نفي الإساءة فلطلبتها وقد حلف وفي يوم 12/10/1976م حكمت محكمة المديرية بإلغاء الحكم الابتدائي.

 

وجاء من ضمن الأسباب إن الطاعنة معترفة بأنها مكثت معه ليلة واحدة تنفيذاًَ لحكم الطاعة في منزله وقالت إن الإساءة حصلت في ذلك اليوم ولم يكن لها شهود عليها وحلف اليمين على نفيها والمنصوص عليه إن طالبة الطلاق للضرر ألا تكون قد اصطلحت مع زوجها بعد آخر إساءة ولصلحها معه أنهدمت الإساءة السابقة. وبما إن الإساءة ما بعد الصلح لم تثبت فليس هناك ما يوجب طلاقها منه للضرر.

 

وفي نفس اليوم تقدمت بطلبها للنقض طالبة الطعن في قرار محكمة المديرية وكل ما ذكرته في عريضتها إن الحكم الابتدائي وقع صحيحاً وقد أعلن المطعون ضده و أنتهت المدة القانونية ولم يتقدم برد.

 

(الأسبــــــــــــاب)

 

الشهود الذين جاءت بهم الطاعنة في القضية الابتدائية لإثبات الضرر قد شهدوا شهادة واضحة تؤيد دعواها وتبرر الطلاق للضرر.

 

ذكرت الطاعنة بأنه منذ أن حكم عليها بالطاعة سنة 1970م لم تجتمع مع المطعون ضده وإنما   ذهبت له في يوم 17/1/1973م ليلة واحدة لتنفيذ حكم الطاعة وقد سبها فيها وأتهمها بالزنا- وبما إن المطعون ضده قد أقر بأنها حضرت له لليلة واحدة و أنها ذكرت له بأنها لم تحضر لتنفيذ حكم الطاعة أو تكون له امرأة وقد امتنعت عن مضاجعته وطلبت منه أن يذهب لزوجته الأخرى.

 

وبما أن الطاعنة قدر بدت بأنها جاءت لتنفيذ حكم الطاعة ولكنها لم تمكنه من نفسها لأنه به عجزاً جنسياً. وقد سبها في تلك الليلة.

 

وبما أنه لا شهود لها على السبب الأخير فقد عرض عليه اليمين بطلبها وقد حلف على نفي الإساءة والاتهام بالزنا وقد حكمت المحكمة الجزئية بالطلاق للضرر.

 

و أستأنف الحكم أمام محكمة المديرية بأمد رمان. وبما إن محكمة المديرية قررت إن ذهابها له لليلة الواحدة هو صلح و ألغت الحكم الابتدائي.

 

ثم تقدمت الطاعنة بطلبها للنقض. و بما إنه واضح من أقوال الطرفين إن تنفيذ الحكم لليلة واحدة لم يحصل فيه أي التئام بينهما.

 

وبما إن الخضوع للحكم أو تنفيذه بعد صدوره لا يعد صلحاً لأن الثابت إن الصلح عقد يرفع النزاع- كما جاء في تعريفه شرعاً، ولم يرتفع النزاع بين الطاعنة والمطعون ضده كإعترافهما حتى في تلك الليلة التي اجتمعا فيها فلم يثبت الصلح الذي يمنع الحكم.

 

لـــذا

 

قررنا إلغاء حكم محكمة المديرية بأمد رمان في القضية 42/س/1976 وتأييد حكم المحكمة الابتدائية في القضية 1830/1975م.

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا       رئيساً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ الصديق أحمد عبد الحي  قاضي المحكمة العليا عضواً

 

صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد السنوسي إبراهيم   قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

قضية حضانة

 

قرار النقض نمرة 215/1976

 

الصادر في يوم الأحد 5 محرم 1397هـ الموافق 26/12/1976م

 

المبادئ:

 

الأحوال الشخصية للمسلمين- دعوى حضانة-زنا الحاضنة المسقط لحضانتها- شروطه.

 

1- الحاضنة إذا كانت زانية ولم يمنعها ذلك من القيام بأمر الصغير فإنها تكون أهلاً للحضانة إلا إذا ثبت إن في ذلك خطراً على أخلاق المحضون.

 

الحكــــــــــــــم

 

الوقـــــــــــــائع

 

1-  أدعى المدعى/ على / المدعى عليها أمام محكمة الفاشر الشرعية بأنه كان زوجها وطلقها بعد أن رزق منها ببنت عمرها 5سنوات و ولد عمره سنتين ونصف وبيدها للحضانة وهي إمرأة عاهرة وقد حملت سفاحاً وطلب إسقاط حقها في حضانة ولديها وضمهما إليه.

 

المدعى عليها صادقت على سبق الزوجية وبنوة الولدين وإنها حملت سفاحاً ورفضت تسليم الولدين إلي والدهما.

 

وفي 24/10/1976 أصدرت المحكمة حكمها الحضوري بإسقاط حق المدعى عليها في حضانة بنتها ورفضت دعوى المدعى تسليم الإبن إليه وجاء في الأسباب إن المدعى عليها أقرت بأنها حملت سفاحاً و إن البنت في سن تتأثر بعملها والإبن لا يزال في سن صغيرة.

 

في 27/10/1976 طلبت المحكوم عليها بالإستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في طعنها إن الولدين لم يتجاوزا سن الحضانة وإنها متفرغة لحضانتهما ولم تتزوج و إن والدهما المحكوم له متزوج بثلاث نسوة وفي ضم البنت إليه وإقامتها مع الضرات ضرر عليها وطلبت إلغاء الحكم الابتدائي.

 

المستأنف ضده صادق على إنه متزوج بثلاث نسوة وإنه سوف يسكن بنته بعد تسليمها معهن وطلب تأييد الحكم الابتدائي لأن المستأنفة حملت سفاحاً. سألته المحكمة عن دعواه في المرحلة الابتدائية إن المستأنفة عاهرة. هل تمارس الدعارة ولها منزل منفصل؟ فقال أنها تمارس الدعارة وتقيم مع أخواتها ولكنها خرجت في بعض الفترات وحملت سفاحاً ونفى أن يكون قد لحق بالمحضونين أي ضرر من عملها ولكنه يستنكر هذا العمل ويطلب إسقاط حضانتها لترفع عنه النفقة المفروضة.

 

في 23/11/1976 قررت محكمة الاستئناف إلغاء الحكم الابتدائي ورفض طلب إسقاط الحضانة وجاء في الأسباب إن المستأنف ضده أقر بأن المستأنفة لا تمارس الدعارة بالصورة التي يخشى منها فساد الأخلاق للمحضونة و إنه يريد إمساك البنت مع الضرات لترفع عنه النفقة فإن ذلك يجعل الحكم الابتدائي غير سليم.

 

وفي ذلك التاريخ قدم الطاعن عريضة الطعن بالنقض وجاء فيها إن المطعون ضدها غير مستقيمة و ولدت بالحرام وإنها سائحة تقضي جل وقتها في السوق مع الرجال السفهاء وطلب إلغاء الحكم الابتدائي.

 

أجابت المطعون ضدها على عريضة الطعن بأنها تقيم مع أخواتها وإن الطاعن يتهرب مكن النفقة ويريد أن يضع الولدين مع الضرات وهن لا يعرفن الولدين وطلبت شطب الطعن.

 

الأسبــــــــــــاب

 

الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الأسباب التي أستند إليها الطاعن في طلبه إسقاط حضانة المطعون ضدها لولديها اللذين لم يتجاوزا سن الحضانة هي إن المطعون ضدها حملت سفاحاً و إنها تعتبر بهذا العمل زانية وبما إن المنصوص عليه شرعاً إن الحاضنة إذا كانت زانية ولم يمنعها ذلك من القيام بأمر الصغير فإنها تكون آهلاً للحضانة إذا ثبت إن في ذلك خطراً على أخلاق المحضون. وبما إن الطاعن قد صادق على إن الحاضنة تقيم مع أخواتها و إنها لم تحترف الدعارة و إنها خرجت في بعض الأوقات وحملت سفاحاً وبما إنه يصادق بأن والمحضونين لم يلحقهما ضرر.

 

من زنا والدتهما فلا يوجد ما يسلب الأم حقها في الحضانة فهي آهل لها وإن الحكم المطعون فيه جاء صحيحاً وسليماً.

 

لــــــــــــذا

 

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع رفضه وتأييد الحكم المطعون فيه.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد     قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ حسن محمود بابكر      قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

أحمد عثمان حاج                                                        الطاعن

 

ضـد

 

حليمة علي                                                       المطعون ضده

 

م ع / ط م / 28/1976م

 

المحامون:

 

صلاح مرحوم                                           عن الطاعن

 

الهادي سليم                                         عن المطعون ضده

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953-الحاجة الماسة- الإخلاء- إكتساب المستأجر ملكية عقار لأول مرة رغبته في سكناه - تشكل حاجة ماسة . قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م - الحاجة الماسة - اكتساب المستأجر ملكية - عقار في موقع سكنه - توافر حاجته الماسة دون حاجة لاثبات أي عنصر آخر .

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953-الحاجة الماسة- إخلاء جزء من العقار- عدم رحيل المالك إليه- لا يقلب الحاجة لإستعمال كل العقار إلي مجرد ملاءمة.

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م-الإخلاء- للمالك الأولوية في إستعمال منزله.

 

 

         إن الشخص الذي أكتسب لأول مرة ملكية عقار في وقت يسكن فيه مستأجراً فإن مجرد رغبته في سكنى المنزل الذي آل إليه مؤخراً بشخصه تشكل في حد ذاتها دون أي عنصر إضافي حاجة ماسة تبرر له الإسترداد.

         إذا أثبت الشخص أنه يسكن في الموقع المعين مستأجراً دون أن يكون مالكاً لأي عقار في ذات الموقع وأثبت إنه خلال سكنه بالإيجار أكتسب ملكية في ملكه لسكناه بشخصه دون حاجة لإثبات أي ظرف آخر مما درج العمل عليه في دعاوى الحاجة الماسة المعتادة من توضيح لوضعه السكني والظروف الملابسة. وبعد ثبوت هاتين الواقعتين على الطرف الآخر إن نثبت إن ذلك الشخص لا يريد السكنى بشخصه وإنما –مثلاً- ينوي تأجيره لآخر بشروط أفضل.

 

 

3- البقاء في السكن القديم رغم مشقة دون الإنتقال إلي جزء يسبب مشقة أكثر إنتظاراً لإخلاء كل المنزل المراد الرحيل إليه لا يقلب الحاجة الماسة لإستعمال الكل إلي مجرد ملائمة إذ الحاجة الماسة تحدد وفق وضع السكن القديم الشاق بالإشارة إلي وضع السكن الجديد المراد وهو كل الطقعة وليس جزءاً منها يجلب مشقة أكثر.

 

2-  الشخص الذي يسكن مستأجراً أو يواجه من يستأجر عقاره بهدف إعادة عقاره لغرضه الأصلي وهو إستعماله لا إستغلاله يتعين أن تكون له الأولوية في الإستعمال على الطرف الآخر بحكم ملكيته و إرادته إخضاعها لهدفها الأصلي قبل بزوغ مرحلة الإستغلال المتأخرة زمنياً.

 

الحكــــــــــــم

 

13/4/1976م

 

القاضي حسن محمود بابكر:

 

         هذا طعن بالنقض مقدم لهذه المحكمة وفقاً للمادة 207 من قانون الإجراءات المدنية ضد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الخرطوم بتاريخ 4/11/1975 في الاستئناف المدني رقم 628/1975 والذي قضى بإلغاء الحكم الصادر لمصلحة الطاعن المدعى من محكمة بورتسودان الجزئية و إصدار حكم جديد بشطب دعوى الطاعن المدعى برسومها مع إلزامه برسم الاستئناف والحكم الابتدائي الملغى هو ذلك الذي صدر في يوم 15/7/1975 في دعوى محكمة بورتسودان الجزئية رقم 297/1975.

 

في يوم 19/5/1975 أقام الطاعن و آخر لا مبرر لضمه كمدعى- هذه الدعوى المدنية ضد المطعون ضدها يدعى فيها إنه تملك بالشراء القطعة سكن الأهالي رقم 395 ديم موسى بمدينة بورتسودان التي تستأجرها المطعون ضدها من مالكها السابق. ويضيف عن إنذار المطعون ضدها الإنذار القانوني بالإخلاء لحاجته الماسة لاستعمال ملكه شخصياً. وقد مضت مدة الإنذار دون استجابة له. ناهضت المطعون ضدها الدعوى بإنكار الحاجة الماسة للاستعمال الشخصي وإدعاء عدم قانونية الإنذار حددت الإقرارات ونقاط النزاع المتعلقة بهاتين المسألتين. وقد بدأ السماع وأكتمل جميعه في يوم 15/7/1975 حيث صدر يومها الحكم الابتدائي مجيباً الطاعن لكل طلباته وتبين من السماع إن الطاعن قد اشترى قطعاً ثلاثة متجاورة بالرقم 394 و395 من المدعى الأول و أنذر مستأجريها الثلاثة بالإخلاء لحوجته الماسة لسكناها الثلاثة بأسرته بعد إجراء تعديلات فيها. استجاب مستأجر واحد وأخلى قطعت ورفعت هذه الدعوى و أخرى ضد المستأجرين الآخرين.

 

لم يرحل الطاعن للقطعة التي أخليت بإدعاء إنها صغيرة ولا تكفي لسكناه وإنه بصدد إخلاء الثلاث قطع لإجراء تعديلات فيها بالإزالة والإضافة حتى تصبح ثلاثتها منزلاً واحداً يصلح لسكناه بأسرته الموضحة في الإثبات. ويبين كذلك إن الطاعن عندما ملك هذه القطع كان ولا يزال يسكن في منزل يستأجره إذ أنها أول مساكن يمتلكها في تلك المدينة وبرغم القصور في تقديم قضية المدعى الطاعن فإن ترجيح الإثبات (شهادة المالك السابق وشقيقه وخلافهما بالإشارة للقطع الثلاث على أنها منزل واحد تم بيعه بسعر موحد وشهادة الطاعن والمطعون ضدها في صغر مساحة هذه القطع و أنها أضيق من المنزل الذي يستأجره الطاعن) يميل إلي جانب واقعة إن هذه القطع الثلاث سكن الأهالي صغيرة المساحة ومشيدة على نظام الصنادل (خشب) وإن ثلاثتها وهي متجاورة لا تتجاوز الحد المعتاد والمألوف للسكن كمنزل واحد لمن كان في مثل حالة الطاعن وأسرته.

 

لم ترض المطعون ضدها بذلك الحكم فاستأنفته لمحكمة استئناف الخرطوم. ولما قضت محكمة الاستئناف لصالح المطعون ضدها وذلك بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة المدعى (الطاعن) وشطب دعواه كان طلب الطعن بالنقض المطروح أمامنا.

 

إن أسباب الطعن المقدمة لنا تنحصر في سرد للوقائع، وبعضها لم يعرضه الطاعن لا أمام محكمة أول درجة ولا ثاني درجة، يخلص الطاعن إلي القول بأن محكمة أول درجة قد توصلت إلي استنتاجات سائغة من وقاع ما عرض أمامها من إثبات واستنادا إلي معايشتها وعلمها تمام العلم بواقع البيئة التي طرح النزاع فيها. وإن محكمة الاستئناف قد قضت ضد وزن البينات وقرأت الإثبات دون ربطه بواقع بيئة المنازعة لأنها لا تعلم عن ذلك الواقع شيئاً. وفي الختام تطلب منا أسباب إلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد حكم المحكمة الجزئية.

 

وجاء الرد على الطعن ناعياً على الأسباب تركزها على سرد الوقائع لأن ذلك يمتنع أمام المحكمة العليا إذ مكانه المحكمة الجزئية ومحكمة الاستئناف ويضيف الرد عن عدم عرض كل ذلك على المحكمتين المختصتين إنما مرده قصور الطاعن في تقديم دعواه وهو قصور يتحمل الطاعن وحده تبعته. ويضيف إن الحكم المطعون فيه إنما أستند إلي استنتاجات سائغة من واقع الإثبات المقدم أمام محكمة أول درجة وإن القانون لا يعرف إلماماً شخصياً للمحاكم بواقع البيئة إذ ذلك أمر مكان عرضه بالإثبات هو محاكم الوقائع التي قضت فعلاً بناء على ما عرض أمامها. و إذا لم يقدم الطاعن على ما يريده من إثبات بما سماه واقع البيئة فهذا قصوره وحده. وفي الختام تطلب منا المطعون ضدها شطب الطعن بالرسوم.

 

إن القانون يتطلب أن تكون الحاجة التي تبرر الاسترداد للاستعمال الشخصي حاجة ماسة. أما كون هذه الحاجة ماسة من عدم ذلك فهي عادة مسألة وقائع وإثبات. وطبيعي وفق المجرى العاد للأمور، أن يختلف توافر هذه الصفة للحاجة من مكان إلي آخر ومن زمان إلي غيره وكذلك يختلف توافرها بتغير الظروف المحيطة من اجتماعية واقتصادية وأسرية وحالة سكنية وغير ذلك من ظروف. فكل ذلك أمر موضوعي يحدده الإثبات. ومن ثم فهو مسألة وقائع تستقل لمحاكم الوقائع- ابتدائية أو استئنافية- بالتقرير فيها دون رقابة عليها في ذلك من المحكمة العليا ما لم يرد قضاؤها خاطئاً بجسامة ترقى إلي مرتبة اعتباره مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله. إذ إن استناد الأحكام إلي أسباب سائغة من وقاع الإثبات هي مسألة قانونية.

 

لا شك إن تقديم وعرض قضية المدعى الطاعن قد شابها قصورة لولاه لكانت الصورة أكثر وضوحا. وعريضة الطعن بالنقض التي تسرد وقائع هامة للإيضاح ولم تقدم لمحكمة الموضوع و لا الاستئناف خير شاهد على ذلك. وبرغم ذلك فإن قضاء محكمة الموضوع قد أستند على أسباب سائغة من واقع الإثبات المقدم بينما جاء الحكم المطعون فيه في سببه الجوهري الذي أستند عليه خاطئاً بجسامة ترقى إلي مرتبة اعتباره مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه مما يتعين معه التدخل لنقضه ترجيح الإثبات مائل لصالح الطاعن في مطالبته الاسترداد للحاجة الماسة للاستعمال الشخصي. مجمل الإثبات يوضح إن هذه القطع الثلاثة المتجاورة تضيق مساحة الواحدة منها بدرجة تجعل ضمها مع بعض وإجراء تعديلات عليها أمر مناسب ومعتاد و مألوف لجعلها منزلاً واحداً تسكنه أسرة في مثل أسرة الطاعن دون أن يكون هناك توسع يجاوز متطلبات الحاجة الماسة ليصير مجرد ملائمة والإثبات يصح الاستنتاج المعقول منه إن المنزل الذي ستأجره الطاعن بوضعه ذلك وحجم أسرته الوارد في الإثبات يجعل من حاجته لسكنى ملكه حاجة ماسة وليس مجرد ملائمة. إن محكمة أول درجة ومحكمة ثاني درجة قد تصرفتا وفق الإثبات المقدم وما يمكن أن يستنتج منه وفق رأى كل. ومن ثم فلا معنى للحديث الوارد في الأسباب المقدمة لنا عن العلم بواقع البيئة التي طرح فيها النزاع طالما إن شيئاً من ذلك لم يرد في الإثبات المقدم ولم يدع ولم يسجل إن ذلك ومضمونه يدخل في نطاق العلم الذي لا يشترط تقديم إثبات بصدده. هذا بصدد ما أستند عليه قضاء محكمة الموضوع حينما حكمت لصالح الطاعن.

 

أما حكم محكمة ثاني درجة- وهي محكمة وقائع أيضاً- فقد أستند على سبب جوهري واحد. هذا السبب هو واقعة إن الطاعن لم يرحل بآسرته أو بجزء منها للقطعة التي أخلاها مستأجر آخر من ضمن القطع الثلاثة. استخلصت محكمة الاستئناف من عدم رحوله كلياً أو جزئياً لتلك القطعة إنه غير جاد وغير أمين. وقالت إن انتظاره حتى إخلاء كل القطع ثم إجراء تعديل عليها كي يرحل يعنى إن حاجته ليست ماسة إنما مجرد ملائمة. وذكرت كذلك إن شهود الطاعن لم يثبتوا سكنى عمه وخالته معه بالإضافة إلي البقية من أسرته التي يوضحها الإثبات. وتقول إن الشهود لم ينفوا سكنى العم والخالة إنما فقط لم يذكروها ولم يوجه لهم سؤال محدد بصدد ذلك الرد مما لا يعنى نفياً لشهادة الطاعن في هذا الصدد. وخلصت محكمة الاستئناف من كل ذلك إلي أن الطاعن لم يفلح في إثبات الحاجة الماسة. وهذا القول يقوم على وجهة نظر مؤداها إن الطاعن الذي يدعى حاجة ماسة لسكنى عقار معين تنتفي حاجته الماسة هذه إذا لم يبادر بالرحيل إلي جزء أو ثلث العقار الذي يريده متى أخلى هذا الجزء أو الثلث مع وضوح إن رحيله من المنزل المستأجر للجزء الذي أخلى يجعل سكناه في موقف أسوأ. وهذا استنتاج من وقائع ورد خاطئاً خطأ جسيماً بدرجة يرقى إلي مرتبة اعتباره مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه يبرر تدخلنا لنقضه.

 

حاجة الطاعن الماسة وفق ظروفه أن يعدل في تلك القطع لتكون منزلاً والحد يسكنه بأسرته. وفي محاولة الإخلاء إذا أخلى ثلث العقار- وهو أضيق مما يستأجره الطاعن- فلا يمكن أن يلزم الطاعن للرحيل لذلك الجزء لسوء موقفه. ليس في عدم الرحيل إلي ذلك الجزء ولا في الانتظار حتى كماله الإخلاء للتعديل والرحيل ما يفقد الحاجة الماسة صفتها القانونية هذه. البقاء في السكن القديم رغم مشقته دون الانتقال إلي جزء يسبب مشقة أكثر انتظارا لإخلاء كل المنزل المراد الرحيل إليه لا يقبل الحاجة الماسة لاستعمال الكل مجرد ملائمة على نحو ما ارتأت محكمة الاستئناف إذ الحاجة الماسة تحددت وفق وضع السكن الجديد المراد وهو كل القطع وليس جزء منها يجلب مشقة أكثر.

 

وفوق ذلك كله فإن منطوق الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة الطاعن موافق للقانون بحسب النتيجة لسبب آخر ما يتعين معه قيام الحكم وإلغاء حكم محكمة الاستئناف. وهذا السبب الآخر نورده في إيجاز. من ناحية تاريخية فإن هدف إقامة العقارات لاستعمالها وسكناها هو هدف سابق بمراحل تاريخية عديدة لهدف إقامة العقارات بغرض استغلالها كي تدر عائداً عن طريق إيجارها. ومن ثم فالهدف الأسبق والأسمى و هو هدف الاستعمال يتعين أن يسود متى ما أراد المالك ذلك وهو مستأجر وفي مواجهة من يستأجر عقاره الذي يريد استعمال. الشخص الذي يسكن مستأجراً و يواجه من يستأجر عقاره بهدف إعادة لغرضه الأصلي وهو استعماله لا استغلاله يتعين أن تكون له الأولوية في الاستعمال على الظروف الأخرى بحكم ملكيته وإرادته إخضاعها لهدفها الأصلي قبل بزوغ مرحلة الاستغلال المتأخرة زمنياً. وفي توضيح أكثر لذلك نقول إن الشخص الذي أكتسب لأول مرة ملكية عقار في وقت يسكن فيه مستأجراً فإن مجرد رغبته في سكنى ذلك المنزل الذي آل إليه مؤخراً بشخصه في حد ذاتها ودون أي عنصر إضافي حاجة ماسة تبرر له الاسترداد. الحاجة الماسة تتوافر قانوناً لمثل هذا الشخص متى أثبت أولاً إنه يسكن في الموقع المعين وفق مقتضى الحال مستأجراً دون أن يكون مالكاً لأي عقار في ذات الموقع وأثبت ثانياً إنه خلال سكناه بالإيجار أكتسب ملكية عقار في ذات الموقع المعين. عند توافر هاتين الصفتين فإن هذا الشخص توافر لديه الحاجة الماسة قانوناً لاسترداد حيازة ملكه لسكناه بشخصه دون حاجة لإثبات أي ظرف آخر مما درج العمل على عرضه في دعاوى الحاجة الماسة المعتادة من توضيح لوضعه السكني الحالي والظروف الملابسة إلي غير ذلك. بعد ذلك فليس أمام الطرف الآخر فرصة مناهضة الحاجة الماسة على الأسس المعتادة في الأحوال العادية. كل ما أمامه بعد ثبوت تلك الواقعتين هو أن يثبت أن ذلك الشخص لا يريد السكنى بشخصه و إنما مثلاً ينوي تأجيره لآخر بشروط أفضل. وهو ما يبدو عبء إثبات جد ثقيل وعادل في نفس الوقت. ذلك إنه لا يؤثر في سريان هذه القاعدة لصالح الشخص الجاد الأمين في سكنى عقاره. كما في نفس الوقت يقطع الطريق أمام الشخص الذي يريد التستر خلف هذه القاعدة لاستغلال عقاره بصورة أفضل بدلاً من استعماله.

 

لكل ذلك من أسباب فإننا نقرر:

 

1-  يلغى الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف الخرطوم بتاريخ 4/11/1975 في الاستئناف المدني رقم 628/1975 وتتحمل المستأنفة المطعون ضدها رسوم ذلك الاستئناف.

 

2 -   نؤيد الحكم الابتدائي الصادر لمصلحة الطاعن من محكمة بورتسودان الجزئية في يوم 15/7/1975 في الدعوى المدنية رقم 297/75.

 

3-  تدفع المطعون ضدها للطاعن رسوم هذا الطعن بالنقض وقدره 25جنيهاً.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي          قاضي المحكمة العليا        رئيساً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبدو        قاضي المحكمة العليا         عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي          قاضي المحكمة العليا       عضواً

 

 

 

ورثة تاج الدين سليمان                      الطاعن

 

ضـــــد

 

حماد يحي جمعة                        المطعون ضده

 

م ع / ط م / 91/1976م

 

المبادئ:

 

قانون الأراضي- منطقة سكن الأهالي- الحيازة فيها مجرد رخصة تنتهي تلقائياً بموت الحائز المرخص له.

 

الحيازة في منطقة سكن الأهالي تعتبر مجرد رخصة يمكن للسلطة المرخصة إنهائها بدون إنذار كما إنها تلقائياً تنتهي بموت الحائز المرخص له.

 

ملحوظة المحرر :-

 

قررت المحكمة العليا في قضية عبد الحفيظ ضد زينب محمود(م ع/ط م/526/1973) والمنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م إن الورثة الذين كانوا يقطنون مع مورثهم في منزله المرخص له بحيازته في منطقة سكن الأهالي يعتبرون بحكم ذلك مرخص لهم أيضاً ولا ينتهي حقهم في الحيازة إلا بإرادة المالك الأصلي وهو الدولة  أو بإرادتهم و بموتهم وذلك تطبيقاً لقواعد العدالة والوجدان السليم.

 

الحكـــــــــــم

 

2/5/1976م

 

القاضي :-  عبد الرحمن عبده

 

رفع الطاعنون الدعوى 76/72 أمام محكمة الجنينة الجزئية مطالبين بإجلاء المطعون ضده عن المنزل رقم 180 حارة الشيخ موسى أحمد اعتمادا على أن المنزل يخص مورثهم و إن والدتهم المطلقة باعته إلي المطعون ضده وهي لا تملك التصرف فيه.

 

بعد سماع البينات اقتنعت المحكمة بأن المنزل كان ملكاً خالصاً لوالدة الطاعنين و إنها باعته بيعاً صحيحاً للمطعون ضده فشطبت الدعوى وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم لأسباب بأن شطبت استئناف الطاعن إيجازياً.

 

تتلخص أسباب الطعن في الأتي:

 

1- رفضت المحكمة شهادة البحث التي قدمها الطاعن.

 

2- تم تسجيل المنزل باسم والدة الطاعنين بعد وفاة مورثهم وبما أنها ليست بوارثة لسبق طلاقها فلابد إن ذلك التسجيل الذي حرم الورثة من التركة تم عن طريق غير مشروع.

 

3- موظف المجلس الذي اعتمدت المحكمة على شهادته بخصوص التاريخ العقار للمنزل هو عين الشخص الذي يعتقد الطاعن إنه متواطئ في تسجيل المنزل المرأة ولذا فهو يرى إن شهادته لا يصح الاعتماد عليها.

 

لا أمل في هذا الطعن ويتعين شطبه إيجازياً لما يلي من أسباب.

 

         لم تتم في الجنينة إجراءات التسجيل المنصوص عليها في قانون تسوية الأراضي وتسجلها و عليه فإن شهادة البحث والتسجيل التين يتحدث عنهما الجميع فيما يتعلق بالمنزل موضوع النزاع لا تعدو كونها بياناً بمن يقوم بدفع العوائد عن القطعة المعنية و قرينة- قابلة لإثبات العكس- على إنه حاصل على موافقة السلطات الإدارية المختصة على حيازته لتلك القطعة.

 

         واضح من البينات إن المنطقة التي يقع فيها المنزل موضوع النزاع قد أعيد تخطيطها لأول مرة في سنة 1962م وبدأ المجلس في جباية العوائد منذ ذلك التاريخ ولكن لم تبرم أية عقود عقارية بين السكان والحكومة صاحبة الأرض ولا ينكر الطاعنون إن مورثهم قد توفى قبل أن يبدأ المجلس المحلي في جباية العوائد بينما استطاع المطعون ضده أن يثبت إن المرأة التي أشترى منها المنزل كانت وحدها المعتمدة في سجلات المجلس كدافعة للعوائد عن المنزل موضوع النزاع وإن إيصالات الدفع كانت تستخرج باسمها حتى حل هو محلها.

 

         لقد أوضحت سابقة آمنة عمر ضد بشاري حسن الملك (على الصحيفة الأولى في عدد 1969 من المجلة القانونية) إن الحيازة في منطقة سكن الأهالي هي مجرد رخصة تستطيع السلطة المرخصة إنهائها في أي لحظة وبدون إنذار وإنها تنتهي تلقائياً بوفاة المرخص له فإذا افترضنا جدلاً إن مورث الطاعنين كان مرخصاً له في حيازة المنزل حال حياته فقد انتهت تلك الرخصة بوفاته وليس هناك ما يرثه الطاعنون غير أنقاض ما يكون قد بناه من مبان مؤقتة في المنزل وليس هذا موضوع الجدل الآن.

 

واقع الأمر إن سلطة الأراضي المختصة قد منحت رخصة حيازة المنزل المتنازع عليه لوالدة الطاعنين وذلك بأن أثبتت أسمها في السجل كمسئولية عن تسديد العوائد المستحقة عن ذلك المنزل ثم عادت فحولت تلك الرخصة إلي المطعون ضده (بموجب أورنيك البيع المصدق من السيد مفتش الحكومة المحلية بتاريخ 20/8/1976) كما جاء فيما سمى بشهادة البحث (المستند الأول للمدعى عليه) وقد عرض هذا المستند على وكيل الطاعنين في المحكمة فلم يبد أدنى اعتراض عليه فلا يسمع منه الطعن بالتزوير في ذلك المستند الذي أمامنا الآن.

 

لم يقدم وكيل الطاعنين أية شهادة بحث إلي محكمة الموضوع والصحيفة السابعة من محضر الدعوى تبين إنه أعترض على الشهادة الصادرة من المجلس المحلي بقوله إنه سيقدم شهوداً يثبتون حق موكليه في المنزل والظريف إنه ذكر في عريضة الطعن إنه باعث إلينا بالشهادة التي تؤيد دعواه ولكنه لم يفعل.

 

إن شاهد المدعى عليه الرابع الذي يحاول الطاعن التشكيك في ذمته تعضدت أقواله بالمستندات ولم تفلح مناقشة وكيل الطاعنين المطولة له وهو على منصة الشهادة في خلخلة شهادته فيما يتعلق بالنواحي الأساسية في القضية فحق لمحكمة الموضوع أن تصدق يمينه.

 

اعتمادا على ما سف بيانها قررنا شطب الطعن وتحميل الطاعن الرسوم.

 

 

 

3/5/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي:

 

أوافق

 

19/5/1976

 

القاضي: صالح وهبي

 

أوافق

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري بلدو             قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عبد العزيز محمد علي                                              الطاعن

 

ضد

 

مصطفى عبد العزيز                                       المطعون ضده

 

م ع / ط م / 16/76

 

المحامون:

 

سيد أحمد الحسين                                               عن الطاعن

 

أدهم و أبو الريش                                               عن المطعون ضدهم

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- تخفيض الأجرة في سنة 1969-تنازل المستأجر عن حقه في التخفيض.

 

تنازل المستأجر عن حقه القانوني في تخفيض الأجرة حسب تعديل 1969 يسقط حقه في المطالبة بذلك التخفيض إذا لم يمارس حقه بموجب المادة 17 من القانون قبل رفع دعوى المتأخرات ضده.

 

الحكــــــــــــم

 

27/3/1976

 

القاضي: عبد الرحمن عبده

 

هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بالرقم 827/75 والذي قضى بالشطب الإيجازي لاستئناف الطاعن ضد حكم محكمة الخرطوم بحري في الدعوى 293/74 والقاضي بإلزامه بدفع مائة جنيه عبارة عن متأخرات إيجار وإخلائه عن العقار موضوع الدعوى.

 

تتخلص وقائع الدعوى في إن الطاعن طابقاً من منزل المطعون ضده بواقع ثلاثين جنيهاً شهرياً ابتداء من 1/3/1967 وبعد صدور تعديل قانون تقييد الإيجارات في 1/8/1969 (القانون رقم 57/69)  خفض الطاعن الأجرة إلى 24 جنيها لمدة ثلاثة أشهر من بداية نوفمبر 1969 إلي نهاية يناير 1970 ثم عاد يدفع بواقع ثلاثين جنيهاً شهرياً حتى تاريخ رفع الدعوى بل سدد الفرق عن المدة التي خفض فيها الإيجار أيضاً.

 

قررت محكمة الموضوع إن عودة الطاعن إلي دفع الأجرة المتفق عليها على الرغم من قانون تخفيض الإيجار تعتبر تنازلاً منه عن حقه القانوني واتفاقا جديداً لا ينطبق عليه قانون التخفيض لحدوثه بعد تاريخ سريان القانون ثم توصلت المحكمة على ضوء البينات المطروحة أمامها إلي أن هناك متأخرات إيجار فأصدرت حكمها المذكور آنفاً.

 

تنحصر أسباب الطعن في التالي:

 

1- لا يوجد ما يمنع الطاعن من التمسك بحقه في تخفيض الإيجار حتى لو تأخر في ذلك لبعض الوقت تحت ضغط المطعون ضده.

 

2-إذا صح إن سلوك الطاعن قد شكل اتفاقا جديداً يلزمه فإن تراكم المتأخرات الناتجة عن تمسكه بالتخفيض يكون قد حدث أثناء نزاع جاد حول الأجرة القانونية مما يمنع الأمر بإجلاء الطاعن عن العقار.

 

إن تخفيض الإيجار قد شرع لمصلحة المستأجر فإذا أختار أن يتنازل عن حقه في التخفيض فهذا شأنه والطاعن استمر في دفع الأجرة التعاقدية مدة ثلاثة أشهر بعد سريان قانون التخفيض ثم خفض الأجرة مدة الثلاثة أشهر التالية ثم عاد يدفع الأجرة القانونية قرابة الأربعة سنوات وحتى رفعت عليه هذه الدعوى وليس ذاك كذلك فحسب بل إن  الطاعن قام بتسديد الفرق عن الأشهر الثلاثة التي خفض فيها الأجرة وكل هذا يقوم دليلاً بيناً على إن الطاعن أختار الالتزام بالأجرة التعاقدية ولا يعتد بدعواه إنه كان واقعاً تحت ضغط المطعون ضده في ذلك إذ لم يثر هذا الدفع أمام محكمة الموضوع ولم يقدم أية بينة عليه وكما قضت محكمة الموضوع بحق فإن الوقائع تشير إلي قيام اتفاق جديد بين الطرفين بعد سريان قانون تخفيض الإيجارات يلتزم الطاعن بمقتضاه بدفع ثلاثين جنيها شهرياً وطالما كان هذا الاتفاق لاحقا بتاريخ سريان القانون فلا ينطبق عليه لأن القانون اختصر على تخفيض الإيجارات الفعلية التي كانت تدفع عند صدوره في 1/8/1969 فليس هناك مجال لانطباقه على عقد الإيجار الذي يبرم بعد ذلك التاريخ.

 

الطاعن مقر بأنه كتب مستند الإدعاء الثاني بخط يده ويتضح من هذا المستند عدم منازعة الطاعن حول مقدار الأجرة الشهرية البالغ ثلاثين جنيهاً وإقراره بأن جملة المتأخرات التي عليه حتى آخر أبريل 1973 هي مائة جنيه ولسقوط محاولته التمسك بالتخفيض تبقى هذه المتأخرات في ذمته ويحق للمطعون ضده الاستناد على ذلك في إجلاء الطاعن عن العقار.

 

ولكل هذا يتعين رفض الطعن.

 

27/6/1976

 

القاضي: بكري بلدو

 

أوافق وأرى إن اتفاقا بين الطرفين على تعديل الأجرة قد تم بعد سريان قانون تقييد تعديل لسنة 1969 وسكت الطاعن بعد ذلك ولم يواصل المطالبة- بحقوقه بموجب المادة 17 من نفس القانون لموافاته ببيان مكتوب بالأجرة الأساسية ولو فعل ذلك حتى قبل يوم واحد من رفع الدعوى أو لو عاد وخفض الأجرة مرة أخرى لأحتفظ لنفسه بالحقوق التي كفلها له القانون- ولكن الطاعن ظل ساكتاً إلي أن صدر قانون الإيجارات (تعديل رقم 2 لسنة 1971) و الذي تنص فيه المادة 10 (1) (ج) على الأتي:

 

(بالرغم من أي حكم مخالف في هذا القانون إذا رفعت قضية من المؤجر للمطالبة بمتأخرات أجرة أو لاسترداد حيازة أي كان بسبب عدم سداد المتأخرات للأجرة عن أية منزل وسواء أكانت تلك القضية مرفوعة أمام محكمة منذ بدأ العمل بقانون تقييد الإيجارات تعديل (2) 1971 أو رفعت بعد تاريخ العمل به فلا يجوز للمستأجر الذي ظل شاغلاً لتلك المباني مدى ستة أشهر أو أكثر قبل رفع القضية مباشرة أن يدفع الأجرة المتعاقد عليها تزيد على الأجرة الأساسية بالمعنى الوارد في هذا القانون.

 

ولذلك أوافق على رفض الطلب.

 

27/6/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي

 

أوافق.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي           قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ حسن على أحمد          قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده         قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

هيئة السكة حديد                                             المستأنف

 

ضـــــد

 

شركة الفرقدين التجارية                                       المستأنف ضده

 

م ع / ط م / 39/1976م

 

المحامون:

 

يس عمر عمر يوسف (عن النائب العام)                  عن الطاعن

 

فتحي حسن كاشف                                         عن المطعون ضده

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية-القضاء في سقوط حق الاستئناف- إلزامي على المحكمة لاعتبارات النظام العام- المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م.

 

تقضي المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف من تلقاء نفسها إذا لم يتمسك به أي طرف في الخصومة وذلك لتعلقه بالنظام العام.

 

الحكـــــــــم

 

6/5/1976 م

 

القاضي : عبد الرحمن عبده

 

         هذا طعن بالنقض تقدمت به هيئة السكك الحديدية في شـأن الحكم 778/75 الصادر من محكمة الاستئناف الذي قضى بشطب استئناف الطاعنين إيجازياً وبذا أيد ضمناً الحكم الصادر من محكمة المديرية بالخرطوم في الدعوى 101/74 والقضائي بأن يدفع الطاعنون للشركة المطعون عليها مبلغ 3.240.230 جنيهاً زائداً الفوائد بواقع 9% من تاريخ التقاضي حتى تاريخ السداد.

 

         ملخص الوقائع إن الشركة المطعون عليها شحنت مائتي رأس من الضأن بالقطـار وعلى مسئولية أربابه من الخرطوم إلي بور تسودان وذلك على دفعتين الأولى في 25/6/73 والثانية في 27/6/73 ولكن نفقت كل الماشية جوعاً وعطشاً نتيجة ترك الطاعنين للعربات التي تحملها في محطة الحديقة مدة أسبوع.

 

ينعي الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ يرون إن المادة 19 (2) (أ)  من لائحة السكك الحديدية (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939 تعفيهم من المسئولية إذا كان الضرر نتيجة سوء تصرف متعمد من قبل عمالهم وهم يدفعون بأن هذا لم يثبت وحتى إن ثبت فإن المادة 20(ب) من اللائحة المذكورة أعلاه تحدد مسئولية الطاعنين بالتعويض ثلاثة جنيهات فقط عن رأس الضأن الواحد طالما كان مشحوناً (على مسئولية أربابه).

 

         إن قضاء الحكم المطعون فيه هو رفض الاستئناف شكلاً و موضوعاً ولكن عريضة الطعن انحصرت في الناحية الموضوعية وأغفلت الشق الآخر لأسباب الحكم المطعون فيه وبمراجعة محضر الاستئناف نجد إن الحكم المستأنف صدر في 24/7/1975، وإن المستأنف أرسل خطاباً إلي رئيس محكمة الاستئناف تاريخه 7/9/1975 أقر فيه بأنه أعلن بالحكم موضوع الاستئناف في 28/8/1975 ووعد بتقديم الأسباب الموضوعية للاستئناف بعد إطلاعه على حيثيات الحكم ولم يتقدم بأســــبابه إلا في 21/9/1975 والبديهي إن خطاب الطاعن المؤرخ 7/9/1975 لا يمت بصلة إلي عريضة الطعن المنصوص عليها في المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية لخلوه من الأسباب التي بنى عليها الاستئناف ومن طلبات المستأنف ومن الصورة الرسمية لمنطوق الحكم وحسب نص المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية لا يعتبر الاستئناف مرفوعا قبل 21/9/1975 وهو التاريخ التي تحمله مذكرة الاستئناف المستوفية لشروط المادة 184 أعلاه. ولما كانت المادتان 177/1 و 192 من قانون الإجراءات المدنية تحدد إن ميعاد تقديم الاستئناف بخمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ إعلان الحكم المستأنف وحيث أقر الطاعن بإعلانه بذلك الحكم في 28/8/1975 كما تقدم يكون حقه في الاستئناف مد الميعاد إعمالاً لصلاحيتها المنصوص عليها في المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية فكان لزاماً عليها أن تقضي بسقوط الحق في الاستئناف تطبيقاً لنص المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية الذي يلزم المحكمة بالقضاء بالسقوط من تلقاء نفسها وإن لم يتمسك به أي طرف في الخصومة وهذا يعنى إن ما نصت عليه المادة 178 المذكورة هو من النظام العام الذي يلزمنا تطبيقه وإن أغفلت ذلك المحكمة المطعون في حكمها.

 

لهذا قضينا برفض الطعن وتحميل الطاعن الرسوم.

 

         12/5/1976                                                26/5/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي                               القاضي: حسن علي أحمد

 

    أوافق                                                     أوافق

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي           قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي                قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده           قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

 

 

الطيب بلال                                              الطاعن

 

ضـــــد

 

         صبحي مسعد جر جس                                    المطعون ضده

 

م ع / ط م / 155/1976

 

المحامون:

 

عبد الله نجيب                                               عن الطاعن

 

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – استرداد الحيازة للحاجة الماسة- سبب دعوى متجدد- المادة 11 (د).

 

سعى المالك لدى المستأجر لإطالة فترة الإيجارة لا يقوم دليلاً على عدم حاجة للمنزل والتي نشأت بعد ذلك السعي لأن الحاجة تتجدد حسب ظروف المالك.

 

الحكـــــــــــم

 

 27/5/1976

 

القاضي: صالح وهبي

 

         هذا طعن في حكم محكمة المديرية بالخرطوم بحري الصادر بتاريخ 17/4/1976 والذي أيد حكم المحكمة الجزئية القاضي بأن يخلي الطاعن منزل المطعون ضده للحاجة الماسة.

 

         تتحصل وقائع الدعوى في أن المطعون ضده أجر منزله للطاعن بإيجار شهري قدره 25 جنيهاً لمدة سنة واحدة إعتباراً من 7/7/1974 وفي أغسطس سنة 1975 رفع المطعون ضده هذه الدعوى يطالب بإخلاء المنزل واسترداد الحيازة لحاجته الماسة وإستعماله الشخصي وأعترض الطاعن على الطلب على أساس إن السبب الرئيسي لرفع الدعوى هو رغبة المالك في رفع الإيجار وأستمعت المحكمة الجزئية لبينات الطرفين وأصدرت حكمها لصالح المطعون ضده وأيدت محكمة المديرية حكم المحكمة الجزئية.

 

         ينعي الطاعن على الحكم مخالفته للبينات ومجافاته للوقائع ويذكر محامي الطاعن إن المدعى قد فشل في إثبات الحاجة الماسة لمنزله لاستعماله الشخصي وإن قصده من رفع الدعوى هو زيادة الأجرة ونرى بعد إستقراء البينات والأحكام الصادرة أن يشطب هذا الطعن إيجازياً إذ إن تمحيص البينات وغربلتها ووزنها من صلاحيات المحاكم الجزئية ولا تدخل السلطات الاستئنافية إلا إذا كان القرار أو الحكم منافياً لتلك البينات أو إذا كان الاستنتاج من الوقائع الثابتة لا يستقيم مع التقييم الصحيح للبينات.

 

         لقد أثبت المدعى إنه وزوجته وأولاده يسكنون في غرفة واحدة يستعملون جزءاً منها لنوم وجزءاً للطباخة والأكل ولا أعراف كيف تكون الحاجة ماسة وضرورية إن لم تكن في مثل هذه الحالة و لا أظن ن ما ساقه الطاعن من تبرير لنفي الحاجة يؤثر في جدية الطلب وصحة الحكم إذ إن نية المالك وقت إبرام العقد وسعيه لتطويل مدة الإيجار لا يقوم دليلاً على عدم الحاجة للمنزل للسكن الشخصي وقت رفع الدعوى إذ إن الحجة تتجدد حسب الظروف.

 

 أمر:

 

1-يشطب الطعن إيجازياً.

 

2-يلزم الطاعن بالرسوم.

 

     27/5/1976                            29/5/1976

 

    القاضي: دفع الله الرضي                   القاضي: عبد الرحمن  عبده

 

           أوافق                                       أوافق

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا       قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي              قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

الرحمة حسنين                                  الطاعنة

 

ضد

 

         رهينة إبراهيم وآخرين                            المطعون ضدهم

 

 

 

م ع / ط م / 142/1976

 

المحامون:

 

عبد الحليم الطاهر                              عن الطاعن

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية – حق الشريك على الشيوع في الشفعة- متى ينشأ- طبيعة حق الشفعة- المادتان 136 و 137 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1974.

 

 

         حالة الشيوع في حد ذاتها لا تخلف حقوقاً ولا ترتب إلتزامات.

         حق الشفعة الذي يملكه الشريك على الشيوع ناتج من البيع وإنتقال الملكية عن طريق التسجيل وليس مصدره الملكية الشائعة.

         الحقوق الواردة تحت المادتين 136 و 137 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 لا تقرأ بمعزل عن الموضوع الذي جاءت لتنظمه وهي بالإضافة إلي ذلك مشروطة بشروط عدة من ضمنها إقامة دعوى من أحد الشركاء محل الشيوع للخروج من الشيوع ببيع حصته في العقار أو بيع كل العقار.

 

 

الحكــــــــم

 

30/5/1976

 

القاضي: مهدي محمد أحمد:

 

هذا طعن بطريق النقض في حكم قاضي المديرية دائرة أمدرمان الذي صدر في الاستئناف المدني رقم 7/1976 بتاريخ 6/4/1976 والقاضي بشطب حكم قاضي محكمة أمدرمان الجزئية لصالح الطاعن لعدم وجود سبب للتقاضي في الدعوى التي صدر الحكم فيها.

 

تتلخص الوقائع في أن الطاعنة الرحمة حسنين قد أقامت بتاريخ 17/8/1975 الدعوى المدنية رقم 1249/1975 ضد المطعون ضدهم تدعى فيها أنها والمطعون ضدهم شركاء على الشيوع في المنزل رقم 58/4/3 أمدرمان و أن المطعون ضدهم قد عرضوا أنصبتهم للبيع وأنها عرضت عليهم شراء تلك الأنصبة بالسعر الأساسي إلا أنهم رفضوا ولذلك تلتمس إصدار حكم يخول لها شراء تلك الحصص وفقاً لأحكام المادة 136 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. و قد دفع محامي المطعون ضدهم بعدم وجود سبب للدعوى ذلك لأن المحكمة لم ترفض القسمة وفقاً للمادة 135 من القانون سالف الذكر أو بسبب عدم قابلية العقار للقسمة كما إن أحداً من الأطراف لم يطلب من المحكمة بيع حصته أو بيع العقار كله، وطلب محامي المطعون ضدهم شطب الدعوى فرضت المحكمة الدفع المدبئي في عبارات عائمة لم تصد فيها إلي جوهر الدافع وفي جلسة 21/10/1975 المحددة للسير في الدعوى تخلف محامي المطعون ضدهم فصدر حكم غيابي لصالح الطاعنة بناء على أقوالها على اليمين يقضى بأحقيتها في شراء ما يعرض من الحصص المشاعة للبيع كما أصدر الأمر لسلطات الأراضي لتقدير سعر المتر في العقار المتنازع عليه وإخطار تلك السلطات باستعداد الطاعنة للشراء. وقد تم إلغاء الحكم الغيابي في جلسة 10/11/1975 كما تم ضم المدعو عوض محمد شوقي كمدعي عليه سابع في الدعوى على أساس إنه أشترى الحصص موضوع الدعوى كما منح محامي المدعى عليهم والمطعون ضدهم فرصة 5 أيام لتقديم دفاعه وحددت جلسة 26/11/1975 للسير في الدعوى. وفي تلك الجلسة تقدم محامي المطعون ضدهم بدفاع مؤداه إن البيع قد تم للمدعى عليه السابق ومن ثم لا محل لتطبيق المادة 136 (2) من قانون الإجراءات المدنية. بعد ذلك سارت الإجراءات بطريقة غير مفهومة ومتناقضة حتى إنتهت بحكم أستند أساساً على فشل المدعى عليهم في إحضار المدعى عليه السابع لأداء القسم عن الثمن الذي اشترى به. ويقضى ذلك الحكم بتقرير حق الطاعنة- المدعية في شراء نصيب المدعى عليهم بسعر 5 جنيهات للمتر، ويبدو جلياً من مذكرة الحكم إن القاضي، بعد أن تبين له إن حكمه في واقع الأمر تقريرياً، أضاف أمراً بضم حصص المدعى عليهم للمدعية إذا دفعت الثمن. فلم يقبل المطعون ضدهم-المدعى عليهم- بالحكم وطعنوا فيه بالإستئناف لدى قاضي المديرية ذلك لأن الدعوى لم تكن دعوى قسمة إفراز أو دعوى شفعة ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.

 

وينعي  محامي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك حين قضى بأن عريضة الدعوى لا تكشف سبباً للتقاضي. ويستطرد محامي الطاعنة شارحاً وجهة نظره على النحو التالي (بهذا الطعن تلتمس الطاعنة نقض هذا القرار لأنه مخالف لتطبيقات القانون السليمة ذلك لأن الأصل في إقامة أي دعوى أن يكون للمدعى حق قانوني واجب أداؤه خلافاً لمجرد الحق الأدبي. وحسب القانون للشريك في الشيوع حق في شراء نصيب شريكه إذا ما أراد الأخير الخروج من الشيوع ببيع نصيبه وليس بضم حصة الشريك الآخر أو بيع العقار كله أو فرزه) وذلك أقر به المدعى عليهم (أي لم يطالبوا بأي فرز أو بيع أو ضم) بل عرضوا باعترافهم نصيبهم للبيع. على ذلك نشأة للطاعنة الحق في شراء تلك الأنصبة قبل غيرها ويقابل ذلك الحق واجب قانوني على المدعى عليهم لبيع تلك الحصص للطاعنة بالسعر الذي تقدره المحكمة ويضيف محامي الطاعنة إن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية تكفل تلك الحقوق التي أشار إليها طالما لم يرغب الشريك الآخر في الشراء أو الفرز أو بيع العقار كله).

 

ولقد لجأت المحكمة إلي إيراد عبارات محامي الطاعنة لأنه لم يتوخ في بين وجهة نظره التركيز بل اختصار عبارات معممة يغلب عليها طابع الجدل الفقهي، وعلى أي من الأحوال فإنه حسبما يتبين مما سبق سرده من عبارات ومن غيرها مما جاء في عريضة الطعن إن قوام حجة محامي الطاعنة ترتكز على القول بأن حالة الشيوع في حد ذاتها تخلق حقوقاً وترتب إلتزامات تخلق الحق لأي شريك في شراء حصة شريكه كما ترتب إلتزاماً على أي شريك أن لا يتصرف في حصته بالبيع إلا لأحد الشركاء على الشيوع وذلك وفقاً لمقتضى أحكام المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية.

 

وفي تقديرنا إن هذا النظر غير سليم وأول ما يؤخذ عليه هو محاولة تفسير المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية بمعزل عن السياق الذي وردت فيه من التشريع فالمادة المذكورة وردت في قانون إجرائي وليس في قانون موضوعي كما أنها وردت ضمن مواد الفصل الثالث من الباب السادس والذي ينظم إجراءات ودعاوى قسمة الإقرار. ومن ثم يصبح من غير المستساغ تفسيرها على إنها مادة مستقلة تخلق حقوقاً وإلتزامات مجردة لا علاقة لها بدعوى قسمة الإفراز بل ينبغي تفسيرها مقروءة ما سبقها وما تلاها من مواد وفي سياق الموضوع الذي شرعت لتنظيمه.

 

ومن الجلي إن حالة الشيوع في حد ذاتها لا تخلق حقوقاً ولا ترتب إلتزامات فالمالك على الشيوع لا يملك حقوقاً على شريكه ولا يخضع لأي إلتزامات قبله فهو حر في التصرف في حصته الشائعة سواء بالبيع أو خلافه وليس عليه أي إلتزام ألا يبيع إلا للشريك الآخر كما إنه لا يتمتع بأي حق لإجبار الشريك على بيع حصته له دون غيره. حقيقة إن الشريك على الشيوع لا يملك حق الشفعة في حالة البيع أو إنتقال الملكية عن طريق التسجيل إلا إن هذا الحق ناشئ من واقعة البيع وليس مصدره الملكية الشائعة إذ أنه لا يتحقق إلا بوقوع البيع وإكتماله. وثابت من شهادة البحث المرفقة إن بيع الحصص المتنازع عليها لم يكتمل بعد بدليل أنها ما زالت مسجلة بأسماء أصحابها ومن ثم فلا محل للقول بأن قوام دعوى الطاعنة هو حق الشفعة.

 

والحقوق الواردة في المواد 136 و137 من قانون الإجراءات المدنية هي حقوق مشروطة وليست حقوقاً مطلقة إذ يستوجب القانون إقامة دعوى قضائية لإزالة حالة الشيوع سواء من واحد أو أكثر من الشركاء و أن تكون الدعوى مقرونة بطلب بيع حصته في العقار أو بي العقار كله و أن يكون هذا الطلب مقدماً للمحكمة و أن لا يحصل أي إتفاق بين الأطراف و أن يكون العقار غير قابل للقسمة بسبب تعدد الملاك على الشيوع أو لأن حصة أي مالك ستصبح بعد التقسيم أقل من الحد الأدنى المقرر قانوناً. فقط عند توفر كل هذه الشروط أو بعضها يجوز للمحكمة أن تتولى تقدير قيمة الحصص المطلوب بيعها وعرضها على أي أو جميع الملاك على الشيوع الآخرين أو أن تأمر بضم الحصة التي تقل عن النصاب القانوني لحصة أي مالك أو أكثر من الملاك على الشيوع بالكيفية وبالنسبة التي تراها.

 

هذا هو الإطار الذي تنشأ فيه حقوق المالك على الشيوع في حصة شريكه وفي هذا الإطار وفي حالة عدم توافر كل أو بعض تلك المواصفات فلا حق له في حصة شريكه.

 

ولما كانت دعوى الطاعنة لا تستند على حق شفعة أو طلب قسمة إفراز فهي لا تنطوي على سبب للتقاضي إذ أن حق الطاعنة يتحقق في مثل هاتين الحالتين فقط، ولما كان الحكم المطعون فيه لا يخالف هذا النظر فلا محل للطعن فيه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ولا نخال إن محامي الطاعنة يهدف من وراء إقامة الدعوى إستصدار حكم تقرير لبيان حقوق الشريك على النحو الذي سبق بيانه ذلك لأن النصوص واضحة ولا تحتاج إلي جهد في التفسير. وحتى لو قصد إلي ذلك فإنه لن يستطيع الحصول على الحق الذي يسعى إليه إلا بإقامة دعوى شفعة في حالة البيع و إنتقال الملكية بالتسجيل أو إقامة دعوى لإزالة حالة الشيوع وفي كل الأحوال ينتفي وجود المصلحة الحقيقية في شطب إقامة الدعوى بالسبب الذي أسست عليه مما يستوجب شطبها. لكل ما تقدم نرى شطب الطعن إيجازياً وإلزام الطاعنة بالرسوم.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي       قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري بلدو            قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عبد الحميد عثمان علي                                     الطاعن

 

ضــــــد

 

أحمد عبد الهادي الشين                                    المطعون ضده

 

م ع / ط م / 147/1976

 

 

 

المبادئ:

 

قانون المرافعات المدنية لسنة 1972- تحضير الدعوى لغرض تحديد نقاط النزاع- المادة 119.

 

القانون المدني لسنة 1971-الشرط المانع- لا يقتصر على طيش المتصرف إليه أو رعونته فقط.

 

1-على المحكمة تمكين المدعى عليه من إبداء دفوعه وذلك في مجال تحضيرها للدعوى بغرض صياغة نقاط النزاع أو فعلها في ذلك إذ أدى إلي عدم تعرض المحكمة لنقاط النزاع اللازمة للفصل في الدعوى يعتبر بطلاناً في الإجراءات يوجب نقض الحكم.

 

2- المصلحة الجدية المشروعة التي يحميها الشرط المانع المنصوص عليه في المادة 703 من القانون المدني لسنة 1971 لا تقتصر على طيش المتصرف إليه أو رعونته بل قد تمتد إلي أشياء أخرى منها مثلاً ضمان إستقرار أصحاب الدخول الصغيرة الذي توزع لهم أراضي الدرجة الثالثة السكنية من إستئنزاف المؤجرين.

 

 

 

الحكـــــــــــم

 

29/5/1976 م

 

القاضي : عبد الرحمن عبده

 

         في 1/7/1972 رفع المطعون عليه الدعوى 185/72 أمام محكمة عطبرة الجزئية مطالباً بإبطال العقد الذي أبرمه مع الطاعن (مستند المدعى عليه الأول) والذي باع له بمقتضاه المنزل رقم 68 مربع (2) بالامتداد الشرقي لعطبرة.

 

         وجدت المحكمة إن المنزل محل الدعوى مؤجر للمطعون عليه من قبل الحكومة بعقد حكر مؤرخ في 1/3/1969، يسرى لمدة سنة واحدة فإذا أتم المستأجر تشييد المباني المطلوبة تمد الإجارة إلي عشرين عاماً- كما وجدت إن المادة التاسعة من عقد الحكر هي عبارة عن شرط مانع من بيع المستأجر لحق الانتفاع إلى بعد الحصول على موافقة محافظ المديرية وبما إن أياً من الطرفين لم يسع للحصول على تلك الموافقة فقد قضت المحكمة بإبطال عقد البيع وأيدت محكمة المديرية ذلك الحكم لأسبابه.

 

تقدم الطاعن بطعنه إلي محكمة الاستئناف التي قضت بحق- أنها ليست مختصة بالنظر فيه وذلك إعمالاً لنص المادة 8 (1) من قانون تنظيم القوانين لسنة 1973م وذلك لأن الدعوى بدئ في سماعها بتاريخ 14/6/1973 أثناء سريان قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 الذي تحصر المادة 70 منه اختصاص محكمة الاستئناف في الأحكام الابتدائية للمحاكم الكلية ( التي أعاد قانون تنظيم القوانين تسميتها بقوانين المديرية) وتخص المدة 71 منه هذه المحكمة بالفصل في أحوال الطعن بالنقض ولكن محكمة الاستئناف أعذرت الطاعن لما رأته من جديته في متابعة دعواه وعدم تمكنه من متابعة القوانين الإجرائية التي تغيرت عدة مرات منذ رفعت الدعوى و هو غير المشتغل بالقانون فحكمت بإحالة  الطعن إلينا ولا بأس في ذلك وعليه فسنتغاضى عن شرط المواعيد استعمالا لصلاحيتنا المنصوص عليها في المادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية.

 

ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه تبعاً مخالفته للقانون في أمرين وهما:

 

1- إنفاذه للشرط المانع رغم انعدام مصلحة جدية مشروعة يحميها ذلك المنع بدليل عدم ثبوت طيش أو رعونة المطعون ضده يعلم بوجود الشرط المانع حينما أبرم عقد البيع.

 

2- كان المطعون ضده يعلم بوجود الشرط المانع حينما باشر عقد البيع تدليساً على الطاعن فالعدل يقضي بمنعه من التمسك بذلك الشرط.

 

         واضح مما جاء في المذكرة التفسيرية لمشرع القانون المدني لسنة 1971 إن المصلحة الجدية المشروعة التي يحميها الشرط المانع المنصوص عليه في المادة 703 من القانون لا يقتصر على طيش المتصرف إليه أو رعونته فقط بل إن تلك الحالة هي مثال وحاد لوجود المصلحة المشروعة ومن ناحية الوقائع في علمنا إن توزيع منازل الدرجة الثالثة- مثل المنزل موضوع النزاع- مقصور على فئات معينة من ذوى الدخول المنخفضة وخاضع لمعايير شخصية وعائلية وأسبقيات معينة وهذه هي الحكمة في شمول الشرط المانع لمدة سريان العقد بكاملها واشتراط تصديق محافظ المديرية على تعليق الشرط فالمصلحة الجدية المشروعة التي يحميها الشرط المانع هي ضمان استقرار العامل المطعون عليه و أسرته وحماية دخله البسيط من استنزاف المؤجرين وهذه هي مصلحة يتعين علينا حمايتها بإنفاذ الشرط المانع.

 

لم يثبت علم المطعون عليه بوجود الشرط المانع حينما باع المنزل ولا أثيرت هذه المسألة أمام محكمة الموضوع ولكن اللوم لا يقع على كاهل الطاعن وإنما هو على المحكمة التي لم تعن بأخذ تفاصيل رد المدعى عليه الطاعن على الدعوى وكان من جراء ذلك أن نقضت محكمة المديرية الحكم الصادر في 23/8/1972م، ونبهت محكمة الموضوع صراحة إلي وجوب تحضير الدعوى وفقاً لما جاء في المادة 119 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 ومع ذلك وعلى الرغم منه لم تسأل المحكمة المدعى من تفاصيل دعواه ولا هي سألت المدعى عليه عن رده على الدعوى و إنما اكتفت بصياغة نقطة نزاع قانونية حول صحة التصرف الذي تم بين المدعى والمدعى عليه وعند السماع اعتمدت أقوال من اعتبرته وكيلاً للمدعى المطعون ضده وهي كلها أقوال متعلقة بوقائع كما أنها تشكل بينة سماعية غير مقبولة قانوناً زيادة على إن أقوال المدعى عليه الطاعن ناقضتها تماماً والأهم من كل ذلك إن المدعى عليه الطاعن لم يمكن من إبداء دفوعه- ومنها علم المطعون عليه بوجود الشرط المانع- لان محكمة الموضوع لم تطلب منه الرد على الدعوى بالطريقة المنصوص عليها في المادة 119 من قانون المرافعات.

 

نحن نرى إن عدم تحضير الدعوى بحيث استحال على المحكمة حصر المسائل القانونية والموضوعية المختلف عليها بين طرفي الخصومة قد أعمى المحكمة عن نقاط النزاع اللازمة للفصل في الدعوى وهكذا وقع بطلان في الإجراءات أثر على الحكم مما يقتضي نقضه إعمالاً لنص المادة 207 (3) من قانون الإجراءات المدنية وإعادة القضية إلي المحكمة الجزئية للفصل فيها من جديد بدءاً بسماع تفاصيل الدعوى ونأمر بإعادة الرسوم إلي الطاعن.

 

 

 

15/6/1976                                16/6/1976  

 

القاضي: دفع الله الرضي                          القاضي: بكري بلدو

 

         أوافق                                            أوافق

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا    قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي           قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

 

 

مجلس مهنة الدلالين                                الطاعن

 

ضد

 

         سليمان ذكريا                                        المطعون ضده

 

 

 

م ع / ط م / 56/1976

 

 المحامون:

 

مصطفي جنيدابي                                         عن الطاعنين

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية- انسحاب المحامي- هلي يعني إلزام المحكمة بإعلان الطرف الذي يمثله شخصياً.

 

انسحاب المحامي لا يلزم المحكمة بإعلان الطرف الذي يمثله شخصياً و إنما على المحكمة النظر في جميع ظروف وملابسات الدعوى لتصدر الأمر الذي تراه مناسباً.

 

 

 

الحكـــــــــم

 

23/6/1976

 

بتاريخ 28/1/1976 قدم المحامي جنيدابي طعناً بالنقض نيابة عن مجلس مهنة الدلالين ببور تسودان ضد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 868/75 والذي قضى بشطب الطلب المقدم من مجلس مهنة الدلالين وتأييد قرار محكمة بورتسودان الجزئية الصادر في 30/10/1975.

 

تتحصل وقائع الطعن في إن المطعون ضده تقدم بعريضة لمحكمة بورتسودان الجزئية يطلب الحكم بمبلغ 66.00 مليمجـ ضد اتحاد الدلالين ببورتسودان وشخص آخر مدعياً إن ذلك المبلغ عبارة عن نصيبه في رسوم الدلالة عن شهر يناير وفبراير سنة 1974 ثم عدل الدعوى لتشمل نصيبه في الرسوم في شهري مارس وأبريل حيث أصبحت جملة المبلغ المطالب بها 74.500 مليمجـ. بتاريخ 17/12/1974 صدر حكم غيابي لصالح المطعون ضده ثم ألغى ذلك الحكم بناء على طلب محامي الطاعن.

 

بتاريخ 23/2/1975 قدم المدعى (المطعون ضده) طلباً لتعديل اسم المدعى عليه الثاني الطاعن ليكون مجلس مهنة الدلالين ببورتسودان بدلاً عن اتحاد الدلالين ببورتسودان واستجابت المحكمة لطلبه وحددت جلسة 4/3/1975 لتسير في الدعوى، ولم يحضر المدعى في التاريخ المحدد وحضر المحامي صلاح مرحوم نيابة عن المدعى عليهم وعلقت الدعوى ثم تحددت جلسة أخرى بناء على طلب المدعى.

 

حضر محامي المدعى عليهم في الجلسة المحددة للسماع لجلسة 4/5/ وفي تلك الجلسة أحضر المدعى شهوده ولم يحضر المدعى عليهم ولا شهودهم وطلب محاميهم تحديد جلسة أخرى وحددت المحكمة يوم 11/6 للسماع. لم يحضر المدعى عليهم للمرة الثانية وذكر محاميهم إنه لم يعثر عليهم وطلب تحديد ميعاد آخر وأجلت لجلسة 23/9/1975 وفي تلك الجلسة ذكر المحامي صلاح إن المدعى عليهم لم يحضروا بالرغم من إخطاره إياهم وتحددت جلسة 21/10 للسماع وتغيب المدعى عليهم للمرة الرابعة وطلب محاميهم الانسحاب وسمحت له المحكمة بذلك ثم أصدرت حكماً غيابياً لصالح المطعون ضده.

 

بتاريخ 30/10/1975 طلب المدعى عليهم إلغاء الحكم الغيابي واعتراض المدعى على الطلب ورفضت المحكمة طلب الفتح ومن ثم تقدم المدعى عليهم باستئناف لمحكمة الاستئناف وأصدرت المحكمة قرارها موضوع الطعن.

 

ينعي الطاعن على الحكم مخالفته للقانون ويذكر إن المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله عندما أجازت طلب المدعى بتعديل الدعوى وإضافة مدعى عليهما جديدين دون إخطار المدعى عليه الأول وهذا النعي مردود عليه إذ إن التعديل لم يكن بإضافة مدعى عليهما جديدين وإنما كان الطلب بتعديل اسم المدعى عليه الثاني بحيث يكون مطابقاً للاسم الجديد لاتحاد الدلالين ومتمشياً مع التعديل الذي طرأ على الاسم بعد رفع الدعوى ولم يعترض محامي المدعى عليهم على ذلك في كل المراحل التي ظهر فيها ولم يدفع بأن أطرافاً جدداً قد ضموا للدعوى دون مسوغ. إن للمحكمة صلاحيات بموجب المادة 95 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 بضم أي شخص كمدع أو كمدعى عليه في الدعوى إذا كان ضمه ضرورياً أو مناسبا في للفصل في الدعوى فصلا عادلاً أو لإنهاء الخصومة ولذلك فإن صدور أمر من المحكمة بضم شخص كمدعي أو كمدعى عليه لا ينطوي على مخالفة القانون سواء أصدرت المحكمة الأمر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الأطراف في الدعوى.

 

السبب الثاني الذي أعتمد عليه الطاعن هو أن المحكمة قد أخطأت عندما أصدرت حكماً غيابياً بعد أن سمحت بانسحاب محامي المدعي عليهم دون أن تتأكد من إخطار المحامي لموكله بانسحابه حسب متطلبات المادة 34 من قانون المحاماة ولم تكن هذه النقطة بهذه الصورة أمام محكمة الاستئناف وكان ما أخذه الطاعن على المحكمة الجزئية هو عدم إخطار المدعى عليهم شخصياً بعد انسحاب محاميهم وقد جاء في قرار محكمة الاستئناف إن المحامي هو الممثل للمدعي عليهم فعندما يتخلى عن دعواهم أو يقر بها فهذا ينطبق على موكليه الذين يمثلهم. إن قانون المحاماة يضع قواعد وضوابط لسلوك المحامين وأخلاقيات المهنة فإذا تضرر أحد الخصوم من جراء سلوك محاميه جاز له أن يرفع شكوى للجهات المختصة حسب قانون المحاماة. ولكن لا يجوز الدفع بان تصرفات محاميه لم تكن تمثل إرادته.

 

إن السابقة القضائية التي أعتمد عليها محامي الطاعن في وجوب إعلان المدعى عليه في حالة انسحاب محاميه لا يمكن أن تؤخذ كقاعدة عامة تلتزم بها المحاكم إذ يعنى ذلك فتح باب جديد للمماطلة والتسويف الذي يشكو منه المتقاضون مر الشكوى ولكن وجب أن تنظر كل قضية حسب ظروفها وملابساتها وتستعمل المحاكم سلطاتها الطبيعية في إصدار الأوامر التي تراها ضرورية لتحقيق العدالة.

 

في السابقة القضائية التي أشار إليها محامي الطاعن و هي سيموز موترز ضد بنك مصر المنشورة على ص268 من المجلة القضائية لعام 1960م لم يذكر محامي المدعى عليهم أسباب انسحابه و أصدرت المحكمة حكماً ضد المدعى عليهم دون أن يقدم المدعى بينات تؤيد دعواه. أما في قضيتنا هذه فقد كان من الواضح إن المحامي قد عجز عن إحضار موكليه وشهوده بالرغم من الفرص العديدة التي منحت له وأضطر أخيراً إلي الانسحاب وكان عبء الإثبات على المدعى عليهم وأصدرت المحكمة الحكم بعد أن استمعت لأقوال المدعى على اليمين.

 

للأسباب المذكورة أعلاه نرى تأييد حكم محكمة الاستئناف وشطب الطعن إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي       قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ حسن على أحمد       قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

أحمد إسماعيل أحمد                                         الطاعن

 

ضد

 

         مهدي عبد الحميد مهدي                                      المطعون ضده

 

 

 

م ع / ط م / 14/1976

 

المحامون:

 

مصطفي عبد القادر                                            عن الطاعن

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية-الاختصاص القيمي للدعاوى- ضوابطه.

 

قبول الأطراف المقاضاة أمام قاض غير مختص قيمياً يعتبر تنازلاً منهم ولا يبطل الإجراءات إلا إذا أضير الأطراف.

 

الحكــــــــم

 

رفع المطعون ضده الدعوى وصدر حكم لمصلحته أيد في الاستئناف. فرفع لنا هذا الطعن وأخطرناه ولم يرد عليه يتعين نظر هذا بدون رده. الطعن ينص على الحكم بما يأتي:

 

1-  إن القاضي الذي سمع البينات ليس له اختصاص وبالرغم من إن الحكم أصدره القاضي المختص يبطل الحكم لأن الاختصاص القيمي من النظام العام ويمكن القول به في أي مرحلة.

 

2- ثبت إن طريقة دفع الأجرة المتفق عليها تعدلت على أساس دفعها كحساب جار.

 

إننا نؤيد محكمة الاستئناف في انه بالرغم من إن قانون الإجراءات قد حدد الاختصاص القيمي للدعاوى إلا إن هناك ثمة ضوابط لهذا وبتطبيقها تخرج مسألة الاختصاص القيمي من الأشياء التي تقع تحت النظام العام لأن قبول المقاضاة أمام قاض غير مختص مسألة شخصية ويعتبر تنازلاً ولا دخل لهذا بالنظام العام، هذا، والضابط الآخر لهذا هو إن المناقشة في الاختصاص لا أثر لها إذا أجهضت العدالة.

 

لقد استشهدت محكمة الاستئناف بالقانون الهندي وحقيقة الأمر إن ذلك القانون لا يحكمنا ولكن المهم في ذلك هو المبدأ الذي أرساه القانون الهندي والذي نوافق عليه كضابط من الضوابط لمسألة الاختصاص إذ كان يجب الاعتراض على ذلك في حينه أما السكوت عليه إلي أن تنتهي القضية والقول به أمام محاكم الاستئناف فيعد في نظرنا غير مقبول وكان على الطاعن الاعتراض على ذلك أمام محكمة الموضوع هذا ولم يقل الطاعن بأن سماع القضية بواسطة قاض من الدرجة الثانية قد أضر بمصلحة له.

 

أما النقطة الثانية فمردود عليها هذا وقد ذكرت هذه المحكمة في أحكامها مراراً إن تعديل طريقة دفع الأجرة لا يعتد بها إلا إذا كانت محددة ومنتظمة. وقد قالت محكمتا أول وثاني درجة من هذا لم يثبت.

 

لذلك يشطب الطعن ولا أمر بالرسوم.

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري محمد بلدو     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

إبراهيم على عمر وآخرين             الطاعن

 

ضد

 

عبد اللطيف المكي                  المطعون ضده

 

م ع / ط م / 53/1976

 

المبادئ:

 

قانون التقادم المكسب للملكية التقادم المسقط لسنة 1928م- إنقطاع الحيازة يلغي سريان المدة السابقة- المادة 4 (6).

 

إجراءات مدنية – حق المحكمة الإستئنافية في إعادة صياغة نقاط النزاع- حدود ذلك الحق- المادتان 205 (د) و 201 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

1-   إنقطاع الحيازة في أي مرحلة من مراحلة مدة التقادم يلغي مدة الحيازة السابقة لذلك الإنقطاع.

2-   للمحكمة الإستئنافية صلاحية تحديد نقاط النزاع وإحالتها للنظر والفصل فيها، كنص المادة 205 من قانون الإجراءات المدنية لنسة 1974، ولكن تلك الصلاحية ليست مطلقة بل مقيدة بنص المادة 201 (1) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1974 بشرط إكتشاف مسائل جوهرية متنازع عليها فات على محكمة الموضوع تحديدها كنقاط نزاع ومقيدة أيضاً بشرط أن تكون تلك النقاط نابعة مما ورد في مناقشة الخصوم ومذكراتهم.

 

المحامون:

 

عبد الرحمن وعبد الرحيم محمد بشير                             عن الطاعن

 

عبد الغفور عبد القادر صالح                              عن المطعون ضده

 

الحكم:

 

27/6/1976

 

القاضي: عبد الرحمن عبده:

 

هذا طعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف رقم 317/75 المتعلق بالدعوى 53/73 أمام محكمة مروي الجزئية.

 

ملخص الوقائع هو إن المدعى المطعون ضده الآن رفع دعوى وضع يد على المدعى عليهم الطاعنين بخصوص الأرض المسجلة بأسمائهم الساقية رقم/11/ والسلوكة رقم11 بالركابية وذلك حسب الكروكي الذي أرفقه بدعواه.

 

أنكر المدعى عليهم الدعوى فصاغت المحكمة نقطة النزاع بعناصر الحيازة الهدوء والاستمرار والعلنية ومضى أكثر من عشر سنوات على كل ذلك و بعد سماع بينات الطرفين شطبت الدعوى لأنه ثبت للمحكمة حدوث "ضرعة" في الأرض موضوع الدعوى قبل رفع الدعوى بناء على طلب المدعى ثم التزامه بقرار الضرعة وذلك بتسليمه لبعض الأرض للمدعى عليهم فكان أن استنتجت المحكمة إن حيازة المدعى قد شابها نزاع قبل رفع الدعوى مما أدى إلي تقسيم الأرض بالضرعة فانقطعت مدة التقادم.

 

أستأنف المدعى عليه أساس إن الضرعة لم تكن في الأرض المتنازع عليها وإنه طالما انقضت أكثر من عشر سنوات على حيازته الهادئة فلا يعتبر ما يثور من نزاع بعد ذلك قاطعاً للتقادم المكسب و إن الضرعة إجراء عرفي غير ملزم وإن تسليمه للأرض للمدعى عليهم كان امتثالا لأمر المحكمة رغم أنفه.

 

نقضت محكمة الاستئناف حكم أول درجة بحجة إن نقاط النزاع لم تكن شاملة لكل النزاع ومفصلة له وأمرت باستمرار المحاكمة على هدى نقاط نزاع تدور حول:

 

‌أ)   مدة حيازة المستأنف.

 

‌ب)   تاريخ نشوب النزاع.

 

‌ج)     هل الأرض المبينة بالكروكي هي أرض النزاع أم إن هناك أرضاً أخرى كما يدعى المستأنف؟

 

‌د)     هل كانت الضرعة بخصوص الأرض موضوع الدعوى؟

 

‌هـ) إن صح ذلك فهل للضرعة صفة الإلزام؟

 

         ينعى الطاعن على حكم محكمة الاستئناف الخطأ في تطبيق القانون وفي هذا يقول إن المحك هو الحيازة غير المنقطعة طيلة العشر سنوات السابقة للدعوى فقط وقد فصلت محكمة الموضوع في هذا الأمر كما يرى الطاعن إن باقي النقاط التي صاغتها محكمة الاستئناف تخالف ما جاء في المادة 79 من قانون الإجراءات المدنية لأنها لم تنبع من واقع مناقشة الخصوم ومذكراتهم وإنما هي ادعاءات جديدة ظهرت لأول مرة في عريضة الاستئناف.

 

         ليس ثمة شك في صلاحية محكمة الاستئناف في تحديد نقاط النزاع و أحالتها للنظر والفصل فيها كما ورد في نص المادة 205 (د) من قانون الإجراءات المدنية ولكن تلك الصلاحية ليست بمطلقة إذ تعلقها المادة 201 (1) من نفس القانون على شرط اكتشاف مسألة أو مسائل متنازع عليها وجوهرية للفصل، العادل في الدعوى فات على محكمة الموضوع تحديدها كنقاط نزاع أو النظر فيها أو الفصل فيها ولما كانت محكمة الموضوع نفسها مقيدة بما ورد في مناقشة الخصوم و مذكراتهم كحدود لنقاط النزاع حسب نص المادة 79 من قانون الإجراءات المدنية فإن سياق نص المادة 201 (1) من نفس القانون يقيد محكمة الاستئناف أيضاً فيما تصوغه من نقاط النزاع بمقتضى المادة 205 (د) من القانون وبالرجوع إلي محضر الدعوى موضوع الطعن نجد إن الخلاف بين طرفي الخصومة محصور في مسألة انطباق أو عدم انطباق نص المادة الثالثة من قانون التملك بالممارسة والتقادم لسنة 1928 على الأرض موضوع النزاع ونلاحظ إن محكمة الموضوع صاغت نقطة النزاع بحيث شملت جميع عناصر تلك المادة كما سلف بيانه فليس صحيحاً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من عدم شمول نقطة النزاع المصوغة لكل  جوانب الخلاف بين الطرفين ولكن ربما كان من الأفضل تفتيت نقطة النزاع الوحيدة التي صاغتها محكمة الموضوع إلى عدة نقاط بعدد أركان المادة الثالثة من قانون التملك بالممارسة كما ألمحت محكمة الاستئناف إلا إن عدم فعل ذلك لا يؤثر على صحة الإجراءات طالما نظرت المحكمة بالفعل في كل عناصر النزاع وفصلت فيها. وقد فعلت محكمة الموضوع ذلك على التفصيل التالي حسب ترتيب نقاط النزاع التي أشارت إليها محكمة الاستئناف:

 

‌أ)   مهما كانت مدة حيازة المدعى المطعون عليه فقد قضت محكمة الموضوع بأنها انقطعت قبل تاريخ رفع الدعوى وقد اعتمدت المحكمة في تقرير ذلك على أقوال شهود المدعى عليه الأول والثاني والثالث والرابع ومعلوم أن مدة العشر سنوات المكسبة للملكية هي تلك التي تسبق رفع الدعوى مباشرة فانقطاع الحيازة أثناء السنين العشرة الأخيرة دون اعتراض من الحائز يترتب عليه سقوط دعواه بوضع اليد بصرف النظر عن مدة حيازته السابقة لذلك وهذا هو ما نصت عليه المادة 4 (6) من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 (راجع سابقة ورثة محمد خير إبراهيم ضد ورثة محمود محمد النقر على الصحيفة 85 من المجلة القانونية الصادرة عن سنة 1956).

 

‌ب)   قررت محكمة الموضوع إن حيازة المدعي المطعون عليه قد انقطعت قبل رفع دعواه نتيجة قيام المالك –الطاعن- باتخاذ إجراءات قانونية سابقة للدعوى لتأكيد حقه في الملكية وقد استدلت المحكمة على ذلك من شهادة شاهد المدعى عليه الثاني وهو عضو بمجلس قضاة المنطقة الذي أكد إن الضرعة أجريت قبل ثلاثة أشهر من تاريخ رفع الدعوى إنفاذاً لأمر مكتوب صادر من القاضي المقيم، وحسبما نصت عليه المادة 4 (6) من قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 فإن واقعة انقطاع الحيازة تتم إما بدخول المالك الفعلي في الأرض بقصد قطع حيازة الحائز وفقدان الأخيرة نتيجة ذلك أو باتخاذ المالك للإجراءات القانونية تأكيداً لملكيته أو بإقرار الحائز بملكية المالك. وسلف القول بأنه قد ثبت لدى محكمة الموضوع إن الضرعة قد تمت بناء على طلب المدعى كما ثبت لديها إنه قد وافق على ما أسفرت عنه الضرعة في حينه بل وأنفذه بان تخلى للمدعى عليهم الطاعنين عما زاد عن نصيبه المسجل في الأرض المشروعة وهذا السلوك يشكل إقرار من المدعى بملكية من المدعى عليهم للأرض المفرزة نتيجة للضرعة كما و إن استلام المدعى عليهم لتلك الأرض يشكل دخولاً للمالك في ملكه وفقداناً للحيازة من جانب المدعى الحائز فنخلص من كل هذا إلي أن الوقائع الثابتة أمام محكمة الموضوع كانت تؤكد إن المدعى عليه قد انقطعت حيازته للأرض المتنازع عليها بجميع أساليب انقطاع الحيازة المذكورة آنفاً وعليه لم نجد مسوغاً للبحث في تاريخ نشوب النزاع بين طرفي الخصومة لأن ذلك التاريخ غير منتج في الدعوى.

 

‌ج)     سبق القول بأن محكمة الموضوع رجحت ببينة المدعى عليه وقد أكد شاهده الثاني الذي كان أحد الطرفين على الإجراءات بصفته عضواً في مجلس القضاة- أن الضرعة كانت في أرض الساقية رقم-11- بالركابية وفي أرض السلوكة أيضاً وهذا القول يطابق الكروكي الذي قدمه المدعى المستأنف إلي محكمة الموضوع محدداً فيه الأرض التي يدعى حيازتها و أوضح شاهد المدعى عليه الثاني أن الأرض المشروعة قد قسمت بين الفرقاء الثلاثة المسجلين كملاك لتلك الأرض و أفرزت لكل فريق المساحة التي يستحقها حسب الشهادة العقارية والفرقاء هم المدعي وأخوته والمدعى عليهم إبراهيم علي عمر وبنات عبد الله النعيم وهكذا فإن البينة المطروحة أمام محكمة الموضوع كانت متوفرة لإقناعها بأن الأرض المبينة بالكروكي هي عين الأرض المتنازع عليها و أن الضرعة كانت في تلك الأرض وإن الغرض منها كان تقسيم الأرض على الملاك بحسب أنصبتهم المسجلة.

 

‌د)     لم يكشف لنا محضر الدعوى الأساسي القانوني للأمر الصادر من القاضي المقيم بإجراء الضرعة ولكن مهما كانت طبيعة ذلك الأمر فالثابت لدى محكمة الموضوع بشهادة شهود المدعى عليه الأربعة- إن تلك الضرعة كانت بناء على طلب المدعى المطعون عليه وطالما تمت تلك الضرعة  وأفرزت الأرض كنتيجة لها فليس للمدعى المطعون عليه من سبيل إلي التنصل منها إذ القاعدة أن من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه.

 

         خلاصة الأمر إننا نتفق مع نظر الطاعن في إن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون لأن جميع النقاط التي أحالتها إلي محكمة الموضوع للنظر كانت مضمنة في نقطة النزاع التي صاغتها محكمة الموضوع وقد نظرت تلك  المحكمة فيها وفصلت بشأنها ولهذا فإن نص المادة 201 (1) من قانون الإجراءات المدنية لا يسند الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فيتعين نقضه وإعادة رسوم الطعن إلي الطاعن.

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 ديمتري إبراهيم تادرس ضد عابدين الامينعبدالله

                                   

                       

                       

                                   

                                 [رجوع]

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 نمرة القضية:

                                   

                                   

                                 م ع / ط م / 96/1976

                                   

                       

                       

                                   

                                 المحكمة:

                                   

                                   

                                 المحكمة العليا

                                   

                       

                       

                                   

                                 العدد:

                                   

                                   

                                 1976

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

المبادئ:

 

·قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- وجوب صدور أمر بالإخلاء بناء على متأخرات الأجرة- المادة 11 (أ).

 

·قانون تقييد الإيجارات لسنة 1952- تسديد الأجرة بشيك- عدم وجود الرصيد يعني إخلال المستأجر بإلتزامه.

 

1- إستقر قضاء المحكمة العليا على تفسيرالمادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات بما يوجب الإخلاء عند ثبوت المتأخرات دون إعتداد بالأسباب التي أدت إلي حدوث المتأخرات.

 

2- سداد الأجرة بموجب شيك لا يعنى السداد القانوني إلا إذا صرف الشيك قبل رفع الدعوى، و واقعة عدم وجود رصيد لا تعدو أن تكون بينة دالة على إخلال المستأجر بإلتزامه في رفع الأجرة طالما تم تقديم الشيك واتضح عدم وجود الرصيد قبل رفع الدعوى.

 

الحكم:

 

المحكمة العليا

 

 

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان على محمد   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده    قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

ديمتري إبراهيم تادرس                                     الطاعن

 

ضد

 

عابدين الأمين عبد الله                                      المطعون ضده

 

 

 

م ع / ط م / 96/1976

 

المحامون:

 

حنا جورج                                                   عن الطاعن

 

الحكــم

 

21/6/1976

 

القاضي: عبد الرحمن عبده:

 

    هذا طعن بالنقض في الحكم الاستئنافي لقاضي مديرية الخرطوم رقم 5/76 المؤيد للحكم الصادر في الدعوى 2117/75 أمام محكمة الخرطوم الجزئية والقاضي بأن يدفع الطاعن للمطعون عليه تسعين جنيهاً هي عبارة عن متأخرات ثلاثة أشهر وأن يخلي العين المؤجرة.

 

         ثبت لدى محكمة الموضوع إن وسيلة الدفع المعتمدة بين الطرفين كانت بواسطة شيك يحرره الطاعن لصالح المطعون عليه عن إيجار الأشهر الثلاثة السابقة لتاريخ الشيك ثم اتضحت للمحكمة الحقائق التالية:

 

‌أ-      حرر الطاعن شيكاً بأجرة يوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 1975 كالعادة ومكان ذلك الشيك مؤرخاً في 4/10/1975 حينما كان رصيده الفعلي في المصرف 121.965 مليمجـ وظل الرصيد كذلك حتى 7/10/1975 .

 

‌ب-كان يضاف إلي رصيد الطاعن في اليوم الرابع والخامس من كل شهر مبلغ 59.990 مليمجـ بموجب تحويل من مصرف آخر إلا إن تلك الإضافة تأخرت في شهر أكتوبر بالذات حتى اليوم الثالث عشر.

 

‌ج-   في 8/10/1975 سحب الطاعن خمسين جنيهاً من رصيده ولما قدم المطعون عليه الشيك للصرف في بحر اليومين التاليين لم يقبله المصرف لعدم كفاية الرصيد.

 

‌د-      في 14/10/1975 وهو تاريخ رفع الدعوى ارتفع رصيد الطاعن في المصرف إلي 141.685 مليمجـ.

 

   ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تفسير وتطبيق المادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات لأن الحكم المطعون فيه تبعاً قضى بطرد المستأجر لمجرد ثبوت المتأخرات دون مراعاة للظروف الأخرى المتمثلة في طول مدة الإجارة وانتظام المستأجر في سداد الأجرة طيلة تلك المدة خلافاً لما قضت به السابقتان عبد الوهاب محمد مكي خليل- ضد زيرفوس (الصحيفة 43 في عدد 1960 من المجلة القانونية)  ورثة نور الدائم محمد ضد الحاج محمد صلاح الدين (الصحيفة 89 في عدد 1962 من المجلة القانونية) كذلك يدفع الطاعن بأنه سدد ما عليه من أجرة في ميقاتها وذلك بموجب الشيك المؤرخ في 4/10/75 حينما كان رصيده في البنك كافياً لتغطية المبلغ حتى 7/10  وينحى باللائمة على المطعون ضده لعدم سعيه لصرف الشيك إلا بعد ذلك التاريخ وعدم مراجعته للطاعن عندما رفض البنك صرف الشيك وينعى الطاعن على محكمة الموضع إغفالها مراعاة واقعة امتلاء الرصيد مرة أخرى منذ 13/10/75 وإن العجز لم يستمر لأكثر من خمسة أيام نتيجة ظروف خارجة عن إرادة الطاعن أو حساباته.

 

صحيح إن محكمة الاستئناف السابقة كانت قد أرست قاعدة عدم تلقائية الطرد عند تأخير دفع الأجرة وذلك في سابقة زيرفوس في سنة 1959 و إن قضية ورثة نور الدائم طبقت نفس القاعدة مفسرة نص المادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات على أنه غير ملزم للمحاكم بالأمر بالإخلاء عند ثبوت تأخير المستأجر للأجرة ولكن منذ 1969 تغيرت نظرة المحاكم حيال المسألة إذ قررت محكمة الاستئناف حينذاك إن لا خيار لقاضي في إصدار الأمر بالإخلاء لدى ثبوت المتأخرات ساعة رفع الدعوى وكان ذلك في قضية أحمد رمضان- ضد دينا كوستا حيث ناقشت المحكمة الحكم الصادر في سابقة ورثة نور الدائم و وانتقدت أساسه ثم خالفته على خط مستقيم (راجع الصحيفة 123 من عدد 1967 للمجلة القانونية) وقد تواتر قضاء المحكمة العليا الحالية بعدم اعتبار أية ظروف شخصية بل وجوب الأمر بالإخلاء في حالة وجود المتأخرات (راجع الطعن المدني 388/73) وعليه فالتطبيق السليم للمادة 11(أ) من قانون تقييد الإيجارات- حسب تسلسل السوابق القضائية هو إخلاء المستأجر الذي يتأخر عن دفع الأجرة في مواعيدها اللهم إلا إذا ثبت عرضه لجميع المتأخرات قبل تاريخ رفع الدعوى أو وجود نزاع حقيقي وجاد حول الأجرة القانونية بحيث تدخل المبالغ غير المألوفة في نطاق ذلك النزاع (راجع سابقة زيرفوس) وقد تعرض حيثيات محكمة الموضوع إلي كل السوابق سالفة الذكر وغيرها وخلصت إلي وجوب التزامها بالتفسير والتطبيق المعتمدين لدى المحكمة العليا فيما يختص بالمادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات بينما اكتفى محامي الطاعن بإيراد سابقتين قديمتين وسكت عما سواهما كما أغفل تماماً ذكر سبب واحد يدعونا إلي العدول عن التواتر المطرد للسوابق منذ 1966 إلي اليوم ولذلك لم نجد فيما ورد في الطعن في هذا الصدد ما يستحق الاعتداد به.

 

إن دعوى المطعون ضده كانت ترتكز على الإخلال باتفاقية الإجارة وليس عدم وجود رصيد يغطي الشيك المؤرخ في 4/10/1975 فواقعة عدم وجود الرصيد لا تعدو كونها بينة دالة على إخلال المستأجر بالتزامه بدفع الأجرة في الأجل المحدد وطالما رفض المصرف قبول الشيك قبل تاريخ رفع الدعوى فلا محل لإدعاء محامي الطاعن بأن موكله قد سدد قيمة الإيجار بمقتضى ذلك الشيك ولا نقبل منه التعلل بتراخي المطعون ضده في تحصيل قيمة الشيك لأن الثابت أنه قدم الشيك للصرف في ظرف أقل من أسبوع من تاريخه وبما أن الشيك وبما إن الشيك ليس أساساً للدعوى كما أسلفنا فلم يكن ثمة إلزام على المطعون ضده في مراجعة الطاعن عقب امتناع المصرف عن قبول الشيك ولا شأن لمحكمة الموضوع في البحث في حالة رصيد الطاعن قبل تاريخ تقديم الشيك للصرف أو بعد ذلك فالمحك هو إخفاق المؤجر في الحصول على مبلغ الإجارة بمقتضى الشيك رغم تقديمه للصرف في وقت معقول وقبل تاريخ رفع الدعوى.

 

لكل ما تقدم من أسباب يتعين رفض هذا الطعن إيجازياً و إلزام الطاعن بالرسوم.

 

24/6/1976                        27/6/1976

 

القاضي: رمضان على محمد   القاضي: دفع الله الرضي

 

    أوافق                    أوافق.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري بلدو             قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي           قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عامر يوسف      الطاعن

 

ضد

 

بابكر حسن بابكر           المطعون ضده

 

 

 

م ع / ط م / 183/ 1976

 

 

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الحاجة الماسة- عدم إشتراط البحث عن سكن وعدم العثور عليه- المادة 11 (د).

 

بعد إثبات المطعون ضده لحاجته الماسة فلا يحق للمحكمة أن تعرض عليه شرطاً هو أن يبحث عن سكن له، لا تكتمل حاجته إلا بعد فشله في العثور عليه.

 

ملحوظة المحرر:

 

يختلف الرأي الموضح في هذا الحكم عما ورد في قضية عبد الرحيم أحمد ضد كمال أحمد إبراهيم (1963) مجلة الأحكام القضائية ص 194 والتي أوردت شرط البحث عن منزل وعدم العثور عليه كأحد اشتراطات الحاجة الماسة.

 

المحامون:

 

نبيل أديب عبد الله                                       عن الطاعن

 

ياسر طلحة                                                 عن المطعون ضده

 

الحكم:

 

 

 

10/7/1976

 

القاضي: بكري محمد على بلدو:

 

         يطعن مقدم الطلب بطريق النقض في الحكم الصادر من السيد قاضي المديرية بالخرطوم بحري في الاستئناف رقم 45/76.

 

         المطعون ضده هو المالك للمنزل رقم 84 مربع 1/2/3/د غرب مدينة الخرطوم بحري. المدعى عليه الأول حسن أحمد سليمان أستأجر منه المنزل بأجرة شهرية قدرها 40 جنيهاً في حوالي عام 1971م. طلب الطاعن من المدعى عليه الأول أن يسمح له بالسكن معه في المنزل موضوع النزاع لمدة ثلاثة أشهر إلي أن يجد له سكناً. وبعد ذلك رفض الطاعن إخلاء المنزل وقام بإجراء بعض الإصلاحات وخفض الأجرة إلي 30 جنيهاً في الشهر وتقبل ذلك وكيل المطعون ضده. أقام وكيل المطعون ضده الدعوى الأولى رقم 8/72 وطالب باسترداد حيازة المنزل للحاجة الماسة وشطبت عريضة الدعوى لأنها لم تكشف عن سبب التقاضي لأن المطعون ضده كان يعمل في مدني في ذلك الوقت.

 

         وبعد نقل المطعون ضده إلي الخرطوم أقام هذه الدعوى وحكمت له محكمة أول درجة بالإخلاء وعلى أساس إنه في حاجة ماسة للسكن في منزله وأيد السيد قاضي المديرية ذلك الحكم لأسبابه.

 

         ينعى مقدم الطلب على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله وذلك في القول بأن الحاجة الماسة سبب متجدد حسب الظروف دون أن تحدد عنصر التجدد في الدعوى الحالية. وقال الأستاذ مقدم الطلب إن المطعون ضده تزوج في عام 1961 وأنه شيد المنزل محل النزاع في عام 1965 وإنه ظل يسكن مع أصهاره بدون انقطاع ولم يفكر في سكنى منزله الذي ظل يتعاقب عليه المستأجرون وقد ارتضى المطعون ضده أن يعيش بتلك الصورة ولم يقدم دليلاً عن وجود ظرف جديد لإثبات الحاجة الماسة للمنزل ويقول مقدم الطلب إن محكمة المديرية أخطأت في تفسير القانون حين ذكرت إن السابقة القضائية عبد الرحيم أحمد ضد كمال أحمد إبراهيم بمجلة الأحكام القضائية 1963ص194 تتعلق بدكان وليس بمنزل للسكنى وفات عليها إن القانون لا يفرق بين الاثنين ومعايير الحاجة الماسة لا تختلف.

 

         إن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون مردود فإننا نرى إن المطعون ضده أثبت حاجته الماسة للسكن في المنزل المتنازع عليه وقدم من الأسباب ما يوضح إن حاجته الماسة لمنزله قد تغير وتجددت. فالمطعون ضده موظف في الدولة وقد تنقل في جهات السودان المختلفة شرقه وغربه و وسطه وكان يعمل بمدني في يوم شطب دعواه الأولى وكان يسكن في وقت الإجازات في فترات عمله بالخرطوم مع أصهاره لكنه نقل مؤخراً إلي الخرطوم. وزاد أفراد أسرته فأصبح له ستة أطفال ثبت إنه يسكن و زوجته و أولاده في غرفة واحدة في منزل شقيق زوجته بالخرطوم ويحفظ عفشه في منزل شقيق زوجته الآخر بأمدرمان فإن المطعون ضده لا يمكن أن يعيش وزوجته وأطفاله في غرفة واحدة وإن حاجته لمنزله أصبحت ماسة وملحة فقد تغير ظروف حياته عن حالتها الأولى وتجددت حاجته للسكن في منزله. وإن قاعدة تجدد الحاجة الماسة قاعدة قانونية لا خلاف عليها. هذا ومن حق المطعون ضده أن يختار بين السكن في منزله محل النزاع بالخرطوم بحري أو منزله بجزيرة توتي حتى لو افترضنا إنه اكتمل وأصبح صالحاً للسكن في حالة قيام الحاجة الماسة.

 

         إننا نرى إنه بعد أن أثبت المطعون ضده حاجته الماسة للسكن في منزله فإنه ليس من العدل والمنطق في شئ أن تفرض عليه المحاكم شرطاً جديداً هو أن يبحث عن سكن له وحينما يفشل في العثور عليه تكون حاجته قد اكتملت. إنني لا أتفق مع الرأي الوارد في السابقة القضائية عبد الرحيم أحمد ضد كمال أحمد إبراهيم في إن البحث عن سكن والفشل في العثور عليه من متطلبات الحاجة الماسة فإن في هذا الشرط إجحاف على المالك وإن العدالة تقتضي أن يبحث المستأجر عن سكن له إذا كانت هناك مساكن خالية لا أن يجبر المالك على ذلك ولهذا فإنه ليس من العدل أن تطبق المحاكم مثل هذا الشرط لأنه في نظرنا ليس من متطلبات الحاجة الماسة.

 

         إننا نتفق ومقدم الطلب في إن القانون لا يفرق بين تفسير عبارة الحاجة الماسة للسكن والدكاكين و إن معايير الحاجة الماسة في كليهما لا تختلف إلا في بعض المتطلبات التي سنتها السوابق القضائية كتوضيح أعمال المالك في حالة الدكاكين.

 

لذلك نأمر بالأتي:-

 

1- يرفض الطعن.

 

2- يلزم الطاعن بالرسوم.

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 عبده خليل محرم ضد (1)الزين حامد (2)جمهورية السودان (قوات الشعب المسلحة)

                                   

                       

                       

                                   

                                 [رجوع]

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 نمرة القضية:

                                   

                                   

                                 م ع / ط م / 247/76

                                   

                       

                       

                                   

                                 المحكمة:

                                   

                                   

                                 المحكمة العليا

                                   

                       

                       

                                   

                                 العدد:

                                   

                                   

                                 1976

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

المبادئ:

 

·قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928-كيفية حساب المدة- بدء سريان مدة التقادم- المادتان 8 و 13.

 

1-   تواجد الخصم خارج البلاد لا يجيز للمحكمةخصم فترة تواجده تلك من مدة التقادم لأن العبرة هنا بالتاريخ الذي يرفع فيه الخصم الآخر دعواه.

2-   الذي تستغرقه الإجراءات الجنائية التي يقيهما طرف ضد الآخر لا تقع ضمن المدد التي تستثنى من سريان مدة التقادم.

3-   تحتسب مدة العلاج من الأذى والعاهة المستديمة خارج نطاق مدة التقادم ذلك لأن الاكمل هو نشؤ حق المقاضاة وينشأ هذا لاحق بعد أن تحدد كل معالمه بعد إنتهاء العلاج.

 

الحكم:

 

المحكمة العليا

 

 

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ دفع الله الرضي      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري بلدو             قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عبده خليل محرم                                                الطاعن

 

ضد

 

(1)الزين حامد  (2) جمهورية السودان (قوات الشعب المسلحة)  المطعون ضدهما

 

م ع / ط م / 247/76

 

المحامون:

 

الحكـم

 

12/7/1976

 

القاضي: دفع الله الرضي:

 

         رفع الطاعن الدعوى مطالباً بتعويض لما أصابه من أذى من جراء صدمة عربة. شطبت محكمة الموضوع الدعوى لسقوطها. بمضي الوقت. أيدتها محكمة الاستئناف فرفع لنا هذا الطعن ينعى فيه مقدمه على الحكم بما يأتي:

 

1-   الحادث يوم 6/8/72 و أنه مكث بالمستشفى مدة سبعة أشهر وكان تحت العلاج لمدة سنة ومدة  السنة هذه يجب أن تسقط من الحساب.

 

2-   بعد انتهاء العلاج في 15/12/73 بدأت قضية الحركة ونسبة لغياب المتهم خارج البلاد تعددت الإعلانات.

 

3-   يجب خصم مدة وجود المتهم خارج البلاد.

 

         رد النائب العام بما يأتي:

 

1-   الحادث كان يوم 6/8/76 وأول مطالبة كانت يوم 22/1/1975 بإنذار النائب العام وقد صرحت الدعوى يوم 16/12/1975 وعليه مضى على الحادث أكثر من سنتين ولذلك فالدعوى سقطت بمضي الوقت.

 

أولاً:  وضح من الملف إن أول طلب تقدم به الطاعن للمحكمة المدنية كان في 9/3/75 وطلب المقاضاة بدون رسوم والدعوى صرحت قطعاً قبل يوم 31/5/1975م كما هو واضح في ص7 بالملف كما واضح من طلب الطاعن بواسطة محاميه والطلب مؤرخ 22/1/75 إن الطاعن تم لأكثر من سنة ونصف من الحادث وواضح إن الشطب تم يوم 6/11/75 نرى إنه بناء على ما ثبت بالملف أعلاه إن محكمة الموضوع قد جانبها الصواب في تأويلها لمفهوم مواد قانون وضع اليد ومضي الوقت.

 

ثانياً:  نرفض ما جاء في الطعن بخصوص خصم مدة وجود الخصم خارج البلاد إذ العبرة بالتاريخ الذي يرفع فيه دعواه وهنا يثور السؤال هل القضية الجنائية والوقت الذي مضى عليها يمكن اعتبارها مبرراً للقانون الإنجليزي واضح في هذا المجال. إذ لا يعتبر كلمة دعوى محتوية للدعوى الجنائية. أنظر (أما المادة 13 من قانون مضى القوت في السودان قد استعملت فيها كلمة (Prosecute)مما يتبادر معه إنها قصدت الدعوى الجنائية ولكن بقراءة المادة مجملة نرى إنه استعملت فيها ألفاظ قصد منها الدعوى المدنية إذ استعملت كلمة (Suit)والمدعى عليه (Defendant)ولذلك فتفسيرنا لهذه المادة أنها عنت الدعاوى المدنية.

 

         هناك نقطة أثيرت في الطعن ونرى إنها ذات أهمية إذ بالرغم من ذكرها أمام محكمة الموضوع إلا أنها مرت عليها مرور الكرام ولم تعرها أهمية ألا وهي إن الطاعن قد ذكر كما أسلفنا أمام محكمة الموضوع إن علاجه استمر سنة ونصف من تاريخ الحادث. اعتبرت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف إن يوم الحدث هو المحك ولكن باستقرائنا لنص الجدول (1) المادة (6) من قانون التقادم والتي تنص على الأتي( d-damages for personal injur..3years) نلاحظ إنها لم تقل إن يوم الحدث هو المحك وعليه نرى أنها يجب أن تقرأ مع المادة 8 من نفس القانون والتي تجعل المحك هو منذ نشوء حق المقاضاة ولم تقل هذه المادة كذلك إن حق المقاضاة يبدأ من تاريخ الحادث. إن دعاوى تسبيب الأذى بإهمال كما في الحالة التي أمامنا عادة ترفع للمطالبة بالأضرار المادية التي تكبدها الشخص فعلينا مثلاً في العلاج و الأضرار الأخرى والتي تعرف بالتعويض عن الأذى نفسه مثلاً وهذا يتوقف على مقدار الضرر الجسماني وهل هنالك عاهة مثلاً ونسبتها المئوية حتى تقدر المحكمة ما تحكم به تقديراً قضائياً وعليه فمدة العلاج لابد أن تحتسب لمصلحة المدعى ونرى إن سب المقاضاة يبتدئ بعد انتهاء العلاج ومعرفة العاهة ومدى الصرف بغرض المقاضاة عن التعويض الخاص.

 

         إن موضوع شفاء الطاعن لأكثر من سنة ونصف بعد الحادث مسألة تتعلق بالوقائع وهذا شأن محكمة الموضوع لتقضي صحة ذلك أو عدمه أما إهمالها لها وعدم تصديقها له واعتبار يوم الحادث هو المحك فهو تفسير خاطئ في نظرنا لمواد قانون التقادم الآنفة الذكر. وعليه طالما كان الحادث في 6/8/72 وهنالك إدعاء بأن الشفاء تم حوالي 6/2/74 أي بعض مضي سنة ونصف من الحادث والدعوى قبل 31/5/75 فلا يمكن القول بأنها سقطت هكذا بدون التعرض للموضوع بالطريقة التي بيناها.

 

         لذلك أرى أن يشطب حكم المحكمة الجزئية وحكم محكمة الاستئناف و أن يعاد الملف للمحكمة الجزئية للسير على هدى هذا الحكم.

 

17/7/1976                            19/7/1976

 

القاضي: بكري بلدو                القاضي: عبد الرحمن عبده

 

    أوافق                                     أوافق

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا        قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي               قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

 

 

يسن حسن التوم                         الطاعن

 

ضد

 

خضر حسين محمد نور                المطعون ضده

 

م ع / ط م / 223/1976

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية-التنفيذ-وقف التنفيذات إنتظاراً للفصل في دعوى مقامة أمام المحاكم.

 

لا يجوز وقف إجراءات التنفيذ- للفصل في نزاع يتعلق بطرف ثالث- غير أطراف التنفيذ إذا كان موضوع النزاع لا يؤثر قانوناً على الحكم الصادر لصالح الدائن والذي أقيم بموجبه التنفيذ.

 

 

 

المحامون:

 

كمال إبراهيم خليل                                          عن الطاعن

 

الحكم:

 

17/7/1976

 

         بتاريخ 19/4/1976 قدم المحامي كمال إبراهيم خليل نيابة عن موكله يسن حسن التوم  طعناً عن طريق النقد ضد القرار الذي أصدره السيد قاضي مديرية الخرطوم والذي قضى بشطب الاستئناف رقم 25/76 وتأييد قرار المحكمة الجزئية الصادر في التنفيذ رقم 866/75.

 

         تتلخص وقائع الطعن في أن المطعون ضده قد تقدم بطلب لمحكمة الخرطوم الجزئية لتنفيذ الحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 367/75 والذي يقضى بأن يدفع الطاعن متأخرات الإيجار ويخلي القطعة رقم 1 (2) الحارة 1 و ب غرب الخرطوم. بتاريخ 2/12/1975 تقدم محامي الطاعن بطلب إلي محكمة التنفيذ مؤداه أن العقار موضوع النزاع ملك للمؤسسة العامة للعقارات وإن الطاعن قد أستأجر الجزء الذي يحوزه من المؤسسة العامة بعد صدور الحكم ولذلك فإن المطعون ضده قد فقد الصفة التي تمكنه من السير في إجراءات التنفيذ.

 

         وبعد الإطلاع على العقد المبرم بين المؤسسة والطاعن قررت محكمة التنفيذ إنه قد جدت بعض الظروف مما يستوجب تعيين حقوق الأطراف المعنية ابتداء ثم السير في الإجراءات الأخرى. وحددت جلسة لإثبات الوقائع وأمرت بإيقاف أمر الإخلاء. وبعد عدة تاجيلات حضر مستشار المؤسسة العامة للعقارات في جلسة 29/1/1976 وأعترض محامي المطعون ضده على ظهوره وذكر إن السيد المستشار ليس طرفاً في ادعاءات المدين (الطاعن) وإنه لم يقدم طلباً بالتدخل. وذكر محامي الطاعن إنه طلب الفرصة لإثبات إن الدائن (المطعون ضده) لا صفة له للمطالبة بتنفيذ الحكم بناء على وقائع جديدة  بعد صدور الحكم وإن هناك نزاعاً بين المؤسسة العامة للعقارات والمطعون ضده أمام محكمة قاضي المديرية يتعلق بالقطعة التي يحوزها الطاعن، و إن الفصل في ذلك النزاع سيضع حداً لهذه القضية و يغنيه عن مشقة إثبات الادعاءات التي تقدم بها وطالب بإيقاف إجراءات التنفيذ.

 

         أعترض محامي المطعون ضده على الطلب وذكر إن الادعاءات التي أوردها محامي الطاعن مختلفة عن الأسباب التي أستند إليها في طلبه في الجلسة الأولى وأصدرت المحكمة الجزئية قراراً جاء فيه إن العقد الذي أبرمه الطاعن مع المؤسسة العامة لاستئجار الجزء موضوع النزاع لا يعطيه حقاً مناوئاً لحق ثابت بموجب قضائي.

 

         و شطبت المحكمة الجزئية طلب إيقاف التنفيذ على أساس أن النزاع القائم بين الطاعن والمؤسسة العامة للعقارات لا يبرر إيقاف التنفيذ إذ أن المؤسسة ليست طرفاً فيه.

 

         أستأنف الطعن للسيد قاضي المديرية وصدر القرار القاضي بشطب الاستئناف على أساس إن المستأنف يرمي بطلبه إلي تأخير سير التنفيذ.

 

         ولم يرض الطاعن بهذا الحكم فتقدم بطعنه هذا ينعي على الحكم مخالفته للقانون حين قضى بأن الشهود كان مقرراً سماعهم في جلسة 29/1/1976 إنما هم شهود إدعاء للطاعن في الوقت الذي يوضح محضر التنفيذ إن هؤلاء الشهود استدعاهم محامي المطعون ضده وكذلك ينعي على الحكم تأييده لقرار قاضي التنفيذ الذي أعتبر طلبه الأخير بتاريخ 29/1/1976 تنازلاً عن الطلب الأساسي المتعلق بالتحقيق في الظروف الجديدة التي طرأت بعد صدور الحكم في الدعوى.

 

         ونرى بعد الإطلاع على محضر التنفيذ والقرارات الصادرة من محكمة التنفيذ ومحكمة التنفيذ ومحكمة قاضي المديرية أن يشطب هذا الطلب إيجازياً بموجب أحكام المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 إذ لا أمل فيه.

 

         لقد أدعى الطاعن أمام محكمة التنفيذ إن ظروفاً جديدة قد طرأت بعد صدور الحكم وإن هذه الظروف تستوجب إيقاف التنفيذ وكان عليه أن يثبت هذه الظروف الجديدة التي تحول دون تنفيذ الحكم ولذلك فإن الإدعاء بأن استدعاء الشهود كان من جانب محامي المطعون ضده لا صحة له ولا يؤيده الواقع إذ كان على الطاعن عبء الإثبات ونوافق السيد قاضي المديرية في أن ما يرمى إليه الطاعن هو مجرد تأخير سير التنفيذ إذ أنه لو نجح في إثبات ما يدعيه وهو أنه قد أبرم عقداً جديداً مع المؤسسة العامة للعقارات يخوله حيازة الجزء المتنازع عليه فإن هذا العقد لا يعطيه حقاً مناوئاً لحق ثابت سبق أن قضت به المحكمة. إن حقيقة ما يدعيه الطاعن هي إن المطعون ضده لا صفة له إطلاقاً و إنه كن متعدياً على العقار وبالتالي لم يكن يملك سلطة تأجيره له ابتداء وقد سبق أن قضت المحكمة الجزئية في هذا النزاع ولم يكن للطاعن مجال لإثارة مثل هذا الدفع في الدعوى المقامة ضده عملاً بقاعدة حجية الشيء المقضي به فكيف يمكن أن يسمح له بإثارته بعد صدور الحكم و في طور التنفيذ؟ لقد طالب الطاعن بإيقاف التنفيذ حتى يفصل في النزاع القائم بين المطعون ضده والمؤسسة العامة للعقارات وقد أصابت محكمة التنفيذ برفضها هذا الطلب إذ أن الطاعن ليس طرفاً في ذلك النزاع كما وإن المؤسسة ليست طرفاً في التنفيذ ولا يجوز تعليق تنفيذ حكم على ادعاءات لم تثبت صحتها. إن من حق المؤسسة أن تؤجر العقار لمن تشاء إذا ما ثبت إن المطعون ضده لا حق له في حيازته ولكن إلي أن يفصل في النزاع القائم بين المؤسسة والمطعون ضده يبقي الحكم  الصادر من المحكمة الجزئية في الدعوى رقم 367/75 ساري المفعول وتستمر المحكمة في إجراءات التنفيذ.

 

         وحيث أنه لا توجد مخالفة للقانون ولا خطأ في تطبيقه أو تأويله بالمعنى الوارد تحت المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 فإننا نأمر بشطب الطعن إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري محمد علي بلدو  قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي محمد   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عزمي مرسي                       الطاعن

 

ضد

 

عبد الوهاب محمد حسين           المطعون ضده

 

م ع / ط م / 266/1976

 

المحامون:

 

عبيد حاج علي                                              عن الطاعن

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- تأخير دفع الأجرة- متى يرقى إلي تعديل في طريقة الدفع.

 

قبول المالك للأجرة متأخرة بعد فوات الوقت المحدد للدفع شهرياً لا يؤخذ كمبرر على تأخر المستأجر في دفع أجرة الشهر إلي الشهر الذي يليه ما لم يثبت إتفاق صريح أو ضمني على تعديل طريقة الدفع.

 

الحكم:

 

17/7/1976

 

القاضي: صالح وهبي محمد:

 

         في 2/6/1976 تقدم الطاعن بعريضة طعن عن طريق النقض ضد الحكم الصادر من محكمة المديرية لدائرة الجزيرة في الاستئناف رقم 57/1957 والذي قضى بشطب الاستئناف و تأييد حكم الحكمة الجزئية الصادر بتاريخ 25/6/75.

 

         تتحصل وقائع الطعن في إنه في 3/6/75 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 295/1975 ضد الطاعن أمام محكمة واد مدني الجزئية مطالباً بمتأخرات إيجار قدرها 22.500 مليمج وبالإخلاء.

 

         قدم الطاعن دفاعاً مؤداه إنه سدد الأجرة المطلوبة بتاريخ 2/6/1975 وإن المطعون ضده قد أعتاد على أن يستلم أجرة شهرين مرة واحدة. حددت المحكمة نقاط النزاع وبعد سماع الطرفين أصدرت حكماً لصالح المطعون ضده وأمرت بإخلاء المنزل. ولم يرض الطاعن بهذا الحكم فتقدم باستئناف للسيد قاضي المديرية وصدر الحكم موضوع هذا الطعن.

 

         ينعي الطاعن على الحكم مخالفة للقانون حين أيد حكم محكمة الموضوع دون تحقيق أو تدقيق في النقطة التي أثارها الطاعن في دفاعه وهي إن الطاعن قد أعتاد على الدفع غير المنتظم و إنه كان يدفع أجرة كل شهرين مع بعض ويقول محامي الطاعن  توضيحاً لوجهة نظره (لقد دفع الطاعن بعادة الدفع غير المنتظم وقدم إيصالات تثبت واقعة دفع كل شهرين مع بعض- وطلب إمهاله لإحضار بقية الإيصالات. غير إن محكمة الموضوع صرفت هذا الدفع في حينه وأعادت الإيصالات للطاعن وقالت إنها ملزمة بإصدار حكم بالإخلاء طالما ثبت لها إن هناك متأخرات.

 

         ومضى محامي الطاعن يقول (بكل احترام ألتمس القول بأن الدفع بعادة الدفع غير المنتظم هو دفع بتعديل اتفاق الإيجارة الأول بأخر معدل له من حيث موعد دفع الأجرة وهذا أمر يستوجب التحقيق الدقيق و كان ينبغي صياغته في نقطة نزاع وقائعية).

 

         هذا النعي مردود عليه إذ إن محكمة الموضوع قد صاغت فعلاً نقطة نزاع حول الدفع الذي أثاره الطاعن وهي نقطة النزاع الثانية واستمعت وقبلت البينات وطلب الطاعن فرصة لإحضار شهوده ومستنداته وأعطته المحكمة الفرصة ثم أصدرت حكماً مسبباً و أيده السيد قاضي المديرية وجاء في الحكم الأخير ما يلي (دفع المدعى عليه (المستأنف)  بأنه أعتاد على دفع إيجار كل شهرين مع بعض ولنجاح مثل هذا الدفع لابد من إقناع المحكمة بأن ما حدث يرقى لمرحلة اعتباره تراضياً بين الطرفين على تعديل الاتفاق الأصلي بتحديد طريقة جديدة لدفع الإيجار- وهذا ما لم ينجح المستأنف في إقناع المحكمة به فكل ما قدمه هو إثبات إنه (خلال ثمانية أعوام) دفع إيجار شهرين معاً مرتين فقط ).

 

         إن التسامح من جانب المالك وقبوله الأجرة بعد فوات ميعاد الدفع مرة أو مرتين لا يمكن أن يؤخذ كدليل على رضائه بأن يستمر المستأجر في تأخير دفع أجرة الشهر الذي يليه ولابد أن يثبت المستأجر وجود اتفاق صريح أو ضمني على تعديل طريقة الدفع شهراً بشهر.

 

         لقد ثبت إن الطاعن قد دفع متأخرات الأجرة بعد رفع الدعوى ومن القواعد الثابتة فقهاً وقضاء إن دفع الأجرة بعد رفع الدعوى لا يحول دون صدور حكم بالإخلاء ولا غيره لما يدعيه الطاعن من إنه لم يكن يعلم برفع الدعوى وقت السداد والفقرة الأولى من المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات تخول للمحكمة إصدار أمر بالإخلاء في حالة وجود متأخرات مستحقة في ذمة المستأجر وقت رفع الدعوى والفيصل في ذلك هو تاريخ دفع الرسم المقرر على الدعوى وبما إنه قد ثبت إن المطعون ضده قد رفع الدعوى بتاريخ 3/6/1975 ودفع الرسوم  في نفس اليوم وسدد للطاعن المتأخرات في يوم 6/6/75 فإن الأمر بالإخلاء مطابق للقانون.

 

         وبما إن الحكم المطعون فيه قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً فإن النعي بمخالفة القانون لا يقوم على أساس ويتعين لذلك شطب الطعن و إلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري بلدو             قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي محمد   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

الماحي عبد الله                          الطاعن

 

ضد

 

(1)  عثمان حميدة سليمان (2) حامد أحمد أبو سبح  المطعون ضدهما

 

م ع / ط م / 227/1976

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية- عدم جواز وقف التنفيذ بعد إستنفاذ مراحل التقاضي.

 

لا يوقف تنفيذ حكم الإخلاء متى أصبح الحكم نهائياً وأستنفذ جميع مراحل الطعن إلا إذا أستجدت ظروف تبرر الوقف مثال إتفاق المستأجر مجدداً مع المالك على الإستمرار في الحيازة.

 

الحكم:

 

19/7/1976

 

القاضي: صالح وهبي:

 

         هذا طعن عن طريق النقض ضد القرار الذي أصدره قاضي مديرية النيل الأزرق في الاستئناف رقم 38/75 بتاريخ 18/2/1976 والذي قضى بشطب الاستئناف وتأييد قرار جزئي سنار الصادر في التنفيذ رقم 19/74.

 

         تتحصل وقائع الطعن في أن الطاعن كان يستأجر الدكان بحي 24م- سوق سنار من الباطن من المطعون ضده، رفع المطعون ضده (المستأجر الأصيل) الدعوى رقم 245/72 ضد الطاعن يطالبه بمتأخرات إيجار و بالإخلاء وصدر الحكم لصالح المدعي المطعون ضده في 19/5/1973 وأستأنف الطاعن الحكم حتى المحكمة العليا وبعد  تأييد الحكم بدأت مرحلة التنفيذ وأمهل الطاعن مدة شهر للإخلاء ولم يرض بذلك فتقدم باستئناف لدى قاضي المديرية فصدر القرار موضوع الطعن.

 

         ينعي الطاعن على إن القرار أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بأن يخلي العقار فوراً دون مراعاة لظروفه ويقول إنه مريض بمرض السكر ويعول أسرة مكونة من ثلاثة عشر شخصاً وإنه إذا أخلى من الداكن سيحرم من مصدر رزقه وبالتالي تحرم أسرته من لقمة العيش ويضيف إنه قد تعاقد على أن يستأجر دكانا بسوق سنار الجديد وإن الدكان تحت التشييد ويطلب لذلك إمهاله حتى يتمكن من تدبير أموره كما يطلب تقسيط ما عليه من متأخرات بأقساط مريحة.

 

أولاً:   من حيث الشكل قدم هذا الطلب بعد فوات الأوان إذ إن الطاعن قد أعلن بقرار قاضي المديرية في أوائل مارس (قبل يوم 7/3  الأوراق لا تبين تاريخ الإعلان) وقد قدم طلباً للاستئناف لدى محكمة استئناف الجزيرة والنيلين بتاريخ 7/3  ودفع الرسوم بتاريخ 8/3 وبعد إخطاره من قبل قاضي المديرية بتقديم استئنافه للمحكمة العليا قدم طلبه هذا بتاريخ 9/5 ودفع فرق الرسوم في هذا التاريخ بموجب المادة 177 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974- بدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ إعلانه وميعاد الطعن بطريق النقض ثلاثين يوماً.

 

ثانياً:   من حيث الموضوع لا توجد أسباب تبرر قبول الطعن وما ذكره الطاعن لا يعدو أن يكون استرحاماً لا يجد منا العطف ولا الاهتمام إذ إن هذه القضية مثال لما يمكن أن يلجأ إليه المستأجر من أساليب للتسويف والمماطلة في تنفيذ الحكم بالإخلاء ومع إن قضايا الإخلاء تعتبر من القضايا المستجعلة فقد استمرت هذه الدعوى منذ عام 1972 وبالرغم من صدور الحكم النهائي بواسطة المحكمة العليا في أول يونيو سنة 1975 فلا يزال المستأجر (الطاعن) يماطل في التنفيذ.

 

         لقد فشل الطاعن في القيام بالتزاماته تجاه المطعون ضده وتراكمت عليه متأخرات شهور عدة ومع إنه يستغل الدكان كمطعم ولم يقعده المرض الذي يدعيه من الكسب فلم يوف بالتزاماته ولا نظن إن مثل هذه الأعذار الواهية التي ذكرها الطاعن تصلح أن تكون سبباً لتقسيط الدين ولا شك إن قصد الطاعن كان كسب الوقت وقد نال ما أراد.

 

         لقد عرض علينا هذا الطعن اليوم التاسع عشر من شهر يوليو سنة 1976 ورأينا الفصل فيه فوراً حتى لا يتضرر المطعون ضده فيه أكثر ومن رأينا ألا يوقف تنفيذ حكم الإخلاء متى ما أصبح الحكم نهائياً وأستنفذ جميع مراحل الطعن إلا إذا استجدت ظروف تبرر ذلك وكمثال لهذه الظروف الجديد نقول إذا تحصل المالك على حكم بالإخلاء ضد المستأجر الأصلي قبل تنفيذ حكم نهائي صادر لصالح المستأجر الأصلي ضد المستأجر من الباطن وأدعى الأخير إنه قد تعاقد مع المالك على أن يستمر في حيازة العقار يمكن إيقاف تنفيذ الحكم.

 

         وحيث إن الطعن لا يكشف عن أي خطأ في الحكم ولا عن أي مخالفة للقانون حيث إنه لا توحد أسباب لقبول الطعن فإننا نأمر بشطبه إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا    قاضي المحكمة العليا      رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان على محمد     قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده     قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

آدم صالح إدريس                       الطاعن

 

ضد

 

حسين بابكر نصري                    المطعون ضده

 

م ع/ ط م /168/76

 

المبادئ:

 

قانون العقود-عقد الإيجار- طريقة إنهائه وتجديده.

 

1- عقد الإيجار من عقود الإنتفاع لمدة أو مدد معينة وبذلك ينأى بطبيعته عن التأييد ومن ثم كان تحديد مدة للإيجار ركناً جوهرياً في العقد فإن لم تحدد المدة صار عقداً للمدة المحددة لدفع الأجرة.

2- يتجدد عقد الإيجار غير محدد المدة والذي أعتبرت مدته هي المدة المحددة لدفع الأجرة- بعدم إخطار أحد الطرفين للأخر برغبته في إنهاء العقد قبل إنتهاء المدة المحددة لدفع الأجرة بمدة معقولة.

 

المحامون:

 

محمد عثمان العراقي                                      عن الطاعن

 

الحكم:

 

 

 

31/7/1976

 

القاضي: هنري رياض:

 

         إنه في 13/4/1976 تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة مديرية النيل الأبيض في الاستئناف رقم 46/1975 بتاريخ 10/2/1976 والذي أعلن للطاعن بتاريخ لاحق.

 

         وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام في 15/5/1975 الدعوى رقم 278/1975 لدى المحكمة الجزئية بكوستي ضد الطاعن، مطالباً باسترداد الدكان المؤجر للطاعن، لانقضاء عقد الإيجار فيما بينهما بموجب إنذار بالإخلاء، ولحاجة المطعون ضده الماسة لسكنى الدكان.

 

         وتقدم الطاعن بدفاع مؤداه إن المطعون ضده ليس في حاجة ماسة للعين المؤجرة كما أقر بأنه أنذر بالإخلاء منذ فبراير 1975.

 

         وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع في الدعوى واستمعت إلى أقوال الخصمين والشهود، قضت في 16/7/1975 بشطب الدعوى، استناداً إلي أنه بعد وفاة والد الطاعن في عام 1972، نشأ عقد جديد للإيجار بين المطعون ضده والطاعن يقوم بموجبه الطاعن بدفع الأجرة الشهرية وقدرها جنيهاً واحداً ولذلك فإن العقد فيما بين الطرفين يخضع لأحكام العقد، وقانون العقود لسنة 1974، ولا محل للاعتداد بقول المطعون ضده بأنه كان هناك شرط بينه وبين والد الطاعن يقضي بأن يكون الإخلاء لدى الطلب لأن ليس في الأدلة المقدمة في الإثبات ما يدل على إن هناك شرطاً صريحاً أتفق عليه بين الطرفين- الطاعن والمطعون ضده- يفيد ذلك المعنى، استناداً أيضاً إلي أن العقد يعتبر سارياً بين الطرفين، ما لم ينقض بأي شرط من الشروط التي ينص عليها قانون العقود.

 

         وأستأنف المطعون ضده الحكم لدى محكمة المديرية فقضت في 10/2/1976 بنقض الحكم المستأنف وأمرت الطاعن (المستأنف ضده) بالإخلاء استناداً إلي أن ما تم بين المطعون ضده والطاعن وإيجاره من شهر إلي شهر وبالتالي يستطيع المدعي أن ينهي هذه الإيجارة بإنذار لمدة معقولة للمدعى عليه وذلك لوجود الاتفاق الضمني لإنهائه بالإنذار طالما أصبح العقد عقد غير مكتوب ولم ينص على تحديد مدة سريان الإيجارة ولا خلاف بين الإدعاء والدفاع على ثبوت حقيقة إن المدعى أنذر المدعى عليه بالإخلاء...) واستناداً أيضاً إلى أن أحكام المادة 68 من قانون العقود لسنة 1974 تخول للمطعون ضده إلغاء العقد بموجب إنذار، وإنه ليس صحيحاً إن لعقد الإيجار صفة الدوام كما إنه لا يجوز تطبيق أحكام قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 على العين المؤجرة لأنها باتفاق الطرفين لا تخضع لهذا القانون، ومن ثم فلا محل لتطبيقها على وقائع هذه الدعوى.

 

         ولم يرض الطاعن بالحكم، فتقدم بهذا الطعن بالنقض ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله.

 

         وقال محامي الطاعن شارحاً لوجهة نظره:

 

1-     المادة 68 تتحدث عن إلغاء العقد وقد جاء في الفقرة (أ).

 

         " ينقضي العقد إذا أتفق المتقاعدان صراحة أو ضمناً على إلغائه بمقابل أو بدون مقابل قبل أن يوفى كل منهما ما ألتزم به".

 

2-     وقد جاء الخطأ في الاستدلال أولاً وفي التفسير ثانياً ذلك لأن المادة 68 (أ) لا تنطبق على هذه الحالة أصلاً لأنه وحسب صريح النص إن الإلغاء مقصود به العقد الذي لم يدخل الطرفان في تنفيذه بداية أما الاتفاق موضوع الدعوى فهو اتفاق أستمر تنفيذه لأكثر من خمس سنوات.

 

         ثم إن التفسير أيضاً خاطئ لأن العقد وهو شريعة المتعاقدين لا يمكن إلغاؤه بإرادة واحدة منفردة سواء بواسطة إنذار أو خلافه.

 

3-     استناداً إلي قاعدة إن العقد شريعة المتعاقدين وإنه قد ثبت لمحكمة الموضوع عدم وجود شرط فحواه إخلاء الدكان عند الطلب وعليه هذا ما أتفق عليه المتعاقدان وارتضياه وما دام المدعى عليه ظل موفياً لالتزاماته قبل المالك فليس هناك ما يبرر إخلاءه من الدكان).

 

         وهذا النص في شقه الثاني مردود عليه بما أورده الحكم المطعون فيه من إن عقد الإيجار هو بطبيعته من عقود الانتفاع لمدة أو مدد معينة، وبذلك ينأى بطبيعته في التأييد ومن ثم كان تحديد مدة الإيجار ركناً جوهرياً في العقد، فإن لم تحدد لعقد الإيجار مدة معينة كان عقداً لمدة غير محددة أو للمدة المعينة لدفع الأجرة، فإن كانت الأجرة تدفع شهرياً مثلاً كان العقد لمدة شهر فحسب، وقد يتجدد العقد من شهر إلي آخر ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في إنهاء العقد في خلال مدة معقولة.

 

         وهذا التحديد من شهر إلي شهر يكون ضمنياً ويستظهر من سلوك الطرفين لأن بقاء المستأجر بعد انقضاء الشهر، يعتبر إيجاباً وسكوت المالك عن طلب المالك الإخلاء وعدم الإخطار بانقضاء العقد، يرقى إلي درجة القبول، ومن ثم فإن مثل هذا العقد المتجدد يمكن أن ينقضي بموجب إنذار من المالك قبل انتهاء أي شهر في خلال المدة التي يتجدد فيها العقد، وبانقضاء العقد تصبح يد المستأجر على العين بلا سبب قانوني وفي حكم الغصب والاعتداء، ويكون من حق مالك العين المؤجرة طلب الإخلاء بسبب انقضاء العقد دون حاجة لإثبات إنه في حاجة ماسة لسكنى العين المؤجرة، لأنها لا تخضع لأحكام قانون تقييد الإيجارات، لا لأن الطرفين مقرين بذلك، بل لأن الواقع إن العين المؤجرة ليست في جهة ينطبق عليها قانون تقييد الإيجارات.

 

         ولما كان الطاعن مقراً باستلامه للإنذار ولا ينازع في صحته فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بانقضاء الرابطة التعاقدية بين الطرفين، وبوجوب إخلاء الطاعن، لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه بل يكون قد انتهى إلي نتيجة موافقة القانون، باعتبار إن عقد الإيجار المعقود لمدة شهر يجوز لكل من المتعاقدين إنهاء الإيجار قبل انقضاء الشهر الأول أو الشهر الذي يليه وهكذا، وذلك لمجرد إعطاء إنذار معقول بالإخلاء، لان العقد يعتبر منتهياً بانقضاء مدة الشهر، ومن ثم يكون انقضاء العقد قد تم  عن طريق الوفاء به وفقاً لشروطه إعمالاً لأحكام المادة 67 من قانون العقود لسنة 1974 وهي المادة الواجبة التطبيق على وقائع الدعوى. ولذلك فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بالشق الأول من نعيه من خطأ الحكم المطعون فيه في تفسير وتأويل المادة 68 من قانون العقود، وعدم انطباقها على واقعة الدعوى، استناداً إلى أن هذه المادة تتطلب إلغاء العقد لدى اتفاق الطرفين قبل الوفاء به، وإن في حالة التقابل من العقد وإن كان صحيحاً، إلا إن مثل هذا الخطأ لا يؤثر في سلامة منطوق الحكم المطعون فيه لأنه بني على أسباب صحيحة موافقة للقانون تكفي لحمل الحكم كما إن لهذه المحكمة العليا أن تصحح هذا الخطأ بالقول بأن أحكام المادة 67 هي الواجبة التطبيق وليس أحكام المادة 68، ذلك لأنه متى كان منطوق الحكم موافقاً للقانون بحسب النتيجة، فإن للمحكمة العليا أن تصحح تطبيق القانون دون حاجة إلى نقض الحكم وبعبارة أخرى إن عليها رفض الطعن أو شطبه إيجازياً.

 

         لكل ذلك يتعين شطب الطعن إيجازياً عملاً بأحكام المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 و إلزام الطاعن بالرسوم.

 

   31/7/1976                                   31/7/1975

 

القاضي: رمضان على محمد                   القاضي: عبد الرحمن عبده

 

    أوافق                                     أوافق

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ مهدي محمد أحمد    قاضي المحكمة العليا     رئيساً

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا   قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي           قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

 

 

ربيعة سليمان                 الطاعن

 

ضد

 

الريح الأمين العقيلي                 المطعون ضده

 

م ع / ط م / 237/76

 

 

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953- الحاجة الماسة- تغليب مصلحة المؤجر (المالك) على المستأجر عند تعارض المصلحتين-المادة 11 (د).

 

تضع المحكمة في إعتبارها عند قياس الحاجة الماسة تغليب مصلحة المؤجر (المالك) على المستأجر متى ما تعارضت المصلحتان.

 

المحامون:

 

عبد الحليم الطاهر                                       عن الطاعن

 

الحكم:

 

31/7/1976

 

القاضي: صالح وهبي محمد:

 

         هذا طعن عن طريق النقض في الحكم الصادر من السيد قاضي المديرية بأمدرمان في الاستئناف رقم 38/76 والذي قضى بشطب الطلب المقدم من المدعى عليها (المستأنف) وتأييد الحكم الصادر من المحكمة الجزئية لأسبابه.

 

         تتلخص وقائع الطعن في أن الطاعنة تستأجر جزءاً عن المنزل رقم 858/4/4 بانت أمدرمان من المطعون ضده بإيجار شهري قدره 8.250 مليمجنيه في 9/9/1975 قدم المطعون ضده (المالك) دعوى مدنية يطالب بإخلاء المستأجر من ذلك الجزء لحاجته الملحة ولاستعماله الشخصي نازعت الطاعنة الدعوى على أساس إن المطعون ضده لا يحتاج لذلك الجزء وإنما يقصد زيادة الأجرة.

 

         استمعت المحكمة للطرفين و أصدرت حكماً يقضي بإخلاء الطاعنة من الجزء الذي تسكنه وتسليمه للمطعون ضده. استأنفت الطاعن للسيد قاضي المديرية فأصدر قراره موضوع هذا الطعن.

 

         وحاصل الطعن الوحيد إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله حين قضى بأن المطعون ضده قد أثبت حاجته الماسة لاستعمال ذلك الجزء من منزله. ويقول محامي الطاعنة إن ما جرى عليه العمل بالأحكام الحديثة التي أشارت إليها محكمة المديرية ليس مؤداه الاستغناء عن التنقيب الشديد والتقصي في حالة المدعى ودواعي طلبه للحيازة والقناعة بأن ما يطلبه من عقار أو جزء منه هو فعلاً ضروري لأغراض سكنه العادية وليس المختلفة وليتسنى لنا مناقشة مذكرة محامي الطاعنة نورد جزءاً مما جاء في حكم السيد قاضي المديرية.

 

         يقول القاضي:

 

         " أود في بادئ الأمر أن أشير إلى أن موضوع الحاجة الماسة يعتمد أساساً على وقائع كل قضية ومن العسير وضع قاعدة تطبق على كل الحالات. إذ إن هذا يعتمد على إثبات الحاجة الماسة حسب الوقائع التي ظهرت أمام المحكمة".

 

         "في هذه القضية ثبت أمام المحكمة حسب أقوال الشهود على اليمين إن المستأنف ضده يعول أسرة يبلغ عددها ثلاثة عشر شخصاً منهم الكبار والأبناء والطلبة والبنات والأخت المسنة وبعد استبعاد العاملين من الأبناء باعتبارهم لا يعتمدون على المستأنف ضده يتضح إن العدد لهذه العائلة أحد عشر شخصاً".

 

         ( ثبت أيضاً إن هؤلاء جميعاً يسكنون في حجرتين وصالة صغيرة وبعد توضيح أعمار الأبناء والبنات اتضح جلياً إن هنالك حاجة ماسة لتوسيع رقعة السكن حسب حجم الأسرة وتكوينها).

 

         إن الوقائع والظروف التي شرحها السيد قاضي المديرية في حكمه موضوع الطعن لا تدع مجالاً للقول بأن الأسباب التي بنى عليها المدعى دعواه أسباب مختلفة. لقد تغير مفهوم الحاجة الماسة تغيراً جذرياً منذ صدور الحكم في قضية هيلين دبرياتس ضد ورثة أحمد المهدي (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1960 ص65) وأصبحت المحاكم أكثر مرونة في تطبيق المادة 11 (د) من قانون تقييد الإيجارات ومع ضرورة التقصي والتحقيق في صحة ادعاءات المالك من حيث حاجته للمنزل للسكن فإن مجرد الإثبات بأن المالك وجد مشقة وعناء وضيقاً في سكنه دليل على الحاجة الماسة ولا شك إن المالك أولى بملكه من الغير متى ما ثبتت حاجته إليه.

 

         ذكرت المحكمة العليا في قضية حسين محمود وهبي ضد أحمد بابكر وآخرين م ع / ط م/ 475 /73 "صحيح إن المشرع لما أصدر قانون تقييد الإيجارات لعام 1953 أطلق للمالك الحق في المطالبة بالإخلاء إذا كان في حاجة إلي المنزل لنفسه أو لأولاده أو لأحد والديه ولكنه قصر ذلك فيما بعد على أن تكون الحاجة للسكنى بالنسبة للمالك فحسب دون أولاده ثم والديه ثم عدل القانون لكي لا يقضي بالإخلاء إلا بإثبات ضرورة ملحة وفقاً لجميع الظروف والملابسات ولكن التعديلات الصادرة بشأن حق المالك في استرداد منزله لحاجته الضرورية إليه لم تغير من طبيعة ذلك الحق تغيراً جوهرياً ذلك لأن المشرع كان ولا يزال قاصداً تغليب مصلحة المؤجر على المستأجر متى ما تعارضت المصلحتان تأسيساً على ما تقضي به العدالة من أن المالك أولى بملكه من الغير إذا ثبتت حاجته الضرورية لسكنى منزله.

 

         ولذلك فإن زيادة و نمو أفراد الأسرة حتى تضيق الحجرات بالوالدين والأبناء يعتبر ضرورة ملحة إلي طلب أخذ الجزء الآخر الذي سبق تأجيره من قبل أو إلى مسكن أوسع يكون المالك قد أجره إلى الغير.

 

         أما إدعاء الطاعنة بأن الدافع الأساسي لرفع الدعوى هو زيادة الأجرة فهو إدعاء يفتقر إلي الدليل ولا عبرة بما لم يثبت بالدليل القاطع أمام المحكمة وقول المحامي:

 

         (بأن عجز الطاعنة عن تقديم الدليل على طلب المطعون ضده زيادة الأجر قبل رفع الدعوى ليس في حد ذاته كافياً للقول بعدم صحة الإدعاء لان أقوال الطاعنة بينة يجوز الأخذ بها).

 

         قول مردود عليه إذ أنه من اختصاص محكمة الموضوع وزن البينات وتغليب بينة على أخرى وقد ناقشت محكمة الموضوع جميع الظروف وتوصلت إلي قرارها الذي أيده قاضي المديرية.

 

         السبب الأخير الذي ذكره محامي الطاعنة لتأييد قوله بانتفاء الحاجة هو إن المطعون ضده قد أقام دعوى ضد المستأجر الملاصق له في منتصف عام 1973 وتحصل على حكم الإخلاء ولم يطلب في ذلك الوقت إخلاء الطاعنة.

 

         ويقول المحامي إن هذه الواقعة تؤكد عدم حاجة المطعون ضده للمنزل موضوع النزاع إذ أنه لم يطرأ أي تغيير على حالة أسرته منذ ذلك الوقت ولا نظن إن هذا الدفع يمكن أن يؤثر في صحة الحكم إذ أن عدم المطالبة بالإخلاء في أي وقت من الأوقات لا ينهض دليلاً على عدم الحاجة وقت رفع الدعوى الماثلة.

 

         لذلك كله فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بأن المالك في حاجة ملحة لمنزله لسكناه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه مما يتعين شطب الطعن إيجازياً وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 محمد علي عبدالقادر ضد محمد حاج الخضر وآخر

                                   

                       

                       

                                   

                                 [رجوع]

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

 

 

           

                       

                                   

                                 نمرة القضية:

                                   

                                   

                                 م ع / ط م / 294/76

                                   

                       

                       

                                   

                                 المحكمة:

                                   

                                   

                                 المحكمة العليا

                                   

                       

                       

                                   

                                 العدد:

                                   

                                   

                                 1976

                                   

                       

           

 

 

 

 

 

المبادئ:

 

·قانون العقود-القاعدة العامة بعدم إلزامية العقد لغير أطرافه- الإستثناء في حالة عقد الإيجار.

 

·عقد الإيجار- سعي المستأجر لدى المالك لدفع الأجرة ما لم يكن هناك إتفاق مغاير.

 

·عقد الإيجار- إنتقال الحقوق والإلتزامات الناشئة عن العقد في حالة بيع العقار.

 

4-   إستثناء القاعدة العامة التي تقول بأن العقد لا يلزم سوى أطرافه فإن العقود المتعلقة بالعقارات تكون ملزمة لمن تنتقل ملكيتها إليهم.

 

2-   المدين ملزم بالسعي إلي الدائن للوفاء بدينه ما لم ينص العقد على خلاف ذلك او جرى العمل على خلاف ذلك مما يمكن معه إعتبار ما جرى عليه العمل بين الأطراف إتفاقاً مخالفاً لقرينة سعي المدين للدائن.

3-   إن مجرد عدم سعي المستأجر لمعرفة شخصية المشتري الجديد للعقار ومكان تواجده بغرض سداد الأجرة المستحقة لا يعتبر تقصيراً أو إهمالاً يرقى إلي الفشل في سداد الأجرة المستحقة كسبب للإخلاء.

 

1-   الحقوق والإلتزامات الناشئة من عقد الإيجار المبرم بين المالك والمستأجر تنتقل عن طريق الإحالة (Novation) إلي حقوق مستحقة وإلتزامات ملزمة للمالك والمشتري الجديد للعاقر موضوع البيع في مواجهة بعضهما البعض وذلك في حالة قيام المالك ببيع ذلك العقار.

 

الحكم:

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا   قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان علي محمد   قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

محمد علي عبد القادر                                                       الطاعن

 

ضد

 

محمد حاج الخضر وآخر                                      المطعون ضده

 

م ع / ط م / 294/76

 

 المحامون:

 

محمد صبري                                                   عن الطاعن

 

الحكــم

 

21/8/1976

 

القاضي: رمضان علي محمد:

 

         هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة مديرية الخرطوم بتاريخ 14يونيو سنة 1976 في استئنافها رقم 43/76 والقاضي بإلغاء حكم محكمة الخرطوم الجزئية الصادر في 4 مارس سنة 1976 بإخلاء المطعون ضدهما (المدعى عليهما) من العقار محل النزاع مع إلزام المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) بدفع مبلغ 48 جنيهاً للطاعن (المدعي) بالإضافة إلي رسوم الدعوى.

 

         تتلخص وقائع الدعوى المشار إليها والتي أقامها الطاعن في أنه قام بشراء المنزل رقم مربع 4 خ غرب الخرطوم الذي يستأجره المطعون ضده الأول (المدعي عليه الأول) من مالكه السابق وإنه أي المطعون ضده الأول أخلى العين المؤجرة له تاركاً فيها المطعون ضدها الثانية (المدعى عليها الثانية). وإنه لم يسدد الأجرة له منذ شرائه للعقار في أكتوبر سنة 1974 حتى إقامة الدعوى في فبراير سنة 1975. وقد طلب الطاعن (المدعي) بالحكم له بإخلاء المطعون ضدها الثانية وإلزام المطعون ضده الأول بسداد أجرة الخمسة أشهر البالغ قدرها مائة جنيه. وقد باشر المطعون ضده الأول إجراءات الدفاع في الدعوى عن نفسه ونيابة عن المطعون ضدها الثانية بموجب توكيل وجاء في رده على عريضة الدعوى إن المطعون ضدها الثانية ليست غريبة عنه وإنما هي زوجته و إنها تقطن المنزل موضوع النزاع بهذه الصفة وإنه لم يتخل عن حيازته له. هذا وقد أنكر وجود أية متأخرات في الأجرة.

 

         بعد أن استمعت المحكمة الجزئية إلي البينات المقدمة توصلت إلي أن هناك اتفاقاً بين المالك السابق للمنزل والمطعون ضده الأول بأن يتولى الأخير تكاليف تحويل مرحاض المنزل إلي سايفون تنفيذاً لقرار صادر من المجلس الشعبي بإلزام الملاك بإقامة السايفونات بمنازلهم وقد تضمن ذلك الاتفاق على أن يتسلم المطعون ضده الأول السلفية التي منحت للمالك وقدرها 150 جنيه نيابة عنه وذلك لتمكينه من القيام بهذا العمل على أن تسدد المبالغ الزائدة في التكاليف عن الأجرة. جاء في شهادة المطعون ضده الأول إن تكاليف السايفون بلغت 198 جنيهاً أي بزيادة قدرها 48 جنيهاً عن مبلغ السلفية التي تسلمها بتعهد شخصي ليقوم بسدادها نيابة عن المالك وإنه سدد بالفعل حتى ذلك التاريخ ستين جنيهاً بموجب مستندات تقدم بها للمحكمة. وجاء في شهادته أيضاً إنه أتفق مع وكيل المالك السابق بخصم مبلغ ال48 جنيهاً من الأجرة وإنه سلم الوكيل عشرة جنيهات من أجرة سبتمبر 1974 لتخصم العشرة الباقية من فرق التكاليف كما تم الاتفاق على أن تكون أجرة أكتوبر ونوفمبر 1974 سداداً لباقي ما يستحقه من تلك التكاليف. وأستطرد المطعون ضده الأول قائلاً بأنه أكتشف خطأ في الحساب وأتضح له إن المبلغ الذي صرفه على السايفون هو 56 جنيهاً وليس 48 جنيهاً و إنه خصم فرق الثمانية جنيهات من أجرة ديسمبر 1974 وإنه قام بتحويل أجرة يناير والشهور التالية كاملة بعد ذلك.

 

         أدلى وكيل المالك السابق بأقواله كشاهد للمطعون ضدهم (المدعى عليهم) حيث أكد مقابلته للطاعن في أكتوبر 1974 عندما ذهب للمطعون ضده الأول لتحصيل الأجرة وإنه تمت المحاسبة بتكاليف السايفون في حدود 180 جنيهاً على ما يذكر و إنه نسبة لحاجة أسرة المالك السابق لدخل الأجرة أتفق مع الساكن عن سداد باقي تكاليف السايفون بأقساط تستقطع من الأجرة بواقع عشرة جنيهات شهرياً وإنه استناداً على هذا الاتفاق يتحصل منه عشرة جنيهات فقط من أجرة سبتمبر 1974 و إنه لم يحصل أن اتفق معه بخصم كل أجرة أكتوبر ونوفمبر 1974 لحساب المبلغ الذي دفع زيادة على مبلغ السلفية الممنوحة من البلدية. ثم أضاف هذا الشاهد قائلاً بأنه لم يخطر المالك الجديد بأنه يقوم بتحصيل الأجرة من مكان عمل المستأجر بفندق أركويت كما لم يخطر المطعون ضدهم (المدعى عليهم) بمكان تواجد المالك الجديد.

 

         في اليوم الثاني من مارس سنة 1976 أصدرت المحكمة الجزئية حكمها القاضي بإخلاء المدعى عليهما وأن يدفع المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) للطاعن (المدعي) مبلغ 48 جنيهاً عبارة أجرة أكتوبر ونوفمبر وباقي أجرة ديسمبر سنة 1974، وذلك بعد أن توصلت إلي الوقائع الآتية طبقاً للبينات المقدمة:

 

1- قام الطاعن (المدعي) بشراء المنزل محل الدعوى في أكتوبر سنة 1974 وكان المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) يعلم ذلك وإن الشراء يشمل السايفون وقررت المحكمة الجزئية بناء على ذلك إنه ليس من العدالة أن يطالب المشتري (الطاعن) بأن يدفع تكاليف السايفون الذي شمله البيع ما لم يرد اتفاق في العقد وإلا فإنه سيدفع ثمنه مرتين. أضافت المحكمة الجزئية في حكمها حول هذه النقطة إنه لا توجد بينة تعلق باتفاق على إلزام الطاعن (المدعي) بدفع قيمة السايفون خصماً على الأجرة سوى ما ذكره شاهد المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) وهو كيل المالك السابق. وإن بينة هذا الشاهد غير مقبولة لأن موكله المالك السابق هو الذي سيكون ملزماً بدفعها إذا لم يلزم الطاعن (المدعي) بها.

 

2- بفرض إن الطاعن (المدعي) ملتزم قانوناً بدفع قيمة السايفون خصماً على الأجرة المستحقة على أساس الاتفاق المبرم بين المالك السابق والمستأجر فإن المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) قد فشل في سداد عشرة جنيهات من أجرة أكتوبر وعشرة جنيهات أخرى من أجرة نوفمبر 1974 دون وجه حق وإنه بذلك أخل باتفاقه المبرم.

 

3- المبالغ التي خصمها المطعون ضده الأول (المدعي عليه الأول) عبارة عن الفرق بين قيمة تكاليف السايفون والسلفية التي أستلمها ولم يستمر في خصم مبالغ أخرى سداداً للسلفية ذاتها. فقد أرسل تباعاً أجرة يناير وفبراير كاملة بينما لا يزال مبلغ السلفية باق دون سداد. فهو كان من رأيه أن الطاعن (المدعي) المسئول عن دفع قيمة تكاليف السايفون فلماذا لم يخصم العشرة جنيهات المتفق على خصمها من الأجرة المستحقة عن يناير وفبراير سنة 1975.

 

4- أدعى الطاعن (المدعي) عدم معرفته بمحل المطعون ضده الأول (المدعي عليه الأول) وأيده في ذلك شاهد الدفاع الثاني الذي أوضح بأنه لم يرشد الطاعن إلي محل المستأجر.  إن المطعون ضده الأول (المدعى عليه الأول) يعمل مديراً لفندق أركويت الذي لا يبعد كثيراً عن محل وكيل الطاعن (المدعي) ولا سيما إن المطعون ضده الأول (المدعي عليه الأول) عضو بمجلس قضاة الخرطوم ويصبح من الصعب تصديقه في ادعائه بأنه لا يعرف محل الطاعن (المدعي) ولا وكيله. وعلى فرض إنه لا يعلم كان عليه أن يبذل مجهوداً في الوصول إلي محل الطاعن(المدعي) ما دام إنه كان على استعداد للسعي لدفع الأجرة.

 

         هذا ملخص للوقائع التي انتهت إليها المحكمة الجزئية ولتكييفها القانوني للوصول إلي ما توصلت إليه من حكم. وفي يونيو سنة 1976 صدر قرار قاضي المديرية في الاستئناف المقدم من المطعون ضدهم ويقضي بإلغاء حكم المحكمة الجزئية. وقد أسس السيد قاضي المديرية حكمه على الأسباب الآتية:

 

1- إن انتقال عقد الإيجارة المبرم بين المالك السابق والمستأجر إلي المالك الجديد باعتباره مشترياً للعقار محل النزاع. قائم على أساس إن المالك الجديد ملتزم بتنفيذ الالتزامات المتصلة بالعقار ومنها عقد الإيجار وذلك تطبيقاً لنص المادة 27 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وتلك الالتزامات التي يعرفها العقد.

 

2- بما إن المالك السابق كان ملتزماً بموجب عقد الإيجار أن يتسلم الأجرة شهرياً من مكان عمل المستأجر بفندق أركويت فليس هنالك ما يعفي المالك الجديد من أن يكون ملتزماً بذلك. وليس من الضروري أن يعلن المالك الجديد بأن الأجرة تحصل من فندق أركويت حتى يصبح ملتزماً بذلك ما دام عقد الإيجار ينتقل كالتزام مع الملكية وكذلك كل الحقوق والالتزامات التي ترتب على العقد.

 

         نؤد أن نشير في بادئ الأمر إن الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار المبرم بين المالك والمستأجر تنتقل عن طريق الإحالة (Novation)إلي حقوق مستحقة والتزامات ملزمة للمالك والمشتري الجديد للعقار موضوع البيع فيما مواجهة بعضها البعض ذلك في حالة قيام المالك ببيع ذلك العقار.  إن حقوق والتزامات البائع هي التي تنتقل إلي المالك الجديد في مواجهة المستأجر. ومجمل القول إن المالك الجديد للعقار يحل محل البائع فيما يتعلق بعقد الإيجار. إن التزام المستأجر بدفع الأجرة للمالك الجديد بعد انتقال الملكية له وبالكيفية الموضحة في عقد الإيجار إنما هو التزام ناشئ من ذلك العقد.

 

         من القواعد القانونية الثابتة إن المدين ملزم بالسعي إلي الدائن للوفاء بدينه ما لم ينص العقد على خلاف ذلك أو جرى العمل على خلاف ذلك مما يمكن معه اعتبار ما جرى عليه العمل بين الأطراف اتفاقا مخالفاً لقرينة سعي المدين للدائن. ومع ذلك كله تعتبر المحاكم عدم سعي الدائن للمدين لمطالبته بسداد الدين قبل إقامة الدعوى لاسترداد ذلك الدين تقصيراً من جانبه ترفض معه الحكم له بمصروفات الدعوى في حالة إقرار المدين بالدين.

 

         كانت الطريقة المتبعة والتي درج عليها المالك السابق في تحصيل الأجرة هي السعي عن طريق وكيله لمكان عمل المستأجر بفندق أركويت إلي أن قام بنقل ملكية العقار محل الدعوى إلي الطاعن (المدعي) وقد قام الأخير بزيارة العقار لعله يجد فيه المالك الجديد لتحصيل أجرة أكتوبر منه فلم يجده هناك فاكتفى بذلك ولم يحاول معرفة الطريقة التي كان يتحصل بها المالك السابق أجرة المنزل من المستأجر كما إنه لم يسع إلي معرفة مكان عمل أو مكان تواجد المستأجر بل ظل منتظراً لحوالي أربعة أشهر إلي أن أقام هذه الدعوى في أوائل فبراير سنة 1975. في اعتقادنا أن الطريقة التي سنها المالك السابق برضائه في تحصيل الأجرة من المستأجر تعتبر نصاً جديداً ومكملاً لنصوص العقد المكتوبة ومقيداً لأي مشتر جديد للعقار إلي أن يعدل هذا النص. إن مجرد عدم سعي المستأجر لمعرفة شخصية المشتري الجديد للعقار ومكان تواجده بغرض سداد الأجرة المستحقة لا يعتبر في رأينا تقصيراً أو إهمالاً يرقى إلي الفشل في سداد الأجرة المستحقة كسبب للإخلاء.

 

         استثناء على القاعدة التي تقول بان العقد لا يلزم سوى أطرافه فإن العقود المتعلقة بالعقارات تكون ملزمة لمن تنتقل ملكيتها إليهم أنظر:

 

(Anson’s of Contract)    الطبعة 21 الصفحة 342- مشتري العقار في هذه الدعوى لم يتسلم حيازة العقار من البائع وكان يعلم إن هنالك حائزاً للعقار الذي قام بشرائه وإن لحائزه حقوقاً على ذلك العقار ولم يكن متعدياً عليه وكان يتعين على المشتري أن يتعرف على طبيعة ومدى تلك الحقوق.

 

         لقد تم الاتفاق بين المالك القديم والمستأجر بأن يقوم الأخير بتكاليف عمل السيافون على أن يخصم فرق التكاليف من الأجرة. ألا يقيد هذا الاتفاق المشتري الجديد للعقار؟ فلنضع هذا السؤال بطريقة أخرى، إذا كان المستأجر قد سدد أجرة عدد من الشهور مقدماً للمالك القديم ثم بيع العقار بعد ذلك مباشرة فهل يكون المستأجر ملزماً بأداء أجرة تلك الشهور مرة أخرى للمالك الجديد؟ إن الاتفاق الذي تم بين المالك القديم والمستأجر بخصم فرق تكاليف السايفون من الأجرة التي تستحق فيما بعد إنما يعتبر سداداً للأجرة مقدماً للمالك القديم ولا نعتقد إن المستأجر ملزم بالسداد مرة أخرى للمالك الجديد كان يتعين على المشتري أن يتعرف على مدى حقوق المستأجر قبل الشراء طالما علم إن العقار ليس خالياً و إلا فإنه ملزم بكل الأعباء اللاحقة به.

 

         إن عدم مطالبة المستأجر بمبلغ السلفية وحصر مطالبته في فرق التكاليف لا يمكن إن يؤخذ ضده لتحميله تكاليف السايفون بأكملها بالرغم من وجود البينة على الاتفاق. جاء في حكم المحكمة الجزئية إنه ليس من العدالة أن يطالب المشتري (الطاعن) بأن يدفع تكاليف السايفون الذي شمله البيع ما لم يرد اتفاق في عقد البيع فإنه سيدفع ثمنه مرتين. ونحن نتساءل بدورنا: هل من العدالة تحميل المستأجر بهذه التكاليف؟

 

    في رأينا إن قرار السيد قاضي المديرية سليم لا غبار عليه ويتعين تأييده. وعليه نأمر بالأتي:

 

1- شطب الطعن إيجازياً.

 

2- لا أمر بشأن الرسوم.

 

21/8/1976                         21/8/1976

 

القاضي: هنري رياض سكلا                  القاضي: أحمد التجاني

 

    أوافق                                     أوافق

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا     رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان علي محمد         قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي   قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

 

 

هجو يعقوب                          الطاعن

 

ضد

 

ورثة محمد مرجان                  مطعون ضده

 

م ع / ط م / 303/1976

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية- طريق الإستئناف والطعن في الأحكام المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

إجراءات مدنية-فوات ميعاد الطعن بالنقض- أثره- المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

1-  (أ) الحكم الصادر من القاضي الجزئي من الدرجة الثانية يستأنف لقاضي المديرية.

         (ب) يطعن في حكم قاضي المديرية بصفة إستئنافية أمام المحكمة العليا- المادة 307 إجراءات مدنية.

2-  (أ) يترتب على عدم مراعاة ميعاد الطعن، سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها عملاً بأحكام المادة 178 إجراءات مدنية.

 

         (ب) تقديم طلب طعن بالإستئناف لمحكمة الإستئناف بدلاً من تقديم طلب طعن بالنقض للمحكمة العليا يعتبر إجراء باطلاً لا يترتب عليه أثر. وعليه يكون الطعن مرفوعاً من تاريخ دفع فرق الرسوم المقررة للطعن بالنقض.

 

 

 

المحامون:

 

بشارة مريمي                                                   عن الطاعن

 

الحكم:

 

21/8/1976

 

القاضي: هنري رياض

 

         إنه في 22/3/1976 تقدم الطاعن بعريضة استئناف معنونة إلي (رئيس وأعضاء محكمة استئناف الجزيرة والنيلين) وقام بدفع رسم قدره عشرة جنيهات في ذلك التاريخ.

 

         وفي 12/4/1976 أرسل قاضي مديرية النيل الأزرق خطاباً إلي القاضي المقيم بسنجة يخطره فيه بإعادة أوراق الطعن، لأن المحكمة المختصة بنظر الطعن في الحكم الصادر من قاضي المديرية هي المحكمة العليا وليس محكمة الاستئناف، ولإخطار محامي الطاعن بتقديم الطعن للجهة المختصة ودفع الرسم المقرر للنقض وهو 25 جنيهاً وليس 10 جنيهات.

 

         وفي 21/6/1976 قام الطاعن بتكملة الرسم، ومن ثم أرسلت الأوراق للمحكمة العليا دون إجراء أي تعديل في الجهة التي وجه إليها  الطعن أولاً، ومع ذلك قيد الطعن كنقض برقم 303/1976.

 

         وتتحصل وقائع الطعن في إيجاز في أن المطعون ضدهم أقاموا في 1/11/1973 الدعوى رقم 2/11/1973 ضد الطاعن مطالبين بإخلاء الطاعن من جرف زراعي بقرب الجميزة بسنجة حسب الخرطة المرفقة بعريضة الدعوى وباسترداد تعويض قدره 90 جنيهاً على أساس إن المطعون ضدهم قد رخصوا للطاعن بالانتفاع بالجرف في منتصف عام 1970 لزراعة موسم كامل على أن يسلم الطاعن حيازته بعد انقضاء السنة لدى مطالبته بذلك، ولكنه رفض تسليم الجرف بعد انقضاء السنة، رغم مطالبته بذلك، ومن ثم حرم المطعون ضدهم من الانتفاع بزراعته. وأنكر الطاعن الدعوى.

 

         وفي 28/7/1974 شرعت المحكمة في سماع دعوى المطعون ضدهم ثم واصلت السماع، واستمعت أيضاً إلى قضية الطاعن في 16/11/1974، وأصدرت حكمها في 21/5/1975 وهو يقضي بإلزام الطاعن بالإخلاء والرسوم استنادا إلي أن أقوال المطعون ضدهم وشهودهم تثبت إن الطاعن قد رخص له بحيازة الأرض محل النزاع لفترة معينة ومن ثم يتعين عليه ردها بعد انقضاء المدة، وإنه لم يكن له سند من القانون للبقاء طوال خمس سنوات فيها، واستنادا أيضاً إلي أن الخرطة المقدمة من جانب المطعون ضدهم تدل على إن الجرف محل النزاع يقع ضمن الأراضي الخاصة بالمطعون ضدهم دون غيرهم.

 

         ولم تقض المحكمة بإلزام الطاعن بأي تعويض لعدم توافر دليل في هذا الخصوص. وقبل المطعون ضدهم بالحكم فلم يستأنفوه ولم يقبل الطاعن بالحكم فتقدم باستئناف لمحكمة المديرية بالنيل الأزرق فقضت في 15/3/1976 برفض الاستئناف. وأعلن الحكم للطاعن في 15/3/1976 ومن ثم تقدم بطلب للطعن بالاستئناف موجهاً لمحكمة استئناف الجزيرة والنيلين وأرسلت الأوراق لهذه المحكمة العليا على الوجه الموضح في صدر هذا الحكم دون تغيير بالنسبة إلى الجهة الواجب تقديم الطعن إليها.

 

         ولما كان الحكم الصادر من محكمة القاضي الجزئي للدرجة الثانية يستأنف أمام محكمة المديرية ويطعن في الحكم الصادر من قاضي المديرية بصفة استئنافية أمام المحكمة العليا عملاً بأحكام المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974. فإن تقديم الطاعن لعريضته ودفع باقي الرسوم المقررة للطعن بالنقض في 21/6/1976، يجعل الطعن مقدماً بعد فوات الميعاد، إذ يترتب على عدم مراعاة ميعاد الطعن سقوط الحق في الطعن، وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها عملاً بأحكام المادة 178، ولا يشفع للطاعن أن بادر بتقديم طعن بالاستئناف في 22/3/1976، لأن ما أقدم عليه يعتبر إجراء باطلاً لا يترتب أثراً.

 

         وقد كان من الجائز أن يتغير وجه الرأي في ذلك لو تقدم الطاعن بعريضة موجهة للمحكمة العليا وساق من الأسباب ما يبرر مد ميعاد الطعن عملاً بأحكام المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية.

 

         وإذا افترضنا جدلاً إن كان هناك سبب لمد الميعاد وفقاً للظروف الملابسة، فإنه على سبيل المناقشة العارضة يمكن أن يقال إن الأسباب التي يأخذها الطاعن على الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة لأسبابه، لا تعدو أن تكون مجادلة موضوعية تتعلق بعدم  وجوب ترجيح البينات المقدمة من جانب المطعون ضدهم، والأخذ بالبينة المقدمة من جانب الطاعن في حين إن ذلك أمر مستقل به محكمة الموضوع متى كان ما انتهت إليه يتفق مع الوقائع والأدلة الثابتة ويتمشى مع المنطق والعقل ولا تعقيب على حكم قاضي الموضوع في ذلك، ومن ثم يتعين رفض الطعن شكلاً وموضوعاً.

 

         ولكل ذلك نأمر بما يلي:

 

1-   رفض الطعن.

 

2-   إلزام الطاعن بالرسوم.

 

21/8/1976                                     21/8/1976

 

القاضي: رمضان علي محمد                        القاضي: أحمد التجاني

 

    أوافق                                      أوافق

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا      قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان علي محمد        قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي  قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

 

 

فايق يني مقار و آخرين                 الطاعن

 

ضد

 

محمد عمر أحمد                             المطعون ضده

 

م ع / ط م / 220/1976

 

المبادئ:

 

قواعد عامة-تاريخ نفاذ الحكم.

 

إجراءات مدنية- الحكم الغير قابل للتنفيذ حال صدوره- المادة 226 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

1-   القاعدة العامة إن الأحكام تكون نافذة فور صدورها إلا إذا نص الحكم على خلاف ذلك.

2-   إذا نص الحكم على تاريخ معين لنفاذه فإن فترة الستة أشهر التي نصت عليها المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية يبدأ سريانها من التاريخ الذي يكون فيه الحكم صالحاً للتنفيذ

 

 المحامون:

 

جريس أسعد                                                    عن الطاعن

 

الحكم:

 

22/2/1976

 

القاضي: رمضان علي محمد:

 

         الطاعنان هما المدينان في التنفيذ رقم 229/76 بمحكمة الخرطوم الجزئية. وتتلخص وقائع هذا الطعن في أن المطعون ضده (الدائن) كان قد تقدم بطلب لمحكمة الخرطوم الجزئية لتنفيذ حكم بالإخلاء وإستخلاص مبلغ وقدره 39.050 في مواجهة الطاعنين (المدينين).

 

         صدر الحكم موضوع التنفيذ في 25/7/1975 وقدم طلب التنفيذ في 25/3/76 (تاريخ سداد رسوم التنفيذ). وفي الجلسة الأولى المحددة للسير في التنفيذ تقدم محامي الطاعنين باعتراض على تصريح التنفيذ لانقضاء أكثر من ستة أشهر على صدور الحكم وذلك استنادا على نص المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية لسنة1974 والتي تتطلب صدور إعلان سابق للمدينين قبل تصريح التنفيذ. وقد رفض السيد القاضي الجزئي الأخذ بهذا الدفع قائلاً بان نص المادة 226 غير آمر وقد أسبغت المادة المشار إليها على المحكمة سلطة تقديرية لاتخاذ ما تراه ضرورياً دون إصدار الإعلان المسبق بموجبها، وأستطرد السيد القاضي الجزئي في حكمه على أن الحكم المراد تنفيذه قد صدر في 25/7/1975 بالإخلاء مشروطاً بأن يخلي المدينين بعد مضي ستة أشهر ابتداء من 11/9/1975 أي أن يخلي المدينين في 11/3/1976. ورفض السيد القاضي الجزئي الاعتراض استنادا على سلطته التقديرية بموجب المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

         شطب السيد قاضي المديرية طعناً بالاستئناف تقدم به الطاعنان ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض. وقد أورد السيد  قاضي المديرية في تسبيب حكمه ما يلي:

 

         " إن الحكم يتضمن تاريخين أحدهما خاص بصدوره والآخر خاص بتاريخ نفاذه. فالتاريخ الذي يعتد به هو تاريخ نفاذ الحكم لأن المفروض في الأحكام أن تكون قابلة للنفاذ بمجرد صدورها. فإذا كان الحكم ليس قابلاً للإنفاذ في تاريخ صدوره فإن تاريخ النفاذ يعتبر هو تاريخ الحكم في معنى المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 ويؤكد هذا نص المادة 226 الذي يقول: ( إذا قدمت العريضة بعد مضي ستة أشهر من تاريخ الحكم) . فلم تشر المادة إلي تاريخ صدور الحكم مما يؤكد إن المقصود بتاريخ الحكم هو تاريخ نفاذه إذا كان النفاذ مؤجلاً ، وتاريخ صدوره إذا كان الحكم نافذاً بمجرد صدوره كما هو الحال في أغلب الأحوال.

 

         وبما إن المحكوم عليه قد تقدم بطلب التنفيذ في يوم 24/3/76 لذا فإن عريضة التنفيذ لم تقدم بعد مضي ستة أشهر من تاريخ الحكم.".

 

         أوجه الطعن التي تقدم بها السيد محامي الطاعنين تتلخص في الأتي:

 

1- إن نصوص قانون الإجراءات  المدنية تكمل بعضها وتكون وحدة متناسقة وإن نصوص القانون لا يجب أن يفسر كل منها مستقلاً عن الآخر بل يجب أن يتم تفسير أي مادة منه على ضوء المواد الأخرى.

 

2- ترتيباً على ما تقدم فإن البحث عن المقصود بعبارة تاريخ الحكم- الوارد في المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية يجب أن يتم على هدى المواد الأخرى التي تعرضت للحكم في نفس القانون:

 

‌أ-   حددت المادة 104 مشتملات الحكم وأولها طبقاً لما جاء في الفقرة (أ) هي المحكمة التي أصدرته وتاريخ ومكان إصداره، والتفسير المباشر والصريح لهذه الفقرة يؤكد إن معنى تاريخ الحكم هو تاريخ إصداره وليس تاريخ نفاذه.

 

‌ب-   نصت الفقرة الثالثة من المادة 105 على إن :يحمل المنطوق نفس تاريخ الحكم".

 

‌ج-     نصت الفقرة الثانية من المادة 177 على إن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ النطق بالحكم إذا حضر المحكوم عليه جلسة النطق به أو أعلن بها ولم يحضر، وتاريخ النطق بالحكم هو المعتبر تاريخ صدوره.

 

3- إن عدم توجيه الإعلان السابق للتنفيذ إلي المحكوم ضدهم ليس خطأ أو مخالفة إجرائية بحتة أو دون نتيجة. فإن عدم التنفيذ بالنص المذكورة ترتب عليه نتيجة خطيرة وهي البطلان المطلق للتنفيذ ولكافة الإجراءات التي اتخذت بموجبه، وهذه النتيجة تقررت بأحكام قضائية في الهند استنادا على المادة 248 من قانون الإجراءات الهندي وهي المطابقة للمادة 226 من قانون الإجراءات المدنية في السودان.

 

يقرأ الحكم المراد تنفيذه والصادر بتاريخ 25/7/1975 كالأتي:

 

" يخلى المنزل بعد مضي ستة أشهر ابتداء من 11/9/1975 أي في 11/3/1976".

 

يتضح من الحكم أنه لا يمكن تنفيذه إلا في يوم 11/3/1976 أو بعد ذلك التاريخ" إنه من الأحكام التي لا يمكن تنفيذها حال صدورها فالقاعدة العامة إن الأحكام تكون نافذة فور صدورها إلا إذا نص الحكم على خلاف ذلك. فالأحكام عادة لا توضح تاريخ النفاذ باعتبار إنها نافذة فور صدورها، وتوضيح تاريخ النفاذ في منطوق الحكم إنما هو استثناء للقاعدة العامة .

 

نصت المادة 226 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 على الأتي:

 

" يجري التنفيذ دون حاجة إلي إعلان المطلوب التنفيذ ضده بطلب التنفيذ فيما عدا الحالات الآتية:

 

(أ) إذا قدمت العريضة بعد ستة أشهر من تاريخ الحكم أو من تاريخ آخر إجراء أتخذ في التنفيذ."

 

أما المادة 48 من قانون الإجراءات الهندي التي أشار إليها السيد محامي الطاعنين فتقرأ كالأتي:

 

48   (1) Where an application to execute a decree not being a decree granting an injunction has been made, no order for the execution of the some decree shall be made upon any fresh application presented after the expiration of 12 years form.

 

a)     The date of the decree sought to be executed, or

 

b)     Where the decree or any subsequent order directs an payment of money or the delivery of any property to be made at a certain date or at a recurring periods the date of the default in making the payment or delivery in respect of which the applicant seeks to execute the decree.

 

         فقد أشار النص الهندي صراحة كما هو واضح إلي أنه في حالة ما ينص الحكم على دفع مبلغ من المال أو تسليم أي متاع في تاريخ معين فإن المدة تسري من تاريخ فشل المحكوم عليه في السداد أو التسليم. ومن الطبيعي أن لا يعتبر المحكوم عليه قد فشل أو عجز عن السداد أو التسليم إلا بعد مضي التاريخ المعين في الحكم دون أن يقوم المحكوم عليه بالسداد أو التسليم.

 

         فالمادة 248 من قانون الإجراءات الهندي التي أشار إليها السيد محامي الطاعنين ليست هي المادة التي تقابل المادة 226 من قانون الإجراءات السوداني والمادة الصحيحة في القانون الهندي التي تقابل 226 من القانون السوداني هي المادة 48 التي أوردنا نصها سابقاً. أما المادة 248 من القانون الهندي التي أشار إليها السيد محامي الطاعنين فلا وجود لها لأن قانون الإجراءات الهندي ينتهي بالمادة 158 أما إذا قصد المادة 148 من قانون الإجراءات الهندي فإن المادة التي تقابلها من القانون السوداني هي المادة 70 (ب) التي تجيز للمحكمة مد الميعاد المعين للقيام بأي إجراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب ذلك القانون أو بأمر من المحكمة.

 

         وقد علق العلامة (Mulla) في كتابه قانون الإجراءات المدنية الهندي الطبعة 13 الجزء الأول بالصفحة 253 بما يلي:

 

The date of the decree is not always the starting point for limitation. When the decreee or any subsequent order directs payment of money or delivery of property at a certain date or at recurring periods the twelve years run from the date of default.

 

         وإذا نظرنا إلي الحكمة من وراء هذا القيد نجد إنه بعد مضي هذه الفترة الطويلة دون تنفيذ لابد من نشوء قرينة لمصلحة المدين بأن الحكم قد نفذ أو تمت تسوية بشأنه. هذا في حالة أن الحكم المراد تنفيذه قابل للتنفيذ حال صدوره. ولا يمكن لهذه القرينة أن تثور في حالة إن الحكم كان معلقاً بشرط ولم يكن في إمكان الدائن تنفيذه. فتاريخ نفاذ الحكم هو المحك في رأينا وعليه يتعين تأييد حكم السيد قاضي المديرية المطعون فيه فقررنا ما يلي:

 

1- شطب الطعن إيجازياً.

 

2- إلزام الطاعنين بالرسوم.

 

22/8/1976                         22/8/1976

 

القاضي: هنري رياض سكلا      لقاضي: أحمد التجاني عبد الهادي

 

    أوافق                             أوافق

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

 القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا   قاضي المحكمة العليا          رئيساً

 

سعادة السيد/ رمضان علي محمد   قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

 

 

رزق يوسف جندي                             طاعن

 

ضد

 

نظير فلبس جوهر                         المطعون ضده

 

م ع / ط م / 209 / 1976

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953-الحاجة الماسة- سكن الأسرة في منزل ضيق- طول الفترة.

 

قانون تأييد الإيجارات لسنة 1953-الحاجة الماسة تشمل المقتضيات التربوية والصحية.

 

قانون تأييد الإيجارات لسنة 1953- الحاجة الماسة- تغيير ظروف أسرة المالك. إستيفاء شروط الحاجة الماسة.

 

1-     كون أسرة المالك كانت تسكن في منزل ضيق لفترة طويلة لا ينهض دليلاً على إقتناعها بذلك الوضع أو صلاحيته لها على الدوام مما يدحض دعوى الحاجة الماسة.

2-     المقضتيات التربوية كعزل الأطفال عند بلوغهم سن معينة وكذلك سوء الظروف الصحية لاي من أفراد الأسرة الناتجة عن ضيق السكنى تدخل في معنى الحاجة الماسة.

3- يكون مالك العقار الذي يطالب بالجزء الآخر من عقاره المستأجر قد أستوفى شرط الحاجة الماسة متى طرأ تغيير على ظروف أسرته يستوجب السكنى في رقعة أكثر إتساعاً.

 

 المحامون:

 

محمد توفيق زيدان                                      عن الطاعن

 

عبد الغفور عبد القادر صالح                               عن المطعون ضده

 

الحكم:

 

 23/8/1976

 

القاضي: هنري رياض سكلا:

 

         إنه في 12/5/1976 تقدم الطاعن بطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 215/1976 بتاريخ 1/4/1976. كما تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة لدفاعه.

 

         وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام في 1/4/1976 الدعوى رقم 139/1975 لدى المحكمة الجزئية بعطبرة ضد الطاعن مطالباً بإخلائه من جزء من المنزل رقم 585/ مربع الفكي مدني شرق بعطبرة، لحاجة المطعون ضده الماسة لسكنى ذلك الجزء المؤجر للطاعن ولأن الطاعن سبب إزعاجاً للمطعون ضده ولجيرانه.

 

         وأنكر الطاعن الدعوى.

 

         وبعد أن استمعت المحكمة لأقوال الخصوم والشهود قضت في 28/2/1976 بإخلاء الطاعن وألزمته بالمصروفات وذلك استنادا إلي أن المطعون ضده و إن كان قد أقام في جزء من المنزل محل النزاع مقتصراً على استعمال غرفتين وصالة ومطبخ وجزء من الحوش لعدد من السنين إلا أنه نظراً إلي كبر ولده البكر ومرض ابنه الأصغر وضيق رقعة الحوش الذي ينتفع به مما يجعل التهوية غير مريحة، فإن ذلك كله يجعله في حاجة ضرورية لسكنى الجزء الذي يشغله الطاعن، وبوجه أخص لثبوت إزالة الحائط الفاصل بين الجزئين، بعد أن رفع الدعوى، وذلك بناء على أمر من سلطات البلدية، الأمر الذي تسبب في إقلاق الراحة لكل من عائلة الطاعن وعائلة المطعون ضده، ومن ثم تبادل الفريقان الاتهامات حتى وصلت البلاغات من الجانبين ثلاثين بلاغاً خلال بضعة أشهر.

 

         ولم يقبل الطاعن الحكم، فأستأنفه لمحكمة الاستئناف، فقضت بشطبه إيجازياً وأيدت الحكم المستأنف لأسبابه. ومن ثم تقدم الطاعن بهذا الطعن بطريق النقض.

 

         وحاصل الطعن إن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، إذ قضى بالإخلاء رغم عدم ثبوت الحاجة الماسة لدى المطعون ضده، إذ لم يقدم ما يثبت زيادة عدد أفراد أسرته، كما لم يثبت بوجه قاطع إن المرض الجلدي الذي أصاب الابن الأصغر كان نتيجة لعدم التهوية ولأن إزالة الحائط الفاصل بين الجزئين وكذلك الإزعاج المتبادل من الجانبين كان بناء على طلب من جانب المطعون ضده لسلطات البلدية ونتيجة لسلوك المطعون ضده وأفراد أسرته.

 

         وهذا النعي مردود. ذلك إن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف لأسبابه، وقد أسس كل منهما قضاءه على ثبوت الحاجة الماسة نظراً لجميع الظروف والملابسات التي قدم عليها الدليل المقنع من أن الجزء الذي كان يقيم به المطعون ضد قد ضاق به فعلاً إذ أن نمو الابن الأكبر الذي بلغ الثالثة عشر من العمر ومرض الطفل الأصغر بالحساسية يوجب السكنى في رقعة أكثر اتساعا لما كان عليه حال الأسرة من قبل.

 

         وإذا كانت الظروف المالية الضيقة لرب الأسرة قد فرضت عليه أن يؤجر جزءاً من منزل لا تتجاوز مساحته الكلية 375 متراً لأعوام كثيرة فإن ذلك لا يعني رضاء أو سعادة أو استقرارا أو اقتناعا بواقع الحال بل هو قبول للواقع دون جدال، ومن ثم إن تغيرت بعض ظروف المالك كما هو الحال في ظروف هذه الدعوى وقامت به حاجة لاسترداد الجزء الآخر من منزله فإن ذلك يعتبر أمراً مقنعاً للقضاء بأن كل الظروف تستلزم سكناه في ذلك الجزء، بل إن ذلك يتوافق مع طبائع الأشياء والجري المألوف في الحياة.

 

         ولذلك ليس صحيحاً إن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن الطاعن قد تسبب في سلوكه في إزعاج المطعون ضده أو بالنظر إلي إزالة الحائط الفاصل ذلك أن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم أول درجة لأسبابه قد أخذ في الاعتبار البلاغات المتبادلة من الجانبين و وضوح حالة القلق والإضراب التي تعانيها أسرة المطعون ضده من جراء ذلك. ولذلك ليس فيما ذهب إليه الحكم مخالفة للقانون، كما أعتد بجميع الظروف الملابسة للدعوى وقت إصدار الحكم بالإخلاء. ذلك إنه ثابت من الأدلة والمذكرات المتبادلة بين الخصمين إن الضرورة وحدها هي التي دفعت المطعون ضده لطلب الاسترداد و إن إزالة الحائط أبرزت الصورة القاتمة لحاجة المالك في استرداد ملكه.

 

         لكل ذلك يتعين رفض الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

لذلك نأمر بما يلي:

 

1- رفض الطعن.

 

2- إلزام الطاعن بالرسوم.

 

المدنية: 23/8/1976

 

القاضي: رمضان على محمد                      

 

    أوافق

 

23/8/1976

 

القاضي: أحمد التجاني عبد الهادي:

 

         أوافق. و أتفق مع الزميل هنري رياض في تفسيره للحاجة الماسة للمطعون ضده في السكنى في المنزل موضوع النزاع.

 

         كنت أرى دائماً إن قضية هيلين ديرباتس ضد ورثة أحمد المهدي (مجلة السودان القانونية 1960 ص65) أصبحت سيفاً مسلطاً على عنق المالك وإن تفسير كلمة ضروري (Essential) والحاجة الماسة التي فسرتها المحكمة في تلك القضية أصبحت عقبة في سبيل حصول المالك على حكم بالإخلاء تحت المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات وأعتقد إن الوقت قد حان لإلقاء نظرة موضوعية وأكثر انطباقا على الواقع فيما يختص بقضايا استرداد الحيازة من أجل السكن الخاص. وهذا لا يعنى أن لا تتحرى المحكمة في كل الظروف والملابسات التي تبرر إعادة الحيازة، بل على المحكمة أن تناقش وتتحرى في كل الظروف والملابسات والأسباب التي عرضها المالك لاسترداد الحيازة.

 

         أعتقد إن الزميل الموقر/ هنري رياض في حكمه هذا وضع اعتبارات أخرى كظروف ملحة لاسترداد الحيازة منها وضع الأسرة وضيق السكن وأمن الأسرة وانسجامها وظروفها المعيشية.

 

وعليه فإنني أوافق.

 

 

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد         قاضي المحكمة العليا    رئيسا

 

سعادة السيد صالح وهبي محمد        قاضي المحكمة العليا    عضوا

 

سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم          قاضي المحكمة العليا    عضوا

 

 

 

حكومة جمهورية السودان (البريد والبرق)       الطاعن

 

ضــد

 

زكريــا محمد أحمد                 المطعون  ضده

 

م ع/ط م/400/76

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية – أثر البلاغ الجنائي قيد النظر في قبول دعوى مدنية تتعلق بنفس النزاع- المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

 

وجود بلاغ جنائي قيد النظر لا يمنع قبول دعوى مدنية في نفس موضوع النزاع لأن المحكمة الجنائية ليس لها اختصاص في المسائل المدنية ولا يكتسب هذه الصفة لمجرد أن النزاع له جانبه الجنائي.

 

المحامــون:

 

النائب العام (الهيثم محمد علي مقبول)                 عن الطاعن.

 

ربيع حسن التوم                                 عن المطعون ضده.

 

الحكم:

 

7/2/1977:

 

القاضي مهدي محمد أحمد:

 

هذا طعن بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف المدنية الذي صدر بتاريخ 6/12/1975 في الاستئناف المدني رقم 358/1974 والقاضي بتأييد حكم محكمة الخرطوم الجزئية لصالح المطعون ضده.

 

تتخلص الوقائع في أن المطعون ضده بتاريخ 23/2/1976 أقام الدعوى المدنية رقم 621/1976 ضد مصلحة البريد والبرق يدعي فيها أنه قد أودع مبلغ 600 جنيه في مكتب بريد راجا مديرية بحر الغزال بموجب دفتر الإيداع رقم 461 مجموعة 114 وأنه في حوالي عام 1970 قام المدعى عليهم "مصلحة البريد والبرق حكومة السودان" بحجز الدفتر للمراجعة ورفضوا دفع المبلغ المودع. وقد حددت المحكمة الإقرارات والنقاط المتنازع عليها ثم شرعت في سماع أقوال المطعون ضده على اليمين الذي أنكر أن المبلغ الذي تم إيداعه كان (500) جنيه وليس 600 جنيه كما ورد في عريضة الدعوى وطلب تعديل الدعوى فوافقت المحكمة وتم التعديل. ولما كان شهود المطعون ضده المدعي من أفراد القوات المسلحة ولا يتواجدون بالخرطوم عند ذلك رأت المحكمة أخذ شهاداتهم في مواقع عملهم عن طريق التفويض وقد وافق محامي المطعون ضده على هذا الإجراء وتقدم بالأسئلة المطلوبة بعد ذلك شرعت المحكمة في سماع قضية الدفاع وبعد الانتهاء منها حاولت المحكمة الحصول على إفادات شهود المدعي عن طريق التفويض دون جدوى الأمر الذي حمل المطعون ضده على الاستغناء عنها. كما حاولت المحكمة بناء على طلب المدعى عليهم الحصول على الدفتر موضوع التزوير دون جدوى أيضا. وأخيراً أصدرت حكمها لصالح المطعون ضده في حدود مبلغ 462,119 (مليمجـ) والرسوم والأتعاب. لم يقبل الطاعنون بالحكم وطعنوا فيه بالاستئناف لدى قاضي المديرية الذي ألغى الحكم ووجه بإعادة سماع الدعوى بعد أن يطلب من الطاعنين (المدعى عليهم) إبراز دفتر الإيداع الذي يقرون باستلامه وفي حالة فشلهم تسمع بينة ثانوية لاثبات محتوياته بعد ذلك شرعت المحكمة في سماع الدعوى واستمعت إلى شاهد واحد من شهود المطعون ضده الذي قفل دعواه بعد ذلك. وقد فشل الطاعنون في إبراز دفتر الإيداع وبعد أن تقدم ممثل النائب العام بمرافعته الختامية التي لم يشأ المطعون ضده الرد عليها أصدرت المحكمة حكمها لصالح المطعون ضده بمبلغ 496 جنيه والرسوم والأتعاب فاستأنف الطاعنون الحكم لدى محكمة الاستئناف التي شطبت الطعن ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.

 

وينعي ممثل النائب العم على حكم محكمة الموضوع المطعون فيه تبعا مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه حين أغفل الفصل ابتداء في نقطة النزاع القانونية المتعلقة بوجود دعوى قيد النظر في نفس الموضوع مخالفاً بذلك صريح نص المادة 84 و 30 من قانون الإجراءات المدنية كما ينعي عليه أن المحكمة لم تقم بمهمتها في إجبار الشاهد على إبراز دفتر الإيداع وفقا لنص المادة 85 من نفس القانون سالف الذكر هذا كما يعيب على الحكم أنه جاء ضد الوزن السليم للبينات.

 

ويمضي محامي الطاعن شارحا الوجه الأول من أوجه الطعن بما مؤداه أن محكمة الموضوع كانت قد أفيدت بأن هناك بلاغ قيد النظر أمام محكمة واو الجنائية وأن المستند المطلوب في الدعوى "دفتر التوفير" قد أودع لديها وأنه كان يتوجب على المحكمة أن تتأكد من هذا البلاغ وشطب الدعوى وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية أولا لم نعثر بين نقاط النزاع التي صاغتها المحكمة على نقطة النزاع التي يزعم الطاعن أن المحكمة أغفلتها ولعل ذلك يعود على أن دفاع الطاعن كان معيبا إذ جاء مقتضبا ومشوبا بدرجة كبيرة من الغموض. ذلك لأنه اكتفى بالرد على واقعة عدم دفع المبلغ المودع بالقول بأن الامتناع كان بناء على سبب مشروع. ولم يبين السبب ولا مشروعيته كما لم يدفع صراحة بوجود دعوى قيد النظر أمام محكمة مختصة وفي واقع الأمر جاء الدفاع خالياَ من أي إشارة إلى أي بلاغ أو أي إجراءات قانونية متعلقة بالدعوى. ولم يثر موضوع التزوير والبلاغ إلا في مرحلة السماع ومن خلال البينات. يبين من ذلك أن الطاعن لم يدفع صراحة أو ضمناً بوجود دعوى قيد النظر أمام محكمة مختصة ومن ثم لم تحدد المحكمة نقطة نزاع في هذا الصدد كما لم يطلب ممثل الطاعن تحديد نقطة نزاع من هذا القبيل في أي مرحلة لاحقة. ومن ثم لا محل للنعي على الحكم بمخالفة القانون أنه أغفل الفصل في نقطة نزاع لا وجود لها. وحتى لو افترضنا وجود دفع على هذا النحو فما هي قيمته القانونية والآثار المترتبة عليه. يبين من الاطلاع على المحضر وعريضة الطعن أن المحكمة أفيدت بفتح بلاغ ضد الطاعن بالتزوير وهذا كل ما في الأمر. ولم يرد دليل واحد على موقف البلاغ في الوقت الراهن. ومن الواضح الجلي أن الطاعن يجهل مصيره تماما. فكيف يأخذ الطاعن على المحكمة إغفالها النظر في هذه المسألة في غياب الدليل. هل يتعين عليها أن تأخذ علما قضائياً بوجود بلاغ قيد النظر بناء على مجرد إدعاء صادر من أحد الأطراف وحتى لو تمادينا في الافتراضات وسلمنا بوجود بلاغ من هذا القبيل فما هو الأثر القانوني المترتب على وجوده. يدفع ممثل النائب العام أن وجود البلاغ يمنع المحكمة من نظر الدعوى وفقاً لأحكام المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه (لا يحوز قبول دعوى للفصل في نزاع لا يزال قيد النظر أمام محكمة مختصة والغاية التي توخاها الشارع من هذا النص هي عدم تكرار الدعاوى في النزاع الواحد أمام مختلف المحاكم. والواضح من أن الحظر الذي تقضي به المادة المذكورة يقتصر في حالة طرح النزاع أمام محكمة تملك الاختصاص للنظر والفصل فيه بمعنى أنها تستطيع الاستجابة إلى طلبات الشاكي إن اقتنعت بصحة دعواه. وغني عن البيان أن المحاكم الجنائية لا تملك اختصاصاً في المسائل المدنية ولا تكتسب مثل هذه الصلاحية لمجرد أن النزاع له جانبه الجنائي وبصدد النزاع المطروح أمامنا فإن محكمة الجنايات لا تستطيع الحكم لصالح المدعي بما يطلب لو اقتنعت بعدم وجود تزوير في دفتر الإيداع فهي إذن ليست محكمة مختصة في المعنى الوارد بالمادة المذكورة ومما يدعم هذا الرأي الأحكام الواردة في المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بالمسائل التي نالت حجية الأمر المقضي فيه.

 

 فهي تنص صراحة في البند 4 على أن (الإجراءات الجنائية ليست دعوى في معنى هذه المادة ومؤدى هذا النص أن صدور حكم من محكمة الجنايات في نفس النزاع لا يمنع المحكمة المدنية من النظر فيه ذلك لأن الحكم الجنائي لا يسبغ على النزاع حجية الأمر المقضي فيه فإذا كان صدور حكم جنائي في أي نزاع لا يمنع المحكمة المدنية من قبول دعوى في نفس النزاع فلا يستقيم عقلا أو منطقاً القول بأن مجرد وجود بلاغ قيد النظر أمام محكمة الجنايات في نفس النزاع يقف حائلاً دون قبول دعوى مدنية في نفس موضوع النزاع. نخلص من ذلك إلى أنه حتى لو صح أن هناك دفعاً تحت المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية فإن عناصره غير متوافرة ومن ثم فهو عديم الجدوى.

 

والنعي بالسبب الثاني في الحكم والذي يتلخص في تقاعس المحكمة عن ممارسة سلطاتها بمقتضى المادة 85 وإجبار الشاهد على إبراز المستند المطلوب فهو مردود ذلك لأن المستند المشار إليه كان في حيازة الطاعنة بإقرار جميع الأطراف وكونها قامت بتسليمه إلى سلطات البوليس أو محكمة الجنايات لا يحول أو يعفيها من مسئولية إبرازه. فالنائب العام هو الذي يحرك الدعوى الجنائية وهو الذي يشرف على مسارها وفي وسعة سحبها ومن غير المستساغ الاكتفاء بأن النائب العام لا يستطيع أو لا يملك صلاحية سحب مستند من دعوى جنائية لتقديمه في دعوى مدنية.

 

والنعي بالسبب الثالث بدوره مردود، فالطاعنة تعترف أن الرقم الموضح في الدفتر هو 500 جنيه ولكنها تدعي خلاف الظاهر أن الدفتر تعرض للتزوير ومن ثم يتعين عليها إثبات واقعة التزوير. وقد عجزت عن إبراز المستند موضوع التزوير وكان في مقدورها إبرازه كما فشلت في إبراز أي بينة أخرى في هذا الصدد. وما قدمته من إيصالات المسحوبات تفيد أن المبلغ المبين في دفاتر مصلحة البريد يختلف عن المبلغ المدرج بدفتر الإيداع ولكنها أي الإيصالات لا تذهب أكثر من ذلك فهي لا توضح أسباب الاختلاف كما لا تثبت أن المطعون ضده دون غيره هو الذي باشر عملية التزوير ولا تعدو حجة الطاعن أنه ما دام المبلغ المدرج في دفاترهم يختلف عن المبلغ المدرج في الدفتر فلابد أن يكون الأخير قد أجرى فيه تزويراً. وغني عن البيان أن مثل هذه الحجة لا تقف على رجلين في غياب الدليل المقنع. نخلص مما سلف بيانه إلى أن الطاعن أتيحت له كل الفرص لإثبات دعواه وعجز عن ذلك. وليس من العدالة في شيء تعليق الدعوى إلى ما لا نهاية في انتظار الطاعن ومن ثم فإن تساؤل ممثل النائب العام عن الحكمة في الإسراع في الفصل في الدعوى غير مقبول إذ شارفت الدعوى عامها الثالث.

 

لكل ما تقدم نأمر بالآتي:-

 

1-   رفض الطعن.

 

2-   إلزام الطاعن بالرسم.

 

6/2/1977

 

القاضي صالح وهبي محمد:

 

    أوافق.

 

7/2/1977

 

القاضي فاروق أحمد إبراهيم:

 

    أوافق.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/رمضان علي محمد        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

 

سعادة السيد/ بكــري بلدو           قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي           قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

بول برنارد بولس                               الطاعن

 

ضد

 

محاسن صلاح زروق                المطعون ضده

 

م ع / ط م / 159/1976

 

المبادئ:

 

قانون تقييد الايجارات لسنة 1953 - الحاجة الماسة - إمكانية ثبوتها في حق المالك القاصر المادة 11(د) .

 

إجراءات مدنية- إلزامية السوابق التي تصدرها المحكمة العليا.

 

قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953-عدم إعتبار المشتري مالكاً جديداً بعد إنقضاء ستة أشهر من شرائه-المادة 11 (هـ).

 

عقد الإيجار-إنتهاء الإيجارة التعاقدية وتحولها للإيجارة القانونية.

 

1-     إذا نشأت الحاجة الماسة لصالح المالك القاصر فيمكنه إثباتها عن طريق ولي الخصومة.

2- من الممكن أن تنشأ حاجة ماسة للماكل القاصر على الرغم من أن شخصاً آخر هو المسئول عن تربيته والإشراف عليه-سوف تعود عليه بعض الفائدة من الحكم بالإخلاء.

3-     تعتبر أحكام المحكمة العليا مقيدة لجميع المحاكم الأدنى بما فيها محكمة الإستئناف.

4-     تقتصر مدة الستة أشهر التي يلزم المالك الجديد بإنذار المستأجر فيها قبل نشؤ حقه في رفع دعوى الإخلاء للحاجة الماسة على الستة أشهر التالية لأيلولة الملكية له، بعدها تنتفي صفة المالك الجديد ولا يكون ملزماً بتقديم الإنذار قبل رفع الدعوى.

5-     إذا نص في العقد على أن عدم إعلان رغبة أحد طرفيه في إنهائه قبل شهرين من إنتهاء سنة الإيجارة الأولى أو الثانية فإنه يعتبر قد تجدد تلقائياً لسنة اخرى فإن هذا يعني إن السنة الثالثة التي يتحدد لها العقد هي السنة الأخيرة في الإيجارة الإتفاقية تتحول بعدها الإيجارة إلي قانونية ما لم يتم الإتفاق على مدة أخرى.

 

الحكم:

 

 المحامون:

 

عبد الله الحسن وعبد الوهاب أبو شكيمة                   عن الطاعن

 

سليمان دهب                                                عن المطعون ضده

 

الحكــم

 

31/8/1976:

 

القاضي: بكري محمد علي بلدو:

 

         تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 62/76 بتاريخ 23/4/1976.

 

         وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضدها هي المالكة المسجلة للمنزل رقم 30 شارع 39 شرق مدينة الخرطوم. المطعون ضدها قاصرة في السابعة من العمر وقد توفيت والدتها بعد أيام من ولادتها ونشأت في كنف والدها قام والدها بشراء المنزل موضوع النزاع بالمال الذي ورثته من والدتها وأكمل والدها باقي الثمن. الطاعن يستأجر هذا المنزل بإيجار شهري قدره 90 جنيهاً. أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 846/74 بمحكمة الخرطوم الجزئية مطالبة باسترداد حيازة المنزل محل النزاع لسكنها وسكن والدها والوصي الشرعي عليها ووليها في هذه الخصومة. أنكر الطاعن دعوى الحاجة الماسة. صدر حكم المحكمة الابتدائية بالإخلاء  وأيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم والطاعن يطالب بنقض قرار محكمة الاستئناف.

 

         ينعي مقدم الطلب على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله والخطأ في وزن البينات ويقول في ذلك الأتي:

 

أولاً:   إن الدعوى سابقة لأوانها لوجود عقد ساري المفعول لم تنته مدته بعد وإن محكمة الاستئناف أخطأت في تفسير ذلك العقد حين قررت إن العقد قد انتهى و إن الطاعن أصبح مستأجراً قانونياً وإن محكمة الاستئناف خالفت السوابق القضائية سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسى مجلة الأحكام القضائية 1961 ص 226 والسابقة شركة باتا (سودان) ضد يوسف يعقوب بمجلة الأحكام القضائية 1969 ص148.

 

ثانياً:   إن المدعية بوصفها مالكة جديدة لم تعط الطاعن أي إنذار قانوني تحت المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات ولذلك فإن الدعوى سابقة لأوانها وأخطأت محكمة الاستئناف في عدم الالتزام بالسوابق القضائية حكيم إندراوس وآخرين ضد ثريا محمد أحمد بمجلة الأحكام القضائية 1970 ص 75 والسابقة محمد حسن حسين ضد عبد الرحمن أحمد حسن رقم م ع / ط م / 97/1975 الصادرة من المحكمة العليا.

 

ثالثاً:   إن حكم محكمة الاستئناف جاء ضد وزن البينات وضد التفسير القانوني لمعنى عبارة الحاجة الماسة. فالمدعية طفلة وطلب الحاجة الماسة للاستعمال الخاص هو حاجة والدها الشخصية وليست حاجة ابنته.

 

         وقد رد المطعون ضده على هذه النقاط بأن الدعوى لم تكن سابقة لأوانها فإن عقد الإيجار قد انتهى وصار الطاعن مستأجراً قانونياً، وإن المطعون ضدها بصفتها مالكة جديدة فقد أنذر ولي الخصومة الطاعن حسب الطرق القانونية وإن المطعون ضدها أثبتت حاجتها الماسة لاسترداد العقار موضوع النزاع وإنه من حق والدها أن يسكن معها.

 

         إن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون مردود. فإن دعوى المطعون ضدها كانت مسببة ولم تكن سابقة لأوانها، إن عقد الإيجارة أبرم مع المالك السابق في 15/11/1967 وقد نص فيه على أن تكون مدة الإيجارة سنة تبتدئ من أول ديسمبر 76 "وإنه إذا لم يعلن أحد الآخر برغبته في نهي العقد قبل شهرين من انتهاء سنة الإيجارة الأولى أو السنة التي تتلوها يعتبر هذا العقد كأنه تجدد لسنة أخرى".

 

         يدعى الطاعن بأن هناك عقد إيجار ساري المفعول بينه وبين المالك السابق ويعتمد على العقد المبرم في 15/11/67 والذي نص فيه على أن تكون "مدة الإيجارة سنة تبتدئ من أول ديسمبر 67 وإنه إذا لم يعلن أحد الطرفين الآخر برغبته في نهي العقد قبل شهرين من انتهاء الإيجار الأولى أو الثانية يعتبر هذا العقد كأنه تجدد لسنة أخرى".

 

         هذا وقد استمرت الإيجارة للسنوات الثلاثة دون إنهاء ولم يتم الاتفاق بعد ذلك على مدة أخرى ولذلك فقد أصبح المستأجر بعد انتهاء مدة الاتفاقية مستأجراً قانونياً وعليه فإن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون بالنسبة لهذه النقطة بالذات.

 

         إننا نتفق وما جاء في طلب الطاعن بان محكمة الاستئناف قد أخطأت في عدم الالتزام بأحكام المحكمة العليا. إن أحكام المحكمة العليا مقيدة لكافة المحاكم الأدنى بما فيها محكمة الاستئناف ولا يليق بمحكمة أدنى أن تورد قرار المحكمة العليا ثم تقرر صراحة عدم التزامها به لخطئه ما لم يكن هناك سبيل للتمييز (Distinction) في الوقائع بين السابقة القضائية والقضية المطروحة. تواترت أحكام هذه المحكمة في تفسير الفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات متبعة في ذلك حكم محكمة الاستئناف السابقة في قضية حكيم أندرواس وآخر ضد ثريا محمد أحمد مجلة الأحكام القضائية 1970 ص75، في قضية محمد الحسن عوض الكريم ضد التوم محمد الشيخ م ع / ط م / 47/73 قررت المحكمة العليا إن عدم إعطاء المالك للمستأجر إعلاناً بالإخلاء لمدة ستة أشهر صافية يعتبر إخلالاً بشرط جوهري للحكم بالإخلاء في معنى الفقرة (هـ) و من ثم تعتبر الدعوى المرفوعة قبل ذلك الإعلان أو تكون دون إعلان صحيح غير مقبولة لأنها سابقة لأوانها ويتعين الحكم بعدم قبولها وإن لم يدفع المدعى عليه بهذا الدفع صراحة ما دامت الوقائع التي تشكل هذا الدفع كانت مطروحة أمام محكمة الموضوع. وفي قضية محمد حسن حسين ضد عبد الرحمن أحمد حسين م ع / ط م / 67/75 قررت المحكمة العليا إنه لا يجوز رفع الدعوى للإخلاء بموجب الفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات إلا بعد مضي ستة أشهر من تاريخ الإنذار والفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات التي تناولتها تلك السوابق بالتفسير تنص على الأتي:

 

         " إذا طلب المالك الجديد تلك المباني لأي غرض من الأغراض المذكورة في هذه الفقرة أو الفقرة السابقة فلا يكون مستحقاً للحيازة إلا بعد إعلان بالإخلاء مدته ستة أشهر صافية يعطيه كتابة للمستأجر".

 

         وإن حكم محكمة الاستئناف المخالف لهذه السوابق في موضوع المستأجر في أيلولة العقار لمالك جديد حكم خاطئ ويتعين نقضه.

 

         لم يكن من الضروري أن تذهب محكمة الاستئناف لتفسير الفقرة (هـ) من المادة 11 بعد أن أقرت إن المطعون ضدها ليست مالكة جديدة بالمعنى الوارد تحت الفقرة (هـ) إذ إن ملكية العقار موضوع الدعوى انتقلت منذ مايو 1971 وعلم بذلك وكيل الطاعن في حينه وأخذ يدفع الأجرة للمطعون ضدها كمالكة جديدة. وإن المالك الذي تؤول له الملكية بالبيع لا يمكن أن يظل جديداً لأغراض المادة 11 (هـ) إلى الأبد و إن صفة المالك الجديد المقصودة بالمادة 11 (هـ) تقتصر في اعتقادنا على مدة الستة أشهر التي تتلو المستأجر بأيلولة الملكية للمالك الجديد وبعد انقضاء مدة الستة أشهر تنتفي عن المشتري صفة المالك الجديد ولذلك لا يكون ملزماً بأن يعلن المستأجر بالإخلاء وفقاً للمادة 11 (هـ). وفي هذه الدعوى انتقلت الملكية للمطعون ضدها منذ عام 1971 وعلم وكيل الطاعن بهذه الحقيقة وليس هناك ما يلزم المطعون ضدها بإعلان الطاعن.

 

         وأخيراً إننا نرى إن الحكم المطعون فيه لم يكن ضد الوزن السليم للبينات ولم تخطئ محكمة الموضوع في تفسير عبارة الحاجة الماسة والقول بأن المطعون ضدها طفلة ولا تستطيع إثبات حاجتها الماسة للمنزل مردود إذ أن عدم مقدرة القاصر على إثبات حقوقه بنفسه لا يعنى ضياع حقوقه أو استحالة إثباتها. فقد أثبت والد المطعون ضدها والوصي عليها إن الغرض من استرداد حيازة المنزل هو أن يتمكن من أن يسكن معها فيه لأنها تسكن مع عمتها وهو يسكن مع أصهاره في مكان ضيق كما أثبت الوالد بأن الطفلة مقبلة على سن الدراسة ولابد أن يضمها إليه في المنزل محل النزاع حتى يستطيع أن يوفر لها رعاية وتنشئة وتربية أفضل خصوصاً وهي قد فقدت أمها منذ الصغر. إن قول مقدم الطلب بأن طلب الحاجة الماسة للاستعمال الخاصة هو في الواقع يخص حاجة الأب الشخصية وليست حاجة ابنته مردود لأنه من المعلوم إنه حتى إذا كان الوالد سيستفيد من سكنه في المنزل محل النزاع فإن فائدة كبرى ستعود على ابنته وسيكون في ذلك خيرها، ومصلحتها وليس هناك من هو أصلح لتربية المطعون ضدها ورعايتها حتى في حياة والدتها غير والدها وإن ذلك لا يتيسر إلا إذا سكنت معه وضمها إليه:

 

ولذلك نأمر بالأتي:

 

1-     بشطب الطعن.

 

2-     إلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

 

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

 

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا   قاضي المحكمة العليا    رئيساً

 

سعادة السيد/ بكري محمد علي بلدو    قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

سعادة السيد/ صالح وهبي           قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

 

 

عوض السيد بادي                الطاعن

 

ضد

 

عبد الرحمن بشارة                 المطعون ضده

 

م ع / ط م / 245 /1976

 

 المبادئ:

 

قواعد عامة- الأصل في الأشياء الإباحة.

 

قانون العقود-عقد الرهان- المادة 34 (ز) من قانون العقود لسنة 1974.

 

قانون العقود-عقد الرهان- أهم مميزاته.

 

1-     من القواعد الأصولية إن كل عمل أو عقد يعتبر مشروعهاً ما لم يحرم صراحة بقانون لأن الأصل في الأشياء هو الإباحة.

2-     لا يعد العقد رهان إو مقامرة بالمعنى الوارد في المادة 34 (ز) من قانون العقود لسنة 1974 إذا كان أحد الطرفين لا يخسر أبداً كما هو الحال في النشاط الذي تمارسه هيئة المراهنات الرياضية.

3-     من أهم مميزات عقد الرهان توقع الربح لاحد الطرفين وتوقع الخسارة للطرف الثاني. فإذا كان الطرفان يستويان في توقع الربح والخسارة لهما معاً فإن العقد لا يعتبر عقد رهان.

 

المحامون:

 

عبد الحليم الطاهر                                              عن الطاعن

 

الحكم:

 

28/8/1976:

 

القاضي: صالح وهبي:

 

         هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 279/76 بتاريخ 13/5/1976 والقاضي بتأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف.

 

         تتلخص وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2410/73 بمحكمة الخرطوم الجزئية في مواجهة الطاعن لإثبات ملكيته لنصف عربة هلمان مسجلة تحت رقم 9 خ 2683 وكانت الحافز في السحب رقم 42 لعام 1973 في مراهنات توتو كورة واحتياطيا باسترداد 1000جنيه (ألف جنيه) عبارة عن نصف قيمة العربة المذكورة وأسس المدعى دعواه على اتفاق تم بين الطرفين للمشاركة في الرهان وتقسيم الأرباح والحوافز مناصفة و أنكر المدعى عليه الدعوى وقدم دفاعاً مؤداه إن التذاكر المشتركة لم تربح شيئاً وإن تذكرة من بين 27 تذكرة قام بملئها بمفرده ربحت الجائزة الأولى و إن المدعى لا نصيب له فيها.

 

         حددت المحكمة نقاط نزاع قانونية حول ما إذا كان الاتفاق يشكل عقداً قانونياً يمكن أن أساساً لدعوى وبعد تبادل المذكرات خلصت المحكمة إلي أن العقد موضوع الدعوى عقد مشروع وهو عقد بين شخصين وليست هيئة المراهنات طرفاً فيها ثم استمعت المحكمة لبينات الخصوم وأصدرت حكماً لصالح المدعى بتاريخ 31/3/76.

 

         لم يرض الطاعن بالحكم فتقدم بعريضة استئناف لدى محكمة الاستئناف وأصدرت محكمة الاستئناف حكمها موضوع الطعن والذي قضى بشطب الاستئناف.

 

         ينعي الطاعن على الحكم مخالفته للقانون حين قضى بتأييد حكم محكمة الموضوع دون توضيح للأسباب ويقول محامي الطاعن "إن الذي ينظر في حكم محكمة الاستئناف هذا يجد إنه لا يمكن أن يخلق أي قناعة أو رضى لدى الطاعن بأن الحكم الذي صدر في حقه هو حكم صحيح عليه أن يقبله باعتباره الحكم القانوني السليم العادل من البينات التي ظهرت في القضية- وإن الطاعن يرى إن المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية والتي تخول للمحاكم الاستئنافية سلطة الشطب الإيجازي لا تطبق بأي حال على ظروف ما قدمه الطاعن من مآخذ على حكم المحاكم الجزئية ذلك لأن الذي يطلع على ملف هذه الدعوى لا يمكن أن يقضي بهذه السهولة على إن استئناف هذا الحكم لا أمل فيه.

 

         وهذا النعي مردود عليه إذ أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في خصوص ما ينعاه الطاعن على ما جاء به من (إن محكمة الموضوع قد استمعت للطرفين وشهودهما ورجحت بينة المستأنف ضده وإن المحكمة ترى إنها كانت محقة في ذلك ولا تجد مبرر للتدخل". أما فيما يتعلق بالسبب الثاني للاستئناف و هو إن العقد باطل قانوناً لأنه عقد رهان فقد جاء في حكم محكمة الاستئناف إن المستأنف سبق أن أثار هذا الدفع ورفضت المحكمة بحكم مسبب وإن الافتراض بقانونية أي عمل ما لم يكن هناك نص صريح بعدم قانونيته ولا نجد أي نص يمنع الرهان بالطريقة التي تمارسها هيئة المراهنات الرياضية.

 

         إن لمحكمة الموضوع صلاحية تمحيص البينات ووزنها وترجيح بينة على أخرى ولا تتدخل محكمة الاستئناف في قرارات محكمة الموضوع من حيث الوقائع إلا إذا كانت على عكس الوزن السليم للبينات وكل ما أثاره محامي الطاعن في الشق الأول من مذكرته يدور حول تقييم البينات وترجيحها ولم نجد أي عيب أو قصور في التسبيب في الحكم المطعون فيه يبرر نقضه غير إنه جاء خالياً من مناقشة ما أثاره محامي الطاعن من أن محكمة الموضوع قد قبلت شهادات سماعية وشهادات شهود لهم مصلحة في الدعوى وهذه مسألة قانونية كان يتعين على محكمة الاستئناف بحثها. وبعد استقراء البينات والحكم الصادر من محكمة الموضوع لم نجد أية أقوال سماعية قبلتها المحكمة واعتمدت عليها في حكمها ولم يبين لنا محامي الطاعن هذه الشهادات السماعية كما لم نجد في محضر الدعوى طلباً لاستبعاد أي شهادة على أساس إنها سماعية أو اعتراض على قبولها ومع إن محامي الطاعن قد ذكر إن شاهد الإدعاء الثاني له مصلحة في الدعوى فلم يبين لنا وجه المصلحة ولا نظن إن وجود صلة نسب بين الشاهد والمدعي يبطل شهادته أو يضعفها ولذلك فلا محل للقول بأن المحكمة قد قبلت شهادات سماعية أو اعتمدت على شهادة شهود لهم مصلحة في الدعوى.

 

         وأخيراً نأتي إلي موضوع شرعية الاتفاق الذي تم بين الطرفين وهل هو عقد رهان يحرمه القانون؟ ونبادر فنقول إن من أهم مميزات عقد الرهان توقع الربح لأحد الطرفين وتوقع الخسارة للطرف الثاني فإذا كان ما يتوقعه الطرفان هو الربح لهما معاً أو الخسارة لهما معاً كما هو الحال في هذه القضية لا يعتبر الاتفاق عقد رهان وكذلك إذا كان أحد الطرفين لا يخسر أبداً كما هو الحال في النشاط الذي تمارسه هيئة المراهنات الرياضية. والتكهن بنتيجة مباريات توتو كورة يعتمد على معلومات واجتهاد الشخص ومعرفته بالفرق المتبارية وسلامة ترشيحه للفرق الفائزة في حين إن الرهان يعتمد على الحظ أولاً وأخيراً. في كتاب قانون العقود لمؤلفيه شيشر وفايفوت نجد على ص296 من الطبعة الثانية ما يلي:

 

Act common Law games of mere skill, ie: those in which the element of chance is negliable such as foot-xball, cricket, billiards, horse and foot racing are Lawful, Formerly certain games in which success depended upon chance such as pharooh, passage roulette and all games played with dice except back gammon were declared illegal by statute. Now no game is perse illegal but “gaming” will be illegal if it contraverses the Gaming Act 1968.

 

         ونخلص من ذلك إن النشاط الذي تمارسه هيئة المراهنات الرياضية لا يعد رهاناً أو مقامرة بالمعنى الوارد تحت المادة 34 (ز) من قانون العقود لسنة 1974 ولعل من نافلة القول أن نذكر أن كل عمل أو عقد يعتبر مشروعاً ما لم يحرم صراحة بقانون فالإباحة هي الأصل والتحريم هو الاستثناء لذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله في غير محله ويتعين شطبه إيجازياً بموجب أحكام المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 وإلزام الطاعن بالرسوم.

 

أمر:

 

1- يشطب الطعن إيجازياً.

 

2- يلزم الطاعن بالرسوم.

 

 

 

31/8/1976                 31/8/1976

 

القاضي: هنري رياض              القاضي: بكري بلدو

 

    أوافق                             أوافق

 

 

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد       قاضي المحكمة العليا     رئيسا

 

سعادة السيد بكر محمد علي بلدو   قاضي المحكمة العليا     عضوا

 

سعادة السيد صالح وهبـــي       قاضي المحكمة العليا          عضوا

 

 

 

عثمان صالح عثمان                 الطاعن

 

ضــد

 

1) حكومة السودان2) محمد عثمان فضل         المطعون  ضدهما

 

 م ع/ط م/81/1976م

 

 المبادئ:

 

قانون عقود- اختيار الضرورة لتنفيذ العقد يتيح الفرصة للطرف المخل للاستفادة من أي ظرف طارئ لفسخ العقد.

 

قانون عقود- الإخلال بالعقد- خيار الفسخ أو المطالبة بالتنفيذ.

 

قانون عقود – خيار التنفيذ- ضرورة الوفاء بالالتزامات التعاقدية.

 

1-   اختيار الطرف المضرور لتنفيذ القد يتيح الفرصة للطرف الآخر للاستفادة من هذا الدفع باستغلال أي ظرف طارئ يبرر له فسخ عقد وإن سبق له أن ارتكب إخلالاً مماثلاً.

2-   إذا أخل أحد طرفي العقد بالتزاماته التعاقدية فإن الطرف المضرور يكون له أحد الخيارين إما فسخ العقد والمطالبة بالتعويض أو الإصرار على تنفيذ العقد.

3-   إذا اختار الطرف المضرور تنفيذ العقد فيتعين عليه أن يفي بالتزاماته التعاقدية كاملة ولا يشكل دفعا بالنسبة له كون الطرف الآخر قد أخل بالتزاماته التعاقدية أولاً.

 

المحامــون:

 

مصطفى جنيدابــي                                         عن الطاعن

 

الحكم:

 

14/9/1976:

 

    يطعن مقدم الطلب بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الخرطوم الذي صدر بتاريخ 27/11/1975 في الاستئناف المدني رقم 287/75 والقاضي بشطب الطعن المقدم من الطاعن وتأييد حكم محكمة الموضوع لأسبابه.

 

    تتخلص الوقائع الأساسية في الدعوى في أنه بتاريخ 1/12/1971 أقام الطاعن الدعوى المدنية رقم 714/71 ضد المطعون ضدهما يدعي فيه أنه بتاريخ 1/12/1969 أبرم عقداً لإيجار القطعة رقم 222 مربع 9 مدينة بورتسودان من المطعون ضدها الأولى (الحكومة) وأنه دفع رسوم الحكم والتسجيل بتاريخ 26/1/1970 استخرج تصريح بالبناء في تاريخ 11/3/1971 ولما ذهب للمساح لاستلام القطعة اتضح أنها سلمت للمطعون ضده الثاني عن طريق الخطأ بدلا من قطعته رقم 122 وأنه شرع في البناء ويذهب الطاعن إلى أنه قام بإخطار المطعون ضدها الأولى بما جرى إلا أنها لم تتخذ أي إجراء لإيقاف عملية البناء وبناء عليه يلتمس الحكم له بتسليم القطعة وتعويض قدره 337.500 مليمجـ وفي الجلسة الأولى لم يحضر مندوب عن المطعون ضدها الأولى وحضر المطعون ضده الثاني وأبدى استعداده لتسليم القطعة للطاعن إذا دفع له ما أنفقه على المباني، وفي جلسة 7/3/1972 حضر المحامي جنيدابي عن الطاعن ومفتش الأراضي عن الحكومة والمطعون ضد شخصياً. وقد أقر مندوب الحكومة – المطعون ضدها الأولى –بواقعة الخطأ إلا أنه ناهض طلب الطاعن بالتنفيذ العيني للعقد استناداً إلى أن الطاعن أخطرهم باكتشاف الخطأ في التسليم بتاريخ 15/5/1971 وفي ذلك الوقت كان المطعون ضده الثاني قد أكمل المباني وأصبح التنفيذ العيني مستحيلاً كما ناهض طلب التعويض على أساس أن الحكومة كانت وما زالت مستعدة وراغبة في تعويض الطاعن بتخصيص القطعة رقم 122 له وهي مساوية للقطعة الأخرى من ناحية المساحة والثمن والموقع وثمنها مدفوع ومن ثم لا يستحق الطاعن أي تعويض لعدم وقوع الضرر. وبعد أن حددت المحكمة الإقرارات والنقاط المتنازع عليها وبعد الاستماع إلى بينات الطرفين والمرافعات الختامية خلصت إلى أن الطاعن قد ارتكب إخلالا بالعقد حين لم يكمل المباني في الميعاد المحدد في العقد وقدره سنة واحدة مما يخول للحكومة وفق صريح نصوص العقد – فسخ العقد دون تعويض وأن الحكومة تصرفت في نطاق حقوقها حين مارست حقها في الفسخ ومن ثم قضت بشطب دعوى الطاعن الذي لم يقبل بالحكم وطعن فيه بالاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي خلصت إلى أنه بعد أن أنهت الحكومة الرخصة الممنوحة للطاعن وخصصت القطعة لشخص آخر فلم يعد للطاعن سببا للدعوى ابتداء وعليه فقد شطبت الاستئناف وأيدت حكم محكمة الموضوع – فتقدم الطاعن بطلب الطعن بالنقض الحالي.

 

    وينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الموضوع والمطعون فيه تبعاً مخالفته للقانون وتأويله وذلك لأن المحكمة اتخذت من أقوال مفتش الأراضي دعامة أرست عليها قضاءها في حين أن مفتش الأراضي هو الذي ارتكب التصرف الخاطئ محل النزاع وأنه كان يحاول حماية نفسه بتبرير أخطائه. كما ينعى على حكم محكمة الاستئناف أنه فسر الفقرة 1 و 9 من العقد تفسيراً مخالفاً لروح القانون والعدالة.

 

    وفي تقديرنا أن الدعوى منذ البداية لم تسلك مسارها الصحيح ذلك أن قاضي الموضوع لم يتوصل إلى التكييف الصحيح للسبب الذي تقوم عليه. ويبرز ذلك بجلاء من صياغة نقطة النزاع الأولى والأساسية في الدعوى إذ أنها تدور حول الضرر الذي أصاب الطاعن من جراء الخطأ في التسليم وكأنما مناط الدعوى هو الإهمال وأن مسألة المطعون ضدها الأولى تندرج في نطاق المسئولية التقصيرية الأمر الذي قاد المحكمة إلى إغفال التعرض لحقوق الأطراف بموجب العقد- فالواضح من عريضة الدعوى والدفوع أن المسئولية تعاقدية فقد أبرم الطاعن عقداً التزمت المطعون ضدها الأولى بمقتضاه إن تؤجر للطاعن قطعة الأرض رقم 222 في مقابل التزامات حددها العقد على وجه التفصيل.

 

    والثابت بالبينات وبإقرار الأطراف أن المطعون ضدها خلافا للعقد قد سلمت الأرض والتي التزمت بإيجارها إلى شخص ثالث هو المطعون ضده الثاني وذلك عن طريق الخطأ والثابت أيضاً أن الطاعن لم يقم بالوفاء بالتزاماته وفقاً للعقد حين عجز عن البناء وإبراز شهادة اكتمال المباني في المدة التي حددها العقد.

 

    ومما لا ريب فيه أن سلوك المطعون ضدها الأولى يشكل إخلالا بالعقد وذلك لأنها بتسليمها العين المتعاقد عليها إلى المطعون ضده الثاني قد وضعت نفسها في موقف يجعلها غير قادرة على الوفاء بما التزمت به وفقاً لشروط العقد أي تسليم القطعة للطاعن ولا تختلف وجهة النظر عن كون أن التصرف تم نتيجة للخطأ أو بحسن نية. فبمجرد إتيان الفعل ترتب عليه آثاره وهي عدم القدرة على الوفاء وبالتالي الإخلال وهذا الإخلال يتيح للطاعن وقت وقوعه خيارين. الأول فسخ العقد في التو والحين ورفض الوفاء بأي التزامات يفرضها عليه العقد والمطالبة بالتعويض. والخيار الثاني المتاح للطرف المضرور –الطاعن- هو التمسك بالعقد والمطالبة بتنفيذه. والثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلم بالإخلال إلا في 4/5/71 حينما اصطحب المساح إلى مكان القطعة واكتشف الخطأ وثابت أيضاً أن الطاعن حين علم بالإخلال لم يمارس خيار الفسخ بل طالب وأصر على تنفيذ العقد ودخل مع سلطات الأراضي في مفاوضات تستهدف تلك الغاية. وعدم فسخ العقد والتمسك بتنفيذه وهو الخيار الذي فضله الطاعن يبقي العقد قائما بكل ما ينطوي عليه من حقوق والتزامات في مواجهة الطرفين. ويتفرع من هذه النتيجة أنه يحق لأي من الطرفين الاستفادة من أي إخلال سابق كما يجوز لهما وبنفس القدر الاستفادة من أي إخلال لاحق إذ أن كل منهما يظل ملزماً بكافة التزاماته، وقد استعرض رئيس القضاء الإنجليزي كوكبيرن (Cockburn) الآثار التي تترتب على عدم ممارسة خيار الفسخ والمطالبة بالتنفيذ في السابقة الإنجليزية Forst v. Knight. 1872 LR. 9 EX 111 ) حيث ذكر في ترجمته: وفي مثل هذه الحالة الطرف المضرور يحتفظ بالعقد سارياً لمصلحته ومصلحة الطرف الآخر. فهو يظل خاضعاً لكل مسئولياته والتزاماته بمقتضى العقد. ويساعد الطرف الآخر على الوفاء بالعقد فقط إذا ما تراءى له ذلك بالرغم من إخلاله السابق بل يهيئ له الفرصة للاستفادة من أي طرف طارئ يبرر له رفض الوفاء بالتزاماته وفقاً للعقد.

 

    ولما كان الطاعن وفقا لما سبق سرده لم يمارس خيار الفسخ بل تمسك بالعقد ولما كان يترتب على هذا المسلك أن يظل الطاعن خاضعاً لكل التزاماته بمقتضى العقد ولما كان يبين في شروط العقد أن الطاعن ملزم بإكمال المباني وإبراز شهادة بذلك خلال المدة الابتدائية وأن الجزاء على عدم الوفاء بذلك الالتزام حسب نصوص العقد الصريحة هو منح الحكومة حق فسخ العقد أو سحب الرخصة أيا كان الوضع ومصادرة المباني ولما كان يبين أيضا أن الطاعن عجز عن القيام بذلك الالتزام في موعده وطبقاً لشروط العقد فإنه يكون قد ارتكب إخلالا بالعقد يمكن الحكومة من الاستفادة منه ويخولها حق فسخ العقد وإن سبق لها أن ارتكبت إخلالا مماثلاً. ذلك لأنه حسب ما سبق بيانه فإن الإخلال السابق لا يقف حائلاً دون الاستفادة من أي إخلال لاحق ما دام العقد ظل قائما وملزما للطرفين وبناء عليه يكون الطاعن بإصراره على التمسك بالعقد دون الوفاء بالالتزامات التي يفرضها عليه قد زود الحكومة بدفاع كامل لأي دعوى تعويض قد يقيمها عليها بسبب الإخلال السابق. وهو دفاع لم يكن متاحاً لها لو اختار الطاعن خيار الفسخ أو التزم بالعقد. وليس من المنطق أو العدالة في شيء أن يصر الطاعن على كل حقوقه تحت العقد وفي نفس الوقت يتحلل من كل التزاماته ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر حين شطب دعوى الطاعن ولم يقض له بالتعويض فإنه يكون سليما وموافقا للقانون لكل ما تقدم نأمر بالآتي:-

 

 1- شطب الطعن ايجازياً              2- إلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد             قاضي المحكمة العليا     رئيسًا

 

سعادة السيد بكر محمد علي بلدو              قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

سعادة السيد صالح وهبـــي            قاضي المحكمة العليا     عضوًا

 

 

 

أحمــد محمـد محمــود               الطاعن

 

ضــد

 

محمد حسن أبو العــلا              المطعون  ضده

 

 م ع/ط م/328/1976م

 

المبادئ:

 

قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 – عدم قبول طلبات الاستئناف إذا لم تستوف شروط المادة 214(1).

 

قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 – مدة الطعن في الحكم تحسب من تاريخ النطق به المادة 196(2).

 

قانون تنظيم القوانين لسنة 1973 – الدعوى التي بدئ في سماعها في ظل القوانين الملغاة – القانون الواجب التطبيق – المادة 8(1).

 

1-   مجرد تقديم طلب استئناف دون ذكر الأسباب لا يعتبر طلبا مستوفيا للبيانات التي يتطلبها القانون ويتعين رفضه طبقا لشروط المادة 214(1) من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 (الملغي).

2-   يحسب ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ النطق به في حضور المحكوم عليه أو إذا كان معلنا لشخصه بتلك الجلسة – المادة 96(2) قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 . (الملغي).

3-   الدعوى التي تم سماعها في ظل القانون الملغي، يفصل فيها ابتدائيا واستئنافيا ويتم الطعن فيها طبقا لأحكام القانون الملغي كنص المادة 8(1) من قانون تنظيم القوانين لسنة 1973.

 

المحامـــون:

 

محمد فتح الرحمن العطا                                   عن الطاعن

 

الحكم:

 

18/9/1976:

 

القاضي صالح وهبي محمد:

 

    هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من قاضي مديريتي النيل والشمالية في الاستئناف رقم 238-73 والذي قضى بشطب الطلب لانقضاء المدة المحددة للاستئناف.

 

    تتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام دعوى مدنية رقم 44/71 في محكمة عطبرة الجزئية في مواجهة الطاعن يطالبه فيها بإزالة المباني التي أقامها على جزء من أرضه واحتياطيا بدفع تعويض قدره 75 جنيها. أنكر المدعى عليه (الطاعن) الدعوى وحددت نقاط النزاع وبعد سماع البينات أصدرت المحكمة الجزئية حكماً لصالح المدعى وذلك بتاريخ 12/7/1973.

 

    بتاريخ 14/7/1973 قدم محامي الطاعن طلباً لقاضي المديرية يلتمس فيه (إعادة النظر) في الحكم ولم يشمل الطلب أي أسباب بل ذكر المحامي أنه سيقدم أسباب (الاستئناف) بعد الاطلاع على الأوراق.

 

    في يوم 12/8/1973 دفع الطاعن الرسوم وعرض الطلب للسيد قاضي المديرية في يوم 23/8/1973 وأمر بتقديم الأسباب خلال خمسة عشر يوماً.

 

    في 12 فبراير سنة 1974 قدم محامي الطاعن أسباب الاستئناف لمحكمة المديرية وبتاريخ 17/5/1976 صدر الحكم المطعون فيه والقاضي بشطب الطلب إيجازياً.

 

    من هذا السرد التاريخي للوقائع يتضح مدى ما يلحق المتقاضين من ضرر بسبب تهاون وإهمال بعض المحامين وبعض القضاة أيضا في القيام بمسئولياتهم تجاه المواطنين.

 

    لقد صدر الحكم في هذه الدعوى في 12/7/1973 وتلي على الطرفين وقام محامي الطاعن بتقديم طلبه خاليا من الأسباب بتاريخ 14/7 ولم تدفع رسوم الاستئناف إلا في 12/2/1974 ثم يأتي دور قاضي المديرية في الإهمال فلا ينظر في الطلب ولا يصدر حكم إلا بعد مضي ما يزيد على السنتين من تقديم أسباب الاستئناف.

 

    ونأتي بعد ذلك للأخطاء القانونية فنجد أن المحامي قد طلبه كإعادة نظر وتاريخ الطلب (1/7/1973 وسجل الطلب كإعادة نظر تحت النمرة 238/73 ويقول القاضي في حكمه: "تقدم بهذا الاستئناف المحامي طالباً إعادة النظر في حكم القاضي الجزئي) ويذكر السيد قاضي المديرية أن قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 هو القانون الواجب التطبيق وعند الرجوع للقانون المشار إليه نجد أن طلب إعادة النظر يقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم وفي الأحوال المنصوص عنها تحت المادة 224 من القانون ولا شك أن تسجيل الطلب كإعادة نظر كان خطأ وكان يجب تسجيل الطلب كاستئناف.

 

    وحاصل الطعن الوحيد هو أن السيد قاضي المديرية قد أخطأ في حكمه بأن الطلب قُدِّم بعد فوات المدة المحددة وحجة الطاعن في ذلك هي أن يوم صدور الحكم لا يدخل في الحساب بمفهوم المادة 212/1 من قانون المرافعات المدنية (الملغى) مقروءة مع المادة 196 وأن المادة 214(2) من ذلك القانون توضح أن الاستئناف يقدم بعريضة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وأن طلبه قدم ي 14/76/1973 وهو تاريخ الاستئناف ويمضي محامي الطاعن فيقول حتى لو فرض أن تاريخ الاستئناف هو تاريخ دفع الرسوم وهو يوم 12/8/1973 فإن تاريخ صدور الحكم وتاريخ دفع الرسوم لا تحسب ولذلك فهو يرى أن طلبه كان في خلال المدة المحددة تحت المادة 212 من قانون المرافعات.

 

    ومع أن حكم محكمة الموضوع قد صدر في ظل  قانون تنظيم القوانين لسنة 1973 فإن قانون المرافعات المدنية لسنة 1973 هو القانون الواجب التطبيق، وذلك عملاً بأحكام المادة 8(1) من قانون تنظيم القوانين والتي تنص على أن كل دعوى بدئ في سماعها بموجب أحكام القوانين الملغاة يفصل فيها ابتدائيا واستئنافيا وتتم الطعون بشأنها وفقا لأحكام تلك القوانين. وبالرجوع للمادة 196(2) من ذلك القانون (قانون المرافعات الملغى) نجد أن ميعاد الطعن في الحكم يبدأ من تاريخ صدوره إذا حضر المحكوم عليه جلسة النطق به أو حضر الجلسة التي حدد فيها ميعاد النطق به أو كان معلنا لشخصه بتلك الجلسة وبما أن الطاعن قد حضر جلسة  النطق بالحكم في يوم 12/7/1973 فإن ميعاد الطعن يبدأ من ذلك اليوم وتحدد المادة 212(1) ميعاد الاستئناف بثلاثين يوما وبعملية حسابية نجد أن ميعاد الطعن ينقضي في يوم 11/8/1973. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو متى قدم الاستئناف وهل يمكن أن نعتبر مجرد تقديم الطلب دون ذكر الأسباب استئنافا؟

 

         إن طلب الاستئناف لا يكون مستوفيا إلا إذا اشتمل على كل البينات التي يتطلبها القانون وقد نصت المادة 314(1) من قانون المرافعات على أن تشمل عريضة الاستئناف علاوة على البينات العامة التي تتضمنها عريضة الدعوى على بيان الحكم المستأنف وتاريخه والأسباب التي بني عليها الاستئناف وطلبات المستأنف وبما أن الطلب الذي قدمه المستأنف بتاريخ 14/7 كان خاليا من البينات المطلوبة فلا يمكن اعتباره عريضة استئناف بالمعنى الوارد تحت المادة 214 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972.

 

         لقد قدم الطاعن أسباب الاستئناف وطلباته في يوم 12/2/1974 وبما أن التاريخ الذي يعتد به هو تاريخ تقديم الأسباب فإن مدة تزيد عن الستة أشهر قد انقضت منذ صدور الحكم وحتى ذلك التاريخ.

 

         لم يقدم الطاعن أي طلب لمد ميعاد الاستئناف ولم يذكر أسباب التأخير وبما أن عدم مراعاة مواعيد الطعن في الحكم يترتب عليه سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها عملا بأحكام المادة 198 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون في غير محله ويتعين شطبه إيجازيا.

 

لذلك نأمر بما يلي:-

 

1- يشطب الطعن إيجازيا.         2- يلزم الطاعن بالرسوم.

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد              قاضي المحكمة العليا       رئيسا

 

سعادة السيد بكر محمد علي بلدو           قاضي المحكمة العليا       عضوا

 

سعادة السيد صالح وهبـــي         قاضي المحكمة العليا       عضوا

 

 

 

فطومــة خليل اسـحق                الطاعنة

 

ضــد

 

فطومــة حامد عبد الله               المطعون  ضدها

 

 م ع/ط م/321/1976م

 

المبادئ:

 

التعويض – تقدير التعويض تستقل به محكمة الموضوع – تدخل السلطة الاستئنافية.

 

اجراءات مدنية – تحويل فرق الرسوم عندما يتجاوز الحكم تقدير قيمة الدعوى—القاعدة 6 الأمر السادس.

 

إجراءات مدنية – الحكم بما لم يطالب به المدعي في عريضة الدعوى.

 

1- تقدير التعويض مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع ولا مجال للتدخل في قضائها إلا إذا أخذت في الاعتبار أمراً ما كان عليها أخذه أو أغفلت أمراً كان عليها الأخذ به.

2- في الحالات التي يصعب فيها تحديد المبلغ المطلوب سلفا، كما في قضايا إجراء المحاسبة عند حل الشراكات، فإن تجاوز الحكم لتقدير قيمة الدعوى لا ينهض سببا لبطلانه، ولكن يترتب عليه تحصيل فرق الرسوم طبقا للقاعدة 6 من الأمر السادس الجدول الأول من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974.

3- عدم المطالبة بالتعويض في عريضة الدعوى المتعلقة بالتعدي على العقار لا يمنع المحكمة من الحكم به، متى ما ثبت لديها أن الاستجابة لطلب المدعي يشكل اعتسافا ويجافي قواعد العدالة والوجدان السليم.

 

المحامـــون:

 

طلحة حسن طلحــة                                         عن الطاعن.

 

الحكم:

 

19/9/1976:

 

القاضي مهدي محمد أحمد:

 

تطعن مقدمة الطلب بالنقض في حكم قاضي مديرية دارفور الذي صدر بتاريخ 11/4/1976 في الاستئناف المدني رقم 88/1974 والقاضي بشطب الاستئناف المقدم من الطاعنة ضد حكم محكمة نيالا الجزئية في مواجهته.

 

تتلخص الوقائع في أن الطعون ضدها أقامت بتاريخ 22/4/1974 الدعوى المدنية رقم 98/1974 لدى محكمة نيالا الجزئية ضد الطاعنة تدعى فيها أن الأخيرة وهي الجارة الملاصقة لها قد تعدت على منزلها واغتصبت منه مساحة عرضها 5 أمتار وتطلب من المحكمة إزالة هذا التعدي.

 

أنكرت الطاعنة واقعة التعدي وناهضت طلبات المطعون ضدها وبعد تحديد الإقرارات والنقاط المتنازع عليها وبعد الاستماع إلى بينات الخصوم خلصت محكمة الموضوع إلى أن الطاعنة قد تعدت على عقار المطعون ضدها واقتطعت منه ما تبلغ مساحته 100م.م. وأنها فعلت ذلك بحسن نية لجهلها وعدم معرفتها بالوسائل التي توفر لها معرفة حدودها كما خلصت إلى أن قيمة المباني تزيد كثيراً عن قيمة الأرض المغتصبة مما يتنافى مع قواعد العدالة والوجدان  السليم إصدار أمر بإزالة المباني وقضت بناء على ذلك في حكم رائع التسبيب بأن تدفع الطاعنة للمطعون ضدها تعويضاً مقداره 200 جنيه.

 

لم تقبل الطاعنة بالحكم وقدمت استئنافاً لدى قاضي المديرية الذي شطب الطعن ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.

 

         وينعي محامي الطاعنة على محكمة الموضوع المطعون فيه تبعا بالسبب الأول مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله حين قضى للمطعون ضدها بما يفوق ما طالبت به في عريضة الدعوى كما ينعي على السبب الثاني أن محكمة الموضوع عاملت المطعون ضدها في تقدير التعويض كأنها مالكة للعقار بينما حقها في العين لا يتجاوز مجرد الانتفاع وأن الحكومة هي المالكة. والنعي على الحكم بالسبب الثالث يرتكز على المغالاة في تقدير التعويض ويشرح محامي الطاعنة ذلك بقوله: أن قيمة كل من الانتفاع الذي دفعته المطعون ضدها للحكومة يبلغ 19 جنيها في مقابل 200م.م. ولا يستقيم أن تكون قيمة حق الانتفاع في 100م.م. مبلغ 200 جنيه. هذا كما ينعي على الحكم بالسبب الرابع أنه صدر ضد وزن البينات حين قضى بأن المطعون ضدها لا الطاعنة هي صاحبة الحق في الانتفاع بالأرض المتنازع عليها وحين قضى بأن مساحة الأرض المقتطعة تبلغ 100م.م.

 

    والنعي بالسبب الأول مردود عليه بأن المطعون ضدها لم تطالب في عريضة دعواها بالتعويض وبالتالي لم تحدد مقدار التعويض بل طالبت بإزالة المباني وتقدير قيمة الدعوى بمبلغ 10 جنيهات كان لأغراض الرسوم وكان في وسع الطاعنة الاعتراض عليه في حينه ومن ثم لا مساغ للقول بأن المحكمة تجاوزت فيما قضت به من طلبات الطاعنة في عريضة دعواها. فقد لجأت المحكمة إلى الحكم بالتعويض حين تبين لها أن الاستجابة لطلب المطعون ضدها بإزالة المباني يشكل اعتسافا ويجافي قواعد العدالة والوجدان السليم. وفي مثل هذه الحالات عندما لا يكون مقدار المبلغ المطلوب محددا سلفا لصعوبة تحديده كما في قضايا إجراء المحاسبة عند حل الشراكات فإن تجاوز الحكم لتقدير قيمة الدعوى لا ينهض سبباً لبطلان الحكم. وكل ما يترتب  على تجاوز الحكم لقيمة الدعوى أو الطلب التقديري هو تحصيل فرق الرسوم كما تقضي بذلك القاعدة 6 من الأمر السادس من الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 والتي نصها كالآتي:-

 

 "إذا زادت في الدعوى أو في الاستئناف قيمة الحكم محسوبا طبقا للقاعدة رقم (3) عن مقدار المطلوب أو عن المقدار الذي قدر به الشيء المطلوب فيجب على المدعي أو المستأنف على حسب الأحوال أن يدفع الرسوم الإضافية الواجب أداؤها طبقا لهذا الأمر ولا ينفذ الحكم إلا بعد دفع هذه الرسوم".

 

ولما كانت الطاعنة لم تطلب تعويضاً محددا أو غير محدد بل  اقتصرت طلباتها على إزالة التعدي فلا مجال للطعن في الحكم بمخالفة القانون إذا تجاوز قيمة الدعوى المقدرة لأغراض الرسوم إلا أنه ينبغي على المحكمة أن تحصل فرق الرسوم من المطعون ضدها أن تمتنع عن التنفيذ إلا بعد أداء الرسم المطلوب.

 

والطعن بالسبب الثاني مردود بدوره ذلك لأن الحيازة بصرف النظر عن الملكية واقعة فعلية يمنحها القانون قدراً من الحماية استتباباً واستقراراً للأوضاع القائمة وقد أصابت المحكمة حين ذكرت في حكمها أن دعوى التعدي تهدف إلى حماية الحيازة دون الملكية حتى في مواجهة المالك نفسه فعدم اقتران الملكية والحيازة في شخص المطعون ضدها لا يحرمها من التعويض إذا أصابها ضرر من جراء ذلك التعدي وقد حددت المحكمة مقدار التعويض بناء على ما افتقدته المطعون ضدها من أرض تملك عليها حق الانتفاع ولا نرى موجبا يستدعي الزج بالحكومة في الدعوى فهي لم تتضرر من ذلك العدوان بل المطعون ضدها دون غيرها هي التي تضررت.

 

والطعن بالسبب الثالث غير سليم ذلك لأن تقدير التعويض مسألة موضوعية تستقل بها المحكمة الموضوع إلا إذا أخذت في اعتبارها أمراً ما كان عليها أن تأخذ به أو أغفلت أمراً كان عليها الأخذ به. ولم يدفع محامي الطاعنة بشيء من هذا القبيل، وكون المقابل الذي دفعته المطعون ضدها نظير الحصول على حق الانتفاع بكل العقار ضئيلاً بالمقارنة مع مقدار التعويض المحكوم به وإن المحكمة لم تأخذ ذلك في اعتبارها لا ينهض سبباً يبرر تدخل هذه المحكمة ذلك لأن المطعون ضدها حصلت على حق الانتفاع منذ عدة سنوات والارتفاع المضطرد في قيمة العقارات أو حق الانتفاع بها قد يكون من الأسباب التي أخذتها المحكمة في اعتبارها عند تحديد مبلغ التعويض المطعون فيه ولم تقدم الطاعنة أي دليل يثبت أن قيمة العقارات ظلت ثابتة طوال تلك السنين.

 

والنعي بالسبب الرابع لا يعدو في جوهره الجدل حول تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تعقيب لهذه المحكمة على ما تقضي به. ولما كان يبين من الاطلاع على المحضر أن المطعون ضدها قد أوردت أدلة كافية تثبت فيها أنها صاحبة الحق في الانتفاع كما ثبت مقدار المساحة المقتطعة من منزلها فإن ما ذهبت إليه محكمة الموضوع في هذا الصدد يكون سائغا وموافقا للقانون:

 

لكل ما تقدم نأمر بالآتي:-

 

1-   شطب الطعن إيجازيا.

 

2-   إلزام الطاعنة بالرسوم.

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد            قاضي المحكمة العليا      رئيسا

 

سعادة السيد بكر محمد علي بلدو          قاضي المحكمة العليا    عضوا

 

سعادة السيد صالح وهبـــي        قاضي المحكمة العليا    عضوا

 

ورثة حسين بخيـــت                 الطاعن

 

ضــد

 

ورثة حسين علي الأمين            المطعون  ضدهم

 

 م ع/ط م/120/1976م

 

المبادئ:

 

قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 – انقطاع الحيازة المكسبة للملكية- مدة الانقطاع التي تؤثر في الحيازة المكسبة غير محددة.

 

قانون التقادم المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928 – أثر انقطاع الحيازة على الحيازة السابقة – مقياس التأثير.

 

1- انقطاع حيازة الحائز سواء بفعل المالك أو من ينوب عنه خلال مدة التقادم تلغى أثر الحيازة السابقة لذلك الانقطاع، ولم يحدد القانون أو السوابق مدة محددة لذلك الانقطاع.

2- أثر انقطاع الحيازة على الحيازة السابقة أمر موضوعي تقرر فيه المحكمة وفقا لظروف كل قضية والمعيار في تقرير ذلك هو استقرار حيازة المالك أو أي شخص آخر ومقابلتها من قبل الحائز الذي فقد الحيازة بنوع من الاستسلام، لأن هذا يعني إقراراً من جانبه بحق الحائز الجديد وبالتالي بانقطاع حيازته المكسبة للملكية.

 

الحكم:

 

21/9/1976:

 

القاضي مهدي محمد أحمد:

 

    هذا طعن بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف دائرة الخرطوم الذي صدر بتاريخ 8/2/1976 في الاستئناف المدني رقم 62/75 والذي يقضي بشطب الطعن المقدم من الطاعنين ضد حكم محكمة مروي الجزئية الصادر ضدهم.

 

موجز الوقائع على النحو التالي:-

 

    أنه في 30/2/1973 أقام المطعون ضدهم ورثة حسين علي أمين الدعوى المدنية رقم 9/1972 ضد الطاعنين يدعون فيها أن مورث الطاعنين قد باع ي 15/7/1914 أرضا مقدارها 2 سهم في الساقية 5 البركل مسجلة الآن باسم الطاعنين على الشيوع وأن مورث المطعون ضدهم ظل حائزاًُ على تلك الأرض منذ تاريخ البيع وأعقبه ورثته في الحيازة لحين إقامة الدعوى ومن ثم يلتمسون الحكم لهم بملكية الأرض بالبيع والتقادم.

 

    أنكر المدعي عليهم –الطاعنين- واقعة البيع كما دفعوا بسقوط الحق في التنفيذ العيني لمرور أكثر من عشر سنوات على نشوء الحق –إن وجد- كما أنكروا حيازة المطعون ضدهم للأرض خلال العشرة سنوات التي سبقت الدعوى بعد تحديد النقاط محل النزاع والاستماع إلى بينات الخصوم. خلصت المحكمة إلى أن المطعون ضدهم نجحوا في إثبات واقعة البيع كما نجحوا في إثبات حيازة مورثهم للأرض المتنازع عليها حتى عام 1924 ثم حيازتهم لها من بعده حتى عام 1932 حين سلمت للطاعنين بأمر القاضي المقيم بتاريخ 15/8/1971 والذي أشار عليهم بإقامة دعوى مدنية وقد تقدموا بعريضة في هذا المعنى بتاريخ 3/11/1971 إلى المحكمة التي أصدرت أمرها باستخراج فتاوي وإعداد كروكي للأراضي وصرحت الدعوى بتاريخ 29/3/1972 بعد اكتمال تلك الإجراءات كما خلصت المحكمة إلى أن فقدان الحيازة بمقتضى الأمر الصادر من المحكمة لا يشكل انقطاعا  للحيازة. ومن ثم قضت للمطعون ضدهم بملكية الأرض بالتقادم. فلم يقبل الطاعنون بالحكم وطعنوا فيه بالاستئناف لدى محكمة الاستئناف التي شطبت الطعن ومن ثم طلب الطعن بالنقض الحالي.

 

    ومؤدى الطعن أن حكم محكمة الموضوع المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بأن حيازة الأرض كانت في يد المطعون ضدهم للعشر سنوات التي سبقت الدعوى في حين أنه ثابت بإقرار الأطراف إن الأرض سلمت للطاعنين في 15/8/1871 وقاموا بزراعتها ويستطرد الطاعنون بأنه حتى لو كان قرار القاضي المقيم بتسليم الأرض خاطئا فقد كان على المطعون ضدهم استئنافه في حينه كما كان عليهم الإدعاء بوضع اليد قبل صدور القرار المذكور.

 

    والمسألة الأساسية التي يثيرها الطاعنون في عريضة الطعن هي هل دخولهم في الأرض وزراعتها من 15/8/1971 وحتى إقامة الدعوى في 30/3/1972 يشكل انقطاعا للحيازة في معنى المادة 4(5) من قانون التقادم ووضع اليد.

 

لقد نصت المادة 4(5) من قانون وضع اليد على أن انقطاع حيازة الحائز سواء بفعل المالك أو من ينوب عنه خلال مدة التقادم تلغي اثر الحيازة السابقة لذلك الانقطاع، كما نصت المادة (4)(6) على ثلاثة أحوال لانقطاع الحيازة على سبيل المثال لا الحصر كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف ومن ضمن تلك الأحوال الدخول الفعلي في الأرض واغتصاب الحيازة سواء بواسطة المالك أو أي شخص آخر يدعي الأرض في مواجهة الحائز بنية قطع حيازته فإذا توفرت تلك الظروف فإن ذلك يشكل انقطاعا قانونا.

 

    ولا يفوتنا أن نذكر أن المادة سالفة الذكر لم تحدد مدة معينة لفقدان حيازة الحائز حتى يعتبر هذا التعدي من قبل المالك أو سواء انقطاعا للحيازة.

 

    وباستقراء السوابق يبين على أن القضاء لم يستقر على رأي موحد في هذا الصدد. فبعض الأحكام حددت مدة فقدان الحيازة لتشكل انقطاعا بسنة اهتداء بالمادة 4 من قانون التقادم الإنجليزي لسنة 1932 إلا أن قضاء المحاكم لم يتواتر على هذا النحو ففي قضية ورثة محمد خير بيرم ضد ورثة محمد النقر 1956 المجلة القضائية صفحة 85 والتي تشبه وقائعها إلى حد كبير وقائع هذه الدعوى لم تستند المحكمة في قضائها على تحديد زمن معين للحيازة بل أقامت قضاءها على طبيعة وظروف وملابسات فقدان الحيازة. ومن ثم يجوز القول بأن انقطاع الحيازة عن طريق استرداد الحيازة بواسطة المالك أو أي شخص آخر يدعي الأرض في مواجهة الحائز مسألة موضوعية توقف على وقائع وظروف كل دعوى. والمعيار في تقديرنا هو على حيازة المالك أو أي شخص آخر اتسمت بدرجة من الاستقرار وقوبلت بنوع من الاستسلام من قبل الحائز الذي فقد حيازته الأمر الذي يقود إلى استخلاص إقرار من جانبه بحق الحائز الجديد. وهذا المعيار في نظرنا هو ما طبقته محكمة الاستئناف السابقة في قضية ورثة محمد خير بيرم التي سلفت الإشارة إليها والتي تتلخص وقائعها في أن المدعين أقاموا دعوى ضد المدعى عليهم يدعون فيها بأنهم ظلوا يحوزون على قطعة أرض مساحتها 4 قيراط بالساقية 28 كاثبوت لمدة 30 سنة ويلتمسون الحكم لهم بملكيتها بوضع اليد في مواجهة المدعى عليهم الملاك المسجلين.

 

    أقر المدعى عليهم بحيازة المدعين إلا أنهم دفعوا بأنهم دخلوا في الأرض وزرعوها لمدة 5 اشهر من أكتوبر 1954 حتى أوائل أبريل 1955 مما يشكل انقطاعا لحيازة المدعين وخلصت المحكمة إلى أن أي فعل أو تعدي من قبل المالك لم يخضع أو يستسلم له الحائز لا يشكل انقطاعا قانونيا وأنه لم يرد أي دليل في الإثبات على إدعاء المدعين لفقدان حيازتهم بل أن مبادرتهم على إقامة دعوى التملك بوضع اليد في أكتوبر 1955 بعد انقضاء عطلة بالمحاكم مباشرة دليل على عدم الاستسلام ومن ثم قضت لصالح المدعين.

 

    وإذا استعرضنا وقائع الدعوى موضوع الطعن نجد أنها لا تختلف في جوهرها عن وقائع الدعوى السابقة. فالمطعون ضدهم لم يتخلوا عن الحيازة طواعية بل عن طريق التنفيذ الجبري. وأنه لم يكن في وسعهم إقامة الدعوى مباشرة في 15/8/1971 بسبب عطلة المحاكم. وأنهم تقدموا بعريضتهم مطالبين بحقوقهم في 3/11/1971 بعد انقضاء عطلة المحاكم بمدة وجيزة إلا أن استخراج الفتاوى وإعداد الكروكي استغرق زمنا جعل الدعوى لا تصرح إلا في 30/3/1972.

 

    كل هذه الوقائع في تقديرنا قاطعة الدلالة على أن المدعين لم يذعنوا ولم يستسلموا في أي لحظة من اللحظات بل أن إصرارهم ومثابرتهم على نيل حقوقهم أمر تنطق به الأدلة في وضوح لا لبس فيه نومن ثم نخلص إلى القول بأن فقدان حيازة المدعين في ظل تلك الظروف لا يشكل انقطاعا للحيازة بالمعنى الوارد في المادة 4 (5) من قانون التقادم.

 

    ولما كان حكم محكمة الموضوع المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر فلا مجال للطعن فيه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه.

 

    وقد أثار القاضي العالم عبد الوهاب المبارك بعض المسائل التي يحتدم حولها الخلاف ومن ضمنها أثر الانقطاع بعد اكتمال مدة التقادم إلا أننا لا نرى موجبا للتصدي لها في هذا الحكم ذلك لأنها ليست ضرورية للفصل في هذا الطعن.

 

    ولكل ما تقدم نأمر بالآتي:-

 

    1- شطب الطعن إيجازياً.          2- إلزام الطاعن بالرسوم.

 

 

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد مهدي محمد أحمد             قاضي المحكمة العليا رئيسا

 

سعادة السيد بكري محمد علي بلدو         قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

سعادة السيد صالح محمد وهبي            قاضي المحكمة العليا عضواً

 

زين العابدين فضــل                 الطاعن

 

ضــد

 

أحمد محمد أحمــد                  المطعون  ضده

 

م ع/ط م/49/1976م

 

المبادئ:

 

قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – قانون تقييد الايجارات لسنة 1953- انتقال الاتفاقات المرتبطة بعقود الايجار إلى المالك الجديد – شرط أن تقل مدتهاعن ثلاث سنوات كنص المادة 27 (ز) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها.

 

عقد الايجار – الاتفاقات التي تنتقل إلى المالك الجديد – مستلزمات العقار – علم المالك الجديد بها.

 

أ – الاتفاقات المبرمة بن المالك القديم والمستأجر تنتقل مع ملكية العقار للمالك الجديد طالما أن هذه الاتفاقات مرتبطة بعقد الايجار وتقل مدتها عن ثلاث سنوات حسب نص المادة 27(ج) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها.

ب- كما يشترط أن يكون ذلك الاتفاق من مستلزمات العقار وعقد الايجار وأن يكون المالك الجديد عالما به يوم انتقال الملكية له.

 

المحامــون:

 

    محمد الحسن البدوي                            عن الطاعن

 

    كمال إبراهيم خليل                              عن المطعون ضده

 

الحكم:

 

28/9/1976:

 

القاضي بكــري بلــدو:

 

    تقدم الطاعن بعريضته بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة المديرية بالخرطوم في الاستئناف رقم 90/1975 بتاريخ 8/1/1976.

 

    وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضده هو المالك المسجل للعقار رقم 135 مربع 38 امتداد الصحافة الخرطوم وأن الطاعن مستأجر ذلك العقار بأجرة شهرية مقدارها 20 جنيها. أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1258-1975 أمام محكمة الخرطوم الجزئية مدعياً أن الطاعن فشل في سداد أجرة شهري مارس وأبريل سنة 1975 وطالب بالمتأخرات والإخلاء.

 

    قضت المحكمة الابتدائية للمطعون ضده بالمتأخرات والإخلاء والرسوم والأتعاب على أساس أن الطاعن علم بانتقال ملكية العقار موضوع النزاع من مالكه السابق للمطعون ضده بتاريخ 13/3/1975 وعلم بعنوان المطعون ضده في 13/5/1975 ومع ذلك فشل في دفع الأجرة موضوع الدعوى التي صرحت بتاريخ 15/5/1975، وجاء في حكم محكمة أول درجة أن المطعون ضده ليس طرفا في عقد بين الطاعن والمالك السابق ولا حق للطاعن في خصم الإيجار مقابل إصلاحات للمنزل قام بها بناء على العقد المذكور.

 

    أيد السيد قاضي المديرية حكم المحكمة الابتدائية لأسبابه.

 

    ينعي مقدم الطلب على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لأن السيد قاضي المديرية لجأ إلى تفسيرات واستنتاجات لا لزوم لها جعلته يخلط في مفهوم تقييد الإيجارات. ويقدم الطعن على سببين:-

 

الأول: أن الطاعن لم يعلم بانتقال ملكية العقار للمطعون ضده أو عنوانه إلا في 13/5/75 أي قبل يومين من تاريخ رفع الدعوى.

 

ثانياً: أن بين الطاعن والمالك السابق اتفاق على تركيب الكهرباء في العقار محل النزاع ويخصم تكاليف ذلك من الإيجار وأن الطاعن نفذ الاتفاق.

 

    تقدم الأستاذ محامي المطعون ضده  برده على هذه الأسباب وأننا نرى أن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون له ما يبرره.

 

    فإذا أخذنا بالسبب الأول للطعن المتعلق بالوقائع فإننا نرى أن هذه المحكمة محكمة قانون وليست محكمة وقائع إلا إذا ثبت أن هناك خطأ في تكييف المحكمة المطعون في حكمها للوقائع، لقد قررت محكمة أول درجة أن المطعون ضده أخطر الطاعن بانتقال العقار لاسمه بتاريخ 15/3/1975 وليس هنالك من سبب يجعلنا نتدخل في حكمها وهذا وأن الطاعن نفسه لا ينكر هذه الحقيقة بل ادعى أنه لم يعلم بعنوان المطعون ضده إلا في 15/5/1975 وبالرغم من ذلك لم يحرك ساكنا أي إلى أن أقيمت الدعوى في اليوم التالي لذلك التاريخ أو الذي يليه.

 

         أما السبب الثاني للطعن والذي يقوم على ادعاء الطاعن بوجود اتفاق بينه وبين مالك العقار السابق على أن يقوم الطاعن بتركيب الكهرباء وخصم قيمتها من الأجرة وأن المالك السابق يدين له بمبلغ 49.650 مليمجـ تكاليف تركيب الكهرباء فإن محكمة أول درجة ومحكمة المديرية أخطأتا في قرارهما بالنسبة لهذه النقطة وأن السيد قاضي المديرية أخطأ في قوله بأن الاتفاق الذي يدعيه الطاعن يتعلق بالمنزل إلا أنه ليست له علاقة بعقد الإيجار وأن المطعون ضده غير ملزم بما جاء في ذلك الاتفاق.

 

    إن انتقال ملكية المنزل من المالك السابق إلى المالك الجديد المطعون ضده ينقل معها حسب نص المادة 17(ج) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها اتفاقات بالإيجار أو الإصلاحات المهمة مع المالك السابق طالما أن هذه الاتفاقات تقل مدتها عن ثلاث سنوات ولذلك فإن اتفاق الطاعن مع المالك السابق على القيام بإصلاحات كتركيب الكهرباء وخصم التكاليف من الأجرة اتفاق مرتبط بعقد الإيجار ويصبح بذلك من الالتزامات التي تنتقل مع العقار للمالك الجديد المطعون ضده وهو ملزم بتنفيذها إذا ما أثبتها المستأجر . ويقول العميد السنهوري في كتابه الوسيط (الايجارة والعارية) المجلد الأول 1963 ص 838 (يجب على متلقي الملكية احترام جميع شروط الايجارة كما لو كان هو المؤجر ومع ذلك لا يجبر على تنفيذ الاتفاقات الملحقة بعقد الإيجار إذا كانت مستقلة عنه كالوعد بالبيع وإلا تنتقل هذه الاتفاقات من متلقي الملكية إلا طبقا للقواعد المقررة في انصراف أثر العقد للخلف الخاص فيجب أن تكون من مستلزمات العين وأن يعلم بها متلقي الملكية وقت انتقال الملكية).

 

    إن اتفاق الطاعن مع المالك السابق المتعلق بتركيب الكهرباء وخصم ذلك من الإيجار من مستلزمات العقار وعقد الإيجار ولذلك نرى أن يعطى الطاعن الفرصة لإثبات ذلك الاتفاق وإثبات علم المطعون ضده بها يوم انتقال الملكية له. فإن المالك السابق نفسه لم تؤخذ أقواله لإجلاء هذه الحقيقة فإن محكمة أول درجة في حكمها حول هذه النقطة كانت متأثرة بالمبدأ الذي يقول (على أن العقد لا يلزم إلا طرفيه وأن أي طرف ثالث لا يلزم إلا بعد علمه بالعقد وموافقته عليه وأن الطرفين المتعاقدين لا يجوز لهما أن يفرضا أعباءً عن شخص ثالث لا صلة له بالعقد. لذلك نرى تحقيقاً للعدالة أن يعطى الطاعن الفرصة لإثبات الاتفاق بينه وبين المالك السابق ومديونية المالك السابق له.

 

    لذلك نأمر بالآتي :-

 

1-  إلغاء الحكم المطعون فيه.

 

2-  إعادة سماع الدعوى حسب ما جاء في هذه المذكرة.

 

3-  لا أمر بشأن الرسوم .

 

 

المحكمــة العليــا

 

القضــــاة:

 

سعادة السيد رمضان علي محمد              قاضي المحكمة العليا     رئيساً

 

سعادة السيد صالح وهبـــي               قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

سعادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي         قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

 

 

نجيــب أحمد رمضــان              الطاعن

 

ضــد

 

إسماعيلي حسن متولي                    المطعون  ضده

 

م ع/ط م/295/76

 

المبادئ:

 

إجراءات مدنية – الحكم الذي يصدر بموجب المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م يعتبر حكما ضرورياً.

 

بعد إيداع مذكرة الدفاع في الجلسة الأولى أو في أي جلسة لاحقة حددت لهذا الغرض لا يمكن إصدار حكم غيابي في معنى المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية يمكن إلغاؤه بطلب يقدم لنفس المحكمة لأن هذه المادة نصت صراحة على الحكم الذي يصدر في غيبة المدعي عليه في الجلسة الأولى أي الجلسة التي يعلن لها المدعى عليه للرد على الدعوى فيتخلف.

 

 ملحوظــة المحــرر:

 

    يلغي هذا الحكم الرأي الذي أخذت به محكمة الاستئناف في قضية بنك الوحدة ضد صلاح عبد السلام الخليفة (م أ/أ س م/490/76) والتي قررت أن الحكم الذي يصدر بموجب المادة 66 لا يعتبر حضورياً.

 

المحامــون:

 

محمد الحسن البدوي                                عن الطاعن.

 

الحكم:

 

4/10/1976:

 

القاضي رمضان علي محمد:

 

    تقدم الطاعن (المدعى عليه) بعريضة طعن بالنقض في حكم السيد قاضي المديرية لدائرة الخرطوم بحري الصادر في 4/5/1976م بإلغاء قرار السيد قاضي جزئي الخرطوم بحري الصادر في 9/3/1976 باستبعاد الحكم الغيابي الصادر ضد الطاعن (المدعى عليه) في الدعوى المدنية المقامة لدى محكمة الخرطوم بحري الجزئية تحت رقم 52/75.

 

أسست دعوى المطعون ضده (المدعي) أمام المحكمة الجزئية على الحاجة الماسة والملحة لاسترداد حيازة منزله الذي يستأجره الطاعن (المدعى عليه).

 

بعد تبادل المذكرات وتحديد نقاط النزاع، حددت المحكمة الجزئية يوم 4 فبراير سنة 1976م موعداً لسماع البينات. ولما لم يحضر الطاعن أو محاميه استمعت المحكمة الجزئية لقضية المطعون ضده (المدعى) وأصدرت حكما في نفس الجلسة بإخلاء الطاعن من العقار.

 

تقدم محامي الطاعن بعريضة للمحكمة الجزئية يطلب فيها استبعاد الحكم الصادر في 4 فبراير سنة 1976 باعتباره حكماً غيابياً صادراً في غيبة موكله.

 

وفي جلسة 9 مارس سنة 1976 المحددة للنظر في طلب الطاعن تغيب المطعون ضده (المدعي والمحكوم له)، وذلك بالرغم من إعلانه لتلك الجلسة فصدر قرار المحكمة الجزئية باستبعاد الحكم الصادر فيها في 4 فبراير سنة 1976م وكان ذلك بعد أن استمعت تلك المحكمة إلى بينة محامي الطاعن (على اليمين) ومفادها أنه سجل تاريخ الجلسة عن طريق الخطأ يوم 2 فبراير وأنه حضر للمحكمة في ذلك التاريخ. ثم علم فيما بعد بالحكم الغيابي من محامي المطعون ضده (المدعي).

 

في 4 مايو سنة 1976 أصدر السيد قاضي المديرية حكماً في الطعن بالاستئناف المقدم له من المطعون ضده (المدعي) ويقضي الحكم بإلغاء قرار السيد القاضي الجزئي الصادر في 6 مارس سنة 1976 باستبعاد الحكم الصادر في 4 فبراير 1976م.

 

وقد استند السيد قاضي المديرية على أن حكم المحكمة الجزئية الصادر في 4 فبراير 1976م لم يكن حكما غيابياً يمكن إلغاؤه بطلب لنفس المحكمة التي أصدرته إنما هو حكم على البينات ولا يجوز الطعن فيه إلا بالاستئناف للسلطة الاستئنافية المختصة.

 

تنص الفقرة (أ) من البند الأول من المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م على أنه "إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه في الجلسة الأولى سمعت المحكمة الدعوى في غيبته بعد التحقق من إعلانه". وبموجب البند الثالث من نفس المادة أنه يتعين إعلان المدعى عليه بذلك الحكم. ويجوز له في أي وقت خلال 30 يوما من تاريخ إعلانه بالحكم الصادر ضده، أن يطلب من المحكمة التي أصدرت الحكم أن تصدر أمراً بإلغاء ذلك الحكم.

 

من الواضح أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزئية بتاريخ 4 فبراير سنة 1976م وإن كان حكما غيابيا في واقع الأمر وذلك لصدوره في غيبة المدعى عليه إلا أنه لم يكن حكما غيابيا في معنى البند الأول من المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م، وبذلك لم يكن من الممكن استبعاد ذلك الحكم بطلب يقدم لنفس المحكمة التي أصدرته تطبيقا لنص البند الثالث من نفس المادة.

 

جلسة 4 فبراير سنة 1976م لم تكن الجلسة الأولى المحددة لرد المدعى عليه على الدعوى. إنما كانت جلسة لاحقة لذلك حددت بغرض سماع البينات بعد أن اكتمل تبادل المذكرات وتحديد نقاط النزاع في جلسات سابقة.

 

يقول السيد محامي الطاعن أنه لا فرق بين الحكم الذي يصدر بموجب المادة 61 والمادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وأشار إلى ما أسماه مسلك المشرع السابق للصياغة النهائية للمادة 66. فقد ذهب السيد محامي الطاعن إلى أن مسودة القانون تنص في ذيل المادة 66 على أن الحكم الذي يصدر بموجب هذه المادة لا يعتبر حكماً غيابيا إلا أن القانون عند صدوره في صورته النهائية حذف ما جاء في ذيل المادة 66 مما يدل على أن المشرع قد قصد أن يساوي بين الحكم الذي يصدر بموجب المادة 61 والحكم الذي يصدر بموجب المادة 66.

 

    إن ما توصل إليه السيد محامي الطاعن من استنتاج مع فرض وجود النص المحذوف بالمسودة لا يعتبر في رأينا استنتاجا سائغاً وسليما لأن المشرع ربما رأى أن وجود مثل هذا النص المحذوف تزيداً لا داعي له، وأن مفهوم المادة 66 في جملته يشير إلى أن الحكم الصادر بموجبها لا يمكن اعتباره حكما غيابيا في معنى المادة 61. ومن ناحية أخرى يمكن القول بأن المشرع لو قصد المساواة بين الأحكام الصادرة بموجب المادتين 61 و 66 لنص على ذلك صراحة في ذيل المادة 66، بالقول بأن الحكم الذي يصدر بموجب هذه المادة يعتبر حكما غيابيا في المعنى الوارد في المادة 61 . أي كان في إمكان المشرع حذف كلمة "لا" الواردة قبل عبارة "يعتبر حكما.) في الفقرة المحذوفة من المسودة بدلا من حذف العبارة كلها.

 

    بعد إيداع مذكرة الدفاع في الجلسة الأولى أو في أي جلسة لاحقة حددت لهذا الغرض  لا يمكن إصدار حكم غيابي في معنى المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية يمكن إلغاؤه بطلب يقدم لنفس المحكمة. لأن هذه المادة نصت صراحة على الحكم الذي يصدر في غيبة المدعى عليه في الجلسة الأولى أي الجلسة التي يعلن لها المدعى عليه للرد على الدعوى فيتخلف.

 

    إن حكم السيد قاضي المديرية المطعون فيه حكم سليم من الناحية القانونية كما أوضحنا ويتعين تأييده.

 

 

 

 

 

 

 


 📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات

 بالضغط هنا ⚖️ أو للمتابعة عبر تطبيق "خدمات قانونية" قم بتحميله بالضغط هنا

♻️ شارك المنشور تكرما ♻️
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -